QS 60:4
Surah Al-Mumtahanah (الممتحنة) ayat 4
60:4
قَدۡ كَانَتۡ لَكُمۡ أُسۡوَةٌ حَسَنَةٞ فِيٓ إِبۡرَٰهِيمَ وَٱلَّذِينَ مَعَهُۥٓ إِذۡ قَالُواْ لِقَوۡمِهِمۡ إِنَّا بُرَءَـٰٓؤُاْ مِنكُمۡ وَمِمَّا تَعۡبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ كَفَرۡنَا بِكُمۡ وَبَدَا بَيۡنَنَا وَبَيۡنَكُمُ ٱلۡعَدَٰوَةُ وَٱلۡبَغۡضَآءُ أَبَدًا حَتَّىٰ تُؤۡمِنُواْ بِٱللَّهِ وَحۡدَهُۥٓ إِلَّا قَوۡلَ إِبۡرَٰهِيمَ لِأَبِيهِ لَأَسۡتَغۡفِرَنَّ لَكَ وَمَآ أَمۡلِكُ لَكَ مِنَ ٱللَّهِ مِن شَيۡءٖۖ رَّبَّنَا عَلَيۡكَ تَوَكَّلۡنَا وَإِلَيۡكَ أَنَبۡنَا وَإِلَيۡكَ ٱلۡمَصِيرُ
Sungguh, telah ada suri teladan yang baik bagimu pada Ibrahim dan orang-orang yang bersama dengannya, ketika mereka berkata kepada kaumnya, "Sesungguhnya kami berlepas diri dari kamu dan dari apa yang kamu sembah selain Allah, kami mengingkari (kekafiran)mu dan telah nyata antara kami dan kamu ada permusuhan dan kebencian buat selama-lamanya sampai kamu beriman kepada Allah saja," kecuali perkataan Ibrahim kepada ayahnya,838) "Sungguh, aku akan memohonkan ampunan bagimu, namun aku sama sekali tidak dapat menolak (siksaan) Allah terhadapmu." (Ibrahim berkata), "Ya Tuhan kami, hanya kepada Engkau kami bertawakal dan hanya kepada Engkau kami bertobat dan hanya kepada Engkaulah kami kembali
Tanya tentang ayat ini
Tafsir dalam korpus (33 potongan)
QS 60:4 (jilid 22 hlm. 566) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 22 · hlm. 566 ·
#77796
القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآءُ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ إِلَّا قَوْلَ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ لَأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ وَمَا أَمْلِكُ لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ رَبَّنَا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنَا وَإِلَيْكَ أَنَبْنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ (٤)﴾.
يقولُ تعالى ذكرُه للمؤمنين به من أصحابِ رسولِ اللَّهِ ﷺ: قد كان لكم أيُّها المؤمنون ﴿أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾. يقولُ: قدوةٌ حسنةٌ، ﴿فِي إِبْرَاهِيمَ﴾ خليلِ الرحمنِ، تَقْتَدون به، ﴿وَالَّذِينَ مَعَهُ﴾ من أنبياءِ اللَّهِ.
كما حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زِيدٍ في قولِ اللَّهِ ﷿: ﴿قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ﴾.
QS 60:4 (jilid 22 hlm. 566) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 22 · hlm. 566 ·
#77797
ني يونسُ، قال: أخبَرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زِيدٍ في قولِ اللَّهِ ﷿: ﴿قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ﴾. قال: الذين معه الأنبياءُ.
وقولُه: ﴿إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآءُ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾. يقولُ: حينَ قالوا لقومِهم الذين كفَروا باللَّهِ وعبَدوا الطاغوتَ: أيُّها القومُ، إنا برآءُ منكم ومن الذين تَعْبُدون من دونِ اللَّهِ من الآلهةِ والأندادِ.
وقولُه: ﴿كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ﴾. يقولُ جلَّ ثناؤُه مُخبِرًا عن قيلِ أنبيائِه لقومِهم الكفرةِ: كفَرْنا بكم؛ أنكَرْنا ما كُنتم عليه من الكفرِ باللَّهِ، وجحَدْنا عبادتَكم ما تَعْبُدون من دونِ اللَّهِ أن تكونَ حقًّا، وظهَر بينَنا وبينَكم العداوةُ والبغضاءُ أبدًا على كفرِكم باللَّهِ،
وعبادتِكم ما سِواه، ولا صُلْحَ بينَنا ولا مودَّةَ، ﴿حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ﴾.
QS 60:4 (jilid 22 hlm. 566) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 22 · hlm. 566 ·
#77798
ينَنا وبينَكم العداوةُ والبغضاءُ أبدًا على كفرِكم باللَّهِ،
وعبادتِكم ما سِواه، ولا صُلْحَ بينَنا ولا مودَّةَ، ﴿حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ﴾. يقولُ: حتى تُصَدِّقوا باللَّهِ وحدَه، فتوحِّدوه وتُفْرِدوه بالعبادةِ.
وقولُه: ﴿إِلَّا قَوْلَ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ لَأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ وَمَا أَمْلِكُ لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: قد كانت لكم أُسوةٌ حسنةٌ في إبراهيمَ والذين معه في هذه الأمورِ التي ذكَرْناها؛ من مباينةِ الكفارِ ومعاداتِهم، وتركِ موالاتِهم، إلا في قولِ إبراهيمَ لأبيه: ﴿لَأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ﴾. فإنه لا أُسوةَ لكم فيه في ذلك؛ لأن ذلك كان من إبراهيمَ لأبيه عن موعدةٍ وعدَها إيَّاه، قبلَ أن يَتَبَيَّنَ له أنه عدوٌّ للَّهِ، فلما تَبَيَّن له أنه عدوٌّ للَّهِ تبرَّأ منه.
QS 60:4 (jilid 22 hlm. 567) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 22 · hlm. 567 ·
#77799
في ذلك؛ لأن ذلك كان من إبراهيمَ لأبيه عن موعدةٍ وعدَها إيَّاه، قبلَ أن يَتَبَيَّنَ له أنه عدوٌّ للَّهِ، فلما تَبَيَّن له أنه عدوٌّ للَّهِ تبرَّأ منه. يقولُ تعالى ذكرُه: فكذلك أنتم أيُّها المؤمنون باللَّهِ، فتبرَّءوا من أعداءِ اللَّهِ من المشرِكين به، ولا تتَّخِذوا منهم أولياءَ حتى يُؤْمِنوا باللَّهِ وحدَه، ويتَبرَّءوا من عبادةِ ما سِواه، وأَظْهِروا لهم العداوةَ والبغضاءَ.
وبنحوِ الذي قلْنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنِ أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿إِلَّا قَوْلَ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ﴾. قال: نُهُوا أن يتأَسَّوا باستغفارِ إبراهيمَ لأبيه، فيستَغْفِروا للمشرِكين.
حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا مِهْرانُ، عن سفيانَ، عن أبي جعفرٍ، عن مطرِّفٍ
الحارثيِّ، عن مجاهدٍ: ﴿أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ﴾. إلى قولِه: ﴿لَأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ﴾.
QS 60:4 (jilid 22 hlm. 567) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 22 · hlm. 567 ·
#77800
ل: ثنا مِهْرانُ، عن سفيانَ، عن أبي جعفرٍ، عن مطرِّفٍ
الحارثيِّ، عن مجاهدٍ: ﴿أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ﴾. إلى قولِه: ﴿لَأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ﴾. يقولُ: في كلِّ أمرِه أسوةٌ، إلا الاستغفارَ لأبيه.
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ﴾ الآية. يقولُ: ائتَسُوا به في كلِّ شيءٍ، ما خلا قولَه لأبيه: ﴿لَأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ﴾. فلا تأتسُوا بذلك منه، فإنَّها كانت عن موعدةٍ وعدَها إياه.
حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ في قولِه: ﴿إِلَّا قَوْلَ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ﴾. يقولُ: لا تأسَّوا بذلك، فإنه كان عليه موعدًا، وتأسَّوا بأمرِه كلِّه.
حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ في قولِ اللَّهِ ﷿: ﴿قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾. إلى قولِه: ﴿إِلَّا قَوْلَ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ لَأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ﴾.
QS 60:4 (jilid 22 hlm. 568) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 22 · hlm. 568 ·
#77801
: قال ابنُ زيدٍ في قولِ اللَّهِ ﷿: ﴿قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾. إلى قولِه: ﴿إِلَّا قَوْلَ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ لَأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ﴾. قال: يقولُ: ليس لكم في هذا أُسوةٌ.
ويعني بقوله: ﴿وَمَا أَمْلِكُ لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ﴾. يقولُ: وما أدفَعُ عنك من اللَّهِ من عقوبةٍ إنِ اللَّهُ عاقبَك على كفرِك به، ولا أُغْنِي عنك منه شيئًا.
وقولُه: ﴿رَبَّنَا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنَا﴾. يقولُ جلَّ ثناؤُه مخبرًا عن قيلِ إبراهيمَ وأنبيائِه صلواتُ اللَّهِ عليهم: ﴿رَبَّنَا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنَا وَإِلَيْكَ أَنَبْنَا﴾. يعني: وإليك رجَعْنا بالتوبةِ مما تَكْرَهُ إلى ما تُحِبُّ وتَرْضَى، ﴿وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ﴾. يقولُ: وإليك مَصِيرُنا ومَرْجِعُنا يومَ تَبْعَثُنا من قبورِنا وتَحْشُرُنا في القيامةِ إلى موقفِ العَرْضِ.
QS 60:4-5 (jilid 8 hlm. 87) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 87 ·
#94359
﴿قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآءُ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ إِلا قَوْلَ إِبْرَاهِيمَ لأَبِيهِ لأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ وَمَا أَمْلِكُ لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ رَبَّنَا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنَا وَإِلَيْكَ أَنَبْنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ (٤) رَبَّنَا لا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا وَاغْفِرْ لَنَا رَبَّنَا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (٥)﴾
QS 60:4-5 (jilid 8 hlm. 87) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 87 ·
#94360
ْنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ (٤) رَبَّنَا لا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا وَاغْفِرْ لَنَا رَبَّنَا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (٥)﴾
يقول تعالى لعباده المؤمنين الذين أمرهم بمصارمة الكافرين وعداوتهم ومجانبتهم والتبري منهم: (قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ) أي: وأتباعه الذين آمنوا معه (إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآءُ مِنْكُمْ) أي: تبرأنا منكم (وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ) أي: بدينكم وطريقكم، (وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَدًا) يعني: وقد شُرعت العداوة والبغضاء من الآن بيننا وبينكم، ما دمتم على كفركم فنحن أبدًا نتبرأ منكم ونبغضكم (حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ) أي: إلى أن تُوحدوا الله فتعبدوه وحده لا شريك له، وتخلعوا ما تعبدون معه من الأنداد والأوثان.
QS 60:4-5 (jilid 8 hlm. 87) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 87 ·
#94361
نتبرأ منكم ونبغضكم (حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ) أي: إلى أن تُوحدوا الله فتعبدوه وحده لا شريك له، وتخلعوا ما تعبدون معه من الأنداد والأوثان.
وقوله: (إِلا قَوْلَ إِبْرَاهِيمَ لأبِيهِ لأسْتَغْفِرَنَّ لَكَ) أي: لكم في إبراهيم وقومه أسوة حسنة تتأسون بها، إلا في استغفار إبراهيم لأبيه، فإنه إنما كان عن مَوعِدة وعدها إياه، فلما تبين له أنه عدو لله تبرأ منه. وذلك أن بعض المؤمنين كانوا يَدعون لآبائهم الذين ماتوا على الشرك ويستغفرون لهم، ويقولون: إن إبراهيم كان يستغفر لأبيه، فأنزل الله، ﷿: ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ * وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لأَبِيهِ إِلا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَهَا إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لأَوَّاهٌ حَلِيمٌ﴾ [التوبة: ١١٣ - ١١٤].
QS 60:4-5 (jilid 8 hlm. 87) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 87 ·
#94362
عِدَةٍ وَعَدَهَا إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لأَوَّاهٌ حَلِيمٌ﴾ [التوبة: ١١٣ - ١١٤]. وقال تعالى في هذه الآية الكريمة: (قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ) إلى قوله: (إِلا قَوْلَ إِبْرَاهِيمَ لأبِيهِ لأسْتَغْفِرَنَّ لَكَ وَمَا أَمْلِكُ لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ) أي:
ليس لكم في ذلك أسوة، أي: في الاستغفار للمشركين، هكذا قال ابن عباس، ومجاهد، وقتادة، ومقاتل، والضحاك وغير واحد.
ثم قال تعالى مخبرًا عن قول إبراهيم والذين معه، حين فارقوا قومهم وتبرءوا منهم، فلجئوا إلى الله وتضرّعوا إليه فقالوا: (رَبَّنَا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنَا وَإِلَيْكَ أَنَبْنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ) أي: توكلنا عليك في جميع الأمور، وسَلَّمنا أمورَنا إليك، وفوضناها إليك (وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ) أي: المعاد في الدار الآخرة.
QS 60:4-5 (jilid 8 hlm. 88) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 88 ·
#94363
بْنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ) أي: توكلنا عليك في جميع الأمور، وسَلَّمنا أمورَنا إليك، وفوضناها إليك (وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ) أي: المعاد في الدار الآخرة.
(رَبَّنَا لا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا) قال مجاهد: معناه: لا تعذبنا بأيديهم، ولا بعذاب من عندك، فيقولوا: لو كان هؤلاء على حق ما أصابهم هذا. وكذا قال الضحاك.
وقال قتادة لا تُظْهِرهم علينا فيفتتنوا بذلك، يرون أنهم إنما ظهروا علينا لحق هم عليه. واختاره ابن جرير.
وقال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: لا تسلطهم علينا فيفتنونا.
وقوله: (وَاغْفِرْ لَنَا رَبَّنَا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ) أي: واستر ذنوبنا عن غيرك، واعف عنها فيما بيننا وبينك، (إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ) أي: الذي لا يُضَام من لاذ بجنابك (الْحَكِيم) في أقوالك وأفعالك وشرعك وقدرك.
QS 60:4 (jilid 28 hlm. 142) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 28 · hlm. 142 ·
#146004
[سُورَة الممتحنة (٦٠) : آيَة ٤]
قَدْ كانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْراهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآؤُا مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ كَفَرْنا بِكُمْ وَبَدا بَيْنَنا وَبَيْنَكُمُ الْعَداوَةُ وَالْبَغْضاءُ أَبَداً حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ إِلاَّ قَوْلَ إِبْراهِيمَ لِأَبِيهِ لَأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ وَما أَمْلِكُ لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ رَبَّنا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنا وَإِلَيْكَ أَنَبْنا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ (٤)
قَدْ كانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْراهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآؤُا مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ كَفَرْنا بِكُمْ وَبَدا بَيْنَنا وَبَيْنَكُمُ الْعَداوَةُ وَالْبَغْضاءُ أَبَداً حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ.
QS 60:4 (jilid 28 hlm. 142) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 28 · hlm. 142 ·
#146005
ّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ كَفَرْنا بِكُمْ وَبَدا بَيْنَنا وَبَيْنَكُمُ الْعَداوَةُ وَالْبَغْضاءُ أَبَداً حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ.
صَدْرُ هَذِهِ الْآيَةُ يُفِيدُ تَأْكِيدًا لِمَضْمُونِ جُمْلَةِ إِنْ يَثْقَفُوكُمْ [الممتحنة: ٢] وَجُمْلَةِ لَنْ تَنْفَعَكُمْ أَرْحامُكُمْ [الممتحنة: ٣] ، لِأَنَّهَا بِمَا تَضَمَّنَتْهُ مِنْ أَنَّ الْمُوَجَّهِ إِلَيْهِمُ التَّوْبِيخُ خَالَفُوا الْأُسْوَةَ الْحَسَنَةَ تُقَوِّي إِثْبَاتَ الْخَطَأِ الْمُسْتَوْجِبِ لِلتَّوْبِيخِ.
ذَلِكَ أَنَّهُ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْ بَيَانِ خَطَأِ مَنْ يُوَالِي عَدُوَّ اللَّهِ بِمَا يَجُرُّ إِلَى أَصْحَابِهِ مِنْ مَضَارٍّ فِي الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ تَحْذِيرًا لَهُمْ مِنْ ذَلِكَ، انْتَقَلَ إِلَى تَمْثِيلِ الْحَالَةِ الصَّالِحَةِ بِمِثَالٍ مِنْ فِعْلِ أَهْلِ الْإِيمَانِ الصَّادِقِ وَالِاسْتِقَامَةِ الْقَوِيمَةِ وَنَاهِيكَ بِهَا أُسْوَةٌ.
QS 60:4 (jilid 28 hlm. 142) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 28 · hlm. 142 ·
#146006
إِلَى تَمْثِيلِ الْحَالَةِ الصَّالِحَةِ بِمِثَالٍ مِنْ فِعْلِ أَهْلِ الْإِيمَانِ الصَّادِقِ وَالِاسْتِقَامَةِ الْقَوِيمَةِ وَنَاهِيكَ بِهَا أُسْوَةٌ.
وَافْتِتَاحُ الْكَلَامِ بِكَلِمَتَيْ قَدْ كانَتْ لِتَأْكِيدِ الْخَبَرِ، فَإِنَّ قَدْ مَعَ فِعْلِ الْكَوْنِ يُرَادُ بِهِمَا التَّعْرِيضُ بِالْإِنْكَارِ عَلَى الْمُخَاطَبِ وَلَوْمِهِ فِي الْإِعْرَاضِ عَنِ الْعَمَلِ بِمَا
تَضَمَّنَهُ الْخَبَرُ كَقَوْلِ عُمَرَ لِابْنِ عَبَّاسٍ يَوْمَ طَعَنَهُ غُلَامُ الْمُغِيرَةِ: «قَدْ كُنْتَ أَنْتَ وَأَبُوكَ تُحِبَّانِ أَنْ يَكْثُرَ هَؤُلَاءِ الْأَعْلَاجُ بِالْمَدِينَةِ» ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هَذَا فَكَشَفْنا عَنْكَ غِطاءَكَ [ق: ٢٢] تَوْبِيخًا عَلَى مَا كَانَ مِنْهُمْ فِي الدُّنْيَا مِنْ إِنْكَارٍ لِلْبَعْثِ، وَقَوْلُهُ تَعَالَى: وَقَدْ كانُوا يُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ وَهُمْ سالِمُونَ [الْقَلَم: ٤٣] وَقَوْلُهُ: لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ
QS 60:4 (jilid 28 hlm. 143) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 28 · hlm. 143 ·
#146007
وْلُهُ تَعَالَى: وَقَدْ كانُوا يُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ وَهُمْ سالِمُونَ [الْقَلَم: ٤٣] وَقَوْلُهُ: لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كانَ يَرْجُوا اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ [الْأَحْزَاب: ٢١] .
وَيَتَعَلَّقُ لَكُمْ بِفِعْلِ «كَانَ» ، أَوْ هُوَ ظَرْفٌ مُسْتَقِرٌّ وَقَعَ مَوْقِعَ الْحَالِ مِنْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ.
وَإِبْرَاهِيمُ ﵇ مَثَلٌ فِي الْيَقِينِ بِاللَّه وَالْغَضَب بِهِ، عَرَفَ ذَلِكَ الْعَرَبُ وَالْيَهُودُ
وَالنَّصَارَى مِنَ الْأُمَمِ، وَشَاعَ بَيْنَ الْأُمَمِ الْمُجَاوِرَةِ مِنَ الْكَنْعَانِيِّينَ وَالْأَرَامِيِّينَ، وَلَعَلَّهُ بَلَغَ إِلَى الْهِنْدِ.
QS 60:4 (jilid 28 hlm. 143) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 28 · hlm. 143 ·
#146008
وَالنَّصَارَى مِنَ الْأُمَمِ، وَشَاعَ بَيْنَ الْأُمَمِ الْمُجَاوِرَةِ مِنَ الْكَنْعَانِيِّينَ وَالْأَرَامِيِّينَ، وَلَعَلَّهُ بَلَغَ إِلَى الْهِنْدِ. وَقَدْ قِيلَ: إِنَّ اسْمَ (برهما) معبود البراهة مِنَ الْهُنُودِ مُحَرَّفٌ عَنِ (اسْمِ إِبْرَاهِيمَ) وَهُوَ احْتِمَالٌ.
وَعُطِفَ وَالَّذِينَ مَعَهُ لِيَتِمَّ التَّمْثِيلُ لِحَالِ الْمُسْلِمِينَ مَعَ رسولهم ﷺ بِحَالِ إِبْرَاهِيمَ ﵇ وَالَّذِينَ مَعَهُ، أَيْ أَنْ يَكُونُ الْمُسْلِمُونَ تَابِعِينَ لرضى رسولهم ﷺ كَمَا كَانَ الَّذِينَ مَعَ إِبْرَاهِيمَ ﵇.
وَالْمُرَادُ بِ الَّذِينَ مَعَهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَاتَّبَعُوا هَدْيَهُ وَهُمْ زَوْجُهُ سَارَةُ وَابْنُ أَخِيهِ لُوطٌ وَلَمْ يَكُنْ لِإِبْرَاهِيمَ أَبْنَاءٌ، فَضَمِيرُ إِذْ قالُوا عَائِدٌ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ فَهُمْ ثَلَاثَةٌ.
وإِذْ ظَرْفُ زَمَانٍ بِمَعْنَى حِينَ، أَيِ الْأُسْوَةُ فِيهِ وَفِيهِمْ فِي ذَلِكَ الزَّمَنِ.
QS 60:4 (jilid 28 hlm. 143) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 28 · hlm. 143 ·
#146009
ٌ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ فَهُمْ ثَلَاثَةٌ.
وإِذْ ظَرْفُ زَمَانٍ بِمَعْنَى حِينَ، أَيِ الْأُسْوَةُ فِيهِ وَفِيهِمْ فِي ذَلِكَ الزَّمَنِ.
وَالْمُرَادُ بِالزَّمَنِ: الْأَحْوَالُ الْكَائِنَةُ فِيهِ، وَهُوَ مَا تُبَيِّنُهُ الْجُمْلَةُ الْمُضَافُ إِلَيْهَا الظَّرْفُ وَهِيَ جُمْلَةُ قالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآؤُا مِنْكُمْ إِلَخْ.
وَالْأِسْوَةُ بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ وَضَمِّهَا: الْقُدْوَةُ الَّتِي يُقْتَدَى بِهَا فِي فِعْلٍ مَا. فَوُصِفَتْ فِي الْآيَةِ بِ حَسَنَةٌ وَصْفًا لِلْمَدْحِ لِأَنَّ كَوْنَهَا حَسَنَةً قَدْ عُلِمَ مِنْ سِيَاقِ مَا قَبْلَهُ وَمَا بَعْدَهُ.
وَقَرَأَ الْجُمْهُورُ إِسْوَةٌ بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ، وَقَرَأَهُ عَاصِمٌ بِضَمِّهَا.
QS 60:4 (jilid 28 hlm. 143) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 28 · hlm. 143 ·
#146010
َا حَسَنَةً قَدْ عُلِمَ مِنْ سِيَاقِ مَا قَبْلَهُ وَمَا بَعْدَهُ.
وَقَرَأَ الْجُمْهُورُ إِسْوَةٌ بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ، وَقَرَأَهُ عَاصِمٌ بِضَمِّهَا. وَتَقَدَّمَتْ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي سُورَةِ الْأَحْزَابِ
وَحَرْفُ فِي مُسْتَعَارٌ لِقُوَّةِ الْمُلَابَسَةِ إِذْ جَعَلَ تَلَبُّسَ إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ بِكَوْنِهِمْ أُسْوَةً حَسَنَةً، بِمَنْزِلَةِ تَلَبُّسِ الظَّرْفِ بِالْمَظْرُوفِ فِي شِدَّةِ التَّمَكُّنِ مِنَ الْوَصْفِ. وَلِذَلِكَ كَانَ الْمَعْنَى:
قَدْ كَانَ لَكُمْ إِبْرَاهِيمُ وَالَّذِينَ مَعَهُ أُسْوَةً فِي حِينِ قَوْلِهِمْ لِقَوْمِهِمْ.
QS 60:4 (jilid 28 hlm. 144) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 28 · hlm. 144 ·
#146011
تَّمَكُّنِ مِنَ الْوَصْفِ. وَلِذَلِكَ كَانَ الْمَعْنَى:
قَدْ كَانَ لَكُمْ إِبْرَاهِيمُ وَالَّذِينَ مَعَهُ أُسْوَةً فِي حِينِ قَوْلِهِمْ لِقَوْمِهِمْ. فَلَيْسَ قَوْلُهُ: أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْراهِيمَ مِنْ قَبِيلِ التَّجْرِيدِ مِثْلَ قَوْلِ أَبِي خَالِدِ العتابي.
وَفِي الرّحمان لِلضُّعَفَاءِ كَافِ (١) لِأَنَّ الْأُسْوَةَ هُنَا هِيَ قَوْلُ إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ لَا أنفسهم.
وبُرَآؤُا بِهَمْزَتَيْنِ بِوَزْنِ فُعَلَاءَ جَمْعُ بَرِيءٍ مِثْلُ كَرِيمِ وَكُرَمَاءَ.
وَبَرِيءٌ فَعِيلٌ بِمَعْنَى فَاعل من برىء من شَيْء إِذَا خَلَا مِنْهُ سَوَاءً بَعْدَ مُلَابَسَتِهِ أَوْ بِدُونِ مُلَابَسَةٍ.
وَالْمُرَادُ هُنَا التبرؤ من مخالطتهم وَمُلَابَسَتِهِمْ..
QS 60:4 (jilid 28 hlm. 144) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 28 · hlm. 144 ·
#146012
من برىء من شَيْء إِذَا خَلَا مِنْهُ سَوَاءً بَعْدَ مُلَابَسَتِهِ أَوْ بِدُونِ مُلَابَسَةٍ.
وَالْمُرَادُ هُنَا التبرؤ من مخالطتهم وَمُلَابَسَتِهِمْ.. وَعطف عَلَيْهِ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَي من الْأَصْنَامِ الَّتِي تَعْبُدُونَهَا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمُرَادُ بُرَآءُ مِنْ عِبَادَتِهَا.
وَجُمْلَةُ كَفَرْنا بِكُمْ وَمَا عُطِفَ عَلَيْهَا بَيَانٌ لِمَعْنَى جملَة إِنَّا بُرَآؤُا.
وَضَمِيرُ بِكُمْ عَائِدٌ إِلَى مَجْمُوعِ الْمُخَاطَبِينَ مِنْ قَوْمِهِمْ مَعَ مَا يَعْبُدُونَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ، وَيُفَسَّرُ الْكُفْرُ بِمَا يُنَاسِبُ الْمَعْطُوف عَلَيْهِ والمعطوف، أَيْ كَفَرْنَا بِجَمِيعِكُمْ فَكُفْرُهُمْ بِالْقَوْمِ غَيْرُ كُفْرِهِمْ بِمَا يَعْبُدُهُ قَوْمُهُمْ.
QS 60:4 (jilid 28 hlm. 144) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 28 · hlm. 144 ·
#146013
رُ بِمَا يُنَاسِبُ الْمَعْطُوف عَلَيْهِ والمعطوف، أَيْ كَفَرْنَا بِجَمِيعِكُمْ فَكُفْرُهُمْ بِالْقَوْمِ غَيْرُ كُفْرِهِمْ بِمَا يَعْبُدُهُ قَوْمُهُمْ.
وَعُطِفَ عَلَيْهِ وَبَدا بَيْنَنا وَبَيْنَكُمُ الْعَداوَةُ وَالْبَغْضاءُ أَبَداً وَبَدَا مَعْنَاهُ: ظَهَرَ وَنَشَأَ، أَيْ أَحْدَثْنَا مَعَكُمُ الْعَدَاوَةَ ظَاهِرَةً لَا مُوَارَبَةَ فِيهَا، أَيْ لَيْسَتْ عَدَاوَةٌ فِي الْقَلْبِ خَاصَّةً بَلْ هِيَ عَدَاوَةٌ وَاضِحَةٌ عَلَانِيَةٌ بِالْقَوْلِ وَالْقَلْبِ.
QS 60:4 (jilid 28 hlm. 144) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 28 · hlm. 144 ·
#146014
َ ظَاهِرَةً لَا مُوَارَبَةَ فِيهَا، أَيْ لَيْسَتْ عَدَاوَةٌ فِي الْقَلْبِ خَاصَّةً بَلْ هِيَ عَدَاوَةٌ وَاضِحَةٌ عَلَانِيَةٌ بِالْقَوْلِ وَالْقَلْبِ. وَهُوَ أَقْصَى مَا
يَسْتَطِيعُهُ أَمْثَالُهُمْ مِنْ دَرَجَاتِ تَغْيِيرِ الْمُنْكَرِ وَهُوَ التَّغْيِيرُ بِالْلِّسَانِ إِذْ لَيْسُوا بِمُسْتَطِيعِينَ تَغْيِيرِ مَا عَلَيْهِ قَوْمُهُمْ بِالْيَدِ لِقِلَّتِهِمْ وَضَعْفِهِمْ بَيْنَ قَوْمِهِمْ.
والْعَداوَةُ الْمُعَامَلَةُ بِالسُّوءِ وَالِاعْتِدَاءِ.
والْبَغْضاءُ: نَفْرَةُ النَّفْسِ، وَالْكَرَاهِيَةُ وَقَدْ تُطْلَقُ إِحْدَاهُمَا فِي مَوْضِعِ الْأُخْرَى إِذَا افْتَرَقَتَا، فَذِكْرُهُمَا مَعًا هُنَا مَقْصُودٌ بِهِ حُصُولُ الْحَالَتَيْنِ فِي أَنْفُسِهِمْ: حَالَةُ الْمُعَامَلَةِ بِالْعُدْوَانِ، وَحَالَةُ النُّفْرَةِ وَالْكَرَاهِيَةِ، أَيْ نُسِيءُ مُعَامَلَتَكُمْ وَنُضْمِرُ لَكُمُ الْكَرَاهِيَة حَتَّى تؤمنوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ دُونَ إِشْرَاكٍ.
QS 60:4 (jilid 28 hlm. 145) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 28 · hlm. 145 ·
#146015
وَحَالَةُ النُّفْرَةِ وَالْكَرَاهِيَةِ، أَيْ نُسِيءُ مُعَامَلَتَكُمْ وَنُضْمِرُ لَكُمُ الْكَرَاهِيَة حَتَّى تؤمنوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ دُونَ إِشْرَاكٍ.
وَالْمُرَادُ بِقَوْلِهِمْ هَذَا لِقَوْمِهِمْ أَنَّهُمْ قَالُوهُ مَقَالَ الصَّادِقِ فِي قَوْلِهِ، فَالِائْتِسَاءِ بِهِمْ فِي ذَلِكَ الْقَوْلِ وَالْعَمَلِ بِمَا يُتَرْجِمُ عَلَيْهِ الْقَوْلُ مِمَّا فِي النُّفُوسِ، فَالْمُؤْتَسَى بِهِ أَنَّهُمْ كَاشَفُوا قَوْمَهُمْ بِالْمُنَافَرَةِ، وَصَرَّحُوا لَهُمْ بِالْبَغْضَاءِ لِأَجْلِ كُفْرِهِمْ بِاللَّهِ وَلِمَ يُصَانِعُوهُمْ وَيَغُضُّوا عَنْ كُفْرِهِمْ لِاكْتِسَابِ مَوَدَّتِهِمْ كَمَا فَعَلَ الْمُوَبَّخُ بِهَذِهِ الْآيَةِ.
إِلَّا قَوْلَ إِبْراهِيمَ لِأَبِيهِ لَأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ وَما أَمْلِكُ لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ.
QS 60:4 (jilid 28 hlm. 145) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 28 · hlm. 145 ·
#146016
ْ كَمَا فَعَلَ الْمُوَبَّخُ بِهَذِهِ الْآيَةِ.
إِلَّا قَوْلَ إِبْراهِيمَ لِأَبِيهِ لَأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ وَما أَمْلِكُ لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ.
الْأَظْهَرُ أَنَّ هَذِهِ الْجُمْلَةَ مُعْتَرِضَةٌ بَيْنَ جُمَلِ حِكَايَةِ مَقَالِ إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ وَجُمْلَةِ لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِيهِمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ [الممتحنة: ٦] ، وَالِاسْتِثْنَاءُ مُنْقَطِعٌ إِذْ لَيْسَ هَذَا الْقَوْلُ مِنْ جِنْسِ قَوْلهم: إِنَّا بُرَآؤُا مِنْكُمْ إِلَخْ، فَإِنَّ قَوْلَ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ لَأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ رِفْقٌ بِأَبِيهِ وَهُوَ يُغَايِرُ التَّبَرُّؤَ مِنْهُ، فَكَانَ الِاسْتِثْنَاءُ فِي مَعْنَى الِاسْتِدْرَاكِ عَنْ قَوْلِهِ: إِذْ قالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآؤُا مِنْكُمْ الشَّامِلِ لِمَقَالَةِ إِبْرَاهِيمَ مَعَهُمْ لِاخْتِلَافِ جِنْسَيِ الْقَوْلَيْنِ.
QS 60:4 (jilid 28 hlm. 145) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 28 · hlm. 145 ·
#146017
اكِ عَنْ قَوْلِهِ: إِذْ قالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآؤُا مِنْكُمْ الشَّامِلِ لِمَقَالَةِ إِبْرَاهِيمَ مَعَهُمْ لِاخْتِلَافِ جِنْسَيِ الْقَوْلَيْنِ.
قَالَ فِي «الْكَشَّافِ» فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: قالُوا إِنَّا أُرْسِلْنا إِلى قَوْمٍ مُجْرِمِينَ إِلَّا آلَ لُوطٍ فِي سُورَة الْحجر (١) [٥٨، ٥٩] . أَنَّهُ اسْتِثْنَاءٌ مُنْقَطِعٌ مِنْ قَوْمٍ لِأَنَّ الْقَوْمَ مَوْصُوفُونَ بِالْإِجْرَامِ فَاخْتَلَفَ لِذَلِكَ الْجِنْسَانِ اهـ. فَجَعَلَ اخْتِلَافَ جِنْسَيِ الْمُسْتَثْنَى وَالْمُسْتَثْنَى مِنْهُ مُوجِبًا اعْتِبَارَ الِاسْتِثْنَاءِ مُنْقَطِعًا.
QS 60:4 (jilid 28 hlm. 145) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 28 · hlm. 145 ·
#146018
َلَفَ لِذَلِكَ الْجِنْسَانِ اهـ. فَجَعَلَ اخْتِلَافَ جِنْسَيِ الْمُسْتَثْنَى وَالْمُسْتَثْنَى مِنْهُ مُوجِبًا اعْتِبَارَ الِاسْتِثْنَاءِ مُنْقَطِعًا. وَفَائِدَةُ الِاسْتِدْرَاكِ هُنَا التَّعْرِيضُ بِخَطَأِ حَاطِبِ ابْن أَبِي بَلْتَعَةَ، أَيْ إِنْ كُنْتُمْ مُعْتَذِرِينَ فَلْيَكُنْ عُذْرُكُمْ فِي مُوَاصَلَةِ أَعْدَاءِ اللَّهِ بِأَنْ تَوَدُّوا لَهُمُ مَغْفِرَةَ كُفْرِهِمْ بِاسْتِدْعَاءِ سَبَبِ الْمَغْفِرَةِ وَهُوَ أَنْ يَهْدِيَهُمُ اللَّهُ إِلَى
الدِّينِ الْحَقِّ كَمَا قَالَ إِبْرَاهِيمُ لِأَبِيهِ لَأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ، وَلَا يَكُونُ ذَلِكَ بِمُصَانَعَةٍ لَا يَفْهَمُونَ مِنْهَا أَنَّهُمْ مِنْكُمْ بِمَحَلِّ الْمَوَدَّةِ وَالْعِنَايَةِ فَيَزْدَادُوا تَعَنُّتًا فِي كُفْرِهِمْ.
QS 60:4 (jilid 28 hlm. 146) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 28 · hlm. 146 ·
#146019
يَكُونُ ذَلِكَ بِمُصَانَعَةٍ لَا يَفْهَمُونَ مِنْهَا أَنَّهُمْ مِنْكُمْ بِمَحَلِّ الْمَوَدَّةِ وَالْعِنَايَةِ فَيَزْدَادُوا تَعَنُّتًا فِي كُفْرِهِمْ.
وَحِكَايَةُ قَوْلِ إِبْرَاهِيمِ لِأَبِيهِ وَما أَمْلِكُ لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ إِكْمَالٌ لِجُمْلَةِ مَا قَالَهُ إِبْرَاهِيمُ لِأَبِيهِ وَإِنْ كَانَ الْمَقْصُودُ مِنْ الِاسْتِثْنَاءِ مُجَرَّدَ وَعْدِهِ بِالِاسْتِغْفَارِ لَهُ فَبُنِيَ عَلَيْهِ مَا هُوَ مِنْ بَقِيَّةِ كَلَامِهِ لِمَا فِيهِ مِنَ الدَّلَالَةِ عَلَى أَنَّ الِاسْتِغْفَارَ لَهُ قَدْ لَا يَقْبَلُهُ اللَّهُ.
وَالْوَاوُ فِي وَما أَمْلِكُ لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ يجوز أَن تكون لِلْحَالِ أَوْ لِلْعَطْفِ.
وَالْمَعْنَى مُتَقَارِبٌ، وَمَعْنَى الْحَالِ أَوْضَحُ وَهُوَ تَذْيِيلٌ.
وَمَعْنَى الْمِلْكِ فِي قَوْلِهِ: وَما أَمْلِكُ الْقُدْرَةُ، وَتَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: قُلْ فَمَنْ يَمْلِكُ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً فِي سُورَةِ الْعُقُودِ [١٧] .
QS 60:4 (jilid 28 hlm. 146) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 28 · hlm. 146 ·
#146020
كِ فِي قَوْلِهِ: وَما أَمْلِكُ الْقُدْرَةُ، وَتَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: قُلْ فَمَنْ يَمْلِكُ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً فِي سُورَةِ الْعُقُودِ [١٧] .
ومِنْ شَيْءٍ عامّ للمغفرة المسئولة وَغَيْرِهَا مِمَّا يُرِيدُهُ اللَّهُ بِهِ.
رَبَّنا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنا وَإِلَيْكَ أَنَبْنا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ.
الْأَظْهَرُ أَنْ يَكُونَ هَذَا مِنْ كَلَامِ إِبْرَاهِيمَ وَقَوْمِهِ وَجُمْلَةُ إِلَّا قَوْلَ إِبْراهِيمَ إِلَى آخِرِهَا مُعْتَرِضَةٌ بَيْنَ أَجْزَاءِ الْقَوْلِ فَهُوَ مِمَّا أَمَرَ الْمُسْلِمُونَ أَنْ يَأْتَسُوا بِهِ، وَبِهِ يَكُونُ الْكَلَامُ شَدِيدَ
الِاتِّصَالِ مَعَ قَوْلِهِ: لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِيهِمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ [الممتحنة: ٦] .
QS 60:4 (jilid 28 hlm. 146) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 28 · hlm. 146 ·
#146021
مُونَ أَنْ يَأْتَسُوا بِهِ، وَبِهِ يَكُونُ الْكَلَامُ شَدِيدَ
الِاتِّصَالِ مَعَ قَوْلِهِ: لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِيهِمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ [الممتحنة: ٦] .
وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ تَعْلِيمًا لِلْمُؤْمِنِينَ أَنْ يَقُولُوا هَذَا الْكَلَامَ وَيَسْتَحْضِرُوا مَعَانِيَهُ لِيَجْرِيَ عَمَلَهُمْ بِمُقْتَضَاهُ فَهُوَ عَلَى تَقْدِيرِ أَمْرٍ بِقَوْلٍ مَحْذُوفٍ وَالْمَقْصُودُ مِنَ الْقَوْلِ الْعَمَلُ بِالْقَوْلِ فَإِنَّ الْكَلَامَ يُجَدَّدُ الْمَعْنَى فِي نَفْسِ الْمُتَكَلِّمِ بِهِ وَيُذَكِّرُ السَّامِعَ مِنْ غَفْلَتِهِ.
QS 60:4 (jilid 28 hlm. 146) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 28 · hlm. 146 ·
#146022
ُ مِنَ الْقَوْلِ الْعَمَلُ بِالْقَوْلِ فَإِنَّ الْكَلَامَ يُجَدَّدُ الْمَعْنَى فِي نَفْسِ الْمُتَكَلِّمِ بِهِ وَيُذَكِّرُ السَّامِعَ مِنْ غَفْلَتِهِ. وَهَذَا تَتْمِيمٌ لِمَا أَوْصَاهُمْ بِهِ مِنْ مُقَاطَعَةِ الْكُفَّارِ بَعْدَ التَّحْرِيضِ عَلَى الِائْتِسَاءِ بِإِبْرَاهِيمَ وَمَنْ مَعَهُ.
فَعَلَى الْمَعْنَى الْأَوَّلِ يَكُونُ حِكَايَةً لِمَا قَالَهُ إِبْرَاهِيمُ وَقَوْمُهُ بِمَا يُفِيدُ حَاصِلَ مَعَانِيهِ فَقَدْ يَكُونُ هُوَ مَعْنَى مَا حَكَاهُ اللَّهُ عَنْ إِبْرَاهِيمَ مِنْ قَوْلِهِ:
الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ وَإِذا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ وَالَّذِي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحْيِينِ وَالَّذِي أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ [الشُّعَرَاء: ٧٨- ٨٢] .
QS 60:4 (jilid 28 hlm. 147) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 28 · hlm. 147 ·
#146023
مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ وَالَّذِي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحْيِينِ وَالَّذِي أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ [الشُّعَرَاء: ٧٨- ٨٢] .
فَإِنَّ التَّوَكُّلَ عَلَى اللَّهِ فِي أُمُورِ الْحَيَاةِ بِسُؤَالِهِ النَّجَاحَ فِي مَا يُصْلِحُ أَعْمَالَ الْعَبْدِ فِي مَسَاعِيهِ وَأَعْظَمُهُ النَّجَاحَ فِي دِينِهِ وَمَا فِيهِ قِوَامُ عَيْشِهِ ثُمَّ مَا فِيهِ دَفْعُ الضُّرِّ. وَقَدْ جَمَعَهَا قَوْلُ إِبْرَاهِيمَ هُنَاكَ فَهُوَ يَهْدِينِ وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ وَإِذا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ.
وَهَذَا جَمَعَهُ قَوْلُهُ هُنَا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنا وَالَّذِي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحْيِينِ جَمَعَهُ قَوْلُهُ: وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ فَإِنَّ الْمَصِيرَ مَصِيرَانِ مَصِيرٌ بَعْدَ الْحَيَاةِ وَمَصِيرٌ بَعْدَ الْبَعْثِ.
وَقَوْلُهُ: وَالَّذِي أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي فَإِنَّ وَسِيلَة الطمع هِيَ التَّوْبَة وَقد تضمنها قَوْلُهُ: وَإِلَيْكَ أَنَبْنا.
QS 60:4 (jilid 28 hlm. 147) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 28 · hlm. 147 ·
#146024
ْبَعْثِ.
وَقَوْلُهُ: وَالَّذِي أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي فَإِنَّ وَسِيلَة الطمع هِيَ التَّوْبَة وَقد تضمنها قَوْلُهُ: وَإِلَيْكَ أَنَبْنا.
وَعَلَى الْمَعْنَى الثَّانِي هُوَ تَعْلِيمٌ لِلْمُؤْمِنِينَ أَنْ يَصْرِفُوا تَوَجُّهَهُمْ إِلَى اللَّهِ بِإِرْضَائِهِ وَلَا يَلْتَفِتُوا إِلَى مَا لَا يَرْضَاهُ وَإِنْ حَسِبُوا أَنَّهُمْ يَنْتَفِعُونَ بِهِ فَإِنَّ رِضَى اللَّهِ مُقَدَّمٌ عَلَى مَا دُونَهُ.
وَالْقَوْلُ فِي مَعْنَى التَّوَكُّلِ تَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: فَإِذا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فِي سُورَةِ آلِ عِمْرَانَ [١٥٩] .
وَالْإِنَابَةُ: التَّوْبَةُ، وَتَقَدَّمَتْ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: إِنَّ إِبْراهِيمَ لَحَلِيمٌ أَوَّاهٌ مُنِيبٌ فِي سُورَةِ هُودٍ [٧٥] ، وَعِنْدَ قَوْلِهِ: مُنِيبِينَ إِلَيْهِ فِي سُورَةِ الرُّومِ [٣١] .
QS 60:4 (jilid 28 hlm. 147) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 28 · hlm. 147 ·
#146025
ِهِ تَعَالَى: إِنَّ إِبْراهِيمَ لَحَلِيمٌ أَوَّاهٌ مُنِيبٌ فِي سُورَةِ هُودٍ [٧٥] ، وَعِنْدَ قَوْلِهِ: مُنِيبِينَ إِلَيْهِ فِي سُورَةِ الرُّومِ [٣١] .
وَتَقْدِيمُ الْمَجْرُورِ عَلَى هَذِهِ الْأَفْعَالِ لِإِفَادَةِ الْقَصْرِ، وَهُوَ قَصْرٌ بَعْضُهُ ادِّعَائِيٌّ وَبَعْضُهُ حَقِيقِيٌّ كَمَا تُصْرَفُ إِلَيْهِ الْقَرِينَةُ.
وَإِعَادَةُ النِّدَاءِ بِقَوْلِهِمْ: رَبَّنا إِظْهَارٌ لِلتَّضَرُّعِ مَعَ كُلِّ دَعْوَةٍ مِنَ الدَّعْوَات الثَّلَاث.
[٥]
Ayat yang dirujuk di sini
Potongan tafsir di atas mengutip ayat-ayat berikut (dideteksi dengan aturan
teks ﴿…﴾, bukan model bahasa).
Dirujuk oleh
Ayat ini dikutip di dalam tafsir ayat-ayat berikut.
tafsir-rag · halaman jelajah dirender langsung dari korpus; teks kitab ditampilkan verbatim apa adanya.