Tanya Kitab
Daftar surahSurah Al-A'raf › Ayat 53

QS 7:53

Surah Al-A'raf (الأعراف) ayat 53

7:53
هَلۡ يَنظُرُونَ إِلَّا تَأۡوِيلَهُۥۚ يَوۡمَ يَأۡتِي تَأۡوِيلُهُۥ يَقُولُ ٱلَّذِينَ نَسُوهُ مِن قَبۡلُ قَدۡ جَآءَتۡ رُسُلُ رَبِّنَا بِٱلۡحَقِّ فَهَل لَّنَا مِن شُفَعَآءَ فَيَشۡفَعُواْ لَنَآ أَوۡ نُرَدُّ فَنَعۡمَلَ غَيۡرَ ٱلَّذِي كُنَّا نَعۡمَلُۚ قَدۡ خَسِرُوٓاْ أَنفُسَهُمۡ وَضَلَّ عَنۡهُم مَّا كَانُواْ يَفۡتَرُونَ
Tidakkah mereka hanya menanti-nanti bukti kebenaran (Alquran) itu. Pada hari bukti kebenaran itu tiba, orang-orang yang sebelum itu mengabaikannya berkata, "Sungguh, Rasul-rasul Tuhan kami telah datang membawa kebenaran. Maka adakah pemberi syafaat bagi kami yang akan memberikan pertolongan kepada kami atau agar kami dikembalikan (ke dunia) sehingga kami akan beramal tidak seperti perbuatan yang pernah kami lakukan dahulu?" Mereka sebenarnya telah merugikan dirinya sendiri dan apa yang mereka ada-adakan dahulu telah hilang lenyap dari mereka
Tanya tentang ayat ini
← Ayat 52Ayat 54 →

Tafsir dalam korpus (39 potongan)

QS 7:53 (jilid 10 hlm. 240) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 10 · hlm. 240 · #62681
القول في تأويل قوله جلَّ وعزَّ: ﴿هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا تَأْوِيلَهُ يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ يَقُولُ الَّذِينَ نَسُوهُ مِنْ قَبْلُ قَدْ جَاءَتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقِّ﴾: يقول تعالى ذكره: هل يَنْتَظِرُ هؤلاء المشركون الذين يُكَذِّبون بآياتِ اللَّهِ، ويَجْحَدون لقاءه ﴿إِلَّا تَأْوِيلَهُ﴾. يقولُ: إلا ما يَقُولُ إليه أمرهم، مِن وُرودِهم على عذاب الله، وصليِّهم نار جحيمه، وأشباه ذلك مما أَوْعَدهم الله به. وقد بيَّنا معنى التأويل فيما مضى بشواهده، بما أغْنَى عن إعادته في هذا الموضع. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكرُ مَن قال ذلك حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادة قوله: ﴿هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا تَأْوِيلَهُ﴾. أي: ثوابه، ﴿يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ﴾. أي: ثوابه. حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادة: ﴿هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا تَأْوِيلَهُ يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ﴾.
QS 7:53 (jilid 10 hlm. 241) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 10 · hlm. 241 · #62682
ُ﴾. أي: ثوابه. حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادة: ﴿هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا تَأْوِيلَهُ يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ﴾. قال: تأويله عاقبته. حدثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا أبو أسامة، عن شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: ﴿هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا تَأْوِيلَهُ﴾. قال: جزاءه، ﴿يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ﴾. قال: جزاؤه. حدثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا يحيى بن أبي زائدة، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ مثله. [حدثني محمد بن عمرو، قال: حدثنا أبو عاصمٍ، قال: حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قوله: ﴿تَأْوِيلُهُ﴾.
QS 7:53 (jilid 10 hlm. 241) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 10 · hlm. 241 · #62683
ائدة، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ مثله. [حدثني محمد بن عمرو، قال: حدثنا أبو عاصمٍ، قال: حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قوله: ﴿تَأْوِيلُهُ﴾. قال: جَزَاؤُه]. حدثني محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السدي: ﴿هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا تَأْوِيلَهُ﴾: أما تأويله، عَواقِبُه، مثلُ وقعة بدرٍ، والقيامة، وما وَعَدَ فيه من موعد. حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا عبدُ اللَّهِ بنُ أَبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع بن أنس في قوله: ﴿هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا تَأْوِيلَهُ يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ يَقُولُ الَّذِينَ نَسُوهُ مِنْ قَبْلُ قَدْ جَاءَتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقِّ﴾: فلا يزالُ يقعُ مِن تأويله أمرٌ بعد أمرٍ، حتى يتم تأويله يوم القيامة، ففى ذلك أَنزَلَ اللَّهُ: ﴿هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا تَأْوِيلَهُ﴾.
QS 7:53 (jilid 10 hlm. 242) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 10 · hlm. 242 · #62684
نَا بِالْحَقِّ﴾: فلا يزالُ يقعُ مِن تأويله أمرٌ بعد أمرٍ، حتى يتم تأويله يوم القيامة، ففى ذلك أَنزَلَ اللَّهُ: ﴿هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا تَأْوِيلَهُ﴾. حيثُ أَتَابَ اللَّهُ جلَّ ثناؤه أولياءه وأعداءه ثوابَ أعمالهم، ﴿يَقُولُ﴾ يومئذٍ ﴿الَّذِينَ نَسُوهُ مِنْ قَبْلُ قَدْ جَاءَتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقِّ﴾ من الآية. حدثني محمد بن سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباسٍ قوله: ﴿هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا تَأْوِيلَهُ يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ﴾: فهو يومُ القيامة. حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيد في قوله: ﴿يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ﴾. قال: [يوم تأتى حقيقته]. وقرأ قولَ اللَّهِ تعالى: ﴿هَذَا تَأْوِيلُ رُؤْيَايَ مِنْ قَبْلُ﴾ [يوسف: ١٠٠]. قال: هذا تحقيقها.
QS 7:53 (jilid 10 hlm. 242) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 10 · hlm. 242 · #62685
﴿يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ﴾. قال: [يوم تأتى حقيقته]. وقرأ قولَ اللَّهِ تعالى: ﴿هَذَا تَأْوِيلُ رُؤْيَايَ مِنْ قَبْلُ﴾ [يوسف: ١٠٠]. قال: هذا تحقيقها. وقرأ قولَ اللَّهِ: ﴿وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ﴾: قال: ما يعلم حقيقته، ومتى يأتى، إلا الله. وأما قولُه: ﴿يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ يَقُولُ الَّذِينَ نَسُوهُ مِنْ قَبْلُ﴾ فإن معناه: يوم يجئ ما يَقُولُ إليه أمرهم من عقاب الله ﴿يَقُولُ الَّذِينَ نَسُوهُ مِنْ قَبْلُ﴾، أي: يقولُ الذين ضَيَّعوا، وتَرَكوا ما أُمروا به من العمل المُنَجِّيهم مما آل إليه أمرُهم يومَئِذٍ مِن العذاب، من قبل ذلك في الدنيا: لـ ﴿قَدْ جَاءَتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقِّ﴾، أقسم المساكين حين عاينوا البلاء، وحَلَّ بهم العقاب، إن رُسُلَ اللَّهِ التي أتتهم بالنِّذَارِةِ، وبَلَّغَتْهم عن الله الرسالة، قد كانت نَصَحَت لهم، وصَدَقَتْهم عن الله، وذلك حين لا ينفَعُهم التصديقُ، ولا يُنَجِّيهم مِن سَخَطِ اللهِ وأليم عقابه، كثرةُ القالِ والقيل.
QS 7:53 (jilid 10 hlm. 243) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 10 · hlm. 243 · #62686
له الرسالة، قد كانت نَصَحَت لهم، وصَدَقَتْهم عن الله، وذلك حين لا ينفَعُهم التصديقُ، ولا يُنَجِّيهم مِن سَخَطِ اللهِ وأليم عقابه، كثرةُ القالِ والقيل. وبنحو ما قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكرُ مَن قال ذلك حدثني محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السديِّ: ﴿يَقُولُ الَّذِينَ نَسُوهُ مِنْ قَبْلُ قَدْ جَاءَتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقِّ﴾: أما ﴿الَّذِينَ نَسُوهُ﴾ فتركوه، فلما رأوا ما وَعَدَهم أنبياؤُهم اسْتَيْقَنوا فقالوا: ﴿قَدْ جَاءَتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقِّ﴾. حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهد: ﴿يَقُولُ الَّذِينَ نَسُوهُ﴾: أَعْرَضُوا عنه. حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبلٌ، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد مثله.
QS 7:53 (jilid 10 hlm. 244) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 10 · hlm. 244 · #62687
القول في تأويل قوله جلَّ ثناؤه: ﴿فَهَلْ لَنَا مِنْ شُفَعَاءَ فَيَشْفَعُوا لَنَا أَوْ نُرَدُّ فَنَعْمَلَ غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ قَدْ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ (٥٣)﴾. وهذا خبرٌ من الله جلَّ ثناؤه عن هؤلاء المشركين الذين وَصَفَ صِفَتَهم أنهم يقولون عند حلولِ سَخَطِ الله بهم، ووُرُودِهم أليم عذابه، ومُعاينَتِهم تأويل ما كانت رسلُ اللهِ تَعِدُهم: هل لنا من أصدقاء وأولياء اليوم، فيَشْفَعوا لنا عند ربنا، فتُنَجِّينا شفاعتهم عنده مما قد حَلَّ بنا من [غضب اللَّهِ وسَخطه، وتُرَضِّيَه عنا، أو إن لم تُرَضِّه عنا، لما قد سلَف منا من] سوء فعالنا في الدنيا، فهل نُرَدُّ إلى الدنيا مرةً أخرى، فنَعْملَ فيها بما يُرْضِيه ويُعْتِبُه مِن أنفسنا؟ قال هذا القول المساكين هنالك؛ لأنَّهم كانوا عَهِدوا في الدنيا أنفسهم لها شفعاءُ تشفع لهم في حاجاتهم، فتَذَكَّروا ذلك في وقت لا خُلَّةَ فيه لهم ولا شفاعة. يقولُ الله جلّ ثناؤه: ﴿قَدْ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ﴾.
QS 7:53 (jilid 10 hlm. 244) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 10 · hlm. 244 · #62688
لدنيا أنفسهم لها شفعاءُ تشفع لهم في حاجاتهم، فتَذَكَّروا ذلك في وقت لا خُلَّةَ فيه لهم ولا شفاعة. يقولُ الله جلّ ثناؤه: ﴿قَدْ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ﴾. يقولُ: غَبَنَوا أنفسهم حُظُوظها، ببيعهم ما لا خطر له من نعيم الآخرةِ الدائم، بالخسيس مِن عَرَضِ الدنيا الزائلِ، ﴿وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ﴾. يقولُ: وأَسْلَمَهم لعذابِ اللَّهِ وجارَ عنهم أولياؤهم الذين كانوا يَعْبُدونهم مِن دونِ اللَّهِ، ويَزْعُمون كذبًا وافتراءً أنهم أربابُهم مِن دونِ اللَّهِ. حدثني محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السديِّ قوله: ﴿قَدْ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ﴾. يقول: بشَّروها بخُسرانٍ. وإنما رُفِع قولُه: ﴿أَوْ نُرَدُّ﴾. ولم يُنْصَبْ عطفًا على قوله: ﴿فَيَشْفَعُوا﴾. لأن المعنى: هل لنا من شفعاء فيَشْفَعوا لنا، أو هل نُرَدُّ فنعمل غير الذي كُنَّا نعمل؟ ولم يُرَدُّ به العطفُ على قوله: ﴿فَيَشْفَعُوا﴾.
QS 7:52-53 (jilid 3 hlm. 425) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 425 · #85971
﴿وَلَقَدْ جِئْنَاهُمْ بِكِتَابٍ فَصَّلْنَاهُ عَلَى عِلْمٍ هُدًى وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (٥٢) هَلْ يَنْظُرُونَ إِلا تَأْوِيلَهُ يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ يَقُولُ الَّذِينَ نَسُوهُ مِنْ قَبْلُ قَدْ جَاءَتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقِّ فَهَلْ لَنَا مِنْ شُفَعَاءَ فَيَشْفَعُوا لَنَا أَوْ نُرَدُّ فَنَعْمَلَ غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ قَدْ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ (٥٣)﴾ يقول تعالى مخبرًا عن إعذاره إلى المشركين بإرسال الرسول إليهم بالكتاب الذي جاء به الرسول، وأنه كتاب مفصل مبين، كما قال تعالى: ﴿الر كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ [مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ]﴾ الآية [هود: ١]. وقوله: (فَصَّلْنَاهُ عَلَى عِلْمٍ) أي: على علم منا بما فصلناه به، كما قال تعالى: ﴿أَنْزَلَهُ بِعِلْمِهِ﴾ [النساء: ١٦٦]
QS 7:52-53 (jilid 3 hlm. 425) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 425 · #85972
كِيمٍ خَبِيرٍ]﴾ الآية [هود: ١]. وقوله: (فَصَّلْنَاهُ عَلَى عِلْمٍ) أي: على علم منا بما فصلناه به، كما قال تعالى: ﴿أَنْزَلَهُ بِعِلْمِهِ﴾ [النساء: ١٦٦] قال ابن جرير: وهذه الآية مردودة على قوله: ﴿كِتَابٌ أُنْزِلَ إِلَيْكَ فَلا يَكُنْ فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِنْهُ [لِتُنْذِرَ بِهِ وَذِكْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ]﴾ [الأعراف: ٢] (وَلَقَدْ جِئْنَاهُمْ بِكِتَابٍ [فَصَّلْنَاهُ عَلَى عِلْمٍ]) الآية. وهذا الذي قاله فيه نظر، فإنه قد طال الفصل، ولا دليل على ذلك، وإنما لما أخبر عما صاروا إليه من الخسار في الدار الآخرة، ذكر أنه قد أزاح عللهم في الدار الدنيا، بإرسال الرسل، وإنزال الكتب، كقوله: ﴿وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولا﴾ [الإسراء: ١٥]؛ ولهذا قال: (هَلْ يَنْظُرُونَ إِلا تَأْوِيلَهُ) أي: ما وُعِدَ من العذاب والنكال والجنة والنار. قاله مجاهد وغير واحد. وقال مالك: ثوابه.
QS 7:52-53 (jilid 3 hlm. 425) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 425 · #85973
[الإسراء: ١٥]؛ ولهذا قال: (هَلْ يَنْظُرُونَ إِلا تَأْوِيلَهُ) أي: ما وُعِدَ من العذاب والنكال والجنة والنار. قاله مجاهد وغير واحد. وقال مالك: ثوابه. وقال الربيع: لا يزال يجيء تأويله أمر، حتى يتم يوم الحساب، حتى يدخل أهل الجنة الجنة، وأهل النار النار، فيتم تأويله يومئذ. (يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ) أي: يوم القيامة، قاله ابن عباس - (يَقُولُ الَّذِينَ نَسُوهُ مِنْ قَبْلُ) أي: تركوا العمل به، وتناسوه في الدار الدنيا: (قَدْ جَاءَتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقِّ فَهَلْ لَنَا مِنْ شُفَعَاءَ فَيَشْفَعُوا لَنَا) أي: في
QS 7:52-53 (jilid 3 hlm. 425) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 425 · #85974
ْ قَبْلُ) أي: تركوا العمل به، وتناسوه في الدار الدنيا: (قَدْ جَاءَتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقِّ فَهَلْ لَنَا مِنْ شُفَعَاءَ فَيَشْفَعُوا لَنَا) أي: في خلاصنا مما نحن فيه، (أَوْ نُرَدُّ) إلى الدار الدنيا (فَنَعْمَلَ غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ) كما قال تعالى: ﴿وَلَوْ تَرَى إِذْ وُقِفُوا عَلَى النَّارِ فَقَالُوا يَا لَيْتَنَا نُرَدُّ وَلا نُكَذِّبَ بِآيَاتِ رَبِّنَا وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ * بَلْ بَدَا لَهُمْ مَا كَانُوا يُخْفُونَ مِنْ قَبْلُ وَلَوْ رُدُّوا لَعَادُوا لِمَا نُهُوا عَنْهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ﴾ [الأنعام: ٢٧، ٢٨] كما قال هاهنا: (قَدْ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ) أي: [قد] خسروا أنفسهم بدخولهم النار وخلودهم فيها، (وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ) أي: ذهب عنهم ما كانوا يعبدونهم من دون الله فلا ينصرونهم، ولا يشفعون لهم ولا ينقذونهم مما هم فيه.
QS 7:12-76 (jilid 2 hlm. 346) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 346 · #97561
قوله تعالى: ﴿قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ (٧٦)﴾ ذكر في هذه الآية الكريمة: أن إبليس -لعنه الله- خلق من نار، وعلى القول بأن إبليس هو الجان الذي هو أبو الجن فقد زاد في مواضع أخر أوصافاً للنار التي خلقه منها. من ذلك أنها نار السموم، كما في قوله: ﴿وَالْجَانَّ خَلَقْنَاهُ مِنْ قَبْلُ مِنْ نَارِ السَّمُومِ (٢٧)﴾ ومن ذلك أنها خصوص المارج، كما في قوله: ﴿وَخَلَقَ الْجَانَّ مِنْ مَارِجٍ مِنْ نَارٍٍ (١٥)﴾ والمارج أخص من مطلق النار؛ لأنه اللهب الذي لا دخان فيه. وسميت نار السموم: لأنها تنفذ في مسام البدن لشدة حرها. وفي صحيح مسلم عن عائشة ﵂ مرفوعاً "خلقت الملائكة من نور، وخلق الجان من مارج من نار، وخلق آدم مما وصف لكم" ورواه عنها أيضاً الإمام أحمد. •
QS 7:53 (jilid 2 hlm. 356) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 356 · #97582
قوله تعالى: ﴿يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ يَقُولُ الَّذِينَ نَسُوهُ مِنْ قَبْلُ قَدْ جَاءَتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقِّ فَهَلْ لَنَا مِنْ شُفَعَاءَ فَيَشْفَعُوا لَنَا أَوْ نُرَدُّ فَنَعْمَلَ غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ﴾. بين تعالى في هذه الآية الكريمة أن الكفار إذا عاينوا الحقيقة يوم القيامة يقرون بأن الرسل جاءت بالحق، ويتمنون أحد أمرين: أن يشفع لهم شفعاء فينقذوهم، أو يردوا إلى الدنيا ليصدقوا الرسل، ويعملوا بما يرضي الله، ولم يبين هنا هل يشفع لهم أحد؟ وهل يردون؟ وماذا يفعلون لو ردوا؟ وهل اعترافهم ذلك بصدق الرسل ينفعهم؟
QS 7:53 (jilid 2 hlm. 356) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 356 · #97583
ا إلى الدنيا ليصدقوا الرسل، ويعملوا بما يرضي الله، ولم يبين هنا هل يشفع لهم أحد؟ وهل يردون؟ وماذا يفعلون لو ردوا؟ وهل اعترافهم ذلك بصدق الرسل ينفعهم؟ ولكنه تعالى بين ذلك كله في مواضع أخر، فبين: أنهم لا يشفع لهم أحد بقوله: ﴿فَمَا لَنَا مِنْ شَافِعِينَ (١٠٠)﴾ الآية، وقوله: ﴿فَمَا تَنْفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ (٤٨)﴾ وقوله: ﴿وَلا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى﴾ مع قوله: ﴿وَلا يَرْضَى لِعِبَادِهِ﴾ وقوله: ﴿فَإِنَّ اللَّهَ لا يَرْضَى عَنِ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ (٩٦)﴾ وبين أنهم لا يردون في مواضع متعددة، كقوله: ﴿وَلَوْ تَرَى إِذِ الْمُجْرِمُونَ نَاكِسُو رُءُوسِهِمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ رَبَّنَا أَبْصَرْنَا وَسَمِعْنَا فَارْجِعْنَا نَعْمَلْ صَالِحاً إِنَّا مُوقِنُونَ (١٢) وَلَوْ شِئْنَا لَآتَيْنَا كُلَّ نَفْسٍ هُدَاهَا وَلَكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ (١٣)﴾. فقوله: ﴿وَلَكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ﴾ الآية.
QS 7:53 (jilid 2 hlm. 356) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 356 · #97584
ُ مِنِّي لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ (١٣)﴾. فقوله: ﴿وَلَكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ﴾ الآية. دليل على أن النار وجبت لهم، فلا يردون، ولا يعذرون، وقوله: ﴿وَهُمْ يَصْطَرِخُونَ فِيهَا رَبَّنَا أَخْرِجْنَا نَعْمَلْ صَالِحاً غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ مَا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ وَجَاءَكُمُ النَّذِيرُ﴾. فصرح بأنه قطع عذرهم في الدنيا بالإمهال مدة يتذكرون فيها؛ وإنذار الرسل، وهو دليل على عدم ردهم إلى الدنيا مرة أخرى، وأشار إلى ذلك بقوله: ﴿َأَوَلَمْ تَكُونُوا أَقْسَمْتُمْ مِنْ قَبْلُ مَا لَكُمْ مِنْ زَوَالٍ (٤٤)﴾ جواباً لقولهم: ﴿أَخِّرْنَا إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ نُجِبْ دَعْوَتَكَ وَنَتَّبِعِ الرُّسُلَ﴾ وقوله: ﴿ذَلِكُمْ بِأَنَّهُ إِذَا دُعِيَ اللَّهُ وَحْدَهُ كَفَرْتُمْ وَإِنْ يُشْرَكْ بِهِ تُؤْمِنُوا﴾ بعد قوله تعالى عنهم: ﴿فَاعْتَرَفْنَا بِذُنُوبِنَا فَهَلْ إِلَى خُرُوجٍ مِنْ سَبِيلٍ (١١)﴾ وقوله:
QS 7:53 (jilid 2 hlm. 357) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 357 · #97585
وَحْدَهُ كَفَرْتُمْ وَإِنْ يُشْرَكْ بِهِ تُؤْمِنُوا﴾ بعد قوله تعالى عنهم: ﴿فَاعْتَرَفْنَا بِذُنُوبِنَا فَهَلْ إِلَى خُرُوجٍ مِنْ سَبِيلٍ (١١)﴾ وقوله: ﴿وَتَرَاهُمْ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا خَاشِعِينَ مِنَ الذُّلِّ يَنْظُرُونَ مِنْ طَرْفٍ خَفِيٍّ﴾ الآية، بعد قوله: ﴿وَتَرَى الظَّالِمِينَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذَابَ يَقُولُونَ هَلْ إِلَى مَرَدٍّ مِنْ سَبِيلٍ (٤٤)﴾ وقوله هنا: ﴿قَدْ خَسِرُوا أَنْفُسَهُم﴾ الآية بعد قوله: ﴿فَهَلْ لَنَا مِنْ شُفَعَاءَ فَيَشْفَعُوا لَنَا أَوْ نُرَدُّ﴾ الآية، فكل ذلك يدل على عدم الرد إلى الدنيا، وعلى وجوب العذاب، وأنه لا محيص لهم عنه.
QS 7:53 (jilid 2 hlm. 357) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 357 · #97586
وله: ﴿فَهَلْ لَنَا مِنْ شُفَعَاءَ فَيَشْفَعُوا لَنَا أَوْ نُرَدُّ﴾ الآية، فكل ذلك يدل على عدم الرد إلى الدنيا، وعلى وجوب العذاب، وأنه لا محيص لهم عنه. وبين في موضع آخر أنهم لو ردوا لعادوا إلى الكفر والطغيان؛ وهو قوله: ﴿وَلَوْ رُدُّوا لَعَادُوا لِمَا نُهُوا عَنْهُ﴾ الآية، وفي هذه الآية الكريمة دليل واضح على أنه تعالى يعلم المعدوم الممكن الذي سبق في علمه أنه لا يوجد كيف يكون لو وجد، فهو تعالى يعلم أنهم لا يردون إلى الدنيا مرة أخرى، وهذا الرد الذي لا يكون لو وقع كيف يكون كما صرح به في قوله: ﴿وَلَوْ رُدُّوا لَعَادُوا لِمَا نُهُوا عَنْهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ (٢٨)﴾ ويعلم أن المتخلفين من المنافقين عن غزوة تبوك لا يحضرونها؛ لأنه هو الذي ثبطهم عنها لحكمة كما بينه بقوله: ﴿وَلَكِنْ كَرِهَ اللَّهُ انْبِعَاثَهُمْ فَثَبَّطَهُمْ﴾ الآية، وهو يعلم هذا الخروج الذي لا يكون لو وقع كيف يكون كما صرح به في قوله: ﴿لَوْ خَرَجُوا فِيكُمْ مَا زَادُوكُمْ إِلَّا خَبَالاً وَلَأَوْضَعُوا خِلالَكُمْ يَبْغُونَكُمُ
QS 7:53 (jilid 2 hlm. 357) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 357 · #97587
الخروج الذي لا يكون لو وقع كيف يكون كما صرح به في قوله: ﴿لَوْ خَرَجُوا فِيكُمْ مَا زَادُوكُمْ إِلَّا خَبَالاً وَلَأَوْضَعُوا خِلالَكُمْ يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ﴾ الآية، ونظير ذلك قوله تعالى: ﴿وَلَوْ رَحِمْنَاهُمْ وَكَشَفْنَا مَا بِهِمْ مِنْ ضُرٍّ لَلَجُّوا فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ (٧٥)﴾ إلى غير ذلك من الآيات. وبين في مواضع أخر أن اعترافهم هذا بقولهم: ﴿قَدْ جَاءَتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقِّ﴾ لا ينفعهم، كقوله تعالى: ﴿فَاعْتَرَفُوا بِذَنْبِهِمْ فَسُحْقاً لِأَصْحَابِ السَّعِيرِ (١١)﴾ وقوله: ﴿بَلَى وَلَكِنْ حَقَّتْ كَلِمَةُ الْعَذَابِ عَلَى الْكَافِرِينَ (٧١)﴾ ونحو ذلك من الآيات. •
QS 7:53 (jilid 8 hlm. 153) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 8 · hlm. 153 · #120750
[سُورَة الْأَعْرَاف (٧) : آيَة ٥٣] هَلْ يَنْظُرُونَ إِلاَّ تَأْوِيلَهُ يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ يَقُولُ الَّذِينَ نَسُوهُ مِنْ قَبْلُ قَدْ جاءَتْ رُسُلُ رَبِّنا بِالْحَقِّ فَهَلْ لَنا مِنْ شُفَعاءَ فَيَشْفَعُوا لَنا أَوْ نُرَدُّ فَنَعْمَلَ غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ قَدْ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كانُوا يَفْتَرُونَ (٥٣) جُمْلَةُ هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا تَأْوِيلَهُ مستأنفة استينافا بَيَانِيًّا، لِأَنَّ قَوْلَهُ: وَلَقَدْ جِئْناهُمْ بِكِتابٍ فَصَّلْناهُ عَلى عِلْمٍ هُدىً وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ يُثِيرُ سُؤَالَ مَنْ يَسْأَلُ: فَمَاذَا يُؤَخِّرُهُمْ عَنِ التَّصْدِيقِ بِهَذَا الْكِتَابِ الْمَوْصُوفِ بِتِلْكَ الصِّفَاتِ؟ وَهَلْ أَعْظَمُ مِنْهُ آيَةً عَلَى صدق الرّسول ﷺ؟ فَكَانَ قَوْلُهُ: هَلْ يَنْظُرُونَ كَالْجَوَابِ عَنْ هَذَا السُّؤَالِ، الَّذِي يَجِيشُ فِي نَفْسِ السَّامِعِ.
QS 7:53 (jilid 8 hlm. 153) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 8 · hlm. 153 · #120751
ْظَمُ مِنْهُ آيَةً عَلَى صدق الرّسول ﷺ؟ فَكَانَ قَوْلُهُ: هَلْ يَنْظُرُونَ كَالْجَوَابِ عَنْ هَذَا السُّؤَالِ، الَّذِي يَجِيشُ فِي نَفْسِ السَّامِعِ. وَالِاسْتِفْهَامُ إِنْكَارِيٌّ وَلِذَلِكَ جَاءَ بَعْدَهُ الِاسْتِثْنَاءُ. وَمَعْنَى يَنْظُرُونَ يَنْتَظِرُونَ مِنَ النَّظْرَةِ بِمَعْنَى الِانْتِظَارِ، وَالِاسْتِثْنَاءُ مِنْ عُمُومِ الْأَشْيَاءِ الْمُنْتَظَرَاتِ، وَالْمُرَادُ الْمُنْتَظَرَاتُ مِنْ هَذَا النَّوْعِ وَهُوَ الْآيَاتُ، أَيْ مَا يَنْتَظِرُونَ آيَةً أَعْظَمَ إِلَّا تَأْوِيلَ الْكِتَابِ، أَيْ إِلَّا ظُهُورَ مَا تَوَعَّدَهُمْ بِهِ، وَإِطْلَاقُ الِانْتِظَارِ هُنَا اسْتِعَارَةٌ تَهَكُّمِيَّةٌ: شَبَّهُ حَالَ تَمَهُّلِهِمْ إِلَى الْوَقْتِ الَّذِي سَيَحِلُّ عَلَيْهِمْ فِيهِ مَا أَوْعَدَهُمْ بِهِ الْقُرْآنُ بِحَالِ الْمُنْتَظِرِينَ، وَهُمْ لَيْسُوا بِمُنْتَظِرِينَ ذَلِكَ إِذْ هُمْ جَاحِدُونَ وُقُوعَهُ، وَهَذَا مِثْلُ قَوْلِهِ تَعَالَى: فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا السَّاعَةَ أَنْ
QS 7:53 (jilid 8 hlm. 154) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 8 · hlm. 154 · #120752
نَ، وَهُمْ لَيْسُوا بِمُنْتَظِرِينَ ذَلِكَ إِذْ هُمْ جَاحِدُونَ وُقُوعَهُ، وَهَذَا مِثْلُ قَوْلِهِ تَعَالَى: فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا السَّاعَةَ أَنْ تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً [مُحَمَّد: ١٨]- وَقَوْلِهِ- فَهَلْ يَنْتَظِرُونَ إِلَّا مِثْلَ أَيَّامِ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِهِمْ [يُونُس: ١٠٢] وَالِاسْتِثْنَاءُ عَلَى حَقِيقَتِهِ وَلَيْسَ مِنْ تَأْكِيدِ الشَّيْءِ بِمَا يُشْبِهُ ضِدَّهُ لِأَنَّ الْمَجَازَ فِي فِعْلِ يَنْظُرُونَ فَقَطْ. وَالْقَصْرُ إِضَافِيٌّ، أَيْ بِالنِّسْبَةِ إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ أَغْرَاضِ نِسْيَانِهِمْ وَجُحُودِهِمْ بِالْآيَاتِ، وَقَدْ مَضَى الْقَوْلُ فِي نَظِيرِ هَذَا التَّرْكِيبِ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلائِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آياتِ رَبِّكَ فِي سُورَةِ الْأَنْعَامِ [١٥٨] . وَالتَّأْوِيلُ تَوْضِيحُ وَتَفْسِيرُ مَا خَفِيَ، مِنْ مَقْصِدِ كَلَامٍ أَوْ فِعْلٍ، وَتَحْقِيقُهُ، قَالَ تَعَالَى:
QS 7:53 (jilid 8 hlm. 154) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 8 · hlm. 154 · #120753
كَ فِي سُورَةِ الْأَنْعَامِ [١٥٨] . وَالتَّأْوِيلُ تَوْضِيحُ وَتَفْسِيرُ مَا خَفِيَ، مِنْ مَقْصِدِ كَلَامٍ أَوْ فِعْلٍ، وَتَحْقِيقُهُ، قَالَ تَعَالَى: سَأُنَبِّئُكَ بِتَأْوِيلِ مَا لَمْ تَسْتَطِعْ عَلَيْهِ صَبْراً [الْكَهْف: ٧٨] وَقَالَ: هَذَا تَأْوِيلُ رُءْيايَ مِنْ قَبْلُ [يُوسُف: ١٠٠] وَقَالَ: ذلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا [النِّسَاء: ٥٩] وَقَدْ تَقَدَّمَ اشْتِقَاقُهُ وَمَعْنَاهُ فِي الْمُقَدِّمَةِ الْأُولَى مِنْ مُقَدِّمَاتِ هَذَا التَّفْسِيرِ.
QS 7:53 (jilid 8 hlm. 154) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 8 · hlm. 154 · #120754
رٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا [النِّسَاء: ٥٩] وَقَدْ تَقَدَّمَ اشْتِقَاقُهُ وَمَعْنَاهُ فِي الْمُقَدِّمَةِ الْأُولَى مِنْ مُقَدِّمَاتِ هَذَا التَّفْسِيرِ. وَضَمِيرُ تَأْوِيلَهُ عَائِدٌ إِلَى (كِتَابٍ) مِنْ قَوْلِهِ: وَلَقَدْ جِئْناهُمْ بِكِتابٍ فَصَّلْناهُ عَلى عِلْمٍ [الْأَعْرَاف: ٥٢] . وَتَأْوِيلُهُ وُضُوحُ مَعْنَى مَا عَدُّوهُ مُحَالًا وَكَذِبًا، مِنَ الْبَعْثِ وَالْجَزَاءِ وَرِسَالَةِ رَسُولٍ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى وَوَحْدَانِيَّةِ الْإِلَهِ وَالْعِقَابِ، فَذَلِكَ تَأْوِيلُ مَا جَاءَ بِهِ الْكِتَابُ أَيْ تَحْقِيقُهُ وَوُضُوحُهُ بِالْمُشَاهَدَةِ، وَمَا بَعْدَ الْعَيَانِ بَيَانٌ.
QS 7:53 (jilid 8 hlm. 154) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 8 · hlm. 154 · #120755
ِ الْإِلَهِ وَالْعِقَابِ، فَذَلِكَ تَأْوِيلُ مَا جَاءَ بِهِ الْكِتَابُ أَيْ تَحْقِيقُهُ وَوُضُوحُهُ بِالْمُشَاهَدَةِ، وَمَا بَعْدَ الْعَيَانِ بَيَانٌ. وَقَدْ بَيَّنَتْهُ جُمْلَةُ يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ يَقُولُ إِلَخْ، فَلِذَلِكَ فَصَّلَتْ، لِأَنَّهَا تَتَنَزَّلُ مِنَ الَّتِي قَبْلَهَا مَنْزِلَةَ الْبَيَانِ لِلْمُرَادِ مِنْ تَأْوِيلِهِ، وَهُوَ التَّأْوِيلُ الَّذِي سَيَظْهَرُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَالْمُرَادُ بِالْيَوْمِ يَوْمُ الْقِيَامَةِ، بِدَلِيلِ تَعَلُّقِهِ بُقُولِهِ: يَقُولُ الَّذِينَ نَسُوهُ مِنْ قَبْلُ الْآيَةَ فَإِنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ ذَلِكَ وَلَا يَقُولُونَهُ إِلَّا يَوْمَ الْقِيَامَةِ. وَإِتْيَانُ تَأْوِيلِهِ مَجَازٌ فِي ظُهُورِهِ وَتَبَيُّنِهِ بِعَلَاقَةِ لُزُومِ ذَلِكَ لِلْإِتْيَانِ. وَالتَّأْوِيلُ مُرَادٌ بِهِ مَا بِهِ ظُهُورُ الْأَشْيَاءِ الدَّالَّةِ عَلَى صِدْقِ الْقُرْآنِ.
QS 7:53 (jilid 8 hlm. 155) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 8 · hlm. 155 · #120756
َتَبَيُّنِهِ بِعَلَاقَةِ لُزُومِ ذَلِكَ لِلْإِتْيَانِ. وَالتَّأْوِيلُ مُرَادٌ بِهِ مَا بِهِ ظُهُورُ الْأَشْيَاءِ الدَّالَّةِ عَلَى صِدْقِ الْقُرْآنِ. فِيمَا أَخْبَرَهُمْ وَمَا تَوَعَّدَهُمْ. والَّذِينَ نَسُوهُ هُمُ الْمُشْرِكُونَ، وَهُمْ مُعَادُ ضَمِيرِ يَنْظُرُونَ فَكَانَ مُقْتَضَى الظَّاهِرِ أَنْ يُقَالَ: يَقُولُونَ، إِلَّا أَنَّهُ أُظْهِرَ بِالْمَوْصُولِيَّةِ لِقَصْدِ التَّسْجِيلِ عَلَيْهِمْ بِأَنَّهُمْ نَسُوهُ وَأَعْرَضُوا عَنْهُ وَأَنْكَرُوهُ، تَسْجِيلًا مُرَادًا بِهِ التَّنْبِيهُ عَلَى خَطَئِهِمْ وَالنَّعْيُ عَلَيْهِمْ بِأَنَّهُمْ يَجُرُّونَ بِإِعْرَاضِهِمْ سُوءَ الْعَاقِبَةِ لِأَنْفُسِهِمْ. وَالنِّسْيَانُ مُسْتَعْمَلٌ فِي الْإِعْرَاضِ وَالصَّدِّ، كَمَا تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ: كَما نَسُوا لِقاءَ يَوْمِهِمْ هَذَا [الْأَعْرَاف: ٥١] .
QS 7:53 (jilid 8 hlm. 155) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 8 · hlm. 155 · #120757
سِهِمْ. وَالنِّسْيَانُ مُسْتَعْمَلٌ فِي الْإِعْرَاضِ وَالصَّدِّ، كَمَا تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ: كَما نَسُوا لِقاءَ يَوْمِهِمْ هَذَا [الْأَعْرَاف: ٥١] . وَالْمُضَافُ إِلَيْهِ الْمُقَدَّرُ الْمُنْبِئُ عَنْهُ بِنَاءُ (قَبْلُ) عَلَى الضَّمِّ: هُوَ التَّأْوِيلُ، أَوِ الْيَوْمُ، أَيْ مِنْ قَبْلِ تَأْوِيلِهِ، أَوْ مِنْ قَبْلِ ذَلِكَ الْيَوْمِ، أَيْ فِي الدُّنْيَا. وَالْقَوْلُ هُنَا كِنَايَةٌ عَنِ الْعِلْمِ وَالِاعْتِقَادِ، لِأَنَّ الْأَصْلَ فِي الْأَخْبَارِ مُطَابَقَتُهَا لِاعْتِقَادِ الْمُخْبِرِ، أَيْ يَتَبَيَّنُ لَهُمُ الْحَقَّ وَيُصَرِّحُونَ بِهِ.
QS 7:53 (jilid 8 hlm. 155) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 8 · hlm. 155 · #120758
ْمِ وَالِاعْتِقَادِ، لِأَنَّ الْأَصْلَ فِي الْأَخْبَارِ مُطَابَقَتُهَا لِاعْتِقَادِ الْمُخْبِرِ، أَيْ يَتَبَيَّنُ لَهُمُ الْحَقَّ وَيُصَرِّحُونَ بِهِ. وَهَذَا الْقَوْلُ يَقُولُهُ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ اعْتِرَافًا بِخَطَئِهِمْ فِي تكذيبهم الرّسول ﷺ وَمَا أَخْبَرَ بِهِ عَنِ الرُّسُلِ مِنْ قَبْلِهِ، وَلِذَلِكَ جَمَعَ الرُّسُلَ هُنَا، مَعَ أَنَّ الْحَدِيثَ عَنِ المكذّبين محمّدا ﷺ، وَذَلِكَ لِأَنَّ رَسُول الله ﷺ ضَرَبَ لَهُمُ الْأَمْثَالَ بِالرُّسُلِ السَّابِقِينَ، وَهُمْ لَمَّا كَذَّبُوهُ جَرَّأَهُمْ تَكْذِيبُهُ عَلَى إِنْكَارِ بِعْثَةِ الرُّسُلِ إِذْ قَالُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلى بَشَرٍ مِنْ شَيْءٍ [الْأَنْعَام: ٩١] أَوْ لِأَنَّهُمْ مُشَاهِدُونَ يَوْمَئِذٍ مَا هُوَ عِقَابُ الْأُمَمِ السَّابِقَةِ عَلَى تَكْذِيبِ رُسُلِهِمْ، فَيَصْدُرُ عَنْهُمْ ذَلِكَ الْقَوْلُ عَنْ تَأَثُّرٍ بِجَمِيعِ مَا شَاهَدُوهُ مِنَ التَّهْدِيدِ الشَّامِلِ لَهُمْ وَلِمَنْ عَدَاهُمْ مِنَ الْأُمَمِ.
QS 7:53 (jilid 8 hlm. 155) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 8 · hlm. 155 · #120759
ْ، فَيَصْدُرُ عَنْهُمْ ذَلِكَ الْقَوْلُ عَنْ تَأَثُّرٍ بِجَمِيعِ مَا شَاهَدُوهُ مِنَ التَّهْدِيدِ الشَّامِلِ لَهُمْ وَلِمَنْ عَدَاهُمْ مِنَ الْأُمَمِ. وَقَوْلُهُمْ: قَدْ جاءَتْ رُسُلُ رَبِّنا بِالْحَقِّ خَبَرٌ مُسْتَعْمَلٌ فِي الْإِقْرَارِ بِخَطَئِهِمْ فِي تَكْذِيبِ الرُّسُلِ، وَإِنْشَاءٌ لِلْحَسْرَةِ عَلَى ذَلِكَ، وَإِبْدَاءُ الْحَيْرَةِ فِيمَا ذَا يَصْنَعُونَ. وَلِذَلِكَ رَتَّبُوا عَلَيْهِ وَفَرَّعُوا بِالْفَاءِ قَوْلَهُمْ: فَهَلْ لَنا مِنْ شُفَعاءَ إِلَى آخِرِهِ.
QS 7:53 (jilid 8 hlm. 155) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 8 · hlm. 155 · #120760
ِبْدَاءُ الْحَيْرَةِ فِيمَا ذَا يَصْنَعُونَ. وَلِذَلِكَ رَتَّبُوا عَلَيْهِ وَفَرَّعُوا بِالْفَاءِ قَوْلَهُمْ: فَهَلْ لَنا مِنْ شُفَعاءَ إِلَى آخِرِهِ. وَالِاسْتِفْهَامُ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ حَقِيقِيًّا يَقُولُهُ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ، لَعَلَّ أَحَدَهُمْ يُرْشِدُهُمْ إِلَى مُخَلِّصٍ لَهُمْ مِنْ تِلْكَ الْوَرْطَةِ، وَهَذَا الْقَوْلُ يَقُولُونَهُ فِي ابْتِدَاءِ رُؤْيَةِ مَا يُهَدِّدُهُمْ قَبْلَ أَنْ يُوقِنُوا بِانْتِفَاءِ الشُّفَعَاءِ الْمَحْكِيِّ عَنْهُمْ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: فَما لَنا مِنْ شافِعِينَ وَلا صَدِيقٍ حَمِيمٍ [الشُّعَرَاء: ١٠٠، ١٠١] وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الِاسْتِفْهَامُ مُسْتَعْمَلًا فِي التَّمَنِّي، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مُسْتَعْمَلًا فِي النَّفْيِ. عَلَى مَعْنَى التَّحَسُّرِ وَالتَّنَدُّمِ. ومِنْ زَائِدَةٌ لِلتَّوْكِيدِ. عَلَى جَمِيعِ التَّقَادِيرِ.
QS 7:53 (jilid 8 hlm. 156) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 8 · hlm. 156 · #120761
ُوزُ أَنْ يَكُونَ مُسْتَعْمَلًا فِي النَّفْيِ. عَلَى مَعْنَى التَّحَسُّرِ وَالتَّنَدُّمِ. ومِنْ زَائِدَةٌ لِلتَّوْكِيدِ. عَلَى جَمِيعِ التَّقَادِيرِ. فَتُفِيدُ تَوْكِيدَ الْعُمُومِ فِي الْمُسْتَفْهَمِ عَنْهُ، لِيُفِيدَ أَنَّهُمْ لَا يَسْأَلُونَ عَمَّنْ تَوَهَّمُوهُمْ شُفَعَاءَ مِنْ أَصْنَامِهِمْ، إِذْ قَدْ يَئِسُوا مِنْهُمْ. كَمَا قَالَ تَعَالَى: وَما نَرى مَعَكُمْ شُفَعاءَكُمُ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ أَنَّهُمْ فِيكُمْ شُرَكاءُ [الْأَعْرَاف: ٩٤] بَلْ هُمْ يَتَسَاءَلُونَ عَنْ أَيِّ شَفِيعٍ يَشْفَعُ لَهُمْ. وَلَوْ يَكُونُ الرَّسُولَ ﵊ الَّذِي نَاصَبُوهُ الْعَدَاءَ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا.
QS 7:53 (jilid 8 hlm. 156) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 8 · hlm. 156 · #120762
٩٤] بَلْ هُمْ يَتَسَاءَلُونَ عَنْ أَيِّ شَفِيعٍ يَشْفَعُ لَهُمْ. وَلَوْ يَكُونُ الرَّسُولَ ﵊ الَّذِي نَاصَبُوهُ الْعَدَاءَ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا. وَنَظِيرُهُ قَوْلُهُ تَعَالَى فِي سُورَةِ الْمُؤْمِنِ [١١] فَهَلْ إِلى خُرُوجٍ مِنْ سَبِيلٍ. وَانْتَصَبَ فَيَشْفَعُوا عَلَى جَوَابِ الِاسْتِفْهَامِ، أَوِ التَّمَنِّي، أَوِ النَّفْيِ. «وَالشُّفَعَاءُ» جَمْعُ شَفِيعٍ وَهُوَ الَّذِي يَسْعَى بِالشَّفَاعَةِ، وَهُمْ يُسَمُّونَ أَصْنَامَهُمْ شُفَعَاءَ قَالَ تَعَالَى: وَيَقُولُونَ هؤُلاءِ شُفَعاؤُنا عِنْدَ اللَّهِ [يُونُس: ١٨] . وَتَقَدَّمَ مَعْنَى الشَّفَاعَةِ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: وَلا يُقْبَلُ مِنْها شَفاعَةٌ فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ [٤٨] .
QS 7:53 (jilid 8 hlm. 156) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 8 · hlm. 156 · #120763
عِنْدَ اللَّهِ [يُونُس: ١٨] . وَتَقَدَّمَ مَعْنَى الشَّفَاعَةِ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: وَلا يُقْبَلُ مِنْها شَفاعَةٌ فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ [٤٨] . وَعِنْدَ قَوْلِهِ: مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لَا بَيْعٌ فِيهِ وَلا خُلَّةٌ وَلا شَفاعَةٌ فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ [٢٥٤] وَعِنْدَ قَوْلِهِ: مَنْ يَشْفَعْ شَفاعَةً حَسَنَةً فِي سُورَةِ النِّسَاءِ [٨٥] . وَعَطَفَ فِعْلَ نُرَدُّ بِ (أَوْ) عَلَى مَدْخُولِ الِاسْتِفْهَامِ، فَيَكُونُ الِاسْتِفْهَامُ عَنْ أَحَدِ الْأَمْرَيْنِ، لِأَنَّ أَحَدَهُمَا لَا يَجْتَمِعُ مَعَ الْآخَرِ، فَإِذَا حَصَلَتِ الشَّفَاعَةُ فَلَا حَاجَةَ إِلَى الرَّدِّ، وَإِذَا حَصَلَ الرَّدُّ اسْتُغْنِيَ عَنِ الشَّفَاعَةِ.
QS 7:53 (jilid 8 hlm. 156) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 8 · hlm. 156 · #120764
هُمَا لَا يَجْتَمِعُ مَعَ الْآخَرِ، فَإِذَا حَصَلَتِ الشَّفَاعَةُ فَلَا حَاجَةَ إِلَى الرَّدِّ، وَإِذَا حَصَلَ الرَّدُّ اسْتُغْنِيَ عَنِ الشَّفَاعَةِ. وَإِذْ كَانَتْ جُمْلَةُ لَنا مِنْ شُفَعاءَ وَاقِعَةً فِي حَيِّزِ الِاسْتِفْهَامِ، فَالَّتِي عُطِفَتْ عَلَيْهَا تَكُونُ وَاقِعَةً فِي حَيِّزِ الِاسْتِفْهَامِ، فَلِذَلِكَ تَعَيَّنَ رَفْعُ الْفِعْلِ الْمُضَارِعِ فِي الْقِرَاءَاتِ الْمَشْهُورَةِ، وَرَفْعُهُ بِتَجَرُّدِهِ عَنْ عَامِلِ النَّصْبِ وَعَامِلِ الْجَزْمِ، فَوَقَعَ مَوْقِعَ الِاسْمِ كَمَا قَدَّرَهُ الزَّمَخْشَرِيُّ تَبَعًا لِلْفَرَّاءِ، فَهُوَ مَرْفُوعٌ بِنَفْسِهِ مِنْ غَيْرِ احْتِيَاجٍ إِلَى تَأْوِيلِ الْجُمْلَةِ الَّتِي قَبْلَهُ، بِرَدِّهَا إِلَى جُمْلَةٍ
QS 7:53 (jilid 8 hlm. 157) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 8 · hlm. 157 · #120765
رِيُّ تَبَعًا لِلْفَرَّاءِ، فَهُوَ مَرْفُوعٌ بِنَفْسِهِ مِنْ غَيْرِ احْتِيَاجٍ إِلَى تَأْوِيلِ الْجُمْلَةِ الَّتِي قَبْلَهُ، بِرَدِّهَا إِلَى جُمْلَةٍ فِعْلِيَّةٍ، بِتَقْدِيرِ: هَلْ يَشْفَعُ لَنَا شُفَعَاءُ كَمَا قَدَّرَهُ الزَّجَّاجُ، لِعَدَمِ الْمُلْجِئِ إِلَى ذَلِكَ، وَلِذَلِكَ انْتَصَبَ: فَنَعْمَلَ فِي جَوَابِ نُرَدُّ كَمَا انْتَصَبَ فَيَشْفَعُوا فِي جَوَابِ فَهَلْ لَنا مِنْ شُفَعاءَ. وَالْمُرَادُ بِالْعَمَلِ فِي قَوْلِهِمْ: فَنَعْمَلَ مَا يَشْمَلُ الِاعْتِقَادَ، وَهُوَ الْأَهَمُّ، مِثْلُ اعْتِقَادِ الْوَحْدَانِيَّةِ وَالْبَعْثِ وَتَصْدِيقِ الرَّسُولِ ﵊، لِأَنَّ الِاعْتِقَادَ عَمَلُ الْقَلْبِ، وَلِأَنَّهُ تَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ آثَارٌ عَمَلِيَّةٌ، مِنْ أَقْوَالٍ وَأَفْعَالٍ وَامْتِثَالٍ.
QS 7:53 (jilid 8 hlm. 157) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 8 · hlm. 157 · #120766
ِ الرَّسُولِ ﵊، لِأَنَّ الِاعْتِقَادَ عَمَلُ الْقَلْبِ، وَلِأَنَّهُ تَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ آثَارٌ عَمَلِيَّةٌ، مِنْ أَقْوَالٍ وَأَفْعَالٍ وَامْتِثَالٍ. وَالْمُرَادُ بِالْصِلَةِ فِي قَوْلِهِ: الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَهُ مِنْ أُمُورِ الدِّينِ بِقَرِينَةِ سِيَاقِ قَوْلِهِمْ: قَدْ جاءَتْ رُسُلُ رَبِّنا بِالْحَقِّ أَيْ فَنَعْمَلُ مَا يُغَايِرُ مَا صَمَّمْنَا عَلَيْهِ بَعْدَ مَجِيءِ الرَّسُولِ ﵊. وَجُمْلَةُ: قَدْ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ مُسْتَأْنَفَةٌ اسْتِئْنَافًا ابْتِدَائِيًّا تَذْيِيلًا وَخُلَاصَةً لِقِصَّتِهِمْ، أَيْ فَكَانَ حَاصِلُ أَمْرِهِمْ أَنَّهُمْ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ مِنَ الْآنِ وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ.
QS 7:53 (jilid 8 hlm. 157) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 8 · hlm. 157 · #120767
ِيلًا وَخُلَاصَةً لِقِصَّتِهِمْ، أَيْ فَكَانَ حَاصِلُ أَمْرِهِمْ أَنَّهُمْ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ مِنَ الْآنِ وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ. وَالْخَسَارَةُ مُسْتَعَارَةٌ لِعَدَمِ الِانْتِفَاعِ بِمَا يُرْجَى مِنْهُ النَّفْعُ، وَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَانُ ذَلِكَ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ فَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ فِي سُورَةِ الْأَنْعَامِ، [١٢] وَقَوْلِهِ: فَأُولئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ فِي أَوَّلِ هَذِهِ السُّورَةِ [٩] .
QS 7:53 (jilid 8 hlm. 157) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 8 · hlm. 157 · #120768
هُمْ فَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ فِي سُورَةِ الْأَنْعَامِ، [١٢] وَقَوْلِهِ: فَأُولئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ فِي أَوَّلِ هَذِهِ السُّورَةِ [٩] . وَالْمَعْنَى: أَنَّ مَا أَقْحَمُوا فِيهِ نُفُوسَهُمْ مِنَ الشِّرْكِ وَالتَّكْذِيبِ قَدْ تَبَيَّنَ أَنَّهُ مُفْضٍ بِهِمْ إِلَى تَحَقُّقِ الْوَعِيدِ فِيهِمْ، يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُ مَا تَوَعَّدَهُمْ بِهِ الْقُرْآنُ، فَبِذَلِكَ تَحَقَّقَ أَنَّهُمْ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ مِنَ الْآنِ، وَإِنْ كَانُوا لَا يَشْعُرُونَ. وَأَمَّا قَوْلُهُ: وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كانُوا يَفْتَرُونَ فَالضَّلَالُ مُسْتَعَارٌ لِلْعَدَمِ طَرِيقَةُ التَّهَكُّمِ شَبَّهَ عَدَمَ شُفَعَائِهِمُ الْمَزْعُومِينَ بِضَلَالِ الْإِبِلِ عَنْ أَرْبَابِهَا تَهَكُّمًا عَلَيْهِمْ، وَهَذَا التَّهَكُّمُ مَنْظُورٌ فِيهِ إِلَى مُحَاكَاةِ ظَنِّهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ الْمَحْكِيِّ عَنْهُمْ فِي قَوْلِهِ قَبْلُ قالُوا ضَلُّوا عَنَّا [الْأَعْرَاف: ٣٧] .
QS 7:53 (jilid 8 hlm. 158) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 8 · hlm. 158 · #120769
ّمُ مَنْظُورٌ فِيهِ إِلَى مُحَاكَاةِ ظَنِّهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ الْمَحْكِيِّ عَنْهُمْ فِي قَوْلِهِ قَبْلُ قالُوا ضَلُّوا عَنَّا [الْأَعْرَاف: ٣٧] . وَ (مَا) مِنْ قَوْلِهِ: مَا كانُوا يَفْتَرُونَ مَوْصُولَةٌ، مَا صَدَّقَهَا الشُّفَعَاءُ الَّذِينَ كَانُوا يَدْعُونَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ. وَحُذِفَ عَائِدُ الصِّلَةِ الْمَنْصُوبُ، أَيْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَهُ، أَيْ يُكَذِّبُونَهُ إِذْ يَقُولُونَ هؤُلاءِ شُفَعاؤُنا [يُونُس: ١٨] ، وَهُمْ جَمَادٌ لَا حَظَّ لَهُم فِي شؤون الْعُقَلَاءِ حَتَّى يَشْفَعُوا، فَهُمْ قَدْ ضَلُّوا عَنْهُمْ مِنَ الْآنِ وَلِذَلِكَ عَبَّرَ بِالْمُضِيِّ لِأَنَّ الضَّلَالَ الْمُسْتَعَارَ لِلْعَدَمِ مُتَحَقِّقٌ مِنْ ماضي الْأَزْمِنَة. [٥٤]

Ayat yang dirujuk di sini

Potongan tafsir di atas mengutip ayat-ayat berikut (dideteksi dengan aturan teks ﴿…﴾, bukan model bahasa).

QS 7:43QS 6:28QS 7:2QS 11:1

Dirujuk oleh

Ayat ini dikutip di dalam tafsir ayat-ayat berikut.

QS 6:24QS 26:90-104QS 3:7-9QS 6:23QS 11:20-22QS 12:99-100QS 23:99-100QS 23:105-106QS 34:3-6QS 35:36QS 39:73-74QS 57:25QS 58:14-19