Maka barangkali engkau (Muhammad) akan mencelakakan dirimu karena bersedih hati setelah mereka berpaling, sekiranya mereka tidak beriman kepada keterangan ini (Alquran)
َبخَعُها بَخْعًا وبُخُوعًا. ومنه قولُ ذى الرُّمةِ:
ألا أيُّهذَا الباخِعُ الوَجْدُ نَفْسَهُ … لِشَيءٍ نَحَتْهُ عَنْ يَدَيهِ المَقَادِرُ
يريدُ: نحَّته. فخَفَّف.
وبنحو الذي قُلنا في [تأويلِ قولِه: ﴿بَاخِعٌ﴾]. قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ﴾. يقولُ: قاتلٌ نفسَك.
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبرنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبَرنا مَعمرٌ، عن قتادةَ مثلَه.
وأمَّا قولُه: ﴿أَسَفًا﴾. فإنَّ أهلُ التأويلِ اختلَفوا في تأويلِه؛ فقال بعضُهم:
معناه: فلعلَّك باخِعٌ نفسَك إن لم يؤمِنوا بهذا الحديثِ غضَبًا.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهَذَا الْحَدِيثِ أَسَفًا﴾.
نوا بهذا الحديثِ غضَبًا.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهَذَا الْحَدِيثِ أَسَفًا﴾. أي: غَضَبًا.
وقال آخرون: جَزَعًا.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنى الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ في قولِ اللهِ: ﴿أَسَفًا﴾. قال: جزَعًا.
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابن جريجٍ، عن مجاهدٍ مثلَه.
وقال آخرون: معناه: حُزْنًا عليهم.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبَرنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبَرنا معمرٌ، عن قتادةَ في قولِه: ﴿أَسَفًا﴾.
آخرون: معناه: حُزْنًا عليهم.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبَرنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبَرنا معمرٌ، عن قتادةَ في قولِه: ﴿أَسَفًا﴾. قال: حُزْنًا عليهم.
وقد بيَّنا معنى "الأسفِ" فيما مضَى من كتابِنا هذا بما أغنَى عن إعادتِه في هذا
الموضعِ.
وهذه معاتبةٌ من اللهِ رسولَه على وجْدِه بمُباعَدةِ قومِه إيَّاه فيما دَعاهم إليه من الإيمانِ باللهِ، والبراءةِ من الآلهةِ والأندادِ، وكان بهم رحيمًا.
وبنحوِ الذي قُلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا سلمةُ، عن ابن إسحاقَ: ﴿فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ عَلَى آثَارِهِمْ إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهَذَا الْحَدِيثِ أَسَفًا﴾: يُعاتبُه على حُزنِه عليهم حينَ فاتَه ما كان يرجُو منهم، أي: لا تفعَلْ.
وقولُه: ﴿إِنَّا جَعَلْنَا مَا عَلَى الْأَرْضِ زِينَةً لَهَا﴾. يقولُ عزَّ ذكرُه: إنا جعَلنا ما على الأرضِ زينةً للأرضِ، ﴿لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا﴾.
ا جَعَلْنَا مَا عَلَى الْأَرْضِ زِينَةً لَهَا﴾. يقولُ عزَّ ذكرُه: إنا جعَلنا ما على الأرضِ زينةً للأرضِ، ﴿لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا﴾. يقولُ: لنختبِرَ عبادَنا أيُّهم أترَكُ لها، وأتبعُ لأمرِنا ونهيِنا، وأعملُ فيها بطاعتِنا.
وبنحوِ الذي قُلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنى الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ:
﴿مَا عَلَى الْأَرْضِ زِينَةً لَهَا﴾.
بو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنى الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ:
﴿مَا عَلَى الْأَرْضِ زِينَةً لَهَا﴾. قال: ما عليها مِن شيءٍ.
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجاجٌ، عن ابن جريجٍ، عن مجاهدٍ مثلَه.
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿إِنَّا جَعَلْنَا مَا عَلَى الْأَرْضِ زِينَةً لَهَا﴾: ذُكِر لنا أن نبيَّ اللهِ ﷺ كان يقولُ: "إِنَّ الدُّنْيا خَضِرَةٌ حُلوةٌ، وإنَّ الله مُسْتَخْلِفُكم فيها، فنَاظِرٌ كيف تَعْمَلُونَ، فاتَّقوا الدُّنيا، واتَّقُوا النِّساءَ".
وأما قولُه: ﴿لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا﴾. فإنّ أهلَ التأويلِ قالوا في تأويلِه نحوَ قولِنا فيه.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنا أبو عصامٍ العسقلانيُّ، قال: ﴿[لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ] أَحْسَنُ عَمَلًا﴾.
َ قولِنا فيه.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنا أبو عصامٍ العسقلانيُّ، قال: ﴿[لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ] أَحْسَنُ عَمَلًا﴾. قال: أترَكُ لها.
حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا سلمةُ، عن ابن إسحاقَ: ﴿إِنَّا جَعَلْنَا مَا عَلَى
الْأَرْضِ زِينَةً لَهَا لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا﴾: اختبارًا لهم أيُّهم أتبعُ لأمْرِى وأعملُ بطاعتِي.
وقولُه: ﴿وَإِنَّا لَجَاعِلُونَ مَا عَلَيْهَا صَعِيدًا جُرُزًا﴾. يقولُ عزَّ ذِكرُه: وإِنَّا لمُخرِّبوها بعدَ عمارتِناها، بما جَعَلْنا عليها من الزِّينةِ، فمُصَيِّرُوها ﴿صَعِيدًا جُرُزًا﴾.
لَيْهَا صَعِيدًا جُرُزًا﴾. يقولُ عزَّ ذِكرُه: وإِنَّا لمُخرِّبوها بعدَ عمارتِناها، بما جَعَلْنا عليها من الزِّينةِ، فمُصَيِّرُوها ﴿صَعِيدًا جُرُزًا﴾. [يعني بـ "الصعيدِ" ظهر الأرضِ، وبقولِه: ﴿جُرُزًا﴾] لا نباتَ عليها ولا زرْعَ ولا غرْسَ.
وقد قيل: إنه أُرِيد بـ "الصَّعيدِ"، في هذا الموضعِ، المُستَوِى بوجهِ الأرضِ.
وذلك هو شبيهٌ بمعنَى قولِنا في ذلك.
وبنحوِ الذي قُلنا في ذلك وبمعنَى "الجُرُزِ" قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثني عمّي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿وَإِنَّا لَجَاعِلُونَ مَا عَلَيْهَا صَعِيدًا جُرُزًا﴾. يقولُ: يَهْلِكُ كلُّ شيءٍ عليها ويَبيدُ.
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿صَعِيدًا جُرُزًا﴾.
عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿صَعِيدًا جُرُزًا﴾. قال: يَلْقَعًا.
حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابن جريجٍ، عن مجاهد مثله.
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدٌ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادة قوله: ﴿وَإِنَّا لَجَاعِلُونَ مَا عَلَيْهَا صَعِيدًا جُرُزًا﴾: والصَّعيدُ الأرضُ التي ليس فيها شجرٌ ولا نباتٌ.
حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا سَلَمةُ، عن ابن إسحاق: ﴿وَإِنَّا لَجَاعِلُونَ مَا عَلَيْهَا صَعِيدًا جُرُزًا﴾: يعنى الأرضَ، إن ما عليها لفانٍ وبائدٌ، وإن المرجع لإليَّ، فلا [تأسَ، ولا] يحزنك ما تسمعُ وترى فيها.
حدَّثنا يونس، قال: أخبرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قوله: ﴿صَعِيدًا جُرُزًا﴾. قال: الجُرُزُ الأرضُ التي ليس فيها شيءٌ، أَلا ترى أَنَّه يقولُ: ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَسُوقُ الْمَاءَ إِلَى الْأَرْضِ الْجُرُزِ فَنُخْرِجُ بِهِ زَرْعًا﴾ [السجدة: ٢٧].
التي ليس فيها شيءٌ، أَلا ترى أَنَّه يقولُ: ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَسُوقُ الْمَاءَ إِلَى الْأَرْضِ الْجُرُزِ فَنُخْرِجُ بِهِ زَرْعًا﴾ [السجدة: ٢٧]. قال: والجُرُزُ لا شيء فيها؛ لا نبات ولا منفعة. والصَّعيدُ المستوى. وقرأ: ﴿لَا تَرَى فِيهَا عِوَجًا وَلَا أَمْتًا﴾ [طه: ١٠٧]. قال: مُسْتوِيةٌ.
يقالُ: جُرِزتِ الأرضُ فهى مَجْروزةٌ. وجَرَزَها الجرادُ والنُّعمُ. وأرضون أَجْرازٌ، إذا كانت لا شيء فيها. ويقال للسَّنة المُجدية: جَرَزٌ، وسنونَ أَجْرازٌ. لجدوبها ويُبسها وقلَّة أمطارها. قال الراجز.
* قد جَرَفَتْهُنَّ السَّنونَ الأجْراز *
يُقالُ: أجرز القومُ. إذا صارت أرضُهم جُرُزًا، وجَرَزوا هم أرضهم، إذا أكلوا نباتها كلَّه.
َمْ يُؤْمِنُوا بِهَذَا الْحَدِيثِ) يعني: القرآن (أَسَفًا) يقول: لا تهلك نفسك أسفًا.
قال قتادة: قَاتِل نَفْسَكَ غضبًا وحزنًا عليهم. وقال مجاهد: جزعًا. والمعنى متقارب، أي: لا تأسف عليهم، بل أبلغهم رسالة الله، فمن اهتدى فلنفسه، ومن ضل فإنما يضل عليها، فلا تذهب نفسك عليهم حسرات.
ثم أخبر تعالى أنه جعل الدنيا دارًا فانية مُزيَّنة بزينة زائلة. وإنما جعلها دار اختبار لا دار قرار، فقال: (إِنَّا جَعَلْنَا مَا عَلَى الأرْضِ زِينَةً لَهَا لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلا).
قال قتادة، عن أبي نَضْرة، عن أبي سعيد، عن رسول الله ﷺ أنه قال: "إن الدنيا خضرة حلوة وإن الله مستخلفكم فيها فناظر ماذا تعملون، فاتقوا الدنيا، واتقوا النساء، فإن أول فتنة بني إسرائيل كانت في النساء"
الله ﷺ أنه قال: "إن الدنيا خضرة حلوة وإن الله مستخلفكم فيها فناظر ماذا تعملون، فاتقوا الدنيا، واتقوا النساء، فإن أول فتنة بني إسرائيل كانت في النساء"
ثم أخبر تعالى بزوالها وفنائها، وفراغها وانقضائها، وذهابها وخرابها، فقال: (وَإِنَّا لَجَاعِلُونَ مَا عَلَيْهَا صَعِيدًا جُرُزًا) أي: وإنا لمصيروها بعد الزينة إلى الخراب والدمار، فنجعل كل شيء عليها هالكًا (صَعِيدًا جُرُزًا): لا يُنْبِت ولا ينتفع به، كما قال العوفي، عن ابن عباس في قوله تعالى (وَإِنَّا لَجَاعِلُونَ مَا عَلَيْهَا صَعِيدًا جُرُزًا) يقول: يهلك كل شيء عليها ويبيد.
يُنْبِت ولا ينتفع به، كما قال العوفي، عن ابن عباس في قوله تعالى (وَإِنَّا لَجَاعِلُونَ مَا عَلَيْهَا صَعِيدًا جُرُزًا) يقول: يهلك كل شيء عليها ويبيد. وقال مجاهد: (صَعِيدًا جُرُزًا) بلقعًا.
وقال قتادة: الصعيد: الأرض التي ليس فيها شجر ولا نبات.
وقال ابن زيد: الصعيد: الأرض التي ليس فيها شيء، ألا ترى إلى قوله تعالى: ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَسُوقُ الْمَاءَ إِلَى الأَرْضِ الْجُرُزِ فَنُخْرِجُ بِهِ زَرْعًا تَأْكُلُ مِنْهُ أَنْعَامُهُمْ وَأَنْفُسُهُمْ أَفَلا يُبْصِرُونَ﴾ [السجدة: ٢٧].
وقال محمد بن إسحاق: (وَإِنَّا لَجَاعِلُونَ مَا عَلَيْهَا صَعِيدًا جُرُزًا) يعني الأرض، إن ما عليها لفان وبائد، وإن المرجع لإلى الله فلا تأس ولا يحزنك ما تسمع وترى.
قوله تعالى: ﴿فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ عَلَى آثَارِهِمْ إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهَذَا الْحَدِيثِ أَسَفًا (٦)﴾.
اعلم أولًا: أن لفظة "لعل" تكون للترجي في المحبوب،
وللإشفاق في المحذور. واستظهر أبو حيان في البحر المحيط: أن "لعل" في قوله هنا: ﴿فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ﴾ للإشفاق عليه ﷺ أن يبخع نفسه لعدم إيمانهم به.
وقال بعضهم: إن "لعل" في الآية للنهي. وممن قال به العسكري، وهو معنى كلام ابن عطية كما نقله عنهما صاحب البحر المحيط.
وعلى هذا القول فالمعنى: لا تبخع نفسك لعدم إيمانهم. وقيل: هي في الآية للاستفهام المضمن معنى الإنكار.
ى كلام ابن عطية كما نقله عنهما صاحب البحر المحيط.
وعلى هذا القول فالمعنى: لا تبخع نفسك لعدم إيمانهم. وقيل: هي في الآية للاستفهام المضمن معنى الإنكار. وإتيان لعل للاستفهام مذهب كوفي معروف.
وأظهر هذه الأقوال عندي في معنى "لعل" أن المراد بها في الآية النهي عن الحزن عليهم.
وإطلاق لعل مضمنة معنى النهى فى مثل هذه الآية أسلوبٌ عربي يدل عليه سياق الكلام.
ومن الأدلة على أن المراد بها النهى عن ذلك كثرة ورود النهي صريحًا عن ذلك؛ كقوله: ﴿فَلَا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ﴾، وقوله: ﴿وَلَا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ﴾، وقوله: ﴿فَلَا تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ (٦٨)﴾ إلى غير ذلك من الآيات. وخير ما يفسر به القرآن القرآن.
والباخع: المهلك: أي مهلك نفسك من شدة الأسف على عدم إيمانهم، ومنه قول ذي الرمة:
ألا أيهذا الباخع الوجد نفسه ... لشيء نحته عن يديه المقادر
كما تقدم.
وقوله: ﴿عَلَى آثَارِهِمْ﴾، قال القرطبي: آثارهم جمع أثر. ويقال: إثر.
قول ذي الرمة:
ألا أيهذا الباخع الوجد نفسه ... لشيء نحته عن يديه المقادر
كما تقدم.
وقوله: ﴿عَلَى آثَارِهِمْ﴾، قال القرطبي: آثارهم جمع أثر. ويقال: إثر. والمعنى: على أثر توليهم وإعراضهم عنك.
وقال أبو حيان في البحر: ومعنى ﴿عَلَى آثَارِهِمْ﴾ من بعدهم، أي بعد يأسك من إيمانهم، أو بعد موتهم على الكفر، يقال: مات فلان على أثر فلان؛ أي بعده.
وقال الزمخشري: شبهه وإياهم حين تولوا عنه ولم يؤمنوا به، وما داخله من الوجد والأسف على توليهم برجل فارقته أحبته وأعزته، فهو يتساقط حسرات على آثارهم، ويبخع نفسه وجدًا عليهم، وتلهفًا على فراقهم! والأسف هنا: شدة الحزن.
من الوجد والأسف على توليهم برجل فارقته أحبته وأعزته، فهو يتساقط حسرات على آثارهم، ويبخع نفسه وجدًا عليهم، وتلهفًا على فراقهم! والأسف هنا: شدة الحزن. وقد يطلق الأسف على الغضب؛ كقوله: ﴿فَلَمَّا آسَفُونَا انْتَقَمْنَا مِنْهُمْ﴾.
فإذا حققت معنى هذه الآية الكريمة؛ فاعلم أن ما ذكره فيها جل وعلا من شدة حزن نبيه ﷺ عليهم، وعن نهيه له عن ذلك مبين في آيات أخر كثيرة، كقوله: ﴿فَلَا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ﴾، وكقوله: ﴿لَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ أَلَّا يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ (٣)﴾، وكقوله: ﴿وَلَا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ (٨٨)﴾، وكقوله: ﴿فَلَا تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ (٦٨)﴾، وكقوله: ﴿قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ﴾، وكقوله: ﴿وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِمَا يَقُولُونَ (٩٧)﴾ كما قدمناه موضحًا.
وقوله في هذه الآية الكريمة: ﴿أَسَفًا﴾ مفعول من أجله، أي مهلك نفسك من أجل الأسف.
مُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِمَا يَقُولُونَ (٩٧)﴾ كما قدمناه موضحًا.
وقوله في هذه الآية الكريمة: ﴿أَسَفًا﴾ مفعول من أجله، أي مهلك نفسك من أجل الأسف. ويجوز إعرابه حالًا؛ أي في حال كونك آسفًا عليهم. على حد قوله في الخلاصة:
ومصدر منكر حالًا يقع ... بكثرة كبغتة زيد طلع
•