QS 27:26
Surah An-Naml (النمل) ayat 26
27:26
ٱللَّهُ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ ٱلۡعَرۡشِ ٱلۡعَظِيمِ۩
Allah, tidak ada tuhan melainkan Dia, Tuhan Yang mempunyai Arasy yang agung
Tanya tentang ayat ini
Kata per kata
Lafadz, lema, dan akar tiap kata. Klik sebuah kata untuk melihat
seluruh ayat yang memakai akar yang sama.
Tafsir dalam korpus (50 potongan)
QS 27:25-26 (jilid 18 hlm. 41) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 18 · hlm. 41 ·
#72121
القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿أَلَّا يَسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي يُخْرِجُ الْخَبْءَ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَيَعْلَمُ مَا تُخْفُونَ وَمَا تُعْلِنُونَ (٢٥) اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ (٢٦)﴾.
اختلَفت القرأةُ في قراءةِ قولِه: ﴿أَلَّا يَسْجُدُوا لِلَّهِ﴾؛ فقرَأ بعضُ المكيِّين وبعضُ المدنيِّين والكوفيِّين: (ألَا) بالتخفيفِ، بمعنى: ألَا يا هؤلاء اسجُدوا. فأضمَروا "هؤلاء" اكتفاءً بدلالةِ "يا" عليها.
وذكر بعضُهم سماعًا من العربِ: ألَا يا ارْحَمْنَا، أَلَا يا تَصَدَّقْ علينا.
واستشهدَ أيضًا ببيتِ الأخطلِ:
ألا يا اسْلَمي يا هندُ هندَ بنى بدرِ … وإن كان حيَّانا عِدًى آخِرَ الدهرِ
فعلى هذه القراءةِ، اسجُدوا في هذا الموضعِ جزمٌ، ولا موضع لقولِه: "ألَا" في الإعرابِ.
وقرَأ ذلك عامةُ قرأةِ المدينةِ والكوفةِ والبصرةِ: ﴿أَلَّا يَسْجُدُوا﴾ بتشديدِ ﴿أَلَّا﴾، بمعنى: وزيَّن لهم الشيطانُ أعمالَهم لئلَّا يَسْجُدُوا اللهِ.
QS 27:25-26 (jilid 18 hlm. 41) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 18 · hlm. 41 ·
#72122
وقرَأ ذلك عامةُ قرأةِ المدينةِ والكوفةِ والبصرةِ: ﴿أَلَّا يَسْجُدُوا﴾ بتشديدِ ﴿أَلَّا﴾، بمعنى: وزيَّن لهم الشيطانُ أعمالَهم لئلَّا يَسْجُدُوا اللهِ. ﴿أَلَّا﴾ في موضعِ نصبٍ، لما ذكَرتُ من معناه أنه "لئلا"، ﴿يَسْجُدُوا﴾ في موضعِ نصبٍ بـ"أن".
والصوابُ من القولِ في ذلك أنهما قراءتان مُستفِيضَتان في قرأةِ الأمصارِ، قد قرَأ بكلِّ واحدةٍ منهما علماءُ من القَرَأةِ، مع صحةِ معنيَيْهما.
واختلَف أهلُ العربيةِ في وجهِ دخولِ "يا" في قراءةِ من قرَأه على وجهِ الأمرِ؛ فقال بعضُ نحويِّى البصرةِ: من قرَأ ذلك كذلك، فكأنه جعله أمرًا، كأنه قال لهم: اسجُدوا. وزاد "يا" بينهما التي تكونُ للتنبيهِ، ثم أَذْهَبَ أَلِفَ الوصلِ التي في "اسجدوا"، وأُذهِبت الألفُ التي في "يا" لأنها ساكنةٌ لقِيَت السينَ، فصارت "ألا يَسْجُدوا".
وقال بعضُ نحويِّى الكوفةِ: هذه "يا" التي تَدْخُلُ للنداءِ، يُكتَفى بها من الاسمِ، ويُكتَفى بالاسمِ منها، فتقولُ: يا أقبِلْ. و: زيدُ أقْبِلْ.
QS 27:25-26 (jilid 18 hlm. 42) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 18 · hlm. 42 ·
#72123
ْجُدوا".
وقال بعضُ نحويِّى الكوفةِ: هذه "يا" التي تَدْخُلُ للنداءِ، يُكتَفى بها من الاسمِ، ويُكتَفى بالاسمِ منها، فتقولُ: يا أقبِلْ. و: زيدُ أقْبِلْ. وما سقَط من السواكنِ فعلى هذا.
ويعنى بقولِه: ﴿يُخْرِجُ الْخَبْءَ﴾: يُخْرِجُ المخبوءَ، ﴿فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾؛ من غيثٍ في السماءِ، ونباتٍ في الأرضِ، ونحوِ ذلك.
وبالذي قلْنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ، وإن اختلَفت عبارتُهم عنه.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا ابن المبارَكِ، عن ابن جريجٍ، قراءةً عن مجاهدٍ: ﴿يُخْرِجُ الْخَبْءَ فِي السَّمَاوَاتِ﴾. قال: الغيثَ.
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ قولَه: ﴿يُخْرِجُ الْخَبْءَ﴾. قال: الغيثَ.
حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قولِه: ﴿الَّذِي يُخْرِجُ الْخَبْءَ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾.
QS 27:25-26 (jilid 18 hlm. 42) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 18 · hlm. 42 ·
#72124
لْخَبْءَ﴾. قال: الغيثَ.
حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قولِه: ﴿الَّذِي يُخْرِجُ الْخَبْءَ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾. قال: خبءُ السماءِ والأرضِ ما جعَل اللهُ
فيهما من الأرزاقِ؛ والمطرُ من السماءِ، والنباتُ من الأرضِ، كانتا رَتْقًا؛ لا تُمطِرُ هذه، ولا تُنْبِتُ هذه، ففتَق السماءَ وأنزَل منها المطرَ، وأخرَج النباتَ.
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، [قال: ثنا عيسى بنُ يونسَ، عن إسماعيلَ بن أبي خالدٍ، عن حكيمِ بن جابرٍ] في قوله: ﴿أَلَّا يَسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي يُخْرِجُ الْخَبْءَ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾: يَعْلَمُ كلَّ خفيةٍ في السماواتِ والأرضِ.
حدَّثني محمدُ بنُ عمارةَ، قال: ثنا عبيدُ اللهِ بنُ موسى، قال: أخبَرنا أسامةُ بنُ زيدٍ، عن معاذِ بن عبدِ اللهِ، قال: رأَيتُ ابنَ عباسٍ على بغلةٍ يَسْأَلُ تبعًا ابنَ امرأةِ كعبٍ: هل سأَلتَ كعبًا عن البذرِ، تُنبِتُ الأرضُ العامَ لم يُصَبِ العامَ الآخَرَ؟
QS 27:25-26 (jilid 18 hlm. 43) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 18 · hlm. 43 ·
#72125
ِ اللهِ، قال: رأَيتُ ابنَ عباسٍ على بغلةٍ يَسْأَلُ تبعًا ابنَ امرأةِ كعبٍ: هل سأَلتَ كعبًا عن البذرِ، تُنبِتُ الأرضُ العامَ لم يُصَبِ العامَ الآخَرَ؟ قال: سمِعتُ كعبًا يقولُ: البذرُ يَنزِلُ من السماءِ، ويَخْرُجُ من الأرضِ. قال: صدَقتَ.
قال أبو جعفرٍ: إنما هو تُبَيعٌ، ولكن هكذا قال محمدٌ.
وقيل: ﴿يُخْرِجُ الْخَبْءَ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾: [معناه يُخْرِجُ الحَبءَ مِن السماواتِ والأرضِ]؛ لأن العربَ تَضَعُ "من" مكانَ "في"، و "في" مكانَ "من" في الاستخراجِ.
﴿وَيَعْلَمُ مَا تُخْفُونَ وَمَا تُعْلِنُونَ﴾. يقولُ: ويَعْلَمُ السرَّ من أمورٍ خَلْقِه، هؤلاء الذين زيَّن لهم الشيطانُ أعمالَهم، والعلانيةَ منها. وذلك على قراءةِ من قرَأ ﴿أَلَّا﴾ بالتشديدِ. وأما على قراءةِ من قَرأه بالتخفيفِ فإن معناه: ويعلمُ ما يُسِرُّه خلقُه الذين أمَرَهم بالسجودِ بقولِه: ألَا يا هؤلاء اسجُدوا.
QS 27:25-26 (jilid 18 hlm. 44) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 18 · hlm. 44 ·
#72126
قرَأ ﴿أَلَّا﴾ بالتشديدِ. وأما على قراءةِ من قَرأه بالتخفيفِ فإن معناه: ويعلمُ ما يُسِرُّه خلقُه الذين أمَرَهم بالسجودِ بقولِه: ألَا يا هؤلاء اسجُدوا. وقد ذُكِر أن ذلك في قراءةِ أُبَيٍّ: (أَلَا تَسْجُدون للهِ الذي يَعْلَمُ سرَّكم وما تُعْلِنون).
وقولُه: ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: اللهُ الذي لا تَصْلُحُ العبادةُ ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ﴾: لا معبودَ سواه تَصْلُحُ له العبادةُ، فأَخْلِصوا له العبادةَ، وأَفرِدوه بالطاعةِ، ولا تُشْرِكوا به شيئًا.
﴿رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ﴾. يعنى بذلك: مالكُ العرشِ العظيمِ، الذي كلُّ عرشٍ وإن عظُم فدونَه، لا يُشبِهُه عرشُ مَلكةِ سبأٍ ولا غيرُه.
حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قولِه: ﴿أَحَطْتُ بِمَا لَمْ تُحِطْ بِهِ﴾ إلى قولِه: ﴿لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ﴾: هذا كلُّه كلامُ الهدهدِ.
حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا سلمةُ، عن ابن إسحاقَ بنحوِه.
QS 27:23-26 (jilid 6 hlm. 186) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 6 · hlm. 186 ·
#90769
﴿إِنِّي وَجَدْتُ امْرَأَةً تَمْلِكُهُمْ وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ وَلَهَا عَرْشٌ عَظِيمٌ (٢٣) وَجَدْتُهَا وَقَوْمَهَا يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ فَهُمْ لا يَهْتَدُونَ (٢٤) أَلا يَسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي يُخْرِجُ الْخَبْءَ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَيَعْلَمُ مَا تُخْفُونَ وَمَا تُعْلِنُونَ (٢٥) اللَّهُ لا إِلَهَ إِلا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ (٢٦)﴾
ثم قال: (إِنِّي وَجَدْتُ امْرَأَةً تَمْلِكُهُمْ)، قال الحسن البصري: وهي بلقيس بنت شَرَاحيل ملكة سبأ.
وقال قتادة: كانت أمها جنية، وكان مُؤخَّر قدميها مثل حافر الدابة، من بيت مملكة.
وقال زهير بن محمد: وهي بلقيس بنت شَرَاحيل بن مالك بن الريان، وأمها فارعة الجنية.
وقال ابن جُرَيْج: بلقيس بنت ذي شرخ، وأمها يلتقة.
QS 27:23-26 (jilid 6 hlm. 186) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 6 · hlm. 186 ·
#90770
لدابة، من بيت مملكة.
وقال زهير بن محمد: وهي بلقيس بنت شَرَاحيل بن مالك بن الريان، وأمها فارعة الجنية.
وقال ابن جُرَيْج: بلقيس بنت ذي شرخ، وأمها يلتقة.
وقال ابن أبى حاتم: حدثنا علي بن الحسين، حدثنا مُسَدَّد، حدثنا سفيان -يعني ابن عيينة -عن عطاء بن السائب، عن مجاهد، عن ابن عباس قال: كان مع صاحبة سليمان ألف قَيْل، تحت كل قيل مائة ألف [مقاتل].
وقال الأعمش، عن مجاهد: كان تحت يدي ملكة سبأ اثنا عشر ألف قَيْل، تحت كل قيل: مائة ألف مقاتل.
وقال عبد الرزاق: أنبأنا مَعْمَر، عن قتادة في قوله: (إِنِّي وَجَدْتُ امْرَأَةً تَمْلِكُهُمْ): كانت من بيت مملكة، وكان أولو مشورتها ثلاثمائة واثني عشر رجلا كل رجل منهم على عشرة آلاف رجل.
QS 27:23-26 (jilid 6 hlm. 186) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 6 · hlm. 186 ·
#90771
قتادة في قوله: (إِنِّي وَجَدْتُ امْرَأَةً تَمْلِكُهُمْ): كانت من بيت مملكة، وكان أولو مشورتها ثلاثمائة واثني عشر رجلا كل رجل منهم على عشرة آلاف رجل. وكانت بأرض يقال لها مأرب، على ثلاثة أميال من صنعاء.
وهذا القول هو أقرب، على أنه كثير على مملكة اليمن، والله أعلم.
وقوله: (وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ) أي: من متاع الدنيا ما يحتاج إليه الملك المتمكن، (وَلَهَا عَرْشٌ عَظِيمٌ)
يعني: سرير تجلس عليه عظيم هائل مزخرف بالذهب، وأنواع الجواهر واللآلئ.
قال زهير بن محمد: كان من ذهب صفحتاه، مرمول بالياقوت والزبرجد.
QS 27:23-26 (jilid 6 hlm. 186) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 6 · hlm. 186 ·
#90772
َا عَرْشٌ عَظِيمٌ)
يعني: سرير تجلس عليه عظيم هائل مزخرف بالذهب، وأنواع الجواهر واللآلئ.
قال زهير بن محمد: كان من ذهب صفحتاه، مرمول بالياقوت والزبرجد. [طوله ثمانون ذراعًا، وعرضه أربعون ذراعًا.
وقال محمد بن إسحاق: كان من ذهب مفصص بالياقوت والزبرجد] واللؤلؤ، وكان إنما يخدمها النساء، لها ستمائة امرأة تلي الخدمة.
قال علماء التاريخ: وكان هذا السرير في قصر عظيم مشيد رفيع البناء محكم، كان فيه ثلاثمائة وستون طاقة من شرقه ومثلها من غربه، قد وضع بناؤه على أن تدخل الشمس كل يوم من طاقة، وتغرب من مقابلتها، فيسجدون لها صباحًا ومساءً؛ ولهذا قال: (وَجَدْتُهَا وَقَوْمَهَا يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُم ْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ) أي: عن طريق الحق، (فَهُمْ لا يَهْتَدُونَ).
QS 27:23-26 (jilid 6 hlm. 187) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 6 · hlm. 187 ·
#90773
ونَ لِلشَّمْسِ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُم ْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ) أي: عن طريق الحق، (فَهُمْ لا يَهْتَدُونَ).
وقوله: (أَلا يَسْجُدُوا لِلَّهِ) [معناه: (وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ فَهُمْ لا يَهْتَدُونَ أَلا يَسْجُدُوا لِلَّهِ)] أي: لا يعرفون سبيل الحق التي هي إخلاص السجود لله وحده دون ما خلق من شيء من الكواكب وغيرها، كما قال تعالى: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ لا تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ وَلا لِلْقَمَرِ وَاسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَهُنَّ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ﴾ [فصلت: ٣٧].
وقرأ بعض القراء: "ألا يا اسجدوا لله" جعلها "ألا" الاستفتاحية، و"يا" للنداء، وحذف المنادى، تقديره عنده: "ألا يا قوم، اسجدوا لله".
وقوله: (الَّذِي يُخْرِجُ الْخَبْءَ فِي السَّمَوَاتِ وَالأرْضِ): قال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: يعلم كل خبيئة في السماء والأرض.
QS 27:23-26 (jilid 6 hlm. 187) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 6 · hlm. 187 ·
#90774
ا قوم، اسجدوا لله".
وقوله: (الَّذِي يُخْرِجُ الْخَبْءَ فِي السَّمَوَاتِ وَالأرْضِ): قال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: يعلم كل خبيئة في السماء والأرض. وكذا قال عكرمة، ومجاهد، وسعيد بن جبير، وقتادة، وغير واحد.
وقال سعيد بن المسيب: الخَبْء: الماء. وكذا قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم: خبء السموات والأرض: ما جعل فيها من الأرزاق: المطر من السماء، والنبات من الأرض.
وهذا مناسب من كلام الهدهد، الذي جعل الله فيه من الخاصية ما ذكره ابن عباس وغيره، من أنه يرى الماء يجري في تخوم الأرض ودواخلها.
وقوله: (وَيَعْلَمُ مَا تُخْفُونَ وَمَا تُعْلِنُونَ) أي: يعلم ما يخفيه العباد، وما يعلنونه من الأقوال والأفعال.
QS 27:23-26 (jilid 6 hlm. 187) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 6 · hlm. 187 ·
#90775
يرى الماء يجري في تخوم الأرض ودواخلها.
وقوله: (وَيَعْلَمُ مَا تُخْفُونَ وَمَا تُعْلِنُونَ) أي: يعلم ما يخفيه العباد، وما يعلنونه من الأقوال والأفعال. وهذا كقوله تعالى: ﴿سَوَاءٌ مِنْكُمْ مَنْ أَسَرَّ الْقَوْلَ وَمَنْ جَهَرَ بِهِ وَمَنْ هُوَ مُسْتَخْفٍ بِاللَّيْلِ وَسَارِبٌ بِالنَّهَارِ﴾ [الرعد: ١٠].
وقوله: (اللَّهُ لا إِلَهَ إِلا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ) أي: هو المدعو الله، وهو الذي لا إله إلا هو رب العرش العظيم، الذي ليس في المخلوقات أعظم منه.
ولما كان الهدهد داعيا إلى الخير، وعبادة الله وحده والسجود له، نهي عن قتله، كما رواه الإمام أحمد وأبو داود وابن ماجه، عن أبي هريرة، ﵁، قال: نهى النبي ﷺ عن قتل أربع من الدواب: النملة والنحلة والهدهد والصُّرَد. وإسناده صحيح.
QS 27:22-26 (jilid 19 hlm. 248) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 19 · hlm. 248 ·
#133997
[سُورَة النَّمْل (٢٧) : الْآيَات ٢٢ الى ٢٦]
فَمَكَثَ غَيْرَ بَعِيدٍ فَقالَ أَحَطْتُ بِما لَمْ تُحِطْ بِهِ وَجِئْتُكَ مِنْ سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ (٢٢) إِنِّي وَجَدْتُ امْرَأَةً تَمْلِكُهُمْ وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ وَلَها عَرْشٌ عَظِيمٌ (٢٣) وَجَدْتُها وَقَوْمَها يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أَعْمالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ فَهُمْ لَا يَهْتَدُونَ (٢٤) أَلاَّ يَسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي يُخْرِجُ الْخَبْءَ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَيَعْلَمُ مَا تُخْفُونَ وَما تُعْلِنُونَ (٢٥) اللَّهُ لَا إِلهَ إِلاَّ هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ (٢٦)
فَمَكَثَ غَيْرَ بَعِيدٍ فَقالَ أَحَطْتُ بِما لَمْ تُحِطْ بِهِ وَجِئْتُكَ مِنْ سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ (٢٢) إِنِّي وَجَدْتُ امْرَأَةً تَمْلِكُهُمْ وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ وَلَها عَرْشٌ عَظِيمٌ (٢٣) وَجَدْتُها وَقَوْمَها يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ مِنْ دُونِ اللَّهِ.
QS 27:22-26 (jilid 19 hlm. 248) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 19 · hlm. 248 ·
#133998
َدْتُ امْرَأَةً تَمْلِكُهُمْ وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ وَلَها عَرْشٌ عَظِيمٌ (٢٣) وَجَدْتُها وَقَوْمَها يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ مِنْ دُونِ اللَّهِ.
الْفَاءُ لِتَفْرِيعِ الْحِكَايَةِ عُطِفَتْ جُمْلَةٌ عَلَى جملَة وَضمير فَمَكَثَ لِلْهُدْهُدِ.
وَالْمُكْثُ: الْبَقَاءُ فِي الْمَكَانِ وَمُلَازَمَتُهُ زَمَنًا مَا، وَفِعْلُهُ مِنْ بَابِ كَرَمَ وَنَصَرَ. وَقَرَأَهُ الْجُمْهُور بِالْأولِ. وَقَرَأَ عَاصِمٌ وَرَوْحٌ عَنْ يَعْقُوبَ بِالثَّانِي.
وَأُطْلِقَ الْمُكْثُ هُنَا عَلَى الْبُطْءِ لِأَنَّ الْهُدْهُدَ لَمْ يَكُنْ مَاكِثًا بِمَكَانٍ وَلَكِنَّهُ كَانَ يطير وينتقل، فَأطلق الْمُكْثِ عَلَى الْبُطْءِ مَجَازٌ مُرْسَلٌ لِأَنَّ الْمُكْثَ يَسْتَلْزِمُ زَمَنًا.
QS 27:22-26 (jilid 19 hlm. 248) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 19 · hlm. 248 ·
#133999
َمْ يَكُنْ مَاكِثًا بِمَكَانٍ وَلَكِنَّهُ كَانَ يطير وينتقل، فَأطلق الْمُكْثِ عَلَى الْبُطْءِ مَجَازٌ مُرْسَلٌ لِأَنَّ الْمُكْثَ يَسْتَلْزِمُ زَمَنًا.
وغَيْرَ بَعِيدٍ صِفَةٌ لِاسْمِ زَمَنٍ أَوِ اسْمِ مَكَانٍ مَحْذُوفٍ مَنْصُوبٍ عَلَى الظَّرْفِيَّةِ، أَيْ مَكَثَ زَمَنًا غَيْرَ بَعِيدٍ، أَوْ فِي مَكَانٍ غَيْرِ بَعِيدٍ، وَكِلَا الْمَعْنَيَيْنِ يَقْتَضِي أَنَّهُ رَجَعَ إِلَى سُلَيْمَانَ بَعْدَ زَمَنٍ قَلِيلٍ.
وغَيْرَ بَعِيدٍ قَرِيبٌ قُرْبًا يُوصَفُ بِضِدِّ الْبُعْدِ، أَيْ يُوشِكُ أَنْ يَكُونَ بَعِيدًا.
QS 27:22-26 (jilid 19 hlm. 248) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 19 · hlm. 248 ·
#134000
َنَّهُ رَجَعَ إِلَى سُلَيْمَانَ بَعْدَ زَمَنٍ قَلِيلٍ.
وغَيْرَ بَعِيدٍ قَرِيبٌ قُرْبًا يُوصَفُ بِضِدِّ الْبُعْدِ، أَيْ يُوشِكُ أَنْ يَكُونَ بَعِيدًا. وَهَذَا وَجْهُ إِيثَارِ التَّعْبِيرِ بِ غَيْرَ بَعِيدٍ لِأَنَّ غَيْرَ تُفِيدُ دَفْعَ تَوَهُّمِ أَنْ يَكُونَ بَعِيدًا، وَإِنَّمَا يُتَوَهَّمُ ذَلِكَ إِذَا كَانَ الْقُرْبُ يُشْبِهُ الْبُعْدَ.
وَالْبُعْدُ وَالْقُرْبُ حَقِيقَتُهُمَا مِنْ أَوْصَافِ الْمَكَانِ وَيُسْتَعَارَانِ لِقِلَّةِ الْحِصَّةِ بِتَشْبِيهِ
الزَّمَنِ الْقَصِيرِ بِالْمَكَانِ الْقَرِيبِ وَشَاعَ ذَلِكَ حَتَّى سَاوَى الْحَقِيقَةَ قَالَ تَعَالَى: وَما قَوْمُ لُوطٍ مِنْكُمْ بِبَعِيدٍ [هود: ٨٩] .
وَالْفَاءُ فِي فَقالَ عَاطِفَةٌ عَلَى «مَكَثَ» وَجُعِلَ الْقَوْلُ عَقِيبَ الْمُكْثِ لِأَنَّهُ لَمَّا حَضَرَ صَدَرَ الْقَوْلُ مِنْ جِهَتِهِ فَالتَّعْقِيبُ حَقِيقِيٌّ.
QS 27:22-26 (jilid 19 hlm. 249) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 19 · hlm. 249 ·
#134001
فَقالَ عَاطِفَةٌ عَلَى «مَكَثَ» وَجُعِلَ الْقَوْلُ عَقِيبَ الْمُكْثِ لِأَنَّهُ لَمَّا حَضَرَ صَدَرَ الْقَوْلُ مِنْ جِهَتِهِ فَالتَّعْقِيبُ حَقِيقِيٌّ.
وَالْقَوْلُ الْمُسْنَدُ إِلَى الْهُدْهُدِ إِنْ حُمِلَ عَلَى حَقِيقَةِ الْقَوْلِ وَهُوَ الْكَلَامُ الَّذِي مِنْ شَأْنِهِ أَنْ يَنْطِقَ بِهِ النَّاسُ، فَقَوْلُ الْهُدْهُدِ هَذَا لَيْسَ مِنْ دَلَالَةِ مَنْطِقِ الطَّيْرِ الَّذِي عَلِمَهُ سُلَيْمَانُ لِأَنَّ ذَلِكَ هُوَ الْمَنْطِقُ الدَّالُّ عَلَى مَا فِي نُفُوسِ الطَّيْرِ مِنَ الْمُدْرَكَاتِ وَهِيَ مَحْدُودَةٌ كَمَا قَدَّمْنَا بَيَانَهُ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: عُلِّمْنا مَنْطِقَ الطَّيْرِ [النَّمْل: ١٦] .
QS 27:22-26 (jilid 19 hlm. 249) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 19 · hlm. 249 ·
#134002
ِ الطَّيْرِ مِنَ الْمُدْرَكَاتِ وَهِيَ مَحْدُودَةٌ كَمَا قَدَّمْنَا بَيَانَهُ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: عُلِّمْنا مَنْطِقَ الطَّيْرِ [النَّمْل: ١٦] . وَلَيْسَ لِلْهُدْهُدِ قِبَلٌ بِإِدْرَاكِ مَا اشْتَمَلَ عَلَيْهِ
الْقَوْلُ الْمَنْسُوبُ إِلَيْهِ وَلَا بِاسْتِفَادَةِ الْأَحْوَالِ مِنْ مُشَاهَدَةِ الْأَقْوَامِ وَالْبُلْدَانِ حَتَّى تَخْطُرَ فِي نَفْسِهِ وَحَتَّى يُعَبِّرَ عَنْهَا بِمَنْطِقِهِ الَّذِي عُلِّمَ سُلَيْمَانُ دَلَالَتَهُ كَمَا قَدَّمْنَاهُ.
QS 27:22-26 (jilid 19 hlm. 249) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 19 · hlm. 249 ·
#134003
وَامِ وَالْبُلْدَانِ حَتَّى تَخْطُرَ فِي نَفْسِهِ وَحَتَّى يُعَبِّرَ عَنْهَا بِمَنْطِقِهِ الَّذِي عُلِّمَ سُلَيْمَانُ دَلَالَتَهُ كَمَا قَدَّمْنَاهُ. فَهَذَا وَحْيٌ لِسُلَيْمَانَ أَجْرَاهُ اللَّهُ عَلَى لِسَانِ الْهُدْهُدِ.
وَأَمَّا قَوْلُ سُلَيْمَانَ سَنَنْظُرُ أَصَدَقْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْكاذِبِينَ [النَّمْل: ٢٧] فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ سُلَيْمَانُ خَشِيَ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ الْكَلَامُ الَّذِي سَمِعَهُ مِنْ تِلْقَاءِ الْهُدْهُدِ كَلَامًا أَلْقَاهُ الشَّيْطَانُ مِنْ جَانِبِ الْهُدْهُدِ لِيُضَلِّلَ سُلَيْمَانَ وَيَفْتِنَهُ بِالْبَحْثِ عَنْ مَمْلَكَةٍ مَوْهُومَةٍ لِيَسْخَرَ بِهِ كَمَا يَسْخَرُ بِالْمُتَثَائِبِ، فَعَزَمَ سُلَيْمَانُ عَلَى اسْتِثْبَاتِ الْخَبَرِ بِالْبَحْثِ الَّذِي لَا يَتْرُكُ رِيبَةً فِي صِحَّتِهِ خِزْيًا لِلشَّيْطَانِ.
QS 27:22-26 (jilid 19 hlm. 249) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 19 · hlm. 249 ·
#134004
خَرُ بِالْمُتَثَائِبِ، فَعَزَمَ سُلَيْمَانُ عَلَى اسْتِثْبَاتِ الْخَبَرِ بِالْبَحْثِ الَّذِي لَا يَتْرُكُ رِيبَةً فِي صِحَّتِهِ خِزْيًا لِلشَّيْطَانِ.
وَلْنَشْتَغِلِ الْآنَ بِمَا اشْتَمَلَ عَلَيْهِ هَذَا الْكَلَامُ فَابْتِدَاؤُهُ بِ أَحَطْتُ بِما لَمْ تُحِطْ بِهِ تَنْبِيهٌ لِسُلَيْمَانَ بِأَنَّ فِي مَخْلُوقَاتِ اللَّهِ مَمَالِكَ وَمُلُوكًا تُدَانِي مُلْكَهُ أَوْ تَفُوقُهُ فِي بَعْضِ أَحْوَالِ الْمُلْكِ جَعَلَهُ اللَّهُ مَثَلًا لَهُ، كَمَا جَعَلَ عِلْمَ الْخَضِرِ مَثَلًا لِمُوسَى ﵇ لِئَلَّا يَغْتَرَّ بِانْتِهَاءِ الْأَمْرِ إِلَى مَا بَلَغَهُ هُوَ.
QS 27:22-26 (jilid 19 hlm. 249) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 19 · hlm. 249 ·
#134005
كِ جَعَلَهُ اللَّهُ مَثَلًا لَهُ، كَمَا جَعَلَ عِلْمَ الْخَضِرِ مَثَلًا لِمُوسَى ﵇ لِئَلَّا يَغْتَرَّ بِانْتِهَاءِ الْأَمْرِ إِلَى مَا بَلَغَهُ هُوَ. وَفِيهِ اسْتِدْعَاءٌ لِإِقْبَالِهِ عَلَى مَا سَيُلْقَى إِلَيْهِ بِشَرَاشِرِهِ لِأَهَمِّيَّةِ هَذَا الْمَطْلَعِ فِي الْكَلَامِ، فَإِنَّ مَعْرِفَةَ أَحْوَالِ الْمَمَالِكِ وَالْأُمَمِ مِنْ أَهَمِّ مَا يُعْنَى بِهِ مُلُوكُ الصَّلَاحِ لِيَكُونُوا عَلَى اسْتِعْدَادٍ بِمَا يُفَاجِئُهُمْ مِنْ تِلْقَائِهَا، وَلِتَكُونَ مِنْ دَوَاعِي الِازْدِيَادِ مِنَ الْعَمَلِ النَّافِعِ لِلْمَمْلَكَةِ بِالِاقْتِدَاءِ بِالنَّافِعِ مِنْ أَحْوَالِ غَيْرِهَا وَالِانْقِبَاضِ عَمَّا فِي أَحْوَالِ الْمَمْلَكَةِ مِنَ الْخَلَلِ بِمُشَاهَدَةِ آثَارِ مِثْلِهِ فِي غَيْرِهَا.
QS 27:22-26 (jilid 19 hlm. 249) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 19 · hlm. 249 ·
#134006
ِ بِالنَّافِعِ مِنْ أَحْوَالِ غَيْرِهَا وَالِانْقِبَاضِ عَمَّا فِي أَحْوَالِ الْمَمْلَكَةِ مِنَ الْخَلَلِ بِمُشَاهَدَةِ آثَارِ مِثْلِهِ فِي غَيْرِهَا.
وَمِنْ فَقَرَاتِ الْوَزِيرِ ابْنِ الْخَطِيبِ الْأَنْدَلُسِيِّ (١) : فَأَخْبَارُ الْأَقْطَارِ مِمَّا تُنْفِقُ فِيهِ الْمُلُوكُ أَسْمَارَهَا، وَتُرَقِّمُ بِبَدِيعِ هَالَاتِهِ أَقْمَارَهَا، وَتَسْتَفِيدُ مِنْهُ حُسْنَ السِّيَرِ، وَالْأَمْنَ مِنَ الْغِيَرِ، فَتَسْتَعِينُ عَلَى الدَّهْرِ بِالتَّجَارِبِ.. وَتَسْتَدِلُّ بِالشَّاهِدِ عَلَى الْغَائِبِ اه.
وَالْإِحَاطَةُ: الِاشْتِمَالُ عَلَى الشَّيْءِ وَجَعْلُهُ فِي حَوْزَةِ الْمُحِيطِ.
QS 27:22-26 (jilid 19 hlm. 250) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 19 · hlm. 250 ·
#134007
رِ بِالتَّجَارِبِ.. وَتَسْتَدِلُّ بِالشَّاهِدِ عَلَى الْغَائِبِ اه.
وَالْإِحَاطَةُ: الِاشْتِمَالُ عَلَى الشَّيْءِ وَجَعْلُهُ فِي حَوْزَةِ الْمُحِيطِ. وَهِيَ هُنَا مُسْتَعَارَةٌ لِاسْتِيعَابِ الْعِلْمِ بِالْمَعْلُومَاتِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: وَكَيْفَ تَصْبِرُ عَلى مَا لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْراً [الْكَهْف: ٦٨] فَمَا صدق بِما لَمْ تُحِطْ بِهِ مَعْلُومَاتٌ لَمْ يُحِطْ بِهَا عِلْمُ سُلَيْمَانَ.
وسَبَإٍ: بِهَمْزَةٍ فِي آخِرِهِ وَقَدْ يُخَفَّفُ اسْمُ رَجُلٍ هُوَ عَبَّشَمْسُ بْنُ يَشْجُبَ بْنِ يَعْرُبَ ابْن قَحْطَانَ. لُقِّبَ بِسَبَأٍ. قَالُوا: لِأَنَّهُ أَوَّلُ مَنْ سَبَى فِي غَزْوِهِ. وَكَانَ الْهَمْزُ فِيهِ لِتَغْيِيرِهِ الْعِلْمِيَّةَ عَنِ الْمَصْدَرِ. وَهُوَ جَدُّ جِذِمَ عَظِيمٍ مِنْ أَجْذَامِ الْعَرَبِ. وَذُرِّيَّتُهُ كَانُوا بِالْيَمَنِ ثُمَّ
تَفَرَّقُوا كَمَا سَيَأْتِي فِي سُورَةِ سَبَأٍ.
QS 27:22-26 (jilid 19 hlm. 250) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 19 · hlm. 250 ·
#134008
ْدَرِ. وَهُوَ جَدُّ جِذِمَ عَظِيمٍ مِنْ أَجْذَامِ الْعَرَبِ. وَذُرِّيَّتُهُ كَانُوا بِالْيَمَنِ ثُمَّ
تَفَرَّقُوا كَمَا سَيَأْتِي فِي سُورَةِ سَبَأٍ. وَأُطْلِقَ هَذَا الِاسْمُ هُنَا عَلَى دِيَارِهِمْ لِأَنَّ مِنْ ابْتِدَائِيَّةٌ وَهِيَ لِابْتِدَاءِ الْأَمْكِنَةِ غَالِبًا.
فَاسْمُ سَبَإٍ غَلَبَ عَلَى الْقَبِيلَةِ الْمُتَنَاسِلَةِ مِنْ سَبَأٍ الْمَذْكُورِ وَهُمْ مِنَ الْجِذْمِ الْقَحْطَانِيِّ الْمَعْرُوفِ بِالْعَرَبِ الْمُسْتَعْرِبَةِ، أَيْ الَّذين لم ينشأوا فِي بِلَادِ الْعَرَبِ وَلَكِنَّهُمْ نَزَحُوا مِنَ الْعِرَاقِ إِلَى بِلَادِ الْعَرَبِ، وَأَوَّلُ نَازِحٍ مِنْهُمْ هُوَ يَعْرُبُ (بِفَتْحِ التَّحْتِيَّةِ وَضَمِّ الرَّاءِ) بن قَحْطَانَ (وَبِالْعِبْرَانِيَّةِ يَقْطَانَ) بْنِ عَابِرِ بْنِ شَالِخَ بْنِ أَرْفَخَشْدَ (وَبِالْعِبْرَانِيَّةِ أَرْفَكْشَادَ) بْنِ سَامِ بْنِ نُوحٍ.
QS 27:22-26 (jilid 19 hlm. 250) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 19 · hlm. 250 ·
#134009
ن قَحْطَانَ (وَبِالْعِبْرَانِيَّةِ يَقْطَانَ) بْنِ عَابِرِ بْنِ شَالِخَ بْنِ أَرْفَخَشْدَ (وَبِالْعِبْرَانِيَّةِ أَرْفَكْشَادَ) بْنِ سَامِ بْنِ نُوحٍ.
وَهَذَا النَّسَبُ يَتَّفِقُ مَعَ مَا فِي سِفْرِ التَّكْوِينِ مِنْ سَامٍ إِلَى عَابِرٍ، فَمِنْ عَابِرٍ يَفْتَرِقُ نَسَبُ الْقَحْطَانِيِّينَ مِنْ نَسَبِ الْعِبْرَانِيِّينَ فَأَمَّا أَهْلُ أَنْسَابِ الْعَرَبِ فَيَجْعَلُونَ لِعَابِرٍ ابْنَيْنِ أَحَدُهُمَا اسْمُهُ قَحْطَانُ وَالْآخَرُ اسْمُهُ (فَالْغُ) .
QS 27:22-26 (jilid 19 hlm. 250) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 19 · hlm. 250 ·
#134010
الْعِبْرَانِيِّينَ فَأَمَّا أَهْلُ أَنْسَابِ الْعَرَبِ فَيَجْعَلُونَ لِعَابِرٍ ابْنَيْنِ أَحَدُهُمَا اسْمُهُ قَحْطَانُ وَالْآخَرُ اسْمُهُ (فَالْغُ) . وَأَمَّا سِفْرُ التَّكْوِينِ فَيَجْعَلُ أَنَّ أَحَدَهُمَا اسْمُهُ (يَقْطُنُ) وَلَا شَكَّ أَنَّهُ الْمُسَمَّى عِنْدَ الْعَرَبِ قَحْطَانُ، وَالْآخَرُ اسْمُهُ (فَالِجُ) بِفَاءٍ فِي أَوَّلِهِ وَجِيمٍ فِي آخِرِهِ، فَوَقَعَ تَغْيِيرٌ فِي بَعْضِ حُرُوفِ الِاسْمَيْنِ لِاخْتِلَافِ اللُّغَتَيْنِ.
وَلَمَّا انْتَقَلَ يَعْرُبُ سَكَنَ جَنُوبَ الْبِلَادِ الْعَرَبِيَّةِ (الْيَمَنَ) فَاسْتَقَرَّ بِمَوْضِعٍ بَنَى فِيهِ مَدِينَةَ ظَفَارِ (بِفَتْحِ الظَّاءِ الْمُشَالَةِ الْمُعْجَمَةِ وَكَسْرِ الرَّاءِ) فَهِيَ أَوَّلُ مَدِينَةٍ فِي بِلَادِ الْيَمَنِ
QS 27:22-26 (jilid 19 hlm. 250) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 19 · hlm. 250 ·
#134011
مَوْضِعٍ بَنَى فِيهِ مَدِينَةَ ظَفَارِ (بِفَتْحِ الظَّاءِ الْمُشَالَةِ الْمُعْجَمَةِ وَكَسْرِ الرَّاءِ) فَهِيَ أَوَّلُ مَدِينَةٍ فِي بِلَادِ الْيَمَنِ
وَانْتَشَرَ أَبْنَاؤُهُ فِي بِلَادِ الْجَنُوبِ الَّذِي عَلَى الْبَحْرِ وَهُوَ بِلَادُ (حَضْرَمَوْتَ) ثُمَّ بَنَى ابْنُهُ يَشْجُبُ (بِفَتْحِ التَّحْتِيَّةِ وَضَمِّ الْجِيمِ) مَدِينَةُ صَنْعَاءَ وَسَمَّى الْبِلَادَ بِالْيَمَنِ، ثُمَّ خَلَفَهُ ابْنُهُ عَبَّشَمْسُ (بِتَشْدِيدِ الْمُوَحَّدَةِ وَمَعْنَاهُ ضَوْءُ الشَّمْسِ) وَسَادَ قَوْمَهُ وَلُقِّبِ سَبَأٌ (بِفَتْحَتَيْنِ وَهَمْزَةٍ فِي آخِرِهِ) وَاسْتَقَلَّ بِأَهْلِهِ فَبَنَى مَدِينَةَ مَأْرِبَ حَاضِرَةَ سَبَأٍ، قَالَ النَّابِغَةُ الْجَعْدِيُّ:
مِنْ سَبَأِ الْحَاضِرِينَ مَأْرِبُ إِذْ ...
QS 27:22-26 (jilid 19 hlm. 251) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 19 · hlm. 251 ·
#134012
هِ) وَاسْتَقَلَّ بِأَهْلِهِ فَبَنَى مَدِينَةَ مَأْرِبَ حَاضِرَةَ سَبَأٍ، قَالَ النَّابِغَةُ الْجَعْدِيُّ:
مِنْ سَبَأِ الْحَاضِرِينَ مَأْرِبُ إِذْ ... يَبْنُونَ مِنْ دُونِ سَيْلِهِ الْعَرِمَا
وَبَيْنَ مَأْرِبَ وَصَنْعَاءَ مَسِيرَةُ ثَلَاثِ مَرَاحِلَ خَفِيفَةٍ.
ثُمَّ جَاءَ بَعْدَ سَبَأٍ ابْنُهُ حِمْيَرُ وَيُلَقَّبُ الْعَرَنْجَحَ (أَيِ الْعَتِيقُ) ، وَيَظْهَرُ أَنَّهُ جَعَلَ بِلَادَهُ ظَفَارِ بَعْدَ أَنِ انْتَقَلَ أَبْنَاءُ يَشْجُبَ مِنْهَا إِلَى صَنْعَاءَ. وَفِي الْمَثَلِ: مَنْ ظَفَرَ حَمَّرَ، أَيْ مَنْ دَخَلَ ظَفَارِ فَلْيَتَكَلَّمْ بِالْحِمْيَرِيَّةِ، وَلِهَذَا الْمَثَلِ قِصَّةٌ.
فَكَانَتِ الْبِلَادُ الْيَمَنِيَّةُ أَوِ الْقَحْطَانِيَّةُ مُنْقَسِمَةً إِلَى ثَلَاثِ قَبَائِلَ: الْيَمَنِيَّةِ، وَالسَّبَئِيَّةِ، وَالْحِمْيَرِيَّةِ.
QS 27:22-26 (jilid 19 hlm. 251) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 19 · hlm. 251 ·
#134013
َكَانَتِ الْبِلَادُ الْيَمَنِيَّةُ أَوِ الْقَحْطَانِيَّةُ مُنْقَسِمَةً إِلَى ثَلَاثِ قَبَائِلَ: الْيَمَنِيَّةِ، وَالسَّبَئِيَّةِ، وَالْحِمْيَرِيَّةِ. وَكَانَ على كل قبية مَلِكٌ مِنْهَا، وَاسْتَقَلَّتْ أَفْخَاذُهُمْ بِمَوَاقِعَ أَطْلَقُوا عَلَى الْوَاحِدِ مِنْهَا اسْمَ مِخْلَافٍ (بِكَسْرِ الْمِيمِ) وَكَانَ لِكُلِّ مِخْلَافٍ رَئِيسٌ يُلَقَّبُ بِالْقِيلِ وَيُقَالُ لَهُ: ذُو كَذَا، بِالْإِضَافَةِ إِلَى اسْمِ مِخْلَافِهِ، مِثْلُ ذُو رُعَيْنٍ. وَالْمَلِكُ الَّذِي تَتْبَعُهُ الْأَقْيَالُ كُلُّهَا وَيَحْكُمُ الْيَمَنَ
كُلَّهَا يُلَقَّبُ تُبَّعَ لِأَنَّهُ مَتْبُوعٌ بِأُمَرَاءَ كَثِيرِينَ.
QS 27:22-26 (jilid 19 hlm. 251) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 19 · hlm. 251 ·
#134014
يْنٍ. وَالْمَلِكُ الَّذِي تَتْبَعُهُ الْأَقْيَالُ كُلُّهَا وَيَحْكُمُ الْيَمَنَ
كُلَّهَا يُلَقَّبُ تُبَّعَ لِأَنَّهُ مَتْبُوعٌ بِأُمَرَاءَ كَثِيرِينَ.
وَقَدِ انْفَرَدَتْ سَبَأٌ بِالْمُلْكِ فِي حُدُودِ الْقَرْنِ السَّابِعِ عَشَرَ قَبْلَ الْهِجْرَةِ وَكَانَ أَشْهَرُ مُلُوكِهِمْ أَوْ أَوَّلُهُمُ الْهِدْهَادُ بْنُ شُرَحْبِيلَ وَيُلَقَّبُ الْيَشَرَّحَ (بِفَتْحِ التَّحْتِيَّةِ وَفَتْحِ الشِّينِ الْمُعْجَمَةِ وَفَتْحِ الرَّاءِ مُشَدَّدَةً وَبِحَاءٍ مُهْمَلَةٍ فِي آخِرِهِ) . ثُمَّ وَلِيَتْ بَعْدَهُ بِلْقِيسُ ابْنَةُ شُرَحْبِيلَ أَيْضًا أَوْ شَرَاحِيلَ وَلَمْ تَكُنْ ذَاتَ زَوْجٍ فِيمَا يَظْهَرُ مِنْ سِيَاقِ الْقُرْآنِ. وَقِيلَ كَانَتْ مُتَزَوِّجَةً شَدَدَ بْنَ زَرْعَةَ، فَإِنْ صَحَّ ذَلِكَ فَلَعَلَّهُ لَمْ تَطُلْ مُدَّتُهُ فَمَاتَ.
QS 27:22-26 (jilid 19 hlm. 251) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 19 · hlm. 251 ·
#134015
يَظْهَرُ مِنْ سِيَاقِ الْقُرْآنِ. وَقِيلَ كَانَتْ مُتَزَوِّجَةً شَدَدَ بْنَ زَرْعَةَ، فَإِنْ صَحَّ ذَلِكَ فَلَعَلَّهُ لَمْ تَطُلْ مُدَّتُهُ فَمَاتَ. وَكَانَ أَهْلُ سَبَأٍ صَابِئَةً يَعْبُدُونَ الشَّمْسَ.
وَبَقِيَّةُ ذِكْرِ حَضَارَتِهِمْ تَأْتِي فِي تَفْسِيرِ سُورَةِ سَبَأٍ.
وأَحَطْتُ يُقْرَأُ بِطَاءٍ مُشَدَّدَةٍ لِأَنَّهُ الْتِقَاءُ طَاءِ الْكَلِمَةِ وَتَاءِ الْمُتَكَلِّمِ فَقُلِبَتْ هَذِهِ التَّاءُ طَاءً وَأُدْغِمَتَا.
وَالْبَاءُ فِي قَوْلِهِ: بِنَبَإٍ لِلْمُصَاحَبَةِ لِأَنَّ النَّبَأَ كَانَ مُصَاحِبًا لِلْهُدْهُدِ حِينَ مَجِيئِهِ، وَالنَّبَأُ: الْخَبَرُ المهم.
وَبَين ب سَبَإٍ وبِنَبَإٍ الْجِنَاسُ الْمُزْدَوَجُ. وَفِيهِ أَيْضًا جِنَاسُ الْخَطِّ وَهُوَ أَنْ تَكُونَ صُورَةُ الْكَلِمَتَيْنِ وَاحِدَةً فِي الْخَطِّ وَإِنَّمَا تَخْتَلِفَانِ فِي النُّطْقِ.
QS 27:22-26 (jilid 19 hlm. 252) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 19 · hlm. 252 ·
#134016
زْدَوَجُ. وَفِيهِ أَيْضًا جِنَاسُ الْخَطِّ وَهُوَ أَنْ تَكُونَ صُورَةُ الْكَلِمَتَيْنِ وَاحِدَةً فِي الْخَطِّ وَإِنَّمَا تَخْتَلِفَانِ فِي النُّطْقِ. وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ وَإِذا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ [الشُّعَرَاء: ٧٩، ٨٠] .
وَوَصْفُهُ بِ يَقِينٍ تَحْقِيقٌ لَكَوْنِ مَا سَيُلْقَى إِلَيْهِ شَيْءٌ مُحَقَّقٌ لَا شُبْهَةَ فِيهِ فَوُصِفَ بِالْمَصْدَرِ لِلْمُبَالَغَةِ.
وَجُمْلَةُ: إِنِّي وَجَدْتُ امْرَأَةً بَيَان لنبأ فَلِذَلِكَ لَمْ تُعْطَفْ. وَإِدْخَالُ (إِنَّ) فِي صَدْرِ هَذِهِ الْجُمْلَةِ لِأَهَمِّيَّةِ الْخَبَرِ إِذْ لَمْ يَكُنْ مَعْهُودًا فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنْ تَكُونَ الْمَرْأَةُ مَلِكًا.
وَفِعْلُ تَمْلِكُهُمْ هُنَا مُشْتَقٌّ مِنَ الْمُلْكِ بِضَمِّ الْمِيمِ وَفِعْلُهُ كَفِعْلِ مِلْكِ الْأَشْيَاءِ.
QS 27:22-26 (jilid 19 hlm. 252) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 19 · hlm. 252 ·
#134017
ِيلَ أَنْ تَكُونَ الْمَرْأَةُ مَلِكًا.
وَفِعْلُ تَمْلِكُهُمْ هُنَا مُشْتَقٌّ مِنَ الْمُلْكِ بِضَمِّ الْمِيمِ وَفِعْلُهُ كَفِعْلِ مِلْكِ الْأَشْيَاءِ. وَرَوِيَ حَدِيثُ هِرَقْلَ «هَلْ كَانَ فِي آبَائِهِ مِنْ مَلَكٍ» بِفَتْحِ اللَّامِ، أَيْ كَانَ مَلِكًا، وَيُفَرَّقُ بَيْنَ الْفِعْلَيْنِ بِالْمَصْدَرِ فَمَصْدَرُ هَذَا مُلْكٌ بِضَمِّ الْمِيمِ، وَالْآخَرُ بِكَسْرِهَا، وَضَمِيرُ الْجَمْعِ رَاجِعٌ إِلَى سَبَأٍ.
وَهَذِهِ الْمَرْأَةُ أُرِيدَ بِهَا بِلْقِيسُ (بِكَسْرِ الْمُوَحَّدَةِ وَسُكُونِ اللَّامِ وَكَسْرِ الْقَافِ) ابْنَةُ شَرَاحِيلَ وَفِي تَرْتِيبِهَا مَعَ مُلُوكِ سَبَأٍ وَتَعْيِينِ اسْمِهَا وَاسْمِ أَبِيهَا اضْطِرَابٌ لِلْمُؤَرِّخِينَ.
وَالْمَوْثُوقُ بِهِ أَنَّهَا كَانَتْ مُعَاصِرَةً سُلَيْمَانَ فِي أَوَائِلِ الْقَرْنِ السَّابِعِ عَشَرَ قَبْلَ الْهِجْرَةِ وَكَانَتِ امْرَأَةً عَاقِلَةً. وَيُقَالُ: هِيَ الَّتِي بَنَتْ سَدَّ مَأْرِبَ.
QS 27:22-26 (jilid 19 hlm. 252) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 19 · hlm. 252 ·
#134018
ُلَيْمَانَ فِي أَوَائِلِ الْقَرْنِ السَّابِعِ عَشَرَ قَبْلَ الْهِجْرَةِ وَكَانَتِ امْرَأَةً عَاقِلَةً. وَيُقَالُ: هِيَ الَّتِي بَنَتْ سَدَّ مَأْرِبَ. وَكَانَتْ حَاضِرَةُ مُلْكِهَا مَأْرِبَ مَدِينَةً عَظِيمَةً بِالْيَمَنِ بَيْنَهَا وَبَيْنَ صَنْعَاءَ مَسِيرَةَ ثَلَاثِ مَرَاحِلَ وَسَيَأْتِي ذِكْرُهَا فِي سُورَةِ سَبَأٍ.
وَتَنْكِيرُ امْرَأَةً وَهُوَ مَفْعُولٌ أَوَّلُ لِ وَجَدْتُ لَهُ حُكْمُ الْمُبْتَدَأِ فَهُوَ كَالِابْتِدَاءِ بِالنَّكِرَةِ إِذَا أُرِيدَ بِالنَّكِرَةِ التَّعَجُّبُ مِنْ جِنْسِهَا كَقَوْلِهِمْ: بَقَرَةٌ تَكَلَّمَتْ، لِأَنَّ الْمُرَادَ حِكَايَةُ أَمْرٍ عَجِيبٍ عِنْدَهُمْ أَنْ تَكُونَ امْرَأَةٌ مَلِكَةً عَلَى قَوْمٍ.
QS 27:22-26 (jilid 19 hlm. 252) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 19 · hlm. 252 ·
#134019
نْ جِنْسِهَا كَقَوْلِهِمْ: بَقَرَةٌ تَكَلَّمَتْ، لِأَنَّ الْمُرَادَ حِكَايَةُ أَمْرٍ عَجِيبٍ عِنْدَهُمْ أَنْ تَكُونَ امْرَأَةٌ مَلِكَةً عَلَى قَوْمٍ. وَلِذَلِكَ لَمْ يَقُلْ: وَجَدْتُهُمْ تَمْلِكُهُمُ امْرَأَةٌ.
وَالْإِيتَاءُ: الْإِعْطَاءُ، وَهُوَ مُشْعِرٌ بِأَنَّ الْمُعْطَى مَرْغُوبٌ فِيهِ، وَهُوَ مُسْتَعْمَلٌ فِي لَازَمِهِ وَهُوَ النَّوْلُ.
وَمَعْنَى أُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ نَالَتْ مَنْ كُلِّ شَيْءٍ حسن من شؤون الْمُلْكِ. فَعُمُومُ كُلِّ شَيْءٍ عُمُومٌ عُرْفِيٌّ مِنْ جِهَتَيْنِ يُفَسِّرُهُ الْمَقَامُ كَمَا فَسَّرَ قَوْلُ سُلَيْمَانَ أُوتِينا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ [النَّمْل: ١٦] ، أَيْ أُوتِيتُ مِنْ خِصَالِ الْمُلُوكِ وَمِنْ ذَخَائِرِهِمْ وَعَدَدِهِمْ وَجُيُوشِهِمْ وَثَرَاءِ مَمْلَكَتِهِمْ وَزُخْرُفِهَا وَنَحْوِ ذَلِكَ مِنَ الْمَحَامِدِ وَالْمَحَاسِنِ.
QS 27:22-26 (jilid 19 hlm. 253) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 19 · hlm. 253 ·
#134020
لِ الْمُلُوكِ وَمِنْ ذَخَائِرِهِمْ وَعَدَدِهِمْ وَجُيُوشِهِمْ وَثَرَاءِ مَمْلَكَتِهِمْ وَزُخْرُفِهَا وَنَحْوِ ذَلِكَ مِنَ الْمَحَامِدِ وَالْمَحَاسِنِ.
وَبِنَاءُ فِعْلِ أُوتِيَتْ إِلَى الْمَجْهُولِ إِذْ لَا يَتَعَلَّقُ الْغَرَضُ بِتَعْيِينِ أَسْبَابِ مَا نَالَتْهُ بَلِ الْمَقْصُودُ مَا نَالَتْهُ عَلَى أَنَّ الْوَسَائِلَ وَالْأَسْبَابَ شَتَّى، فَمِنْهُ مَا كَانَ إِرْثًا مِنَ الْمُلُوكِ الَّذِينَ سَلَفُوهَا، وَمِنْهُ مَا كَانَ كَسْبًا مِنْ كَسْبِهَا وَاقْتِنَائِهَا، وَمِنْهُ مَا وَهَبَهَا اللَّهُ مِنْ عَقْلٍ وَحِكْمَةٍ، وَمَا مُنِحَ بِلَادُهَا مِنْ خِصْبٍ وَوَفْرَةِ مِيَاهٍ.
QS 27:22-26 (jilid 19 hlm. 253) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 19 · hlm. 253 ·
#134021
َسْبًا مِنْ كَسْبِهَا وَاقْتِنَائِهَا، وَمِنْهُ مَا وَهَبَهَا اللَّهُ مِنْ عَقْلٍ وَحِكْمَةٍ، وَمَا مُنِحَ بِلَادُهَا مِنْ خِصْبٍ وَوَفْرَةِ مِيَاهٍ. وَقَدْ كَانَ الْيُونَانُ يُلَقِّبُونَ مَمْلَكَةَ الْيَمَنِ بِالْعَرَبِيَّةِ السَّعِيدَةِ أَخْذًا مِنْ مَعْنَى الْيُمْنِ فِي الْعَرَبِيَّةِ، وَقَالَ تَعَالَى: لَقَدْ كانَ لِسَبَإٍ فِي مَسْكَنِهِمْ آيَةٌ جَنَّتانِ عَنْ يَمِينٍ وَشِمالٍ كُلُوا مِنْ رِزْقِ رَبِّكُمْ وَاشْكُرُوا لَهُ بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ وَرَبٌّ غَفُورٌ [سبأ: ١٥] . وَأَمَّا رَجَاحَةُ الْعُقُولِ
فَفِي الْحَدِيثِ: «أَتَاكُمْ أَهْلُ الْيَمَنِ هُمْ أَرَقُّ أَفْئِدَةً، الْإِيمَانُ يَمَانٍ، وَالْحِكْمَةُ يَمَانِيَّةٌ»
فَلَيْسَ الْمُرَادُ خُصُوصَ مَا آتَاهَا اللَّهُ فِي أَصْلِ خِلْقَتِهَا وَخِلْقَةِ أُمَّتِهَا وَبِلَادِهَا، وَلِذَا فَلَمْ يَتَعَيَّنِ الْفَاعِلُ عُرْفًا.
QS 27:22-26 (jilid 19 hlm. 253) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 19 · hlm. 253 ·
#134022
يْسَ الْمُرَادُ خُصُوصَ مَا آتَاهَا اللَّهُ فِي أَصْلِ خِلْقَتِهَا وَخِلْقَةِ أُمَّتِهَا وَبِلَادِهَا، وَلِذَا فَلَمْ يَتَعَيَّنِ الْفَاعِلُ عُرْفًا. وَكُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ.
وَخَصَّ مِنْ نَفَائِسَ الْأَشْيَاءِ عَرْشَهَا إِذْ كَانَ عَرْشًا بَدِيعًا وَلَمْ يَكُنْ لِسُلَيْمَانَ عَرْشٌ مِثْلُهُ.
وَقَدْ جَاءَ فِي الْإِصْحَاحِ الْعَاشِرِ مِنْ سِفْرِ الْمُلُوكِ الْأَوَّلِ مَا يَقْتَضِي أَنَّ سُلَيْمَانَ صَنَعَ كُرْسِيَّهُ الْبَدِيعَ بَعْدَ أَنْ زَارَتْهُ مَلِكَةُ سَبَأٍ. وَسَنُشِيرُ إِلَيْهِ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: أَيُّكُمْ يَأْتِينِي بِعَرْشِها [النَّمْل:
٣٨] .
وَالْعَظِيمُ: مُسْتَعْمَلٌ فِي عَظَمَةِ الْقَدْرِ وَالنَّفَاسَةِ فِي ضَخَامَةِ الْهَيْكَلِ وَالذَّاتِ. وَأَعْقَبَ التَّنْوِيهَ بِشَأْنِهَا بِالْحَطِّ مِنْ حَالِ اعْتِقَادِهِمْ إِذْ هُمْ يَسْجُدُونَ، أَيْ يَعْبُدُونَ الشَّمْسَ.
QS 27:22-26 (jilid 19 hlm. 253) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 19 · hlm. 253 ·
#134023
ِ الْهَيْكَلِ وَالذَّاتِ. وَأَعْقَبَ التَّنْوِيهَ بِشَأْنِهَا بِالْحَطِّ مِنْ حَالِ اعْتِقَادِهِمْ إِذْ هُمْ يَسْجُدُونَ، أَيْ يَعْبُدُونَ الشَّمْسَ. وَلِأَجْلِ الِاهْتِمَامِ بِهَذَا الْخَبَرِ أُعِيدَ فِعْلُ وَجَدْتُهَا إِنْكَارًا لِكَوْنِهِمْ يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ، فَذَلِكَ مِنْ انْحِطَاطِ الْعَقْلِيَّةِ الِاعْتِقَادِيَّةِ فَكَانَ انْحِطَاطُهُمْ فِي الْجَانِبِ الْغَيْبِيِّ مِنَ التَّفْكِيرِ وَهُوَ مَا يَظْهَرُ فِيهِ تَفَاوَتُ عِوَضِ الْعُقُولِ عَلَى الْحَقَائِقِ لِأَنَّهُ جَانِبٌ مُتَمَحِّضٌ لِعَمَلِ الْفِكْرِ لَا يُسْتَعَانُ فِيهِ بِالْأَدِلَّةِ
الْمَحْسُوسَةِ، فَلَا جَرَمَ أَنْ تَضِلَّ فِيهِ عُقُولُ كَثِيرٍ مِنْ أَهْلِ الْعُقُولِ الصَّحِيحَة فِي الشؤون الْخَاضِعَةِ لِلْحَوَاسِّ.
QS 27:22-26 (jilid 19 hlm. 253) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 19 · hlm. 253 ·
#134024
الْأَدِلَّةِ
الْمَحْسُوسَةِ، فَلَا جَرَمَ أَنْ تَضِلَّ فِيهِ عُقُولُ كَثِيرٍ مِنْ أَهْلِ الْعُقُولِ الصَّحِيحَة فِي الشؤون الْخَاضِعَةِ لِلْحَوَاسِّ. قَالَ تَعَالَى فِي الْمُشْرِكِينَ يَعْلَمُونَ ظاهِراً مِنَ الْحَياةِ الدُّنْيا وَهُمْ عَنِ الْآخِرَةِ هُمْ غافِلُونَ أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا فِي أَنْفُسِهِمْ مَا خَلَقَ اللَّهُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما إِلَّا بِالْحَقِّ [الرّوم: ٧، ٨]
وَكَانَ عَرَبُ الْيَمَنِ أَيَّامَئِذٍ مِنْ عَبَدَةِ الشَّمْسِ ثُمَّ دَخَلَتْ فِيهِمُ الدِّيَانَةُ الْيَهُودِيَّةُ فِي زَمَنِ تُبَّعَ أَسْعَدَ مِنْ مُلُوكِ حِمْيَرَ، وَلِكَوْنِهِمْ عَبَدَةَ شَمْسٍ كَانُوا يُسَمَّوْنَ عَبْدَ شَمْسٍ كَمَا تَقَدَّمَ فِي اسْمِ سَبَأٍ.
QS 27:22-26 (jilid 19 hlm. 254) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 19 · hlm. 254 ·
#134025
فِي زَمَنِ تُبَّعَ أَسْعَدَ مِنْ مُلُوكِ حِمْيَرَ، وَلِكَوْنِهِمْ عَبَدَةَ شَمْسٍ كَانُوا يُسَمَّوْنَ عَبْدَ شَمْسٍ كَمَا تَقَدَّمَ فِي اسْمِ سَبَأٍ.
وَقَدْ جَمَعَ هَذَا الْقَوْلُ الَّذِي أُلْقِيَ إِلَى سُلَيْمَانَ أُصُولَ الْجُغْرَافِيَّةِ السِّيَاسِيَّةِ مِنْ صِفَةِ الْمَكَانِ وَالْأَدْيَانِ، وَصِبْغَةِ الدَّوْلَةِ وَثَرْوَتِهَا، وَوَقَعَ الِاهْتِمَامُ بِأَخْبَارِ مَمْلَكَةِ سَبَأٍ لِأَنَّ ذَلِكَ أَهَمُّ لِمُلْكِ سُلَيْمَانَ إِذْ كَانَتْ مُجَاوِرَةً لِمَمْلَكَتِهِ يَفْصِلُ بَيْنَهُمَا الْبَحْرُ الْأَحْمَرُ، فَأُمُورُ هَذِهِ الْمَمْلَكَةِ أَجْدَى بِعَمَلِهِ.
وَقَرَأَ الْجُمْهُورُ: مِنْ سَبَإٍ بِالصَّرْفِ. وَقَرَأَهُ أَبُو عَمْرٍو وَالْبَزِّيُّ عَنِ ابْنِ كَثِيرٍ بِفَتْحَةٍ غَيْرَ مَصْرُوفٍ عَلَى تَأْوِيلِ الْبِلَادِ أَوِ الْقَبِيلَةِ.
QS 27:22-26 (jilid 19 hlm. 254) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 19 · hlm. 254 ·
#134026
بَإٍ بِالصَّرْفِ. وَقَرَأَهُ أَبُو عَمْرٍو وَالْبَزِّيُّ عَنِ ابْنِ كَثِيرٍ بِفَتْحَةٍ غَيْرَ مَصْرُوفٍ عَلَى تَأْوِيلِ الْبِلَادِ أَوِ الْقَبِيلَةِ. وَقَرَأَهُ قُنْبُلُ عَنِ ابْنِ كَثِيرٍ بِسُكُونِ الْهَمْزَةِ عَلَى اعْتِبَارِ الْوَقْفِ إِجْرَاءً لِلْوَصْلِ مَجْرَى الْوَقْفِ.
وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أَعْمالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ فَهُمْ لَا يَهْتَدُونَ أَلَّا يَسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي يُخْرِجُ الْخَبْءَ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَيَعْلَمُ مَا تُخْفُونَ وَما تُعْلِنُونَ (٢٥) اللَّهُ لَا إِلهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ (٢٦) .
يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ هَذَا مِنْ جُمْلَةِ الْكَلَامِ الَّذِي أُلْقِيَ عَلَى لِسَانِ الْهُدْهُدِ، فَالْوَاوُ لِلْعَطْفِ.
QS 27:22-26 (jilid 19 hlm. 254) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 19 · hlm. 254 ·
#134027
بُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ (٢٦) .
يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ هَذَا مِنْ جُمْلَةِ الْكَلَامِ الَّذِي أُلْقِيَ عَلَى لِسَانِ الْهُدْهُدِ، فَالْوَاوُ لِلْعَطْفِ.
وَالْأَظْهَرُ أَنَّهُ كَلَامٌ آخَرُ مِنَ الْقُرْآنِ ذُيِّلَ بِهِ الْكَلَامُ الْمُلْقَى إِلَى سُلَيْمَانَ، فَالْوَاوُ لِلِاعْتِرَاضِ بَيْنَ الْكَلَامِ الْمُلْقَى لِسُلَيْمَانَ وَبَيْنَ جَوَابِ سُلَيْمَانَ، وَالْمَقْصُودُ التَّعْرِيضُ بِالْمُشْرِكِينَ.
وَقَوْلُهُ: أَلَّا يَسْجُدُوا قَرَأَهُ الْجُمْهُورُ بِتَشْدِيدِ اللَّامِ عَلَى أَنَّهُ مُرَكَّبٌ فِي الْخَطِّ مِنْ (أَنْ) وَ (لَا) النَّافِيَةِ كُتِبَتَا كَلِمَةً وَاحِدَةً اعْتِبَارًا بِحَالَةِ النُّطْقِ بِهَا عَلَى كُلِّ الْمَعَانِي الْمُرَادَّةِ مِنْهَا.
ويَسْجُدُوا فِعْلٌ مُضَارِعٌ مَنْصُوبٌ.
QS 27:22-26 (jilid 19 hlm. 254) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 19 · hlm. 254 ·
#134028
بَتَا كَلِمَةً وَاحِدَةً اعْتِبَارًا بِحَالَةِ النُّطْقِ بِهَا عَلَى كُلِّ الْمَعَانِي الْمُرَادَّةِ مِنْهَا.
ويَسْجُدُوا فِعْلٌ مُضَارِعٌ مَنْصُوبٌ. وَيُقَدَّرُ لَامُ جَرٍّ يتَعَلَّق ب فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ أَيْ صَدَّهُمْ لِأَجْلِ أَنْ لَا يَسْجُدُوا لِلَّهِ، أَيْ فَسَجَدُوا لِلشَّمْسِ.
وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْمَصْدَرُ الْمَسْبُوكُ مِنْ أَلَّا يَسْجُدُوا بَدَلَ بَعْضٍ مِنْ أَعْمالَهُمْ وَمَا بَيْنَهُمَا اعْتِرَاضٌ.
وَجُوِّزَ أَنْ يَكُونَ أَلَّا كَلِمَةً وَاحِدَةً بِمَعْنَى (هَلَّا) فَإِنَّ هَاءَهَا تُبْدَلُ هَمْزَةً.
QS 27:22-26 (jilid 19 hlm. 255) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 19 · hlm. 255 ·
#134029
نْ أَعْمالَهُمْ وَمَا بَيْنَهُمَا اعْتِرَاضٌ.
وَجُوِّزَ أَنْ يَكُونَ أَلَّا كَلِمَةً وَاحِدَةً بِمَعْنَى (هَلَّا) فَإِنَّ هَاءَهَا تُبْدَلُ هَمْزَةً. وَجَعْلُ يَسْجُدُوا مُرَكَّبًا مِنْ يَاءِ النِّدَاءِ الْمُسْتَعْمَلَةِ تَأْكِيدًا لِلتَّنْبِيهِ وَفِعْلِ أَمَرَ مِنَ السُّجُودِ كَقَوْلِ ذِي الرُّمَّةِ:
أَلَا يَا اسْلَمِي يَا دَارَ مَيَّ عَلَى الْبِلَى وَهُوَ لَا يُلَائِمُ رَسْمَ الْمُصْحَفِ إِلَّا أَنْ يُقَالَ: إِنَّهُ رُسِمَ كَذَلِكَ عَلَى خِلَافِ الْقِيَاسِ.
وَقَرَأَ الْكِسَائِيُّ بِتَخْفِيفِ اللَّامِ عَلَى أَنَّهَا (أَلَا) حَرْفُ الِاسْتِفْتَاحِ وَيَتَعَيَّنُ أَنْ يَكُونَ يَسْجُدُوا مُرَكَّبًا مِنْ يَاءِ النِّدَاءِ وَفِعْلِ الْأَمْرِ، كَمَا تَقَدَّمَ وَفِيهِ مَا تَقَدَّمَ.
QS 27:22-26 (jilid 19 hlm. 255) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 19 · hlm. 255 ·
#134030
ْفُ الِاسْتِفْتَاحِ وَيَتَعَيَّنُ أَنْ يَكُونَ يَسْجُدُوا مُرَكَّبًا مِنْ يَاءِ النِّدَاءِ وَفِعْلِ الْأَمْرِ، كَمَا تَقَدَّمَ وَفِيهِ مَا تَقَدَّمَ. وَالْوَقْفُ فِي هَذِهِ عَلَى (أَلَا) .
وَتَزْيِينُ الْأَعْمَالِ تَقَدَّمَ فِي أَوَّلِ السُّورَةِ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: إِنَّ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ زَيَّنَّا لَهُمْ أَعْمالَهُمْ فَهُمْ يَعْمَهُونَ [النَّمْل: ٤] . وَإِسْنَادُهُ هُنَا لِلشَّيْطَانِ حَقِيقِيٌّ والسَّبِيلِ مُسْتَعَارٌ لِلدِّينِ الَّذِي بِاتِّبَاعِهِ تَكُونُ النَّجَاةُ مِنَ الْعَذَابِ وَبُلُوغُ دَارِ الثَّوَابِ.
والْخَبْءَ: مَصْدَرُ خَبَّأَ الشَّيْءَ إِذَا أَخْفَاهُ. أُطْلِقَ هُنَا عَلَى اسْمِ الْمَفْعُولِ، أَيِ الْمَخْبُوءُ عَلَى طَرِيقَةِ الْمُبَالَغَةِ فِي الْخَفَاءِ كَمَا هُوَ شَأْنُ الْوَصْفِ بِالْمَصْدَرِ.
QS 27:22-26 (jilid 19 hlm. 255) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 19 · hlm. 255 ·
#134031
. أُطْلِقَ هُنَا عَلَى اسْمِ الْمَفْعُولِ، أَيِ الْمَخْبُوءُ عَلَى طَرِيقَةِ الْمُبَالَغَةِ فِي الْخَفَاءِ كَمَا هُوَ شَأْنُ الْوَصْفِ بِالْمَصْدَرِ. وَمُنَاسَبَةُ وُقُوعِ الصِّفَةِ بِالْمَوْصُولِ فِي قَوْلِهِ: الَّذِي يُخْرِجُ الْخَبْءَ لِحَالَةِ خَبَرِ الْهُدْهُدِ ظَاهِرَةٌ لِأَنَّ فِيهَا اطِّلَاعًا عَلَى أَمْرٍ خَفِيٍّ. وَإِخْرَاجُ الْخَبْءِ: إِبْرَازُهُ لِلنَّاسِ، أَيْ إِعْطَاؤُهُ، أَيْ إِعْطَاءُ مَا هُوَ غَيْرُ مَعْلُومٍ لَهُمْ مِنَ الْمَطَرِ وَإِخْرَاجِ النَّبَاتِ وَإِعْطَاءِ الْأَرْزَاقِ، وَهَذَا مُؤْذِنٌ بِصِفَةِ الْقُدْرَةِ. وَقَوْلُهُ:
وَيعلم مَا يخَافُونَ وَمَا يُعْلِنُونَ مُؤْذِنٌ بِعُمُومِ صِفَةِ الْعِلْمِ.
وَقَرَأَ الْجُمْهُورُ: يُخْفُونَ ... وَيُعْلِنُونَ بِيَاءِ الْغَيْبَةِ.
QS 27:22-26 (jilid 19 hlm. 255) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 19 · hlm. 255 ·
#134032
:
وَيعلم مَا يخَافُونَ وَمَا يُعْلِنُونَ مُؤْذِنٌ بِعُمُومِ صِفَةِ الْعِلْمِ.
وَقَرَأَ الْجُمْهُورُ: يُخْفُونَ ... وَيُعْلِنُونَ بِيَاءِ الْغَيْبَةِ. وَقَرَأَهُ الْكِسَائِيُّ وَحَفْصٌ عَنْ عَاصِمٍ بِتَاءِ الْخِطَابِ فَهُوَ الْتِفَاتٌ.
وَمَجِيءُ جُمْلَةِ: اللَّهُ لَا إِلهَ إِلَّا هُوَ عَقِبَ ذَلِكَ اسْتِئْنَافٌ هُوَ بِمَنْزِلَةِ النَّتِيجَةِ
لِلصِّفَاتِ الَّتِي أُجْرِيَتْ عَلَى اسْمِ الْجَلَالَةِ وَهُوَ الْمَقْصُودُ مِنْ هَذَا التَّذْيِيلِ، أَيْ لَيْسَ لِغَيْرِ اللَّهِ شُبْهَةٌ إِلَهِيَّةٌ.
وَقَوْلُهُ: رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ أَيْ مَالِكُ الْفُلْكِ الْأَعْظَمِ الْمُحِيطِ بِالْعَوَالِمِ الْعُلْيَا وَقَدْ تَقَدَّمَ. وَفِي هَذَا تَعْرِيضٌ بِأَنَّ عَظَمَةَ مُلْكِ بِلْقِيسَ وَعِظَمِ عَرْشِهَا مَا كَانَ حَقِيقًا بِأَنْ يَغُرَّهَا بِالْإِعْرَاضِ عَنْ عِبَادَةِ اللَّهِ تَعَالَى لِأَنَّ اللَّهَ هُوَ رَبُّ الْمُلْكِ الْأَعْظَمِ، فَتَعْرِيفُ الْعَرْشِ لِلدَّلَالَةِ عَلَى مَعْنَى الْكَمَالِ.
QS 27:22-26 (jilid 19 hlm. 256) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 19 · hlm. 256 ·
#134033
رَاضِ عَنْ عِبَادَةِ اللَّهِ تَعَالَى لِأَنَّ اللَّهَ هُوَ رَبُّ الْمُلْكِ الْأَعْظَمِ، فَتَعْرِيفُ الْعَرْشِ لِلدَّلَالَةِ عَلَى مَعْنَى الْكَمَالِ. وَوَصْفُهُ بِ الْعَظِيمِ لِلدَّلَالَةِ عَلَى كَمَالِ الْعِظَمِ فِي تَجَسُّمِ النَّفَاسَةِ.
وَفِي مُنْتَهَى هَذِهِ الْآيَةِ مَوْضِعُ سُجُودِ تِلَاوَةٍ تَحْقِيقًا لِلْعَمَلِ بِمُقْتَضَى قَوْلِهِ: أَلَّا يَسْجُدُوا
لِلَّهِ
. وَسَوَاء قرىء بِتَشْدِيدِ اللَّامِ مِنْ قَوْلِهِ: أَلَّا يَسْجُدُوا أَمْ بِتَخْفِيفِهَا لِأَنَّ مَآلَ الْمَعْنَى عَلَى الْقِرَاءَتَيْنِ وَاحِدٌ وَهُوَ إِنْكَارُ سُجُودِهِمْ لِغَيْرِ اللَّهِ لِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحقيق بِالسُّجُود.
[٢٧]
Ayat yang dirujuk di sini
Potongan tafsir di atas mengutip ayat-ayat berikut (dideteksi dengan aturan
teks ﴿…﴾, bukan model bahasa).
tafsir-rag · halaman jelajah dirender langsung dari korpus; teks kitab ditampilkan verbatim apa adanya.