atau (mengapa tidak) diturunkan kepadanya harta kekayaan atau (mengapa tidak ada) kebun baginya, sehingga dia dapat makan dari(hasil)nya?" Dan orang-orang zalim itu berkata, "Kamu hanyalah mengikuti seorang laki-laki yang kena sihir
هاتينِ الآيتينِ نزَلتَا على رسولِ اللهِ ﷺ فيما كان مشركُو قومِه قالوا له ليلةَ اجتماعِ أشْرافِهم بظهرِ الكعبةِ، وعرَضوا عليه أشياءُ، وسألُوه الآياتِ.
فكان فيما كلَّموه به حينَئذٍ، فيما حدَّثنا ابن حُميدٍ، قال: ثنا سَلَمةُ، عن ابن إسحاقَ، قال: ثنى محمدُ بنُ أبى محمدٍ مولى زيدِ بن ثابتٍ، عن سعيدِ بن جُبيرٍ، أو عِكرِمةَ مولى ابن عباسٍ، عن ابن عباس، إذ قالوا له: فإن لم تفعل لنا هذا - يعنى ما سألُوه من تسييرِ جبالِهم عنهم، وإحياءِ آبائِهم، والمجيءِ باللهِ والملائكةِ قبيلًا، وما ذكَره اللهُ في سورةِ "بَنى إسرائيل" - فخُذْ لنفسِك؛ سلْ ربَّك يبعثْ معَك مَلَكًا يصدِّقُك بما تقولُ ويُراجِعُنا عنك، وسَلْه فيجعلْ لك قصورًا وجنانًا وكنوزًا من ذهبٍ وفضةٍ؛ تُغنيك عما نرَاك تبتَغى، فإنَّك تقومُ بالأسواقِ، وتلتمِسُ المعاشَ كما
نلتمسُه، حتى نعلَمَ فضلَك ومنزلتَك من ربِّك، إنْ كنتَ رسولًا كما تزعمُ. فقال رسولُ اللهِ ﷺ: ما أنا بفاعلٍ.
ا الرَّسُولِ﴾: يَعْنونَ محمدًا ﷺ، الذي يزعمُ أنَّ الله بعثَه إلينا يأكُلُ الطعامَ كما نأكلُ، ويمشى في أسواقِنا كما نمشى. ﴿لَوْلَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ﴾. يقولُ: هلَّا أُنزِل إليه مَلَكٌ إِنْ كان صادقًا، من السماءِ، فيكونَ معه معه مُنذِرًا للناسِ، مصدِّقًا له على ما يقولُ، أو يُلقَى إليه كنزٌ مِن فضةٍ أو ذهبٍ، فلا يحتاجُ معه إلى التصرُّفِ في طلبِ المعاشِ، ﴿أَوْ تَكُونَ لَكَ جَنَّةٌ﴾. يقولُ: أو يكونُ له بستانٌ ﴿يَأْكُلُ مِنْهَا﴾.
واختلف القرَأةُ في قراءةِ ذلك؛ فقرَأَتُه عامَّةُ قرَأةِ المدينةِ والبصرةِ وبعضُ الكوفيينَ: ﴿يَأْكُلُ مِنْهَا﴾ بالياءِ. بمعنى: يأكُلُ منها الرسولُ.
وقرَأ ذلك عامَّةُ قرَأةِ الكوفيين: (نَأكُلُ مِنْها) بالنونِ، بمعنى: نأكُلُ من الجنةِ.
وأولى القراءتينِ في ذلك عندِى بالصوابِ قراءةُ من قرَأهُ بالياءِ؛ وذلك للخبرِ الذي ذكَرنا قبلُ [مِن أنَّ] مسألةَ مَن سأَل مِن المشركينَ رسولَ اللهِ ﷺ، أنْ يسألَ ربَّه هذه الخلالَ لنفسِه لا لهم.
تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ وَيَجْعَلْ لَكَ قُصُورًا (١٠) بَلْ كَذَّبُوا بِالسَّاعَةِ وَأَعْتَدْنَا لِمَنْ كَذَّبَ بِالسَّاعَةِ سَعِيرًا (١١)﴾
يخبر تعالى عن تعنت الكفار وعنادهم وتكذيبهم للحق بلا حجة ولا دليل منهم، وإنما تعللوا بقولهم: (مَالِ هَذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعَامَ)، يعنون: كما نأكله، ويحتاج إليه كما نحتاج إليه، (وَيَمْشِي فِي الأسْوَاقِ) أي: يتردد فيها وإليها طلبا للتكسب والتجارة، (لَوْلا أُنزلَ إِلَيْهِ مَلَكٌ فَيَكُونَ مَعَهُ نَذِيرًا) يقولون: هلا أنزل إليه ملك من عند الله، فيكون له شاهدا على صِدْق ما يدَّعيه! وهذا كما قال فرعون: (فَلَوْلَا أُلْقِيَ عَلَيْهِ أَسَارِوَةٌ مِنْ ذَهَبٍ أَوْ جَاءَ مَعَهُ الْمَلائِكَةُ مُقْتَرِنِينَ) [الزخرف: ٥٣]. وكذلك قال هؤلاء على السواء، تشابهت قلوبهم؛ ولهذا قال: (أَوْ يُلْقَى إِلَيْهِ كَنز) أي: علم كنز [يكون] ينفق منه، (أَوْ تَكُونُ لَهُ جَنَّةٌ يَأْكُلُ مِنْهَا) أي: تسير معه حيث سار.
شابهت قلوبهم؛ ولهذا قال: (أَوْ يُلْقَى إِلَيْهِ كَنز) أي: علم كنز [يكون] ينفق منه، (أَوْ تَكُونُ لَهُ جَنَّةٌ يَأْكُلُ مِنْهَا) أي: تسير معه حيث سار. وهذا كله سهل يسير على الله، ولكن له الحكمة في ترك ذلك، وله الحجة البالغة (وَقَالَ الظَّالِمُونَ إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلا رَجُلا مَسْحُورًا).
قال الله تعالى: (انْظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الأمْثَالَ) أي: جاءوا بما يقذفونك به ويكذبون به عليك، من قولهم "ساحر، مسحور، مجنون، كذاب، شاعر" وكلها أقوال باطلة، كل أحد ممن له أدنى فهم وعقل يعرف كذبهم وافتراءهم في ذلك؛ ولهذا قال: (فضلوا) أي: عن طريق الهدى، (فَلا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلا) وذلك لأن كل من خرج عن الحق فإنه ضال حيثما توجه؛ لأن الحق واحد ومنهج متحد، يُصَدّق بعضه بعضا.
ثم قال تعالى مخبراً نبيه أنه لو شاء لآتاه خيراً مما يقولون في الدنيا وأفضل وأحسن، فقال [تعالى] (تَبَارَكَ الَّذِي إِنْ شَاءَ جَعَلَ لَكَ خَيْرًا مِنْ ذَلِكَ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأنْهَارُ وَيَجْعَلْ لَكَ قُصُورًا).
أحسن، فقال [تعالى] (تَبَارَكَ الَّذِي إِنْ شَاءَ جَعَلَ لَكَ خَيْرًا مِنْ ذَلِكَ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأنْهَارُ وَيَجْعَلْ لَكَ قُصُورًا).
قال مجاهد: يعني: في الدنيا، قال: وقريش يسمون كل بيت من حجارة قصرا، سواء كان كبيرا أو صغيرا.
وقال سفيان الثوري، عن حبيب بن أبي ثابت، عن خَيْثَمَة؛ قيل للنبي ﷺ: إن شئت أن نعطيك خزائن الأرض ومفاتيحها ما لم يعط نبي قبلك، ولا يُعطى أحد من بعدك، ولا ينقص ذلك مما لك عند الله؟ فقال: اجمعوها لي في الآخرة، فأنزل الله ﷿ في ذلك: (تَبَارَكَ الَّذِي إِنْ شَاءَ جَعَلَ لَكَ خَيْرًا مِنْ ذَلِكَ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأنْهَارُ وَيَجْعَلْ لَكَ قُصُورًا).
وقوله: (بَلْ كَذَّبُوا بِالسَّاعَةِ) أي: إنما يقول هؤلاء هكذا تكذيباً وعناداً، لا أنهم يطلبون ذلك تبصرا واسترشادا، بل تكذيبهم بيوم القيامة يحملهم على قول ما يقولونه من هذه الأقوال، (وأعتدنا) أي: وأرصدنا (لِمَنْ كَذَّبَ بِالسَّاعَةِ سَعِيرًا) أي: عذابا أليماً حاراً لا يطاق في نار جهنم.
امة يحملهم على قول ما يقولونه من هذه الأقوال، (وأعتدنا) أي: وأرصدنا (لِمَنْ كَذَّبَ بِالسَّاعَةِ سَعِيرًا) أي: عذابا أليماً حاراً لا يطاق في نار جهنم.
وقال الثوري، عن سلمة بن كُهَيْل، عن سعيد بن جبير: "السَّعِير": واد من قيح جهنم.
سير سورة البقرة.
وقوله: (تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ) أي: هذه آيات القرآن المبين، أي: البين الواضح، الذي يفصل بين الحق والباطل، والغي والرشاد.
وقوله: (لَعَلَّكَ بَاخِعٌ) أي: مهلك (نفسك) أي: مما تحرص [عليهم] وتحزن عليهم (أَلا يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ)، وهذه تسلية من الله لرسوله، صلوات الله وسلامه عليه، في عدم إيمان مَنْ لم يؤمن به من الكفار، كما قال تعالى: ﴿فَلا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ﴾ [فاطر: ٨]، وقال: ﴿فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ عَلَى آثَارِهِمْ إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهَذَا الْحَدِيثِ أَسَفًا﴾ [الكهف: ٦].
قال مجاهد، وعكرمة، والحسن، وقتادة، وعطية، والضحاك: (لَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ) أي: قاتل نفسك.
أَنْبَاءُ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ) أي: فقد كذبوا بما جاءهم من الحق، فسيعلمون نبأ هذا التكذيب بعد حين، ﴿وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ﴾ [الشعراء: ٢٢٧].
ثم نبه تعالى على عظمته في سلطانه وجلالة قدره وشأنه، الذين اجترؤوا على مخالفة رسوله وتكذيب كتابه، وهو القاهر العظيم القادر، الذي خلق الأرض وأنبت فيها من كل زوج كريم، من زروع وثمار وحيوان.
قال سفيان الثوري، عن رجل، عن الشعبي: الناس من نبات الأرض، فمن دخل الجنة فهو كريم، ومن دخل النار فهو لئيم.
(إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً) أي: دلالة على قدرة الخالق للأشياء، الذي بسط الأرض ورفع بناء السماء، ومع هذا ما آمن أكثر الناس، بل كذبوا به وبرسله وكتبه، وخالفوا أمره وارتكبوا زواجره.
وقوله: (وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ) أي: الذي عَزّ كلَّ شيء وقهره وغلبه، (الرحيم) أي: بخلقه، فلا يعجل على مَنْ عصاه، بل ينظره ويؤجله ثم يأخذه أخذ عزيز مقتدر.
َّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ) أي: الذي عَزّ كلَّ شيء وقهره وغلبه، (الرحيم) أي: بخلقه، فلا يعجل على مَنْ عصاه، بل ينظره ويؤجله ثم يأخذه أخذ عزيز مقتدر.
قال أبو العالية، وقتادة، والربيع بن أنس، و [محمد] بن إسحاق: العزيز في نقمته وانتصاره ممن خالف أمره وعبد غيره.
وقال سعيد بن جبير: الرحيم بِمَنْ تاب إليه وأناب.