لأعلى، قال: ثنا المعتمرُ بنُ سليمانَ، عن أبيه، قال: قلتُ لعبدِ الرحمنِ: ﴿فَلَمَّا تَرَاءَى الْجَمْعَانِ قَالَ أَصْحَابُ مُوسَى إِنَّا لَمُدْرَكُونَ﴾. قال: تَشاءَموا بموسى وقالوا: ﴿أُوذِينَا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَأْتِيَنَا وَمِنْ بَعْدِ مَا جِئْتَنَا﴾ [الأعراف:١٢٩].
حدَّثنا موسى، قال [حدَّثنا عمرٌو، قال]: ثنا أسباطُ، عن السديِّ: ﴿فَلَمَّا تَرَاءَى
الْجَمْعَانِ﴾: فنظَرَت بنو إسرائيلَ إلى فرعونَ قد رَمَقَهم، قالوا: إنا لمُدركون.
قالوا: يا موسى ﴿أُوذِينَا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَأْتِيَنَا وَمِنْ بَعْدِ مَا جِئْتَنَا﴾، اليوم يدرِكُنا فرعونُ فيَقْتُلُنا، ﴿إِنَّا لَمُدْرَكُونَ﴾. البحرُ من بين أيدينا، وفرعونُ من خلفِنا.
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن أبي بكرٍ، عن شهرِ بن حوشبٍ، عن ابن عباسٍ، قال: لمَّا انتَهى موسى إلى البحرِ، وهاجَت الريحُ العواصفُ، فنظَر أصحاب موسى خلفَهم إلى الريحِ وإلى البحرِ أمامَهم قالُوا: يا مُوسَى: ﴿إِنَّا لَمُدْرَكُونَ﴾.
َّا انتَهى موسى إلى البحرِ، وهاجَت الريحُ العواصفُ، فنظَر أصحاب موسى خلفَهم إلى الريحِ وإلى البحرِ أمامَهم قالُوا: يا مُوسَى: ﴿إِنَّا لَمُدْرَكُونَ﴾. قال: ﴿كَلَّا إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ﴾.
واختَلَفَتِ القرأة في قراءة ذلك؛ فقرأته عامةُ قرأةِ الأمصارِ سوى الأعرج: ﴿إِنَّا لَمُدْرَكُونَ﴾. وقَرأه الأعرجُ: (إنا لمدَّرَكون). كما يقالُ: نُزِّلَت، وأُنزِلَت.
والقراءةُ عندَنا التي عليها قرأةُ الأمصارِ؛ لإجماعِ الحجةِ من القرَأةِ عليها.
وقولُه: ﴿كَلَّا إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ﴾. [قال موسى لقومِه: ليس الأمرُ كما ذكرتُم، كلا لن تُدْرَكوا ﴿إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ﴾.
عليها.
وقولُه: ﴿كَلَّا إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ﴾. [قال موسى لقومِه: ليس الأمرُ كما ذكرتُم، كلا لن تُدْرَكوا ﴿إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ﴾. يقولُ]: سَيَهْدين لطريقٍ أنْجُو فيه مِن فرعونَ وقومِه.
كما حدَّثني ابن حميدٍ، قال: ثنا سَلَمةُ، عن ابن إسحاقَ، عن محمدِ بن
كعبٍ القُرَظِيّ، عن عبدِ اللهِ بن شَدَّادِ بن الهادِ، قال: لقد ذُكر لى أنه خرَج فرعونُ في طلبِ موسى على سبعين ألفًا مِن دُهم الخيلِ، سوى ما في جندِه من شِيَةِ الخيلِ، وخرَج موسى حتى إذا قابَله البحرُ ولم يَكُنْ عنه مُنْصَرَفٌ، طلَع فرعونُ في جندِهِ مِن خلفِهم ﴿فَلَمَّا تَرَاءَى الْجَمْعَانِ قَالَ أَصْحَابُ مُوسَى إِنَّا لَمُدْرَكُونَ (٦١) قَالَ كَلَّا إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ﴾. أي: للنجاةِ، وقد وَعَدنى ذلك، ولا خُلْفَ لمَوعودِه.
حدَّثنا موسى، قال: ثنا عمرٌو، قال: ثنا أسباطُ، عن السديِّ: ﴿قَالَ كَلَّا إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ﴾.
ةِ، وقد وَعَدنى ذلك، ولا خُلْفَ لمَوعودِه.
حدَّثنا موسى، قال: ثنا عمرٌو، قال: ثنا أسباطُ، عن السديِّ: ﴿قَالَ كَلَّا إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ﴾. يقولُ: سيَكْفِيني، وقال: ﴿عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ وَيَسْتَخْلِفَكُمْ فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ﴾ [الأعراف: ١٢٩].
وقولُه: ﴿فَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنِ اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْبَحْرَ فَانْفَلَقَ﴾. ذُكر أن الله كان قد أمرَ البحرَ ألا ينفلِقَ حتى يضرِبَه موسى بعَصاه.
حدَّثنا موسى، قال: ثنا عمرٌو، قال: ثنا أسباطُ، عن السديِّ، قال: فتقدَّم هارونُ، فضرَب البحرَ، فأبَى أن ينفتِحَ، وقال: مَن هذا الجبارُ الذي يضرِبُني؟ حتى أتاه موسى، فكَنَاه أبا خالدٍ، وضرَبه فانفلَق.
حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا سلمةُ، قال: ثنى محمدُ بنُ إسحاقَ، قال: أوحَى اللهُ، فيما ذُكر، إلى البحرِ: إذا ضرَبك موسى بعصاه فانفلِقْ له.
َبه فانفلَق.
حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا سلمةُ، قال: ثنى محمدُ بنُ إسحاقَ، قال: أوحَى اللهُ، فيما ذُكر، إلى البحرِ: إذا ضرَبك موسى بعصاه فانفلِقْ له. قال: فباتَ البحرُ يضربُ بعضُه بعضًا فَرَقًا مِن اللهِ، وانتظارَ أمره، وأوحَى اللهُ إلى موسى: أن اضرِبْ بعصاك البحرَ. فضرَبه بها وفيها سلطانُ اللَّهِ الذي أعطاه، فانفلَق
حدَّثنا ابن بشارٍ، قال: ثنا أبو أحمدَ، قال: ثنا سفيانُ، عن سليمانَ التيميِّ، عن أبي السليلِ، قال: لما ضرَب موسى بعصاه البحرَ، قال: إيهًا أبا خالدٍ. فأخَذه أَفْكَلٌ.
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنا حجاجٌ، عن ابن جريجٍ، وحجاجٌ، عن أبي بكرِ بن عبدِ اللهِ وغيره، قالوا: لمَّا انتهى موسى إلى البحرِ، وهاجَتِ الريحُ، والبحرُ يَرْمى بتَيَّارِه، ويموجُ مثلَ الجبالِ، وقد أوحَى اللهُ إلى البحرِ ألا ينفلِقَ حتى يضرِبَه موسى بالعصا، فقال له يُوشَعُ: يا كليمَ اللَّهِ، أَينَ أُمِرْتَ؟ قال: ههنا.
ه، ويموجُ مثلَ الجبالِ، وقد أوحَى اللهُ إلى البحرِ ألا ينفلِقَ حتى يضرِبَه موسى بالعصا، فقال له يُوشَعُ: يا كليمَ اللَّهِ، أَينَ أُمِرْتَ؟ قال: ههنا. قال: فجازَ البحرَ ما يُوارِى حافرَه الماءُ، فذهَب القومُ يصنَعون مثلَ ذلك، فلم يقدرِوا، وقال له الذي يَكْتُمُ إيمانَه: يا كليمَ اللهِ، أَينَ أُمِرْتَ؟ قال: ههنا، فَكَبَح فرسَه بلِجَامِه حتى طارَ الزَّبَدُ مِن شِدْقَيه، ثم قَحَمه البحرُ، فأرسَب في الماءِ، فأوحَى اللهُ إلى موسى: أن اضرِبْ بعصاك البحرَ. فضرَب بعصاه موسى البحرَ فانفلَقَ، فإذا الرجلُ واقفٌ على فرسِه، لم يبتلَّ سَرْجُه ولا لِبْدُه.
وقولُه: ﴿فَكَانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: فكان كلُّ طائفةٍ من البحرَ لمَّا ضرَبه موسى، كالجبلِ العظيمِ.
ولا لِبْدُه.
وقولُه: ﴿فَكَانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: فكان كلُّ طائفةٍ من البحرَ لمَّا ضرَبه موسى، كالجبلِ العظيمِ. وذُكر أنه انفلَق اثنتى عشْرةَ فَلْقةً، على عدِد الأسْباطِ، لكلِّ سِبْط منهم فِرْقٌ.
وبنحوِ الذي قلْنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا موسى، قال: ثنا عمرٌو، قال: ثنا أسباطُ، عن السديِّ: ﴿فَانْفَلَقَ فَكَانَ
كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ﴾. يقولُ: كالجبلِ العظيمِ، فدخَلَت بنو إسرائيلَ، وكان في البحرِ اثنا عشَرَ طريقًا، في كلِّ طريقٍ سِبْطٌ، [وكان الطريقُ كما إذا انفلَقَتِ الجدرانُ، فقال كلُّ سِبْطٍ]: قد قَتَل أصحابَنا.
بنو إسرائيلَ، وكان في البحرِ اثنا عشَرَ طريقًا، في كلِّ طريقٍ سِبْطٌ، [وكان الطريقُ كما إذا انفلَقَتِ الجدرانُ، فقال كلُّ سِبْطٍ]: قد قَتَل أصحابَنا. فلما رأى ذلك موسى دَعا الله، فجعَلها قَناطِرَ كهيئةِ الطِّيقانِ، فنظَر آخِرُهم إلى أوَّلهم حتى خرَجوا جميعًا.
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجاجٌ، عن ابن جريجٍ، وحجاجٌ، عن أبي بكرٍ بن عبدِ اللَّهِ وغيره، قالوا: انفلق البحرُ، فكان كلُّ فِرْقٍ كالطَّوْدِ العظيم، اثنا عشَرَ طريقًا، في كلِّ طريقٍ سِبْطٌ، وكان بنو إسرائيلَ اثني عشَرَ سِبطًا، وكانت الطُّرْقُ بجُدْران، فقال كلُّ سِبْطٍ: قد قُتِل أصحابُنا.
العظيم، اثنا عشَرَ طريقًا، في كلِّ طريقٍ سِبْطٌ، وكان بنو إسرائيلَ اثني عشَرَ سِبطًا، وكانت الطُّرْقُ بجُدْران، فقال كلُّ سِبْطٍ: قد قُتِل أصحابُنا. فلما رأى ذلك موسى، دَعا اللهُ فجعَلها لهم بقَناطِرَ كهيئةِ الطِّيقانِ، ينظُرُ بعضُهم إلى بعضٍ على أرضٍ يابسةٍ كأن الماءَ لم يُصِبْها قَطُ حتى عَبَر.
قال: ثني حجاجٌ، عن ابن جريجٍ، قال: لما انفلق البحرُ لهم صار فيه كُوًى ينظُرُ بعضُهم إلى بعضٍ.
حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا سلمةُ، قال: ثنى محمدُ بنُ إسحاقَ: ﴿فَكَانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ﴾. أي: كالجبلِ على نَشَزٍ مِن الأرضِ.
حدَّثني عليٌّ، قال: ثنا عبدُ اللَّهِ، قال: ثنى معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابن عباسٍ
قوله: ﴿فَكَانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ﴾. يقولُ: كالجبلِ
[حُدِّثْتُ عن الحسينِ، قال: سمعتُ أبا معاذٍ يقولُ: أخبَرنا عُبَيد، قال: سمعتُ الضحاكَ يقولُ في قولِه: ﴿كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ﴾.
﴿فَلَمَّا تَرَاءَى الْجَمْعَانِ قَالَ أَصْحَابُ مُوسَى إِنَّا لَمُدْرَكُونَ (٦١) قَالَ كَلا إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ (٦٢) فَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنِ اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْبَحْرَ فَانْفَلَقَ فَكَانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ (٦٣) وَأَزْلَفْنَا ثَمَّ الآخَرِينَ (٦٤) وَأَنْجَيْنَا مُوسَى وَمَنْ مَعَهُ أَجْمَعِينَ (٦٥) ثُمَّ أَغْرَقْنَا الآخَرِينَ (٦٦) إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ (٦٧) وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ (٦٨)﴾.
(فَلَمَّا تَرَاءَى الْجَمْعَانِ) أي: رأى كل من الفريقين صاحبه، فعند ذلك (قَالَ أَصْحَابُ مُوسَى إِنَّا لَمُدْرَكُونَ)، وذلك أنه انتهى بهم السير إلى سيف البحر، وهو بحر القلزم، فصار أمامهم البحر، وفرعون قد أدركهم بجنوده، فلهذا قالوا: (إِنَّا لَمُدْرَكُونَ * قَالَ كَلا إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ) أي: لا يصل إليكم
شيء مما تحذرون، فإن الله، سبحانه، هو الذي أمرني أن أسير هاهنا بكم، وهو لا يخلف الميعاد.
* قَالَ كَلا إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ) أي: لا يصل إليكم
شيء مما تحذرون، فإن الله، سبحانه، هو الذي أمرني أن أسير هاهنا بكم، وهو لا يخلف الميعاد.
وكان هارون، ﵇، في المقدمة، ومعه يوشع بن نون، [ومؤمن آل فرعون وموسى، ﵇، في الساقة، وقد ذكر غير واحد من المفسرين: أنهم وقفوا لا يدرون ما يصنعون، وجعل يوشع بن نون]، أو مؤمن آل فرعون يقول لموسى، ﵇: يا نبي الله، هاهنا أمرك الله أن تسير؟ فيقول: نعم، واقترب فرعون وجنوده، ولم يبق إلا القليل، فعند ذلك أمر الله نبيه موسى أن يضرب بعصاه البحر، فضربه، وقال: انفلق بإذن الله.
وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو زُرْعَة، حدثنا صفوان بن صالح، حدثنا الوليد، حدثنا محمد بن حمزة [بن محمد] بن يوسف بن عبد الله بن سلام: أن موسى، ﵇، لما انتهى إلى البحر قال: يا من كان قبل كل شيء والمكون لكل شيء، والكائن قبل كل شيء، اجعل لنا مخرجًا.
بن محمد] بن يوسف بن عبد الله بن سلام: أن موسى، ﵇، لما انتهى إلى البحر قال: يا من كان قبل كل شيء والمكون لكل شيء، والكائن قبل كل شيء، اجعل لنا مخرجًا. فأوحى الله إليه: (أَنِ اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْبَحْرَ).
وقال قتادة: أوحى الله تلك الليلة إلى البحر: أن إذا ضربك موسى بعصاه فاسمع له وأطع، فبات البحر تلك الليلة، وله اضطراب، ولا يدري من أيّ جانب يضربه موسى، فلما انتهى إليه موسى قال له فتاه يوشع بن نون: يا نبي الله، أين أمرك ربك؟ قال: أمرني أن أضرب البحر. قال: فاضربه.
وقال محمد بن إسحاق: أوحى الله -فيما ذكر لي -إلى البحر: أن إذا ضربك موسى بعصاه فانفلق له. قال: فبات البحر يضرب بعضه بعضًا، فرقا من الله تعالى، وانتظارًا لما أمره الله، وأوحى الله إلى موسى: (أَنِ اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْبَحْرَ)، فضربه بها وفيها، سلطان الله الذي أعطاه، فانفلق.
وذكر غير واحد أنه كناه فقال: انفلق عليّ أبا خالد بحول الله.
قال الله تعالى: (فَانْفَلَقَ فَكَانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ) أي: كالجبل الكبير.
ر غير واحد أنه كناه فقال: انفلق عليّ أبا خالد بحول الله.
قال الله تعالى: (فَانْفَلَقَ فَكَانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ) أي: كالجبل الكبير. قاله ابن مسعود، وابن عباس، ومحمد بن كعب، والضحاك، وقتادة، وغيرهم.
وقال عطاء الخراساني: هو الفَجّ بين الجبلين.
وقال ابن عباس: صار البحر اثني عشر طريقًا، لكل سبط طريق -وزاد السدي: وصار فيه طاقات ينظر بعضهم إلى بعض، وقام الماء على حيله كالحيطان، وبعث الله الريح إلى قعر البحر فلفحته، فصار يَبَسا كوجه الأرض، قال الله تعالى: ﴿فَاضْرِبْ لَهُمْ طَرِيقًا فِي الْبَحْرِ يَبَسًا لا تَخَافُ دَرَكًا وَلا تَخْشَى﴾ [طه: ٧٧].
وقال في هذه القصة: (وأزلفنا) أي: هنالك (الآخرين).
قال ابن عباس، وعطاء الخراساني، وقتادة، والسدي: (وأزلفنا) أي: قربنا فرعون وجنوده
من البحر وأدنيناهم إليه.
في هذه القصة: (وأزلفنا) أي: هنالك (الآخرين).
قال ابن عباس، وعطاء الخراساني، وقتادة، والسدي: (وأزلفنا) أي: قربنا فرعون وجنوده
من البحر وأدنيناهم إليه.
(وَأَنْجَيْنَا مُوسَى وَمَنْ مَعَهُ أَجْمَعِينَ ثُمَّ أَغْرَقْنَا الآخَرِينَ) أي: أنجينا موسى وبني إسرائيل ومن معهم على دينهم فلم يهلك منهم أحد، وأغرق فرعون وجنوده، فلم يبق منهم رجل إلا هلك.
وقال ابن أبي حاتم: حدثنا علي بن الحسين، حدثنا أبو بكر ابن أبي شيبة، حدثنا شبابة، حدثنا يونس بن أبي إسحاق، عن أبي إسحاق، عن عمرو بن ميمون، عن عبد الله -هو ابن مسعود -أن موسى، ﵇، حين أسرى ببني إسرائيل بلغ فرعون ذلك، فأمر بشاة فذبحت، ثم قال: لا والله لا يفرغ من سلخها حتى يجتمع إليّ ستمائة ألف من القبط. فانطلق موسى حتى انتهى إلى البحر، فقال له: انفرق. فقال البحر: لقد استكبرت يا موسى، وهل انفرقت لأحد من ولد آدم فأنفرق لك؟ قال: ومع موسى رجل على حصان له، فقال له ذلك الرجل: أين أمرتَ يا نبي الله؟
نفرق. فقال البحر: لقد استكبرت يا موسى، وهل انفرقت لأحد من ولد آدم فأنفرق لك؟ قال: ومع موسى رجل على حصان له، فقال له ذلك الرجل: أين أمرتَ يا نبي الله؟ قال: ما أمرت إلا بهذا الوجه [يعني: البحر، فأقحم فرسه، فسبح به فخرج، فقال: أين أمرت يا نبي الله؟ قال: ما أمرت إلا بهذا الوجه]. قال: والله ما كَذَبت ولا كُذبت. ثم اقتحم الثانية فسبح، ثم خرج فقال: أين أمرت يا نبي الله؟ قال: ما أمرت إلا بهذا الوجه؟ قال: والله ما كَذَبت ولا كُذبت. قال: فأوحى الله إلى موسى أن اضرب بعصاك البحر، فضربه موسى بعصاه، فانفلق، فكان فيه اثنا عشر طريقًا، لكل سبط طريق يتراءون، فلما خرج أصحاب موسى وتَتَامّ أصحابُ فرعون، التقى البحر عليهم فأغرقهم.
وفي رواية إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن عمرو بن ميمون، عن عبد الله قال: فلما خَرَج آخر أصحاب موسى، وتكامل أصحاب فرعون، اضطم عليهم البحر، فما رُئِيَ سواد أكثر من يومئذ، وغرق فرعون لعنه الله.
عمرو بن ميمون، عن عبد الله قال: فلما خَرَج آخر أصحاب موسى، وتكامل أصحاب فرعون، اضطم عليهم البحر، فما رُئِيَ سواد أكثر من يومئذ، وغرق فرعون لعنه الله.
ثم قال تعالى: (إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً) أي: في هذه القصة وما فيها من العجائب والنصر والتأييد لعباد الله المؤمنين؛ لدلالة وحجة قاطعة وحكمة بالغة، (وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ * وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ) تقدم تفسيره.