QS 26:74
Surah Asy-Syu'ara (الشعراء) ayat 74
26:74
قَالُواْ بَلۡ وَجَدۡنَآ ءَابَآءَنَا كَذَٰلِكَ يَفۡعَلُونَ
Mereka menjawab, "Tidak, tetapi kami dapati nenek moyang kami berbuat begitu
Tanya tentang ayat ini
Tafsir dalam korpus (30 potongan)
QS 26:74 (jilid 17 hlm. 589) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 17 · hlm. 589 ·
#71883
القول في تأويلِ قوله تعالى: ﴿قَالَ هَلْ يَسْمَعُونَكُمْ إِذْ تَدْعُونَ (٧٢) أَوْ يَنْفَعُونَكُمْ أَوْ يَضُرُّونَ (٧٣) قَالُوا بَلْ وَجَدْنَا آبَاءَنَا كَذَلِكَ يَفْعَلُونَ (٧٤)﴾.
يقولُ تعالى ذكرُه: قال إبراهيمُ لهم: هل يسمَعُ دعاءَكم هؤلاء الآلهةُ إذ تَدْعُونَهم.
واختَلف أهلُ العربيةِ في مَعْنى ذلك؛ فقال بعضُ نحويِّى البصرةِ: معناه: هل يسمعون منكم؟ أو هل يسمعون دعاءَكم؟ فحذَف الدعاءَ، كما قال زُهَيرٌ:
القائِدُ الخَيْلَ مَنْكُوبًا دَوَابِرُها … قد أُحْكِمَتْ حَكماتِ القِدِّ والأبَقا
وقال: يريدُ: أَحْكِمت حَكَماتِ الأَبَقِ. فألْقَى الحَكَماتِ، وأقام الأبَقَ مُقامَها.
وقال بعضُ مَن أنكَر ذلك من قولِه من أهلِ العربيةِ: الفصيحُ مِن الكلامِ في ذلك هو ما جاء في القرآنِ؛ لأنَّ العرب تقولُ: سمعتُ زيدًا مُتكلِّمًا. يريدون: سمِعتُ كلام زيدٍ. ثم تَعلَمُ أن السمعَ لا يقعُ على الأناسيِّ، إنما يقعُ على كلامِهم، ثم يقولون: سمِعتُ زيدًا.
QS 26:74 (jilid 17 hlm. 590) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 17 · hlm. 590 ·
#71884
تقولُ: سمعتُ زيدًا مُتكلِّمًا. يريدون: سمِعتُ كلام زيدٍ. ثم تَعلَمُ أن السمعَ لا يقعُ على الأناسيِّ، إنما يقعُ على كلامِهم، ثم يقولون: سمِعتُ زيدًا. أي: سمِعتُ كلامَه قال: ولو لم يُقَدَّمْ في بيتِ زهيرٍ "حكماتِ القدِّ" لم يَجُزْ أن يُنْسَقَ بـ"الأبق" عليها؛ لأنَّه لا يقالُ: رأيتُ الأبق. وهو يريدُ الحكمَةَ.
وقولُه: ﴿أَوْ يَنْفَعُونَكُمْ أَوْ يَضُرُّونَ﴾. يقولُ: أو تنفَعُكم هذه الأصنامُ، فيَرزُقونكم شيئًا على عبادتِكموها، أو يضرُّونكم فيُعاقبونكم على تَرْككم عبادتَها، بأن يسلُبوكم أموالَكم، أو يُهْلِكوكم إذا هلَكتُم وأولادُكم ﴿قَالُوا بَلْ وَجَدْنَا آبَاءَنَا كَذَلِكَ يَفْعَلُونَ﴾. وفى الكلامِ متروكٌ استُغْنِىَ بدَلالةِ ما ذُكِرَ عما تُرِكَ، وذلك جوابُهم إبراهيمَ عن مسألتِه إياهم: ﴿هَلْ يَسْمَعُونَكُمْ إِذْ تَدْعُونَ (٧٢) أَوْ يَنْفَعُونَكُمْ أَوْ يَضُرُّونَ﴾. فكان جوابُهم إياه: لا، ما يَسْمَعوننا إذا دعَوناهم، ولا ينفَعوننا ولا يضرُّون.
QS 26:74 (jilid 17 hlm. 590) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 17 · hlm. 590 ·
#71885
مَعُونَكُمْ إِذْ تَدْعُونَ (٧٢) أَوْ يَنْفَعُونَكُمْ أَوْ يَضُرُّونَ﴾. فكان جوابُهم إياه: لا، ما يَسْمَعوننا إذا دعَوناهم، ولا ينفَعوننا ولا يضرُّون. يدلُّ على أنَّهم بذلك أجابوه - قولُهم: ﴿بَلْ وَجَدْنَا آبَاءَنَا كَذَلِكَ يَفْعَلُونَ﴾. وذلك [أنَّ "بل"] رجوعٌ عن مجحودٍ، كقولِ القائلِ: ما كان كذا بل كذا وكذا.
ومَعْنى قولِهم: ﴿وَجَدْنَا آبَاءَنَا كَذَلِكَ يَفْعَلُونَ﴾: وجَدنا مَن قبلَنا مِن آبائِنا يعبُدونها، ويعكُفون عليها لخدمتِها وعبادتِها، فنحن نفعلُ ذلك اقتداءً بهم، واتِّباعًا لمِنهاجِهم.
QS 26:69-77 (jilid 6 hlm. 145) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 6 · hlm. 145 ·
#90616
﴿وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ إِبْرَاهِيمَ (٦٩) إِذْ قَالَ لأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَا تَعْبُدُونَ (٧٠) قَالُوا نَعْبُدُ أَصْنَامًا فَنَظَلُّ لَهَا عَاكِفِينَ (٧١) قَالَ هَلْ يَسْمَعُونَكُمْ إِذْ تَدْعُونَ (٧٢) أَوْ يَنْفَعُونَكُمْ أَوْ يَضُرُّونَ (٧٣) قَالُوا بَلْ وَجَدْنَا آبَاءَنَا كَذَلِكَ يَفْعَلُونَ (٧٤) قَالَ أَفَرَأَيْتُمْ مَا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ (٧٥) أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمُ الأَقْدَمُونَ (٧٦) فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي إِلا رَبَّ الْعَالَمِينَ (٧٧)﴾.
هذا إخبار من الله تعالى عن عبده ورسوله وخليله إبراهيم إمام الحنفاء، أمر الله رسوله محمدا، صلوات الله وسلامه عليه، أن يتلوه على أمته، ليقتدوا به في الإخلاص والتوكل، وعبادة الله وحده لا شريك له، والتبرؤ من الشرك وأهله؛ فإن الله تعالى آتى إبراهيم رشده من قبل، أي: من صغره إلى كبره، فإنه من وقت نَشَأ وشَب، أنكر على قومه عبادة الأصنام مع الله، ﷿، فقال: (لأبِيهِ وَقَوْمِهِ مَا تَعْبُدُونَ)؟
أي: ما هذه التماثيل التي أنتم لها عاكفون؟
QS 26:69-77 (jilid 6 hlm. 145) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 6 · hlm. 145 ·
#90617
فإنه من وقت نَشَأ وشَب، أنكر على قومه عبادة الأصنام مع الله، ﷿، فقال: (لأبِيهِ وَقَوْمِهِ مَا تَعْبُدُونَ)؟
أي: ما هذه التماثيل التي أنتم لها عاكفون؟
(قَالُوا نَعْبُدُ أَصْنَامًا فَنَظَلُّ لَهَا عَاكِفِينَ) أي: مقيمين على عبادتها ودعائها.
(قَالَ هَلْ يَسْمَعُونَكُمْ إِذْ تَدْعُونَ * أَوْ يَنْفَعُونَكُمْ أَوْ يَضُرُّونَ * قَالُوا بَلْ وَجَدْنَا آبَاءَنَا كَذَلِكَ يَفْعَلُونَ) يعني: اعترفوا بأن أصنامهم لا تفعل شيئا من ذلك، وإنما رأوا آباءهم كذلك يفعلون، فهم على آثارهم يُهرعون. فعند ذلك قال لهم إبراهيم: (أَفَرَأَيْتُمْ مَا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ * أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمُ الأقْدَمُونَ * فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي إِلا رَبَّ الْعَالَمِينَ) أي: إن كانت هذه الأصنام شيئا ولها تأثير، فَلْتَخْلُص إلي بالمساءة، فإني عدو لها لا أباليها ولا أفكر فيها.
QS 26:69-77 (jilid 6 hlm. 146) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 6 · hlm. 146 ·
#90618
َهُمْ عَدُوٌّ لِي إِلا رَبَّ الْعَالَمِينَ) أي: إن كانت هذه الأصنام شيئا ولها تأثير، فَلْتَخْلُص إلي بالمساءة، فإني عدو لها لا أباليها ولا أفكر فيها. وهذا كما قال تعالى مخبرًا عن نوح، ﵇: ﴿فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ وَشُرَكَاءَكُمْ ثُمَّ لا يَكُنْ أَمْرُكُمْ عَلَيْكُمْ غُمَّةً ثُمَّ اقْضُوا إِلَيَّ وَلا تُنْظِرُونِ﴾ [يونس: ٧١] وقال هود، ﵇: ﴿إِنِّي أُشْهِدُ اللَّهَ وَاشْهَدُوا أَنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ * مِنْ دُونِهِ فَكِيدُونِي جَمِيعًا ثُمَّ لا تُنْظِرُونِ * إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ رَبِّي وَرَبِّكُمْ مَا مِنْ دَابَّةٍ إِلا هُوَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ [هود: ٥٤ - ٥٦] وهكذا تبرأ إبراهيم من آلهتهم وقال: ﴿وَكَيْفَ أَخَافُ مَا أَشْرَكْتُمْ وَلا تَخَافُونَ أَنَّكُمْ أَشْرَكْتُمْ بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَانًا﴾ [الأنعام: ٨١] وقال تعالى: ﴿قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ
QS 26:69-77 (jilid 6 hlm. 146) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 6 · hlm. 146 ·
#90619
ا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَانًا﴾ [الأنعام: ٨١] وقال تعالى: ﴿قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآءُ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ﴾ [الممتحنة: ٤] وقال تعالى: ﴿وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لأَبِيهِ وَقَوْمِهِ إِنَّنِي بَرَاءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ * إِلا الَّذِي فَطَرَنِي فَإِنَّهُ سَيَهْدِينِ * وَجَعَلَهَا كَلِمَةً بَاقِيَةً فِي عَقِبِهِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾ [الزخرف: ٢٦ - ٢٨] يعني: لا إله إلا الله.
QS 26:69-77 (jilid 19 hlm. 137) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 19 · hlm. 137 ·
#133543
[سُورَة الشُّعَرَاء (٢٦) : الْآيَات ٦٩ إِلَى ٧٧]
وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ إِبْراهِيمَ (٦٩) إِذْ قالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَا تَعْبُدُونَ (٧٠) قالُوا نَعْبُدُ أَصْناماً فَنَظَلُّ لَها عاكِفِينَ (٧١) قالَ هَلْ يَسْمَعُونَكُمْ إِذْ تَدْعُونَ (٧٢) أَوْ يَنْفَعُونَكُمْ أَوْ يَضُرُّونَ (٧٣)
قالُوا بَلْ وَجَدْنا آباءَنا كَذلِكَ يَفْعَلُونَ (٧٤) قالَ أَفَرَأَيْتُمْ مَا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ (٧٥) أَنْتُمْ وَآباؤُكُمُ الْأَقْدَمُونَ (٧٦) فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي إِلاَّ رَبَّ الْعالَمِينَ (٧٧)
عُقِّبَتْ قِصَّةُ مُوسَى مَعَ فِرْعَوْنَ وَقَومه بِقصَّة رِسَالَة إِبْرَاهِيمَ. وَقُدِّمَتْ هُنَا عَلَى قِصَّةِ نُوحٍ عَلَى خِلَافِ الْمُعْتَادِ فِي تَرْتِيبِ قِصَصِهِمْ فِي الْقُرْآنِ لِشِدَّةِ الشَّبَهِ بَيْنَ قَوْمِ إِبْرَاهِيمَ وَبَيْنَ مُشْرِكِي الْعَرَبِ فِي عِبَادَةِ الْأَصْنَامِ الَّتِي لَا تَسْمَعُ وَلَا تُبْصِرُ.
QS 26:69-77 (jilid 19 hlm. 137) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 19 · hlm. 137 ·
#133544
لْقُرْآنِ لِشِدَّةِ الشَّبَهِ بَيْنَ قَوْمِ إِبْرَاهِيمَ وَبَيْنَ مُشْرِكِي الْعَرَبِ فِي عِبَادَةِ الْأَصْنَامِ الَّتِي لَا تَسْمَعُ وَلَا تُبْصِرُ. وَفِي تَمَسُّكِهِمْ بِضَلَالِ آبَائِهِمْ وَأَنَّ إِبْرَاهِيمَ دَعَاهُمْ إِلَى الِاسْتِدْلَالِ عَلَى انْحِطَاطِ الْأَصْنَامِ عَنْ مَرْتَبَةِ اسْتِحْقَاقِ الْعِبَادَةِ لِيَكُونَ إِيمَانُ النَّاسِ مُسْتَنِدًا لِدَلِيلِ الْفِطْرَةِ، وَفِي أَنَّ قَوْمَ إِبْرَاهِيمَ لَمْ يُسَلَّطْ عَلَيْهِمْ مِنْ عَذَابِ الدُّنْيَا مِثْلُ مَا سُلِّطَ عَلَى قَوْمِ نُوحٍ وَعَلَى عَادٍ وَثَمُودَ وَقَوْمِ لُوطٍ وَأَهْلِ مَدْيَنَ فَأَشْبَهُوا قُرَيْشًا فِي إِمْهَالِهِمْ.
فَرِسَالَةُ مُحَمَّدٍ وَإِبْرَاهِيمَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِمَا قَائِمَتَانِ عَلَى دِعَامَةِ الْفِطْرَةِ فِي الْعَقْلِ وَالْعَمَلِ، أَيْ فِي الِاعْتِقَادِ وَالتَّشْرِيعِ، فَإِنَّ اللَّهَ مَا جَعَلَ فِي خَلْقِ الْإِنْسَانِ هَذِهِ الْفِطْرَةَ لِيُضَيِّعَهَا وَيُهْمِلَهَا بَلْ لِيُقِيمَهَا وَيُعْمِلَهَا.
QS 26:69-77 (jilid 19 hlm. 137) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 19 · hlm. 137 ·
#133545
دِ وَالتَّشْرِيعِ، فَإِنَّ اللَّهَ مَا جَعَلَ فِي خَلْقِ الْإِنْسَانِ هَذِهِ الْفِطْرَةَ لِيُضَيِّعَهَا وَيُهْمِلَهَا بَلْ لِيُقِيمَهَا وَيُعْمِلَهَا. فَلَمَّا ضَرَبَ اللَّهُ الْمَثَلَ لِلْمُشْرِكِينَ لِإِبْطَالِ زَعْمِهِمْ أَنَّهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى تَأْتِيَهُمُ الْآيَاتُ كَمَا أُوتِيَ مُوسَى، فَإِنَّ آيَاتِ مُوسَى وَهِيَ أَكْثَرُ آيَاتِ الرُّسُلِ السَّابِقِينَ لَمْ تَقْضِ شَيْئًا فِي إِيمَانِ فِرْعَوْنَ وَقَوْمِهِ لَمَّا كَانَ خُلُقُهُمُ الْمُكَابَرَةَ وَالْعِنَادَ أَعْقَبَ ذَلِكَ بِضَرْبِ الْمَثَلِ بِدَعْوَةِ إِبْرَاهِيمَ الْمُمَاثِلَةِ لِدَعْوَةِ مُحَمَّدٍ ﷺ فِي النِّدَاءِ عَلَى إِعْمَالِ دَلِيلِ النَّظَرِ.
وَضَمِيرُ عَلَيْهِمْ عَائِدٌ إِلَى مَعْلُومٍ مِنَ السِّيَاقِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ أَوَّلَ السُّورَةِ أَلَّا يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ [الشُّعَرَاء: ٣] .
وَالتِّلَاوَةُ: الْقِرَاءَةُ.
QS 26:69-77 (jilid 19 hlm. 137) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 19 · hlm. 137 ·
#133546
عْلُومٍ مِنَ السِّيَاقِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ أَوَّلَ السُّورَةِ أَلَّا يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ [الشُّعَرَاء: ٣] .
وَالتِّلَاوَةُ: الْقِرَاءَةُ. وَتَقَدَّمَ فِي قَوْله: مَا تَتْلُوا الشَّياطِينُ فِي الْبَقَرَةِ [١٠٢] .
ونَبَأَ إِبْراهِيمَ: قِصَّتُهُ الْمَذْكُورَةُ هُنَا، أَيِ اقْرَأْ عَلَيْهِمْ مَا يَنْزِلُ عَلَيْكَ الْآنَ مِنْ نَبَأِ إِبْرَاهِيمَ. وَإِنَّمَا أُمِرَ الرَّسُولُ ﷺ بِتِلَاوَتِهِ لِلْإِشَارَةِ إِلَى أَنَّ الْكَلَامَ الْمُتَضَمِّنَ نَبَأَ إِبْرَاهِيمَ هُوَ آيَةٌ مُعْجِزَةٌ، وَمَا تَضَمَّنَتْهُ مِنْ دَلِيلِ الْعَقْلِ عَلَى انْتِفَاءِ إِلَهِيَّةِ الْأَصْنَامِ الَّتِي هِيَ
كَأَصْنَامِ الْعَرَبِ آيَةٌ أَيْضًا. فَحَصَلَ مِنْ مَجْمُوعِ ذَلِكَ آيَتَانِ دَالَّتَانِ عَلَى صِدْقِ الرَّسُولِ. وَتَقَدَّمَ ذِكْرُ إِبْرَاهِيمَ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: وَإِذِ ابْتَلى إِبْراهِيمَ فِي الْبَقَرَةِ [١٢٤] .
وإِذْ قالَ ظَرْفٌ، أَيْ حِينَ قَالَ.
QS 26:69-77 (jilid 19 hlm. 138) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 19 · hlm. 138 ·
#133547
لِ. وَتَقَدَّمَ ذِكْرُ إِبْرَاهِيمَ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: وَإِذِ ابْتَلى إِبْراهِيمَ فِي الْبَقَرَةِ [١٢٤] .
وإِذْ قالَ ظَرْفٌ، أَيْ حِينَ قَالَ. وَالْجُمْلَةُ بَيَانٌ لِلنَّبَأِ، لِأَنَّ الْخَبَرَ عَنْ قِصَّةٍ مَضَتْ فَنَاسَبَ أَنْ تُبَيَّنَ بِاسْمِ زَمَانٍ مُضَافٍ إِلَى مَا يُفِيدُ الْقِصَّةَ. وَقَدْ تَقَدَّمَ نَظِيرُهُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى:
وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ نُوحٍ إِذْ قالَ لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ الْآيَةَ فِي سُورَةِ يُونُسَ [٧١] .
وَمَا اسْمُ اسْتِفْهَامٍ يُسْأَلُ بِهِ عَنْ تَعْيِينِ الْجِنْسِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ: وَما رَبُّ الْعالَمِينَ فِي هَذِهِ السُّورَةِ [٢٣] .
QS 26:69-77 (jilid 19 hlm. 138) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 19 · hlm. 138 ·
#133548
.
وَمَا اسْمُ اسْتِفْهَامٍ يُسْأَلُ بِهِ عَنْ تَعْيِينِ الْجِنْسِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ: وَما رَبُّ الْعالَمِينَ فِي هَذِهِ السُّورَةِ [٢٣] . وَالِاسْتِفْهَامُ صُورِيٌّ فَإِنَّ إِبْرَاهِيمَ يَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَعْبُدُونَ أَصْنَامًا وَلَكِنَّهُ أَرَادَ بِالِاسْتِفْهَامِ افْتِتَاحَ الْمُجَادَلَةِ مَعَهُمْ فَأَلْقَى عَلَيْهِمْ هَذَا السُّؤَالَ لِيَكُونُوا هُمُ الْمُبْتَدِئِينَ بِشَرْحِ حَقِيقَةِ عِبَادَتِهِمْ وَمَعْبُودَاتِهِمْ، فَتَلُوحُ لَهُمْ مِنْ خِلَالِ شَرْحِ ذَلِكَ لَوَائِحُ مَا فِيهِ مِنْ فَسَادٍ، لِأَنَّ الَّذِي يَتَصَدَّى لِشَرْحِ الْبَاطِلِ يُشْعِرُ بِمَا فِيهِ مِنْ بُطْلَانٍ عِنْدَ نَظْمِ مَعَانِيهِ أَكْثَرَ مِمَّا يُشْعِرُ بِذَلِكَ مَنْ يَسْمَعُهُ، وَلِأَنَّهُ يَعْلَمُ أَنَّ جَوَابَهُمْ يَنْشَأُ عَنْهُ مَا يُرِيدُهُ مِنَ الِاحْتِجَاجِ عَلَى فَسَادِ دِينِهِمْ وَقَدْ أَجَابُوا اسْتِفْهَامَهُ بِتَعْيِينِ نَوْعِ مَعْبُودَاتِهِمْ.
QS 26:69-77 (jilid 19 hlm. 138) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 19 · hlm. 138 ·
#133549
َابَهُمْ يَنْشَأُ عَنْهُ مَا يُرِيدُهُ مِنَ الِاحْتِجَاجِ عَلَى فَسَادِ دِينِهِمْ وَقَدْ أَجَابُوا اسْتِفْهَامَهُ بِتَعْيِينِ نَوْعِ مَعْبُودَاتِهِمْ.
وَأَدْخَلَ أَبَاهُ فِي إِلْقَاءِ السُّؤَالِ عَلَيْهِمْ: إِمَّا لِأَنَّهُ كَانَ حَاضِرًا فِي مَجْلِسِ قَوْمِهِ إِذْ كَانَ سَادِنَ بَيْتِ الْأَصْنَامِ كَمَا رُوِيَ، وَإِمَّا لِأَنَّهُ سَأَلَهُ عَلَى انْفِرَادٍ وَسَأَلَ قَوْمَهُ مَرَّةً أُخْرَى فَجَمَعَتِ الْآيَةُ حِكَايَةَ ذَلِكَ.
وَالْأَظْهَرُ أَنَّ إِبْرَاهِيمَ ابْتَدَأَ بِمُحَاجَّةِ أَبِيه فِي خاصتهما ثُمَّ انْتَقَلَ إِلَى مُحَاجَّةِ قَوْمِهِ، وَأَنَّ هَذِهِ هِيَ الْمُحَاجَّةُ الْأُولَى فِي مَلَأِ أَبِيهِ وَقَوْمِهِ أَلْقَى فِيهَا دَعْوَتَهُ فِي صُورَةِ سُؤَالِ اسْتِفْسَارٍ غَيْرِ إِنْكَارٍ اسْتِنْزَالًا لِطَائِرِ نُفُورِهِمْ، وَأَمَّا قَوْلُهُ فِي الْآيَةِ الْأُخْرَى إِذْ قالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَاذَا تَعْبُدُونَ أَإِفْكاً آلِهَةً دُونَ اللَّهِ تُرِيدُونَ [الصافات ٨٥، ٨٦] فَذَلِكَ
QS 26:69-77 (jilid 19 hlm. 138) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 19 · hlm. 138 ·
#133550
َوْلُهُ فِي الْآيَةِ الْأُخْرَى إِذْ قالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَاذَا تَعْبُدُونَ أَإِفْكاً آلِهَةً دُونَ اللَّهِ تُرِيدُونَ [الصافات ٨٥، ٨٦] فَذَلِكَ مَقَامٌ آخَرُ لَهُ فِي قومه كَانَ بعد الدعْوَة الأولى المحكية فِي سُورَة الصافات. وَلأَجل ذَلِك كَانَ الِاسْتِفْهَام مُقْتَرِنًا بِمَا يَقْتَضِي
التَّعَجُّبَ مِنْ حَالِهِمْ بِزِيَادَةِ كَلِمَةِ (ذَا) بَعْدَ (مَا) الِاسْتِفْهَامِيَّةِ فِي سُورَة الْأَنْبِيَاء. وَكَلِمَةُ (ذَا) إِذَا وَقَعَتْ بعد (مَا) تؤول إِلَى مَعْنَى اسْمِ الْمَوْصُولِ فَصَارَ الْمَعْنَى فِي سُورَةِ الْأَنْبِيَاءِ: مَا هَذَا الَّذِي تَعْبُدُونَهُ، فَصَارَ الْإِنْكَارُ مُسَلَّطًا إِلَى كَوْنِ تِلْكَ الْأَصْنَامِ تُعْبَدُ.
QS 26:69-77 (jilid 19 hlm. 138) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 19 · hlm. 138 ·
#133551
ارَ الْمَعْنَى فِي سُورَةِ الْأَنْبِيَاءِ: مَا هَذَا الَّذِي تَعْبُدُونَهُ، فَصَارَ الْإِنْكَارُ مُسَلَّطًا إِلَى كَوْنِ تِلْكَ الْأَصْنَامِ تُعْبَدُ.
وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ أَلْقَى عَلَيْهِمُ السُّؤَالَ حِينَ تَلَبُّسِهِمْ بِعِبَادَةِ الْأَصْنَامِ كَمَا هُوَ مُنَاسِبُ الْإِتْيَانِ بِالْمُضَارِعِ فِي قَوْلِهِ: تَعْبُدُونَ وَمَا فَهِمَ قَوْمُهُ مِنْ كَلَامِهِ إِلَّا الِاسْتِفْسَارَ فَأَجَابُوا: بِأَنَّهُمْ يَعْبُدُونَ أَصْنَامًا يَعْكُفُونَ عَلَى عِبَادَتِهَا.
وَالتَّنْوِينُ فِي أَصْناماً لِلتَّعْظِيمِ، وَلذَا عَدَلَ عَنْ تَعْرِيفِهَا وَهُمْ يَعْلَمُونَ أَنَّ إِبْرَاهِيمَ يَعْرِفُهَا وَيَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَعْبُدُونَهَا. وَاسْمُ الْأَصْنَامِ عِنْدَهُمُ اسْمٌ عَظِيمٌ فَهُمْ يَفْتَخِرُونَ بِهِ عَلَى عَكْسِ أَهْلِ التَّوْحِيدِ.
QS 26:69-77 (jilid 19 hlm. 139) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 19 · hlm. 139 ·
#133552
ِفُهَا وَيَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَعْبُدُونَهَا. وَاسْمُ الْأَصْنَامِ عِنْدَهُمُ اسْمٌ عَظِيمٌ فَهُمْ يَفْتَخِرُونَ بِهِ عَلَى عَكْسِ أَهْلِ التَّوْحِيدِ. وَلِهَذَا قَالَ إِبْرَاهِيمُ لَهُمْ فِي مَقَامٍ آخَرَ إِنَّما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْثاناً [العنكبوت: ١٧] عَلَى وَجْهِ التَّحْقِيرِ لِمَعْبُودَاتِهِمْ وَالتَّحْمِيقِ لَهُمْ. وَأَتَوْا فِي جَوَابِهِمْ بِفِعْلِ نَعْبُدُ
مَعَ أَنَّ الشَّأْنَ الِاسْتِغْنَاءُ عَنِ التَّصْرِيحِ إِذْ كَانَ جَوَابُهُمْ عَنْ سُؤَالٍ فِيهِ تَعْبُدُونَ.
QS 26:69-77 (jilid 19 hlm. 139) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 19 · hlm. 139 ·
#133553
تَوْا فِي جَوَابِهِمْ بِفِعْلِ نَعْبُدُ
مَعَ أَنَّ الشَّأْنَ الِاسْتِغْنَاءُ عَنِ التَّصْرِيحِ إِذْ كَانَ جَوَابُهُمْ عَنْ سُؤَالٍ فِيهِ تَعْبُدُونَ. فَلَا حَاجَةَ إِلَى تَعْيِينِ جِنْسِ الْمَعْبُودَاتِ فَيَقُولُوا أَصْنَامًا كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى: وَيَسْئَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ [الْبَقَرَة: ٢١٩] ، مَاذَا قالَ رَبُّكُمْ قالُوا الْحَقَّ [سبأ: ٢٣] مَاذَا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ قالُوا خَيْراً [النَّحْل: ٣٠] فَعَدَلُوا عَنْ سُنَّةِ الْجَوَابِ إِلَى تَكْرِيرِ الْفِعْلِ الْوَاقِعِ فِي السُّؤَالِ ابْتِهَاجًا بِهَذَا الْفِعْلِ وَافْتِخَارًا بِهِ، وَلِذَلِكَ عَطَفُوا عَلَى قَوْلِهِمْ: نَعْبُدُ مَا يَزِيدُ فِعْلَ الْعِبَادَةِ تَأْكِيدًا بِقَوْلِهِمْ: فَنَظَلُّ لَها عاكِفِينَ. وَفِي فِعْلِ «نَظَلُّ» دَلَالَةُ الِاسْتِمْرَارِ جَمِيعَ النَّهَارِ.
QS 26:69-77 (jilid 19 hlm. 139) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 19 · hlm. 139 ·
#133554
ا يَزِيدُ فِعْلَ الْعِبَادَةِ تَأْكِيدًا بِقَوْلِهِمْ: فَنَظَلُّ لَها عاكِفِينَ. وَفِي فِعْلِ «نَظَلُّ» دَلَالَةُ الِاسْتِمْرَارِ جَمِيعَ النَّهَارِ. وَأَيْضًا فَهُمْ كَانُوا صَابِئَةً يَعْبُدُونَ الْكَوَاكِبَ وَجَعَلُوا الْأَصْنَامَ رُمُوزًا عَلَى الْكَوَاكِبِ تَكُونُ خَلَفًا عَنْهَا فِي النَّهَارِ، فَإِذَا جَاءَ اللَّيْلُ عَبَدُوا الْكَوَاكِبَ الطَّالِعَةَ.
وَضُمِّنَ عاكِفِينَ مَعْنَى (عَابِدِينَ) فَعُدِّيَ إِلَيْهِ الْفِعْلُ بِاللَّامِ دُونَ (عَلَى) .
QS 26:69-77 (jilid 19 hlm. 139) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 19 · hlm. 139 ·
#133555
جَاءَ اللَّيْلُ عَبَدُوا الْكَوَاكِبَ الطَّالِعَةَ.
وَضُمِّنَ عاكِفِينَ مَعْنَى (عَابِدِينَ) فَعُدِّيَ إِلَيْهِ الْفِعْلُ بِاللَّامِ دُونَ (عَلَى) . وَلَمَّا كَانَ شَأْنُ الرَّبِّ أَنْ يُلْجَأَ إِلَيْهِ فِي الْحَاجَةِ وَأَنْ يَنْفَعَ أَوْ يَضُرَّ أَلْقَى إِبْرَاهِيمُ عَلَيْهِمُ اسْتِفْهَامًا عَنْ حَالِ هَذِهِ الْأَصْنَامِ هَلْ تَسْمَعُ دُعَاءَ الدَّاعِينَ وَهَلْ تَنْفَعُ أَوْ تَضُرَّ تَنْبِيهًا عَلَى دَلِيلِ انْتِفَاءِ الْإِلَهِيَّةِ عَنْهَا.
وَكَانَتِ الْأُمَمُ الْوَثَنِيَّةُ تَعْبُدُ الْوَثَنَ لِرَجَاءِ نَفْعِهِ أَوْ لِدَفْعِ ضُرِّهِ وَلِذَلِكَ عَبَدَ بَعْضُهُمُ الشَّيَاطِينَ.
وَجُعِلَ مَفْعُولُ يَسْمَعُونَكُمْ ضَمِيرَ الْمُخَاطَبِينَ تَوَسُّعًا بِحَذْفِ مُضَافٍ تَقْدِيرُهُ: هَلْ يسمعُونَ دعاءكم كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ الظَّرْفُ فِي قَوْلِهِ: إِذْ تَدْعُونَ.
QS 26:69-77 (jilid 19 hlm. 139) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 19 · hlm. 139 ·
#133556
مْ ضَمِيرَ الْمُخَاطَبِينَ تَوَسُّعًا بِحَذْفِ مُضَافٍ تَقْدِيرُهُ: هَلْ يسمعُونَ دعاءكم كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ الظَّرْفُ فِي قَوْلِهِ: إِذْ تَدْعُونَ. وَأَرَادَ إِبْرَاهِيمُ فَتْحَ المجادلة ليعجزوا عَن إِثْبَاتِ أَنَّهَا تَسْمَعُ وَتَنْفَعُ.
وَ (بَلْ) فِي حِكَايَةِ جَوَابِ الْقَوْمِ لِإِضْرَابِ الِانْتِقَالِ مِنْ مَقَامِ إِثْبَاتِ صِفَاتِهِمْ إِلَى مَقَامٍ قَاطِعٍ لِلْمُجَادَلَةِ فِي نَظَرِهِمْ وَهُوَ أَنَّهُمْ وَرِثُوا عِبَادَةَ هَذِهِ الْأَصْنَامِ، فَلَمَّا طَوَوْا بِسَاطَ الْمُجَادَلَةِ فِي صِفَاتِ آلِهَتِهِمْ وَانْتَقَلُوا إِلَى دَلِيلِ التَّقْلِيدِ تَفَادِيًا مِنْ كُلْفَةِ النَّظَرِ وَالِاسْتِدْلَالِ بِالْمَصِيرِ إِلَى الِاسْتِدْلَالِ بِالِاقْتِدَاءِ بِالسَّلَفِ.
وَقَوْلُهُ: كَذلِكَ يَفْعَلُونَ تَشْبِيهُ فِعْلِ الْآبَاءِ بِفِعْلِهِمْ وَهُوَ نَعْتٌ لِمَصْدَرٍ مَحْذُوفٍ، وَالتَّقْدِيرُ: يَفْعَلُونَ فِعْلًا كَذَلِكَ الْفِعْلِ.
QS 26:69-77 (jilid 19 hlm. 140) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 19 · hlm. 140 ·
#133557
ذلِكَ يَفْعَلُونَ تَشْبِيهُ فِعْلِ الْآبَاءِ بِفِعْلِهِمْ وَهُوَ نَعْتٌ لِمَصْدَرٍ مَحْذُوفٍ، وَالتَّقْدِيرُ: يَفْعَلُونَ فِعْلًا كَذَلِكَ الْفِعْلِ. وَقُدِّمَ الْجَارُّ وَالْمَجْرُورُ عَلَى يَفْعَلُونَ لِلِاهْتِمَامِ بِمَدْلُولِ اسْمِ الْإِشَارَةِ.
وَاقْتَصَرَ إِبْرَاهِيمُ فِي هَذَا الْمَقَامِ (الَّذِي رَجَّحْنَا أَنَّهُ أَوَّلُ مَقَامٍ قَامَ فِيهِ لِلدَّعْوَةِ) عَلَى أَنْ أَظْهَرَ قِلَّةَ اكْتِرَاثِهِ بِهَذِهِ الْأَصْنَامِ فَقَالَ: فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي لِأَنَّهُ أَيْقَنَ بِأَنَّ سَلَامَتَهُ بَعْدَ ذَلِكَ تَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْأَصْنَامَ لَا تَضُرُّ وَإِلَّا لَضَرَّتْهُ لِأَنَّهُ عَدُوُّهَا.
وَضَمِيرُ فَإِنَّهُمْ عَائِدٌ إِلَى مَا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ. وَقَوْلُهُ: وَآباؤُكُمُ عَطْفٌ عَلَى اسْمِ كُنْتُمْ. وَالْعَدُوُّ: مُشْتَقٌّ مِنَ الْعُدْوَانِ، وَهُوَ الْإِضْرَارُ بِالْفِعْلِ أَوِ الْقَوْلِ.
QS 26:69-77 (jilid 19 hlm. 140) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 19 · hlm. 140 ·
#133558
ُونَ. وَقَوْلُهُ: وَآباؤُكُمُ عَطْفٌ عَلَى اسْمِ كُنْتُمْ. وَالْعَدُوُّ: مُشْتَقٌّ مِنَ الْعُدْوَانِ، وَهُوَ الْإِضْرَارُ بِالْفِعْلِ أَوِ الْقَوْلِ. وَالْعَدُوُّ: الْمُبْغَضُ، فَعَدُوٌّ: فَعُولٌ بِمَعْنَى فَاعِلٍ يُلَازِمُ الْإِفْرَادَ وَالتَّذْكِيرَ فَلَا تَلْحَقُهُ عَلَامَاتُ التَّأْنِيثِ (إِلَّا نَادِرًا كَقَوْلِ عُمَرَ لِنِسَاءٍ مِنَ الْأَنْصَارِ: يَا عَدُوَّاتِ أَنْفُسِهِنَّ) . قَالَ فِي «الْكَشَّافِ» : حَمْلًا عَلَى الْمَصْدَرِ الَّذِي عَلَى وَزْنِ فُعُولٍ كَالْقُبُولِ وَالْوُلُوعِ.
وَالْأَصْنَامُ لَا إِدْرَاكَ لَهَا فَلَا تُوصَفُ بِالْعَدَاوَةِ. وَلِذَلِكَ فَقَوْلُهُ فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي مِنْ قَبِيلِ التَّشْبِيهِ الْبَلِيغِ، أَيْ هُمْ كَالْعَدُوِّ لِي فِي أَنِّي أُبْغِضُهُمْ وَأَضُرُّهُمْ.
QS 26:69-77 (jilid 19 hlm. 140) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 19 · hlm. 140 ·
#133559
وَلِذَلِكَ فَقَوْلُهُ فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي مِنْ قَبِيلِ التَّشْبِيهِ الْبَلِيغِ، أَيْ هُمْ كَالْعَدُوِّ لِي فِي أَنِّي أُبْغِضُهُمْ وَأَضُرُّهُمْ. وَهَذَا قَرِيبٌ مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: إِنَّ الشَّيْطانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا [فاطر: ٦] أَيْ عَامِلُوهُ مُعَامَلَةَ الْعَدُوِّ عَدُوَّهُ.
وَبِهَذَا الِاعْتِبَار جمع بني قَوْلِهِ لَكُمْ عَدُوٌّ [فاطر: ٦] وَقَوْلِهِ: فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا [فاطر: ٦] .
وَالتَّعْبِيرُ عَنِ الْأَصْنَامِ بِضَمِيرِ جَمْعِ الْعُقَلَاءِ فِي قَوْلِهِ: فَإِنَّهُمْ دُونَ (فَإِنَّهَا) جَرْيٌ عَلَى غَالِبِ الْعِبَارَاتِ الْجَارِيَةِ بَيْنَهُمْ عَنِ الْأَصْنَامِ لِأَنَّهُمْ يَعْتَقِدُونَهَا مُدْرِكَةً.
وَجُمْلَةُ: أَفَرَأَيْتُمْ مَا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ مُفَرَّعَةٌ عَلَى جُمَلِ كَلَامِ الْقَوْمِ الْمُتَضَمِّنَةِ عِبَادَتَهُمُ الْأَصْنَامَ وَأَنَّهُمْ مُقْتَدُونَ فِي ذَلِكَ بِآبَائِهِمْ.
QS 26:69-77 (jilid 19 hlm. 140) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 19 · hlm. 140 ·
#133560
ْ تَعْبُدُونَ مُفَرَّعَةٌ عَلَى جُمَلِ كَلَامِ الْقَوْمِ الْمُتَضَمِّنَةِ عِبَادَتَهُمُ الْأَصْنَامَ وَأَنَّهُمْ مُقْتَدُونَ فِي ذَلِكَ بِآبَائِهِمْ. فَالْفَاءُ فِي أَفَرَأَيْتُمْ لِلتَّفْرِيعِ
وَقَدَّمَ عَلَيْهَا هَمْزَةَ الِاسْتِفْهَامِ اتِّبَاعًا لِلِاسْتِعْمَالِ الْمَعْرُوفِ وَهُوَ صَدَارَةُ أَدَوَاتِ الِاسْتِفْهَامِ. وَفِعْلُ الرُّؤْيَةِ قَلْبِيٌّ.
وَمِثْلُ هَذَا التَّرْكِيبِ يُسْتَعْمَلُ فِي التَّنْبِيهِ عَلَى مَا يَجِبُ أَنْ يُعْلَمَ عَلَى إِرَادَةِ التَّعْجِيبِ مِمَّا يُعْلَمُ مِنْ شَأْنِهِ.
QS 26:69-77 (jilid 19 hlm. 141) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 19 · hlm. 141 ·
#133561
وَمِثْلُ هَذَا التَّرْكِيبِ يُسْتَعْمَلُ فِي التَّنْبِيهِ عَلَى مَا يَجِبُ أَنْ يُعْلَمَ عَلَى إِرَادَةِ التَّعْجِيبِ مِمَّا يُعْلَمُ مِنْ شَأْنِهِ. وَلِذَلِكَ كَثُرَ إِرْدَافُهُ بِكَلَامٍ يُشِيرُ إِلَى شَيْءٍ مِنْ عَجَائِبِ أَحْوَالِ مَفْعُولِ الرُّؤْيَةِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: أَفَرَأَيْتَ الَّذِي تَوَلَّى وَأَعْطى قَلِيلًا [النَّجْم: ٣٣، ٣٤] الْآيَةَ، وَمِنْهُ تَعْقِيبُ قَوْلِهِ
هُنَا أَفَرَأَيْتُمْ مَا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ بِقَوْلِهِ: فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي.
وَعُطِفَ آباؤُكُمُ عَلَى أَنْتُمْ لِزِيَادَةِ إِظْهَارِ قِلَّةِ اكْتِرَاثِهِ بِتِلْكَ الْأَصْنَامِ مَعَ الْعِلْمِ بِأَنَّ الْأَقْدَمِينَ عَبَدُوهَا فَتَضَمَّنَ ذَلِكَ إِبْطَالَ شُبْهَتِهِمْ فِي اسْتِحْقَاقِهَا الْعِبَادَةَ.
وَوَصْفُ الْآبَاءِ بِالْأَقْدَمِيَّةِ إِيغَالٌ فِي قِلَّةِ الِاكْتِرَاثِ بِتَقْلِيدِهِمْ لِأَنَّ عُرْفَ الْأُمَمِ أَنَّ الْآبَاءَ كُلَّمَا تَقَادَمَ عَهْدُهُمْ كَانَ تَقْلِيدُهُمْ آكَدَ.
QS 26:69-77 (jilid 19 hlm. 141) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 19 · hlm. 141 ·
#133562
ِ إِيغَالٌ فِي قِلَّةِ الِاكْتِرَاثِ بِتَقْلِيدِهِمْ لِأَنَّ عُرْفَ الْأُمَمِ أَنَّ الْآبَاءَ كُلَّمَا تَقَادَمَ عَهْدُهُمْ كَانَ تَقْلِيدُهُمْ آكَدَ.
وَالْفَاءُ فِي قَوْلِهِ: فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي لِلتَّفْرِيعِ عَلَى مَا اقْتَضَتْهُ جُمْلَةُ: أَفَرَأَيْتُمْ مَا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ مِنَ التَّعْجِيبِ مِنْ شَأْنِ عِبَادَتِهِمْ إِيَّاهَا. وَيَجُوزُ جَعْلُ الرُّؤْيَةِ بَصَرِيَّةً لَهَا مَفْعُولٌ وَاحِدٌ وَجَعْلُ الِاسْتِفْهَامِ تَقْرِيرِيًّا وَالْكَلَامُ مُسْتَعْمَلٌ فِي التَّنْبِيهِ لِشَيْءٍ يُرِيدُ الْمُتَكَلِّمُ الْحَدِيثَ عَنْهُ لِيَعِيَهُ السَّامِعُ حَقَّ الْوَعْيِ، أَوْ فَاءٌ فَصِيحَةٌ بِتَقْدِيرِ: إِنْ رَأَيْتُمُوهُمْ فَاعْلِمُوا أَنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي. وَهَذَا الْوَجْهُ أَظْهَرُ.
وَالِاسْتِثْنَاءُ فِي قَوْلِهِ: إِلَّا رَبَّ الْعالَمِينَ مُنْقَطِعٌ.
QS 26:69-77 (jilid 19 hlm. 141) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 19 · hlm. 141 ·
#133563
رَأَيْتُمُوهُمْ فَاعْلِمُوا أَنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي. وَهَذَا الْوَجْهُ أَظْهَرُ.
وَالِاسْتِثْنَاءُ فِي قَوْلِهِ: إِلَّا رَبَّ الْعالَمِينَ مُنْقَطِعٌ. وإِلَّا بِمَعْنى (لَكِن) إِذا كَانَ رَبُّ الْعَالَمِينَ غَيْرَ مَشْمُولٍ لِعِبَادَتِهِمْ إِذِ الظَّاهِرُ أَنَّهُمْ مَا كَانُوا يَعْتَرِفُونَ بِالْخَالِقِ وَلَمْ يَكُونُوا يَجْعَلُونَ آلِهَتَهُمْ شُرَكَاءَ لِلَّهِ كَمَا هُوَ حَالُ مُشْرِكِي الْعَرَبِ، أَلَا تَرَى إِلَى قَوْلِهِ تَعَالَى: قالَ بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا [الْأَنْبِيَاء: ٦٣] فَهُوَ الصَّنَمُ الْأَعْظَمُ عِنْدَهُمْ، وَإِلَى قَوْلِهِ: قالَ أَتُحاجُّونِّي فِي اللَّهِ وَقَدْ هَدانِ [الْأَنْعَام: ٨٠] . وَيَظْهَرُ أَنَّ الْكَلْدَانِيِّينَ (قَوْمَ إِبْرَاهِيمَ) لَمْ يَكُونُوا يُؤْمِنُونَ بِالْخَالِقِ الَّذِي لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ.
QS 26:69-77 (jilid 19 hlm. 141) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 19 · hlm. 141 ·
#133564
َنْعَام: ٨٠] . وَيَظْهَرُ أَنَّ الْكَلْدَانِيِّينَ (قَوْمَ إِبْرَاهِيمَ) لَمْ يَكُونُوا يُؤْمِنُونَ بِالْخَالِقِ الَّذِي لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ. وَكَانَ أَعْظَمُ الْآلِهَةِ عِنْدَهُمْ هُوَ كَوْكَبَ الشَّمْسِ وَالصَّنَمُ الَّذِي يُمَثِّلُ الشَّمْسَ هُوَ (بَعْلُ) ، فَوَظِيفَةُ الْأَصْنَامِ عِنْدهم تَدْبِير شؤون النَّاسِ فِي حَيَاتِهِمْ. وَأَمَّا الْإِيجَادُ وَالْإِعْدَامُ فَكَانُوا مِنَ الَّذِينَ يَقُولُونَ وَما يُهْلِكُنا إِلَّا الدَّهْرُ [الجاثية: ٢٤] وَأَنَّ الْإِيجَادَ مِنْ أَعْمَالِ التَّنَاسُلِ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ عَنْ سِرِّ تَكْوِينِ تِلْكَ النُّظُمِ الْحَيَوَانِيَّةِ وَإِيدَاعِهَا فِيهَا.
QS 26:69-77 (jilid 19 hlm. 141) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 19 · hlm. 141 ·
#133565
٢٤] وَأَنَّ الْإِيجَادَ مِنْ أَعْمَالِ التَّنَاسُلِ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ عَنْ سِرِّ تَكْوِينِ تِلْكَ النُّظُمِ الْحَيَوَانِيَّةِ وَإِيدَاعِهَا فِيهَا. وَقَدْ يَكُونُونَ مُعْتَرِفِينَ بِرَبّ عَظِيم خَالق لِلْأَكْوَانِ وَإِنَّمَا جَعَلُوا الْأَصْنَامَ شُرَكَاءَ لَهُ فِي التَّصَرُّفِ فِي
نِظَامِ تِلْكَ الْمَخْلُوقَاتِ كَمَا كَانَ حَالُ الْإِشْرَاكِ فِي الْعَرَبِ فَيَكُونُ الِاسْتِثْنَاءُ مُتَّصِلًا لِأَنَّ اللَّهَ مِنْ جُمْلَةِ مَعْبُودِيهِمْ، أَيْ إِلَّا الرَّبَّ الَّذِي خَلَقَ الْعَوَالِمَ. وَتَقَدَّمَ ذِكْرُ أَصْنَامِ قَوْمِ إِبْرَاهِيمَ فِي سُورَةِ الْأَنْبِيَاءِ. وَانْظُرْ مَا يَأْتِي فِي سُورَة العنكبوت.
[٧٨- ٨٢]
Ayat yang dirujuk di sini
Potongan tafsir di atas mengutip ayat-ayat berikut (dideteksi dengan aturan
teks ﴿…﴾, bukan model bahasa).
tafsir-rag · halaman jelajah dirender langsung dari korpus; teks kitab ditampilkan verbatim apa adanya.