Tanya Kitab
Daftar surahSurah Al-Anfal › Ayat 49

QS 8:49

Surah Al-Anfal (الأنفال) ayat 49

8:49
إِذۡ يَقُولُ ٱلۡمُنَٰفِقُونَ وَٱلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ غَرَّ هَـٰٓؤُلَآءِ دِينُهُمۡۗ وَمَن يَتَوَكَّلۡ عَلَى ٱللَّهِ فَإِنَّ ٱللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٞ
(Ingatlah), ketika orang-orang munafik dan orang-orang yang ada penyakit di dalam hatinya berkata, "Mereka itu (orang mukmin) ditipu agamanya." (Allah berfirman), "Barang siapa bertawakal kepada Allah, ketahuilah bahwa Allah Mahaperkasa, Mahabijaksana
Tanya tentang ayat ini
← Ayat 48Ayat 50 →

Tafsir dalam korpus (33 potongan)

QS 8:49 (jilid 11 hlm. 226) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 11 · hlm. 226 · #63884
القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿إِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ غَرَّ هَؤُلَاءِ دِينُهُمْ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (٤٩)﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: ﴿وَإِنَّ اللَّهَ لَسَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ في هذه الأحوالِ ﴿إِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ﴾ وكرَّ بقوله: ﴿إِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ﴾ على قولِه: ﴿إِذْ يُرِيكَهُمُ اللَّهُ فِي مَنَامِكَ قَلِيلًا﴾. ﴿وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾. يعنى: شكٌّ في الإسلام، لم يَصِحُّ يقينُهم، ولم تُشْرَحْ بالإيمانِ صدورهم، ﴿غَرَّ هَؤُلَاءِ دِينُهُمْ﴾.
QS 8:49 (jilid 11 hlm. 226) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 11 · hlm. 226 · #63885
لِيلًا﴾. ﴿وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾. يعنى: شكٌّ في الإسلام، لم يَصِحُّ يقينُهم، ولم تُشْرَحْ بالإيمانِ صدورهم، ﴿غَرَّ هَؤُلَاءِ دِينُهُمْ﴾. يقولُ: غَرَّ هؤلاء الذين يُقاتِلون المشركين مِن أصحابِ محمدٍ ﷺ مِن أنفسِهم - دينُهم وذلك الإسلامُ. وذُكِر أن الذين قالوا هذا القولَ كانوا نفرًا ممن كان قد تكَلَّم بالإسلامِ مِن مشركي قريشٍ، ولم يَسْتَحْكمِ الإسلامُ في قلوبُهم. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا محمدُ بنُ المُثَنَّى، قال: ثنا عبدُ الأعلى، قال: ثنا داودُ، عن عامرٍ في هذه الآيةِ: ﴿إِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ غَرَّ هَؤُلَاءِ دِينُهُمْ﴾.
QS 8:49 (jilid 11 hlm. 226) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 11 · hlm. 226 · #63886
ثنا عبدُ الأعلى، قال: ثنا داودُ، عن عامرٍ في هذه الآيةِ: ﴿إِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ غَرَّ هَؤُلَاءِ دِينُهُمْ﴾. قال: كان ناسٌ مِن أهلِ مكةَ تكَلَّموا بالإسلامِ، فخرَجوا مع المشركين يومَ بدرٍ، فلمَّا رأَوْا قلةَ المسلمين، قالوا: ﴿غَرَّ هَؤُلَاءِ دِينُهُمْ﴾. حدَّثني إسحاقُ بنُ شاهينَ، قال: ثنا خالدٌ، عن داودَ، عن عامرِ مثلَه. حدَّثني الحارثُ، قال: ثنا عبدُ العزيزِ، قال: ثنا يحيى بنُ زكريا، عن ابن جُريجٍ، عن مجاهدٍ في قولِه: ﴿إِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ غَرَّ هَؤُلَاءِ دِينُهُمْ﴾.
QS 8:49 (jilid 11 hlm. 227) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 11 · hlm. 227 · #63887
: ثنا يحيى بنُ زكريا، عن ابن جُريجٍ، عن مجاهدٍ في قولِه: ﴿إِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ غَرَّ هَؤُلَاءِ دِينُهُمْ﴾. قال: فئةٌ مِن قريشٍ؛ [أبو قيسِ بنُ] الوليدِ بن المغيرِة، وأبو قيسِ بنُ الفاكهِ بن المغيرةِ، والحارثُ بنُ زَمْعَةَ بن الأسودِ بن المطلبِ، وعليُّ بنُ أميةَ بن خلفٍ، والعاصى بنُ مُنَبِّهِ بن الحجاجِ، خرَجوا مع قريشٍ مِن مكةَ، وهم على الارْتيابِ، فحبَسهم ارْتيابُهم، فلمَّا رأَوْا قلةَ أصحابِ رسولِ اللهِ ﷺ قالوا ﴿غَرَّ هَؤُلَاءِ دِينُهُمْ﴾ حتى [قدِموا على ما] قدِموا عليه مع قلةِ عددِهم وكثرةِ عدوِّهم. [فشرد بهم مِن خلفَهم]. حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا محمدُ بنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن الحسنِ: ﴿إِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ غَرَّ هَؤُلَاءِ دِينُهُمْ﴾. قال: هم قومٌ لم يَشْهَدوا القتالَ يومَ بدرٍ، فسُمُّوا منافقين.
QS 8:49 (jilid 11 hlm. 227) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 11 · hlm. 227 · #63888
يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ غَرَّ هَؤُلَاءِ دِينُهُمْ﴾. قال: هم قومٌ لم يَشْهَدوا القتالَ يومَ بدرٍ، فسُمُّوا منافقين. قال معمرٌ: وقال بعضُهم: قومٌ كانوا أقَرُّوا بالإسلامِ، وهم بمكةَ، فخرَجوا مع المشركين يومَ بدرٍ، فلمَّا رأَوْا قلةَ المسلمين قالوا: ﴿غَرَّ هَؤُلَاءِ دِينُهُمْ﴾. حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿إِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾، إلى قولِه: ﴿فَإِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾. قال: رأَوْا عِصابةً مِن المؤمنين شرَدتْ لأمرِ اللهِ. وذُكِر لنا أن أبا جهلٍ عدوَّ اللَّهِ لمَّا أشْرَف على محمدٍ ﷺ، وأصحابِه، قال: واللَّهِ لا يُعْبَدُ اللَّهُ بعدَ اليومَ. قَسْوةً وعُتُوًّا. حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجاجٌ، قال: قال ابن جريجٍ في قولِه: ﴿إِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾.
QS 8:49 (jilid 11 hlm. 228) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 11 · hlm. 228 · #63889
ا. حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجاجٌ، قال: قال ابن جريجٍ في قولِه: ﴿إِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾. قال: ناسٌ كانوا مِن المنافقين بمكةَ، قالوه يومَ بدرٍ، وهم يومَئذٍ ثلاثمائةٍ وبضعةَ عشَرَ رجلًا. قال: حدَّثني حجاجٌ، عن ابن جُريجٍ في قولِه: ﴿إِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾. قال: لمَّا دنا القومُ بعضُهم مِن بعضٍ، فقلَّل اللهُ المسلمين في أعينِ المشركين، وقلَّل المشركين في أعينِ المسلمين، فقال المشركون: ﴿غَرَّ هَؤُلَاءِ دِينُهُمْ﴾. وإنما قالوا ذلك مِن قلتهم في أعينِهم، وظنُّوا أنهم سيَهْزِمونهم لا يَشْكُّون في ذلك، فقال اللهُ: ﴿وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾. وأما قولُه: ﴿وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ﴾.
QS 8:49 (jilid 11 hlm. 228) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 11 · hlm. 228 · #63890
لا يَشْكُّون في ذلك، فقال اللهُ: ﴿وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾. وأما قولُه: ﴿وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ﴾. فإن معناه: ومَن يُسْلِمُ أمره إلى الله ويَثِق به، ويَرْضَ بقضائِه، فإن الله حافظُه وناصره؛ لأنه عزيزٌ لا يَغْلِبُه شَيءٌ، ولا يَفْهَرُه أَحدٌ، فجارُه مَنيعٌ، ومَن يَتَوَكَّلْ عليه مكفيٌّ. وهذا أمرٌ مِن الله جلَّ ثناؤُه المؤمنين به مِن أصحابِ رسولِ اللهِ وغيرِهم أن يُفَوِّضوا أمرَهم إليه، ويُسَلِّموا لقضائه، كيما يكفيهم أعداءهم، ولا يَسْتَذِلَّهم مَن ناوَأَهم؛ لأنه عزيزٌ غيرُ مغلوبٍ، فجارُه غير مَقْهورٍ، ﴿حَكِيمٌ﴾ يقولُ: هو فيما يُدَبِّرُ مِن أمرِ خلقِه، حكيمٌ لا يَدْخُلُ تدبيره خَلَلٌ.
QS 8:47-49 (jilid 4 hlm. 72) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 4 · hlm. 72 · #86619
﴿وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بَطَرًا وَرِئَاءَ النَّاسِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَاللَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ (٤٧) وَإِذْ زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ وَقَالَ لا غَالِبَ لَكُمُ الْيَوْمَ مِنَ النَّاسِ وَإِنِّي جَارٌ لَكُمْ فَلَمَّا تَرَاءَتِ الْفِئَتَانِ نَكَصَ عَلَى عَقِبَيْهِ وَقَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكُمْ إِنِّي أَرَى مَا لا تَرَوْنَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ وَاللَّهُ شَدِيدُ الْعِقَابِ (٤٨) إِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ غَرَّ هَؤُلاءِ دِينُهُمْ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (٤٩)﴾
QS 8:47-49 (jilid 4 hlm. 72) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 4 · hlm. 72 · #86620
ولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ غَرَّ هَؤُلاءِ دِينُهُمْ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (٤٩)﴾ يقول تعالى بعد أمره المؤمنين بالإخلاص في القتال في سبيله وكثرة ذكره، ناهيًا لهم عن التشبه بالمشركين في خروجهم من ديارهم (بَطَرًا) أي: دفعا للحق، (وَرِئَاءَ النَّاسِ) وهو: المفاخرة والتكبر عليهم، كما قال أبو جهل -لما قيل له: إن العير قد نجا فارجعوا -فقال: لا والله لا نرجع حتى نرد ماء بدر، وننحر الجُزُر، ونشرب الخمر، وتعزف علينا القيان، وتتحدث العرب بمكاننا فيها يومنا أبدا، فانعكس ذلك عليه أجمع؛ لأنهم لما وردوا ماء بدر وردوا به الحمام، ورُمُوا في أطواء بدر مهانين أذلاء، صغرة أشقياء في عذاب سرمدي أبدي؛ ولهذا قال: (وَاللَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ) أي: عالم بما جاءوا به وله، ولهذا جازاهم على ذلك شر الجزاء لهم.
QS 8:47-49 (jilid 4 hlm. 72) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 4 · hlm. 72 · #86621
أذلاء، صغرة أشقياء في عذاب سرمدي أبدي؛ ولهذا قال: (وَاللَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ) أي: عالم بما جاءوا به وله، ولهذا جازاهم على ذلك شر الجزاء لهم. قال ابن عباس، ومجاهد، وقتادة، والضحاك، والسدي في قوله تعالى: (وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بَطَرًا وَرِئَاءَ النَّاسِ) قالوا: هم المشركون، الذين قاتلوا رسول الله ﷺ يوم بدر. وقال محمد بن كعب: لما خرجت قريش من مكة إلى بدر، خرجوا بالقيان والدفوف، فأنزل الله (وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بَطَرًا وَرِئَاءَ النَّاسِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَاللَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ)
QS 8:47-49 (jilid 4 hlm. 73) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 4 · hlm. 73 · #86622
وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بَطَرًا وَرِئَاءَ النَّاسِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَاللَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ) وقوله: (وَإِذْ زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ وَقَالَ لا غَالِبَ لَكُمُ الْيَوْمَ مِنَ النَّاسِ وَإِنِّي جَارٌ لَكُمْ) الآية: حسَّن لهم -لعنه الله -ما جاؤوا له وما هموا به، وأطمعهم أنه لا غالب لهم اليوم من الناس، ونفى عنهم الخشية من أن يؤتوا في ديارهم من عدوهم بني بكر فقال: أنا جار لكم، وذلك أنه تبدى لهم في صورة سُرَاقة بن مالك بن جُعْشُم، سيد بني مُدْلج، كبير تلك الناحية، وكل ذلك منه، كما قال [الله] تعالى عنه: ﴿يَعِدُهُمْ وَيُمَنِّيهِمْ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلا غُرُورًا﴾ [النساء: ١٢٠]. قال ابن جريج قال ابن عباس في هذه الآية: لما كان يوم بدر سار إبليس برايته وجنوده مع المشركين، وألقى في قلوب المشركين: أن أحدا لن يغلبكم، وإني جار لكم.
QS 8:47-49 (jilid 4 hlm. 73) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 4 · hlm. 73 · #86623
قال ابن جريج قال ابن عباس في هذه الآية: لما كان يوم بدر سار إبليس برايته وجنوده مع المشركين، وألقى في قلوب المشركين: أن أحدا لن يغلبكم، وإني جار لكم. فلما التقوا، ونظر الشيطان إلى إمداد الملائكة، (نَكَصَ عَلَى عَقِبَيْه) قال: رجع مدبرا، وقال: (إِنِّي أَرَى مَا لا تَرَوْنَ) الآية. وقال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس قال: جاء إبليس يوم بدر في جند من الشياطين، معه رايته، في صورة رجل من بني مدلج، والشيطان في صورة سراقة بن مالك بن جعشم، فقال الشيطان للمشركين: (لا غَالِبَ لَكُمُ الْيَوْمَ مِنَ النَّاسِ وَإِنِّي جَارٌ لَكُمْ) فلما اصطف الناس أخذ رسول الله ﷺ قبضة من التراب فرمى بها في وجوه المشركين، فولوا مدبرين وأقبل جبريل، ﵇، إلى إبليس، فلما رآه -وكانت يده في يد رجل من المشركين -انتزع يده ثم ولى مدبرا هو وشيعته، فقال الرجل: يا سراقة، أتزعم أنك لنا جار؟
QS 8:47-49 (jilid 4 hlm. 73) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 4 · hlm. 73 · #86624
برين وأقبل جبريل، ﵇، إلى إبليس، فلما رآه -وكانت يده في يد رجل من المشركين -انتزع يده ثم ولى مدبرا هو وشيعته، فقال الرجل: يا سراقة، أتزعم أنك لنا جار؟ فقال: (إِنِّي أَرَى مَا لا تَرَوْنَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ وَاللَّهُ شَدِيدُ الْعِقَابِ) وذلك حين رأى الملائكة. وقال محمد بن إسحاق: حدثني الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس؛ أن إبليس خرج مع قريش في صورة سراقة بن مالك بن جعشم، فلما حضر القتال ورأى الملائكة، نكص على عقبيه، وقال: (إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكُمْ) فتشبث الحارث بن هشام فنخر في وجهه، فخر صعقا، فقيل له: ويلك يا سراقة، على هذه الحال تخذلنا وتبرأ منا.
QS 8:47-49 (jilid 4 hlm. 73) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 4 · hlm. 73 · #86625
، نكص على عقبيه، وقال: (إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكُمْ) فتشبث الحارث بن هشام فنخر في وجهه، فخر صعقا، فقيل له: ويلك يا سراقة، على هذه الحال تخذلنا وتبرأ منا. فقال: (إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكُمْ إِنِّي أَرَى مَا لا تَرَوْنَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ وَاللَّهُ شَدِيدُ الْعِقَابِ) وقال محمد بن عمر الواقدي: أخبرني عمر بن عقبة، عن شعبة -مولى ابن عباس -عن ابن عباس قال: لما تواقف الناس أغمي على رسول الله ﷺ ساعة ثم كشف عنه، فبشر الناس بجبريل في جند من الملائكة ميمنة الناس، وميكائيل في جند آخر ميسرة الناس، وإسرافيل في جند آخر ألف. وإبليس قد تصور في صورة سراقة بن مالك بن جعشم المدلجي، يدبر المشركين ويخبرهم أنه لا غالب لهم اليوم من الناس.
QS 8:47-49 (jilid 4 hlm. 74) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 4 · hlm. 74 · #86626
آخر ميسرة الناس، وإسرافيل في جند آخر ألف. وإبليس قد تصور في صورة سراقة بن مالك بن جعشم المدلجي، يدبر المشركين ويخبرهم أنه لا غالب لهم اليوم من الناس. فلما أبصر عدوُّ الله الملائكة، نكص على عقبيه، وقال: (إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكُمْ إِنِّي أَرَى مَا لا تَرَوْنَ) فتشبث به الحارث بن هشام، وهو يرى أنه سراقة لما سمع من كلامه، فضرب في صدر الحارث، فسقط الحارث، وانطلق إبليس لا يرى حتى سقط في البحر، ورفع ثوبه وقال: يا رب، موعدك الذي وعدتني وفي الطبراني عن رفاعة بن رافع قريب من هذا السياق وأبسط منه ذكرناه في السيرة. وقال محمد بن إسحاق: حدثني يزيد بن رومان، عن عروة بن الزبير قال: لما أجمعت قريش المسير ذكرت الذي بينها وبين بني بكر من الحرب، فكاد ذلك أن يثنيهم، فتبدى لهم إبليس في صورة سراقة بن مالك بن جعشم المدلجي -وكان من أشراف بني كنانة -فقال: أنا جار لكم أن تأتيكم كنانة بشيء تكرهونه، فخرجوا سراعا.
QS 8:47-49 (jilid 4 hlm. 74) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 4 · hlm. 74 · #86627
يثنيهم، فتبدى لهم إبليس في صورة سراقة بن مالك بن جعشم المدلجي -وكان من أشراف بني كنانة -فقال: أنا جار لكم أن تأتيكم كنانة بشيء تكرهونه، فخرجوا سراعا. قال محمد بن إسحاق: فذكر لي أنهم كانوا يرونه في كل منزل في صورة سراقة بن مالك لا ينكرونه، حتى إذا كان يوم بدر والتقى الجمعان، كان الذي رآه حين نكص الحارث بن هشام -أو: عمير بن وهب -فقال: أين، أي سراق؟ ومثل عدو الله فذهب -قال: فأوردهم ثم أسلمهم -قال: ونظر عدو الله إلى جنود الله، قد أيد الله بهم رسوله والمؤمنين فانتكص على عقبيه، وقال: (إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكُمْ إِنِّي أَرَى مَا لا تَرَوْنَ) وصدق عدو الله، وقال: (إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ وَاللَّهُ شَدِيدُ الْعِقَابِ) وهكذا روي عن السدي، والضحاك، والحسن البصري، ومحمد بن كعب القرظي، وغيرهم، ﵏.
QS 8:47-49 (jilid 4 hlm. 74) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 4 · hlm. 74 · #86628
وصدق عدو الله، وقال: (إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ وَاللَّهُ شَدِيدُ الْعِقَابِ) وهكذا روي عن السدي، والضحاك، والحسن البصري، ومحمد بن كعب القرظي، وغيرهم، ﵏. وقال قتادة: وذكر لنا أنه رأى جبريل، ﵇، تنزل معه الملائكة، فعلم عدو الله أنه لا يدان له بالملائكة فقال: (إِنِّي أَرَى مَا لا تَرَوْنَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ) وكذب عدو الله، والله ما به مخافة الله، ولكن علم أنه لا قوة له ولا منعة، وتلك عادة عدو الله لمن أطاعه واستقاد له، حتى إذا التقى الحق والباطل أسلمهم شر مسلم، وتبرأ منهم عند ذلك.
QS 8:47-49 (jilid 4 hlm. 74) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 4 · hlm. 74 · #86629
ه مخافة الله، ولكن علم أنه لا قوة له ولا منعة، وتلك عادة عدو الله لمن أطاعه واستقاد له، حتى إذا التقى الحق والباطل أسلمهم شر مسلم، وتبرأ منهم عند ذلك. قلت: يعني بعادته لمن أطاعه قوله تعالى: ﴿كَمَثَلِ الشَّيْطَانِ إِذْ قَالَ لِلإنْسَانِ اكْفُرْ فَلَمَّا كَفَرَ قَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ﴾ [الحشر: ١٦]، وقوله تعالى: ﴿وَقَالَ الشَّيْطَانُ لَمَّا قُضِيَ الأَمْرُ إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدْتُكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَمَا كَانَ لِي عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ إِلا أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلا تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنْفُسَكُمْ مَا أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ وَمَا أَنْتُمْ بِمُصْرِخِيَّ إِنِّي كَفَرْتُ بِمَا أَشْرَكْتُمُونِ مِنْ قَبْلُ إِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [إبراهيم: ٢٢].
QS 8:47-49 (jilid 4 hlm. 74) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 4 · hlm. 74 · #86630
مُصْرِخِكُمْ وَمَا أَنْتُمْ بِمُصْرِخِيَّ إِنِّي كَفَرْتُ بِمَا أَشْرَكْتُمُونِ مِنْ قَبْلُ إِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [إبراهيم: ٢٢]. وقال يونس بن بُكَيْر، عن محمد بن إسحاق: حدثني عبد الله بن أبي بكر بن عمرو بن حزم، عن بعض بني ساعدة قال: سمعت أبا أسيد مالك بن ربيعة بعدما أصيب بصره يقول: لو كنت معكم الآن ببدر ومعي بصري، لأخبرتكم بالشعب الذي خرجت منه الملائكة لا أشك ولا أتمارى فلما نزلت الملائكة ورآها إبليس، وأوحى الله إليهم: أني معكم فثبتوا الذين آمنوا، وتثبيتهم أن الملائكة كانت تأتي الرجل في صورة الرجل يعرفه، فيقول له: أبشر فإنهم ليسوا بشيء، والله معكم، كروا عليهم. فلما رأى إبليس الملائكة نكص على عقبيه، وقال: (إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكُمْ إِنِّي أَرَى مَا لا تَرَوْنَ) وهو في صورة سراقة، وأقبل أبو جهل يحضض أصحابه ويقول: لا يهولنكم خذلان سراقة إياكم، فإنه كان على موعد من محمد وأصحابه. ثم قال: واللات والعزى لا نرجع حتى نقرن محمدا وأصحابه في الحبال، فلا تقتلوهم وخذوهم أخذًا.
QS 8:47-49 (jilid 4 hlm. 75) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 4 · hlm. 75 · #86631
ولنكم خذلان سراقة إياكم، فإنه كان على موعد من محمد وأصحابه. ثم قال: واللات والعزى لا نرجع حتى نقرن محمدا وأصحابه في الحبال، فلا تقتلوهم وخذوهم أخذًا. وهذا من أبي جهل لعنه الله كقول فرعون للسحرة لما أسلموا: ﴿إِنَّ هَذَا لَمَكْرٌ مَكَرْتُمُوهُ فِي الْمَدِينَةِ لِتُخْرِجُوا مِنْهَا أَهْلَهَا﴾ [الأعراف: ١٢٣]، وكقوله ﴿إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ الَّذِي عَلَّمَكُمُ السِّحْرَ﴾ [طه: ٧١]، وهو من باب البهت والافتراء، ولهذا كان أبو جهل فرعون هذه الأمة. وقال مالك بن أنس، عن إبراهيم بن أبي عبلة عن طلحة بن عبيد الله بن كَرِيز؛ أن رسول الله ﷺ قال: "ما رُئِيَ إبليس في يوم هو فيه أصغر ولا أحقر ولا أدحر ولا أغيظ منه في يوم عرفة وذلك مما يرى من تنزل الرحمة والعفو عن الذنوب إلا ما رأى يوم بدر". قالوا: يا رسول الله، وما رأى يوم بدر؟
QS 8:47-49 (jilid 4 hlm. 75) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 4 · hlm. 75 · #86632
غر ولا أحقر ولا أدحر ولا أغيظ منه في يوم عرفة وذلك مما يرى من تنزل الرحمة والعفو عن الذنوب إلا ما رأى يوم بدر". قالوا: يا رسول الله، وما رأى يوم بدر؟ قال: "أما إنه رأى جبريل، ﵇، يزغ الملائكة" هذا مرسل من هذا الوجه. وقوله: (إِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ غَرَّ هَؤُلاءِ دِينُهُمْ) قال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس في هذه الآية قال: لما دنا القوم بعضهم من بعض قلل الله المسلمين في أعين المشركين، وقلل المشركين في أعين المسلمين فقال المشركون: (غَرَّ هَؤُلاءِ دِينُهُمْ) وإنما قالوا ذلك من قلتهم في أعينهم، فظنوا أنهم سيهزمونهم، لا يشكون في ذلك، فقال الله: (وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ) وقال قتادة: رأوا عصابة من المؤمنين تشددت لأمر الله، وذكر لنا أن أبا جهل عدو الله لما أشرف على محمد ﷺ وأصحابه قال: والله لا يعبدوا الله بعد اليوم، قسوة وعتوا.
QS 8:47-49 (jilid 4 hlm. 75) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 4 · hlm. 75 · #86633
ادة: رأوا عصابة من المؤمنين تشددت لأمر الله، وذكر لنا أن أبا جهل عدو الله لما أشرف على محمد ﷺ وأصحابه قال: والله لا يعبدوا الله بعد اليوم، قسوة وعتوا. وقال ابن جُرَيْج في قوله: (إِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ) هم قوم كانوا من المنافقين بمكة، قالوه يوم بدر. وقال عامر الشعبي: كان ناس من أهل مكة قد تكلموا بالإسلام، فخرجوا مع المشركين يوم بدر، فلما رأوا قلة المسلمين قالوا: (غَرَّ هَؤُلاءِ دِينُهُمْ) وقال مجاهد في قوله، ﷿: (إِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ غَرَّ هَؤُلاءِ دِينُهُمْ) قال: فئة من قريش: [أبو] قيس بن الوليد بن المغيرة، وأبو قيس بن الفاكه بن المغيرة، والحارث بن زمعة بن الأسود بن المطلب، وعلي بن أمية بن خلف، والعاص بن منبه بن الحجاج، خرجوا مع قريش من مكة وهم على الارتياب فحبسهم ارتيابهم، فلما رأوا قلة أصحاب رسول الله ﷺ، قالوا: (غَرَّ هَؤُلاءِ دِينُهُمْ) حتى قدموا على ما قدموا عليه، مع قلة عددهم وكثرة عدوهم.
QS 8:47-49 (jilid 4 hlm. 76) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 4 · hlm. 76 · #86634
لى الارتياب فحبسهم ارتيابهم، فلما رأوا قلة أصحاب رسول الله ﷺ، قالوا: (غَرَّ هَؤُلاءِ دِينُهُمْ) حتى قدموا على ما قدموا عليه، مع قلة عددهم وكثرة عدوهم. وهكذا قال محمد بن إسحاق بن يسار، سواء. وقال ابن جرير: حدثنا محمد بن عبد الأعلى، حدثنا محمد بن ثور، عن مَعْمَر، عن الحسن في هذه الآية، قال: هم قوم لم يشهدوا القتال يوم بدر، فسموا منافقين -قال معمر: وقال بعضهم: هم قوم كانوا أقروا بالإسلام، وهم بمكة فخرجوا مع المشركين يوم بدر، فلما رأوا قلة المسلمين قالوا: (غَرَّ هَؤُلاءِ دِينُهُمْ) وقوله: (وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ) أي: يعتمد على جنابه، (فَإِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ) أي: لا يُضام من التجأ إليه، فإن الله عزيز منيع الجناب، عظيم السلطان، حكيم في أفعاله، لا يضعها إلا في مواضعها، فينصر من يستحق النصر، ويخذل من هو أهل لذلك.
QS 8:49 (jilid 10 hlm. 37) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 10 · hlm. 37 · #122766
[سُورَة الْأَنْفَال (٨) : آيَة ٤٩] إِذْ يَقُولُ الْمُنافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ غَرَّ هؤُلاءِ دِينُهُمْ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (٤٩) يَتَعَلَّقُ إِذْ يَقُولُ بِأَقْرَبِ الْأَفْعَالِ إِلَيْهِ وَهُوَ قَوْلُهُ: زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أَعْمالَهُمْ [الْأَنْفَال: ٤٨] مَعَ مَا عُطِفَ عَلَيْهِ مِنَ الْأَفْعَالِ، لِأَنَّ إِذْ لَا تَقْتَضِي أَكْثَرَ مِنَ الْمُقَارَنَةِ فِي الزَّمَانِ بَيْنَ مَا تُضَافُ إِلَيْهِ وَبَيْنَ مُتَعَلَّقِهَا، فَتَعَيَّنَ أَنْ يَكُونَ قَوْلُ الْمُنَافِقِينَ وَاقِعًا فِي وَقْتِ تَزْيِينِ
QS 8:49 (jilid 10 hlm. 37) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 10 · hlm. 37 · #122767
نَةِ فِي الزَّمَانِ بَيْنَ مَا تُضَافُ إِلَيْهِ وَبَيْنَ مُتَعَلَّقِهَا، فَتَعَيَّنَ أَنْ يَكُونَ قَوْلُ الْمُنَافِقِينَ وَاقِعًا فِي وَقْتِ تَزْيِينِ الشَّيْطَانِ أَعْمَالَ الْمُشْرِكِينَ فَيَتِمُّ تَعْلِيقُ وَقْتِ قَوْلِ الْمُنَافِقِينَ بِوَقْتِ تَزْيِينِ الشَّيْطَانِ أَعْمَالَ الْمُشْرِكِينَ، وَإِنَّمَا تُطْلَبُ الْمُنَاسَبَةُ لِذِكْرِ هَذَا الْخَبَرِ عَقِبَ الَّذِي وَلِيَهُ هُوَ، وَتِلْكَ هِيَ أَنَّ كِلَا الْخَبَرَيْنِ يَتَضَمَّنُ قُوَّةَ جَيْشِ الْمُشْرِكِينَ، وَضَعْفَ جَيْشِ الْمُسْلِمِينَ، وَيَقِينُ أَوْلِيَاءِ الشَّيْطَانِ بِأَنَّ النَّصْرَ سَيَكُونُ لِلْمُشْرِكِينَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ. فَالْخَبَرُ الْأَوَّلُ عَنْ طَائِفَةٍ أَعَانَتِ الْمُشْرِكِينَ بِتَأْمِينِهِمْ مِنْ عَدُوٍّ يَخْشَوْنَهُ فَانْحَازَتْ إِلَيْهِمْ عَلَنًا، وَذَلِكَ يَسْتَلْزِمُ تَقْبِيحَ مَا أَقْحَمَ الْمُسْلِمُونَ فِيهِ أَنْفُسَهُمْ إِذْ عَمَدُوا إِلَى قِتَالِ قَوْمٍ أَقْوِيَاءَ.
QS 8:49 (jilid 10 hlm. 37) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 10 · hlm. 37 · #122768
تْ إِلَيْهِمْ عَلَنًا، وَذَلِكَ يَسْتَلْزِمُ تَقْبِيحَ مَا أَقْحَمَ الْمُسْلِمُونَ فِيهِ أَنْفُسَهُمْ إِذْ عَمَدُوا إِلَى قِتَالِ قَوْمٍ أَقْوِيَاءَ. وَالْخَبَرُ الثَّانِي: عَنْ طَائِفَتَيْنِ شَوَّهَتَا صَنِيعَ الْمُسْلِمِينَ حَمَّقَتَاهُمْ وَنَسَبَتَاهُمْ إِلَى الْغُرُورِ فَأَسَرُّوا ذَلِكَ وَلَمْ يَبُوحُوا بِهِ، وَتَحَدَّثُوا بِهِ فِيمَا بَيْنَهُمْ، أَوْ أَسَرُّوهُ فِي نُفُوسِهِمْ. فَنَظْمُ الْكَلَامِ هَكَذَا: وَزَيَّنَ الشَّيْطَانُ لِلْمُشْرِكِينَ أَعْمَالَهُمْ حِينَ كَانَ الْمُنَافِقُونَ يُقَبِّحُونَ أَعْمَالَ الْمُسْلِمِينَ وَيَصِفُونَهُمْ بِالْغُرُورِ وَقِلَّةِ التَّدْبِيرِ مِنِ اعْتِقَادِهِمْ فِي دِينِهِمُ الَّذِي أَوْقَعَهُمْ فِي هَذَا الْغُرُورِ وَيَجُولُ فِي نُفُوسِ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ مِثْلُ هَذَا.
QS 8:49 (jilid 10 hlm. 37) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 10 · hlm. 37 · #122769
بِيرِ مِنِ اعْتِقَادِهِمْ فِي دِينِهِمُ الَّذِي أَوْقَعَهُمْ فِي هَذَا الْغُرُورِ وَيَجُولُ فِي نُفُوسِ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ مِثْلُ هَذَا. وَ «الْقَوْلُ» هُنَا مُسْتَعْمَلٌ فِي حَقِيقَتِهِ وَمَجَازِهِ: الشَّامِلُ لِحَدِيثِ النَّفْسِ، لِأَنَّ الْمُنَافِقِينَ يَقُولُونَ ذَلِكَ بِأَلْسِنَتِهِمْ، وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَهُمْ طَائِفَةٌ غَيْرُ الْمُنَافِقِينَ، بَلْ هُمْ مَنْ لَمْ يَتَمَكَّنِ الْإِيمَانُ مِنْ قُلُوبِهِمْ.
QS 8:49 (jilid 10 hlm. 38) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 10 · hlm. 38 · #122770
ِمْ، وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَهُمْ طَائِفَةٌ غَيْرُ الْمُنَافِقِينَ، بَلْ هُمْ مَنْ لَمْ يَتَمَكَّنِ الْإِيمَانُ مِنْ قُلُوبِهِمْ. فَيَقُولُونَهُ فِي أَنْفُسِهِمْ لِمَا لَهُمْ مِنَ الشَّكِّ فِي صِدْقِ وَعْدِ النَّبِيءِ ﷺ لِأَنَّهُمْ غَيْرُ مُوَالِينَ لِلْمُنَافِقِينَ، وَيَجُوزُ أَنْ يَتَحَدَّثُوا بِهِ بَيْنَ جَمَاعَتِهِمْ. وَ «الْمَرَضُ» هُنَا مَجَازٌ فِي اخْتِلَالِ الِاعْتِقَادِ، شُبِّهَ بِالْمَرَضِ بِوَجْهِ سُوءِ عَاقِبَتِهِ عَلَيْهِمْ. وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فِي أَوَّلِ الْبَقَرَةِ [١٠] .
QS 8:49 (jilid 10 hlm. 38) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 10 · hlm. 38 · #122771
بِّهَ بِالْمَرَضِ بِوَجْهِ سُوءِ عَاقِبَتِهِ عَلَيْهِمْ. وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فِي أَوَّلِ الْبَقَرَةِ [١٠] . وَأَشَارُوا بِ هؤُلاءِ إِلَى الْمُسْلِمِينَ الَّذِينَ خَرَجُوا إِلَى بَدْرٍ، وَقَدْ جَرَتِ الْإِشَارَةُ عَلَى غَيْرِ مُشَاهَدٍ، لِأَنَّهُمْ مَذْكُورُونَ فِي حَدِيثِهِمْ أَوْ مُسْتَحْضَرُونَ فِي أَذْهَانِهِمْ، فَكَانُوا بِمَنْزِلَةِ الْحَاضِرِ الْمُشَاهِدِ لَهُمْ وَهُمْ يَتَعَارَفُونَ بِمِثْلِ هَذِهِ الْإِشَارَةِ فِي حَدِيثِهِمْ عَنِ الْمُسْلِمِينَ. والغرور: الْإِيقَاعُ فِي الْمَضَرَّةِ بِإِيهَامِ الْمَنْفَعَةِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: لَا يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي الْبِلادِ فِي سُورَةِ آلِ عِمْرَانَ [١٩٦] ، وَقَوْلِهِ: زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُوراً فِي سُورَةِ الْأَنْعَامِ [١١٢] .
QS 8:49 (jilid 10 hlm. 38) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 10 · hlm. 38 · #122772
تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي الْبِلادِ فِي سُورَةِ آلِ عِمْرَانَ [١٩٦] ، وَقَوْلِهِ: زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُوراً فِي سُورَةِ الْأَنْعَامِ [١١٢] . وَالدّين هُوَ الْإِسْلَامُ، وَإِسْنَادُهُمُ الْغُرُورَ إِلَى الدِّينِ بِاعْتِبَارِ مَا فِيهِ مِنَ الْوَعْدِ بِالنَّصْرِ مِنْ نَحْوِ قَوْلِهِ: إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ [الْأَنْفَال: ٦٥] الْآيَةَ، أَيْ غَرَّهُمْ ذَلِكَ فَخَرَجُوا وَهُمْ عَدَدٌ قَلِيلٌ لِلِقَاءِ جَيْشٍ كَثِيرٍ، وَالْمَعْنَى: إِذْ يَقُولُونَ ذَلِكَ عِنْدَ اللِّقَاءِ وَقَبْلَ حُصُولِ النَّصْرِ.
QS 8:49 (jilid 10 hlm. 38) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 10 · hlm. 38 · #122773
ذَلِكَ فَخَرَجُوا وَهُمْ عَدَدٌ قَلِيلٌ لِلِقَاءِ جَيْشٍ كَثِيرٍ، وَالْمَعْنَى: إِذْ يَقُولُونَ ذَلِكَ عِنْدَ اللِّقَاءِ وَقَبْلَ حُصُولِ النَّصْرِ. فَإِطْلَاقُ الْغُرُورِ هُنَا مَجَازٌ، وَإِسْنَادُهُ إِلَى الدِّينِ حَقِيقَةٌ عَقْلِيَّةٌ. وَجُمْلَةُ: وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ مَعْطُوفَةٌ عَلَى جُمْلَةِ: وَإِذْ زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أَعْمالَهُمْ [الْأَنْفَال: ٤٨] لِأَنَّهَا مِنْ جُمْلَةِ الْأَخْبَارِ الْمَسُوقَةِ لِبَيَانِ عِنَايَةِ اللَّهِ تَعَالَى بِالْمُسْلِمِينَ، وَلِلِامْتِنَانِ عَلَيْهِمْ، فَالْمُنَاسَبَةُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْجُمْلَةِ الَّتِي قَبْلَهَا: أَنَّهَا كَالْعِلَّةِ لِخَيْبَةِ ظُنُونِ الْمُشْرِكِينَ وَنُصَرَائِهِمْ، أَيْ أَنَّ اللَّهَ خَيَّبَ ظُنُونَهُمْ لِأَنَّ الْمُسْلِمِينَ تَوَكَّلُوا عَلَيْهِ وَهُوَ عَزِيزٌ لَا يُغْلَبُ، فَمَنْ تَمَسَّكَ بِالِاعْتِمَادِ عَلَيْهِ نَصَرَهُ، وَهُوَ حَكِيمٌ يُكَوِّنُ أَسْبَابَ النَّصْرِ مِنْ
QS 8:49 (jilid 10 hlm. 38) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 10 · hlm. 38 · #122774
َوَكَّلُوا عَلَيْهِ وَهُوَ عَزِيزٌ لَا يُغْلَبُ، فَمَنْ تَمَسَّكَ بِالِاعْتِمَادِ عَلَيْهِ نَصَرَهُ، وَهُوَ حَكِيمٌ يُكَوِّنُ أَسْبَابَ النَّصْرِ مِنْ حَيْثُ يَجْهَلُهَا الْبَشَرُ. والتوكّل: الِاسْتِسْلَامُ وَالتَّفْوِيضُ، وَقَدْ تَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: فَإِذا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فِي سُورَةِ آلِ عِمْرَانَ وَجُعِلَ قَوْلُهُ: فَإِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ جَوَابًا لِلشَّرْطِ بِاعْتِبَارِ لَازِمِهِ وَهُوَ عِزَّةُ الْمُتَوَكِّلِ عَلَى اللَّهِ وَإِلْفَائِهِ مُنْجِيًا مِنْ مَضِيقِ أَمْرِهِ، فَهُوَ كِنَايَةٌ عَنِ الْجَوَابِ وَهَذَا مِنْ وُجُوهِ الْبَيَانِ وَهُوَ كَثِيرُ الْوُقُوعِ فِي الْقُرْآنِ، وَعَلَيْهِ قَوْلُ زُهَيْرٍ: مَنْ يَلْقَ يَوْمًا عَلَى عِلَّاتِهِ هَرِمًا ...
QS 8:49 (jilid 10 hlm. 39) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 10 · hlm. 39 · #122775
َهَذَا مِنْ وُجُوهِ الْبَيَانِ وَهُوَ كَثِيرُ الْوُقُوعِ فِي الْقُرْآنِ، وَعَلَيْهِ قَوْلُ زُهَيْرٍ: مَنْ يَلْقَ يَوْمًا عَلَى عِلَّاتِهِ هَرِمًا ... يَلْقَ السَّمَاحَةَ فِيهِ وَالنَّدَى خُلُقَا أَيْ يَنَلْ مِنْ كَرَمِهِ وَلَا يَتَخَلَّفُ ذَلِكَ عَنْهُ فِي حَالٍ مِنَ الْأَحْوَالِ، وَقَوْلُ الرَّبِيعِ بْنِ زِيَادٍ الْعَبْسِيِّ: مَنْ كَانَ مَسْرُورًا بِمَقْتَلِ مَالِكٍ ... فَلْيَأْتِ نِسْوَتَنَا بِوَجْهِ نَهَارِ يَجِدِ النِّسَاءَ حَوَاسِرًا يَنْدُبْنَهُ ... بِاللَّيْلِ قَبْلَ تَبَلُّجِ الْأَسْفَارِ أَيْ مَنْ كَانَ مَسْرُورًا بِمَقْتَلِهِ فَسُرُورُهُ لَا يَدُومُ إِلَّا بَعْضَ يَوْمٍ ثُمَّ يُحْزِنُهُ أَخْذُ الثَّأْرِ إِمَّا مِنْ ذَلِكَ الْمَسْرُورِ إِنْ كَانَ هُوَ الْقَاتِلَ أَوْ مِنْ أَحَدِ قَوْمِهِ وَذَلِكَ يحزن قومه. [٥٠، ٥١]

Ayat yang dirujuk di sini

Potongan tafsir di atas mengutip ayat-ayat berikut (dideteksi dengan aturan teks ﴿…﴾, bukan model bahasa).

QS 33:12QS 33:60QS 65:3QS 8:42QS 14:22QS 20:71QS 26:49

Dirujuk oleh

Ayat ini dikutip di dalam tafsir ayat-ayat berikut.

QS 2:10QS 33:60-61QS 33:10-12QS 26:84-89QS 33:59-62