Tanya Kitab
Daftar surahSurah Asy-Syu'ara › Ayat 86

QS 26:86

Surah Asy-Syu'ara (الشعراء) ayat 86

26:86
وَٱغۡفِرۡ لِأَبِيٓ إِنَّهُۥ كَانَ مِنَ ٱلضَّآلِّينَ
dan ampunilah ayahku, sesungguhnya dia termasuk orang yang sesat
Tanya tentang ayat ini
← Ayat 85Ayat 87 →

Kata per kata

Lafadz, lema, dan akar tiap kata. Klik sebuah kata untuk melihat seluruh ayat yang memakai akar yang sama.

وَٱغْفِرْ
غَفَرَ
غفر
لِأَبِىٓ
أَبٌ
ابو
إِنَّهُۥ
إِنّ
partikel nashab
كَانَ
كَانَ
كون
مِنَ
مِن
preposisi
ٱلضَّآلِّينَ
ضَآلّ
ضلل

Tafsir dalam korpus (33 potongan)

QS 26:84-89 (jilid 6 hlm. 147) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 6 · hlm. 147 · #90624
﴿وَاجْعَلْ لِي لِسَانَ صِدْقٍ فِي الآخِرِينَ (٨٤) وَاجْعَلْنِي مِنْ وَرَثَةِ جَنَّةِ النَّعِيمِ (٨٥) وَاغْفِرْ لأَبِي إِنَّهُ كَانَ مِنَ الضَّالِّينَ (٨٦) وَلا تُخْزِنِي يَوْمَ يُبْعَثُونَ (٨٧) يَوْمَ لا يَنْفَعُ مَالٌ وَلا بَنُونَ (٨٨) إِلا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ (٨٩)﴾. وقوله: (وَاجْعَلْ لِي لِسَانَ صِدْقٍ فِي الآخِرِينَ) أي: واجعل لي ذكرًا جميلا بعدي أذكرَ به، ويقتدى بي في الخير، كما قال تعالى: ﴿وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الآخِرِينَ * سَلامٌ عَلَى إِبْرَاهِيمَ * كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ﴾ [الصافات: ١٠٨ - ١١٠]. قال مجاهد، وقتادة: (وَاجْعَلْ لِي لِسَانَ صِدْقٍ فِي الآخِرِينَ) يعني: الثناء الحسن. قال مجاهد: وهو كقوله تعالى: ﴿وَآتَيْنَاهُ أَجْرَهُ فِي الدُّنْيَا وَإِنَّهُ فِي الآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ﴾ [العنكبوت: ٢٧]، وكقوله: ﴿وَآتَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَإِنَّهُ فِي الآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ﴾ [النحل: ١٢٢]. قال ليث بن أبي سليم: كل ملة تحبه وتتولاه.
QS 26:84-89 (jilid 6 hlm. 147) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 6 · hlm. 147 · #90625
، وكقوله: ﴿وَآتَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَإِنَّهُ فِي الآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ﴾ [النحل: ١٢٢]. قال ليث بن أبي سليم: كل ملة تحبه وتتولاه. وكذا قال عكرمة. وقوله: (وَاجْعَلْنِي مِنْ وَرَثَةِ جَنَّةِ النَّعِيمِ) أي: أنعم عَليَّ في الدنيا ببقاء الذكر الجميل بعدي، وفي الآخرة بأن تجعلني من ورثة جنة النعيم. وقوله: (وَاغْفِرْ لأبِي إِنَّهُ كَانَ مِنَ الضَّالِّينَ) كقوله: ﴿رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ﴾ [إبراهيم: ٤١]، وهذا مما رجَعَ عنه إبراهيم، ﵇، كما قال تعالى: ﴿وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لأَبِيهِ إِلا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَهَا إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لأَوَّاهٌ حَلِيمٌ﴾ [التوبة: ١١٤].
QS 26:84-89 (jilid 6 hlm. 147) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 6 · hlm. 147 · #90626
نْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَهَا إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لأَوَّاهٌ حَلِيمٌ﴾ [التوبة: ١١٤]. وقد قطع [الله] تعالى الإلحاق في استغفاره لأبيه، فقال: ﴿قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآءُ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ إِلا قَوْلَ إِبْرَاهِيمَ لأَبِيهِ لأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ وَمَا أَمْلِكُ لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ﴾ [الممتحنة: ٤]. وقوله: (وَلا تُخْزِنِي يَوْمَ يُبْعَثُونَ) أي: أجرني من الخزي يوم القيامة و [يوم] يبعث الخلائق أولهم وآخرهم.
QS 26:84-89 (jilid 6 hlm. 148) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 6 · hlm. 148 · #90627
مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ﴾ [الممتحنة: ٤]. وقوله: (وَلا تُخْزِنِي يَوْمَ يُبْعَثُونَ) أي: أجرني من الخزي يوم القيامة و [يوم] يبعث الخلائق أولهم وآخرهم. قال البخاري في قوله: (وَلا تُخْزِنِي يَوْمَ يُبْعَثُونَ) وقال إبراهيم بن طهمان، عن ابن أبي ذئب، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبيه، عن أبي هريرة، ﵁، عن رسول الله ﷺ قال: "إن إبراهيم رأى أباه يوم القيامة عليه الغَبَرَةُ والقَتَرَةُ". حدثنا إسماعيل، حدثنا أخي، عن ابن أبي ذئب، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "يلقى إبراهيم أباه، فيقول: يا رب، إنك وعدتني أنك لا تخزيني يوم يبعثون. فيقول الله: إني حرمت الجنة على الكافرين". هكذا رواه عند هذه الآية. وفي أحاديث الأنبياء بهذا الإسناد بعينه منفردا به، ولفظه: يلقى إبراهيم أباه آزر يوم القيامة، وعلى وجه آزر قَتَرَةٌ وغَبَرة، فيقول له إبراهيم: ألم أقل لك: لا تعصني فيقول أبوه: فاليوم لا أعصيك. فيقول إبراهيم: يا رب، إنك وعدتني ألا تخزيني يوم يبعثون، فأي خزي أخزى من أبي الأبعد؟
QS 26:84-89 (jilid 6 hlm. 148) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 6 · hlm. 148 · #90628
قول له إبراهيم: ألم أقل لك: لا تعصني فيقول أبوه: فاليوم لا أعصيك. فيقول إبراهيم: يا رب، إنك وعدتني ألا تخزيني يوم يبعثون، فأي خزي أخزى من أبي الأبعد؟ فيقول الله تعالى: إني حرمت الجنة على الكافرين. ثم يُقال: يا إبراهيم، ما تحت رجليك؟ فينظر فإذا هو بذبح متلطخ، فيؤخذ بقوائمه فيلقى في النار. وقال أبو عبد الرحمن النسائي في التفسير من سننه الكبير قوله: (وَلا تُخْزِنِي يَوْمَ يُبْعَثُونَ): أخبرنا أحمد بن حفص بن عبد الله، حدَّثني أبي، حدثني إبراهيم بن طَهْمَان، عن محمد بن عبد الرحمن، عن سعيد بن أبي سعيد المقبرِي، عن أبيه، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ "إن إبراهيم رأى أباه يوم القيامة عليه الغَبَرة والقَتَرة، وقال له: قد نهيتك عن هذا فعصيتني. قال: لكني اليوم لا أعصيك واحدة. قال: يا رب، وعدتني أن لا تخزيني يوم يبعثون، فإن أخزيت أباه فقد أخزيت الأبعد. قال: يا إبراهيم، إني حرمتها على الكافرين. فأخذ منه، قال: يا إبراهيم، أين أبوك؟ قال: أنت أخذته مني. قال: انظر أسفل منك.
QS 26:84-89 (jilid 6 hlm. 148) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 6 · hlm. 148 · #90629
ن أخزيت أباه فقد أخزيت الأبعد. قال: يا إبراهيم، إني حرمتها على الكافرين. فأخذ منه، قال: يا إبراهيم، أين أبوك؟ قال: أنت أخذته مني. قال: انظر أسفل منك. فنظر فإذا ذيخ يتمرغ في نتنه، فأخذ بقوائمه فألقي في النار". هذا إسناد غريب، وفيه نكارة. والذيخ: هو الذكر من الضباع، كأنه حول آزر إلى صورة ذيخ متلطخ بعذرته، فيلقى في النار كذلك. وقد رواه البزار من حديث حماد بن سلمة، عن أيوب، عن محمد بن سيرين، عن أبي هُرَيرة، عن النبي ﷺ، وفيه غرابة. ورواه أيضًا من حديث قتادة، عن جعفر بن عبد الغافر، عن أبي سعيد، عن النبي ﷺ بنحوه. وقوله: (يَوْمَ لا يَنْفَعُ مَالٌ وَلا بَنُونَ) أي: لا يقي المرء من عذاب الله ماله، ولو افتدى بملء الأرض ذهبا: (وَلا بَنُونَ) ولو افتدى بِمَنْ في الأرض جميعا، ولا ينفعُ يومئذ إلا الإيمانُ بالله، وإخلاص الدين له، والتبري من الشرك؛ ولهذا قال: (إِلا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ) أي: سالم من الدنس والشرك.
QS 26:84-89 (jilid 6 hlm. 149) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 6 · hlm. 149 · #90630
ولا ينفعُ يومئذ إلا الإيمانُ بالله، وإخلاص الدين له، والتبري من الشرك؛ ولهذا قال: (إِلا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ) أي: سالم من الدنس والشرك. قال محمد بن سيرين: القلب السليم أن يعلم أن الله حق، وأن الساعة آتية لا ريب فيها، وأن الله يبعث مَنْ في القبور. وقال ابن عباس: (إِلا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ) حَيِي يشهد أن لا إله إلا الله. وقال مجاهد، والحسن، وغيرهما: (بِقَلْبٍ سَلِيمٍ) يعني: من الشرك. وقال سعيد بن المسيب: القلب السليم: هو القلب الصحيح، وهو قلب المؤمن؛ لأن قلب [الكافر و] المنافق مريض، قال الله: ﴿فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾ [البقرة: ١٠]. وقال أبو عثمان النيسابوري: هو القلب الخالي من البدعة، المطمئن إلى السنة.
QS 26:83-89 (jilid 19 hlm. 144) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 19 · hlm. 144 · #133576
[سُورَة الشُّعَرَاء (٢٦) : الْآيَات ٨٣ إِلَى ٨٩] رَبِّ هَبْ لِي حُكْماً وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ (٨٣) وَاجْعَلْ لِي لِسانَ صِدْقٍ فِي الْآخِرِينَ (٨٤) وَاجْعَلْنِي مِنْ وَرَثَةِ جَنَّةِ النَّعِيمِ (٨٥) وَاغْفِرْ لِأَبِي إِنَّهُ كانَ مِنَ الضَّالِّينَ (٨٦) وَلا تُخْزِنِي يَوْمَ يُبْعَثُونَ (٨٧) يَوْمَ لَا يَنْفَعُ مالٌ وَلا بَنُونَ (٨٨) إِلاَّ مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ (٨٩) لَمَّا كَانَ آخِرُ مَقَالِهِ فِي الدَّعْوَةِ إِلَى الدِّينِ الْحَقِّ مُتَضَمِّنًا دُعَاءً بِطَلَبِ الْمَغْفِرَةِ تَخَلَّصَ مِنْهُ إِلَى الدُّعَاءِ بِمَا فِيهِ جَمْعُ الْكَمَالِ النَّفْسَانِيِّ بِالرِّسَالَةِ وَتَبْلِيغِ دَعْوَةِ الْخَلْقِ إِلَى اللَّهِ فَإِنَّ الْحُجَّةَ الَّتِي قَامَ بِهَا فِي قَوْمِهِ بِوَحْيٍ مِنَ اللَّهِ كَمَا قَالَ تَعَالَى: وَتِلْكَ حُجَّتُنا آتَيْناها إِبْراهِيمَ عَلى قَوْمِهِ [الْأَنْعَام: ٨٣] فَكَانَ حِينَئِذٍ فِي حَالِ قُرْبٍ مِنَ اللَّهِ.
QS 26:83-89 (jilid 19 hlm. 144) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 19 · hlm. 144 · #133577
لَّهِ كَمَا قَالَ تَعَالَى: وَتِلْكَ حُجَّتُنا آتَيْناها إِبْراهِيمَ عَلى قَوْمِهِ [الْأَنْعَام: ٨٣] فَكَانَ حِينَئِذٍ فِي حَالِ قُرْبٍ مِنَ اللَّهِ. وَجَهَرَ بِذَلِكَ فِي ذَلِكَ الْجَمْعِ لِأَنَّهُ عَقِبَ الِانْتِهَاءِ مِنْ أَقْدَسِ وَاجِبٍ وَهُوَ الدَّعْوَةُ إِلَى الدِّينِ، فَهُوَ ابْتِهَالٌ أَرْجَى لِلْقَبُولِ كَالدُّعَاءِ عَقِبَ الصَّلَوَاتِ وَعِنْدَ إِفْطَارِ الصَّائِمِ وَدُعَاءِ يَوْمِ عَرَفَةَ وَالدُّعَاءِ عِنْدَ الزَّحْفِ، وَكُلُّهَا فَرَاغٌ مِنْ عِبَادَاتٍ.
QS 26:83-89 (jilid 19 hlm. 145) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 19 · hlm. 145 · #133578
ّعَاءِ عَقِبَ الصَّلَوَاتِ وَعِنْدَ إِفْطَارِ الصَّائِمِ وَدُعَاءِ يَوْمِ عَرَفَةَ وَالدُّعَاءِ عِنْدَ الزَّحْفِ، وَكُلُّهَا فَرَاغٌ مِنْ عِبَادَاتٍ. وَنَظِيرُ ذَلِكَ دُعَاؤُهُ عِنْدَ الِانْتِهَاءِ مِنْ بِنَاءِ أَسَاسِ الْكَعْبَةِ الْمَحْكِيِّ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْراهِيمُ الْقَواعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْماعِيلُ إِلَى قَوْلِهِ: رَبَّنا وَاجْعَلْنا مُسْلِمَيْنِ لَكَ إِلَى إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ [الْبَقَرَة: ١٢٧- ١٢٩] وَابْتَدَأَ بِنَفْسِهِ فِي أَعْمَالِ هَذَا الدِّينِ كَمَا قَالَ تَعَالَى حِكَايَةً عَنْ مُوسَى ﵇: وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ [الْأَعْرَاف: ١٤٣] ، وَكَمَا أُمِرَ رَسُولُهُ مُحَمَّدٌ ﷺ إِذْ قَالَ: وَأُمِرْتُ لِأَنْ أَكُونَ أَوَّلَ الْمُسْلِمِينَ [الزمر: ١٢] . وَلِلْأَوَّلِيَّاتِ فِي الْفَضَائِلِ مَرْتَبَةٌ مَرْغُوبَةٌ، قَالَ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ «أَنَا أَوَّلُ مَنْ رَمَى بِسَهْمٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ» .
QS 26:83-89 (jilid 19 hlm. 145) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 19 · hlm. 145 · #133579
لِلْأَوَّلِيَّاتِ فِي الْفَضَائِلِ مَرْتَبَةٌ مَرْغُوبَةٌ، قَالَ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ «أَنَا أَوَّلُ مَنْ رَمَى بِسَهْمٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ» . وَبِضِدِّ ذَلِك أوليات المساويء فَفِي الْحَدِيثِ: «مَا مِنْ نَفْسٍ تُقْتَلُ ظُلْمًا إِلَّا كَانَ عَلَى ابْنِ آدَمَ الْأَوَّلِ كِفْلٌ مِنْ دَمِهَا ذَلِكَ لِأَنَّهُ أَوَّلُ مَنْ سَنَّ الْقَتْلَ» . وَقَدْ قَابَلَ إِبْرَاهِيمُ فِي دُعَائِهِ النِّعَمَ الْخَمْسَ الَّتِي أَنْعَمَ اللَّهُ بِهَا عَلَيْهِ الْمَذْكُورَةَ فِي قَوْلِهِ: الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ إِلَى قَوْلِهِ: يَوْمَ الدِّينِ [الشُّعَرَاء: ٧٨- ٨٢] الرَّاجِعَةَ إِلَى مَوَاهِبَ حِسِّيَّةٍ بِسُؤَالِ خَمْسِ نِعَمٍ رَاجِعَةٍ إِلَى الْكَمَالِ النَّفْسَانِيِّ كَمَا أَوْمَأَ إِلَيْهِ قَوْلُهُ: إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ وَأَقْحَمَ بَيْنَ طَلَبَاتِهِ سُؤَالَهُ الْمَغْفِرَةَ لِأَبِيهِ لِأَنَّ ذَلِكَ دَاخِلٌ فِي قَوْلِهِ: وَلا تُخْزِنِي يَوْمَ يُبْعَثُونَ.
QS 26:83-89 (jilid 19 hlm. 145) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 19 · hlm. 145 · #133580
قَلْبٍ سَلِيمٍ وَأَقْحَمَ بَيْنَ طَلَبَاتِهِ سُؤَالَهُ الْمَغْفِرَةَ لِأَبِيهِ لِأَنَّ ذَلِكَ دَاخِلٌ فِي قَوْلِهِ: وَلا تُخْزِنِي يَوْمَ يُبْعَثُونَ. فَابْتِدَاءُ دُعَائِهِ بِأَنْ يعْطى حكما. وَالْحكم: هُوَ الْحِكْمَةُ وَالنُّبُوءَةُ، قَالَ تَعَالَى عَنْ يُوسُفَ: آتَيْناهُ حُكْماً وَعِلْماً [الْقَصَص: ١٤] أَيِ النُّبُوءَةَ، وَقَدْ كَانَ إِبْرَاهِيمُ حِينَ دَعَا نَبِيئًا فَلِذَلِكَ كَانَ السُّؤَالُ طَلَبًا لِلِازْدِيَادِ لِأَنَّ مَرَاتِبَ الْكَمَالِ لَا حَدَّ لَهَا بِأَنْ يُعْطَى الرِّسَالَةَ مَعَ النُّبُوءَةِ أَوْ يُعْطَى شَرِيعَةً مَعَ الرِّسَالَةِ، أَوْ سَأَلَ الدَّوَامَ عَلَى ذَلِكَ. ثُمَّ ارْتَقَى فَطَلَبَ إِلْحَاقَهُ بِالصَّالِحِينَ.
QS 26:83-89 (jilid 19 hlm. 145) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 19 · hlm. 145 · #133581
مَعَ النُّبُوءَةِ أَوْ يُعْطَى شَرِيعَةً مَعَ الرِّسَالَةِ، أَوْ سَأَلَ الدَّوَامَ عَلَى ذَلِكَ. ثُمَّ ارْتَقَى فَطَلَبَ إِلْحَاقَهُ بِالصَّالِحِينَ. وَلَفْظُ الصَّالِحِينَ يَعُمُّ جَمِيعَ الصَّالِحِينَ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ وَالْمُرْسَلِينَ، فَيَكُونُ قَدْ سَأَلَ بُلُوغَ دَرَجَاتِ الرُّسُلِ أُولِي الْعَزْمِ نُوحٍ وَهُودٍ وَصَالِحٍ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ فَجَعَلَ الصَّالِحِينَ آخِرًا لِأَنَّهُ يَعُمُّ، فَكَانَ تَذْيِيلًا. ثُمَّ سَأَلَ بَقَاءَ ذِكْرٍ لَهُ حَسَنٍ فِي الْأُمَمِ وَالْأَجْيَالِ الْآتِيَةِ مِنْ بَعْدِهِ.
QS 26:83-89 (jilid 19 hlm. 145) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 19 · hlm. 145 · #133582
الِحِينَ آخِرًا لِأَنَّهُ يَعُمُّ، فَكَانَ تَذْيِيلًا. ثُمَّ سَأَلَ بَقَاءَ ذِكْرٍ لَهُ حَسَنٍ فِي الْأُمَمِ وَالْأَجْيَالِ الْآتِيَةِ مِنْ بَعْدِهِ. وَهَذَا يَتَضَمَّنُ سُؤَالَ الدَّوَامِ وَالْخِتَامِ عَلَى الْكَمَالِ وَطَلَبَ نَشْرِ الثَّنَاءِ عَلَيْهِ وَهَذَا مَا تَتَغَذَّى بِهِ الرُّوحُ مِنْ بَعْدِ مَوْتِهِ لِأَنَّ الثَّنَاءَ عَلَيْهِ يَسْتَعْدِي دُعَاءَ النَّاسِ لَهُ وَالصَّلَاةَ عَلَيْهِ وَالتَّسْلِيمَ جَزَاءً عَلَى مَا عَرَفُوهُ مِنْ زَكَاءِ نَفْسِهِ. وَقَدْ جَعَلَ اللَّهُ فِي ذُرِّيَّتِهِ أَنْبِيَاءَ وَرُسُلًا يَذْكُرُونَهُ وَتَذْكُرُهُ الْأُمَمُ التَّابِعَةُ لَهُمْ وَيَخْلُدُ ذِكْرُهُ فِي الْكُتُبِ.
QS 26:83-89 (jilid 19 hlm. 146) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 19 · hlm. 146 · #133583
َدْ جَعَلَ اللَّهُ فِي ذُرِّيَّتِهِ أَنْبِيَاءَ وَرُسُلًا يَذْكُرُونَهُ وَتَذْكُرُهُ الْأُمَمُ التَّابِعَةُ لَهُمْ وَيَخْلُدُ ذِكْرُهُ فِي الْكُتُبِ. قَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ: «قَالَ مَالِكٌ: لَا بَأْسَ أَنْ يُحِبَّ الرَّجُلُ أَنْ يُثْنَى عَلَيْهِ صَالِحًا وَيُرَى فِي عَمَلِ الصَّالِحِينَ إِذَا قَصَدَ بِهِ وَجْهَ اللَّهِ وَهُوَ الثَّنَاءُ الصَّالِحُ» ، وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِنِّي [طه: ٣٩] ، وَهِيَ رِوَايَةُ أَشْهَبَ عَنْ مَالِكٍ ﵀. وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى هَذَا مُشْبَعًا عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنا هَبْ لَنا مِنْ أَزْواجِنا وَذُرِّيَّاتِنا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنا لِلْمُتَّقِينَ إِماماً فِي سُورَةِ الْفُرْقَانِ [٧٤] . وَاللِّسَانُ مُرَادٌ بِهِ الْكَلَامُ مِنْ إِطْلَاقِ اسْمِ الْآلَةِ عَلَى مَا يَتَقَوَّمُ بِهَا.
QS 26:83-89 (jilid 19 hlm. 146) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 19 · hlm. 146 · #133584
ِلْمُتَّقِينَ إِماماً فِي سُورَةِ الْفُرْقَانِ [٧٤] . وَاللِّسَانُ مُرَادٌ بِهِ الْكَلَامُ مِنْ إِطْلَاقِ اسْمِ الْآلَةِ عَلَى مَا يَتَقَوَّمُ بِهَا. وَاللَّامُ فِي قَوْلِهِ: لِي تَقْتَضِي أَنَّ الذِّكْرَ الْحَسَنَ لِأَجْلِهِ فَهُوَ ذِكْرُهُ بِخَيْرٍ. وَإِضَافَةُ لِسانَ إِلَى صِدْقٍ مِنْ إِضَافَةِ الْمَوْصُوفِ إِلَى الصِّفَةِ، فَفِيهِ مُبَالَغَةُ الْوَصْفِ بِالْمَصْدَرِ، أَيْ لِسَانًا صَادِقًا. وَالصِّدْقُ هُنَا كِنَايَةٌ عَنِ الْمَحْبُوبِ الْمَرْغُوبِ فِيهِ لِأَنَّهُ يُرْغَبُ فِي تَحَقُّقِهِ وَوُقُوعِهِ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ. وَسَأَلَ أَنْ يَكُونَ مِنَ الْمُسْتَحِقِّينَ الْجَنَّةَ خَالِدًا فَاسْتُعِيرَ اسْمُ الْوَرَثَةِ إِلَى أَهْلِ الِاسْتِحْقَاقِ لِأَنَّ الْوَارِثَ يَنْتَقِلُ إِلَيْهِ مِلْكُ الشَّيْءِ الْمَوْرُوثِ بِمُجَرَّدِ مَوْتِ الْمَالِكِ السَّابِقِ.
QS 26:83-89 (jilid 19 hlm. 146) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 19 · hlm. 146 · #133585
ْوَرَثَةِ إِلَى أَهْلِ الِاسْتِحْقَاقِ لِأَنَّ الْوَارِثَ يَنْتَقِلُ إِلَيْهِ مِلْكُ الشَّيْءِ الْمَوْرُوثِ بِمُجَرَّدِ مَوْتِ الْمَالِكِ السَّابِقِ. وَلَمَّا لَمْ يَكُنْ لِلْجَنَّةِ مَالِكُونَ تَعَيَّنَ أَنْ يَكُونَ الْوَارِثُونَ الْمُسْتَحِقِّينَ من وَقت تبوّؤ أَهْلِ الْجَنَّةِ الْجَنَّةَ، قَالَ تَعَالَى: أُولئِكَ هُمُ الْوارِثُونَ الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيها خالِدُونَ [الْمُؤْمِنُونَ: ١٠، ١١] . وَسَأَلَ الْمَغْفِرَةَ لِأَبِيهِ قَبْلَ سُؤَالِ أَنْ لَا يُخْزِيَهَ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لِأَنَّهُ أَرَادَ أَنْ لَا يَلْحَقَهُ يَوْمَئِذٍ شَيْءٌ يَنْكَسِرُ مِنْهُ خَاطِرُهُ وَقَدِ اجْتَهَدَ فِي الْعَمَلِ الْمُبَلِّغِ لِذَلِكَ وَاسْتَعَانَ اللَّهَ عَلَى ذَلِكَ وَمَا بَقِيَتْ لَهُ حَزَازَةُ إِلَّا حَزَازَةَ كُفْرِ أَبِيهِ فَسَأَلَ الْمَغْفِرَةَ لَهُ لِأَنَّهُ إِذَا جِيءَ بِأَبِيهِ مَعَ الضَّالِّينَ لَحِقَهُ انْكِسَارٌ وَلَوْ كَانَ قَدِ اسْتُجِيبَ لَهُ بَقِيَّةُ
QS 26:83-89 (jilid 19 hlm. 146) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 19 · hlm. 146 · #133586
أَبِيهِ فَسَأَلَ الْمَغْفِرَةَ لَهُ لِأَنَّهُ إِذَا جِيءَ بِأَبِيهِ مَعَ الضَّالِّينَ لَحِقَهُ انْكِسَارٌ وَلَوْ كَانَ قَدِ اسْتُجِيبَ لَهُ بَقِيَّةُ دَعَوَاتِهِ، فَكَانَ هَذَا آخَرَ شَيْءٍ تَخَوَّفَ مِنْهُ لَحَاقَ مَهَانَةٍ نَفْسِيَّةٍ مِنْ جِهَةِ أَصْلِهِ لَا مِنْ جِهَةِ ذَاتِهِ. وَفِي الْحَدِيثِ أَنَّهُ يُؤْتَى بِأَبِي إِبْرَاهِيمَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِي صُورَةٍ ذِيحٍ (أَيْ ضَبْعٍ ذَكَرٍ) فَيُلْقَى فِي النَّارِ فَلَا يَشْعُرُ بِهِ أَهْلُ الْمَوْقِفِ فَذَلِكَ إِجَابَةُ قَوْلِهِ: وَلا تُخْزِنِي يَوْمَ يُبْعَثُونَ أَيْ قَطْعًا لِمَا فِيهِ شَائِبَةُ الْخِزْيِ. وَتَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى مَعْنَى الْخِزْيِ عِنْدَ تَفْسِيرِ قَوْلِهِ تَعَالَى: إِلَّا خِزْيٌ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ [٨٥] .
QS 26:83-89 (jilid 19 hlm. 147) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 19 · hlm. 147 · #133587
تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى مَعْنَى الْخِزْيِ عِنْدَ تَفْسِيرِ قَوْلِهِ تَعَالَى: إِلَّا خِزْيٌ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ [٨٥] . وَقَوْلِهِ: إِنَّكَ مَنْ تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ فِي آلِ عِمْرَانَ [١٩٢] . وَضَمِيرُ يُبْعَثُونَ رَاجِعٌ إِلَى الْعِبَادِ الْمَعْلُومِ مِنَ الْمَقَامِ. وَجُمْلَةُ: إِنَّهُ كانَ مِنَ الضَّالِّينَ تَعْلِيلٌ لِطَلَبِ الْمَغْفِرَةِ لِأَبِيهِ فِيهِ إِيمَاءٌ إِلَى أَنَّهُ سَأَلَ لَهُ مَغْفِرَةً خَاصَّةً وَهِيَ مَغْفِرَةُ أَكْبَرِ الذُّنُوبِ أَعْنِي الْإِشْرَاكَ بِاللَّهِ، وَهُوَ سُؤَالٌ اقْتَضَاهُ مَقَامُ الْخُلَّةِ وَقَدْ كَانَ أَبُوهُ حَيًّا حِينَئِذٍ لِقَوْلِهِ فِي الْآيَةِ الْأُخْرَى: قالَ سَلامٌ عَلَيْكَ سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي إِنَّهُ كانَ بِي حَفِيًّا [مَرْيَم: ٤٧] .
QS 26:83-89 (jilid 19 hlm. 147) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 19 · hlm. 147 · #133588
َبُوهُ حَيًّا حِينَئِذٍ لِقَوْلِهِ فِي الْآيَةِ الْأُخْرَى: قالَ سَلامٌ عَلَيْكَ سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي إِنَّهُ كانَ بِي حَفِيًّا [مَرْيَم: ٤٧] . وَلَعَلَّ إِبْرَاهِيمَ عَلِمَ مِنْ حَالِ أَبِيهِ أَنَّهُ لَا يُرْجَى إِيمَانُهُ بِمَا جَاءَ بِهِ ابْنُهُ أَوْ أَنَّ اللَّهَ أَوْحَى إِلَيْهِ بِذَلِكَ مَا تُرْشِدُ إِلَيْهِ آيَةُ وَما كانَ اسْتِغْفارُ إِبْراهِيمَ لِأَبِيهِ إِلَّا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَها إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ [التَّوْبَة: ١١٤] . وَيَجُوزُ أَنَّهُ لَمْ يَتَقَرَّرْ فِي شَرْعِ إِبْرَاهِيمَ حِينَئِذٍ حِرْمَانُ الْمُشْرِكِينَ مِنَ الْمَغْفِرَةِ فَيَكُونُ ذَلِكَ مِنْ مَعْنَى قَوْلِهِ تَعَالَى: فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ [التَّوْبَة: ١١٤] .
QS 26:83-89 (jilid 19 hlm. 147) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 19 · hlm. 147 · #133589
َ الْمَغْفِرَةِ فَيَكُونُ ذَلِكَ مِنْ مَعْنَى قَوْلِهِ تَعَالَى: فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ [التَّوْبَة: ١١٤] . وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ طَلَبُ الْغُفْرَانِ لَهُ كِنَايَةً عَنْ سَبَبِ الْغُفْرَانِ وَهُوَ هِدَايَتُهُ إِلَى الْإِيمَانِ. ويَوْمَ لَا يَنْفَعُ مالٌ إِلَخْ يَظْهَرُ أَنَّهُ مِنْ كَلَامِ إِبْرَاهِيمَ ﵇ فَيَكُونُ يَوْمَ لَا يَنْفَعُ بَدَلًا مِنْ يَوْمَ يُبْعَثُونَ قَصَدَ بِهِ إِظْهَارَ أَنَّ الِالْتِجَاءَ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ إِلَى اللَّهِ وَحْدَهُ وَلَا عَوْنَ فِيهِ بِمَا اعْتَادَهُ النَّاسُ فِي الدُّنْيَا مِنْ أَسْبَابِ الدَّفْعِ عَنْ أَنْفُسِهِمْ.
QS 26:83-89 (jilid 19 hlm. 147) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 19 · hlm. 147 · #133590
ءَ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ إِلَى اللَّهِ وَحْدَهُ وَلَا عَوْنَ فِيهِ بِمَا اعْتَادَهُ النَّاسُ فِي الدُّنْيَا مِنْ أَسْبَابِ الدَّفْعِ عَنْ أَنْفُسِهِمْ. وَاسْتَظْهَرَ ابْنُ عَطِيَّةَ: أَنَّ الْآيَاتِ الَّتِي أَوَّلُهَا يَوْمَ لَا يَنْفَعُ مالٌ وَلا بَنُونَ يُرِيدُ إِلَى قَوْلِهِ: فَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ [الشُّعَرَاء: ١٠٢] مُنْقَطِعَةٌ عَنْ كَلَامِ إِبْرَاهِيمَ ﵇ وَهِيَ إِخْبَارٌ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى صِفَةً لِلْيَوْمِ الَّذِي وَقَفَ إِبْرَاهِيمُ عِنْدَهُ فِي دُعَائِهِ أَنْ لَا يُخْزَى فِيهِ اه. وَهُوَ اسْتِظْهَارٌ رَشِيقٌ فَيَكُونُ: يَوْمَ لَا يَنْفَعُ مالٌ اسْتِئْنَافًا خَبَرًا لِمُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ: هُوَ يَوْمٌ لَا يَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ.
QS 26:83-89 (jilid 19 hlm. 147) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 19 · hlm. 147 · #133591
ٌ رَشِيقٌ فَيَكُونُ: يَوْمَ لَا يَنْفَعُ مالٌ اسْتِئْنَافًا خَبَرًا لِمُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ: هُوَ يَوْمٌ لَا يَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ. وَفَتْحَةُ يَوْمَ فَتْحَةُ بِنَاءٍ لِأَنَّ (يَوْمَ) ظَرْفٌ أُضِيفَ إِلَى فِعْلٍ مُعَرَّبٍ فَيَجُوزُ إِعْرَابُهُ وَيَجُوزُ بِنَاؤُهُ عَلَى الْفَتْحِ، فَهُوَ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: هَذَا يَوْمُ يَنْفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ [الْمَائِدَة: ١١٩] . وَيَظْهَرُ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِ مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ الْإِشَارَةُ إِلَى إِبْرَاهِيمَ ﵇ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى وَصَفَهُ بِمِثْلِ هَذَا فِي آيَة سُورَةِ الصَّافَّاتِ [٨٣، ٨٤] فِي قَوْلِهِ: وَإِنَّ مِنْ شِيعَتِهِ (أَيْ شِيعَةِ نُوحٍ) لَإِبْراهِيمَ إِذْ جاءَ رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ.
QS 26:83-89 (jilid 19 hlm. 148) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 19 · hlm. 148 · #133592
ذَا فِي آيَة سُورَةِ الصَّافَّاتِ [٨٣، ٨٤] فِي قَوْلِهِ: وَإِنَّ مِنْ شِيعَتِهِ (أَيْ شِيعَةِ نُوحٍ) لَإِبْراهِيمَ إِذْ جاءَ رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ. وَفِيهِ أَيْضًا تَذْكِيرُ قَوْمِهِ بِأَنَّ أَصْنَامَهُمْ لَا تُغْنِي عَنْهُمْ شَيْئًا، وَنَفْيُ نَفْعِ الْمَالِ صَادِقٌ بِنَفْيِ وُجُودِ الْمَالِ يَوْمَئِذٍ مِنْ بَابِ «على لَا حب لَا يُهْتَدَى بِمَنَارِهِ» ، أَيْ لَا مَنَارَ لَهُ فَيُهْتَدَى بِهِ، وَهُوَ اسْتِعْمَالٌ عَرَبِيٌّ إِذَا قَامَتْ عَلَيْهِ الْقَرِينَةُ.
QS 26:83-89 (jilid 19 hlm. 148) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 19 · hlm. 148 · #133593
ِ «على لَا حب لَا يُهْتَدَى بِمَنَارِهِ» ، أَيْ لَا مَنَارَ لَهُ فَيُهْتَدَى بِهِ، وَهُوَ اسْتِعْمَالٌ عَرَبِيٌّ إِذَا قَامَتْ عَلَيْهِ الْقَرِينَةُ. وَمِنْ عِبَارَاتِ عِلْمِ الْمَنْطِقِ «السَّالِبَةُ تَصْدُقُ بِنَفْيِ الْمَوْضُوعِ» . وَالِاقْتِصَارُ عَلَى الْمَالِ وَالْبَنِينَ فِي نَفْيِ النَّافِعِينَ جَرَى عَلَى غَالِبِ أَحْوَالِ الْقَبَائِلِ فِي دِفَاعِ أَحَدٍ عَنْ نَفْسِهِ بِأَنْ يُدَافِعَ إِمَّا بِفِدْيَةٍ وَإِمَّا بِنَجْدَةٍ (وَهِيَ النَّصْرُ) ، فَالْمَالُ وَسِيلَةُ الْفِدْيَةِ، وَالْبَنُونَ أَحَقُّ مَنْ يُنْصَرُونَ أَبَاهُمْ، وَيُعْتَبَرُ ذَلِكَ النَّصْرُ عِنْدَهُمْ عَهْدًا يَجِبُ الْوَفَاءُ بِهِ. قَالَ قَيْسُ ابْن الْخَطِيمِ: ثَأَرْتُ عَدِيًّا وَالْخَطِيمَ وَلَمْ أُضِعْ ...
QS 26:83-89 (jilid 19 hlm. 148) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 19 · hlm. 148 · #133594
يُعْتَبَرُ ذَلِكَ النَّصْرُ عِنْدَهُمْ عَهْدًا يَجِبُ الْوَفَاءُ بِهِ. قَالَ قَيْسُ ابْن الْخَطِيمِ: ثَأَرْتُ عَدِيًّا وَالْخَطِيمَ وَلَمْ أُضِعْ ... وِلَايَةَ أَشْيَاخٍ جُعِلَتْ إِزَاءَهَا وَاقْتَضَى ذَلِكَ أَنَّ انْتِفَاءَ نَفْعِ مَا عَدَا الْمَالَ وَالْبَنِينَ مِنْ وَسَائِلِ الدِّفَاعِ حَاصِلٌ بِالْأَوْلَى بِحُكْمِ دَلَالَةِ الِاقْتِضَاءِ الْمُسْتَنِدَةِ إِلَى الْعُرْفِ. فَالْكَلَامُ مِنْ قَبِيلِ الِاكْتِفَاءِ، كَأَنَّهُ قِيلَ: يَوْمَ لَا يَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ وَلَا شَيْءٌ آخَرُ.
QS 26:83-89 (jilid 19 hlm. 148) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 19 · hlm. 148 · #133595
لْمُسْتَنِدَةِ إِلَى الْعُرْفِ. فَالْكَلَامُ مِنْ قَبِيلِ الِاكْتِفَاءِ، كَأَنَّهُ قِيلَ: يَوْمَ لَا يَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ وَلَا شَيْءٌ آخَرُ. وَقَوْلُهُ: إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ اسْتِثْنَاءٌ مِنْ مَفْعُولِ يَنْفَعُ، أَيْ إِلَّا مَنْفُوعًا أَتَى اللَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ. هَذَا مَعْنَى الْآيَةِ وَهُوَ مَفْهُومٌ لِلسَّامِعِينَ فَلِذَلِكَ لَمْ يُؤْثَرُ عَنْ أَحَدٍ مِنْ سَلَفِ الْمُفَسِّرِينَ عَدُّ هَذِهِ الْآيَةِ مِنْ مُتَشَابِهِ الْمَعْنَى وَإِنَّمَا أَعْضَلَ عَلَى خَلَفِهِمْ طَرِيقُ اسْتِخْلَاصِ هَذَا الْمَعْنَى الْمُجْمَلِ مِنْ تَفَاصِيلِ أَجْزَاءِ تَرْكِيبِ الْكَلَامِ.
QS 26:83-89 (jilid 19 hlm. 148) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 19 · hlm. 148 · #133596
ِهِ الْمَعْنَى وَإِنَّمَا أَعْضَلَ عَلَى خَلَفِهِمْ طَرِيقُ اسْتِخْلَاصِ هَذَا الْمَعْنَى الْمُجْمَلِ مِنْ تَفَاصِيلِ أَجْزَاءِ تَرْكِيبِ الْكَلَامِ. وَذَكَرَ صَاحِبُ «الْكَشَّافِ» احْتِمَالَاتٍ لَا يَسْلَمُ شَيْءٌ مِنْهَا مِنْ تَقْدِيرِ حَذْفٍ، فَبِنَا أَنَّ نُفَصِّلَ وَجْهَ اسْتِفَادَةِ هَذَا الْمَعْنَى مِنْ نَظْمِ الْآيَةِ بِوَجْهٍ يَكُونُ أَلْيَقَ بِتَرْكِيبِهَا دُونَ تَكَلُّفٍ. فَاعْلَمْ أَنَّ فِعْلَ يَنْفَعُ رَافِعٌ لِفَاعِلٍ وَمُتَعَدٍّ إِلَى مَفْعُولٍ، فَهُوَ بِحَقِّ تَعَدِّيهِ إِلَى الْمَفْعُولِ يَقْتَضِي مَفْعُولًا، كَمَا يَصْلُحُ لِأَنْ تُعَلَّقَ بِهِ مُتَعَلَّقَاتٌ بِحُرُوفِ تَعْدِيَةٍ، أَيْ حُرُوفِ جَرٍّ، وَإِنَّ أَوَّلَ مُتَعَلَّقَاتِهِ خُطُورًا بِالذِّهْنِ مُتَعَلَّقُ سَبَبِ الْفِعْلِ، فَيُعْلَمُ أَنَّ قَوْلَهُ: يَوْمَ لَا يَنْفَعُ مالٌ وَلا بَنُونَ إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ يُشِيرُ إِلَى فَاعِلِ
QS 26:83-89 (jilid 19 hlm. 148) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 19 · hlm. 148 · #133597
قُ سَبَبِ الْفِعْلِ، فَيُعْلَمُ أَنَّ قَوْلَهُ: يَوْمَ لَا يَنْفَعُ مالٌ وَلا بَنُونَ إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ يُشِيرُ إِلَى فَاعِلِ يَنْفَعُ وَمَفْعُولِهِ وَسَبَبِهِ الَّذِي يَحْصُلُ بِهِ، فَقَوْلُهُ: بِقَلْبٍ سَلِيمٍ هُوَ الْمُتَعَلِّقُ بِفِعْلِ أَتَى اللَّهَ لِأَنَّ فَاعِلَ الْإِتْيَانِ إِلَى اللَّهِ هُوَ الْمَنْفُوعُ فَهُوَ فِي الْمَعْنَى مَفْعُولُ فِعْلِ يَنْفَعُ وَالْمُتَعَلِّقُ بِأَحَدِ فِعْلَيْهِ وَهُوَ فِعْلُ أَتَى الَّذِي هُوَ فَاعِلُهُ مُتَعَلِّقٌ فِي الْمَعْنَى بِفِعْلِهِ الْآخَرِ وَهُوَ يَنْفَعُ الَّذِي مَنْ أَتَى اللَّهَ مَفْعُولُهُ. فَعُلِمَ أَنَّ تَقْدِيرَ الْكَلَامِ: يَوْمَ لَا يَنْفَعُ نَافِعٌ أَوْ شَيْءٌ، أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ مِمَّا يُفِيدُ عُمُومَ نَفْيِ النَّافِعِ، حَسْبَمَا دَلَّ عَلَيْهِ مالٌ- وبَنُونَ مِنْ عُمُومِ الْأَشْيَاءِ كَمَا قَرَّرْنَا.
QS 26:83-89 (jilid 19 hlm. 149) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 19 · hlm. 149 · #133598
ْءٌ، أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ مِمَّا يُفِيدُ عُمُومَ نَفْيِ النَّافِعِ، حَسْبَمَا دَلَّ عَلَيْهِ مالٌ- وبَنُونَ مِنْ عُمُومِ الْأَشْيَاءِ كَمَا قَرَّرْنَا. وَحُذِفَ مَفْعُولُ يَنْفَعُ لِقَصْدِ الْعُمُومِ كَحَذْفِهِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: وَاللَّهُ يَدْعُوا إِلى دارِ السَّلامِ [يُونُس: ٢٥] أَيْ يَدْعُو كُلَّ أَحَدٍ، فَتَحَصَّلَ أَنَّ التَّقْدِيرَ: يَوْمَ لَا يَنْفَعُ أَحَدًا شَيْءٌ يَأْتِي بِهِ لِلدَّفْعِ عَنْ نَفْسِهِ. وَالْمُسْتَثْنَى وَهُوَ مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ مُتَعَيِّنٌ لِأَنْ يَكُونَ اسْتِثْنَاءً مِنْ مَفْعُولِ يَنْفَعُ وَلَيْسَ مُسْتَثْنًى مِنْ فَاعِلِ يَنْفَعُ لِأَنَّ مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ يَوْمَئِذٍ هُوَ مَنْفُوعٌ لَا نَافِعٌ فَلَيْسَ مُسْتَثْنًى مِنْ صَرِيحِ أَحَدِ الِاسْمَيْنِ السَّابِقَيْنِ قَبْلَهُ، وَلَا مِمَّا دلّ عَلَيْهِ الاسمان مِنَ الْمَعْنَى الْأَعَمِّ الَّذِي قَدَّرْنَاهُ بِمَعْنَى: «وَلَا غَيْرُهُمَا» ، فَتَمَحَّضَ أَنْ يَكُونَ هَذَا
QS 26:83-89 (jilid 19 hlm. 149) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 19 · hlm. 149 · #133599
َهُ، وَلَا مِمَّا دلّ عَلَيْهِ الاسمان مِنَ الْمَعْنَى الْأَعَمِّ الَّذِي قَدَّرْنَاهُ بِمَعْنَى: «وَلَا غَيْرُهُمَا» ، فَتَمَحَّضَ أَنْ يَكُونَ هَذَا الْمُسْتَثْنَى مُخْرَجًا مِنْ عُمُومِ مَفْعُولِ يَنْفَعُ. وَتَقْدِيره: إِلَّا أحدا أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ، أَيْ فَهُوَ مَنْفُوعٌ، وَاسْتِثْنَاؤُهُ مِنْ مَفْعُولِ فِعْلِ يَنْفَعُ يَضْطَرُّنَا إِلَى وُجُوبِ تَقْدِيرِ نَافِعِهِ فَاعِلَ فِعْلِ يَنْفَعُ، أَي فَإِنَّهُ نَفَعَهُ شَيْءٌ نَافِعٌ. وَيُبَيِّنُ إِجْمَالَهُ مُتَعَلَّقُ فِعْلِ يَنْفَعُ وَهُوَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ إِذْ كَانَ الْقَلْبُ السَّلِيمُ سَبَبَ النَّفْعِ فَهُوَ أَحَدُ أَفْرَادِ الْفَاعِلِ الْعَامِّ الْمُقَدَّرِ بِلَفْظِ «شَيْءٌ» كَمَا تَقَدَّمَ آنِفًا.
QS 26:83-89 (jilid 19 hlm. 149) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 19 · hlm. 149 · #133600
ٍ إِذْ كَانَ الْقَلْبُ السَّلِيمُ سَبَبَ النَّفْعِ فَهُوَ أَحَدُ أَفْرَادِ الْفَاعِلِ الْعَامِّ الْمُقَدَّرِ بِلَفْظِ «شَيْءٌ» كَمَا تَقَدَّمَ آنِفًا. فَالْخُلَاصَةُ أَنَّ الَّذِي يَأْتِي اللَّهَ يَوْمَئِذٍ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ هُوَ مَنْفُوعٌ بِدَلَالَةِ الِاسْتِثْنَاءِ وَهُوَ نَافِعٌ (أَيْ نَافِعٌ نَفْسَهُ) بِدَلَالَةِ الْمَجْرُورِ الْمُتَعَلِّقِ بِفِعْلِ أَتَى، فَإِنَّ الْقَلْبَ السَّلِيمَ قَلْبُ ذَلِكَ الشَّخْصِ الْمَنْفُوعِ فَصَارَ ذَلِكَ الشَّخْصُ نَافِعًا وَمَنْفُوعًا بِاخْتِلَافِ الِاعْتِبَارِ، وَهُوَ ضَرْبٌ مِنَ التَّجْرِيدِ. وَقَرِيبٌ مِنْ وُقُوعِ الْفَاعِلِ مَفْعُولًا فِي بَابِ ظَنَّ فِي قَوْلِهِمْ: خِلْتُنِي وَرَأَيْتُنِي، فَجُعِلَ الْقَلْبُ السَّلِيمُ سَبَبًا يَحْصُلُ بِهِ النَّفْعُ، وَلِهَذَا فَالِاسْتِثْنَاءُ مُتَّصِلٌ مُفَرَّغٌ عَنِ الْمَفْعُولِ. وَقَدْ حَصَلَ مِنْ نَسْجِ الْكَلَامِ عَلَى هَذَا الْمِنْوَالِ إيجاز مغن أَضْعَاف من الْجمل المطوية.
QS 26:83-89 (jilid 19 hlm. 149) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 19 · hlm. 149 · #133601
ْتِثْنَاءُ مُتَّصِلٌ مُفَرَّغٌ عَنِ الْمَفْعُولِ. وَقَدْ حَصَلَ مِنْ نَسْجِ الْكَلَامِ عَلَى هَذَا الْمِنْوَالِ إيجاز مغن أَضْعَاف من الْجمل المطوية. وَجَعْلُ الِاسْتِثْنَاءِ مُنْقَطِعًا لَا يَدْفَعُ الْإِشْكَالَ. وَالْقَلْبُ: الْإِدْرَاكُ الْبَاطِنِيُّ. وَالسَّلِيمُ: الْمَوْصُوفُ بِقُوَّةِ السَّلَامَةِ، وَالْمُرَادُ بِهَا هُنَا السَّلَامَةُ الْمَعْنَوِيَّةُ الْمَجَازِيَّةُ، أَيِ الْخُلُوصُ مِنْ عَقَائِدِ الشِّرْكِ مِمَّا يَرْجِعُ إِلَى مَعْنَى الزُّكَاءِ النَّفْسِيِّ. وَضِدُّهُ الْمَرِيضُ مَرَضًا مَجَازِيًّا قَالَ تَعَالَى: فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ [الْبَقَرَة: ١٠] . وَالِاقْتِصَارُ عَلَى السَّلِيمِ هُنَا لِأَنَّ السَّلَامَةَ بَاعِثُ الْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ الظَّاهِرِيَّة وَإِنَّمَا تَثْبُتُ لِلْقُلُوبِ هَذِهِ السَّلَامَةُ فِي الدُّنْيَا بِاعْتِبَارِ الْخَاتِمَةِ فَيَأْتُونَ بِهَا سَالِمَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ بَيْنَ يَدي ربّهم. [٩٠- ٩٥]

Ayat yang dirujuk di sini

Potongan tafsir di atas mengutip ayat-ayat berikut (dideteksi dengan aturan teks ﴿…﴾, bukan model bahasa).

QS 8:49QS 47:29QS 60:4