Tidakkah mereka hanya menanti-nanti bukti kebenaran (Alquran) itu. Pada hari bukti kebenaran itu tiba, orang-orang yang sebelum itu mengabaikannya berkata, "Sungguh, Rasul-rasul Tuhan kami telah datang membawa kebenaran. Maka adakah pemberi syafaat bagi kami yang akan memberikan pertolongan kepada kami atau agar kami dikembalikan (ke dunia) sehingga kami akan beramal tidak seperti perbuatan yang pernah kami lakukan dahulu?" Mereka sebenarnya telah merugikan dirinya sendiri dan apa yang mereka ada-adakan dahulu telah hilang lenyap dari mereka
القول في تأويل قوله جلَّ وعزَّ: ﴿هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا تَأْوِيلَهُ يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ يَقُولُ الَّذِينَ نَسُوهُ مِنْ قَبْلُ قَدْ جَاءَتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقِّ﴾:
يقول تعالى ذكره: هل يَنْتَظِرُ هؤلاء المشركون الذين يُكَذِّبون بآياتِ اللَّهِ، ويَجْحَدون لقاءه ﴿إِلَّا تَأْوِيلَهُ﴾. يقولُ: إلا ما يَقُولُ إليه أمرهم، مِن وُرودِهم على
عذاب الله، وصليِّهم نار جحيمه، وأشباه ذلك مما أَوْعَدهم الله به.
وقد بيَّنا معنى التأويل فيما مضى بشواهده، بما أغْنَى عن إعادته في هذا الموضع.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادة قوله: ﴿هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا تَأْوِيلَهُ﴾. أي: ثوابه، ﴿يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ﴾. أي: ثوابه.
حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادة: ﴿هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا تَأْوِيلَهُ يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ﴾.
ُ﴾. أي: ثوابه.
حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادة: ﴿هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا تَأْوِيلَهُ يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ﴾. قال: تأويله عاقبته.
حدثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا أبو أسامة، عن شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: ﴿هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا تَأْوِيلَهُ﴾. قال: جزاءه، ﴿يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ﴾. قال: جزاؤه.
حدثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا يحيى بن أبي زائدة، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ مثله.
[حدثني محمد بن عمرو، قال: حدثنا أبو عاصمٍ، قال: حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قوله: ﴿تَأْوِيلُهُ﴾.
ائدة، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ مثله.
[حدثني محمد بن عمرو، قال: حدثنا أبو عاصمٍ، قال: حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قوله: ﴿تَأْوِيلُهُ﴾. قال: جَزَاؤُه].
حدثني محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السدي: ﴿هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا تَأْوِيلَهُ﴾: أما تأويله، عَواقِبُه، مثلُ وقعة بدرٍ، والقيامة، وما وَعَدَ فيه من موعد.
حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا عبدُ اللَّهِ بنُ أَبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع بن أنس في قوله: ﴿هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا تَأْوِيلَهُ يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ يَقُولُ الَّذِينَ نَسُوهُ مِنْ قَبْلُ قَدْ جَاءَتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقِّ﴾: فلا يزالُ يقعُ مِن تأويله أمرٌ بعد أمرٍ، حتى يتم تأويله يوم القيامة، ففى ذلك أَنزَلَ اللَّهُ: ﴿هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا تَأْوِيلَهُ﴾.
نَا بِالْحَقِّ﴾: فلا يزالُ يقعُ مِن تأويله أمرٌ بعد أمرٍ، حتى يتم تأويله يوم القيامة، ففى ذلك أَنزَلَ اللَّهُ: ﴿هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا تَأْوِيلَهُ﴾. حيثُ أَتَابَ اللَّهُ جلَّ ثناؤه أولياءه وأعداءه ثوابَ أعمالهم، ﴿يَقُولُ﴾ يومئذٍ ﴿الَّذِينَ نَسُوهُ مِنْ قَبْلُ قَدْ جَاءَتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقِّ﴾ من الآية.
حدثني محمد بن سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباسٍ قوله: ﴿هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا تَأْوِيلَهُ يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ﴾: فهو يومُ القيامة.
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيد في قوله: ﴿يَوْمَ يَأْتِي
تَأْوِيلُهُ﴾. قال: [يوم تأتى حقيقته]. وقرأ قولَ اللَّهِ تعالى: ﴿هَذَا تَأْوِيلُ رُؤْيَايَ مِنْ قَبْلُ﴾ [يوسف: ١٠٠]. قال: هذا تحقيقها.
﴿يَوْمَ يَأْتِي
تَأْوِيلُهُ﴾. قال: [يوم تأتى حقيقته]. وقرأ قولَ اللَّهِ تعالى: ﴿هَذَا تَأْوِيلُ رُؤْيَايَ مِنْ قَبْلُ﴾ [يوسف: ١٠٠]. قال: هذا تحقيقها. وقرأ قولَ اللَّهِ: ﴿وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ﴾: قال: ما يعلم حقيقته، ومتى يأتى، إلا الله.
وأما قولُه: ﴿يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ يَقُولُ الَّذِينَ نَسُوهُ مِنْ قَبْلُ﴾ فإن معناه: يوم يجئ ما يَقُولُ إليه أمرهم من عقاب الله ﴿يَقُولُ الَّذِينَ نَسُوهُ مِنْ قَبْلُ﴾، أي: يقولُ الذين ضَيَّعوا، وتَرَكوا ما أُمروا به من العمل المُنَجِّيهم مما آل إليه أمرُهم يومَئِذٍ مِن العذاب، من قبل ذلك في الدنيا: لـ ﴿قَدْ جَاءَتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقِّ﴾، أقسم المساكين حين عاينوا البلاء، وحَلَّ بهم العقاب، إن رُسُلَ اللَّهِ التي أتتهم بالنِّذَارِةِ، وبَلَّغَتْهم عن الله الرسالة، قد كانت نَصَحَت لهم، وصَدَقَتْهم عن الله، وذلك حين لا ينفَعُهم التصديقُ، ولا يُنَجِّيهم مِن سَخَطِ اللهِ وأليم عقابه، كثرةُ القالِ والقيل.
له الرسالة، قد كانت نَصَحَت لهم، وصَدَقَتْهم عن الله، وذلك حين لا ينفَعُهم التصديقُ، ولا يُنَجِّيهم مِن سَخَطِ اللهِ وأليم عقابه، كثرةُ القالِ والقيل.
وبنحو ما قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدثني محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السديِّ: ﴿يَقُولُ الَّذِينَ نَسُوهُ مِنْ قَبْلُ قَدْ جَاءَتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقِّ﴾: أما ﴿الَّذِينَ نَسُوهُ﴾ فتركوه، فلما رأوا ما وَعَدَهم أنبياؤُهم اسْتَيْقَنوا فقالوا: ﴿قَدْ جَاءَتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقِّ﴾.
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي
نجيحٍ، عن مجاهد: ﴿يَقُولُ الَّذِينَ نَسُوهُ﴾: أَعْرَضُوا عنه.
حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبلٌ، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد مثله.
القول في تأويل قوله جلَّ ثناؤه: ﴿فَهَلْ لَنَا مِنْ شُفَعَاءَ فَيَشْفَعُوا لَنَا أَوْ نُرَدُّ فَنَعْمَلَ غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ قَدْ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ (٥٣)﴾.
وهذا خبرٌ من الله جلَّ ثناؤه عن هؤلاء المشركين الذين وَصَفَ صِفَتَهم أنهم يقولون عند حلولِ سَخَطِ الله بهم، ووُرُودِهم أليم عذابه، ومُعاينَتِهم تأويل ما كانت رسلُ اللهِ تَعِدُهم: هل لنا من أصدقاء وأولياء اليوم، فيَشْفَعوا لنا عند ربنا، فتُنَجِّينا شفاعتهم عنده مما قد حَلَّ بنا من [غضب اللَّهِ وسَخطه، وتُرَضِّيَه عنا، أو إن لم تُرَضِّه عنا، لما قد سلَف منا من] سوء فعالنا في الدنيا، فهل نُرَدُّ إلى الدنيا مرةً أخرى، فنَعْملَ فيها بما يُرْضِيه ويُعْتِبُه مِن أنفسنا؟ قال هذا القول المساكين هنالك؛ لأنَّهم كانوا عَهِدوا في الدنيا أنفسهم لها شفعاءُ تشفع لهم في حاجاتهم، فتَذَكَّروا ذلك في وقت لا خُلَّةَ فيه لهم ولا شفاعة.
يقولُ الله جلّ ثناؤه: ﴿قَدْ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ﴾.
لدنيا أنفسهم لها شفعاءُ تشفع لهم في حاجاتهم، فتَذَكَّروا ذلك في وقت لا خُلَّةَ فيه لهم ولا شفاعة.
يقولُ الله جلّ ثناؤه: ﴿قَدْ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ﴾. يقولُ: غَبَنَوا أنفسهم حُظُوظها، ببيعهم ما لا خطر له من نعيم الآخرةِ الدائم، بالخسيس مِن عَرَضِ الدنيا الزائلِ، ﴿وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ﴾. يقولُ: وأَسْلَمَهم لعذابِ اللَّهِ
وجارَ عنهم أولياؤهم الذين كانوا يَعْبُدونهم مِن دونِ اللَّهِ، ويَزْعُمون كذبًا وافتراءً أنهم أربابُهم مِن دونِ اللَّهِ.
حدثني محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السديِّ قوله: ﴿قَدْ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ﴾. يقول: بشَّروها بخُسرانٍ.
وإنما رُفِع قولُه: ﴿أَوْ نُرَدُّ﴾. ولم يُنْصَبْ عطفًا على قوله: ﴿فَيَشْفَعُوا﴾. لأن المعنى: هل لنا من شفعاء فيَشْفَعوا لنا، أو هل نُرَدُّ فنعمل غير الذي كُنَّا نعمل؟ ولم يُرَدُّ به العطفُ على قوله: ﴿فَيَشْفَعُوا﴾.
كِيمٍ خَبِيرٍ]﴾ الآية [هود: ١].
وقوله: (فَصَّلْنَاهُ عَلَى عِلْمٍ) أي: على علم منا بما فصلناه به، كما قال تعالى: ﴿أَنْزَلَهُ بِعِلْمِهِ﴾ [النساء: ١٦٦]
قال ابن جرير: وهذه الآية مردودة على قوله: ﴿كِتَابٌ أُنْزِلَ إِلَيْكَ فَلا يَكُنْ فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِنْهُ [لِتُنْذِرَ بِهِ وَذِكْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ]﴾ [الأعراف: ٢] (وَلَقَدْ جِئْنَاهُمْ بِكِتَابٍ [فَصَّلْنَاهُ عَلَى عِلْمٍ]) الآية.
وهذا الذي قاله فيه نظر، فإنه قد طال الفصل، ولا دليل على ذلك، وإنما لما أخبر عما صاروا إليه من الخسار في الدار الآخرة، ذكر أنه قد أزاح عللهم في الدار الدنيا، بإرسال الرسل، وإنزال الكتب، كقوله: ﴿وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولا﴾ [الإسراء: ١٥]؛ ولهذا قال: (هَلْ يَنْظُرُونَ إِلا تَأْوِيلَهُ) أي: ما وُعِدَ من العذاب والنكال والجنة والنار. قاله مجاهد وغير واحد.
وقال مالك: ثوابه.
[الإسراء: ١٥]؛ ولهذا قال: (هَلْ يَنْظُرُونَ إِلا تَأْوِيلَهُ) أي: ما وُعِدَ من العذاب والنكال والجنة والنار. قاله مجاهد وغير واحد.
وقال مالك: ثوابه. وقال الربيع: لا يزال يجيء تأويله أمر، حتى يتم يوم الحساب، حتى يدخل أهل الجنة الجنة، وأهل النار النار، فيتم تأويله يومئذ.
(يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ) أي: يوم القيامة، قاله ابن عباس - (يَقُولُ الَّذِينَ نَسُوهُ مِنْ قَبْلُ) أي: تركوا العمل به، وتناسوه في الدار الدنيا: (قَدْ جَاءَتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقِّ فَهَلْ لَنَا مِنْ شُفَعَاءَ فَيَشْفَعُوا لَنَا) أي: في
ْ قَبْلُ) أي: تركوا العمل به، وتناسوه في الدار الدنيا: (قَدْ جَاءَتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقِّ فَهَلْ لَنَا مِنْ شُفَعَاءَ فَيَشْفَعُوا لَنَا) أي: في
خلاصنا مما نحن فيه، (أَوْ نُرَدُّ) إلى الدار الدنيا (فَنَعْمَلَ غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ) كما قال تعالى: ﴿وَلَوْ تَرَى إِذْ وُقِفُوا عَلَى النَّارِ فَقَالُوا يَا لَيْتَنَا نُرَدُّ وَلا نُكَذِّبَ بِآيَاتِ رَبِّنَا وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ * بَلْ بَدَا لَهُمْ مَا كَانُوا يُخْفُونَ مِنْ قَبْلُ وَلَوْ رُدُّوا لَعَادُوا لِمَا نُهُوا عَنْهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ﴾ [الأنعام: ٢٧، ٢٨] كما قال هاهنا: (قَدْ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ) أي: [قد] خسروا أنفسهم بدخولهم النار وخلودهم فيها، (وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ) أي: ذهب عنهم ما كانوا يعبدونهم من دون الله فلا ينصرونهم، ولا يشفعون لهم ولا ينقذونهم مما هم فيه.
قوله تعالى: ﴿قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ (٧٦)﴾ ذكر في هذه الآية الكريمة: أن إبليس -لعنه الله- خلق من نار، وعلى القول بأن إبليس هو الجان الذي هو أبو الجن فقد زاد في مواضع أخر أوصافاً للنار التي خلقه منها. من ذلك أنها نار السموم، كما في قوله: ﴿وَالْجَانَّ خَلَقْنَاهُ مِنْ قَبْلُ مِنْ نَارِ السَّمُومِ (٢٧)﴾ ومن ذلك أنها خصوص المارج، كما في قوله: ﴿وَخَلَقَ الْجَانَّ مِنْ مَارِجٍ مِنْ نَارٍٍ (١٥)﴾ والمارج أخص من مطلق النار؛ لأنه اللهب الذي لا دخان فيه. وسميت نار السموم: لأنها تنفذ في مسام البدن لشدة حرها.
وفي صحيح مسلم عن عائشة ﵂ مرفوعاً "خلقت الملائكة من نور، وخلق الجان من مارج من نار، وخلق آدم مما
وصف لكم" ورواه عنها أيضاً الإمام أحمد.
•
قوله تعالى: ﴿يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ يَقُولُ الَّذِينَ نَسُوهُ مِنْ قَبْلُ قَدْ جَاءَتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقِّ فَهَلْ لَنَا مِنْ شُفَعَاءَ فَيَشْفَعُوا لَنَا أَوْ نُرَدُّ فَنَعْمَلَ غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ﴾.
بين تعالى في هذه الآية الكريمة أن الكفار إذا عاينوا الحقيقة يوم القيامة يقرون بأن الرسل جاءت بالحق، ويتمنون أحد أمرين: أن يشفع لهم شفعاء فينقذوهم، أو يردوا إلى الدنيا ليصدقوا الرسل، ويعملوا بما يرضي الله، ولم يبين هنا هل يشفع لهم أحد؟ وهل يردون؟ وماذا يفعلون لو ردوا؟ وهل اعترافهم ذلك بصدق الرسل ينفعهم؟
ا إلى الدنيا ليصدقوا الرسل، ويعملوا بما يرضي الله، ولم يبين هنا هل يشفع لهم أحد؟ وهل يردون؟ وماذا يفعلون لو ردوا؟ وهل اعترافهم ذلك بصدق الرسل ينفعهم؟ ولكنه تعالى بين ذلك كله في مواضع أخر، فبين: أنهم لا يشفع لهم أحد بقوله: ﴿فَمَا لَنَا مِنْ شَافِعِينَ (١٠٠)﴾ الآية، وقوله: ﴿فَمَا تَنْفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ (٤٨)﴾ وقوله: ﴿وَلا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى﴾ مع قوله: ﴿وَلا يَرْضَى لِعِبَادِهِ﴾ وقوله: ﴿فَإِنَّ اللَّهَ لا يَرْضَى عَنِ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ (٩٦)﴾ وبين أنهم لا يردون في مواضع متعددة، كقوله: ﴿وَلَوْ تَرَى إِذِ الْمُجْرِمُونَ نَاكِسُو رُءُوسِهِمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ رَبَّنَا أَبْصَرْنَا وَسَمِعْنَا فَارْجِعْنَا نَعْمَلْ صَالِحاً إِنَّا مُوقِنُونَ (١٢) وَلَوْ شِئْنَا لَآتَيْنَا كُلَّ نَفْسٍ هُدَاهَا وَلَكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ (١٣)﴾.
فقوله: ﴿وَلَكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ﴾ الآية.
وله: ﴿فَهَلْ لَنَا مِنْ شُفَعَاءَ فَيَشْفَعُوا لَنَا أَوْ نُرَدُّ﴾ الآية، فكل ذلك يدل على عدم الرد إلى الدنيا، وعلى وجوب العذاب، وأنه لا محيص لهم عنه.
وبين في موضع آخر أنهم لو ردوا لعادوا إلى الكفر والطغيان؛ وهو قوله: ﴿وَلَوْ رُدُّوا لَعَادُوا لِمَا نُهُوا عَنْهُ﴾ الآية، وفي هذه الآية الكريمة دليل واضح على أنه تعالى يعلم المعدوم الممكن الذي سبق في علمه أنه لا يوجد كيف يكون لو وجد، فهو تعالى يعلم أنهم لا يردون إلى الدنيا مرة أخرى، وهذا الرد الذي لا يكون لو وقع كيف يكون كما صرح به في قوله: ﴿وَلَوْ رُدُّوا لَعَادُوا لِمَا نُهُوا عَنْهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ (٢٨)﴾ ويعلم أن المتخلفين من المنافقين عن غزوة تبوك لا يحضرونها؛ لأنه هو الذي ثبطهم عنها لحكمة كما بينه بقوله: ﴿وَلَكِنْ كَرِهَ اللَّهُ انْبِعَاثَهُمْ فَثَبَّطَهُمْ﴾ الآية، وهو يعلم هذا الخروج الذي لا يكون لو وقع كيف يكون كما صرح به في قوله: ﴿لَوْ خَرَجُوا فِيكُمْ مَا زَادُوكُمْ إِلَّا خَبَالاً وَلَأَوْضَعُوا خِلالَكُمْ يَبْغُونَكُمُ
الخروج الذي لا يكون لو وقع كيف يكون كما صرح به في قوله: ﴿لَوْ خَرَجُوا فِيكُمْ مَا زَادُوكُمْ إِلَّا خَبَالاً وَلَأَوْضَعُوا خِلالَكُمْ يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ﴾ الآية، ونظير ذلك قوله تعالى: ﴿وَلَوْ رَحِمْنَاهُمْ وَكَشَفْنَا مَا بِهِمْ
مِنْ ضُرٍّ لَلَجُّوا فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ (٧٥)﴾ إلى غير ذلك من الآيات.
وبين في مواضع أخر أن اعترافهم هذا بقولهم: ﴿قَدْ جَاءَتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقِّ﴾ لا ينفعهم، كقوله تعالى: ﴿فَاعْتَرَفُوا بِذَنْبِهِمْ فَسُحْقاً لِأَصْحَابِ السَّعِيرِ (١١)﴾ وقوله: ﴿بَلَى وَلَكِنْ حَقَّتْ كَلِمَةُ الْعَذَابِ عَلَى الْكَافِرِينَ (٧١)﴾ ونحو ذلك من الآيات.
•