Tanya Kitab
Daftar surahSurah Al-Furqan › Ayat 7

QS 25:7

Surah Al-Furqan (الفرقان) ayat 7

25:7
وَقَالُواْ مَالِ هَٰذَا ٱلرَّسُولِ يَأۡكُلُ ٱلطَّعَامَ وَيَمۡشِي فِي ٱلۡأَسۡوَاقِ لَوۡلَآ أُنزِلَ إِلَيۡهِ مَلَكٞ فَيَكُونَ مَعَهُۥ نَذِيرًا
Dan mereka berkata, "Mengapa Rasul (Muhammad) ini memakan makanan dan berjalan di pasar-pasar? Mengapa malaikat tidak diturunkan kepadanya (agar malaikat) itu memberikan peringatan bersama dia
Tanya tentang ayat ini
← Ayat 6Ayat 8 →

Kata per kata

Lafadz, lema, dan akar tiap kata. Klik sebuah kata untuk melihat seluruh ayat yang memakai akar yang sama.

وَقَالُوا۟
قَالَ
قول
مَالِ
مَا
kata tanya
هَٰذَا
هَٰذَا
kata tunjuk
ٱلرَّسُولِ
رَسُول
رسل
يَأْكُلُ
أَكَلَ
اكل
ٱلطَّعَامَ
طَعَام
طعم
وَيَمْشِى
مَّشَ
مشي
فِى
فِى
preposisi
ٱلْأَسْوَاقِ
سُّوق
سوق
لَوْلَآ
لَوْلَآ
exh
أُنزِلَ
أَنزَلَ
نزل
إِلَيْهِ
إِلَىٰ
preposisi
مَلَكٌ
مَلَك
ملك
فَيَكُونَ
كَانَ
كون
مَعَهُۥ
مَع
keterangan tempat
نَذِيرًا
نَذِير
نذر

Tafsir dalam korpus (43 potongan)

QS 25:7-8 (jilid 17 hlm. 402) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 17 · hlm. 402 · #71536
القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿وَقَالُوا مَالِ هَذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعَامَ وَيَمْشِي فِي الْأَسْوَاقِ لَوْلَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَلَكٌ فَيَكُونَ مَعَهُ نَذِيرًا (٧) أَوْ يُلْقَى إِلَيْهِ كَنْزٌ أَوْ تَكُونُ لَهُ جَنَّةٌ يَأْكُلُ مِنْهَا وَقَالَ الظَّالِمُونَ إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا رَجُلًا مَسْحُورًا (٨)﴾. ذُكِر أن هاتينِ الآيتينِ نزَلتَا على رسولِ اللهِ ﷺ فيما كان مشركُو قومِه قالوا له ليلةَ اجتماعِ أشْرافِهم بظهرِ الكعبةِ، وعرَضوا عليه أشياءُ، وسألُوه الآياتِ.
QS 25:7-8 (jilid 17 hlm. 402) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 17 · hlm. 402 · #71537
هاتينِ الآيتينِ نزَلتَا على رسولِ اللهِ ﷺ فيما كان مشركُو قومِه قالوا له ليلةَ اجتماعِ أشْرافِهم بظهرِ الكعبةِ، وعرَضوا عليه أشياءُ، وسألُوه الآياتِ. فكان فيما كلَّموه به حينَئذٍ، فيما حدَّثنا ابن حُميدٍ، قال: ثنا سَلَمةُ، عن ابن إسحاقَ، قال: ثنى محمدُ بنُ أبى محمدٍ مولى زيدِ بن ثابتٍ، عن سعيدِ بن جُبيرٍ، أو عِكرِمةَ مولى ابن عباسٍ، عن ابن عباس، إذ قالوا له: فإن لم تفعل لنا هذا - يعنى ما سألُوه من تسييرِ جبالِهم عنهم، وإحياءِ آبائِهم، والمجيءِ باللهِ والملائكةِ قبيلًا، وما ذكَره اللهُ في سورةِ "بَنى إسرائيل" - فخُذْ لنفسِك؛ سلْ ربَّك يبعثْ معَك مَلَكًا يصدِّقُك بما تقولُ ويُراجِعُنا عنك، وسَلْه فيجعلْ لك قصورًا وجنانًا وكنوزًا من ذهبٍ وفضةٍ؛ تُغنيك عما نرَاك تبتَغى، فإنَّك تقومُ بالأسواقِ، وتلتمِسُ المعاشَ كما نلتمسُه، حتى نعلَمَ فضلَك ومنزلتَك من ربِّك، إنْ كنتَ رسولًا كما تزعمُ. فقال رسولُ اللهِ ﷺ: ما أنا بفاعلٍ.
QS 25:7-8 (jilid 17 hlm. 402) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 17 · hlm. 402 · #71538
نَّك تقومُ بالأسواقِ، وتلتمِسُ المعاشَ كما نلتمسُه، حتى نعلَمَ فضلَك ومنزلتَك من ربِّك، إنْ كنتَ رسولًا كما تزعمُ. فقال رسولُ اللهِ ﷺ: ما أنا بفاعلٍ. فأنزَل اللهُ في قولِهم: أنْ خُذْ لنفسِك ما سألوه أنْ يأخذَ لها؛ أن يجعلَ له جنانًا وقصورًا وكنوزًا، أو يبعثَ معَه مَلَكًا يصدِّقُه بما يقولُ، ويرُدُّ عنه [مَن خاصَمه]: ﴿وَقَالُوا مَالِ هَذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعَامَ وَيَمْشِي فِي الْأَسْوَاقِ لَوْلَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَلَكٌ فَيَكُونَ مَعَهُ نَذِيرًا (٧) أَوْ يُلْقَى إِلَيْهِ كَنْزٌ أَوْ تَكُونُ لَهُ جَنَّةٌ يَأْكُلُ مِنْهَا وَقَالَ الظَّالِمُونَ إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا رَجُلًا مَسْحُورًا﴾. فتأويلُ الكلامِ: وقال المشركونَ: ﴿مَالِ هَذَا الرَّسُولِ﴾: يَعْنونَ محمدًا ﷺ، الذي يزعمُ أنَّ الله بعثَه إلينا يأكُلُ الطعامَ كما نأكلُ، ويمشى في أسواقِنا كما نمشى. ﴿لَوْلَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ﴾.
QS 25:7-8 (jilid 17 hlm. 403) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 17 · hlm. 403 · #71539
ا الرَّسُولِ﴾: يَعْنونَ محمدًا ﷺ، الذي يزعمُ أنَّ الله بعثَه إلينا يأكُلُ الطعامَ كما نأكلُ، ويمشى في أسواقِنا كما نمشى. ﴿لَوْلَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ﴾. يقولُ: هلَّا أُنزِل إليه مَلَكٌ إِنْ كان صادقًا، من السماءِ، فيكونَ معه معه مُنذِرًا للناسِ، مصدِّقًا له على ما يقولُ، أو يُلقَى إليه كنزٌ مِن فضةٍ أو ذهبٍ، فلا يحتاجُ معه إلى التصرُّفِ في طلبِ المعاشِ، ﴿أَوْ تَكُونَ لَكَ جَنَّةٌ﴾. يقولُ: أو يكونُ له بستانٌ ﴿يَأْكُلُ مِنْهَا﴾. واختلف القرَأةُ في قراءةِ ذلك؛ فقرَأَتُه عامَّةُ قرَأةِ المدينةِ والبصرةِ وبعضُ الكوفيينَ: ﴿يَأْكُلُ مِنْهَا﴾ بالياءِ. بمعنى: يأكُلُ منها الرسولُ. وقرَأ ذلك عامَّةُ قرَأةِ الكوفيين: (نَأكُلُ مِنْها) بالنونِ، بمعنى: نأكُلُ من الجنةِ. وأولى القراءتينِ في ذلك عندِى بالصوابِ قراءةُ من قرَأهُ بالياءِ؛ وذلك للخبرِ الذي ذكَرنا قبلُ [مِن أنَّ] مسألةَ مَن سأَل مِن المشركينَ رسولَ اللهِ ﷺ، أنْ يسألَ ربَّه هذه الخلالَ لنفسِه لا لهم.
QS 25:7-8 (jilid 17 hlm. 404) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 17 · hlm. 404 · #71540
ةُ من قرَأهُ بالياءِ؛ وذلك للخبرِ الذي ذكَرنا قبلُ [مِن أنَّ] مسألةَ مَن سأَل مِن المشركينَ رسولَ اللهِ ﷺ، أنْ يسألَ ربَّه هذه الخلالَ لنفسِه لا لهم. فإذ كانت مسْأَلتُهم إيَّاه ذلك كذلك، فغيرُ جائزٍ أَنْ يقولُوا له: سلْ لنفسِك ذلك لنأكلَ نحن. وبعدُ، فإن في قولِه تعالى ذكرُه: ﴿تَبَارَكَ الَّذِي إِنْ شَاءَ جَعَلَ لَكَ خَيْرًا مِنْ ذَلِكَ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ﴾. دليلًا بيِّنًا على أنَّهم إنَّما قالوا له: اطلبْ ذلك لنفسِك؛ لتأكلَ أنت منه، لا نحنُ. وقولُه: ﴿وَقَالَ الظَّالِمُونَ﴾. يقولُ: وقال المشركونَ للمؤمنينِ باللهِ ورسولِه: ﴿إِنْ تَتَّبِعُونَ﴾ أيُّها القومُ باتباعِكم محمدًا إلا رجلًا به سِحْرٌ.
QS 25:7-11 (jilid 6 hlm. 94) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 6 · hlm. 94 · #90427
﴿وَقَالُوا مَالِ هَذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعَامَ وَيَمْشِي فِي الأَسْوَاقِ لَوْلا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَلَكٌ فَيَكُونَ مَعَهُ نَذِيرًا (٧) أَوْ يُلْقَى إِلَيْهِ كَنْزٌ أَوْ تَكُونُ لَهُ جَنَّةٌ يَأْكُلُ مِنْهَا وَقَالَ الظَّالِمُونَ إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلا رَجُلا مَسْحُورًا (٨) انْظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الأَمْثَالَ فَضَلُّوا فَلا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلا (٩) تَبَارَكَ الَّذِي إِنْ شَاءَ جَعَلَ لَكَ خَيْرًا مِنْ ذَلِكَ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ وَيَجْعَلْ لَكَ قُصُورًا (١٠) بَلْ كَذَّبُوا بِالسَّاعَةِ وَأَعْتَدْنَا لِمَنْ كَذَّبَ بِالسَّاعَةِ سَعِيرًا (١١)﴾
QS 25:7-11 (jilid 6 hlm. 94) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 6 · hlm. 94 · #90428
تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ وَيَجْعَلْ لَكَ قُصُورًا (١٠) بَلْ كَذَّبُوا بِالسَّاعَةِ وَأَعْتَدْنَا لِمَنْ كَذَّبَ بِالسَّاعَةِ سَعِيرًا (١١)﴾ يخبر تعالى عن تعنت الكفار وعنادهم وتكذيبهم للحق بلا حجة ولا دليل منهم، وإنما تعللوا بقولهم: (مَالِ هَذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعَامَ)، يعنون: كما نأكله، ويحتاج إليه كما نحتاج إليه، (وَيَمْشِي فِي الأسْوَاقِ) أي: يتردد فيها وإليها طلبا للتكسب والتجارة، (لَوْلا أُنزلَ إِلَيْهِ مَلَكٌ فَيَكُونَ مَعَهُ نَذِيرًا) يقولون: هلا أنزل إليه ملك من عند الله، فيكون له شاهدا على صِدْق ما يدَّعيه! وهذا كما قال فرعون: (فَلَوْلَا أُلْقِيَ عَلَيْهِ أَسَارِوَةٌ مِنْ ذَهَبٍ أَوْ جَاءَ مَعَهُ الْمَلائِكَةُ مُقْتَرِنِينَ) [الزخرف: ٥٣]. وكذلك قال هؤلاء على السواء، تشابهت قلوبهم؛ ولهذا قال: (أَوْ يُلْقَى إِلَيْهِ كَنز) أي: علم كنز [يكون] ينفق منه، (أَوْ تَكُونُ لَهُ جَنَّةٌ يَأْكُلُ مِنْهَا) أي: تسير معه حيث سار.
QS 25:7-11 (jilid 6 hlm. 95) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 6 · hlm. 95 · #90429
شابهت قلوبهم؛ ولهذا قال: (أَوْ يُلْقَى إِلَيْهِ كَنز) أي: علم كنز [يكون] ينفق منه، (أَوْ تَكُونُ لَهُ جَنَّةٌ يَأْكُلُ مِنْهَا) أي: تسير معه حيث سار. وهذا كله سهل يسير على الله، ولكن له الحكمة في ترك ذلك، وله الحجة البالغة (وَقَالَ الظَّالِمُونَ إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلا رَجُلا مَسْحُورًا). قال الله تعالى: (انْظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الأمْثَالَ) أي: جاءوا بما يقذفونك به ويكذبون به عليك، من قولهم "ساحر، مسحور، مجنون، كذاب، شاعر" وكلها أقوال باطلة، كل أحد ممن له أدنى فهم وعقل يعرف كذبهم وافتراءهم في ذلك؛ ولهذا قال: (فضلوا) أي: عن طريق الهدى، (فَلا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلا) وذلك لأن كل من خرج عن الحق فإنه ضال حيثما توجه؛ لأن الحق واحد ومنهج متحد، يُصَدّق بعضه بعضا. ثم قال تعالى مخبراً نبيه أنه لو شاء لآتاه خيراً مما يقولون في الدنيا وأفضل وأحسن، فقال [تعالى] (تَبَارَكَ الَّذِي إِنْ شَاءَ جَعَلَ لَكَ خَيْرًا مِنْ ذَلِكَ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأنْهَارُ وَيَجْعَلْ لَكَ قُصُورًا).
QS 25:7-11 (jilid 6 hlm. 95) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 6 · hlm. 95 · #90430
أحسن، فقال [تعالى] (تَبَارَكَ الَّذِي إِنْ شَاءَ جَعَلَ لَكَ خَيْرًا مِنْ ذَلِكَ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأنْهَارُ وَيَجْعَلْ لَكَ قُصُورًا). قال مجاهد: يعني: في الدنيا، قال: وقريش يسمون كل بيت من حجارة قصرا، سواء كان كبيرا أو صغيرا. وقال سفيان الثوري، عن حبيب بن أبي ثابت، عن خَيْثَمَة؛ قيل للنبي ﷺ: إن شئت أن نعطيك خزائن الأرض ومفاتيحها ما لم يعط نبي قبلك، ولا يُعطى أحد من بعدك، ولا ينقص ذلك مما لك عند الله؟ فقال: اجمعوها لي في الآخرة، فأنزل الله ﷿ في ذلك: (تَبَارَكَ الَّذِي إِنْ شَاءَ جَعَلَ لَكَ خَيْرًا مِنْ ذَلِكَ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأنْهَارُ وَيَجْعَلْ لَكَ قُصُورًا). وقوله: (بَلْ كَذَّبُوا بِالسَّاعَةِ) أي: إنما يقول هؤلاء هكذا تكذيباً وعناداً، لا أنهم يطلبون ذلك تبصرا واسترشادا، بل تكذيبهم بيوم القيامة يحملهم على قول ما يقولونه من هذه الأقوال، (وأعتدنا) أي: وأرصدنا (لِمَنْ كَذَّبَ بِالسَّاعَةِ سَعِيرًا) أي: عذابا أليماً حاراً لا يطاق في نار جهنم.
QS 25:7-11 (jilid 6 hlm. 96) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 6 · hlm. 96 · #90431
امة يحملهم على قول ما يقولونه من هذه الأقوال، (وأعتدنا) أي: وأرصدنا (لِمَنْ كَذَّبَ بِالسَّاعَةِ سَعِيرًا) أي: عذابا أليماً حاراً لا يطاق في نار جهنم. وقال الثوري، عن سلمة بن كُهَيْل، عن سعيد بن جبير: "السَّعِير": واد من قيح جهنم.
QS 25:1-9 (jilid 6 hlm. 135) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 6 · hlm. 135 · #90571
﴿طسم (١) تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ (٢) لَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ أَلا يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ (٣) إِنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّمَاءِ آيَةً فَظَلَّتْ أَعْنَاقُهُمْ لَهَا خَاضِعِينَ (٤) وَمَا يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنَ الرَّحْمَنِ مُحْدَثٍ إِلا كَانُوا عَنْهُ مُعْرِضِينَ (٥) فَقَدْ كَذَّبُوا فَسَيَأْتِيهِمْ أَنْبَاءُ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ (٦) أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى الأَرْضِ كَمْ أَنْبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ (٧) إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ (٨) وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ (٩)﴾. أما الكلام على الحروف المقطعة في أوائل السور، فقد تكلمنا عليه في أول تفسير سورة البقرة. وقوله: (تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ) أي: هذه آيات القرآن المبين، أي: البين الواضح، الذي يفصل بين الحق والباطل، والغي والرشاد.
QS 25:1-9 (jilid 6 hlm. 135) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 6 · hlm. 135 · #90572
سير سورة البقرة. وقوله: (تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ) أي: هذه آيات القرآن المبين، أي: البين الواضح، الذي يفصل بين الحق والباطل، والغي والرشاد. وقوله: (لَعَلَّكَ بَاخِعٌ) أي: مهلك (نفسك) أي: مما تحرص [عليهم] وتحزن عليهم (أَلا يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ)، وهذه تسلية من الله لرسوله، صلوات الله وسلامه عليه، في عدم إيمان مَنْ لم يؤمن به من الكفار، كما قال تعالى: ﴿فَلا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ﴾ [فاطر: ٨]، وقال: ﴿فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ عَلَى آثَارِهِمْ إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهَذَا الْحَدِيثِ أَسَفًا﴾ [الكهف: ٦]. قال مجاهد، وعكرمة، والحسن، وقتادة، وعطية، والضحاك: (لَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ) أي: قاتل نفسك.
QS 25:1-9 (jilid 6 hlm. 135) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 6 · hlm. 135 · #90573
َمْ يُؤْمِنُوا بِهَذَا الْحَدِيثِ أَسَفًا﴾ [الكهف: ٦]. قال مجاهد، وعكرمة، والحسن، وقتادة، وعطية، والضحاك: (لَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ) أي: قاتل نفسك. قال الشاعر ألا أيّهذاَ البَاخعُ الحُزنُ نفسَه … لشيء نَحَتْهُ عَنْ يَدَيه الَمقَادِرُ ثم قال الله تعالى: (إِنْ نَشَأْ نُنزلْ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّمَاءِ آيَةً فَظَلَّتْ أَعْنَاقُهُمْ لَهَا خَاضِعِينَ) أي: لو شئنا لأنزلنا آية تضطرهم إلى الإيمان قهرا، ولكَّنا لا نفعل ذلك؛ لأنا لا نريد من أحد إلا الإيمان الاختياري؛ وقال تعالى: ﴿وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لآمَنَ مَنْ فِي الأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا أَفَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ﴾ [يونس: ٩٩]، وقال: ﴿وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ * إِلا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ﴾ [هود: ١١٨، ١١٩]، فنَفَذ قَدَرُه، ومضت حكمته، وقامت حجته البالغة على خلقه بإرسال الرسل إليهم، وإنزال الكتب عليهم.
QS 25:1-9 (jilid 6 hlm. 135) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 6 · hlm. 135 · #90574
رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ﴾ [هود: ١١٨، ١١٩]، فنَفَذ قَدَرُه، ومضت حكمته، وقامت حجته البالغة على خلقه بإرسال الرسل إليهم، وإنزال الكتب عليهم. ثم قال: (وَمَا يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنَ الرَّحْمَنِ مُحْدَثٍ إِلا كَانُوا عَنْهُ مُعْرِضِينَ) أي: كلما جاءهم كتاب من السماء أعرض عنه أكثر الناس، كما قال: ﴿وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ﴾ [يوسف: ١٠٣]، وقال: ﴿يَا حَسْرَةً عَلَى الْعِبَادِ مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ﴾ [يس: ٣٠]، وقال: ﴿ثُمَّ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا تَتْرَى كُلَّ مَا جَاءَ أُمَّةً رَسُولُهَا كَذَّبُوهُ فَأَتْبَعْنَا بَعْضَهُمْ بَعْضًا وَجَعَلْنَاهُمْ أَحَادِيثَ فَبُعْدًا لِقَوْمٍ لا يُؤْمِنُونَ﴾ [المؤمنون: ٤٤]؛ ولهذا قال تعالى هاهنا: (فَقَدْ كَذَّبُوا فَسَيَأْتِيهِمْ أَنْبَاءُ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ) أي: فقد كذبوا بما جاءهم من الحق، فسيعلمون نبأ هذا التكذيب بعد حين، ﴿وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ
QS 25:1-9 (jilid 6 hlm. 136) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 6 · hlm. 136 · #90575
أَنْبَاءُ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ) أي: فقد كذبوا بما جاءهم من الحق، فسيعلمون نبأ هذا التكذيب بعد حين، ﴿وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ﴾ [الشعراء: ٢٢٧]. ثم نبه تعالى على عظمته في سلطانه وجلالة قدره وشأنه، الذين اجترؤوا على مخالفة رسوله وتكذيب كتابه، وهو القاهر العظيم القادر، الذي خلق الأرض وأنبت فيها من كل زوج كريم، من زروع وثمار وحيوان. قال سفيان الثوري، عن رجل، عن الشعبي: الناس من نبات الأرض، فمن دخل الجنة فهو كريم، ومن دخل النار فهو لئيم. (إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً) أي: دلالة على قدرة الخالق للأشياء، الذي بسط الأرض ورفع بناء السماء، ومع هذا ما آمن أكثر الناس، بل كذبوا به وبرسله وكتبه، وخالفوا أمره وارتكبوا زواجره. وقوله: (وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ) أي: الذي عَزّ كلَّ شيء وقهره وغلبه، (الرحيم) أي: بخلقه، فلا يعجل على مَنْ عصاه، بل ينظره ويؤجله ثم يأخذه أخذ عزيز مقتدر.
QS 25:1-9 (jilid 6 hlm. 136) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 6 · hlm. 136 · #90576
َّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ) أي: الذي عَزّ كلَّ شيء وقهره وغلبه، (الرحيم) أي: بخلقه، فلا يعجل على مَنْ عصاه، بل ينظره ويؤجله ثم يأخذه أخذ عزيز مقتدر. قال أبو العالية، وقتادة، والربيع بن أنس، و [محمد] بن إسحاق: العزيز في نقمته وانتصاره ممن خالف أمره وعبد غيره. وقال سعيد بن جبير: الرحيم بِمَنْ تاب إليه وأناب.
QS 25:7 (jilid 6 hlm. 308) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 308 · #103926
قوله تعالى: ﴿وَقَالُوا مَالِ هَذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعَامَ وَيَمْشِي فِي الْأَسْوَاقِ﴾. ذكر جلَّ وعلا في هذه الآية الكريمة: أن الكفار قالوا في نبينا ﷺ: ما لهذا الرسول، يعنون ما لهذا الذي يدَّعي أنه رسول، وذلك كقول فرعون في موسى: ﴿قَالَ إِنَّ رَسُولَكُمُ الَّذِي أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ لَمَجْنُونٌ (٢٧)﴾ أي: ما له يأكل الطعام كما نأكله، فهو محتاج إلى الأكل كاحتياجنا إليه، ويمشي في الأسواق، أي: لاحتياجه إلى البيع والشراء، ليحصل بذلك قوته. يعنون أنه لو كان رسولًا من عند الله، لكان ملكًا من الملائكة لا يحتاج إلى الطعام، ولا إلى المشي في الأسواق. وادعاء الكفار أن الذي يأكل كما يأكل الناس، ويحتاج إلى المشي في الأسواق، لقضاء حاجته منها، لا يمكن أن يكون رسولًا، وأن الله لا يرسل إلَّا ملكًا، لا يحتاج للطعام، ولا للمشي في الأسواق، جاء موضحًا في آيات كثيرة، وجاء في آيات أيضًا تكذيب الكفار في دعواهم هذه الباطلة.
QS 25:7 (jilid 6 hlm. 309) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 309 · #103927
وأن الله لا يرسل إلَّا ملكًا، لا يحتاج للطعام، ولا للمشي في الأسواق، جاء موضحًا في آيات كثيرة، وجاء في آيات أيضًا تكذيب الكفار في دعواهم هذه الباطلة. فمن الآيات الدالة على قولهم مثل ما ذكر عنهم في هذه الآية قوله تعالى: ﴿وَقَالَ الْمَلأُ مِنْ قَوْمِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِلِقَاءِ الْآخِرَةِ وَأَتْرَفْنَاهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا مَا هَذَا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يَأْكُلُ مِمَّا تَأْكُلُونَ مِنْهُ وَيَشْرَبُ مِمَّا تَشْرَبُونَ (٣٣) وَلَئِنْ أَطَعْتُمْ بَشَرًا مِثْلَكُمْ إِنَّكُمْ إِذًا لَخَاسِرُونَ (٣٤)﴾ وقوله تعالى: ﴿وَمَا مَنَعَ النَّاسَ أَنْ يُؤْمِنُوا إِذْ جَاءَهُمُ الْهُدَى إِلَّا أَنْ قَالُوا أَبَعَثَ اللَّهُ بَشَرًا رَسُولًا (٩٤)﴾ وقوله تعالى عنهم: ﴿أَنُؤْمِنُ لِبَشَرَيْنِ مِثْلِنَا﴾ الآية، وقوله تعالى: ﴿أَبَشَرًا مِنَّا وَاحِدًا نَتَّبِعُهُ﴾ الآية. وقوله: ﴿فَقَالُوا أَبَشَرٌ يَهْدُونَنَا فَكَفَرُوا وَتَوَلَّوْا وَاسْتَغْنَى اللَّهُ﴾ الآية.
QS 25:7 (jilid 6 hlm. 309) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 309 · #103928
له تعالى: ﴿أَبَشَرًا مِنَّا وَاحِدًا نَتَّبِعُهُ﴾ الآية. وقوله: ﴿فَقَالُوا أَبَشَرٌ يَهْدُونَنَا فَكَفَرُوا وَتَوَلَّوْا وَاسْتَغْنَى اللَّهُ﴾ الآية. وقوله تعالى: ﴿قَالُوا إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنَا تُرِيدُونَ أَنْ تَصُدُّونَا عَمَّا كَانَ يَعْبُدُ آبَاؤُنَا﴾. ومن الآيات التي كذبهم الله بها في دعواهم هذه الباطلة، وبين فيها أن الرسل يأكلون ويمشون في الأسواق ويتزوجون ويولد لهم، وأنهم من جملة البشر إلَّا أنه فضلهم بوحيه ورسالته، وأنه لو أرسل للبشر ملكًا لجعله رجلًا، وأنه لو كانت في الأرض ملائكة يمشون مطمئنين لنزل عليهم ملكًا رسولًا؛ لأن المرسل من جنس المرسل إليهم = قوله تعالى في هذه السورة الكريمة: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا إِنَّهُمْ لَيَأْكُلُونَ الطَّعَامَ وَيَمْشُونَ فِي الْأَسْوَاقِ﴾ وقوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلًا مِنْ قَبْلِكَ وَجَعَلْنَا لَهُمْ أَزْوَاجًا وَذُرِّيَّةً﴾ وقوله تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجَالًا
QS 25:7 (jilid 6 hlm. 309) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 309 · #103929
﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلًا مِنْ قَبْلِكَ وَجَعَلْنَا لَهُمْ أَزْوَاجًا وَذُرِّيَّةً﴾ وقوله تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجَالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى﴾ أي: ولم نجعلهم ملائكة؛ لأن كونهم رجالًا وكونهم من أهل القرى، صريح في أنهم ليسوا ملائكة، وقوله تعالى: ﴿وَلَوْ جَعَلْنَاهُ مَلَكًا لَجَعَلْنَاهُ رَجُلًا وَلَلَبَسْنَا عَلَيْهِمْ مَا يَلْبِسُونَ (٩)﴾ وقد أمر الله نبيه ﷺ أن يقول للكفار: إنه بشر، وإنه رسول. وذلك لأن البشرية لا تنافي الرسالة في قوله تعالى: ﴿قُلْ سُبْحَانَ رَبِّي هَلْ كُنْتُ إِلَّا بَشَرًا رَسُولًا (٩٣)﴾ وقوله تعالى: ﴿قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا (١١٠)﴾ وقوله تعالى: ﴿قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَاسْتَقِيمُوا
QS 25:7 (jilid 6 hlm. 310) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 310 · #103930
ِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا (١١٠)﴾ وقوله تعالى: ﴿قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَاسْتَقِيمُوا إِلَيْهِ وَاسْتَغْفِرُوهُ﴾ الآية. وبين جلَّ وعلا أن الرسل قالوا مثل ذلك في قوله: ﴿قَالَتْ لَهُمْ رُسُلُهُمْ إِنْ نَحْنُ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَمُنُّ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ﴾ الآية، وقال تعالى: ﴿قُلْ لَوْ كَانَ فِي الْأَرْضِ مَلَائِكَةٌ يَمْشُونَ مُطْمَئِنِّينَ لَنَزَّلْنَا عَلَيْهِمْ مِنَ السَّمَاءِ مَلَكًا رَسُولًا (٩٥)﴾. وقوله تعالى: ﴿وَيَمْشِي فِي الْأَسْوَاقِ﴾ جمع سوق وهي مؤنثة، وقد تذكر. والعلم عند الله تعالى. •
QS 25:7 (jilid 6 hlm. 310) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 310 · #103931
قوله تعالى: ﴿لَوْلَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَلَكٌ فَيَكُونَ مَعَهُ نَذِيرًا (٧) أَوْ يُلْقَى إِلَيْهِ كَنْزٌ أَوْ تَكُونُ لَهُ جَنَّةٌ يَأْكُلُ مِنْهَا﴾. اعلم أولًا أن لولا في هذه الآية الكريمة حرف تحضيض على التحقيق. والتحضيض هو الطلب بحث، وشدة، وإليه أشار في الخلاصة بقوله: وبهما التحضيض مز وهلا ... ألَّا ألا وأولينها الفعلا وبه تعلم أن المضارع في قوله: (فيكون معه نذيرًا) منصوب بأن مستترة وجوبًا؛ لأن الفاء في جواب الطلب المحض الذي هو التحضيض، كما أشار له في الخلاصة بقوله: وبعد فا جواب نفي أو طلب ... محضين أن وسترها حتم نصب ونظير هذا من النصب بأن المستترة بعد الفاء التي هي جواب التحضيض قوله تعالى: ﴿فَيَقُولَ رَبِّ لَوْلَا أَخَّرْتَنِي إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ مِنَ الصَّالِحِينَ (١٠)﴾؛ لأن قوله: (لولا أخرتني) طلب منه للتأخير بحث وشدة كما دل عليه حرف التحضيض الذي هو لولا، ونظيره من كلام العرب قول الشاعر: لولا تعوجين يا سلمى على دنف ...
QS 25:7 (jilid 6 hlm. 311) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 311 · #103932
ن قوله: (لولا أخرتني) طلب منه للتأخير بحث وشدة كما دل عليه حرف التحضيض الذي هو لولا، ونظيره من كلام العرب قول الشاعر: لولا تعوجين يا سلمى على دنف ... فتخمدي نار وجد كاد يفنيه فقوله تعالى في الآية الكريمة: (فأصدقَ) بالنصب، وقول الشاعر: فتخمدي منصوب أيضًا بحذف النون؛ لأن الفاء في جواب الطلب المحض الذي هو التحضيض. واعلم أن جزم الفعل المعطوف على الفعل المنصوب أعني قوله: ﴿فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ مِنَ الصَّالِحِينَ﴾ إنما ساغ فيه الجزم؛ لأنه عطف على المحل؛ لأن الفاء لو حذفت مع قصد جواب التحضيض لجزم الفعل، وجواز الجزم المذكور عند الحذف المذكور هو الذي سوغ عطف المجزوم على المنصوب. وقد أشار إلى ذلك في الخلاصة بقوله: وبعد غير النفي جزما اعتمد ...
QS 25:7 (jilid 6 hlm. 311) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 311 · #103933
زم الفعل، وجواز الجزم المذكور عند الحذف المذكور هو الذي سوغ عطف المجزوم على المنصوب. وقد أشار إلى ذلك في الخلاصة بقوله: وبعد غير النفي جزما اعتمد ... إن تسقط الفا والجزاء قد قصد وبما ذكرنا تعلم أن ما ذكره القرطبي وغيره، وأشار له الزمخشري من أن لولا في الآية للاستفهام، ليس بصحيح. واعلم أن الكفار في هذه الآية الكريمة اقترحوا بحث وشدة عليه ﷺ ثلاثة أمور: الأول: أن ينزل إليه ملك، فيكون معه نذيرًا، أي: يشهد له بالصدق، ويعينه على التبليغ. الثاني: أن يلقى إليه كنز، أي: ينزل عليه كنز من المال ينفق منه، ويستغني به عن المشي في الأسواق. الثالث: أن تكون له جنة يأكل منها. والجنة في لغة العرب البستان. ومنه قول زهير: كأن عيني في غربي مقتلة ... من النواضح تسقي جنة سُحُقا فقوله: تسقي جنة، أي: بستانًا، وقوله.
QS 25:7 (jilid 6 hlm. 312) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 312 · #103934
جنة يأكل منها. والجنة في لغة العرب البستان. ومنه قول زهير: كأن عيني في غربي مقتلة ... من النواضح تسقي جنة سُحُقا فقوله: تسقي جنة، أي: بستانًا، وقوله. سُحُقًا، يعني أن نخله طوال. وهذه الأمور الثلاثة المذكورة في هذه الآية الكريمة التي اقترحها الكفار وطلبوها بشدة وحث تعنتًا منهم وعنادًا، جاءت مبينة في غير هذا الموضع، فبين جلَّ وعلا في سورة هود اقتراحهم لنزول الكنز، ومجيء الملك معه، وأن ذلك العناد والتعنت قد يضيق به صدره ﷺ ، وذلك في قوله تعالى: ﴿فَلَعَلَّكَ تَارِكٌ بَعْضَ مَا يُوحَى إِلَيْكَ وَضَائِقٌ بِهِ صَدْرُكَ أَنْ يَقُولُوا لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ كَنْزٌ أَوْ جَاءَ مَعَهُ مَلَكٌ إِنَّمَا أَنْتَ نَذِيرٌ﴾ وبين جلَّ وعلا في سورة بني إسرائيل اقتراحهم الجنة، وأوضح أنهم يعنون بها بستانًا من نخيل وعنب، وذلك في قوله تعالى: ﴿وَقَالُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنَا مِنَ الْأَرْضِ يَنْبُوعًا (٩٠) أَوْ تَكُونَ لَكَ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ وَعِنَبٍ فَتُفَجِّرَ الْأَنْهَارَ خِلَالَهَا
QS 25:7 (jilid 6 hlm. 312) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 312 · #103935
نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنَا مِنَ الْأَرْضِ يَنْبُوعًا (٩٠) أَوْ تَكُونَ لَكَ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ وَعِنَبٍ فَتُفَجِّرَ الْأَنْهَارَ خِلَالَهَا تَفْجِيرًا (٩١)﴾ واقتراحهم هذا شبيه بقول فرعون في موسى: ﴿فَلَوْلَا أُلْقِيَ عَلَيْهِ أَسْوِرَةٌ مِنْ ذَهَبٍ أَوْ جَاءَ مَعَهُ الْمَلَائِكَةُ مُقْتَرِنِينَ (٥٣)﴾ تشابهت قلوبهم فتشابهت أقوالهم. وقد قدمنا في الكلام على آية سورة بني إسرائيل هذه الآيات الدالة على كثرة اقتراح الكفار، وشدة تعنتهم وعنادهم، وأن الله
QS 25:7 (jilid 6 hlm. 312) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 312 · #103936
)﴾ تشابهت قلوبهم فتشابهت أقوالهم. وقد قدمنا في الكلام على آية سورة بني إسرائيل هذه الآيات الدالة على كثرة اقتراح الكفار، وشدة تعنتهم وعنادهم، وأن الله لو فعل لهم كل ما اقترحوا لما آمنوا، كما قال تعالى: ﴿وَلَوْ نَزَّلْنَا عَلَيْكَ كِتَابًا فِي قِرْطَاسٍ فَلَمَسُوهُ بِأَيْدِيهِمْ لَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ (٧)﴾ وقال تعالى: ﴿وَلَوْ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَابًا مِنَ السَّمَاءِ فَظَلُّوا فِيهِ يَعْرُجُونَ (١٤) لَقَالُوا إِنَّمَا سُكِّرَتْ أَبْصَارُنَا بَلْ نَحْنُ قَوْمٌ مَسْحُورُونَ﴾ وقال تعالى: ﴿وَلَوْ أَنَّنَا نَزَّلْنَا إِلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةَ وَكَلَّمَهُمُ الْمَوْتَى وَحَشَرْنَا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ قُبُلًا مَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ﴾ الآية، وقال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَتُ رَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ (٩٦) وَلَوْ جَاءَتْهُمْ كُلُّ آيَةٍ﴾ الآية.
QS 25:7 (jilid 6 hlm. 313) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 313 · #103937
يَشَاءَ اللَّهُ﴾ الآية، وقال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَتُ رَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ (٩٦) وَلَوْ جَاءَتْهُمْ كُلُّ آيَةٍ﴾ الآية. إلى غير ذلك من الآيات كما تقدم. وقال الزمخشري في تفسير آية الفرقان هذه: يأكل الطعام كما نأكل، ويتردد في الأسواق كما نتردد. يعنون أنه كان يجب أن يكون ملكًا مستغنيًا عن الأكل والتعيش، ثم نزلوا عن اقتراحهم أن يكون ملكًا إلى اقتراح أن يكون إنسانًا معه ملك، حتى يتساعدا في الإِنذار والتخويف، ثم نزلوا أيضًا فقالوا إن لم يكن مرفودًا بذلك، فليكن مرفودًا بكنز يلقى إليه من السماء، يستظهر به، ولا يحتاج إلى تحصيل المعاش، ثم نزلوا فاقتنعوا بأن يكون له بستان يأكل منه، ويرتزق كالدهاقين، أو يأكلون هم من ذلك البستان، فينتفعون به في دنياهم، ومعاشهم. انتهى منه.
QS 25:7 (jilid 6 hlm. 313) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 313 · #103938
تحصيل المعاش، ثم نزلوا فاقتنعوا بأن يكون له بستان يأكل منه، ويرتزق كالدهاقين، أو يأكلون هم من ذلك البستان، فينتفعون به في دنياهم، ومعاشهم. انتهى منه. وكل تلك الاقتراحات لشدة تعنتهم، وعنادهم. وقرأ هذا الحرف عامة السبعة غير حمزة والكسائي: يأكل منها بالمثناة التحتية، وقرأ حمزة والكسائي: جنة نأكل منها بالنون، وهذه القراءة هي مراد الزمخشري بقوله: أو يأكلون هم من ذلك البستان. •
QS 25:7-9 (jilid 18 hlm. 326) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 18 · hlm. 326 · #132925
[سُورَة الْفرْقَان (٢٥) : الْآيَات ٧ الى ٩] وَقالُوا مالِ هذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعامَ وَيَمْشِي فِي الْأَسْواقِ لَوْلا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَلَكٌ فَيَكُونَ مَعَهُ نَذِيراً (٧) أَوْ يُلْقى إِلَيْهِ كَنْزٌ أَوْ تَكُونُ لَهُ جَنَّةٌ يَأْكُلُ مِنْها وَقالَ الظَّالِمُونَ إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلاَّ رَجُلاً مَسْحُوراً (٨) انْظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الْأَمْثالَ فَضَلُّوا فَلا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلاً (٩) وَقالُوا مالِ هذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعامَ وَيَمْشِي فِي الْأَسْواقِ لَوْلا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَلَكٌ فَيَكُونَ مَعَهُ نَذِيراً (٧) أَوْ يُلْقى إِلَيْهِ كَنْزٌ أَوْ تَكُونُ لَهُ جَنَّةٌ يَأْكُلُ مِنْها. انْتِقَالٌ مِنْ حِكَايَةِ مَطَاعِنِهِمْ فِي الْقُرْآنِ وَبَيَانِ إِبْطَالِهَا إِلَى حِكَايَةِ مَطَاعِنِهِمْ فِي الرَّسُولِ ﵊. وَالضَّمِيرُ عَائِدٌ إِلَى الَّذِينَ كَفَرُوا، فَمَدْلُولُ الصِّفَةِ مُرَاعًى كَمَا تَقَدَّمَ.
QS 25:7-9 (jilid 18 hlm. 326) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 18 · hlm. 326 · #132926
َالِهَا إِلَى حِكَايَةِ مَطَاعِنِهِمْ فِي الرَّسُولِ ﵊. وَالضَّمِيرُ عَائِدٌ إِلَى الَّذِينَ كَفَرُوا، فَمَدْلُولُ الصِّفَةِ مُرَاعًى كَمَا تَقَدَّمَ. وَقَدْ أَوْرَدُوا طَعْنَهُمْ فِي نُبُوءَةِ النَّبِيءِ ﷺ بِصِيغَةِ الِاسْتِفْهَامِ عَنِ الْحَالَةِ الْمُخْتَصَّةِ بِهِ إِذْ أَوْرَدُوا اسْمَ الِاسْتِفْهَامِ وَلَامَ الِاخْتِصَاصِ وَالْجُمْلَةُ الْحَالِيَّةُ الَّتِي مَضْمُونُهَا مَثَارُ الِاسْتِفْهَامِ. وَالِاسْتِفْهَامُ تَعَجِيبِيٌّ مُسْتَعْمَلٌ فِي لَازِمِهِ وَهُوَ بُطْلَانُ كَوْنِهِ رَسُولًا بِنَاءً عَلَى أَنَّ التَّعَجُّبَ مِنَ الدَّعْوَى يَقْتَضِي اسْتِحَالَتَهَا أَوْ بُطْلَانَهَا.
QS 25:7-9 (jilid 18 hlm. 327) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 18 · hlm. 327 · #132927
عْمَلٌ فِي لَازِمِهِ وَهُوَ بُطْلَانُ كَوْنِهِ رَسُولًا بِنَاءً عَلَى أَنَّ التَّعَجُّبَ مِنَ الدَّعْوَى يَقْتَضِي اسْتِحَالَتَهَا أَوْ بُطْلَانَهَا. وَتَرْكِيبُ مَا لِهذَا وَنَحْوُهُ يُفِيدُ الِاسْتِفْهَامَ عَنْ أَمْرٍ ثَابِتٍ لَهُ، فَاسْمُ الِاسْتِفْهَامِ مُبْتَدَأٌ ولِهذَا خَبَرٌ عَنْهُ فَمَثَارُ الِاسْتِفْهَامِ فِي هَذِهِ الْآيَةِ هُوَ ثُبُوتُ حَالِ أَكْلِ الطَّعَامِ وَالْمَشْيِ فِي الْأَسْوَاقِ لِلَّذِي يَدَّعِي الرِّسَالَةَ مِنَ اللَّهِ. فَجُمْلَةُ: يَأْكُلُ الطَّعامَ جُمْلَةُ حَالٍ.
QS 25:7-9 (jilid 18 hlm. 327) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 18 · hlm. 327 · #132928
ُوتُ حَالِ أَكْلِ الطَّعَامِ وَالْمَشْيِ فِي الْأَسْوَاقِ لِلَّذِي يَدَّعِي الرِّسَالَةَ مِنَ اللَّهِ. فَجُمْلَةُ: يَأْكُلُ الطَّعامَ جُمْلَةُ حَالٍ. وَقَوْلُهُمْ: لِهذَا الرَّسُولِ أَجْرَوْا عَلَيْهِ وَصْفَ الرِّسَالَةِ مُجَارَاةً مِنْهُمْ لِقَوْلِهِ وَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ بِهِ وَلَكِنَّهُمْ بَنَوْا عَلَيْهِ لِيَتَأَتَّى لَهُمُ التَّعَجُّبُ وَالْمُرَادُ مِنْهُ الْإِحَالَةُ وَالْإِبْطَالُ. وَالْإِشَارَةُ إِلَى حَاضِرٍ فِي الذِّهْنِ، وَقَدْ بَيَّنَ الْإِشَارَةَ مَا بَعْدَهَا مِنَ اسْمٍ مُعَرَّفٍ بِلَامِ الْعَهْدِ وَهُوَ الرَّسُولُ.
QS 25:7-9 (jilid 18 hlm. 327) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 18 · hlm. 327 · #132929
طَالُ. وَالْإِشَارَةُ إِلَى حَاضِرٍ فِي الذِّهْنِ، وَقَدْ بَيَّنَ الْإِشَارَةَ مَا بَعْدَهَا مِنَ اسْمٍ مُعَرَّفٍ بِلَامِ الْعَهْدِ وَهُوَ الرَّسُولُ. وَكَنَّوْا بِأَكْلِ الطَّعَامِ وَالْمَشْيِ فِي الْأَسْوَاقِ عَنْ مُمَاثَلَةِ أَحْوَالِهِ لِأَحْوَالِ النَّاسِ تَذَرُّعًا مِنْهُمْ إِلَى إِبْطَالِ كَوْنِهِ رَسُولًا لِزَعْمِهِمْ أَنَّ الرَّسُولَ عَنِ اللَّهِ تَكُونُ أَحْوَالُهُ غَيْرَ مُمَاثِلَةٍ لِأَحْوَالِ النَّاسِ، وَخَصُّوا أَكْلَ الطَّعَامِ وَالْمَشْيَ فِي الْأَسْوَاقِ لِأَنَّهُمَا مِنَ الْأَحْوَالِ الْمُشَاهَدَةِ الْمُتَكَرِّرَةِ، وَرَدَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ قَوْلَهُمْ هَذَا بِقَوْلِهِ: وَما أَرْسَلْنا قَبْلَكَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا إِنَّهُمْ لَيَأْكُلُونَ الطَّعامَ وَيَمْشُونَ فِي الْأَسْواقِ [الْفرْقَان: ٢٠] . ثُمَّ انْتَقَلُوا إِلَى اقْتِرَاحِ أَشْيَاءَ تُؤَيِّدُ رِسَالَتَهُ فَقَالُوا: لَوْلا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَلَكٌ فَيَكُونَ مَعَهُ نَذِيراً.
QS 25:7-9 (jilid 18 hlm. 327) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 18 · hlm. 327 · #132930
ْقَان: ٢٠] . ثُمَّ انْتَقَلُوا إِلَى اقْتِرَاحِ أَشْيَاءَ تُؤَيِّدُ رِسَالَتَهُ فَقَالُوا: لَوْلا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَلَكٌ فَيَكُونَ مَعَهُ نَذِيراً. وَخَصُّوا مِنْ أَحْوَالِ الرَّسُولِ حَالَ النِّذَارَةِ لِأَنَّهَا الَّتِي أَنْبَتَتْ حِقْدَهُمْ عَلَيْهِ. وَ (لَوْلَا) حَرْفُ تَحْضِيضٍ مُسْتَعْمَلٌ فِي التَّعْجِيزِ، أَيْ لَوْ أُنْزِلَ إِلَيْهِ ملك لَا تَبِعْنَاهُ. وَانْتَصَبَ (فَيَكُونَ) عَلَى جَوَابِ التَّحْضِيضِ. وَ (أَوْ) لِلتَّخْيِيرِ فِي دَلَائِلِ الرِّسَالَةِ فِي وَهْمِهِمْ. وَمَعْنَى يُلْقى إِلَيْهِ كَنْزٌ أَيْ يَنْزِلُ إِلَيْهِ كَنْزٌ مِنَ السَّمَاءِ، إِذْ كَانَ الْغِنَى فِتْنَةً لِقُلُوبِهِمْ. وَالْإِلْقَاءُ: الرَّمْيُ، وَهُوَ هُنَا مُسْتَعَارٌ لِلْإِعْطَاءِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ لِأَنَّهُمْ يَتَخَيَّلُونَ اللَّهَ تَعَالَى فِي السَّمَاءِ. وَالْكَنْزُ تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: أَنْ يَقُولُوا لَوْلا أُنْزِلَ عَلَيْهِ كَنْزٌ فِي سُورَةِ هُودٍ [١٢] .
QS 25:7-9 (jilid 18 hlm. 328) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 18 · hlm. 328 · #132931
اللَّهَ تَعَالَى فِي السَّمَاءِ. وَالْكَنْزُ تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: أَنْ يَقُولُوا لَوْلا أُنْزِلَ عَلَيْهِ كَنْزٌ فِي سُورَةِ هُودٍ [١٢] . وَجَعَلُوا إِعْطَاءَ جَنَّةٍ لَهُ عَلَامَةً عَلَى النُّبُوءَةِ لِأَنَّ وُجُودَ الْجَنَّةِ فِي مَكَّةَ خَارِقٌ لِلْعَادَةِ. وَقَرَأَ الْجُمْهُورُ: يَأْكُلُ مِنْها بِيَاءِ الْغَائِبِ، وَالضَّمِيرُ الْمُسْتَتِرُ عَائِدٌ إِلَى هَذَا الرَّسُولِ. وَقَرَأَ حَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ وَخَلَفٌ نَأْكُلَ مِنْها بِنُونِ الْجَمَاعَةِ.
QS 25:7-9 (jilid 18 hlm. 328) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 18 · hlm. 328 · #132932
ْغَائِبِ، وَالضَّمِيرُ الْمُسْتَتِرُ عَائِدٌ إِلَى هَذَا الرَّسُولِ. وَقَرَأَ حَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ وَخَلَفٌ نَأْكُلَ مِنْها بِنُونِ الْجَمَاعَةِ. وَالْمَعْنَى: لِيَتَيَقَّنُوا أَنَّ ثَمَرَهَا حَقِيقَةٌ لَا سِحْرٌ. ذَكَرَ أَصْحَابُ السِّيَرِ أَنَّ هَذِهِ الْمَقَالَةَ صَدَرَتْ مِنْ كُبَرَاءِ الْمُشْرِكِينَ وَفِي مَجْلِسٍ لَهُمْ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ جَمَعَ عَتْبَةَ بْنَ رَبِيعَةَ، وَشَيْبَةَ بْنَ رَبِيعَةَ، وَأَبَا سُفْيَانَ بْنَ حَرْبٍ، وَأَبَا الْبَخْتَرِيِّ، وَالْأَسْوَدَ بْنَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، وَزَمْعَةَ بْنَ الْأَسْوَدِ، وَالْوَلِيدَ بْنَ الْمُغِيرَةِ، وَأَبَا جَهِلِ بْنَ هِشَامٍ، وَأُمَيَّةَ بْنَ خَلَفٍ، وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ أبي أُميَّة، والعاصي بْنَ وَائِلٍ، وَنُبَيْهَ بْنَ الْحَجَّاجِ وَمُنَبِّهَ بْنَ الْحَجَّاجِ، وَالنَّضْرَ بْنَ الْحَارِثِ، وَأَنَّ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ الَّتِي ذَكَرُوهَا تَدَاوَلهَا أَهَّلُ الْمَجْلِسِ إِذْ لَمْ يُعَيِّنْ أَهْلُ السِّيَرِ قَائِلَهَا.
QS 25:7-9 (jilid 18 hlm. 328) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 18 · hlm. 328 · #132933
ّضْرَ بْنَ الْحَارِثِ، وَأَنَّ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ الَّتِي ذَكَرُوهَا تَدَاوَلهَا أَهَّلُ الْمَجْلِسِ إِذْ لَمْ يُعَيِّنْ أَهْلُ السِّيَرِ قَائِلَهَا. قَالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: وَأَشَاعُوا ذَلِكَ فِي النَّاسِ فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِي ذَلِكَ. وَقَدْ تَقَدَّمَ شَيْءٌ مِنْ هَذَا فِي سُورَةِ الْإِسْرَاءِ. وَكُتِبَتْ لَام مَا لِهذَا مُنْفَصِلَةً عَنِ اسْمِ الْإِشَارَةِ الَّذِي بَعْدَهَا فِي الْمُصْحَفِ الْإِمَامِ فَاتَّبَعَتْهُ الْمَصَاحِفُ لِأَنَّ رَسْمَ الْمُصْحَفِ سُنَّةٌ فِيهِ، كَمَا كتب مالِ هذَا الْكِتابِ لَا يُغادِرُ صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً فِي سُورَةِ الْكَهْفِ [٤٩] ، وكما كتب: فَمالِ الَّذِينَ كَفَرُوا قِبَلَكَ مُهْطِعِينَ فِي سُورَةِ سَأَلَ سَائِلٌ [٣٦] ، وكما كتب: فَمالِ هؤُلاءِ الْقَوْمِ فِي سُورَةِ النِّسَاءِ [٧٨] .
QS 25:7-9 (jilid 18 hlm. 328) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 18 · hlm. 328 · #132934
تب: فَمالِ الَّذِينَ كَفَرُوا قِبَلَكَ مُهْطِعِينَ فِي سُورَةِ سَأَلَ سَائِلٌ [٣٦] ، وكما كتب: فَمالِ هؤُلاءِ الْقَوْمِ فِي سُورَةِ النِّسَاءِ [٧٨] . وَلَعَلَّ وَجْهَ هَذَا الِانْفِصَالِ أَنَّهُ طَرِيقَةُ رَسْمٍ قَدِيمٍ كَانَتِ الْحُرُوفُ تُكْتَبُ مُنْفَصِلًا بَعْضُهَا عَنْ بَعْضٍ وَلَا سِيَّمَا حُرُوفُ الْمَعَانِي فَعَامَلُوا مَا كَانَ عَلَى حَرْفٍ وَاحِدٍ مُعَامَلَةَ مَا كَانَ عَلَى حَرْفَيْنِ فَبَقِيَتْ عَلَى يَدِ أَحَدِ كُتَّابِ الْمُصْحَفِ أَثَارَةٌ مِنْ ذَلِكَ، وَأَصْلُ حُرُوفِ الْهِجَاءِ كُلِّهَا الِانْفِصَالُ، وَكَذَلِكَ هِيَ فِي الْخُطُوطِ الْقَدِيمَةِ لِلْعَرَبِ وَغَيْرِهِمْ. وَكَانَ وَصْلُ حُرُوفِ الْكَلِمَةِ الْوَاحِدَةِ تَحْسِينًا لِلرَّسْمِ وَتَسْهِيلًا لِتَبَادُرِ الْمَعْنَى، وَأَمَّا مَا كَانَ مِنْ كَلِمَتَيْنِ فَوَصْلُهُ اصْطِلَاحٌ. وَأَكْثَرُ مَا وصلوا مِنْهُ هُوَ الْكَلِمَةُ الْمَوْضُوعَةُ عَلَى حَرْفٍ وَاحِدٍ مِثْلُ حُرُوفِ الْقَسَمِ أَوْ كَالْوَاحِدِ مِثْلُ (أَلْ) .
QS 25:7-9 (jilid 18 hlm. 329) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 18 · hlm. 329 · #132935
ْطِلَاحٌ. وَأَكْثَرُ مَا وصلوا مِنْهُ هُوَ الْكَلِمَةُ الْمَوْضُوعَةُ عَلَى حَرْفٍ وَاحِدٍ مِثْلُ حُرُوفِ الْقَسَمِ أَوْ كَالْوَاحِدِ مِثْلُ (أَلْ) . وَقالَ الظَّالِمُونَ إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا رَجُلًا مَسْحُوراً انْظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الْأَمْثالَ فَضَلُّوا فَلا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلًا الظَّالِمُونَ: هُمُ الْمُشْرِكُونَ، فَغَيَّرَ عُنْوَانَهُمُ الْأَوَّلَ إِلَى عُنْوَانِ الظُّلْمِ وَهُمْ هُمْ تَنْبِيهًا عَلَى أَنَّ فِي هَذَا الْقَوْلِ اعْتِدَاءً عَلَى الرَّسُولِ بِنَبْزِهِ بِمَا هُوَ بَرِيءٌ مِنْهُ وَهُمْ يَعْلَمُونَ أَنَّهُ لَيْسَ كَذَلِكَ فَظُلْمُهُمْ لَهُ أَشَدُّ ظُلْمٍ، وَصَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. ذَكَرَ الْمَاوَرْدِيُّ: أَنَّ قَائِلَ: إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا رَجُلًا مَسْحُوراً هُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزِّبَعْرَى، أَيْ هُوَ مُبْتَكِرُ هَذَا الْبُهْتَانِ وَإِنَّمَا أُسْنِدَ الْقَوْلُ إِلَى جَمِيعِ الظَّالِمِينَ لِأَنَّهُمْ تَلَقَّفُوهُ وَلَهَجُوا بِهِ.
QS 25:7-9 (jilid 18 hlm. 329) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 18 · hlm. 329 · #132936
ِّبَعْرَى، أَيْ هُوَ مُبْتَكِرُ هَذَا الْبُهْتَانِ وَإِنَّمَا أُسْنِدَ الْقَوْلُ إِلَى جَمِيعِ الظَّالِمِينَ لِأَنَّهُمْ تَلَقَّفُوهُ وَلَهَجُوا بِهِ. وَالْمَسْحُورُ: الَّذِي أَصَابَهُ السِّحْرُ، وَهُوَ يُورِثُ اخْتِلَالَ الْعَقْلِ عِنْدَهُمْ، أَيْ مَا تَتْبَعُونَ إِلَّا رَجُلًا أَصَابَهُ خَلَلُ الْعَقْلِ فَهُوَ يَقُولُ مَا لَا يَقُولُ مِثْلَهُ الْعُقَلَاءُ. وَذَكَرَ رَجُلًا هُنَا لِتَمْهِيدِ اسْتِحَالَةِ كَوْنِهِ رَسُولًا لِأَنَّهُ رَجُلٌ مِنَ النَّاسِ.
QS 25:7-9 (jilid 18 hlm. 329) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 18 · hlm. 329 · #132937
هُوَ يَقُولُ مَا لَا يَقُولُ مِثْلَهُ الْعُقَلَاءُ. وَذَكَرَ رَجُلًا هُنَا لِتَمْهِيدِ اسْتِحَالَةِ كَوْنِهِ رَسُولًا لِأَنَّهُ رَجُلٌ مِنَ النَّاسِ. وَهَذَا الْخِطَابُ خَاطَبُوا بِهِ الْمُسْلِمِينَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا النَّبِيءَ ﷺ. وَمَعْنَى: انْظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الْأَمْثالَ فَضَلُّوا أَنَّهُمْ ضَرَبُوا لَكَ الْأَمْثَالَ الْبَاطِلَةَ بِأَنْ مَثَّلُوكَ بِرَجُلٍ مَسْحُورٍ. وَقَوْلُهُ: انْظُرْ مُسْتَعَارٌ لِمَعْنَى الْعِلْمِ تَشْبِيهًا لِلْأَمْرِ الْمَعْقُولِ بِالْأَمْرِ الْمَرْئِيِّ لِشِدَّةِ وُضُوحِهِ. وَ (كَيْفَ) اسْمٌ لِلْكَيْفِيَّةِ وَالْحَالَةِ مُجَرَّدٌ هُنَا عَنْ مَعْنَى الِاسْتِفْهَامِ.
QS 25:7-9 (jilid 18 hlm. 330) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 18 · hlm. 330 · #132938
لْمَعْقُولِ بِالْأَمْرِ الْمَرْئِيِّ لِشِدَّةِ وُضُوحِهِ. وَ (كَيْفَ) اسْمٌ لِلْكَيْفِيَّةِ وَالْحَالَةِ مُجَرَّدٌ هُنَا عَنْ مَعْنَى الِاسْتِفْهَامِ. وَفُرِّعَ عَلَى هَذَا التَّعْجِيبِ إِخْبَارٌ عَنْهُمْ بِأَنَّهُمْ ضَلُّوا فِي تَلْفِيقِ الْمَطَاعِنِ فِي رِسَالَةِ الرَّسُولِ فَسَلَكُوا طَرَائِقَ لَا تَصِلُ بِهِمْ إِلَى دَلِيلٍ مُقْنِعٍ عَلَى مُرَادِهِمْ، فَفِعْلُ ضَلُّوا مُسْتَعْمَلٌ فِي مَعْنَيَيْهِ الْمَجَازِيَّيْنِ هُمَا: مَعْنَى عَدَمِ التَّوَفُّقِ فِي الْحُجَّةِ، وَمَعْنَى عَدَمِ الْوُصُولِ لِلدِّينِ الْحَقِّ، وَهُوَ هُنَا تَعْجِيبٌ مِنْ خَطَلِهِمْ وَإِعْرَاضٌ عَن مجاوبتهم. [١٠]

Ayat yang dirujuk di sini

Potongan tafsir di atas mengutip ayat-ayat berikut (dideteksi dengan aturan teks ﴿…﴾, bukan model bahasa).

QS 10:99QS 11:119QS 12:103QS 17:91QS 18:6QS 36:30

Dirujuk oleh

Ayat ini dikutip di dalam tafsir ayat-ayat berikut.

QS 25:20QS 6:8QS 6:37QS 11:12