… شَرَاذِمٌ يَضْحَكُ منه التوَّاقْ
وقيل: ﴿قَلِيلُونَ﴾؛ لأن كلَّ جماعةٍ منهم كان يَلْزَمُها معنى القلةِ، فلما جمَع
جمْعَ جماعاتِهم قيل: ﴿قَلِيلُونَ﴾. كما قال الكُمَيتُ:
فرَدَّ قَوَاصِيَ الأحياء منهم … فقد رجَعوا كحَيٍّ واحِدينا
وذُكِر أن الجماعةَ التي سمَّاها فرعونُ شرذمةً قليلين، كانوا ستَّمائةِ ألفٍ وسبعين ألفًا.
ذكرُ الرواية عمَّن قال ذلك
حدَّثنا ابن بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا سفيانُ، عن أبي إسحاقَ، عن أبي عُبَيدةَ: ﴿إِنَّ هَؤُلَاءِ لَشِرْذِمَةٌ قَلِيلُونَ﴾.
ة عمَّن قال ذلك
حدَّثنا ابن بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا سفيانُ، عن أبي إسحاقَ، عن أبي عُبَيدةَ: ﴿إِنَّ هَؤُلَاءِ لَشِرْذِمَةٌ قَلِيلُونَ﴾. قال: كانوا ستَّمائةِ ألفٍ وسبعين ألفًا.
قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا إسرائيلُ، عن أبي إسحاقَ، عن أبي عُبيدةَ، عن عبدِ اللَّهِ، قال: الشرذمةُ ستّمائةِ ألفٍ وسبعون ألفًا.
حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا يحيى بنُ واضحٍ، قال: ثنا موسى بنُ عبيدةَ، عن محمدِ بن كعبٍ القُرَظَيِّ، عن عبدِ اللَّهِ بن شداد بن الهادِ، قال: اجتمع يعقوبُ وولدُه إلى يوسفَ وهم اثنان وسبعون، وخرجوا مع موسى وهم ستّمائِة ألف، فقال فرعونُ: ﴿إِنَّ هَؤُلَاءِ لَشِرْذِمَةٌ قَلِيلُونَ﴾.
الهادِ، قال: اجتمع يعقوبُ وولدُه إلى يوسفَ وهم اثنان وسبعون، وخرجوا مع موسى وهم ستّمائِة ألف، فقال فرعونُ: ﴿إِنَّ هَؤُلَاءِ لَشِرْذِمَةٌ قَلِيلُونَ﴾. وخرَج فرعونُ على فرسٍ أدهمَ؛ حِصانٍ، على لونِ فرسِه في عسكرِه ثمانُمائةِ ألفٍ.
حدَّثني يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا ابن عُلَيَّةَ، عن سعيد الجُرَيريِّ، عن أبي السَّلِيلِ، عن قيسِ بن عبادٍ، قال: وكان من أكثرِ الناسِ - أو أحدثِ الناسِ - عن بني إسرائيلَ، قال: فحدَّثنا أن الشرذمةَ الذين سمَّاهم فرعونُ من بني إسرائيلَ كانوا ستَّمائةِ ألفٍ. قال: وكان مُقدِّمةُ فرعونَ سبعَمائةِ ألفٍ، كلُّ رجلٍ منهم على حصانٍ، على رأسه بيضةٌ، و في يدِه حربةٌ، وهو خلفَهم في الدُّهْمِ، فلما انتهى موسى بينى إسرائيلَ إلى البحرِ قالت بنو إسرائيلَ: يا موسى أينَ ما وعَدتَنا؟ هذا البحرُ بينَ أيدينا، وهذا فرعونُ وجنودُه قد دهَمنا من خلفنا، فقال موسى للبحر: انفلِقْ أبا خالدٍ. قال: لا، لن أَنْفَلِقَ لك يا موسى، أنا أقدَمُ منك خلقًا.
حرُ بينَ أيدينا، وهذا فرعونُ وجنودُه قد دهَمنا من خلفنا، فقال موسى للبحر: انفلِقْ أبا خالدٍ. قال: لا، لن أَنْفَلِقَ لك يا موسى، أنا أقدَمُ منك خلقًا. قال: فنودىَ: ﴿أَنِ اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْبَحْرَ﴾ [الشعراء: ٦٣]. فضرَبه، فانفلَق البحرُ، وكانوا اثنَىْ عشرَ سِبْطًا. قال الجُرَيرِيُّ: فأَحْسَبُه قال: إنه كان لكلِّ سبط طريقٌ. قال: فلما انتهى أولُ جنودِ فرعونَ إلى البحرِ، هابتِ الخيلُ اللَّهَبَ. قال: ومُثِّل الحصانٍ منها فرسٌ وَدِيقٌ، فوجَد ريحَها، فاشتَدَّ، فاتَّبَعه الخيلُ. قال: فلما تنامَّ آخرُ جنودِ فرعونَ في البحرَ وخرَج آخرُ بني إسرائيلَ، أُمِر البحرُ فانصفَق عليهم، فقالت بنو إسرائيلَ: ما مات فرعونُ وما كان ليموتَ أبدًا.
فلما تنامَّ آخرُ جنودِ فرعونَ في البحرَ وخرَج آخرُ بني إسرائيلَ، أُمِر البحرُ فانصفَق عليهم، فقالت بنو إسرائيلَ: ما مات فرعونُ وما كان ليموتَ أبدًا. فسمِع اللهُ تكذبيِهم نبيَّه ﵇، قال: فرمى به على الساحلِ كأنه ثورٌ أحمرُ يتراءاه بنو إسرائيلَ.
حدَّثنا موسى، قال: ثنا عمرٌو، قال: ثنا أسباطُ، عن السديِّ في
قوله: ﴿إِنَّ هَؤُلَاءِ لَشِرْذِمَةٌ قَلِيلُونَ﴾: يعنى بنى إسرائيلَ.
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ في قولِه: ﴿إِنَّ هَؤُلَاءِ لَشِرْذِمَةٌ قَلِيلُونَ﴾. قال: هم يومَئِذٍ ستُّمائةِ ألفٍ، ولا يُحصَى عددُ أصحابِ فرعونَ.
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجاجٌ، عن ابن جريجٍ قولَه ﴿وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنْ أَسْرِ بِعِبَادِي إِنَّكُمْ مُتَّبَعُونَ﴾.
نَ.
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجاجٌ، عن ابن جريجٍ قولَه ﴿وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنْ أَسْرِ بِعِبَادِي إِنَّكُمْ مُتَّبَعُونَ﴾. قال: أَوْحى اللهُ إلى موسى أن اجمَعْ بني إسرائيلَ؛ كلَّ أربعةِ أبياتٍ في بيتٍ، ثم اذبَحوا أولادَ الضأْنِ، فاضرِبوا بدمائها على الأبوابِ، فإني سآمُرُ الملائكةَ أَلَّا تَدْخُلَ بيتًا على بابِه دمٌ، وسآمُرُهم بقتلِ أبكارِ آلِ فرعونَ من أنفسِهم وأموالِهم، ثم اخبِزوا خُبزًا فَطيرًا، فإنه أسرعُ لكم، ثم أَسْرِ بعبادى، حتى تَنْتَهِىَ للبحرِ، فيَأْتِيَك أمرى. ففعَل، فلما أصبحوا قال فرعونَ: هذا عملُ موسى وقومِه، قتَلوا أبكارَنا من أنفسِنا وأموالِنا. فأرسَل في أثرِهم ألفَ ألفٍ، وخمسَمائةِ ألفٍ وخمسَمائِة ملِكٍ مُسَوَّرٍ، معَ كلِّ ملكٍ ألفُ رجلٍ، وخرَج فرعونُ في الكَرِشِ العُظْمَى، وقال: ﴿إِنَّ هَؤُلَاءِ لَشِرْذِمَةٌ قَلِيلُونَ﴾. قال: قطعةٌ.
وخمسَمائِة ملِكٍ مُسَوَّرٍ، معَ كلِّ ملكٍ ألفُ رجلٍ، وخرَج فرعونُ في الكَرِشِ العُظْمَى، وقال: ﴿إِنَّ هَؤُلَاءِ لَشِرْذِمَةٌ قَلِيلُونَ﴾. قال: قطعةٌ. وكانوا ستَّمائةِ ألفٍ، مائتا ألفٍ منهم أبناءُ عشرين سنةً إلى أربعين.
قال: ثني حجاجٌ، عن أبي بكرٍ، [عن شهرِ] بن حوشبٍ، عن ابن عباسٍ، قال: كان مع فرعونَ يومئذٍ ألفُ جبارٍ، كلُّهم عليه تاجٌ، وكلُّهم أميرٌ على خيلٍ.
قال: ثني حجاجٌ، عن ابن جريجٍ، قال: [كان ثلاثون] ملكًا ساقةً خلَف فرعونَ، يحسَبون أنهم معهم، وجبريلُ، أمامَهم، يَرُدُّ أوائلَ الخيلِ على أواخرِها، فأتبَعهم حتى انتهَى إلى البحرِ.
وقولُه: ﴿وَإِنَّهُمْ لَنَا لَغَائِظُونَ﴾. يقولُ: وإن هؤلاء الشرذمةَ لنا لغائظون. فذُكِر أن غيظَهم إياهم كان قتلَ الملائكةِ من قتَلتْ من أبكارِهم.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجاجٌ، عن ابن جريجٍ قولَه ﴿وَإِنَّهُمْ لَنَا لَغَائِظُونَ﴾.
ائكةِ من قتَلتْ من أبكارِهم.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجاجٌ، عن ابن جريجٍ قولَه ﴿وَإِنَّهُمْ لَنَا لَغَائِظُونَ﴾. يقولُ: بقتلِهم أبكارَنا من أنفسِنا وأموالِنا.
وقد يَحتمِلُ أن يكونَ معناه: وإنهم لنا لغائظون، بذَهابِهم منهم بالعواريِّ التي كانوا استعاروها منهم من الحُليِّ. ويَحتمِلُ أن يكونَ ذلك بفراقِهم إياهم، وخروجِهم من أرضِهم، بكُرهٍ لهم لذلك
وقولُه: ﴿وَإِنَّا لَجَمِيعٌ حَاذِرُونَ﴾. اختلَفت القرأةُ في قراءةِ ذلك؛ فقرَأته عامةُ
قرأةِ الكُوفةِ: ﴿وَإِنَّا لَجَمِيعٌ حَاذِرُونَ﴾.
كُرهٍ لهم لذلك
وقولُه: ﴿وَإِنَّا لَجَمِيعٌ حَاذِرُونَ﴾. اختلَفت القرأةُ في قراءةِ ذلك؛ فقرَأته عامةُ
قرأةِ الكُوفةِ: ﴿وَإِنَّا لَجَمِيعٌ حَاذِرُونَ﴾. بمعنى: أَنهم مُعِدُّون مُؤْدُون؛ ذَوُو أَداةٍ وقوَّةٍ وسلاحٍ.
وقرَأ ذلك عامةُ قرأةِ المدينةِ والبصرةِ: (وإنا لجميعٌ حَذِرُون) بغير ألفٍ.
وكان الفراءُ يقولُ: كأَنَّ الحاذرَ الذي يحذَرُك الآن، وكأن الحذِرَ المخلوقُ حَذِرًا، لا تلقاه إلا حَذِرًا.
ومن الحَذِرِ قولُ ابن أحمرَ:
هل أُنْسَأَنْ يومًا إلى غيرِه … إني حواليٌّ وإنى حَذِرْ
والصوابُ من القولِ في ذلك أنهما قراءتانِ مستفِيضتانِ في قرأةِ الأمصارِ متقارِبتا المعنى، فبأيَّتِهما قرَأ القارئُ فمصيبٌ الصوابَ فيه.
وبنحوِ الذي قلْنا في تأويلِ ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابن بشارٍ، [قال: حدَّثني عبدُ الرحمنِ]، قال: ثنا سفيانُ، عن أبي إسحاقَ، قال: سمعتُ الأسودَ بنَ يزيدَ يقرأُ: ﴿وَإِنَّا لَجَمِيعٌ حَاذِرُونَ﴾.
حدَّثنا ابن بشارٍ، [قال: حدَّثني عبدُ الرحمنِ]، قال: ثنا سفيانُ، عن أبي إسحاقَ، قال: سمعتُ الأسودَ بنَ يزيدَ يقرأُ: ﴿وَإِنَّا لَجَمِيعٌ حَاذِرُونَ﴾. قال: مُقْوون مُؤْدُون.
حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا يحيى بنُ واضحٍ، قال: ثنا عيسى بنُ عبيدٍ، عن أيوبَ، عن أبي العرجاءَ، عن الضحاكِ بن مزاحمٍ أنه كان يقرَأُ: ﴿وَإِنَّا لَجَمِيعٌ حَاذِرُونَ﴾. يقولُ: مُؤْدُونَ.
حدَّثنا موسى، قال: ثنا عمرٌو، قال: ثنا أسباطُ، عن السديِّ في قولِه: ﴿وَإِنَّا لَجَمِيعٌ حَاذِرُونَ﴾. يقولُ: حذِرْنا. قال: جمَعْنا أمرَنا.
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجاجٌ، عن ابن جريجٍ: ﴿وَإِنَّا لَجَمِيعٌ حَاذِرُونَ﴾.
ٌ حَاذِرُونَ﴾. يقولُ: حذِرْنا. قال: جمَعْنا أمرَنا.
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجاجٌ، عن ابن جريجٍ: ﴿وَإِنَّا لَجَمِيعٌ حَاذِرُونَ﴾. قال: مُؤدُون مُعِدُّون في السلاحِ والكُراعِ.
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجاجٌ، [عن أبي] معشرٍ، عن محمدِ بن قيسٍ، قال: كان معَ فرعونَ ستُّمائةِ ألفِ حِصانٍ أدهمَ، سوى ألوانِ الخيلِ.
[حدَّثنا عمرُو بنُ عليٍّ، قال: ثنا أبو داودَ، قال: ثنا سليمانُ بنُ معاذٍ، الضَّبِّيُّ، عن عاصمِ بن بَهْدلة، عن أبي رَزِينٍ، عن ابن عباسٍ أنه قرَأها: ﴿وَإِنَّا لَجَمِيعٌ حَاذِرُونَ﴾. قال: مُؤدُون مُقْوُون].
﴿وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنْ أَسْرِ بِعِبَادِي إِنَّكُمْ مُتَّبَعُونَ (٥٢) فَأَرْسَلَ فِرْعَوْنُ فِي الْمَدَائِنِ حَاشِرِينَ (٥٣) إِنَّ هَؤُلاءِ لَشِرْذِمَةٌ قَلِيلُونَ (٥٤) وَإِنَّهُمْ لَنَا لَغَائِظُونَ (٥٥) وَإِنَّا لَجَمِيعٌ حَاذِرُونَ (٥٦) فَأَخْرَجْنَاهُمْ مِنْ جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ (٥٧) وَكُنُوزٍ وَمَقَامٍ كَرِيمٍ (٥٨) كَذَلِكَ وَأَوْرَثْنَاهَا بَنِي إِسْرَائِيلَ (٥٩)﴾.
لما طال مُقام موسى، ﵇، ببلاد مصر، وأقام بها حُجَج الله وبراهينه على فرعون وملئه، وهم مع ذلك يكابرون ويعاندون، لم يبق لهم إلا العذاب والنكال، فأمر الله موسى، ﵇، أن يخرج ببني إسرائيل ليلا من مصر، وأن يمضي بهم حيث يؤُمَر، ففعل موسى، ﵇، ما أمره به ربه ﷿. خرج بهم بعدما استعاروا من قوم فرعون حليا كثيرا، وكان خروجه بهم، فيما ذكر غير واحد من المفسرين، وقت طلوع القمر.
ؤُمَر، ففعل موسى، ﵇، ما أمره به ربه ﷿. خرج بهم بعدما استعاروا من قوم فرعون حليا كثيرا، وكان خروجه بهم، فيما ذكر غير واحد من المفسرين، وقت طلوع القمر. وذكر مجاهد، ﵀، أنه كُسِف القمر تلك الليلة، فالله أعلم، وأن موسى، ﵇، سأل عن قبر يوسف، ﵇، فدلته امرأة عجوز من بني إسرائيل عليه، فاحتمل تابوته معهم، ويقال: إنه هو الذي حمله بنفسه، ﵉، وكان يوسف قد أوصى بذلك إذا خرج بنو إسرائيل أن يحملوه معهم، وقد ورد في ذلك حديث رواه ابن أبي حاتم، ﵀، فقال:
حدَّثنا علي بن الحسين، حدثنا عبد الله بن عمر بن أبان بن صالح، حدثنا ابن فضيل عن عبد الله بن أبي إسحاق، عن ابن أبي بردة، عن أبيه، عن أبي موسى قال: نزل رسول الله ﷺ بأعرابي فأكرمه، فقال له رسول الله ﷺ: تعاهدنا. فأتاه الأعرابي فقال له رسول الله ﷺ: "ما حاجتك؟ " قال ناقة برحلها وأعنز يحتلبها أهلي، فقال: "أعجزت أن تكون مثل عجوز بني إسرائيل؟ " فقال له أصحابه: وما عجوز بني إسرائيل يا رسول الله؟
ه ﷺ: "ما حاجتك؟ " قال ناقة برحلها وأعنز يحتلبها أهلي، فقال: "أعجزت أن تكون مثل عجوز بني إسرائيل؟ " فقال له أصحابه: وما عجوز بني إسرائيل يا رسول الله؟ قال: "إن موسى لما أراد أن يسير ببني إسرائيل أضل الطريق، فقال لبني إسرائيل: ما هذا؟ فقال له علماء بني إسرائيل: نحن نحِّدثك أن يوسف ﵇ لما حضره الموت أخذ علينا موثقًا من الله ألا نخرج من مصر حتى ننقل تابوته معنا، فقال لهم موسى: فأيكم يدري أين قبر يوسف؟ قالوا: ما يعلمه إلا عجوز لبني إسرائيل. فأرسل إليها فقال لها: دليني على قبر يوسف. فقالت: والله لا أفعل حتى تعطيني حكمي. قال لها: وما حكمك؟ قالت: حكمي أن أكون معك في الجنة. فكأنه ثقل عليه ذلك، فقيل له: أعطها حكمها. قال: فانطلقت معهم إلى بحيرة -مستنقع ماء -فقالت لهم: أنضبوا هذا الماء.
كمك؟ قالت: حكمي أن أكون معك في الجنة. فكأنه ثقل عليه ذلك، فقيل له: أعطها حكمها. قال: فانطلقت معهم إلى بحيرة -مستنقع ماء -فقالت لهم: أنضبوا هذا الماء. فلما أنضبوه قالت: احتفروا، فلما احتفروا استخرجوا قبر يوسف، فلما احتملوه إذا الطريق مثل ضوء النهار ".
هذا حديث غريب جدًا، والأقرب أنه موقوف، والله أعلم.
فلما أصبحوا وليس في ناديهم داع ولا مجيب، غاظ ذلك فرعون واشتد غضبه على بني إسرائيل؛ لما يريد الله به من الدمار، فأرسل سريعا في بلاده حاشرين، أي: مَنْ يحشر الجندَ ويجمعه، كالنّقباء والحُجَّاب، ونادى فيهم: (إِنَّ هَؤُلاءِ) -يعني: بني إسرائيل - (لَشِرْذِمَةٌ قَلِيلُونَ) أي: لطائفة قليلة.
(وَإِنَّهُمْ لَنَا لَغَائِظُونَ) أي: كل وقت يصل لنا منهم ما يغيظنا.
(وَإِنَّا لَجَمِيعٌ حَاذِرُونَ) أي: نحن كل وقت نحذر من غائلتهم، وإني أريد أن أستأصل شأفتهم، وأبيد خضراءهم.
ِظُونَ) أي: كل وقت يصل لنا منهم ما يغيظنا.
(وَإِنَّا لَجَمِيعٌ حَاذِرُونَ) أي: نحن كل وقت نحذر من غائلتهم، وإني أريد أن أستأصل شأفتهم، وأبيد خضراءهم. فجوزي في نفسه وجنده بما أراد لهم.
قال الله تعالى: (فَأَخْرَجْنَاهُمْ مِنْ جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ * وَكُنُوزٍ وَمَقَامٍ كَرِيمٍ) أي: فخرجوا من هذا النعيم إلى الجحيم، وتركوا تلك المنازل العالية والبساتين والأنهار والأموال والأرزاق والملك والجاه الوافر في الدنيا.
(كَذَلِكَ وَأَوْرَثْنَاهَا بَنِي إِسْرَائِيلَ)، كما قال تعالى: ﴿وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كَانُوا يُسْتَضْعَفُونَ مَشَارِقَ الأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ الْحُسْنَى عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ بِمَا صَبَرُوا وَدَمَّرْنَا مَا كَانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ وَمَا كَانُوا يَعْرِشُونَ﴾ [الأعراف: ١٣٧]، وقال تعالى: ﴿وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ *