Tanya Kitab
Daftar surahSurah Al-Furqan › Ayat 28

QS 25:28

Surah Al-Furqan (الفرقان) ayat 28

25:28
يَٰوَيۡلَتَىٰ لَيۡتَنِي لَمۡ أَتَّخِذۡ فُلَانًا خَلِيلٗا
Wahai celaka aku! Sekiranya (dulu) aku tidak menjadikan si fulan 577) itu teman akrab(ku)
Tanya tentang ayat ini
← Ayat 27Ayat 29 →

Kata per kata

Lafadz, lema, dan akar tiap kata. Klik sebuah kata untuk melihat seluruh ayat yang memakai akar yang sama.

يَٰوَيْلَتَىٰ
وَيْل
nomina
لَيْتَنِى
لَيْت
partikel nashab
لَمْ
لَم
partikel nafi
أَتَّخِذْ
ٱتَّخَذَ
اخذ
فُلَانًا
فُلَان
فلن
خَلِيلًا
خَلِيل
خلل

Tafsir dalam korpus (53 potongan)

QS 25:27-29 (jilid 17 hlm. 439) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 17 · hlm. 439 · #71609
القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يَالَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا (٢٧) يَاوَيْلَتَى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلَانًا خَلِيلًا (٢٨) لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَاءَنِي وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلْإِنْسَانِ خَذُولًا (٢٩)﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: ويومَ يَعَضُّ الظالمُ نفسَه المشركُ بربِّه على يديه، ندَمًا وأسفًا على ما فرَّط في جنبِ اللهِ، وأوبَق نفسَه بالكفرِ به، في طاعةِ خليلهِ الذي صدَّه عن سبيلِ ربِّه، يقولُ: ﴿يَالَيْتَنِي اتَّخَذْتُ﴾ في الدنيا ﴿مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا﴾. يعني طريقًا إلى النجاةِ مِن عذابِ اللهِ. وقولُه: ﴿يَاوَيْلَتَى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلَانًا خَلِيلًا﴾. اختلَف أهلُ التأويلِ في المعنِيِّ بقولِه: ﴿الظَّالِمُ﴾. وبقوله: ﴿فُلَانًا﴾؛ فقال بعضُهم: عُنِى بالظالمِ عقبةُ بنُ أبي مُعَيطٍ؛ لأنه ارتدَّ بعدَ إسلامِه، طلبًا منه لرضا أبيِّ بن خلفٍ.
QS 25:27-29 (jilid 17 hlm. 440) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 17 · hlm. 440 · #71610
بقولِه: ﴿الظَّالِمُ﴾. وبقوله: ﴿فُلَانًا﴾؛ فقال بعضُهم: عُنِى بالظالمِ عقبةُ بنُ أبي مُعَيطٍ؛ لأنه ارتدَّ بعدَ إسلامِه، طلبًا منه لرضا أبيِّ بن خلفٍ. وقالوا: فلانٌ هو أبيٌّ. حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابن جريجٍ، عن عطاءٍ الخراسانيِّ، عن ابن عباسٍ، قال: كان أبيُّ بنُ خلفٍ يَحْضُرُ النبيَّ ﷺ، فزجَره عُقْبةُ بنُ أبى مُعَيطٍ، فنزَل: ﴿وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يَالَيْتَنِي﴾. إلى قولِه: ﴿خَذُولًا﴾. قال: الظالمُ عُقْبةُ، و ﴿فُلَانًا خَلِيلًا﴾: أَبيُّ بنُ خَلَفٍ. حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا جريرٌ، عن مغيرةَ، عن الشعبيِّ في قولِه: ﴿لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلَانًا خَلِيلًا﴾. قال: كان عقبةُ بنُ أبي مُعَيطٍ خليلًا لأميةَ بن خلفٍ، فأسلَم عقبةُ، فقال أميةُ: وجهى مِن وجِهك حرامٌ إن تابَعتَ محمدًا.
QS 25:27-29 (jilid 17 hlm. 440) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 17 · hlm. 440 · #71611
أَتَّخِذْ فُلَانًا خَلِيلًا﴾. قال: كان عقبةُ بنُ أبي مُعَيطٍ خليلًا لأميةَ بن خلفٍ، فأسلَم عقبةُ، فقال أميةُ: وجهى مِن وجِهك حرامٌ إن تابَعتَ محمدًا. فكفَر، وهو الذي قال: ﴿لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلَانًا خَلِيلًا﴾. حدَّثنا الحسنُ، قال: أخبَرنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبَرنا معمرٌ، عن قَتادةَ وعثمانَ الجزريِّ، عن مقسمٍ في قولِه: ﴿وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يَالَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا﴾. قال: اجتمَع عُقبة بنُ أبي مُعَيطٍ وأبيُّ بنُ خَلَفٍ، وكانا خليلين، فقال أحدُهما لصاحبِه: بلَغنى أنك أتيت محمدًا، فاستمَعت منه، واللهِ لا أرضى عنك حتى تَنْفُل في وجهِه وتكذِّبَه.
QS 25:27-29 (jilid 17 hlm. 440) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 17 · hlm. 440 · #71612
عَيطٍ وأبيُّ بنُ خَلَفٍ، وكانا خليلين، فقال أحدُهما لصاحبِه: بلَغنى أنك أتيت محمدًا، فاستمَعت منه، واللهِ لا أرضى عنك حتى تَنْفُل في وجهِه وتكذِّبَه. فلم يُسَلِّطْه اللهُ على ذلك، فقُتِل عقبةُ يومَ بدرٍ صبرًا، وأما أُبيُّ بنُ خلفٍ، فقتَله النبيُّ ﷺ بيدِه يومَ أُحدٍ في القتالِ، وهما اللذان أنزَل الله فيهما: ﴿وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ﴾. حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباسٍ: ﴿وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ﴾. إلى قولِه: ﴿فُلَانًا خَلِيلًا﴾. قال: هو أُبيُّ بنُ خلفٍ، كان يَحْضُرُ النبيَّ ﷺ فزجَره عقبةُ بنُ أبي مُعَيطٍ. حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ﴾.
QS 25:27-29 (jilid 17 hlm. 441) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 17 · hlm. 441 · #71613
قال: ثنا عيسى، وحدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ﴾. قال: عقبةُ بنُ أَبي مُعَيطٍ، دعا مجلسًا فيهم النبيُّ ﷺ، الطعامٍ، فأبى النبيُّ ﷺ أن يَأْكُلَ، وقال: "لا أكُلُ حَتى تَشْهَدَ أَلا إِلَهَ إِلا اللهُ، وأن محمدًا رسولُ الله". فقال: ما أنت بأكلٍ حتى أشهدَ؟ قال: "نعم". قال: أشهدُ ألا إلهَ إلا اللهُ، وأن محمدًا رسولُ اللهِ. فلقِيَه أُميةُ بنُ خلفٍ فقال: صبوتَ؟
QS 25:27-29 (jilid 17 hlm. 441) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 17 · hlm. 441 · #71614
ًا رسولُ الله". فقال: ما أنت بأكلٍ حتى أشهدَ؟ قال: "نعم". قال: أشهدُ ألا إلهَ إلا اللهُ، وأن محمدًا رسولُ اللهِ. فلقِيَه أُميةُ بنُ خلفٍ فقال: صبوتَ؟ فقال: إن أخاك على ما تَعْلَمُ، ولكنِّى صنَعت طعامًا فأبى أن يأكُلَ حتى أقولَ ذلك، فقلتُه، وليس من نفسى. وقال آخرون: عُنِى بفلانٍ الشيطانُ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهدٍ: ﴿فُلَانًا خَلِيلًا﴾ قال: الشيطانُ حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابن جريجٍ، عن مجاهدٍ مثله. وقولُه: ﴿لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَاءَنِي﴾. يقولُ جلَّ ثناؤُه مخبرًا عن هذا النادمِ على ما سلَف منه في الدنيا، من معصيِة ربِّه في طاعةِ خليلِه: لقد أضَلَّنى خليلى عن الإيمانِ بالقرآنِ، وهو الذكرُ، بعدَ إذ جاءني من عندِ اللهِ، فصدَّني عنه. يقولُ اللهُ: ﴿وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلْإِنْسَانِ خَذُولًا﴾.
QS 25:27-29 (jilid 17 hlm. 442) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 17 · hlm. 442 · #71615
ضَلَّنى خليلى عن الإيمانِ بالقرآنِ، وهو الذكرُ، بعدَ إذ جاءني من عندِ اللهِ، فصدَّني عنه. يقولُ اللهُ: ﴿وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلْإِنْسَانِ خَذُولًا﴾. يقولُ: مسلِمًا لما يَنْزِلُ به مِن البلاء، غيرَ مُنْقِذِه منه ولا منجيه.
QS 25:25-29 (jilid 6 hlm. 105) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 6 · hlm. 105 · #90466
﴿وَيَوْمَ تَشَقَّقُ السَّمَاءُ بِالْغَمَامِ وَنُزِّلَ الْمَلائِكَةُ تَنْزِيلا (٢٥) الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ لِلرَّحْمَنِ وَكَانَ يَوْمًا عَلَى الْكَافِرِينَ عَسِيرًا (٢٦) وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلا (٢٧) يَا وَيْلَتَى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلانًا خَلِيلا (٢٨) لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَاءَنِي وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلإِنْسَانِ خَذُولا (٢٩)﴾. يخبر تعالى عن هَول يوم القيامة، وما يكون فيه من الأمور العظيمة، فمنها انشقاق السماء وتفطرها وانفراجها بالغمام، وهو ظُلَل النور العظيم الذي يبهر الأبصار، ونزول ملائكة السموات يومئذ، فيحيطون بالخلائق في مقام المحشر.
QS 25:25-29 (jilid 6 hlm. 105) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 6 · hlm. 105 · #90467
فمنها انشقاق السماء وتفطرها وانفراجها بالغمام، وهو ظُلَل النور العظيم الذي يبهر الأبصار، ونزول ملائكة السموات يومئذ، فيحيطون بالخلائق في مقام المحشر. ثم يجيء الرب ﵎ لفصل القضاء. قال مجاهد: وهذا كما قال تعالى: ﴿هَلْ يَنْظُرُونَ إِلا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمَامِ وَالْمَلائِكَةُ وَقُضِيَ الأَمْرُ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الأُمُورُ﴾ [البقرة: ٢١٠]. قال ابن أبي حاتم: حدثنا محمد بن الحارث، حدثنا مُؤَمِّل، حدثنا حماد بن سلمة، عن علي بن زيد، عن يوسف بن مِهْرَان، عن ابن عباس، أنه قرأ هذه الآية: (وَيَوْمَ تَشَقَّقُ السَّمَاءُ بِالْغَمَامِ وَنزلَ الْمَلائِكَةُ تَنزيلا) قال ابن عباس: يجمع الله الخلق يوم القيامة في صعيد واحد، الجن والإنس والبهائم والسباع والطير وجميع الخلق، فتنشق السماء الدنيا، فينزل أهلها -وهم أكثر من الجن والإنس ومن جميع الخلائق -فيحيطون بالجن والإنس وبجميع الخلق.
QS 25:25-29 (jilid 6 hlm. 106) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 6 · hlm. 106 · #90468
س والبهائم والسباع والطير وجميع الخلق، فتنشق السماء الدنيا، فينزل أهلها -وهم أكثر من الجن والإنس ومن جميع الخلائق -فيحيطون بالجن والإنس وبجميع الخلق. ثم تنشق السماء الثانية فينزل أهلها، وهم أكثر من أهل السماء الدنيا ومن الجن والإنس ومن جميع الخلق [فيحيطون بالملائكة الذين نزلوا قبلهم والجن والإنس وجميع الخلق] ثم تنشق السماء الثالثة، فينزل أهلها، وهم أكثر من أهل السماء الثانية والسماء الدنيا ومن جميع الخلق، فيحيطون بالملائكة الذين نزلوا قبلهم، وبالجن والإنس وبجميع الخلق.
QS 25:25-29 (jilid 6 hlm. 106) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 6 · hlm. 106 · #90469
الثالثة، فينزل أهلها، وهم أكثر من أهل السماء الثانية والسماء الدنيا ومن جميع الخلق، فيحيطون بالملائكة الذين نزلوا قبلهم، وبالجن والإنس وبجميع الخلق. ثم كذلك كل سماء، حتى تنشق السماء السابعة، فينزل أهلها وهم أكثر ممن نزل قبلهم من أهل السموات ومن الجن والإنس، ومن جميع الخلق، فيحيطون بالملائكة الذين نزلوا قبلهم من أهل السموات، وبالجن والإنس وجميع الخلق، وينزل ربنا ﷿ في ظلل من الغمام، وحوله الكروبيون، وهم أكثر من أهل السموات السبع ومن الإنس والجن وجميع الخلق، لهم قرون كأكعب القنا، وهم تحت العرش، لهم زَجَل بالتسبيح والتهليل والتقديس لله ﷿، ما بين أخمص قدم أحدهم إلى كعبه مسيرة خمسمائة عام، وما بين كعبه إلى ركبته مسيرة خمسمائة عام، وما بين ركبته إلى حُجْزَته مسيرة خمسمائة عام، وما بين حُجْزَته إلى ترقوته مسيرة خمسمائة عام، وما بين ترقوته إلى موضع القُرط مسيرة خمسمائة عام.
QS 25:25-29 (jilid 6 hlm. 106) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 6 · hlm. 106 · #90470
ة عام، وما بين ركبته إلى حُجْزَته مسيرة خمسمائة عام، وما بين حُجْزَته إلى ترقوته مسيرة خمسمائة عام، وما بين ترقوته إلى موضع القُرط مسيرة خمسمائة عام. وما فوق ذلك مسيرة خمسمائة عام، وجهنم مجنبته هكذا رواه ابن أبي حاتم بهذا السياق. وقال ابن جرير: حدثنا القاسم، حدثنا الحسين، حدثني الحجاج، عن مبارك بن فضالة، عن علي بن زيد بن جُدْعَان، عن يوسف بن مِهْرَان، أنه سمع ابن عباس يقول: إن هذه السماء إذا انشقت نزل منها من الملائكة أكثر من الجن والإنس، وهو يوم التلاق، يوم يلتقي أهل السماء وأهل الأرض، فيقول أهل الأرض: جاء ربنا؟ فيقولون: لم يجئ، وهو آت. ثم تنشق السماء الثانية، ثم سماء سماء على قدر ذلك من التضعيف إلى السماء السابعة. فينزل منها من الملائكة أكثر من [جميع من] نزل من السموات ومن الجن والإنس. قال: فتنزل الملائكة الكَرُوبيُون، ثم يأتي ربنا في حملة العرش الثمانية، بين كعب كل ملك وركبته مسيرة سبعين سنة، وبين فخذه ومنكبه مسيرة سبعين سنة.
QS 25:25-29 (jilid 6 hlm. 106) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 6 · hlm. 106 · #90471
لإنس. قال: فتنزل الملائكة الكَرُوبيُون، ثم يأتي ربنا في حملة العرش الثمانية، بين كعب كل ملك وركبته مسيرة سبعين سنة، وبين فخذه ومنكبه مسيرة سبعين سنة. قال: وكل ملك منهم لم يتأمل وجه صاحبه، وكل ملك منهم واضع رأسه بين ثدييه يقول: سبحان الملك القدوس. وعلى رؤوسهم شيء مبسوط كأنه القَبَاء والعرش فوق ذلك. ثم وقف، فمداره على عليِّ بن زيد بن جُدْعان، وفيه ضعف، وفي سياقاته غالبا نكارة شديدة. وقد ورد في حديث الصور المشهور قريب من هذا، والله أعلم. وقد قال [الله] تعالى: ﴿فَيَوْمَئِذٍ وَقَعَتِ الْوَاقِعَةُ * وَانْشَقَّتِ السَّمَاءُ فَهِيَ يَوْمَئِذٍ وَاهِيَةٌ * وَالْمَلَكُ عَلَى أَرْجَائِهَا وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمَانِيَةٌ﴾ [الحاقة: ١٥ - ١٧] قال شهر بن حَوْشَب: حملة العرش ثمانية، أربعة منهم يقولون: سبحانك اللهم وبحمدك، لك الحمد على حلمك بعد علمك.
QS 25:25-29 (jilid 6 hlm. 107) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 6 · hlm. 107 · #90472
يَوْمَئِذٍ ثَمَانِيَةٌ﴾ [الحاقة: ١٥ - ١٧] قال شهر بن حَوْشَب: حملة العرش ثمانية، أربعة منهم يقولون: سبحانك اللهم وبحمدك، لك الحمد على حلمك بعد علمك. وأربعة يقولون: سبحانك اللهم وبحمدك، لك الحمد على عفوك بعد قدرتك، رواه ابن جرير عنه. وقال أبو بكر بن عبد الله: إذا نظر أهل الأرض إلى العرش يهبط عليهم من فوقهم، شخصت إليه أبصارهم، ورَجَفت كُلاهم في أجوافهم، وطارت قلوبهم من مَقَرّها من صدورهم إلى حناجرهم. وقال ابن جرير: حدثنا القاسم، حدثنا الحسين، حدثنا معتمر بن سليمان، عن عبد الجليل، عن أبي حازم، عن عبد الله بن عمرو قال: يهبط الله حين يهبط وبينه وبين خلقه سبعون ألف حجاب، منها النور والظلمة، فيُصَوّت الماء في تلك الظلمة صوتا تنخلع منه القلوب. وهذا موقوف على عبد الله بن عمرو من كلامه، ولعله من الزاملتين، والله أعلم.
QS 25:25-29 (jilid 6 hlm. 107) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 6 · hlm. 107 · #90473
جاب، منها النور والظلمة، فيُصَوّت الماء في تلك الظلمة صوتا تنخلع منه القلوب. وهذا موقوف على عبد الله بن عمرو من كلامه، ولعله من الزاملتين، والله أعلم. وقوله تعالى: (الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ لِلرَّحْمَنِ وَكَانَ يَوْمًا عَلَى الْكَافِرِينَ عَسِيرًا)، كما قال تعالى: ﴿لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ﴾ [غافر: ١٦] وفي الصحيح: "إن الله يطوي السموات بيمينه، ويأخذ الأرضين بيده الأخرى، ثم يقول: أنا الملك، أنا الديان، أين ملوك الأرض؟ أين الجبارون؟ أين المتكبرون"؟ وقوله: (وَكَانَ يَوْمًا عَلَى الْكَافِرِينَ عَسِيرًا) أي: شديدا صعبا؛ لأنه يوم عدل وقضاء فصل، كما قال تعالى: ﴿[فَإِذَا نُقِرَ فِي النَّاقُورِ] * فَذَلِكَ يَوْمَئِذٍ يَوْمٌ عَسِيرٌ * عَلَى الْكَافِرِينَ غَيْرُ يَسِيرٍ﴾ [المدثر: ٨ - ١٠]، فهذا حال الكافرين في هذا اليوم.
QS 25:25-29 (jilid 6 hlm. 107) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 6 · hlm. 107 · #90474
نُقِرَ فِي النَّاقُورِ] * فَذَلِكَ يَوْمَئِذٍ يَوْمٌ عَسِيرٌ * عَلَى الْكَافِرِينَ غَيْرُ يَسِيرٍ﴾ [المدثر: ٨ - ١٠]، فهذا حال الكافرين في هذا اليوم. وأما المؤمنون فكما قال تعالى: ﴿لا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الأَكْبَرُ وَتَتَلَقَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ هَذَا يَوْمُكُمُ الَّذِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ﴾ [الأنبياء: ١٠٣]. وقال الإمام أحمد: حدثنا حسن بن موسى، حدثنا ابن لَهيعة، حدثنا دَرَّاج، عن أبي الهيثم، عن أبي سعيد الخدري قال: قيل: يا رسول الله: ﴿يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ﴾ ما أطول هذا اليوم؟
QS 25:25-29 (jilid 6 hlm. 107) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 6 · hlm. 107 · #90475
َهيعة، حدثنا دَرَّاج، عن أبي الهيثم، عن أبي سعيد الخدري قال: قيل: يا رسول الله: ﴿يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ﴾ ما أطول هذا اليوم؟ فقال رسول الله ﷺ: "والذي نفسي بيده، إنه ليخفف على المؤمن حتى يكون أخف عليه من صلاة مكتوبة يصليها في الدنيا". وقوله: (وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلا): يخبر تعالى عن ندم الظالم الذي فارق طريق الرسول وما جاء به من عند الله من الحق المبين، الذي لا مرْية فيه، وسلك طريقا أخرى غير سبيل الرسول، فإذا كان يوم القيامة نَدمَ حيثُ لا ينفعه النَدَمُ، وعضّ على يديه حسرةً وأسفا.
QS 25:25-29 (jilid 6 hlm. 108) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 6 · hlm. 108 · #90476
الله من الحق المبين، الذي لا مرْية فيه، وسلك طريقا أخرى غير سبيل الرسول، فإذا كان يوم القيامة نَدمَ حيثُ لا ينفعه النَدَمُ، وعضّ على يديه حسرةً وأسفا. وسواء كان سبب نزولها في عقبة بن أبي مُعَيط أو غيره من الأشقياء، فإنها عامة في كل ظالم، كما قال تعالى: ﴿يَوْمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ يَقُولُونَ يَا لَيْتَنَا أَطَعْنَا اللَّهَ وَأَطَعْنَا الرَّسُولا * وَقَالُوا رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءَنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلا * رَبَّنَا آتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ الْعَذَابِ وَالْعَنْهُمْ لَعْنًا كَبِيرًا﴾ [الأحزاب: ٦٦ - ٦٨] فكل ظالم يندم يوم القيامة غاية الندم، ويَعَض على يديه قائلا (يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلا * يَا وَيْلَتَى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلانًا خَلِيلا) يعني: مَن صرفه عن الهدى، وعدل به إلى طريق الضلالة [من دعاة الضلالة]، وسواء في ذلك أمية بن خلف، أو أخوه أبي بن خلف، أو غيرهما.
QS 25:25-29 (jilid 6 hlm. 108) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 6 · hlm. 108 · #90477
تَّخِذْ فُلانًا خَلِيلا) يعني: مَن صرفه عن الهدى، وعدل به إلى طريق الضلالة [من دعاة الضلالة]، وسواء في ذلك أمية بن خلف، أو أخوه أبي بن خلف، أو غيرهما. (لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ) [وهو القرآن] (بَعْدَ إِذْ جَاءَنِي) أي: بعد بلوغه إلي، قال الله تعالى: (وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلإنْسَانِ خَذُولا) أي: يخذله عن الحق، ويصرفه عنه، ويستعمله في الباطل، ويدعوه إليه.
QS 25:27-29 (jilid 6 hlm. 346) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 346 · #104011
قوله تعالى: ﴿وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يَالَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا (٢٧) يَاوَيْلَتَى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلَانًا خَلِيلًا (٢٨) لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَاءَنِي وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلْإِنْسَانِ خَذُولًا (٢٩)﴾. من المشهور عند علماء التفسير أن الظالم الذي نزلت فيه هذه الآية هو عقبة بن أبي معيط، وأن فلانًا الذي أضله عن الذكر أمية بن خلف، أو أخوه أبي بن خلف. وذكر بعضهم أن في قراءة بعض الصحابة: ليتني لم أتخذ أبيًا خليلًا، وهو على تقدير ثبوته من قبيل التفسير، لا القراءة، وعلى كل حال فالعبرة بعموم الألفاظ، لا بخصوص الأسباب، فكل ظالم أطاع خليله في الكفر، حتى مات على ذلك يجرى له مثل ما جرى لابن أبي معيط.
QS 25:27-29 (jilid 6 hlm. 347) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 347 · #104012
فسير، لا القراءة، وعلى كل حال فالعبرة بعموم الألفاظ، لا بخصوص الأسباب، فكل ظالم أطاع خليله في الكفر، حتى مات على ذلك يجرى له مثل ما جرى لابن أبي معيط. وما ذكره جلَّ وعلا في هذه الآيات الكريمة جاء موضحًا في غيرها، فقوله: ﴿وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ﴾ كناية عن شدة الندم والحسرة؛ لأن النادم ندمًا شديدًا يعض على يديه، وندم الكافر يوم القيامة وحسرته الذي دلت عليه هذه الآية جاء موضحًا في آيات أخر، كقوله تعالى في سورة يونس: ﴿وَأَسَرُّوا النَّدَامَةَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذَابَ وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ﴾ الآية. وقوله تعالى في سورة سبأ: ﴿وَأَسَرُّوا النَّدَامَةَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذَابَ وَجَعَلْنَا الْأَغْلَالَ فِي أَعْنَاقِ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ الآية. وقوله تعالى: ﴿قَالُوا يَاحَسْرَتَنَا عَلَى مَا فَرَّطْنَا فِيهَا﴾ الآية. والحسرة أشد الندامة.
QS 25:27-29 (jilid 6 hlm. 347) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 347 · #104013
ا الْأَغْلَالَ فِي أَعْنَاقِ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ الآية. وقوله تعالى: ﴿قَالُوا يَاحَسْرَتَنَا عَلَى مَا فَرَّطْنَا فِيهَا﴾ الآية. والحسرة أشد الندامة. وقوله تعالى: ﴿كَذَلِكَ يُرِيهِمُ اللَّهُ أَعْمَالَهُمْ حَسَرَاتٍ عَلَيْهِمْ وَمَا هُمْ بِخَارِجِينَ مِنَ النَّارِ (١٦٧)﴾ إلى غير ذلك من الآيات. وما ذكره هنا من أن الكافر يتمنى أن يكون آمن بالرسول في دار الدنيا، واتخذ معه سبيلا، أي: طريقًا إلى الجنة في قوله هنا: ﴿يَالَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا (٢٧)﴾ جاء موضحًا في آيات أخر، كقوله تعالى: ﴿يَوْمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ يَقُولُونَ يَالَيْتَنَا أَطَعْنَا اللَّهَ وَأَطَعْنَا الرَّسُولَا (٦٦)﴾ وقوله تعالى: ﴿يَقُولُ يَالَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَيَاتِي (٢٤)﴾ وقوله تعالى: ﴿رُبَمَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كَانُوا مُسْلِمِينَ (٢)﴾ إلى غير ذلك من الآيات.
QS 25:27-29 (jilid 6 hlm. 347) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 347 · #104014
﴿يَقُولُ يَالَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَيَاتِي (٢٤)﴾ وقوله تعالى: ﴿رُبَمَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كَانُوا مُسْلِمِينَ (٢)﴾ إلى غير ذلك من الآيات. والسبيل التي يتمنى الكافر أن يتخذها مع الرسول المذكورة في هذه الآية، ذكرت أيضًا في آيات أخر، كقوله تعالى في هذه السورة الكريمة سورة الفرقان: ﴿قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِلَّا مَنْ شَاءَ أَنْ يَتَّخِذَ إِلَى رَبِّهِ سَبِيلًا (٥٧)﴾ وقوله تعالى: ﴿إِنَّ هَذِهِ تَذْكِرَةٌ فَمَنْ شَاءَ اتَّخَذَ إِلَى رَبِّهِ سَبِيلًا (١٩)﴾ في المزمل والإِنسان، ويقرب من معناه المآب المذكور في قوله تعالى: ﴿ذَلِكَ الْيَوْمُ الْحَقُّ فَمَنْ شَاءَ اتَّخَذَ إِلَى رَبِّهِ مَآبًا (٣٩)﴾ وما ذكره هنا من أن الكافر ينادي بالويل، ويتمنى أنه لم يتخذ من أضله خليلًا، ذكره في غير هذا الموضع.
QS 25:27-29 (jilid 6 hlm. 348) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 348 · #104015
ُّ فَمَنْ شَاءَ اتَّخَذَ إِلَى رَبِّهِ مَآبًا (٣٩)﴾ وما ذكره هنا من أن الكافر ينادي بالويل، ويتمنى أنه لم يتخذ من أضله خليلًا، ذكره في غير هذا الموضع. أما دعاء الكفار بالويل: فقد تقدم في قوله تعالى: ﴿وَإِذَا أُلْقُوا مِنْهَا مَكَانًا ضَيِّقًا مُقَرَّنِينَ دَعَوْا هُنَالِكَ ثُبُورًا (١٣) لَا تَدْعُوا الْيَوْمَ ثُبُورًا وَاحِدًا وَادْعُوا ثُبُورًا كَثِيرًا (١٤)﴾ وأما تمنيهم لعدم طاعة من أضلهم، فقد ذكره أيضًا في غير هذا الموضع، كقوله تعالى: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا لَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً فَنَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ كَمَا تَبَرَّءُوا مِنَّا﴾ فلفظة لو في قوله: ﴿لَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً﴾ للتمني، ولذلك نصب الفعل المضارع بعد الفاء في قوله: ﴿فَنَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ﴾ الآية. وهو دليل واضح على ندمهم على موالاتهم، وطاعتهم في الدنيا.
QS 25:27-29 (jilid 6 hlm. 348) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 348 · #104016
كَرَّةً﴾ للتمني، ولذلك نصب الفعل المضارع بعد الفاء في قوله: ﴿فَنَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ﴾ الآية. وهو دليل واضح على ندمهم على موالاتهم، وطاعتهم في الدنيا. وما ذكره جلَّ وعلا هنا من أن أخلاء الضلال من شياطين الإِنس والجن، يضلون أخلاءهم عن الذكر بعد إذ جاءهم ذكره في غير هذا الموضع، كقوله تعالى: ﴿وَإِخْوَانُهُمْ يَمُدُّونَهُمْ فِي الْغَيِّ ثُمَّ لَا يُقْصِرُونَ (٢٠٢)﴾ وقوله تعالى: ﴿وَقَيَّضْنَا لَهُمْ قُرَنَاءَ فَزَيَّنُوا لَهُمْ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ﴾ الآية، وقوله تعالى: ﴿وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا يَامَعْشَرَ الْجِنِّ قَدِ اسْتَكْثَرْتُمْ مِنَ الْإِنْسِ﴾ الآية، وقوله تعالى: ﴿وَقَالُوا رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءَنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَا (٦٧)﴾ وقوله تعالى: ﴿حَتَّى إِذَا ادَّارَكُوا فِيهَا جَمِيعًا قَالَتْ أُخْرَاهُمْ لِأُولَاهُمْ رَبَّنَا هَؤُلَاءِ أَضَلُّونَا فَآتِهِمْ عَذَابًا ضِعْفًا مِنَ النَّارِ﴾ وقوله تعالى: ﴿وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ
QS 25:27-29 (jilid 6 hlm. 348) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 348 · #104017
َالَتْ أُخْرَاهُمْ لِأُولَاهُمْ رَبَّنَا هَؤُلَاءِ أَضَلُّونَا فَآتِهِمْ عَذَابًا ضِعْفًا مِنَ النَّارِ﴾ وقوله تعالى: ﴿وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ مَوْقُوفُونَ عِنْدَ رَبِّهِمْ يَرْجِعُ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ الْقَوْلَ يَقُولُ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا لَوْلَا أَنْتُمْ لَكُنَّا مُؤْمِنِينَ (٣١)﴾ الآيات. إلى غير ذلك من الآيات. وقوله تعالى هنا: ﴿وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلْإِنْسَانِ خَذُولًا (٢٩)﴾ الأظهر أنه من كلام الله، وليس من كلام الكافر النادم يوم القيامة، والخذول صيغة مبالغة، والعرب تقول: خذله إذا ترك نصره مع كونه يترقب النصر منه، ومنه قوله تعالى: ﴿وَإِنْ يَخْذُلْكُمْ فَمَنْ ذَا الَّذِي يَنْصُرُكُمْ مِنْ بَعْدِهِ﴾ وقول الشاعر: إن المرء ميتًا بانقضاء حياته ... ولكن بأن يبغى عليه فيخذلا وقول الآخر: إن الألى وصفوا قومي لهم فبهم ...
QS 25:27-29 (jilid 6 hlm. 349) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 349 · #104018
ّذِي يَنْصُرُكُمْ مِنْ بَعْدِهِ﴾ وقول الشاعر: إن المرء ميتًا بانقضاء حياته ... ولكن بأن يبغى عليه فيخذلا وقول الآخر: إن الألى وصفوا قومي لهم فبهم ... هذا اعتصم تلق من عاداك مخذولا ومن الآيات الدالة على أن الشيطان يخذل الإِنسان قوله تعالى: ﴿وَقَالَ الشَّيْطَانُ لَمَّا قُضِيَ الْأَمْرُ إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدْتُكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ إِلَّا أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلَا تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنْفُسَكُمْ مَا أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ وَمَا أَنْتُمْ بِمُصْرِخِيَّ إِنِّي كَفَرْتُ بِمَا أَشْرَكْتُمُونِ مِنْ قَبْلُ﴾ وقوله تعالى: ﴿وَإِذْ زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ وَقَالَ لَا غَالِبَ لَكُمُ الْيَوْمَ مِنَ النَّاسِ وَإِنِّي جَارٌ لَكُمْ فَلَمَّا تَرَاءَتِ الْفِئَتَانِ نَكَصَ عَلَى عَقِبَيْهِ وَقَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكُمْ إِنِّي أَرَى مَا لَا تَرَوْنَ﴾ الآية.
QS 25:27-29 (jilid 6 hlm. 349) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 349 · #104019
سِ وَإِنِّي جَارٌ لَكُمْ فَلَمَّا تَرَاءَتِ الْفِئَتَانِ نَكَصَ عَلَى عَقِبَيْهِ وَقَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكُمْ إِنِّي أَرَى مَا لَا تَرَوْنَ﴾ الآية. وقوله تعالى في هذه الآية: ﴿لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ﴾ الأظهر أن الذكر القرآن، وقوله: ﴿لَمْ أَتَّخِذْ فُلَانًا﴾ العرب تطلق لفظة فلان كناية عن العلم، أي: لم أتخذ أُبيًا، أو أمية خليلًا، ويكنون عن علم الأنثى بفلانة، ومنه قول عروة بن حزام العذري: ألا قاتل الله الوشاة وقولهم ... فلانة أضحت خلة لفلان وقوله: ﴿يَعَضُّ الظَّالِمُ﴾ من عضض بكسر العين في الماضي، يعض بفتحها في المضارع على القياس، ومنه قول الحارث بن وعلة الذهلي: الآن لما ابيض مسربتي ... وعضضت من نابي على جذم فإن الرواية المشهورة في البيت عضضت بكسر الضاد الأولى وفيها لغة بفتح العين في الماضي، والكسر أشهر. وعض تتعدى بعلى كما في الآية، وبيت الحارث بن وعلة المذكورين، وربما عديت بالباء، ومنه قول ابن أبي ربيعة: فقالت وعضت بالبنان: فضحتني ...
QS 25:27-29 (jilid 6 hlm. 350) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 350 · #104020
ي، والكسر أشهر. وعض تتعدى بعلى كما في الآية، وبيت الحارث بن وعلة المذكورين، وربما عديت بالباء، ومنه قول ابن أبي ربيعة: فقالت وعضت بالبنان: فضحتني ... وأنت امرؤ ميسور أمرك أعسر وهذه الآية الكريمة تدل على أن قرين السوء قد يدخل قرينه النار، والتحذير من قرين السوء مشهور معروف. وقد بين جل وعلا في سورة الصافات أن رجلًا من أهل الجنة أقسم باللَّه أن قرينه كاد يرديه، أي: يهلكه بعذاب النار، ولكن لطف الله به فتداركه برحمته وإنعامه فهداه وأنقذه من النار، وذلك في قوله تعالى: ﴿قَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ إِنِّي كَانَ لِي قَرِينٌ (٥١) يَقُولُ أَإِنَّكَ لَمِنَ الْمُصَدِّقِينَ (٥٢)﴾ إلى قوله: ﴿فَاطَّلَعَ فَرَآهُ فِي سَوَاءِ الْجَحِيمِ (٥٥) قَالَ تَاللَّهِ إِنْ كِدْتَ لَتُرْدِينِ (٥٦) وَلَوْلَا نِعْمَةُ رَبِّي لَكُنْتُ مِنَ الْمُحْضَرِينَ (٥٧)﴾. •
QS 25:27-29 (jilid 19 hlm. 11) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 19 · hlm. 11 · #133020
[سُورَة الْفرْقَان (٢٥) : الْآيَات ٢٧ إِلَى ٢٩] وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلى يَدَيْهِ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلاً (٢٧) يَا وَيْلَتى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلاناً خَلِيلاً (٢٨) لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جاءَنِي وَكانَ الشَّيْطانُ لِلْإِنْسانِ خَذُولاً (٢٩) هَذَا هُوَ ذَلِكَ الْيَوْمُ أُعِيدَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ بِاعْتِبَارِ حَالٍ آخَرَ مِنْ أَحْوَالِ الْمُشْرِكِينَ فِيهِ، أَوْ بِاعْتِبَارِ حَالِ بَعْضِ الْمُشْرِكِينَ الْمَقْصُودِ مِنَ الْآيَةِ. وَالتَّعْرِيفُ فِي الظَّالِمُ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ لِلِاسْتِغْرَاقِ.
QS 25:27-29 (jilid 19 hlm. 11) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 19 · hlm. 11 · #133021
فِيهِ، أَوْ بِاعْتِبَارِ حَالِ بَعْضِ الْمُشْرِكِينَ الْمَقْصُودِ مِنَ الْآيَةِ. وَالتَّعْرِيفُ فِي الظَّالِمُ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ لِلِاسْتِغْرَاقِ. وَالْمُرَادُ بِالظُّلْمِ الشِّرْكُ فَيَعُمُّ جَمِيعَ الْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا بَعْدَ ظُهُورِ الدَّعْوَةِ الْمُحَمَّدِيَّةِ بِقَرِينَةِ قَوْلِهِ: يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا، وَيَكُونُ قَوْلُهُ: لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلاناً خَلِيلًا إِعْلَامًا بِمَا لَا تَخْلُو عَنْهُ مِنْ صُحْبَةِ بَعْضِهِمْ مَعَ بَعْضٍ وَإِغْرَاءِ بَعْضِهِمْ بَعْضًا عَلَى مُنَاوَاةِ الْإِسْلَامِ. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ لِلْعَهْدِ الْمَخْصُوصِ.
QS 25:27-29 (jilid 19 hlm. 11) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 19 · hlm. 11 · #133022
هُ مِنْ صُحْبَةِ بَعْضِهِمْ مَعَ بَعْضٍ وَإِغْرَاءِ بَعْضِهِمْ بَعْضًا عَلَى مُنَاوَاةِ الْإِسْلَامِ. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ لِلْعَهْدِ الْمَخْصُوصِ. وَالْمُرَادُ بِالظُّلْمِ الِاعْتِدَاءُ الْخَاصُّ الْمَعْهُودُ مِنْ قِصَّةٍ مُعَيَّنَةٍ وَهِيَ قِصَّةُ عُقْبَةَ بْنِ أَبِي مُعَيْطٍ وَمَا أَغْرَاهُ بِهِ أُبَيُّ بْنُ خَلَفٍ. قَالَ الْوَاحِدِيُّ وَغَيْرُهُ عَنِ الشَّعْبِيِّ وَغَيْرِهِ: كَانَ عُقْبَةُ بْنُ أَبِي مُعَيْطٍ خَلِيلًا لِأُمَيَّةَ بْنِ خَلَفٍ، وَكَانَ عُقْبَةُ لَا يَقْدُمُ مِنْ سَفَرٍ إِلَّا صَنَعَ طَعَامًا وَدَعَا إِلَيْهِ أَشْرَافَ قَوْمِهِ، وَكَانَ يُكْثِرُ مُجَالَسَةَ النَّبِيءِ ﷺ، فَقَدِمَ مِنْ بَعْضِ أَسْفَارِهِ فَصَنَعَ طَعَامًا وَدَعَا رَسُولَ اللَّهِ [ﷺ] فَلَمَّا قَرَّبُوا الطَّعَامَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ [ﷺ] : مَا أَنَا بِآكِلٍ مِنْ طَعَامِكَ حَتَّى تَشْهَدَ أَنْ لَا
QS 25:27-29 (jilid 19 hlm. 11) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 19 · hlm. 11 · #133023
عَامًا وَدَعَا رَسُولَ اللَّهِ [ﷺ] فَلَمَّا قَرَّبُوا الطَّعَامَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ [ﷺ] : مَا أَنَا بِآكِلٍ مِنْ طَعَامِكَ حَتَّى تَشْهَدَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنِّي رَسُولُ اللَّهِ، فَقَالَ عُقْبَةُ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، فَأَكَلَ رَسُولُ اللَّهِ مِنْ طَعَامِهِ. وَكَانَ أُبَيُّ بْنُ خَلَفٍ غَائِبًا فَلَمَّا قَدِمَ أُخْبِرَ بِقَضِيَّتِهِ، فَقَالَ: صَبَأْتَ يَا عُقْبَةُ، قَالَ: وَاللَّهِ مَا صَبَأْتُ وَلَكِنْ دَخَلَ عَلَيَّ رَجُلٌ فَأَبَى أَنْ يَأْكُلَ مِنْ طَعَامِي حَتَّى أَشْهَدَ لَهُ، فَاسْتَحْيَيْتُ أَنْ يَخْرُجَ مِنْ بَيْتِي وَلَمْ يَطْعَمْ، فَشَهِدْتُ لَهُ فَطَعِمَ، فَقَالَ أُبَيٌّ: مَا أَنَا بِالَّذِي أَرْضَى عَنْكَ أَبَدًا إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُ فَتَبْصُقَ فِي وَجْهِهِ، فَكَفَرَ عُقْبَةُ وَأَخَذَ فِي امْتِثَالِ مَا أَمَرَهُ بِهِ أُبَيُّ بْنُ خَلَفٍ
QS 25:27-29 (jilid 19 hlm. 12) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 19 · hlm. 12 · #133024
أَرْضَى عَنْكَ أَبَدًا إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُ فَتَبْصُقَ فِي وَجْهِهِ، فَكَفَرَ عُقْبَةُ وَأَخَذَ فِي امْتِثَالِ مَا أَمَرَهُ بِهِ أُبَيُّ بْنُ خَلَفٍ ، فَيَكُونُ المُرَاد ب (فلَان) الْكِنَايَةَ عَنْ أُبَيِّ بْنِ خَلَفٍ فَخُصُوصُهُ يَقْتَضِي لِحَاقَ أَمْثَالِهِ مِنَ الْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ أَطَاعُوا أَخِلَّتَهُمْ فِي الشِّرْكِ وَلَمْ يَتَّبِعُوا سَبِيلَ الرَّسُولِ، وَلَا يَخْلُو أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ عَنْ خَلِيلٍ مُشْرِكٍ مِثْلِهِ يَصُدُّهُ عَنْ مُتَابَعَةِ الْإِسْلَامِ إِذا همّ بِهِ وَيُثَبِّتُهُ عَلَى دِينِ الشِّرْكِ فَيَتَنَدَّمُ يَوْمَ الْجَزَاءِ عَلَى طَاعَتِهِ وَيُذْكُرُهُ بِاسْمِهِ. وَالْعَضُّ: الشَّدُّ بِالْأَسْنَانِ عَلَى الشَّيْءِ لِيُؤْلِمَهُ أَوْ لِيُمْسِكَهُ، وَحَقُّهُ التَّعْدِيَةُ بِنَفْسِهِ إِلَّا أَنَّهُ كَثُرَتْ تَعْدِيَتُهُ بِ عَلى لِإِفَادَةِ التَّمَكُّنِ مِنَ الْمَعْضُوضِ إِذَا قَصَدُوا عَضًّا شَدِيدًا كَمَا فِي هَذِهِ الْآيَةِ.
QS 25:27-29 (jilid 19 hlm. 12) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 19 · hlm. 12 · #133025
سِهِ إِلَّا أَنَّهُ كَثُرَتْ تَعْدِيَتُهُ بِ عَلى لِإِفَادَةِ التَّمَكُّنِ مِنَ الْمَعْضُوضِ إِذَا قَصَدُوا عَضًّا شَدِيدًا كَمَا فِي هَذِهِ الْآيَةِ. وَالْعَضُّ عَلَى الْيَدِ كِنَايَةٌ عَنِ النَّدَامَةِ لِأَنَّهُمْ تَعَارَفُوا فِي بَعْضِ أَغْرَاضِ الْكَلَامِ أَنْ يَصْحَبُوهَا بِحَرَكَاتٍ بِالْجَسَدِ مِثْلِ التَّشَذُّرِ، وَهُوَ رفع الْيَد عِنْد كَلَامِ الْغَضَبِ قَالَ، لَبِيدٌ: غُلْبٌ تَشَذَّرُ بِالدَّخُولِ كَأَنَّهُمْ ... جِنُّ الْبَدِيِّ رَوَاسِيًا أَقْدَامُهَا وَمِثْلِ وَضْعِ الْيَدِ عَلَى الْفَمِ عِنْدَ التَّعَجُّبِ. قَالَ تَعَالَى: فَرَدُّوا أَيْدِيَهُمْ فِي أَفْواهِهِمْ [إِبْرَاهِيم: ٩] . وَمِنْهُ فِي النَّدَمِ قَرْعُ السِّنِّ بِالْأُصْبُعِ، وَعَضُّ السَّبَّابَةِ، وَعَضُّ الْيَدِ.
QS 25:27-29 (jilid 19 hlm. 12) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 19 · hlm. 12 · #133026
َدُّوا أَيْدِيَهُمْ فِي أَفْواهِهِمْ [إِبْرَاهِيم: ٩] . وَمِنْهُ فِي النَّدَمِ قَرْعُ السِّنِّ بِالْأُصْبُعِ، وَعَضُّ السَّبَّابَةِ، وَعَضُّ الْيَدِ. وَيُقَالُ: حَرَّقَ أَسْنَانَهُ وَحَرَّقَ الْأُرَّمَ (بِوَزْنِ رُكَّعٍ) الْأَضْرَاسَ أَوْ أَطْرَافَ الْأَصَابِعِ، وَفِي الْغَيْظِ عَضُّ الْأَنَامِلِ قَالَ تَعَالَى: عَضُّوا عَلَيْكُمُ الْأَنامِلَ مِنَ الْغَيْظِ فِي سُورَةِ آلِ عِمْرَانَ [١١٩] ، وَكَانَتْ كِنَايَاتٍ بِنَاءً عَلَى مَا يُلَازِمُهَا فِي الْعُرْفِ مِنْ مَعَانٍ نَفْسِيَّةٍ، وَأَصْلُ نَشْأَتِهَا عَنْ تَهَيُّجِ الْقُوَّةِ الْعَصَبِيَّةِ مِنْ جَرَّاءِ غَضَبٍ أَوْ تَلَهُّفٍ. وَالرَّسُولُ: هُوَ الْمَعْهُودُ وَهُوَ مُحَمَّدٌ ﷺ. وَاتِّخَاذُ السَّبِيلِ: أَخْذُهُ، وَأَصْلُ الْأَخْذِ: التَّنَاوُلُ بِالْيَدِ، فَأُطْلِقَ هُنَا عَلَى قَصْدِ السَّيْرِ فِيهِ قَالَ تَعَالَى: وَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ [الْكَهْف: ٦٣] .
QS 25:27-29 (jilid 19 hlm. 13) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 19 · hlm. 13 · #133027
ُ الْأَخْذِ: التَّنَاوُلُ بِالْيَدِ، فَأُطْلِقَ هُنَا عَلَى قَصْدِ السَّيْرِ فِيهِ قَالَ تَعَالَى: وَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ [الْكَهْف: ٦٣] . ومَعَ الرَّسُولِ أَيْ مُتَابِعًا لِلرَّسُولِ كَمَا يُتَابِعُ الْمُسَافِرُ دَلِيلًا يَسْلُكُ بِهِ أَحْسَنَ الطُّرُقِ وَأَفْضَاهَا إِلَى الْمَكَانِ الْمَقْصُودِ. وَإِنَّمَا عَدَلَ عَنِ الْإِتْيَانِ بِفِعْلِ الِاتِّبَاعِ وَنَحْوِهِ بِأَنْ يُقَالَ: يَا لَيْتَنِي اتَّبَعْتُ الرَّسُولَ، إِلَى هَذَا التَّرْكِيبِ الْمُطْنَبِ لِأَنَّ فِي هَذَا التَّرْكِيبِ تَمْثِيلَ هَيْئَةِ الِاقْتِدَاءِ بِهَيْئَةِ مُسَايِرَةِ الدَّلِيلِ تَمْثِيلًا مُحْتَوِيًا عَلَى تَشْبِيهِ دَعْوَةِ الرَّسُولِ بِالسَّبِيلِ، وَمُتَضَمِّنًا تَشْبِيهَ مَا يَحْصُلُ عَنْ سُلُوكِ ذَلِكَ السَّبِيلِ مِنَ النَّجَاةِ بِبُلُوغِ السَّائِرِ إِلَى الْمَوْضِعِ الْمَقْصُودِ، فَكَانَ حُصُولُ هَذِهِ الْمَعَانِي صَائِرًا بِالْإِطْنَابِ إِلَى إِيجَازٍ، وَأَمَّا لَفْظُ الْمُتَابَعَةِ فَقَدْ شَاعَ
QS 25:27-29 (jilid 19 hlm. 13) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 19 · hlm. 13 · #133028
إِلَى الْمَوْضِعِ الْمَقْصُودِ، فَكَانَ حُصُولُ هَذِهِ الْمَعَانِي صَائِرًا بِالْإِطْنَابِ إِلَى إِيجَازٍ، وَأَمَّا لَفْظُ الْمُتَابَعَةِ فَقَدْ شَاعَ إِطْلَاقُهُ عَلَى الِاقْتِدَاءِ فَهُوَ غَيْرُ مُشْعِرٍ بِهَذَا التَّمْثِيلِ. وَعَلِمَ أَنَّ هَذَا السَّبِيلَ سَبِيلُ نَجَاحِ مَنْ تَمَنَّاهُ لِأَنَّ التَّمَنِّيَ طلب الْأَمر المحبوب الْعَزِيزِ الْمَنَالِ. وَيَا لَيْتَنِي نِدَاءٌ لِلْكَلَامِ الدَّالِّ عَلَى التَّمَنِّي بِتَنْزِيلِ الْكَلِمَةِ مَنْزِلَةَ الْعَاقِلِ الَّذِي يُطْلَبُ حُضُورُهُ لِأَنَّ الْحَاجَةَ تَدْعُو إِلَيْهِ فِي حَالَةِ النَّدَامَةِ، كَأَنَّهُ يَقُولُ: هَذَا مَقَامُكِ فَاحْضُرِي، عَلَى نَحْوِ قَوْلِهِ: يَا حَسْرَتَنا عَلى مَا فَرَّطْنا فِيها فِي سُورَةِ الْأَنْعَامِ [٣١] . وَهَذَا النِّدَاءُ يَزِيدُ الْمُتَمَنِّيَ اسْتِبْعَادًا لِلْحُصُولِ. وَكَذَلِكَ قَوْله: يَا وَيْلَتى هُوَ تَحَسُّرٌ بِطْرِيقِ نِدَاءِ الْوَيْلِ.
QS 25:27-29 (jilid 19 hlm. 13) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 19 · hlm. 13 · #133029
١] . وَهَذَا النِّدَاءُ يَزِيدُ الْمُتَمَنِّيَ اسْتِبْعَادًا لِلْحُصُولِ. وَكَذَلِكَ قَوْله: يَا وَيْلَتى هُوَ تَحَسُّرٌ بِطْرِيقِ نِدَاءِ الْوَيْلِ. وَالْوَيْلُ: سُوءُ الْحَالِ، وَالْأَلِفُ عِوَضٌ عَنْ يَاءِ الْمُتَكَلِّمِ، وَهُوَ تَعْوِيضٌ مَشْهُورٌ فِي نِدَاءِ الْمُضَافِ إِلَى يَاءِ الْمُتَكَلِّمِ. وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى الْوَيْلِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتابَ فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ [٧٩] . وَعَلَى يَا وَيْلَتَنا فِي قَوْلِهِ: يَا وَيْلَتَنا مالِ هذَا الْكِتابِ فِي سُورَةِ الْكَهْفِ [٤٩] . وَأَتْبَعَ التَّحَسُّرَ بِتَمَنِّي أَنْ لَا يَكُونَ أَتَّخِذْ فُلاناً خَلِيلًا.
QS 25:27-29 (jilid 19 hlm. 13) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 19 · hlm. 13 · #133030
ْلِهِ: يَا وَيْلَتَنا مالِ هذَا الْكِتابِ فِي سُورَةِ الْكَهْفِ [٤٩] . وَأَتْبَعَ التَّحَسُّرَ بِتَمَنِّي أَنْ لَا يَكُونَ أَتَّخِذْ فُلاناً خَلِيلًا. وَجُمْلَةُ لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلاناً خَلِيلًا بَدَلٌ مِنْ جُمْلَةِ لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا بَدَلَ اشْتِمَالٍ لِأَنَّ اتِّبَاعَ سَبِيلِ الرَّسُولِ يَشْتَمِلُ عَلَى نَبْذِ خُلَّةِ الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِهِ فَتَمَنِّي وُقُوعِ أَوَّلِهِمَا يَشْتَمِلُ عَلَى تَمَنِّي وُقُوعِ الثَّانِي. وَجُمْلَةُ (يَا وَيْلَتَا) مُعْتَرِضَةٌ بَيْنَ جُمْلَةِ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا وَجُمْلَةِ لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلاناً خَلِيلًا. وَ (فُلَانٌ) : اسْمٌ يُكَنِّي عَمَّنْ لَا يُذْكَرُ اسْمُهُ الْعَلَمُ، كَمَا يُكَنَّى بِ (فُلَانَةٍ) عَمَّنْ لَا يُرَادُ ذِكْرُ اسْمِهَا الْعَلَمِ، سَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ فِي الْحِكَايَةِ أَمْ فِي غَيْرِهَا.
QS 25:27-29 (jilid 19 hlm. 14) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 19 · hlm. 14 · #133031
ُهُ الْعَلَمُ، كَمَا يُكَنَّى بِ (فُلَانَةٍ) عَمَّنْ لَا يُرَادُ ذِكْرُ اسْمِهَا الْعَلَمِ، سَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ فِي الْحِكَايَةِ أَمْ فِي غَيْرِهَا. قَالَهُ ابْنُ السِّكِّيتِ وَابْنُ مَالِكٍ خِلَافًا لِابْنِ السَّرَّاجِ وَابْنِ الْحَاجِبِ فِي اشْتِرَاطِ وُقُوعِهِ فِي حِكَايَةٍ بِالْقَوْلِ، فَيُعَامَلُ (فُلَانٌ) مُعَامَلَةَ الْعَلَمِ الْمَقْرُونِ بِالنُّونِ الزَّائِدَةِ و (فُلَانَةٌ) مُعَامَلَةَ الْعَلَمِ الْمُقْتَرِنِ بِهَاءِ التَّأْنِيثِ، وَقَدْ جَمَعَهُمَا قَوْلُ الشَّاعِرِ: أَلَا قَاتَلَ اللَّهُ الْوُشَاةَ وَقَوْلَهُمْ ... فُلَانَةُ أَضْحَتْ خُلَّةً لِفُلَانِ أَرَادَ نَفْسَهُ وَحَبِيبَتَهُ. وَقَالَ الْمَرَّارُ الْعَبْسِيُّ: وَإِذَا فُلَانٌ مَاتَ عَنْ أُكْرُومَةٍ ... دَفَعُوا مَعَاوِزَ فَقْدِهِ بِفُلَانِ أَرَادَ: إِذَا مَاتَ مَنْ لَهُ اسْمٌ مِنْهُمْ أَخْلَفُوهُ بِغَيْرِهِ فِي السُّؤْدُدِ، وَكَذَلِكَ قَوْلُ مَعْنِ بْنِ أَوْسٍ: وَحَتَّى سَأَلْتُ الْقَرْضَ مِنْ كُلِّ ذِي ...
QS 25:27-29 (jilid 19 hlm. 14) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 19 · hlm. 14 · #133032
مَنْ لَهُ اسْمٌ مِنْهُمْ أَخْلَفُوهُ بِغَيْرِهِ فِي السُّؤْدُدِ، وَكَذَلِكَ قَوْلُ مَعْنِ بْنِ أَوْسٍ: وَحَتَّى سَأَلْتُ الْقَرْضَ مِنْ كُلِّ ذِي ... الْغِنَى وَرَدَّ فُلَانٌ حَاجَتِي وَفُلَانُ وَقَالَ أَبُو زَيْدٍ فِي «نَوَادِرِهِ» : أَنْشَدَنِي الْمُفَضِّلُ لِرَجُلٍ مِنْ ضَبَّةَ هَلَكَ مُنْذُ أَكْثَرَ مِنْ مِائَةِ سَنَةٍ، أَيْ فِي أَوَاسِطِ الْقَرْنِ الْأَوَّلِ لِلْهِجْرَةِ: إِنَّ لَسَعِدٍ عِنْدَنَا دِيوَانَا ... يُخْزِي فَلَانًا وَابْنَهُ فُلَانَا وَالدَّاعِي إِلَى الْكِنَايَةِ بِفُلَانٍ إِمَّا قَصْدُ إِخْفَاءِ اسْمِهِ خِيفَةً عَلَيْهِ أَوْ خِيفَةً مِنْ أَهْلِهِمْ أَوْ لِلْجَهْلِ بِهِ، أَوْ لِعَدَمِ الْفَائِدَةِ لِذِكْرِهِ، أَوْ لِقَصْدِ نَوْعِ مَنْ لَهُ اسْمٌ عَلَمٌ.
QS 25:27-29 (jilid 19 hlm. 14) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 19 · hlm. 14 · #133033
يفَةً عَلَيْهِ أَوْ خِيفَةً مِنْ أَهْلِهِمْ أَوْ لِلْجَهْلِ بِهِ، أَوْ لِعَدَمِ الْفَائِدَةِ لِذِكْرِهِ، أَوْ لِقَصْدِ نَوْعِ مَنْ لَهُ اسْمٌ عَلَمٌ. وَهَذَانِ الْأَخِيرَانِ هُمَا اللَّذَانِ يَجْرِيَانِ فِي هَذِهِ الْآيَةِ إِنْ حُمِلَتْ عَلَى إِرَادَةِ خُصُوصِ عُقْبَةَ وَأُبَيٍّ أَوْ حُمِلَتْ عَلَى إِرَادَةِ كُلِّ مُشْرِكٍ لَهُ خَلِيلٌ صَدَّهُ عَنِ اتِّبَاعِ الْإِسْلَامِ. وَإِنَّمَا تَمَنَّى أَنْ لَا يَكُونَ اتَّخَذَهُ خَلِيلًا دُونَ تَمَنِّي أَنْ يَكُونَ عَصَاهُ فِيمَا سَوَّلَ لَهُ قَصْدًا لِلِاشْمِئْزَازِ مَنْ خُلَّتِهِ مِنْ أَصِلِهَا إِذْ كَانَ الْإِضْلَالُ مِنْ أَحْوَالِهَا. وَفِيهِ إِيمَاءٌ إِلَى أَنَّ شَأْنَ الْخُلَّةِ الثِّقَةُ بِالْخَلِيلِ وَحَمْلُ مَشُورَتِهِ عَلَى النُّصْحِ فَلَا يَنْبَغِي
QS 25:27-29 (jilid 19 hlm. 14) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 19 · hlm. 14 · #133034
ِضْلَالُ مِنْ أَحْوَالِهَا. وَفِيهِ إِيمَاءٌ إِلَى أَنَّ شَأْنَ الْخُلَّةِ الثِّقَةُ بِالْخَلِيلِ وَحَمْلُ مَشُورَتِهِ عَلَى النُّصْحِ فَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَضَعَ الْمَرْءُ خُلَّتَهُ إِلَّا حَيْثُ يُوقِنُ بِالسَّلَامَةِ مِنْ إِشَارَاتِ السُّوءِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطانَةً مِنْ دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبالًا [آل عمرَان: ١١٨] فَعَلَى مَنْ يُرِيدُ اصْطِفَاءَ خَلِيلٍ أَنْ يَسِيرَ سِيرَتَهُ فِي خُوَيِّصَّتِهِ فَإِنَّهُ سَيَحْمِلُ مَنْ يَخَالُّهِ عَلَى مَا يَسِيرُ بِهِ لِنَفْسِهِ، وَقَدْ قَالَ خَالِدُ بْنُ زُهَيْرٍ وَهُوَ ابْنُ أُخْتِ أَبِي ذُؤَيْبٍ الْهُذَلِيِّ: فَأَوَّلُ رَاضٍ سُنَّةً مَنْ يَسِيرُهَا وَهَذَا عِنْدِي هُوَ مَحْمِلُ قَوْلِ النَّبِيءِ ﷺ: «لَوْ كُنْتُ مُتَّخِذًا خَلِيلًا غير ربّي لَا لَاتَّخَذْتُ أَبَا بَكْرٍ خَلِيلًا»
QS 25:27-29 (jilid 19 hlm. 15) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 19 · hlm. 15 · #133035
ً مَنْ يَسِيرُهَا وَهَذَا عِنْدِي هُوَ مَحْمِلُ قَوْلِ النَّبِيءِ ﷺ: «لَوْ كُنْتُ مُتَّخِذًا خَلِيلًا غير ربّي لَا لَاتَّخَذْتُ أَبَا بَكْرٍ خَلِيلًا» فَإِنَّ مَقَامَ النُّبُوءَةِ يَسْتَدْعِي مِنَ الْأَخْلَاقِ مَا هُوَ فَوْقَ مَكَارِمِ الْأَخْلَاقِ الْمُتَعَارَفَةِ فِي النَّاسِ فَلَا يَلِيقُ بِهِ إِلَّا مُتَابَعَةُ مَا لِلَّهِ مِنَ الْكَمَالَاتِ بِقَدْرِ الطَّاقَةِ وَلِهَذَا قَالَتْ عَائِشَةُ: كَانَ خُلُقُهُ الْقُرْآنَ. وَعَلِمْنَا بِهَذَا أَنَّ أَبَا بَكْرٍ أَفْضَلُ الْأُمَّةِ مَكَارِمَ أَخْلَاقٍ بَعْدَ النَّبِيءِ ﷺ لِأَنَّ النَّبِيءَ جَعَلَهُ الْمُخَيَّرَ لِخُلَّتِهِ لَوْ كَانَ مُتَّخِذًا خَلِيلًا غَيْرَ اللَّهِ. وَجُمْلَةُ لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جاءَنِي تَعْلِيلِيَّةٌ لِتَمَنِّيهِ أَنْ لَا يَكُونَ اتَّخَذَ فُلَانًا خَلِيلًا بِأَنَّهُ قَدْ صَدَرَ عَنْ خُلَّتِهِ أَعْظَمُ خُسْرَانٍ لِخَلِيلِهِ إِذْ أَضَلَّهُ عَنِ الْحَقِّ بَعْدَ أَنْ كَادَ يَتَمَكَّنُ مِنْهُ.
QS 25:27-29 (jilid 19 hlm. 15) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 19 · hlm. 15 · #133036
لَانًا خَلِيلًا بِأَنَّهُ قَدْ صَدَرَ عَنْ خُلَّتِهِ أَعْظَمُ خُسْرَانٍ لِخَلِيلِهِ إِذْ أَضَلَّهُ عَنِ الْحَقِّ بَعْدَ أَنْ كَادَ يَتَمَكَّنُ مِنْهُ. وَقَوْلُهُ: أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ مَعْنَاهُ سَوَّلَ لِيَ الِانْصِرَافَ عَنِ الْحَقِّ. وَالضَّلَالُ: إِضَاعَةُ الطَّرِيقِ وَخَطَؤُهُ بِحَيْثُ يَسْلُكُ طَرِيقًا غَيْرَ الْمَقْصُودِ فَيَقَعُ فِي غَيْرِ الْمَكَانِ الَّذِي أَرَادَهُ، وَإِنَّمَا وَقَعَ فِي أَرْضِ الْعَدُوِّ أَوْ فِي مَسْبَعَةٍ. وَيُسْتَعَارُ الضَّلَالُ لِلْحِيَادِ عَنِ الْحَقِّ وَالرُّشْدِ إِلَى الْبَاطِلِ وَالسَّفَهِ كَمَا يُسْتَعَارُ ضِدُهُ وَهُوَ الْهُدَى (الَّذِي هُوَ إِصَابَةُ الطَّرِيقِ) لِمَعْرِفَةِ الْحَقِّ وَالصَّوَابِ حَتَّى تَسَاوَى الْمَعْنَيَانِ الْحَقِيقِيَّانِ وَالْمَعْنَيَانِ الْمَجَازِيَّانِ لِكَثْرَةِ الِاسْتِعْمَالِ، وَلِذَلِكَ سَمَّوُا الدَّلِيلَ الَّذِي يَسْلُكُ بِالرَّكْبِ الطَّرِيقَ الْمَقْصُودَ هَادِيًا.
QS 25:27-29 (jilid 19 hlm. 15) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 19 · hlm. 15 · #133037
مَعْنَيَانِ الْمَجَازِيَّانِ لِكَثْرَةِ الِاسْتِعْمَالِ، وَلِذَلِكَ سَمَّوُا الدَّلِيلَ الَّذِي يَسْلُكُ بِالرَّكْبِ الطَّرِيقَ الْمَقْصُودَ هَادِيًا. وَالْإِضْلَالُ مُسْتَعَارٌ هُنَا لِلصَّرْفِ عَنِ الْحَقِّ لِمُنَاسَبَةِ اسْتِعَارَةِ السَّبِيلِ لِهَدْيِ الرَّسُولِ وَلَيْسَ مُسْتَعْمَلًا هُنَا فِي الْمَعْنَى الَّذِي غَلَبَ عَلَى الْبَاطِلِ بِقَرِينَةِ تَعْدِيَتِهِ بِحَرْفِ عَنِ فِي قَوْلِهِ: عَنِ الذِّكْرِ فَإِنَّهُ لَوْ كَانَ الْإِضْلَالُ هُوَ تَسْوِيلَ الضَّلَالِ لَمَا احْتَاجَ إِلَى تَعْدِيَتِهِ وَلَكِنْ أُرِيدَ هُنَا مُتَابَعَةُ التَّمْثِيلِ السَّابِقِ.
QS 25:27-29 (jilid 19 hlm. 15) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 19 · hlm. 15 · #133038
نَّهُ لَوْ كَانَ الْإِضْلَالُ هُوَ تَسْوِيلَ الضَّلَالِ لَمَا احْتَاجَ إِلَى تَعْدِيَتِهِ وَلَكِنْ أُرِيدَ هُنَا مُتَابَعَةُ التَّمْثِيلِ السَّابِقِ. فَفِي قَوْلِهِ: أَضَلَّنِي مَكْنِيَّةٌ تَقْتَضِي تَشْبِيهَ الذِّكْرِ بِالسَّبِيلِ الْمُوَصِّلِ إِلَى الْمَنْجَى، وَإِثْبَاتُ الْإِضْلَالِ عَنْهُ تَخْيِيلٌ كَإِثْبَاتِ الْأَظْفَارِ لِلْمَنِيَّةِ، فَهَذِهِ نُكَتٌ مِنْ بَلَاغَةِ نَظْمِ الْآيَةِ. والذِّكْرِ: هُوَ الْقُرْآنُ، أَيْ نَهَانِي عَنِ التَّدَبُّرِ فِيهِ وَالِاسْتِمَاعِ لَهُ بَعْدَ أَنْ قَارَبْتُ فَهْمَهُ. وَالْمَجِيءُ فِي قَوْلِهِ: إِذْ جاءَنِي مُسْتَعْمَلٌ فِي إِسْمَاعِهِ الْقُرْآنَ فَكَأَنَّ الْقُرْآنَ جَاءٍ حَلَّ عِنْدَهُ.
QS 25:27-29 (jilid 19 hlm. 16) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 19 · hlm. 16 · #133039
َ أَنْ قَارَبْتُ فَهْمَهُ. وَالْمَجِيءُ فِي قَوْلِهِ: إِذْ جاءَنِي مُسْتَعْمَلٌ فِي إِسْمَاعِهِ الْقُرْآنَ فَكَأَنَّ الْقُرْآنَ جَاءٍ حَلَّ عِنْدَهُ. وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ: أَتَانِي نَبَأُ كَذَا، قَالَ النَّابِغَةُ: أَتَانِي- أَبَيْتَ اللَّعْنَ- أَنَّكَ لُمْتَنِي فَإِذَا حُمِلَ الظَّالِمُ فِي قَوْلِهِ: وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلى يَدَيْهِ عَلَى مُعَيَّنٍ وَهُوَ عُقْبَةُ بْنُ أَبِي مُعَيْطٍ فَمَعْنَى مَجِيءِ الذِّكْرِ إِيَّاهُ أَنَّهُ كَانَ يَجْلِسُ إِلَى النَّبِيءِ ﷺ وَيَأْنَسُ إِلَيْهِ حَتَّى صَرَفَهُ عَنْ ذَلِكَ أُبَيُّ بْنُ خَلَفٍ وَحَمَلَهُ عَلَى عَدَاوَتِهِ وَأَذَاتِهِ، وَإِذَا حُمِلَ الظَّالِمُ عَلَى الْعُمُومِ فَمَجِيءُ الذِّكْرِ هُوَ شُيُوعُ الْقُرْآنِ بَيْنَهُمْ، وَإِمْكَانُ اسْتِمَاعِهِمْ إِيَّاهُ.
QS 25:27-29 (jilid 19 hlm. 16) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 19 · hlm. 16 · #133040
وَأَذَاتِهِ، وَإِذَا حُمِلَ الظَّالِمُ عَلَى الْعُمُومِ فَمَجِيءُ الذِّكْرِ هُوَ شُيُوعُ الْقُرْآنِ بَيْنَهُمْ، وَإِمْكَانُ اسْتِمَاعِهِمْ إِيَّاهُ. وَإِضْلَالُ خِلَّانِهِمْ إِيَّاهُمْ صَرْفُ كُلِّ وَاحِدٍ خَلِيلَهُ عَنْ ذَلِكَ، وَتَعَاوُنُ بَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ فِي ذَلِكَ. وَقِيلَ: الذِّكْرِ: كَلِمَةُ الشَّهَادَةِ، بِنَاءً عَلَى تَخْصِيصِ الظَّالِمِ بِعُقْبَةَ بْنِ أَبِي مُعَيْطٍ كَمَا تَقَدَّمَ، وَتَأْتِي فِي ذَلِكَ الْوُجُوهُ الْمُتَقَدِّمَةُ، فَإِنَّ كَلِمَةَ الشَّهَادَةِ لَمَّا كَانَتْ سَبَبَ النَّجَاةِ مُثِّلَتْ بِسَبِيلِ الرَّسُولِ الْهَادِي، وَمُثِّلَ الصَّرْفُ عَنْهَا بِالْإِضْلَالِ عَنِ السَّبِيلِ.
QS 25:27-29 (jilid 19 hlm. 16) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 19 · hlm. 16 · #133041
ةَ الشَّهَادَةِ لَمَّا كَانَتْ سَبَبَ النَّجَاةِ مُثِّلَتْ بِسَبِيلِ الرَّسُولِ الْهَادِي، وَمُثِّلَ الصَّرْفُ عَنْهَا بِالْإِضْلَالِ عَنِ السَّبِيلِ. وإِذْ ظَرْفٌ لِلزَّمَنِ الْمَاضِي، أَيْ بَعْدَ وَقْتٍ جَاءَنِي فِيهِ الذِّكْرُ، وَالْإِتْيَانُ بِالظَّرْفِ هُنَا دُونَ أَنْ يُقَالَ: بَعْدَ مَا جَاءَنِي، أَوْ بَعْدَ أَنْ جَاءَنِي، لِلْإِشَارَةِ إِلَى شِدَّةِ التَّمَكُّنِ مِنَ الذِّكْرِ لِأَنَّهُ قَدِ اسْتَقَرَّ فِي زَمَنٍ وَتَحَقَّقَ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: وَما كانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْماً بَعْدَ إِذْ هَداهُمْ [التَّوْبَة: ١١٥] أَيْ تَمَكَّنَ هَدْيُهُ مِنْهُمْ.
QS 25:27-29 (jilid 19 hlm. 16) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 19 · hlm. 16 · #133042
وَتَحَقَّقَ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: وَما كانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْماً بَعْدَ إِذْ هَداهُمْ [التَّوْبَة: ١١٥] أَيْ تَمَكَّنَ هَدْيُهُ مِنْهُمْ. وَجُمْلَةُ وَكانَ الشَّيْطانُ لِلْإِنْسانِ خَذُولًا تَذْيِيلٌ مِنْ كَلَامِ اللَّهِ تَعَالَى لَا مِنْ كَلَامِ الظَّالِمِ تَنْبِيهًا لِلنَّاسِ عَلَى أَنَّ كُلَّ هَذَا الْإِضْلَالِ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَهُوَ الَّذِي يُسَوِّلُ لِخَلِيلِ الظَّالِمِ إِضْلَالَ خَلِيلِهِ لِأَنَّ الشَّيْطَانَ خَذُولُ الْإِنْسَانِ، أَيْ مَجْبُولٌ عَلَى شِدَّةِ خَذْلِهِ. وَالْخَذْلُ: تَرْكُ نَصْرِ الْمُسْتَنْجِدِ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى نَصْرِهِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: وَإِنْ يَخْذُلْكُمْ فَمَنْ ذَا الَّذِي يَنْصُرُكُمْ مِنْ بَعْدِهِ فِي سُورَةِ آلِ عِمْرَانَ [١٦٠] . فَإِذَا أَعَانَ عَلَى الْهَزِيمَةِ فَهُوَ أَشَدُّ الْخَذْلِ، وَهُوَ الْمَقْصُودُ مِنْ صِيغَةِ الْمُبَالَغَةِ فِي
QS 25:27-29 (jilid 19 hlm. 16) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 19 · hlm. 16 · #133043
ِهِ فِي سُورَةِ آلِ عِمْرَانَ [١٦٠] . فَإِذَا أَعَانَ عَلَى الْهَزِيمَةِ فَهُوَ أَشَدُّ الْخَذْلِ، وَهُوَ الْمَقْصُودُ مِنْ صِيغَةِ الْمُبَالَغَةِ فِي وَصْفِ الشَّيْطَانِ بِخَذْلِ الْإِنْسَانِ لِأَنَّ الشَّيْطَانَ يَكِيدُ الْإِنْسَانَ فَيُوَرِّطُهُ فِي الضُّرِّ فَهُوَ خذول. [٣٠]

Ayat yang dirujuk di sini

Potongan tafsir di atas mengutip ayat-ayat berikut (dideteksi dengan aturan teks ﴿…﴾, bukan model bahasa).

QS 70:4QS 2:210QS 21:103QS 74:8