َائِلٌ﴾؛ فقرَأَته عامةُ قرأةِ الكوفةِ والبصرةِ: ﴿سَأَلَ سَائِلٌ﴾ بهمزِ ﴿سَأَلَ سَائِلٌ﴾. بمعني: سأَل سائلٌ مِن الكفارِ، عن عذابِ اللهِ، بمن هو واقعٌ. وقرأ ذلك بعضُ قرأةِ المدينةِ: (سال سائلٌ) فلم يَهْمِزْ "سال"، ووجَّهَه إلى أنه "فعَل" مِن السَّيْلِ.
والذي هو أولى القراءتين بالصوابِ قراءةُ مَن قرَأه بالهمزِ؛ لإجماعِ الحجةِ من القرأةِ على ذلك، وأن عامةَ أهلِ التأويلِ من السلفِ بمعنى الهمزِ تأوَّلوه.
ذكرُ مَن تأوَّل ذلك كذلك، وقال تأويلَه نحوَ قولِنا فيه
حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿سَأَلَ سَائِلٌ بِعَذَابٍ وَاقِعٍ﴾. قال: ذاك سؤالُ الكفارِ عن عذابِ اللهِ، وهو واقعٌ.
حدَّثنا ابنُ حُميدٍ، قال: ثنا حَكَّامٌ، عن عَنْبَسةَ، عن ليثٍ، عن مجاهدٍ: ﴿إِنْ
كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ﴾ الآية [الأنفال: ٣٢].
واقعٌ.
حدَّثنا ابنُ حُميدٍ، قال: ثنا حَكَّامٌ، عن عَنْبَسةَ، عن ليثٍ، عن مجاهدٍ: ﴿إِنْ
كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ﴾ الآية [الأنفال: ٣٢]. قال: ﴿سَأَلَ سَائِلٌ بِعَذَابٍ وَاقِعٍ﴾.
حدَّثنا محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنى الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ في قولِ اللهِ جلَّ وعزَّ: ﴿سَأَلَ سَائِلٌ﴾. قال: دعا داعٍ، ﴿بِعَذَابٍ وَاقِعٍ﴾. قال: يَقَعُ فى الآخرةِ. قال: وهو قولُهم: ﴿اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِنَ السَّمَاءِ﴾.
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿سَأَلَ سَائِلٌ بِعَذَابٍ وَاقِعٍ﴾. قال: سأَل عذابَ اللهِ أقوامٌ، فبيَّن اللهُ على مَن يَقَعُ، على الكافرين.
حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ قولَه: ﴿سَأَلَ سَائِلٌ﴾. قال: سأَل عن عذابٍ واقعٍ.
هُ على مَن يَقَعُ، على الكافرين.
حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ قولَه: ﴿سَأَلَ سَائِلٌ﴾. قال: سأَل عن عذابٍ واقعٍ. فقال اللهُ: ﴿لِلْكَافِرِينَ لَيْسَ لَهُ دَافِعٌ﴾.
وأما الذين قرَءوا ذلك بغير همزٍ، فإنهم قالوا: السائلُ: وادٍ مِن أوديةِ جهنمَ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني يونُسُ، قال: أخبَرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ في قولِ اللهِ: ﴿سَأَلَ سَائِلٌ بِعَذَابٍ وَاقِعٍ﴾. قال: قال بعضُ أهلِ العلمِ: هو وادٍ في جهنمَ يقالُ له:
سائلٌ.
وقولُه: ﴿بِعَذَابٍ وَاقِعٍ﴾. يقول: سأَل بعذابٍ للكافرين، واجبٍ لهم يومَ القيامةِ، واقعٍ بهم. ومعنى: ﴿لِلْكَافِرِينَ﴾ على الكافرين. كالذي حُدِّثْتُ عن الحسينِ، قال: سمِعْتُ أبا معاذٍ يقولُ: ثنا عبيدٌ، قال: سمِعْتُ الضحاكَ يقولُ في قولِه: ﴿بِعَذَابٍ وَاقِعٍ﴾. يقولُ: واقعٍ على الكافرين.
واللامُ فى قولِه: ﴿لِلْكَافِرِينَ﴾ من صلةِ "الواقعِ".
وقولُه: ﴿لَيْسَ لَهُ دَافِعٌ مِنَ اللهِ ذِي الْمَعَارِجِ﴾.
وَاقِعٍ﴾. يقولُ: واقعٍ على الكافرين.
واللامُ فى قولِه: ﴿لِلْكَافِرِينَ﴾ من صلةِ "الواقعِ".
وقولُه: ﴿لَيْسَ لَهُ دَافِعٌ مِنَ اللهِ ذِي الْمَعَارِجِ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: ليس للعذابِ الواقعِ على الكافرين مِن اللهِ دافعٌ يَدْفَعُه عنهم.
وقولُه: ﴿ذِي الْمَعَارِجِ﴾. يعنى: ذى العُلُوِّ والدرجاتِ والفَواضل والنِّعمِ.
وبنحوِ الذي قلْنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني عليٌّ، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: ثني معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابنِ عباسٍ فى قولِه: ﴿ذِي الْمَعَارِجِ﴾. يقولُ: العلوِّ والفَواضلِ.
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿مِنَ اللهِ ذِي الْمَعَارِجِ﴾: ذى الفَواضِلِ والنِّعمِ.
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنى
الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنِ أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ في قولِ اللهِ: ﴿مِنَ اللهِ ذِي الْمَعَارِجِ﴾.
قال: ثنا عيسى، وحدَّثنى
الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنِ أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ في قولِ اللهِ: ﴿مِنَ اللهِ ذِي الْمَعَارِجِ﴾. قال: معارجُ السماءِ.
حدَّثني يونُسُ، قال: أخبَرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ في قولِه: ﴿ذِي الْمَعَارِجِ﴾. قال: اللهُ ذو المعارجِ.
حدَّثنا ابنُ حُميدٍ، قال: ثنا مِهْرانُ، عن سفيانَ، عن الأعمشِ، عن رجلٍ، عن سعيدِ بن جبيرٍ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿ذِي الْمَعَارِجِ﴾. قال: ذى الدرجاتِ.
وقولُه: ﴿تَعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ﴾.
يقولُ تعالى ذكرُه: تَصْعَدُ الملائكةُ والروحُ، وهو جبريلُ ﵇، ﴿إِلَيْهِ﴾. يعنى: إلى اللهِ جلَّ وعزَّ، والهاءُ فى قولِه: ﴿إِلَيْهِ﴾ عائدةٌ على اسمِ اللهِ، ﴿فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ﴾.
، ﴿إِلَيْهِ﴾. يعنى: إلى اللهِ جلَّ وعزَّ، والهاءُ فى قولِه: ﴿إِلَيْهِ﴾ عائدةٌ على اسمِ اللهِ، ﴿فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ﴾. يقولُ: كان مقدارُ صعودِهم ذلك، في يومٍ لغيرِهم مِن الخلقِ، خمسينَ ألفَ سنةٍ، وذلك أَنَّها تَصْعَدُ مِن مُنْتَهَى أمرِه من أسفلِ الأرضِ السَّابعةِ، إلى منتهى أمرِه من فوقِ السَّماواتِ السبعِ.
وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابنُ حُميدٍ، قال: ثنا حَكَّامُ بنُ سَلْمٍ، عن عُمرَ بن معروفٍ، عن ليثٍ،
عن مجاهدٍ: ﴿فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ﴾.
لك
حدَّثنا ابنُ حُميدٍ، قال: ثنا حَكَّامُ بنُ سَلْمٍ، عن عُمرَ بن معروفٍ، عن ليثٍ،
عن مجاهدٍ: ﴿فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ﴾. قال: من مُنْتَهَى أَمرِه من أسفلِ الأرَضِين إلى مُنْتَهَى أمرِه مِن فوق السماواتِ مقدارُ خمسين ألفَ سنةٍ، و ﴿يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ﴾ [السجدة: ٥]: يعنى بذلك نزولَ الأمرِ مِن السماءِ إلى الأرضِ، ومن الأرضِ إلى السماءِ، في يومٍ واحدٍ، فذلك مقدارُه ألفُ سنةٍ؛ لأن ما بينَ السماءِ إلى الأرضِ مسيرةُ خمسمائةِ عامٍ.
وقال آخرون: بل معنى ذلك: تَعْرُجُ الملائكةُ والروحُ إليه في يومٍ يَفْرُغُ فيه من القضاءِ بينَ خلقِه، كان قدرُ ذلك اليومِ الذى فرَغ فيه من القضاءِ بينَهم قدرَ خمسين ألفَ سنةٍ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابنُ حُميدٍ، قال: ثنا مِهْرانُ، عن سفيانَ، عن سِماكِ بن حربٍ، عن عكرمةَ: ﴿فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ﴾.
مَن قال ذلك
حدَّثنا ابنُ حُميدٍ، قال: ثنا مِهْرانُ، عن سفيانَ، عن سِماكِ بن حربٍ، عن عكرمةَ: ﴿فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ﴾. قال: في يومٍ واحدٍ، يَفْرُغُ في ذلك اليومِ من القضاءِ، كقدرِ خمسين ألفَ سنةٍ.
حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا سفيانُ، عن سماكٍ، عن عكرمةَ: ﴿فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ﴾. قال: يومِ القيامةِ.
حدَّثنا ابنُ المثنى، قال: ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال: ثنا شعبةُ، عن سِماكٍ، عن عكرمةَ فى هذه الآيةِ: ﴿خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ﴾.
ٍ﴾. قال: يومِ القيامةِ.
حدَّثنا ابنُ المثنى، قال: ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال: ثنا شعبةُ، عن سِماكٍ، عن عكرمةَ فى هذه الآيةِ: ﴿خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ﴾. قال: يومَ القيامةِ.
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿تَعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ
وَالرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ﴾: ذاكم يومَ القيامةِ.
حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن ابنِ أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ -قال معمرٌ: وبلَغَنى أيضًا عن عكرمةَ فى قولِه: ﴿مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ﴾: لا يَدْرِى أحدٌ كم مضَى، ولا كم بقِى، إلا اللهُ.
حدَّثني عليٌّ، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: ثني معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابنِ عباسٍ فى قولِه: ﴿تَعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ﴾: فهذا يومُ القيامةِ، جعَله اللهُ على الكافرين مقدارَ خمسين ألفَ سنةٍ.
ئِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ﴾: فهذا يومُ القيامةِ، جعَله اللهُ على الكافرين مقدارَ خمسين ألفَ سنةٍ.
حُدِّثْتُ عن الحسينِ، قال: سمِعْتُ أبا مُعاذٍ يقولُ: أخبَرنا عبيدٌ، قال: سَمِعْتُ الضحاكَ يقولُ في قولِه: ﴿فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ﴾: يعنى يومَ القيامةِ.
حدَّثنى يونُسُ، قال: أخبَرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ في قولِه: ﴿فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ﴾. قال: هذا يومُ القيامةِ.
حدَّثني يونُسُ، قال: أخبَرنا ابنُ وهبٍ، قال: أخبَرني عمرُو بنُ الحارثِ، أن دَرّاجًا حدَّثه، عن أبي الهيثمِ، عن أبي سعيدٍ أنه قال لرسولِ اللهِ ﷺ: ﴿فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ﴾: ما أطولَ هذا!
حارثِ، أن دَرّاجًا حدَّثه، عن أبي الهيثمِ، عن أبي سعيدٍ أنه قال لرسولِ اللهِ ﷺ: ﴿فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ﴾: ما أطولَ هذا! فقال النبيُّ ﷺ: والذي نفسي بيدِه، إنه لَيُخَفَّفُ على المؤمنِ حتى يكونَ أخفَّ عليه مِن الصلاةِ المكتوبةِ يُصَلِّيها في
الدنيا".
وقد رُوِى عن ابنِ عباسٍ في ذلك غيرُ القولِ الذى ذكَرْنا عنه، وذلك ما حدَّثني يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا ابنُ عُليةَ، عن أيوبَ، عن ابنِ أبي مُلَيْكَةَ، أن رجلًا سأَل ابن عباسٍ عن ﴿يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ﴾ [السجدة: ٥]، فقال: فما ﴿يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ﴾؟ قال: إنما سأَلْتُك لتُخْبِرَني. قال: هما يومان ذكَرَهما اللهُ في القرآنِ، اللهُ أعلمُ بهما. فكرِه أن يقولَ في كتابِ اللهِ ما لا يَعْلَمُ.
حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الوَهَّابِ، قال: ثنا أيوبُ، عن ابنِ أبى مُلَيْكَةَ، قال: سأَل رجلٌ ابنَ عباسٍ عن ﴿يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ﴾. قال: فاتَّهَمه. فقيل له فيه.
وَهَّابِ، قال: ثنا أيوبُ، عن ابنِ أبى مُلَيْكَةَ، قال: سأَل رجلٌ ابنَ عباسٍ عن ﴿يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ﴾. قال: فاتَّهَمه. فقيل له فيه. فقال: ما ﴿يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ﴾ فقال: إنما سأَلْتُك لتُخْبِرَنى، فقال: هما يومان ذكَرَهما اللهُ جلَّ وعزَّ، اللهُ أعلمُ بهما، وأكْرَهُ أن أقولَ فى كتابِ اللهِ بما لا أَعْلَمُ.
وقرَأَت عامةُ قرأةِ الأمصارِ قولَه: ﴿تَعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ﴾ بالتاءِ، خلا الكِسائيَّ، فإنه كان يَقْرَأُ ذلك بالياءِ؛ بخبرٍ كان يَرْوِيه عن ابنِ مسعودٍ أنه قرَأ ذلك كذلك.
والصوابُ من قراءةِ ذلك عندنا ما عليه قرأةُ الأمصارٍ، وهو بالتاءِ؛ لإجماعِ الحجَّةِ من القرأةِ عليه.
وقولُه: ﴿فَاصْبِرْ صَبْرًا جَمِيلًا﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: فاصْبِرْ [يا محمدُ] ﴿صَبْرًا جَمِيلًا﴾. يعنى: صبرًا لا جَزَعَ فيه.
الحجَّةِ من القرأةِ عليه.
وقولُه: ﴿فَاصْبِرْ صَبْرًا جَمِيلًا﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: فاصْبِرْ [يا محمدُ] ﴿صَبْرًا جَمِيلًا﴾. يعنى: صبرًا لا جَزَعَ فيه. يقولُ له: اصْبِرْ على أذى هؤلاء المشركين لك، ولا يثْنِيك ما تَلْقَى منهم من المكروهِ عن تبليغِ ما أمرك ربُّك أن تُبَلِّغَهم من الرسالةِ.
وكان ابنُ زيدٍ يقولُ فى ذلك ما حدَّثني به يونُسُ، قال: أخبرَنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قولِه: ﴿فَاصْبِرْ صَبْرًا جَمِيلًا﴾. قال: هذا حينَ كان يَأْمُرُه بالعفوِ عنهم، لا يُكافِئُهم، فلمَّا أُمِرَ بالجهادِ والغِلْظةِ عليهم، أمِر بالشدةِ والقتلِ حتى يَتْرُكوا، ونُسِخ هذا.
ًا﴾. قال: هذا حينَ كان يَأْمُرُه بالعفوِ عنهم، لا يُكافِئُهم، فلمَّا أُمِرَ بالجهادِ والغِلْظةِ عليهم، أمِر بالشدةِ والقتلِ حتى يَتْرُكوا، ونُسِخ هذا.
وهذا الذي قاله ابنُ زيدٍ أنه كان أُمِر بالعفوِ بهذه الآيةِ، ثم نُسِخ ذلك، قولٌ لا وجهَ له؛ لأنه لا دلالةَ على صحةِ ما قال، من بعضِ الأوجهِ التي تَصِحُّ منها الدَّعاوَى، وليس فى أمرِ اللهِ نبيَّه ﷺ فى الصبرِ الجميلِ على أذى المشركين، ما يُوجِبُ أن يكونَ ذلك أمرًا منه له به فى بعضِ الأحوالِ، بل كان ذلك أمرًا مِن اللهِ له به فى كلِّ الأحوالِ؛ لأنه لم يَزَلْ ﷺ مِن لَدُنْ بعَثَه اللهُ إلى أن اخْتَرَمه في أذًى منهم، وهو في كلِّ ذلك صابرٌ على ما يَلْقَى منهم من أذًى، قبل أن يَأْذَنَ اللهُ له بحربِهم، وبعدَ إذنِه له بذلك.
﴿سَأَلَ سَائِلٌ بِعَذَابٍ وَاقِعٍ (١) لِلْكَافِرِينَ لَيْسَ لَهُ دَافِعٌ (٢) مِنَ اللَّهِ ذِي الْمَعَارِجِ (٣) تَعْرُجُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ (٤) فَاصْبِرْ صَبْرًا جَمِيلا (٥) إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ بَعِيدًا (٦) وَنَرَاهُ قَرِيبًا (٧)﴾
(سَأَلَ سَائِلٌ بِعَذَابٍ وَاقِعٍ) فيه تضمين دل عليه حرف "الباء"، كأنه مُقَدر: يستعجل سائل بعذاب واقع. كقوله: ﴿وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذَابِ وَلَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ وَعْدَهُ﴾ أي: وعذابه واقع لا محالة.
قال النسائي: حدثنا بشر بن خالد، حدثنا أبو أسامة، حدثنا سفيان، عن الأعمش، عن المِنْهَال بن عمرو، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس في قوله: (سَأَلَ سَائِلٌ بِعَذَابٍ وَاقِعٍ) قال: النضر بن الحارث بن كَلَدَة.
وقال العوفي، عن ابن عباس: (سَأَلَ سَائِلٌ بِعَذَابٍ وَاقِعٍ) قال: ذلك سؤال الكفار عن عذاب الله وهو واقع.
ابٍ وَاقِعٍ) قال: النضر بن الحارث بن كَلَدَة.
وقال العوفي، عن ابن عباس: (سَأَلَ سَائِلٌ بِعَذَابٍ وَاقِعٍ) قال: ذلك سؤال الكفار عن عذاب الله وهو واقع.
وقال ابن أبي نَجِيح، عن مجاهد في قوله: تعالى (سَأَلَ سَائِلٌ) دعا داع بعذاب واقع يقع في الآخرة، قال: وهو قولهم: ﴿اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِنَ السَّمَاءِ أَوِ ائْتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ [الأنفال: ٣٢].
وقال ابن زيد وغيره: (سَأَلَ سَائِلٌ بِعَذَابٍ وَاقِعٍ) أي: واد في جهنم، يسيل يوم القيامة بالعذاب. وهذا القول ضعيف، بعيد عن المراد.
مٍ﴾ [الأنفال: ٣٢].
وقال ابن زيد وغيره: (سَأَلَ سَائِلٌ بِعَذَابٍ وَاقِعٍ) أي: واد في جهنم، يسيل يوم القيامة بالعذاب. وهذا القول ضعيف، بعيد عن المراد. والصحيح الأول لدلالة السياق عليه.
وقوله: (وَاقِعٍ * لِلْكَافِرينَ) أي: مُرصد مُعَدّ للكافرين.
وقال ابن عباس: (وَاقِعٍ) جاء (لَيْسَ لَهُ دَافِعٌ) أي: لا دافع له إذا أراد الله كونه؛ ولهذا قال (مِنَ اللَّهِ ذِي الْمَعَارِجِ) قال الثوري، عن الأعمش، عن رجل، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس في قوله: (ذِي الْمَعَارِجِ) قال: ذو الدرجات.
وقال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: (ذِي الْمَعَارِجِ) يعني: العلو والفواضل.
وقال مجاهد: (ذِي الْمَعَارِجِ) معارج السماء. وقال قتادة: ذي الفواضل والنعم.
وقوله: (تَعْرُجُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ) قال عبد الرزاق، عن مَعْمَر، عن قتادة: (تَعْرُجُ) تصعد.
وأما الروح فقال أبو صالح: هم خلق من خلق الله. يشبهون الناس، وليسوا أناسا.
قلت: ويحتمل أن يكون المراد به جبريل، ويكون من باب عطف الخاص على العام.
صعد.
وأما الروح فقال أبو صالح: هم خلق من خلق الله. يشبهون الناس، وليسوا أناسا.
قلت: ويحتمل أن يكون المراد به جبريل، ويكون من باب عطف الخاص على العام. ويحتمل أن يكون اسم جنس لأرواح بني آدم، فإنها إذا قبضت يُصعد بها إلى السماء، كما دل عليه حديث البراء. وفي الحديث الذي رواه الإمام أحمد، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجه، من حديث المِنْهَال، عن زاذان، عن البراء مرفوعًا -الحديث بطوله في قبض الروح الطيبة-قال فيه: "فلا يزال يصعد بها من سماء إلى سماء حتى ينتهي بها إلى السماء السابعة".
نْهَال، عن زاذان، عن البراء مرفوعًا -الحديث بطوله في قبض الروح الطيبة-قال فيه: "فلا يزال يصعد بها من سماء إلى سماء حتى ينتهي بها إلى السماء السابعة". والله أعلم بصحته، فقد تُكلم في بعض رواته، ولكنه مشهور، وله شاهد في حديث أبي هريرة فيما تقدم من رواية الإمام أحمد والترمذي وابن ماجة، من طريق ابن أبي ذئب، عن محمد بن عمرو بن عطاء، عن سعيد بن يسار، عنه وهذا إسناد رجاله على شرط الجماعة، وقد بسطنا لفظه عند قوله تعالى: ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ﴾ [إبراهيم: ٢٧].
وقوله: (فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ) فيه أربعة أقوال:
أحدهما: أن المراد بذلك مسافة ما بين العرش العظيم إلى أسفل السافلين، وهو قرار الأرض السابعة، وذلك مسيرة خمسين ألف سنة، هذا ارتفاع العرش عن المركز الذي في وسط الأرض السابعة.
مسافة ما بين العرش العظيم إلى أسفل السافلين، وهو قرار الأرض السابعة، وذلك مسيرة خمسين ألف سنة، هذا ارتفاع العرش عن المركز الذي في وسط الأرض السابعة. وذلك اتساع العرش من قطر إلى قطر مسيرة خمسين ألف سنة، وأنه من ياقوتة حمراء، كما ذكره ابن أبي شيبة في كتاب صفة العرش. وقد قال ابن أبي حاتم عند هذه الآية:
حدثنا أحمد بن سلمة، حدثنا إسحاق بن إبراهيم، أخبرنا حَكَّام، عن عُمَر بن معروف، عن ليث، عن مجاهد، عن ابن عباس قوله: (فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ) قال: منتهى أمره من أسفل الأرضين إلى منتهى أمره من فوق السماوات مقدار خمسين ألف سنة ويوم كان مقداره ألف سنة.
َانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ) قال: منتهى أمره من أسفل الأرضين إلى منتهى أمره من فوق السماوات مقدار خمسين ألف سنة ويوم كان مقداره ألف سنة. يعني بذلك: تَنزل الأمر من السماء إلى الأرض، ومن الأرض إلى السماء في يوم واحد فذلك مقداره ألف سنة؛ لأن ما بين السماء والأرض مقدار مسيرة خمسمائة سنة.
وقد رواه ابن جرير عن ابن حميد، عن حَكَّام بن سلم، عن عُمَر بن معروف، عن ليث، عن مجاهد قوله، لم يذكر ابن عباس.
وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا علي بن محمد الطُّنافِسيّ، حدثنا إسحاق بن منصور، حدثنا نوح المؤدب، عن عبد الوهاب بن مجاهد، عن أبيه، عن ابن عباس قال: غلظ كل أرض خمسمائة عام، وبين كل أرض إلى أرض خمسمائة عام، فذلك سبعة آلاف عام.
صور، حدثنا نوح المؤدب، عن عبد الوهاب بن مجاهد، عن أبيه، عن ابن عباس قال: غلظ كل أرض خمسمائة عام، وبين كل أرض إلى أرض خمسمائة عام، فذلك سبعة آلاف عام. وغلظ كل سماء
خمسمائة عام، وبين السماء إلى السماء خمسمائة عام، فذلك أربعة عشر ألف عام، وبين السماء السابعة وبين العرش مسيرة ستة وثلاثين ألف عام، فذلك قوله: (فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ)
القول الثاني: أن المراد بذلك مدة بقاء الدنيا منذ خلق الله هذا العالم إلى قيام الساعة، قال ابن أبي حاتم:
حدثنا أبو زُرْعَة، أخبرنا إبراهيم بن موسى، أخبرنا ابن أبي زائدة، عن ابن جريج، عن مجاهد: (فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ) قال: الدنيا عمرها خمسون ألف سنة.
إبراهيم بن موسى، أخبرنا ابن أبي زائدة، عن ابن جريج، عن مجاهد: (فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ) قال: الدنيا عمرها خمسون ألف سنة. وذلك عمرها يوم سماها الله تعالى يوم، (تَعْرُجُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ) قال: اليوم: الدنيا.
وقال عبد الرزاق: أخبرنا مَعْمَر، عن ابن أبي نَجِيح، عن مجاهد -وعن الحكم بن أبان، عن عكرمة: (فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ) قال: الدنيا من أولها إلى آخرها مقدار خمسين ألف سنة، لا يدري أحدٌ كم مضى، ولا كم بقي إلا الله، ﷿.
القول الثالث: أنه اليوم الفاصل بين الدنيا والآخرة، وهو قول غريب جدًا.
لها إلى آخرها مقدار خمسين ألف سنة، لا يدري أحدٌ كم مضى، ولا كم بقي إلا الله، ﷿.
القول الثالث: أنه اليوم الفاصل بين الدنيا والآخرة، وهو قول غريب جدًا. قال ابن أبي حاتم:
حدثنا أحمد بن محمد بن يحيى بن سعيد القطان، حدثنا بُهلول بن المورق حدثنا موسى بن عبيدة، أخبرني محمد بن كعب: (فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ) قال: هو يوم الفصل بين الدنيا والآخرة.
القول الرابع: أن المراد بذلك يوم القيامة، قال ابن أبي حاتم:
حدثنا أحمد بن سنان الواسطي، حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن إسرائيل، عن سِمَاك، عن عكرمة، عن ابن عباس: (فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ) قال: يوم القيامة. هذا وإسناد صحيح. ورواه الثوري عن سماك بن حرب، عن عكرمة (فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ) يوم القيامة.
سَنَةٍ) قال: يوم القيامة. هذا وإسناد صحيح. ورواه الثوري عن سماك بن حرب، عن عكرمة (فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ) يوم القيامة. وكذا قال الضحاك، وابن زيد.
وقال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس في قوله: (تَعْرُجُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ) قال: فهذا يوم القيامة، جعله الله تعالى على الكافرين مقدار خمسين ألف سنة.
وقد وردت أحاديث في معنى ذلك، قال الإمام أحمد:
حدثنا الحسن بن موسى، حدثنا ابن لَهِيعة، حدثنا دَرّاج، عن أبي الهيثم، عن أبي سعيد قال: قيل لرسول الله ﷺ: (فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ) ما أطول هذا اليوم؟
بن لَهِيعة، حدثنا دَرّاج، عن أبي الهيثم، عن أبي سعيد قال: قيل لرسول الله ﷺ: (فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ) ما أطول هذا اليوم؟ فقال رسول الله ﷺ: "والذي نفسي بيده، إنه ليخفف على المؤمن حتى يكون أخفّ عليه من صلاة مكتوبة يصليها في الدنيا".
ورواه ابن جرير، عن يونس، عن ابن وهب، عن عمرو بن الحارث، عن دراج، به إلا أن دَرّاجا وشيخه ضعيفان، والله أعلم.
وقال الإمام أحمد: حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن قتادة، عن أبي عمرو الغُداني قال: كنت عند أبي هُرَيرة فمر رجل من بني عامر بن صعصعة، فقيل له: هذا أكثر عامري مالا. فقال أبو هريرة: ردوه فقال: نبئت أنك ذو مال كثير؟ فقال العامري: أي والله، إن لي لمائة حُمْرًا ومائة أدمًا، حتى عد من ألوان الإبل، وأفنان الرقيق، ورباط الخيل فقال أبو هريرة: إياك وأخفاف الإبل وأظلافَ النعم -يُرَدّد ذلك عليه، حتى جعل لونُ العامري يتغير-فقال: ما ذاك يا أبا هُرَيرة؟
وأفنان الرقيق، ورباط الخيل فقال أبو هريرة: إياك وأخفاف الإبل وأظلافَ النعم -يُرَدّد ذلك عليه، حتى جعل لونُ العامري يتغير-فقال: ما ذاك يا أبا هُرَيرة؟ قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: "من كانت له إبلٌ لا يعطي حقها في نجدتها ورِسْلها -قلنا يا رسول الله: ما نجدتُها ورِسْلُها؟ قال: "في عُسرها ويسرها-" فإنها تأتي يوم القيامة كأغذّ ما كانت وأكثره وأسمنه وآشره، حتى يبطح لها بقاع قَرقَر، فتطؤه بأخفافها، فإذا جاوزته أخراها أعيدت عليه أولاها، في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة، حتى يقضى بين الناس فيرى سبيله، وإذا كانت له بقر لا يعطي حقها في نجدتها ورسلها، فإنها تأتي يوم القيامة كأغذ ما كانت وأكثره وأسمنه وآشره ثم يبطح لها بقاع قَرقَر فتطؤه كل ذات ظلف بظلفها، وتنطحه كل ذات قرن بقرنها، إذا جاوزته أخراها أعيدت عليه أولاها، في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة حتى يقضى بين الناس فيرى سبيله.
تطؤه كل ذات ظلف بظلفها، وتنطحه كل ذات قرن بقرنها، إذا جاوزته أخراها أعيدت عليه أولاها، في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة حتى يقضى بين الناس فيرى سبيله. وإذا كانت له غنم لا يعطي حقها في نجدتها ورسلها، فإنها تأتي يوم القيامة كأغذ ما كانت وأسمنه وآشره، حتى يبطح لها بقاع قَرقَر، فتطؤه كل ذات ظلف بظلفها وتنطحه كل ذات قرن بقرنها، ليس فيها عَقصاء ولا عضباء، إذا جاوزته أخراها أعيدت عليه أولاها، في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة، حتى يقضى بين الناس، فيرى سبيله". قال العامري: وما حق الإبل يا أبا هريرة؟
عضباء، إذا جاوزته أخراها أعيدت عليه أولاها، في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة، حتى يقضى بين الناس، فيرى سبيله". قال العامري: وما حق الإبل يا أبا هريرة؟ قال: أن تعطي الكريمة، وتمنح الغَزيرَة، وتفقر الظهر، وتَسقيَ اللبن وتُطرقَ الفحل.
وقد رواه أبو داود من حديث شعبة، والنسائي من حديث سعيد بن أبي عَرُوبة، كلاهما عن قتادة، به.
طريق أخرى لهذا الحديث: قال الإمام أحمد: حدثنا أبو كامل، عن سُهَيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: "ما من صاحب كنز لا يؤدي حقه إلا جعل صفائح يحمى عليها في نار جهنم، فتكوى بها بجهته وجنبه وظهره، حتى يحكم الله بين عباده في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة مما تعدون، ثم يرى سبيله إما إلى الجنة وإما إلى النار".
نار جهنم، فتكوى بها بجهته وجنبه وظهره، حتى يحكم الله بين عباده في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة مما تعدون، ثم يرى سبيله إما إلى الجنة وإما إلى النار". وذكر بقية الحديث في الغنم والإبل كما تقدم، وفيه: "الخيل الثلاثة؛ لرجل أجر، ولرجل ستر، وعلى
رجل وزر" إلى آخره.
ورواه مسلم في صحيحه بتمامه منفردًا به دون البخاري، من حديث سُهَيل عن أبيه، عن أبي هُرَيرة وموضع استقصاء طرقه وألفاظه في كتاب الزكاة في "الأحكام"، والغرض من إيراده هاهنا قوله: "حتى يحكم الله بين عباده، في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة".
وقد روى ابن جرير عن يعقوب عن ابن عُلَيَّة وعبد الوهاب، عن أيوب، عن ابن أبي مُلَيْكة قال: سأل رجل ابن عباس عن قوله: (فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ) قال: فاتهمه، فقيل له فيه، فقال: ما يوم كان مقداره خمسين ألف سنة؟ فقال: إنما سألتك لتحدثني.
له: (فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ) قال: فاتهمه، فقيل له فيه، فقال: ما يوم كان مقداره خمسين ألف سنة؟ فقال: إنما سألتك لتحدثني. قال: هما يومان ذكرهما الله، الله أعلم بهما، وأكره أن أقول في كتاب الله بما لا أعلم.
وقوله: (فَاصْبِرْ صَبْرًا جَمِيلا) أي: اصبر يا محمد على تكذيب قومك لك، واستعجالهم العذاب استبعادًا لوقوعه، كقوله: ﴿يَسْتَعْجِلُ بِهَا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِهَا وَالَّذِينَ آمَنُوا مُشْفِقُونَ مِنْهَا وَيَعْلَمُونَ أَنَّهَا الْحَقُّ﴾ [الشورى: ١٨] قال: (إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ بَعِيدًا) أي: وقوع العذاب وقيام الساعة يراه الكفرة بعيد الوقوع، بمعنى مستحيل الوقوع، (وَنَرَاهُ قَرِيبًا) أي: المؤمنون يعتقدون كونه قريبا، وإن كان له أمد لا يعلمه إلا الله، ﷿، لكن كل ما هو آت فهو قريب وواقع لا محالة.