Tanya Kitab
Daftar surahSurah Yunus › Ayat 71

QS 10:71

Surah Yunus (يونس) ayat 71

10:71
۞وَٱتۡلُ عَلَيۡهِمۡ نَبَأَ نُوحٍ إِذۡ قَالَ لِقَوۡمِهِۦ يَٰقَوۡمِ إِن كَانَ كَبُرَ عَلَيۡكُم مَّقَامِي وَتَذۡكِيرِي بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ فَعَلَى ٱللَّهِ تَوَكَّلۡتُ فَأَجۡمِعُوٓاْ أَمۡرَكُمۡ وَشُرَكَآءَكُمۡ ثُمَّ لَا يَكُنۡ أَمۡرُكُمۡ عَلَيۡكُمۡ غُمَّةٗ ثُمَّ ٱقۡضُوٓاْ إِلَيَّ وَلَا تُنظِرُونِ
Dan bacakanlah kepada mereka berita penting (tentang) Nuh ketika (dia) berkata kepada kaumnya, "Wahai kaumku! Jika terasa berat bagimu aku tinggal (bersamamu) dan peringatanku dengan ayat-ayat Allah, maka kepada Allah aku bertawakal. Karena itu bulatkanlah keputusanmu dan kumpulkanlah sekutu-sekutumu (untuk membinasakanku), dan janganlah keputusanmu itu dirahasiakan. Kemudian bertindaklah terhadap diriku, dan janganlah kamu tunda lagi
Tanya tentang ayat ini
← Ayat 70Ayat 72 →

Kata per kata

Lafadz, lema, dan akar tiap kata. Klik sebuah kata untuk melihat seluruh ayat yang memakai akar yang sama.

وَٱتْلُ
تَلَىٰ
تلو
عَلَيْهِمْ
عَلَىٰ
preposisi
نَبَأَ
نَبَأ
نبا
نُوحٍ
نُوح
nama diri
إِذْ
إِذ
keterangan waktu
قَالَ
قَالَ
قول
لِقَوْمِهِۦ
قَوْم
قوم
يَٰقَوْمِ
قَوْم
قوم
إِن
إِن
partikel syarat
كَانَ
كَانَ
كون
كَبُرَ
كَبُرَ
كبر
عَلَيْكُم
عَلَىٰ
preposisi
مَّقَامِى
مَقَام
قوم
وَتَذْكِيرِى
تَذْكِير
ذكر
بِـَٔايَٰتِ
ءَايَة
ايي
ٱللَّهِ
ٱللَّه
اله
فَعَلَى
عَلَىٰ
preposisi
ٱللَّهِ
ٱللَّه
اله
تَوَكَّلْتُ
تَوَكَّلْ
وكل
فَأَجْمِعُوٓا۟
أَجْمَعُ
جمع
أَمْرَكُمْ
أَمْر
امر
وَشُرَكَآءَكُمْ
شَرِيك
شرك
ثُمَّ
ثُمّ
kata sambung
لَا
لَا
partikel nafi
يَكُنْ
كَانَ
كون
أَمْرُكُمْ
أَمْر
امر
عَلَيْكُمْ
عَلَىٰ
preposisi
غُمَّةً
غُمَّة
غمم
ثُمَّ
ثُمّ
kata sambung
ٱقْضُوٓا۟
قَضَىٰٓ
قضي
إِلَىَّ
إِلَىٰ
preposisi
وَلَا
لَا
pro
تُنظِرُونِ
يُنظَرُ
نظر

Tafsir dalam korpus (36 potongan)

QS 10:71 (jilid 12 hlm. 230) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 12 · hlm. 230 · #65244
القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ نُوحٍ إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ يَاقَوْمِ إِنْ كَانَ كَبُرَ عَلَيْكُمْ مَقَامِي وَتَذْكِيرِي بِآيَاتِ اللَّهِ فَعَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْتُ فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ وَشُرَكَاءَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُنْ أَمْرُكُمْ عَلَيْكُمْ غُمَّةً ثُمَّ اقْضُوا إِلَيَّ وَلَا تُنْظِرُونِ (٧١)﴾. يقولُ تعالى ذكرُه لنبيِّه محمدٍ ﷺ: ﴿وَاتْلُ عَلَيْهِمْ﴾ على هؤلاء المشركين الذين قالوا: ﴿اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا﴾ مِن قومِك، ﴿نَبَأَ نُوحٍ﴾. يقولُ خبرَ نوحٍ، ﴿إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ يَاقَوْمِ إِنْ كَانَ كَبُرَ عَلَيْكُمْ مَقَامِي﴾. يقولُ: إن كان عَظُمَ عليكم مَقامى بينَ أظهُرِكم وشَقَّ عليكم، ﴿وَتَذْكِيرِي بِآيَاتِ اللَّهِ﴾. يَقولُ: وَوَعْظِى إيَّاكم بحُجَجٍ اللهِ، وتَنْبِيهِى إياكم على ذلك، ﴿فَعَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْتُ﴾.
QS 10:71 (jilid 12 hlm. 230) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 12 · hlm. 230 · #65245
ِكم وشَقَّ عليكم، ﴿وَتَذْكِيرِي بِآيَاتِ اللَّهِ﴾. يَقولُ: وَوَعْظِى إيَّاكم بحُجَجٍ اللهِ، وتَنْبِيهِى إياكم على ذلك، ﴿فَعَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْتُ﴾. يقولُ: إن كان شَقَّ عليكم مَقامى بينَ أظهُرِكم، وتَذْكِيرى بآياتِ اللهِ، فعزَمتم على قَتْلى أو طَرْدِى مِن بينِ أَظْهُرِكم، فعلى اللهِ اتِّكالى وبه ثِقَتى، وهو سَنَدى وظَهْرى. ﴿فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ﴾، يقولُ: فأعِدُّوا أمرَكم، واعزِمُوا على ما تُقْدمون عليه في أمْرِى. يقالُ منه: أجمعتُ على كذا. بمعنى: عَزَمْتُ عليه، ومنه قولُ النبيِّ ﷺ: "مَن لم يُجْمِعْ على الصَّومِ مِن الليلِ فلا صَوْمَ له". بمعنى: مَن لم يَعْزِم، ومنه قولُ الشاعرِ: يا لَيْتَ شِعْرِى والمُنَى لا تَنْفَعُ … هل أَغْدُونْ يومًا وأَمْرِى مُجْمَعُ ورُوِى عن الأعْرجِ فى ذلك ما حدَّثني بعضُ أصحابِنا، عن عبدِ الوهابِ، عن هارونَ، عن أَسِيدٍ، عن الأعرجِ: ﴿فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ وَشُرَكَاءَكُمْ﴾.
QS 10:71 (jilid 12 hlm. 231) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 12 · hlm. 231 · #65246
عُ ورُوِى عن الأعْرجِ فى ذلك ما حدَّثني بعضُ أصحابِنا، عن عبدِ الوهابِ، عن هارونَ، عن أَسِيدٍ، عن الأعرجِ: ﴿فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ وَشُرَكَاءَكُمْ﴾. يقولُ: أَحْكِموا أمركم وادْعُوا شُرَكَاءَ كم. ونُصِبَ قوله: ﴿وَشُرَكَاءَكُمْ﴾ بفعلٍ مضمرٍ له، وذلك: وادْعوا شركاءَكم، وعُطِفَ بالشركاءِ على قولِه: ﴿أَمْرَكُمْ﴾ على نحوِ قولِ الشاعرِ: ورأيتِ زَوْجَكَ في الوَغَى … مُتَقَلِّدًا سَيْفًا ورُمْحَا فالرمحُ لا يُتَقَلَّدُ، ولكن لمَّا كان فيما أُظْهِرَ مِن الكلامِ دليلٌ على ما حُذِفَ، فاكْتُفِى [بذكر ما] ذُكِرَ منه مما حُذِفَ، فكذلك ذلك في قولِه: ﴿وَشُرَكَاءَكُمْ﴾. واختَلَفَت القرأةُ فى قراءةِ ذلك؛ فقَرَأَتْه قرأةُ الأمصارِ: ﴿وَشُرَكَاءَكُمْ﴾ نصبًا، وقولَه: ﴿فَأَجْمِعُوا﴾ بهمِز الألفِ وفتحِها، مِن: أَجمَعْتُ أمرى، فأنا أُجْمِعُه إجماعًا.
QS 10:71 (jilid 12 hlm. 232) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 12 · hlm. 232 · #65247
ءةِ ذلك؛ فقَرَأَتْه قرأةُ الأمصارِ: ﴿وَشُرَكَاءَكُمْ﴾ نصبًا، وقولَه: ﴿فَأَجْمِعُوا﴾ بهمِز الألفِ وفتحِها، مِن: أَجمَعْتُ أمرى، فأنا أُجْمِعُه إجماعًا. وذُكِر عن الحسنِ البصرىِّ، أنه كان يَقْرؤُه: ﴿فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ﴾ بفتحِ الألفِ وهمزِها، (وشركاؤُكم) بالرفعِ على معنى: وأجْمِعوا أمرَكم، وليُجمعْ أمرَهم أيضًا معكم شركاؤُكم. والصوابُ مِن القولِ فى ذلك، قراءةُ مَن قَرَأَ: ﴿فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ وَشُرَكَاءَكُمْ﴾ بفتحِ الألفِ مِن "أجْمِعوا"، ونُصِبَ الشركاءُ؛ لأنها في المصحفِ بغيرِ واوٍ، و لإجماعِ الحجةِ على القراءةِ بها، ورَفْضِ ما خالَفها، ولا يعترضُ عليها بمن يجوزُ عليه الخطأُ والسَّهْوُ. وعُنِىَ بالشركاءِ آلهتُهم وأوثانُهم. وقولُه: ﴿ثُمَّ لَا يَكُنْ أَمْرُكُمْ عَلَيْكُمْ غُمَّةً﴾. يقولُ: ثم لا يكنْ أمركُم عليكم مُلتبِسًا مُشْكِلًا مُبْهَمًا. مِن قولِهم: غُمَّ على الناسِ الهلالُ.
QS 10:71 (jilid 12 hlm. 232) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 12 · hlm. 232 · #65248
﴿ثُمَّ لَا يَكُنْ أَمْرُكُمْ عَلَيْكُمْ غُمَّةً﴾. يقولُ: ثم لا يكنْ أمركُم عليكم مُلتبِسًا مُشْكِلًا مُبْهَمًا. مِن قولِهم: غُمَّ على الناسِ الهلالُ. وذلك إذا أَشْكَلَ عليهم أمرُه فلم يَتَبَيَّنوه، ومنه قولُ رؤبةَ: بل لو شَهِدْتِ الناسَ إذ تُكُمُوا … بِغُمَّةٍ لو لم تُفَرَّجْ غُمُّوا وقيل: إن ذلك من الغمِّ؛ لأن الصدرَ يضيقُ به، ولا يَتَبَيَّنُ صاحبُه لأمرِه مَصدرًا يَصْدُرُه، يَتَفَرَّجُ عليه ما بقلبِه، ومنه قولُ خنساءَ: [وذِي كُرْبَةٍ] رَاخَى ابنُ عمرٍو خِناقه … وَغُمَّتَهُ عَن وَجْهِهِ فَتَجَلَّتِ وكان قتادةَ يقولُ فى ذلك ما حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا محمدُ ابنُ ثَوْرٍ، عَن مَعْمَرٍ، عن قتادةَ: ﴿أَمْرُكُمْ عَلَيْكُمْ غُمَّةً﴾. قال: لا يَكْبُرُ عليكم أمرُكم. وأما قولُه: ﴿ثُمَّ اقْضُوا إِلَيَّ﴾ فإن معناه: ثم أمضُوا إلىَّ ما في أنفسِكم وافْرَغوا منه. كما حدَّثني محمدُ بنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثَوْرِ، عَن مَعْمَرٍ، عن قتادةَ: ﴿ثُمَّ اقْضُوا إِلَيَّ وَلَا تُنْظِرُونِ﴾.
QS 10:71 (jilid 12 hlm. 233) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 12 · hlm. 233 · #65249
ي أنفسِكم وافْرَغوا منه. كما حدَّثني محمدُ بنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثَوْرِ، عَن مَعْمَرٍ، عن قتادةَ: ﴿ثُمَّ اقْضُوا إِلَيَّ وَلَا تُنْظِرُونِ﴾. قال: اقْضُوا إلىَّ ما كنتم قاضِين. حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا أبو حُذَيفةَ، قال: ثنا شِبْلٌ، عن ابنِ أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ في قولِه: ﴿ثُمَّ اقْضُوا إِلَيَّ وَلَا تُنْظِرُونِ﴾. قال: اقْضُوا إلىَّ ما في أنفسِكم. حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حَجَّاجٌ، عن ابنِ جُرَيجٍ، عن مجاهدٍ مثلَه. واختَلَف أهلُ المعرفةِ بكلامِ العربِ فى معنى قولِه: ﴿ثُمَّ اقْضُوا إِلَيَّ﴾. فقال بعضُهم: معناه: امْضُوا إلىَّ، كما يقالُ: قد قَضَى فلانٌ. يراد: قد ماتَ ومَضَى. وقال آخرون منهم: بل معناه: ثم افْرَغوا إلىَّ. وقالوا: القضاءُ الفراغُ، والقضاءُ مِن ذلك. قالوا: وكأن قَضَى دينَه مِن ذلك، إنما هو فَرَغ منه. وقد حُكِىَ عن بعضِ القرأةِ، أنه قرَأ ذلك: (ثُمَّ أَفْضُوا إلى) بمعنى: تَوَجَّهوا إلىَّ حتى تَصِلوا إليَّ، مِن قولهم: قد أفْضَى إلىَّ الوَجَعُ.
QS 10:71 (jilid 12 hlm. 234) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 12 · hlm. 234 · #65250
غ منه. وقد حُكِىَ عن بعضِ القرأةِ، أنه قرَأ ذلك: (ثُمَّ أَفْضُوا إلى) بمعنى: تَوَجَّهوا إلىَّ حتى تَصِلوا إليَّ، مِن قولهم: قد أفْضَى إلىَّ الوَجَعُ. وشِبْهُه. وقوله: ﴿وَلَا تُنْظِرُونِ﴾. يقولُ: ولا تُؤخِّرون، مِن قولِ القائلِ: أنظرتُ فلانًا بما لى عليه مِن الدِّينِ. إنما هذا خبرٌ مِن اللهِ تعالى ذكرُه عن قولِ نبيِّه نوحٍ ﵇ لقومِه: إنه بنُصْرةِ اللهِ له عليهم واثقٌ، ومِن كيدِهم وبَوائقِهم غيرُ خائفٍ - وإعلامٌ منه لهم أن آلهتَهم لا تَضُرُّ ولا تنفعُ. يقولُ لهم: أمْضُوا ما تُحدِّثون أنفسَكم به فيَّ، على عزمٍ منكم صحيحٍ، واسْتَعينوا مع من شايَعَكم علىَّ بالهتِكم التي تَدْعون مِن دونِ اللَّهِ، ولا تُؤخِّروا ذلك، فإني قد توكلتُ على اللهِ، وأنا به واثقٌ أنكم لا تَضُرُّونى إلا أن يشاءَ ربِّي. ، وهذا، وإن كان خبرًا مِن اللَّهِ عن عن نوحٍ، فإنه حَثٌّ مِن اللهِ لنبيِّه محمدٍ ﷺ على التأسِّى به، وتعريفٌ منه سبيلَ الرشاد فيما قَلَّدَه من الرسالِة والبلاغِ عنه.
QS 10:71-73 (jilid 4 hlm. 283) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 4 · hlm. 283 · #87309
﴿وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ نُوحٍ إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ إِنْ كَانَ كَبُرَ عَلَيْكُمْ مَقَامِي وَتَذْكِيرِي بِآيَاتِ اللَّهِ فَعَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْتُ فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ وَشُرَكَاءَكُمْ ثُمَّ لا يَكُنْ أَمْرُكُمْ عَلَيْكُمْ غُمَّةً ثُمَّ اقْضُوا إِلَيَّ وَلا تُنْظِرُونِ (٧١) فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَمَا سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلا عَلَى اللَّهِ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ (٧٢) فَكَذَّبُوهُ فَنَجَّيْنَاهُ وَمَنْ مَعَهُ فِي الْفُلْكِ وَجَعَلْنَاهُمْ خَلائِفَ وَأَغْرَقْنَا الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُنْذَرِينَ (٧٣)﴾ يقول تعالى لنبيه، صلوات الله وسلامه عليه: (وَاتْلُ عَلَيْهِمْ) أي: أخبرهم واقصص عليهم، أي: على كفار مكة الذين يكذبونك ويخالفونك (نَبَأَ نُوحٍ) أي: خبره مع قومه الذين كذبوه، كيف أهلكهم الله ودَمّرهم بالغرق أجمعين عن آخرهم، ليحذر هؤلاء أن يصيبهم من الهلاك والدمار ما أصاب أولئك.
QS 10:71-73 (jilid 4 hlm. 283) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 4 · hlm. 283 · #87310
(نَبَأَ نُوحٍ) أي: خبره مع قومه الذين كذبوه، كيف أهلكهم الله ودَمّرهم بالغرق أجمعين عن آخرهم، ليحذر هؤلاء أن يصيبهم من الهلاك والدمار ما أصاب أولئك. (إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ إِنْ كَانَ كَبُرَ عَلَيْكُمْ) أي: عَظُم عليكم، (مَقَامِي) أي فيكم بين أظهركم، (وَتَذْكِيرِي) إياكم (بِآيَاتِ اللَّهِ) أي: بحججه وبراهينه، (فَعَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْتُ) أي: فإني لا أبالي ولا أكف عنكم سواء عظم عليكم أو لا! (فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ وَشُرَكَاءَكُمْ) أي: فاجتمعوا أنتم وشركاؤكم الذين تدعون من دون الله، من صَنَم ووثن، (ثُمَّ لا يَكُنْ أَمْرُكُمْ عَلَيْكُمْ غُمَّةً) أي: ولا تجعلوا أمركم عليكم ملتبسا، بل افصلوا حالكم معي، فإن كنتم تزعمون أنكم محقون، فاقضوا إلي ولا تنظرون، أي: ولا تؤخروني ساعة واحدة، أي: مهما قدرتم فافعلوا، فإني لا أباليكم ولا أخاف منكم، لأنكم لستم على شيء، كما قال هود لقومه: ﴿إِنِّي أُشْهِدُ اللَّهَ وَاشْهَدُوا أَنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ * مِنْ دُونِهِ فَكِيدُونِي جَمِيعًا
QS 10:71-73 (jilid 4 hlm. 283) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 4 · hlm. 283 · #87311
نكم، لأنكم لستم على شيء، كما قال هود لقومه: ﴿إِنِّي أُشْهِدُ اللَّهَ وَاشْهَدُوا أَنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ * مِنْ دُونِهِ فَكِيدُونِي جَمِيعًا ثُمَّ لا تُنْظِرُونِ * إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ رَبِّي وَرَبِّكُمْ مَا مِنْ دَابَّةٍ إِلا هُوَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ [هود: ٥٤ - ٥٦]. فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ) أي: كذبتم وأدبرتم عن الطاعة، (فَمَا سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ) أي: لم أطلب منكم على نصحي إياكم شيئا، (إِنْ أَجْرِيَ إِلا عَلَى اللَّهِ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ) أي: وأنا ممتثل ما أمرت به من الإسلام لله ﷿، والإسلام هو دين [جميع] الأنبياء من أولهم إلى آخرهم، وإن تنوعت شرائعهم وتعددت مناهجهم، كما قال تعالى: ﴿لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا﴾ [المائدة: ٤٨]. قال ابن عباس: سبيلا وسنة.
QS 10:71-73 (jilid 4 hlm. 284) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 4 · hlm. 284 · #87312
ى آخرهم، وإن تنوعت شرائعهم وتعددت مناهجهم، كما قال تعالى: ﴿لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا﴾ [المائدة: ٤٨]. قال ابن عباس: سبيلا وسنة. فهذا نوح يقول: ﴿وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ﴾ [النمل: ٩١]، وقال تعالى عن إبراهيم الخليل: ﴿إِذْ قَالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ قَالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ * وَوَصَّى بِهَا إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يَا بَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى لَكُمُ الدِّينَ فَلا تَمُوتُنَّ إِلا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ [البقرة: ١٣١، ١٣٢]، وقال يوسف: ﴿رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ وَعَلَّمْتَنِي مِنْ تَأْوِيلِ الأَحَادِيثِ فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ أَنْتَ وَلِيِّي فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ تَوَفَّنِي مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ﴾ [يوسف: ١٠١]. وَقَالَ مُوسَى ﴿يَا قَوْمِ إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ فَعَلَيْهِ تَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُسْلِمِينَ﴾ [يونس: ٨٤].
QS 10:71-73 (jilid 4 hlm. 284) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 4 · hlm. 284 · #87313
لصَّالِحِينَ﴾ [يوسف: ١٠١]. وَقَالَ مُوسَى ﴿يَا قَوْمِ إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ فَعَلَيْهِ تَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُسْلِمِينَ﴾ [يونس: ٨٤]. وقالت السحرة: ﴿رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا وَتَوَفَّنَا مُسْلِمِينَ﴾ [الأعراف: ١٢٦]. وقالت بلْقيس: ﴿رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمَانَ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [النمل: ٤٤]. وقال [الله] تعالى: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا﴾ [المائدة: ٤٤]، وقال تعالى: ﴿وَإِذْ أَوْحَيْتُ إِلَى الْحَوَارِيِّينَ أَنْ آمِنُوا بِي وَبِرَسُولِي قَالُوا آمَنَّا وَاشْهَدْ بِأَنَّنَا مُسْلِمُونَ﴾ [المائدة: ١١١] وقال خاتم الرسل وسيد البشر: ﴿إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * لا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ﴾ [الأنعام: ١٦٢، ١٦٣] أي: من هذه الأمة؛ ولهذا قال في الحديث الثابت عنه: "نحن
QS 10:71-73 (jilid 4 hlm. 284) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 4 · hlm. 284 · #87314
مِينَ * لا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ﴾ [الأنعام: ١٦٢، ١٦٣] أي: من هذه الأمة؛ ولهذا قال في الحديث الثابت عنه: "نحن معاشر الأنبياء أولاد عَلات، ديننا واحد" أي: وهو عبادة الله وحده لا شريك له، وإن تنوعت شرائعنا، وذلك معنى قوله: "أولاد علات"، وهم: الإخوة من أمهات شتى والأب واحد. وقوله تعالى: (فَكَذَّبُوهُ فَنَجَّيْنَاهُ وَمَنْ مَعَهُ) أي: على دينه (فِي الْفُلْكِ) وهي: السفينة، (وَجَعَلْنَاهُمْ خَلائِفَ) أي: في الأرض، (وَأَغْرَقْنَا الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُنْذَرِينَ) أي: يا محمد كيف أنجينا المؤمنين، وأهلكنا المكذبين.
QS 10:71 (jilid 11 hlm. 234) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 11 · hlm. 234 · #124756
[سُورَة يُونُس (١٠) : آيَة ٧١] وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ نُوحٍ إِذْ قالَ لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ إِنْ كانَ كَبُرَ عَلَيْكُمْ مَقامِي وَتَذْكِيرِي بِآياتِ اللَّهِ فَعَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْتُ فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ وَشُرَكاءَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُنْ أَمْرُكُمْ عَلَيْكُمْ غُمَّةً ثُمَّ اقْضُوا إِلَيَّ وَلا تُنْظِرُونِ (٧١) انْتِقَالٌ مِنْ مُقَارَعَةِ الْمُشْرِكِينَ بِالْحُجَجِ السَّاطِعَةِ عَلَى بُطْلَانِ دِينِهِمْ، وَبِالدَّلَائِلِ الْوَاضِحَةِ عَلَى تَفْنِيدِ أَكَاذِيبِهِمْ وَتَكْذِيبِهِمْ وَمَا تَخَلَّلَ ذَلِكَ مِنَ الْمَوْعِظَةِ وَالْوَعِيدِ بِالْعَذَابِ الْعَاجِلِ وَالْآجِلِ وَالْإِرْهَابِ، إِلَى التَّعْرِيضِ لَهُمْ بِذِكْرِ مَا حَلَّ بِالْأُمَمِ الْمُمَاثِلَةِ أَحْوَالُهَا لِأَحْوَالِهِمْ، اسْتِقْصَاءً لِطَرَائِقِ الْحِجَاجِ عَلَى أَصْحَابِ اللَّجَاجِ فَإِنَّ نُوحًا- ﵇ مَعَ قَوْمِهِ مَثَلٌ لِحَالِ مُحَمَّدٍ ﷺ مَعَ الْمُشْرِكِينَ مِنْ قَوْمِهِ فِي ابْتِدَاءِ الْأَمْرِ وَتَطَوُّرِهِ، فَفِي
QS 10:71 (jilid 11 hlm. 234) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 11 · hlm. 234 · #124757
اللَّجَاجِ فَإِنَّ نُوحًا- ﵇ مَعَ قَوْمِهِ مَثَلٌ لِحَالِ مُحَمَّدٍ ﷺ مَعَ الْمُشْرِكِينَ مِنْ قَوْمِهِ فِي ابْتِدَاءِ الْأَمْرِ وَتَطَوُّرِهِ، فَفِي ذِكْرِ عَاقِبَةِ قَوْمِ نُوحٍ- ﵇ تَعْرِيضٌ لِلْمُشْرِكِينَ بِأَنَّ عَاقِبَتَهُمْ كَعَاقِبَةِ أُولَئِكَ أَوْ أَنَّهُمْ إِنَّمَا يُمَتَّعُونَ قَلِيلًا ثُمَّ يُؤْخَذُونَ أَخْذَةً رَابِيَةً، كَمَا مُتِّعَ قَوْمُ نُوحٍ زَمَنًا طَوِيلًا ثُمَّ لَمْ يُفْلِتُوا مِنَ الْعَذَابِ فِي الدُّنْيَا، فَذِكْرُ قِصَّةِ نُوحٍ مَعَ قَوْمِهِ عِظَةٌ لِلْمُشْرِكِينَ وَمُلْقِيًا بِالْوَجَلِ وَالذُّعْرِ فِي قُلُوبِهِمْ، وَفِي ذَلِكَ تَأْنِيسٌ لِلرَّسُولِ ﷺ وَلِلْمُسْلِمِينَ بِأَنَّهُمْ أُسْوَةٌ بِالْأَنْبِيَاءِ، وَالصَّالِحِينَ مِنْ أَقْوَامِهِمْ، وَكَذَلِكَ قِصَّةُ مُوسَى- ﵇ عَقبهَا كَمَا ينبىء عَنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ فِي نِهَايَةِ هَذِهِ الْقِصَصِ أَفَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ [يُونُس: ٩٩] الْآيَاتِ.
QS 10:71 (jilid 11 hlm. 235) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 11 · hlm. 235 · #124758
هَا كَمَا ينبىء عَنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ فِي نِهَايَةِ هَذِهِ الْقِصَصِ أَفَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ [يُونُس: ٩٩] الْآيَاتِ. وَقَوْلُهُ: فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ فَسْئَلِ الَّذِينَ يَقْرَؤُنَ الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكَ [يُونُس: ٩٤] الْآيَاتِ. وَبِهَذَا يَظْهَرُ حُسْنُ مَوْقِعِ (إِذْ) مِنْ قَوْلِهِ: إِذْ قالَ لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ إِلَى آخِرِهِ، فَإِنَّ تَقْيِيدَ النَّبَأِ بِزَمَنِ قَوْلِهِ: لِقَوْمِهِ إِيمَاءٌ إِلَى أَنَّ مُحَاوَرَتَهُ قَوْمَهُ وَإِصْرَارَهُمْ عَلَى الْإِعْرَاضِ هُوَ مَحَلُّ الْعِبْرَةِ، لِأَنَّهُ وَجْهُ الشَّبَهِ بَيْنَ الْمُشْرِكِينَ وَبَيْنَ قَوْمِ نُوحٍ- ﵇ فِي صَمِّ آذَانِهِمْ عَنْ دَعْوَةِ رَسُولِهِمْ، وَقَوْلُهُ ذَلِكَ لَهُمْ إِنَّمَا كَانَ بَعْدَ أَنْ كَرَّرَ دُعَاءَهُمْ زَمَنًا طَوِيلًا فَكَانَ ذَلِكَ آخِرَ جَدَلٍ بَينه وَبينهمْ، وَالنَّبِيّ ﷺ قَدْ دَعَا أَهْلَ مَكَّةَ سِنِينَ وَقْتَ نُزُولِ هَذِهِ السُّورَةِ ثُمَّ
QS 10:71 (jilid 11 hlm. 235) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 11 · hlm. 235 · #124759
مْ زَمَنًا طَوِيلًا فَكَانَ ذَلِكَ آخِرَ جَدَلٍ بَينه وَبينهمْ، وَالنَّبِيّ ﷺ قَدْ دَعَا أَهْلَ مَكَّةَ سِنِينَ وَقْتَ نُزُولِ هَذِهِ السُّورَةِ ثُمَّ حَاوَرَهُمْ وَجَادَلَهُمْ وَلِأَنَّ ذَلِكَ الزَّمَنَ هُوَ أَعْظَمُ مَوْقِفٍ وَقَفَهُ نُوحٌ- ﵇ مَعَ قَوْمِهِ، وَكَانَ هُوَ الْمَوْقِفُ الْفَاصِلُ الَّذِي أَعْقَبَهُ الْعَذَابُ بِالْغَرَقِ. وإِذْ اسْمٌ لِلزَّمَنِ الْمَاضِي. وَهُوَ هُنَا بَدَلُ اشْتِمَالٍ مِنْ نَبَأَ أَوْ مِنْ نُوحٍ. وَفِي ذِكْرِ قِصَّةِ نُوحٍ- ﵇ وَمَا بَعْدَهَا تَفْصِيلٌ لِمَا تَقَدَّمَ إِجْمَالُهُ مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَمَّا ظَلَمُوا وَجاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ [يُونُس: ١٣] . وَضَمِيرُ عَلَيْهِمْ عَائِدٌ إِلَى الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ [يُونُس: ٦٩] . وَالتِّلَاوَةُ: الْقِرَاءَةُ. وَتَقَدَّمَتْ فِي سُورَةِ الْأَنْفَالِ. وَالنَّبَأُ: الْخَبَرُ.
QS 10:71 (jilid 11 hlm. 235) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 11 · hlm. 235 · #124760
ِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ [يُونُس: ٦٩] . وَالتِّلَاوَةُ: الْقِرَاءَةُ. وَتَقَدَّمَتْ فِي سُورَةِ الْأَنْفَالِ. وَالنَّبَأُ: الْخَبَرُ. وَتَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ: وَلَقَدْ جاءَكَ مِنْ نَبَإِ الْمُرْسَلِينَ فِي سُورَةِ الْأَنْعَامِ وَالتَّعْرِيفُ بِنُوحٍ- ﵇ وَتَارِيخِهِ مَضَى فِي أَوَّلِ آلِ عِمْرَانَ. وَتَعْرِيفُ قَوْمِ نُوحٍ بِطَرِيقِ الْإِضَافَةِ إِلَى ضَمِيرِ نُوحٍ فِي قَوْلِهِ: إِذْ قالَ لِقَوْمِهِ إِذْ لَيْسَ ثَمَّةَ طَرِيقٍ لِتَعْرِيفِهِمْ غَيْرُ ذَلِكَ إِذْ لَمْ يَكُنْ لِتِلْكَ الْأُمَّةِ اسْمٌ تُعْرَفُ بِهِ، فَإِنَّهُمْ كَانُوا أُمَّةً وَاحِدَةً فِي الْأَرْضِ فَلَمْ يَحْصُلْ دَاعٍ إِلَى تَسْمِيَتِهِمْ بِاسْمِ جَدٍّ أَوْ أَرْضٍ إِذْ لَمْ يَكُنْ مَا يَدْعُو إِلَى تَمْيِيزِهِمْ إِذْ لَيْسَ ثَمَّةَ غَيْرُهُمْ، أَلَا تَرَى إِلَى حِكَايَةِ اللَّهِ عَنْ هُودٍ فِي قَوْلِهِ لِقَوْمِهِ وَاذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفاءَ مِنْ بَعْدِ قَوْمِ نُوحٍ [الْأَعْرَاف: ٦٩] ، وَلَمَّا
QS 10:71 (jilid 11 hlm. 236) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 11 · hlm. 236 · #124761
إِلَى حِكَايَةِ اللَّهِ عَنْ هُودٍ فِي قَوْلِهِ لِقَوْمِهِ وَاذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفاءَ مِنْ بَعْدِ قَوْمِ نُوحٍ [الْأَعْرَاف: ٦٩] ، وَلَمَّا حَكَى عَنْ صَالِحٍ إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ: وَاذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفاءَ مِنْ بَعْدِ عادٍ [الْأَعْرَاف: ٧٤] . وَظَرْفُ إِذْ وَمَا أُضِيفَ إِلَيْهِ فِي مَوْضِعِ الْحَالِ مِنْ نَبَأَ نُوحٍ. وَافْتِتَاحُ خِطَابِ نُوحٍ قَوْمَهُ بِ يَا قَوْمِ إيذان بأهيمة مَا سَيُلْقِيهِ إِلَيْهِمْ، لِأَنَّ النِّدَاءَ طَلَبُ الْإِقْبَالِ.
QS 10:71 (jilid 11 hlm. 236) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 11 · hlm. 236 · #124762
مِنْ نَبَأَ نُوحٍ. وَافْتِتَاحُ خِطَابِ نُوحٍ قَوْمَهُ بِ يَا قَوْمِ إيذان بأهيمة مَا سَيُلْقِيهِ إِلَيْهِمْ، لِأَنَّ النِّدَاءَ طَلَبُ الْإِقْبَالِ. وَلَمَّا كَانَ هُنَا لَيْسَ لِطَلَبِ إِقْبَالِ قَوْمِهِ إِلَيْهِ لِأَنَّهُ مَا ابْتَدَأَ خِطَابَهُمْ إِلَّا فِي مَجْمَعِهِمْ تَعَيَّنَ أَنَّ النِّدَاءَ مُسْتَعْمَلٌ مَجَازًا فِي طَلَبِ الْإِقْبَالِ الْمَجَازِيِّ، وَهُوَ تَوْجِيهُ أَذْهَانِهِمْ إِلَى فَهْمِ مَا سَيَقُولُهُ. وَاخْتِيَارُ التَّعْبِيرِ عَنْهُمْ بِوَصْفِ كَوْنِهِمْ قَوْمَهُ تَحْبِيبٌ لَهُمْ فِي نَفْسِهِ لِيَأْخُذُوا قَوْلَهُ مَأْخَذَ قَوْلِ النَّاصِحِ الْمُتَطَلِّبِ الْخَيْرَ لَهُمْ، لِأَنَّ الْمَرْءَ لَا يُرِيدُ لِقَوْمِهِ إِلَّا خَيْرًا.
QS 10:71 (jilid 11 hlm. 236) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 11 · hlm. 236 · #124763
ي نَفْسِهِ لِيَأْخُذُوا قَوْلَهُ مَأْخَذَ قَوْلِ النَّاصِحِ الْمُتَطَلِّبِ الْخَيْرَ لَهُمْ، لِأَنَّ الْمَرْءَ لَا يُرِيدُ لِقَوْمِهِ إِلَّا خَيْرًا. وَحُذِفَتْ يَاءُ الْمُتَكَلِّمِ مِنَ الْمُنَادَى الْمُضَافِ إِلَيْهَا عَلَى الِاسْتِعْمَالِ الْمَشْهُورِ فِي نِدَاءِ الْمُضَافِ إِلَى يَاءِ الْمُتَكَلِّمِ. وَمَعْنَى: إِنْ كانَ كَبُرَ عَلَيْكُمْ مَقامِي شَقَّ عَلَيْكُمْ وَأَحْرَجَكُمْ. وَالْكِبَرُ: وَفْرَةُ حَجْمِ الْجِسْمِ بِالنِّسْبَةِ لِأَمْثَالِهِ مِنْ أَجْسَامِ نَوْعِهِ، وَيُسْتَعَارُ الْكِبَرُ لِكَوْنِ
QS 10:71 (jilid 11 hlm. 236) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 11 · hlm. 236 · #124764
َلَيْكُمْ وَأَحْرَجَكُمْ. وَالْكِبَرُ: وَفْرَةُ حَجْمِ الْجِسْمِ بِالنِّسْبَةِ لِأَمْثَالِهِ مِنْ أَجْسَامِ نَوْعِهِ، وَيُسْتَعَارُ الْكِبَرُ لِكَوْنِ وَصْفٍ مِنْ أَوْصَافِ الذَّوَاتِ أَوِ الْمَعَانِي أَقْوَى فِيهِ مِنْهُ فِي أَمْثَالِهِ مِنْ نَوْعِهِ، فَقَدْ يَكُونُ مَدْحًا كَقَوْلِهِ تَعَالَى: وَإِنَّها لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخاشِعِينَ [الْبَقَرَة: ٤٥] ، وَيَكُونُ ذَمًّا كَقَوْلِهِ: كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْواهِهِمْ [الْكَهْف: ٥] ، وَيُسْتَعَارُ الْكِبَرُ لِلْمَشَقَّةِ وَالْحَرَجِ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ [الشورى: ١٣] وَقَوْلِهِ: وَإِنْ كانَ كَبُرَ عَلَيْكَ إِعْراضُهُمْ [الْأَنْعَام: ٣٥] وَكَذَلِكَ هُنَا. وَالْمَقَامُ مَصْدَرٌ مِيمِيٌّ مُرَادِفٌ لِلْقِيَامِ.
QS 10:71 (jilid 11 hlm. 236) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 11 · hlm. 236 · #124765
ى: ١٣] وَقَوْلِهِ: وَإِنْ كانَ كَبُرَ عَلَيْكَ إِعْراضُهُمْ [الْأَنْعَام: ٣٥] وَكَذَلِكَ هُنَا. وَالْمَقَامُ مَصْدَرٌ مِيمِيٌّ مُرَادِفٌ لِلْقِيَامِ. وَقَدِ اسْتُعْمِلَ هُنَا فِي مَعْنَى شَأْنِ الْمَرْءِ وَحَالِهِ كَمَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: وَلِمَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ جَنَّتانِ [الرَّحْمَن: ٤٦] ، وَقَوْلِهِ: قالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا أَيُّ الْفَرِيقَيْنِ خَيْرٌ مَقاماً [مَرْيَم: ٧٣] أَيْ خَيْرٌ حَالَةً وَشَأْنًا. وَهُوَ اسْتِعْمَالٌ مِنْ قَبِيلِ الْكِنَايَةِ، لِأَنَّ مَكَانَ الْمَرْءِ وَمَقَامَهُ مِنْ لَوَازِمِ ذَاتِهِ، وَفِيهِمَا مَظَاهِرُ أَحْوَالِهِ. وَخُصَّ بِالذِّكْرِ مِنْ أَحْوَالِهِ فِيهِمْ تَذْكِيرُهُ إِيَّاهُمْ بِآيَاتِ اللَّهِ، لِأَنَّ ذَلِكَ من أهم شؤونه مَعَ قَوْمِهِ، فَعَطْفُهُ مِنْ عَطْفِ الْخَاصِّ عَلَى الْعَامِّ.
QS 10:71 (jilid 11 hlm. 237) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 11 · hlm. 237 · #124766
وَالِهِ فِيهِمْ تَذْكِيرُهُ إِيَّاهُمْ بِآيَاتِ اللَّهِ، لِأَنَّ ذَلِكَ من أهم شؤونه مَعَ قَوْمِهِ، فَعَطْفُهُ مِنْ عَطْفِ الْخَاصِّ عَلَى الْعَامِّ. فَمَعْنَى: كَبُرَ عَلَيْكُمْ مَقامِي وَتَذْكِيرِي سَئِمْتُمْ أَحْوَالِي مَعَكُمْ وَخَاصَّةً بِتَذْكِيرِي بِآيَاتِ اللَّهِ. وَتَجَهُّمُ الْحَقِّ عَلَى أَمْثَالِهِمْ شِنْشِنَةُ الْمُتَوَغِّلِينَ فِي الْفَسَادِ الْمَأْسُورِينَ لِلْهَوَى إِذْ تَقَعُ لَدَيْهِمُ الدَّعْوَةُ إِلَى الْإِقْلَاعِ عَنْهُ وَالتَّثْوِيبُ بِهِمْ إِلَى الرَّشَادِ مَوْقِعًا مُرَّ الْمَذَاقِ مِنْ نُفُوسِهِمْ، شَدِيدَ الْإِيلَامِ لِقُلُوبِهِمْ، لِمَا فِي مُنَازَعَةِ الْحَقِّ نُفُوسَهُمْ مِنْ صَوْلَةٍ عَلَيْهَا لَا يَسْتَطِيعُونَ الِاسْتِخْفَافَ بِهَا وَلَا يُطَاوِعُهُمْ هَوَاهُمْ عَلَى الْإِذْعَانِ إِلَيْهَا، فَيَتَوَرَّطُونَ فِي حَيْرَةٍ وَمُنَازَعَةٍ نَفْسَانِيَّةٍ تَثْقُلُ عَلَيْهِمْ، وَتَشْمَئِزُّ مِنْهَا نُفُوسُهُمْ، وَتُكَدِّرُ عَلَيْهِمْ صَفْوَ انْسِيَاقِهِمْ مَعَ
QS 10:71 (jilid 11 hlm. 237) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 11 · hlm. 237 · #124767
نَ فِي حَيْرَةٍ وَمُنَازَعَةٍ نَفْسَانِيَّةٍ تَثْقُلُ عَلَيْهِمْ، وَتَشْمَئِزُّ مِنْهَا نُفُوسُهُمْ، وَتُكَدِّرُ عَلَيْهِمْ صَفْوَ انْسِيَاقِهِمْ مَعَ هَوَاهُمْ. وَإِضَافَةُ التَّذْكِيرِ إِلَى ضَمِيرِهِ مِنْ إِضَافَةِ الْمَصْدَرِ إِلَى فَاعِلِهِ. وَالْبَاءُ فِي بِآياتِ اللَّهِ لِتَأْكِيدِ تَعْدِيَةِ الْمَصْدَرِ إِلَى مَفْعُولِهِ الثَّانِي، وَالْمَفْعُولُ الْأَوَّلُ مَحْذُوفٌ، وَالتَّقْدِيرُ: تذكيري إيَّاكُمْ. وبِآياتِ اللَّهِ مَفْعُولٌ ثَانٍ لِلتَّذْكِيرِ. يُقَالُ: ذَكَّرْتُهُ أَمْرًا نَسِيَهُ، فَتَعْدِيَتُهُ بِالْبَاءِ لِتَأْكِيدِ التَّعْدِيَةِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللَّهِ [إِبْرَاهِيم: ٥] ، وَقَوْلِ مِسْوَرِ بْنِ زِيَادَةَ الْحَارِثِيِّ: أُذَكِّرُ بِالْبُقْيَا عَلَى مَنْ أَصَابَنِي ...
QS 10:71 (jilid 11 hlm. 237) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 11 · hlm. 237 · #124768
وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللَّهِ [إِبْرَاهِيم: ٥] ، وَقَوْلِ مِسْوَرِ بْنِ زِيَادَةَ الْحَارِثِيِّ: أُذَكِّرُ بِالْبُقْيَا عَلَى مَنْ أَصَابَنِي ... وَبُقْيَايَ أَنِّي جَاهِدٌ غَيْرُ مُؤْتَلِي وَلِذَلِكَ قَالُوا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: وَامْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ [الْمَائِدَة: ٦] إِنَّ الْبَاءَ لِتَأْكِيدِ اللُّصُوقِ أَيْ لُصُوقِ الْفِعْلِ بِمَفْعُولِهِ. وَ (آيَاتِ اللَّهِ) : دَلَائِلُ فَضْلِهِ عَلَيْهِمْ، وَدَلَائِلُ وَحْدَانِيَّتِهِ، لِأَنَّهُمْ لَمَّا أَشْرَكُوا بِاللَّهِ فَقَدْ نَسُوا تِلْكَ الدَّلَائِلَ، فَكَانَ يُذَكِّرُهُمْ بِهَا، وَذَلِكَ يُبْرِمُهُمْ وَيُحْرِجُهُمْ.
QS 10:71 (jilid 11 hlm. 238) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 11 · hlm. 238 · #124769
يَّتِهِ، لِأَنَّهُمْ لَمَّا أَشْرَكُوا بِاللَّهِ فَقَدْ نَسُوا تِلْكَ الدَّلَائِلَ، فَكَانَ يُذَكِّرُهُمْ بِهَا، وَذَلِكَ يُبْرِمُهُمْ وَيُحْرِجُهُمْ. وَجُمْلَةُ: فَعَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْتُ جَوَابُ شَرْطِ إِنْ كانَ كَبُرَ عَلَيْكُمْ مَقامِي بِاعْتِبَارِ أَنَّ ذَلِكَ الشَّرْطَ تَضَمَّنَ أَنَّ إِنْكَارَهُ عَلَيْهِمْ قَدْ بَلَغَ مِنْ نُفُوسِهِمْ مَا لَا طَاقَةَ لَهُمْ بِحَمْلِهِ، وَأَنَّهُمْ مُتَهَيِّئُونَ لِمُدَافَعَتِهِ فَأَنْبَأَهُمْ أَنَّ احْتِمَالَ صُدُورِ الدِّفَاعِ مِنْهُمْ، وَهُمْ فِي كَثْرَةٍ وَمَنَعَةٍ وَهُوَ فِي قِلَّةٍ وَضَعْفٍ، لَا يَصُدُّهُ عَنِ اسْتِمْرَارِ الدَّعْوَةِ، وَأَنَّهُ وَإِنْ كَانَ بَيْنَهُمْ وَحِيدًا فَذَلِكَ يُوهِنُهُ لِأَنَّهُ مُتَوَكِّلٌ عَلَى اللَّهِ. وَلِأَجْلِ هَذَا قُدِّمَ الْمَجْرُورُ عَلَى عَامِلِهِ فِي قَوْلِهِ: فَعَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْتُ أَيْ لَا عَلَى غَيْرِهِ. وَالتَّوَكُّلُ: التَّعْوِيلُ عَلَى مَنْ يُدَبِّرُ أَمْرَهُ.
QS 10:71 (jilid 11 hlm. 238) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 11 · hlm. 238 · #124770
ْرُورُ عَلَى عَامِلِهِ فِي قَوْلِهِ: فَعَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْتُ أَيْ لَا عَلَى غَيْرِهِ. وَالتَّوَكُّلُ: التَّعْوِيلُ عَلَى مَنْ يُدَبِّرُ أَمْرَهُ. وَقَدْ مَرَّ عِنْدَ قَوْلِهِ: فَإِذا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فِي سُورَةِ آلِ عِمْرَانَ [١٥٩] . وَالْفَاءُ فِي فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ لِلتَّفْرِيعِ على جملَة فَعَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْتُ فَلِلْجُمْلَةِ الْمُفَرَّعَةِ حُكْمُ جَوَابِ الشَّرْطِ لِأَنَّهَا مُفَرَّعَةٌ عَلَى جُمْلَةِ الْجَوَابِ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْلَا قَصْدُهُ الْمُبَادَرَةَ بِإِعْلَامِهِمْ أَنَّهُ غَيْرُ مُكْتَرِثٍ بِمُنَاوَأَتِهِمْ لَكَانَ مُقْتَضَى ظَاهِرِ الْكَلَامِ أَنْ يَقُولَ: إِنْ كَانَ كَبُرَ عَلَيْكُمْ مَقَامِي إِلَخْ، فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ فَإِنِّي عَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْتُ، كَمَا قَالَ هُودٌ لِقَوْمِهِ فَكِيدُونِي جَمِيعاً ثُمَّ لَا تُنْظِرُونِ إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ رَبِّي وَرَبِّكُمْ [هود: ٥٥، ٥٦] .
QS 10:71 (jilid 11 hlm. 238) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 11 · hlm. 238 · #124771
وَكَّلْتُ، كَمَا قَالَ هُودٌ لِقَوْمِهِ فَكِيدُونِي جَمِيعاً ثُمَّ لَا تُنْظِرُونِ إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ رَبِّي وَرَبِّكُمْ [هود: ٥٥، ٥٦] . وَإِجْمَاعُ الْأَمْرِ: الْعَزْمُ عَلَى الْفِعْلِ بَعْدَ التَّرَدُّدِ بَيْنَ فِعْلِهِ وَفِعْلٍ ضِدَّهُ. وَهُوَ مَأْخُوذٌ مِنَ الْجَمْعِ الَّذِي هُوَ ضِدُّ التَّفْرِيقِ، لِأَنَّ الْمُتَرَدِّدَ فِي مَاذَا يَعْمَلُهُ تَكُونُ عِنْدَهُ أَشْيَاءُ مُتَفَرِّقَةٌ فَهُوَ يَتَدَبَّرُ وَيَتَأَمَّلُ فَإِذَا اسْتَقَرَّ رَأْيُهُ عَلَى شَيْءٍ مِنْهَا فَقَدْ جَمَعَ مَا كَانَ مُتَفَرِّقًا.
QS 10:71 (jilid 11 hlm. 238) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 11 · hlm. 238 · #124772
ْدَهُ أَشْيَاءُ مُتَفَرِّقَةٌ فَهُوَ يَتَدَبَّرُ وَيَتَأَمَّلُ فَإِذَا اسْتَقَرَّ رَأْيُهُ عَلَى شَيْءٍ مِنْهَا فَقَدْ جَمَعَ مَا كَانَ مُتَفَرِّقًا. فَالْهَمْزَةُ فِيهِ لِلْجَعْلِ، أَيْ جَعَلَ أَمْرَهُ جَمْعًا بَعْدَ أَنْ كَانَ مُتَفَرقًا. وَيَقُولُونَ: جاؤوا وَأَمْرُهُمْ جَمِيعٌ، أَيْ مَجْمُوعٌ غَيْرُ مُتَفَرِّقٍ بِوُجُوهِ الِاخْتِلَافِ. وَالْأَمْرُ: هُوَ شَأْنُهُمْ مِنْ قَصْدِ دَفْعِهِ وَأَذَاهُ وَتَرَدُّدِهِمْ فِي وُجُوهِ ذَلِكَ وَوَسَائِلِهِ. وَ (شُرَكاءَكُمْ) مَنْصُوبٌ فِي قِرَاءَةِ الْجُمْهُورِ عَلَى أَنَّهُ مَفْعُولٌ مَعَهُ. وَالْوَاوُ بِمَعْنَى (مَعَ) أَيْ أَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ وَمَعَكُمْ شُرَكَاؤُكُمُ الَّذِينَ تَسْتَنْصِرُونَ بِهِمْ. وَقَرَأَ يَعْقُوبُ وَشُرَكاؤُكُمْ مَرْفُوعًا عَطْفًا عَلَى ضَمِيرِ فَأَجْمِعُوا، وَسَوَّغَهُ الْفَصْلُ بَيْنَ الضَّمِيرِ وَمَا عُطِفَ عَلَيْهِ بِالْمَفْعُولِ.
QS 10:71 (jilid 11 hlm. 239) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 11 · hlm. 239 · #124773
يَعْقُوبُ وَشُرَكاؤُكُمْ مَرْفُوعًا عَطْفًا عَلَى ضَمِيرِ فَأَجْمِعُوا، وَسَوَّغَهُ الْفَصْلُ بَيْنَ الضَّمِيرِ وَمَا عُطِفَ عَلَيْهِ بِالْمَفْعُولِ. وَالْمَعْنَى: وَلْيَجْمَعْ شُرَكَاؤُكُمْ أَمْرَهُمْ. وَصِيغَةُ الْأَمْرِ فِي قَوْلِهِ: فَأَجْمِعُوا مُسْتَعْمَلَةٌ فِي التَّسْوِيَةِ، أَيْ إِنَّ عَزْمَهُمْ لَا يَضِيرُهُ بِحَيْثُ هُوَ يُغْرِيهِمْ بِأَخْذِ الْأُهْبَةِ التَّامَّةِ لِمُقَاوَمَتِهِ. وَزَادَ ذِكْرُ شُرَكَائِهِمْ لِلدَّلَالَةِ عَلَى أَنَّهُ لَا يَخْشَاهَا لِأَنَّهَا فِي اعْتِقَادِهِمْ أَشَدُّ بَطْشًا مِنَ الْقَوْمِ، وَذَلِكَ تَهَكُّمٌ بِهِمْ، كَمَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: قُلِ ادْعُوا شُرَكاءَكُمْ ثُمَّ كِيدُونِ فَلا تُنْظِرُونِ [الْأَعْرَاف: ١٩٥] .
QS 10:71 (jilid 11 hlm. 239) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 11 · hlm. 239 · #124774
مِنَ الْقَوْمِ، وَذَلِكَ تَهَكُّمٌ بِهِمْ، كَمَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: قُلِ ادْعُوا شُرَكاءَكُمْ ثُمَّ كِيدُونِ فَلا تُنْظِرُونِ [الْأَعْرَاف: ١٩٥] . وَعَطْفُ جُمْلَةِ: ثُمَّ لَا يَكُنْ أَمْرُكُمْ عَلَيْكُمْ غُمَّةً ب ثُمَّ الدَّالَّةِ عَلَى التَّرَاخِي فِي الرُّتْبَةِ لِمَا تَتَضَمَّنُهُ الْجُمْلَةُ الثَّانِيَةُ مِنَ التَّرَقِّي فِي قِلَّةِ مُبَالَاتِهِ بِمَا يُهَيِّئُونَهُ لَهُ مِنَ الضُّرِّ بِحَيْثُ يَتَصَدَّى لَهُمْ تَصَدِّي الْمُشِيرِ بِمَا يُسَهِّلُ لَهُمُ الْبُلُوغَ إِلَى الْإِضْرَارِ بِهِ الَّذِي يَنْوُونَهُ وَإِزَالَةَ الْعَوَائِقِ الْحَائِلَةِ دُونَ مَقْصِدِهِمْ.
QS 10:71 (jilid 11 hlm. 239) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 11 · hlm. 239 · #124775
ّي الْمُشِيرِ بِمَا يُسَهِّلُ لَهُمُ الْبُلُوغَ إِلَى الْإِضْرَارِ بِهِ الَّذِي يَنْوُونَهُ وَإِزَالَةَ الْعَوَائِقِ الْحَائِلَةِ دُونَ مَقْصِدِهِمْ. وَجَاءَ بِمَا ظَاهِرُهُ نَهْيُ أَمْرِهِمْ عَنْ أَنْ يَكُونَ غُمَّةً عَلَيْهِمْ مُبَالَغَةً فِي نَهْيِهِمْ عَنِ التَّرَدُّدِ فِي تَبَيُّنِ الْوُصُولِ إِلَى قَصْدِهِمْ حَتَّى كَأَنَّ شَأْنَهُمْ هُوَ الْمَنْهِيُّ عَنْ أَنْ يَكُونَ الْتِبَاسًا عَلَيْهِمْ، أَيِ اجْتَهِدُوا فِي أَنْ لَا يَكُونَ ذَلِكَ. وَالْغُمَّةُ: اسْمُ مَصْدَرٍ لِلْغَمِّ. وَهُوَ السِّتْرُ. وَالْمُرَادُ بِهَا فِي مِثْلِ هَذَا التَّرْكِيبِ السِّتْرُ الْمَجَازِيُّ، وَهُوَ انْبِهَامُ الْحَالِ، وَعَدَمُ تَبَيُّنِ السَّدَادِ فِيهِ، وَلَعَلَّ هَذَا التَّرْكِيبَ جَرَى مَجْرَى الْمَثَلِ فَقَدْ قَالَ طَرَفَةُ مِنْ قَبْلُ: لَعَمْرُكَ مَا أَمْرِي عَلَيَّ بِغُمَّةٍ ...
QS 10:71 (jilid 11 hlm. 239) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 11 · hlm. 239 · #124776
لسَّدَادِ فِيهِ، وَلَعَلَّ هَذَا التَّرْكِيبَ جَرَى مَجْرَى الْمَثَلِ فَقَدْ قَالَ طَرَفَةُ مِنْ قَبْلُ: لَعَمْرُكَ مَا أَمْرِي عَلَيَّ بِغُمَّةٍ ... نَهَارِي وَلَا لَيْلِي عَلَيَّ بِسَرْمَدِ وَإِظْهَارُ لَفْظِ الْأَمْرِ فِي قَوْلِهِ: ثُمَّ لَا يَكُنْ أَمْرُكُمْ عَلَيْكُمْ غُمَّةً مَعَ أَنَّهُ عَيْنُ الَّذِي فِي قَوْلِهِ: فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ لِكَوْنِ هَذَا التَّرْكِيبِ مِمَّا جَرَى مَجْرَى الْمَثَلِ فَيَقْتَضِي أَنْ لَا تُغَيَّرَ أَلْفَاظُهُ. وَ (ثُمَّ) فِي قَوْلِهِ: ثُمَّ اقْضُوا إِلَيَّ لِلتَّرَاخِي فِي الرُّتْبةِ، فَإِنَّ رُتْبَةَ إِنْفَاذِ الرَّأْي بِمَا يَزْعمُونَ عَلَيْهِ مِنْ أَذَاهُ أَقْوَى مِنْ تَدْبِيرِ ذَلِكَ، وَمِنْ رُتْبَةِ إِجْمَاعِ الرَّأْيِ عَلَيْهِ فَهُوَ ارْتِقَاءٌ مِنَ الشَّيْءِ إِلَى أَعْلَى مِنْهُ، فَعُطِفَ بِ (ثُمَّ) الَّتِي تُفِيدُ التَّرَاخِي فِي الرُّتْبَةِ فِي عَطْفِهَا الْجُمَلَ.
QS 10:71 (jilid 11 hlm. 240) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 11 · hlm. 240 · #124777
لَيْهِ فَهُوَ ارْتِقَاءٌ مِنَ الشَّيْءِ إِلَى أَعْلَى مِنْهُ، فَعُطِفَ بِ (ثُمَّ) الَّتِي تُفِيدُ التَّرَاخِي فِي الرُّتْبَةِ فِي عَطْفِهَا الْجُمَلَ. واقْضُوا أَمْرٌ مِنَ الْقَضَاءِ، فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مِنَ الْقَضَاءِ بِمَعْنَى الْإِتْمَامِ وَالْفَصْلِ، أَيِ أَنْفِذُوا مَا تَرَوْنَهُ مِنَ الْإِضْرَارِ بِي. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مِنَ الْقَضَاءِ بِمَعْنَى الْحُكْمِ، وَهُوَ قَرِيبٌ مِنَ الْوَجْهِ الْأَوَّلِ، أَيْ أَنْفِذُوا حُكْمَكُمْ. وَعُدِّيَ بِ (إِلَى) دُونَ (عَلَى) لِأَنَّهُ ضُمِّنَ مَعْنَى الْإِبْلَاغِ وَالْإِيصَالِ تَنْصِيصًا عَلَى مَعْنَى التَّنْفِيذِ بِالْفِعْلِ، لِأَنَّ الْقَضَاءَ يَكُونُ بِالْقَوْلِ فَيَعْقُبُهُ التَّنْفِيذُ أَوِ الْإِرْجَاءُ أَوِ الْعَفْوُ، وَيَكُونُ بِالْفِعْلِ، فَهُوَ قَضَاءٌ بِتَنْفِيذٍ. وَيُسَمَّى عِنْدَ الْفُقَهَاءِ بِالْقَضَاءِ الْفِعْلِيِّ. وَقَوْلُهُ: وَلا تُنْظِرُونِ تَأْكِيد الْمَدْلُول التَّضْمِينِ الْمُشَارِ إِلَيْهِ بِحَرْفِ (إِلَى) .
QS 10:71 (jilid 11 hlm. 240) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 11 · hlm. 240 · #124778
عِنْدَ الْفُقَهَاءِ بِالْقَضَاءِ الْفِعْلِيِّ. وَقَوْلُهُ: وَلا تُنْظِرُونِ تَأْكِيد الْمَدْلُول التَّضْمِينِ الْمُشَارِ إِلَيْهِ بِحَرْفِ (إِلَى) . وَالْإِنْظَارُ التَّأْخِيرُ، وَحُذِفَتْ يَاءُ الْمُتَكَلِّمِ مِنْ تُنْظِرُونِ لِلتَّخْفِيفِ، وَهُوَ حَذْفٌ كَثِيرٌ فِي فَصِيحِ الْكَلَامِ، وَبَقَاءُ نُونِ الْوِقَايَةِ مشْعر بهَا. [٧٢]

Ayat yang dirujuk di sini

Potongan tafsir di atas mengutip ayat-ayat berikut (dideteksi dengan aturan teks ﴿…﴾, bukan model bahasa).

QS 10:84QS 2:132QS 5:44QS 5:111QS 6:162QS 12:101QS 27:91

Dirujuk oleh

Ayat ini dikutip di dalam tafsir ayat-ayat berikut.

QS 7:80QS 26:69-77QS 51:46