mereka (juga) tidak menyembah Allah yang mengeluarkan apa yang terpendam di langit dan di bumi597) dan yang mengetahui apa yang kamu sembunyikan dan yang kamu tampakkan
وقرَأ ذلك عامةُ قرأةِ المدينةِ والكوفةِ والبصرةِ: ﴿أَلَّا يَسْجُدُوا﴾ بتشديدِ ﴿أَلَّا﴾، بمعنى: وزيَّن لهم الشيطانُ أعمالَهم لئلَّا يَسْجُدُوا اللهِ. ﴿أَلَّا﴾ في موضعِ نصبٍ، لما ذكَرتُ من معناه أنه "لئلا"، ﴿يَسْجُدُوا﴾ في موضعِ نصبٍ بـ"أن".
والصوابُ من القولِ في ذلك أنهما قراءتان مُستفِيضَتان في قرأةِ الأمصارِ، قد قرَأ بكلِّ واحدةٍ منهما علماءُ من القَرَأةِ، مع صحةِ معنيَيْهما.
واختلَف أهلُ العربيةِ في وجهِ دخولِ "يا" في قراءةِ من قرَأه على وجهِ الأمرِ؛ فقال بعضُ نحويِّى البصرةِ: من قرَأ ذلك كذلك، فكأنه جعله أمرًا، كأنه قال لهم: اسجُدوا. وزاد "يا" بينهما التي تكونُ للتنبيهِ، ثم أَذْهَبَ أَلِفَ الوصلِ التي في "اسجدوا"، وأُذهِبت الألفُ التي في "يا" لأنها ساكنةٌ لقِيَت السينَ، فصارت "ألا يَسْجُدوا".
وقال بعضُ نحويِّى الكوفةِ: هذه "يا" التي تَدْخُلُ للنداءِ، يُكتَفى بها من الاسمِ، ويُكتَفى بالاسمِ منها، فتقولُ: يا أقبِلْ. و: زيدُ أقْبِلْ.
ْجُدوا".
وقال بعضُ نحويِّى الكوفةِ: هذه "يا" التي تَدْخُلُ للنداءِ، يُكتَفى بها من الاسمِ، ويُكتَفى بالاسمِ منها، فتقولُ: يا أقبِلْ. و: زيدُ أقْبِلْ. وما سقَط من السواكنِ فعلى هذا.
ويعنى بقولِه: ﴿يُخْرِجُ الْخَبْءَ﴾: يُخْرِجُ المخبوءَ، ﴿فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾؛ من غيثٍ في السماءِ، ونباتٍ في الأرضِ، ونحوِ ذلك.
وبالذي قلْنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ، وإن اختلَفت عبارتُهم عنه.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا ابن المبارَكِ، عن ابن جريجٍ، قراءةً عن مجاهدٍ: ﴿يُخْرِجُ الْخَبْءَ فِي السَّمَاوَاتِ﴾. قال: الغيثَ.
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ قولَه: ﴿يُخْرِجُ الْخَبْءَ﴾. قال: الغيثَ.
حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قولِه: ﴿الَّذِي يُخْرِجُ الْخَبْءَ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾.
لْخَبْءَ﴾. قال: الغيثَ.
حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قولِه: ﴿الَّذِي يُخْرِجُ الْخَبْءَ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾. قال: خبءُ السماءِ والأرضِ ما جعَل اللهُ
فيهما من الأرزاقِ؛ والمطرُ من السماءِ، والنباتُ من الأرضِ، كانتا رَتْقًا؛ لا تُمطِرُ هذه، ولا تُنْبِتُ هذه، ففتَق السماءَ وأنزَل منها المطرَ، وأخرَج النباتَ.
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، [قال: ثنا عيسى بنُ يونسَ، عن إسماعيلَ بن أبي خالدٍ، عن حكيمِ بن جابرٍ] في قوله: ﴿أَلَّا يَسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي يُخْرِجُ الْخَبْءَ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾: يَعْلَمُ كلَّ خفيةٍ في السماواتِ والأرضِ.
حدَّثني محمدُ بنُ عمارةَ، قال: ثنا عبيدُ اللهِ بنُ موسى، قال: أخبَرنا أسامةُ بنُ زيدٍ، عن معاذِ بن عبدِ اللهِ، قال: رأَيتُ ابنَ عباسٍ على بغلةٍ يَسْأَلُ تبعًا ابنَ امرأةِ كعبٍ: هل سأَلتَ كعبًا عن البذرِ، تُنبِتُ الأرضُ العامَ لم يُصَبِ العامَ الآخَرَ؟
ِ اللهِ، قال: رأَيتُ ابنَ عباسٍ على بغلةٍ يَسْأَلُ تبعًا ابنَ امرأةِ كعبٍ: هل سأَلتَ كعبًا عن البذرِ، تُنبِتُ الأرضُ العامَ لم يُصَبِ العامَ الآخَرَ؟ قال: سمِعتُ كعبًا يقولُ: البذرُ يَنزِلُ من السماءِ، ويَخْرُجُ من الأرضِ. قال: صدَقتَ.
قال أبو جعفرٍ: إنما هو تُبَيعٌ، ولكن هكذا قال محمدٌ.
وقيل: ﴿يُخْرِجُ الْخَبْءَ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾: [معناه يُخْرِجُ الحَبءَ مِن السماواتِ والأرضِ]؛ لأن العربَ تَضَعُ "من" مكانَ "في"، و "في" مكانَ "من" في الاستخراجِ.
﴿وَيَعْلَمُ مَا تُخْفُونَ وَمَا تُعْلِنُونَ﴾. يقولُ: ويَعْلَمُ السرَّ من أمورٍ خَلْقِه، هؤلاء الذين زيَّن لهم الشيطانُ أعمالَهم، والعلانيةَ منها. وذلك على قراءةِ من قرَأ ﴿أَلَّا﴾ بالتشديدِ. وأما على قراءةِ من قَرأه بالتخفيفِ فإن معناه: ويعلمُ ما يُسِرُّه خلقُه الذين أمَرَهم بالسجودِ بقولِه: ألَا يا هؤلاء اسجُدوا.
قرَأ ﴿أَلَّا﴾ بالتشديدِ. وأما على قراءةِ من قَرأه بالتخفيفِ فإن معناه: ويعلمُ ما يُسِرُّه خلقُه الذين أمَرَهم بالسجودِ بقولِه: ألَا يا هؤلاء اسجُدوا. وقد ذُكِر أن ذلك في قراءةِ أُبَيٍّ: (أَلَا تَسْجُدون للهِ الذي يَعْلَمُ سرَّكم وما تُعْلِنون).
وقولُه: ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: اللهُ الذي لا تَصْلُحُ العبادةُ ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ﴾: لا معبودَ سواه تَصْلُحُ له العبادةُ، فأَخْلِصوا له العبادةَ، وأَفرِدوه بالطاعةِ، ولا تُشْرِكوا به شيئًا.
﴿رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ﴾. يعنى بذلك: مالكُ العرشِ العظيمِ، الذي كلُّ عرشٍ وإن عظُم فدونَه، لا يُشبِهُه عرشُ مَلكةِ سبأٍ ولا غيرُه.
حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قولِه: ﴿أَحَطْتُ بِمَا لَمْ تُحِطْ بِهِ﴾ إلى قولِه: ﴿لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ﴾: هذا كلُّه كلامُ الهدهدِ.
حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا سلمةُ، عن ابن إسحاقَ بنحوِه.
﴿إِنِّي وَجَدْتُ امْرَأَةً تَمْلِكُهُمْ وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ وَلَهَا عَرْشٌ عَظِيمٌ (٢٣) وَجَدْتُهَا وَقَوْمَهَا يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ فَهُمْ لا يَهْتَدُونَ (٢٤) أَلا يَسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي يُخْرِجُ الْخَبْءَ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَيَعْلَمُ مَا تُخْفُونَ وَمَا تُعْلِنُونَ (٢٥) اللَّهُ لا إِلَهَ إِلا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ (٢٦)﴾
ثم قال: (إِنِّي وَجَدْتُ امْرَأَةً تَمْلِكُهُمْ)، قال الحسن البصري: وهي بلقيس بنت شَرَاحيل ملكة سبأ.
وقال قتادة: كانت أمها جنية، وكان مُؤخَّر قدميها مثل حافر الدابة، من بيت مملكة.
وقال زهير بن محمد: وهي بلقيس بنت شَرَاحيل بن مالك بن الريان، وأمها فارعة الجنية.
وقال ابن جُرَيْج: بلقيس بنت ذي شرخ، وأمها يلتقة.
لدابة، من بيت مملكة.
وقال زهير بن محمد: وهي بلقيس بنت شَرَاحيل بن مالك بن الريان، وأمها فارعة الجنية.
وقال ابن جُرَيْج: بلقيس بنت ذي شرخ، وأمها يلتقة.
وقال ابن أبى حاتم: حدثنا علي بن الحسين، حدثنا مُسَدَّد، حدثنا سفيان -يعني ابن عيينة -عن عطاء بن السائب، عن مجاهد، عن ابن عباس قال: كان مع صاحبة سليمان ألف قَيْل، تحت كل قيل مائة ألف [مقاتل].
وقال الأعمش، عن مجاهد: كان تحت يدي ملكة سبأ اثنا عشر ألف قَيْل، تحت كل قيل: مائة ألف مقاتل.
وقال عبد الرزاق: أنبأنا مَعْمَر، عن قتادة في قوله: (إِنِّي وَجَدْتُ امْرَأَةً تَمْلِكُهُمْ): كانت من بيت مملكة، وكان أولو مشورتها ثلاثمائة واثني عشر رجلا كل رجل منهم على عشرة آلاف رجل.
قتادة في قوله: (إِنِّي وَجَدْتُ امْرَأَةً تَمْلِكُهُمْ): كانت من بيت مملكة، وكان أولو مشورتها ثلاثمائة واثني عشر رجلا كل رجل منهم على عشرة آلاف رجل. وكانت بأرض يقال لها مأرب، على ثلاثة أميال من صنعاء.
وهذا القول هو أقرب، على أنه كثير على مملكة اليمن، والله أعلم.
وقوله: (وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ) أي: من متاع الدنيا ما يحتاج إليه الملك المتمكن، (وَلَهَا عَرْشٌ عَظِيمٌ)
يعني: سرير تجلس عليه عظيم هائل مزخرف بالذهب، وأنواع الجواهر واللآلئ.
قال زهير بن محمد: كان من ذهب صفحتاه، مرمول بالياقوت والزبرجد.
َا عَرْشٌ عَظِيمٌ)
يعني: سرير تجلس عليه عظيم هائل مزخرف بالذهب، وأنواع الجواهر واللآلئ.
قال زهير بن محمد: كان من ذهب صفحتاه، مرمول بالياقوت والزبرجد. [طوله ثمانون ذراعًا، وعرضه أربعون ذراعًا.
وقال محمد بن إسحاق: كان من ذهب مفصص بالياقوت والزبرجد] واللؤلؤ، وكان إنما يخدمها النساء، لها ستمائة امرأة تلي الخدمة.
قال علماء التاريخ: وكان هذا السرير في قصر عظيم مشيد رفيع البناء محكم، كان فيه ثلاثمائة وستون طاقة من شرقه ومثلها من غربه، قد وضع بناؤه على أن تدخل الشمس كل يوم من طاقة، وتغرب من مقابلتها، فيسجدون لها صباحًا ومساءً؛ ولهذا قال: (وَجَدْتُهَا وَقَوْمَهَا يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُم ْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ) أي: عن طريق الحق، (فَهُمْ لا يَهْتَدُونَ).
ونَ لِلشَّمْسِ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُم ْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ) أي: عن طريق الحق، (فَهُمْ لا يَهْتَدُونَ).
وقوله: (أَلا يَسْجُدُوا لِلَّهِ) [معناه: (وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ فَهُمْ لا يَهْتَدُونَ أَلا يَسْجُدُوا لِلَّهِ)] أي: لا يعرفون سبيل الحق التي هي إخلاص السجود لله وحده دون ما خلق من شيء من الكواكب وغيرها، كما قال تعالى: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ لا تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ وَلا لِلْقَمَرِ وَاسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَهُنَّ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ﴾ [فصلت: ٣٧].
وقرأ بعض القراء: "ألا يا اسجدوا لله" جعلها "ألا" الاستفتاحية، و"يا" للنداء، وحذف المنادى، تقديره عنده: "ألا يا قوم، اسجدوا لله".
وقوله: (الَّذِي يُخْرِجُ الْخَبْءَ فِي السَّمَوَاتِ وَالأرْضِ): قال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: يعلم كل خبيئة في السماء والأرض.
ا قوم، اسجدوا لله".
وقوله: (الَّذِي يُخْرِجُ الْخَبْءَ فِي السَّمَوَاتِ وَالأرْضِ): قال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: يعلم كل خبيئة في السماء والأرض. وكذا قال عكرمة، ومجاهد، وسعيد بن جبير، وقتادة، وغير واحد.
وقال سعيد بن المسيب: الخَبْء: الماء. وكذا قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم: خبء السموات والأرض: ما جعل فيها من الأرزاق: المطر من السماء، والنبات من الأرض.
وهذا مناسب من كلام الهدهد، الذي جعل الله فيه من الخاصية ما ذكره ابن عباس وغيره، من أنه يرى الماء يجري في تخوم الأرض ودواخلها.
وقوله: (وَيَعْلَمُ مَا تُخْفُونَ وَمَا تُعْلِنُونَ) أي: يعلم ما يخفيه العباد، وما يعلنونه من الأقوال والأفعال.
يرى الماء يجري في تخوم الأرض ودواخلها.
وقوله: (وَيَعْلَمُ مَا تُخْفُونَ وَمَا تُعْلِنُونَ) أي: يعلم ما يخفيه العباد، وما يعلنونه من الأقوال والأفعال. وهذا كقوله تعالى: ﴿سَوَاءٌ مِنْكُمْ مَنْ أَسَرَّ الْقَوْلَ وَمَنْ جَهَرَ بِهِ وَمَنْ هُوَ مُسْتَخْفٍ بِاللَّيْلِ وَسَارِبٌ بِالنَّهَارِ﴾ [الرعد: ١٠].
وقوله: (اللَّهُ لا إِلَهَ إِلا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ) أي: هو المدعو الله، وهو الذي لا إله إلا هو رب العرش العظيم، الذي ليس في المخلوقات أعظم منه.
ولما كان الهدهد داعيا إلى الخير، وعبادة الله وحده والسجود له، نهي عن قتله، كما رواه الإمام أحمد وأبو داود وابن ماجه، عن أبي هريرة، ﵁، قال: نهى النبي ﷺ عن قتل أربع من الدواب: النملة والنحلة والهدهد والصُّرَد. وإسناده صحيح.
ثْقَالِ ذَرَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ وَلَا أَصْغَرَ مِنْ ذَلِكَ وَلَا أَكْبَرَ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ (٦١)﴾ كما أوضحناه في سورة هود.
وقرأ هذا الحرف عامة القراء السبعة غير الكسائي: ألا يَسجدوا للَّه بتشديد اللام في لفظة ألا، ولا خلاف على هذه القراءة أن يسجدوا فعل مضارع منصوب بأن المدغمة في لفظة لا، فالفعل المضارع على هذه القراءة، وأن المصدرية المدغمة في لا ينسبك منهما مصدر في محل نصب على الأظهر، وقيل: في محل جر. وفي إعرابه أوجه.
الأول: أنه منصوب على أنه مفعول من أجله، أي: وزين لهم الشيطان أعمالهم من أجل ألا يسجدوا للَّه، أي: من أجل عدم سجودهم للَّه، أو فصدهم عن السبيل لأجل ألا يسجدوا للَّه، وبالأول قال الأخفش، وبالثاني قال الكسائي. وقال اليزيدي وغيره: هو منصوب على أنه بدل من أعمالهم، أي: وزين لهم الشيطان
أعمالهم، ألا يسجدوا، أي: عدم سجودهم. وعلى هذا فأعمالهم هي عدم سجودهم للَّه.
وقال اليزيدي وغيره: هو منصوب على أنه بدل من أعمالهم، أي: وزين لهم الشيطان
أعمالهم، ألا يسجدوا، أي: عدم سجودهم. وعلى هذا فأعمالهم هي عدم سجودهم للَّه. وهذا الإِعراب يدل على أن الترك عمل كما أوضحناه في سورة الفرقان في الكلام على قوله تعالى: ﴿وَقَالَ الرَّسُولُ يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآنَ مَهْجُورًا (٣٠)﴾.
وقال بعضهم: إن المصدر المذكور في محل خفض على أنه بدل من السبيل، أو على أن العامل فيه فهم لا يهتدون، وعلى هذين الوجهين فلفظة لا صلة، فعلى الأول منهما فالمعنى: فصدهم عن السبيل سجودهم للَّه، وعلى هذا فسبيل الحق الذي صدوا عنه هو السجود للَّه، ولا زائدة للتوكيد. وعلى الثاني فالمعنى: فهم لا يهتدون لأن يسجدوا للَّه، أي: للسجود له، ولا زائدة أيضًا للتوكيد. ومعلوم في علم العربية أن المصدر المنسبك من فعل، وموصول حرفي إن كان الفعل فيه منفيًا ذكرت لفظة عدم قبل المصدر؛ ليؤدى بها معنى النفي الداخل على الفعل، فقولك مثلًا: عجبت من أن لا تقوم.
المنسبك من فعل، وموصول حرفي إن كان الفعل فيه منفيًا ذكرت لفظة عدم قبل المصدر؛ ليؤدى بها معنى النفي الداخل على الفعل، فقولك مثلًا: عجبت من أن لا تقوم. إذا سبكت مصدره لزم أن تقول: عجبت من عدم قيامك، وإذا كان الفعل مثبتًا لم تذكر مع المصدر لفظة عدم، فلو قلت: عجبتُ من أن تقوم، فإنك تقول في سبك مصدره: عجبت من قيامك، كما لا يخفى. وعليه فالمصدر المنسبك من قوله: ﴿أَلَّا يَسْجُدُوا﴾ يلزم أن يقال فيه: عدم السجود، إلَّا إذا اعتبرت لفظة "لا" زائدة. وقد أشرنا في سورة الأعراف في الكلام على قوله تعالى: ﴿قَالَ مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ﴾ إلى أنا أوضحنا الكلام على زيادة لا لتوكيد الكلام في كتابنا "دفع إيهام الاضطراب عن آيات الكتاب" في أول سورة البلد في الكلام على قوله تعالى: ﴿لَا أُقْسِمُ بِهَذَا الْبَلَدِ (١)﴾ وسنذكر طرفًا من كلامنا فيه هنا.
ا "دفع إيهام الاضطراب عن آيات الكتاب" في أول سورة البلد في الكلام على قوله تعالى: ﴿لَا أُقْسِمُ بِهَذَا الْبَلَدِ (١)﴾ وسنذكر طرفًا من كلامنا فيه هنا.
فقد قلنا فيه: الأول وعليه الجمهور؛ أن لا هنا صلة على عادة العرب، فإنها ربما لفظت بلفظة لا، من غير قصد معناها الأصلي، بل لمجرد تقوية الكلام وتوكيده، كقوله تعالى: ﴿مَا مَنَعَكَ إِذْ رَأَيْتَهُمْ ضَلُّوا (٩٢) أَلَّا تَتَّبِعَنِ﴾ يعني: أن تتبعني، وقوله تعالى ﴿مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ﴾ أي: أن تسجد على أحد القولين.
ى أحد الأقوال الماضية، وكقول أبي النجم:
فما ألوم البيض ألا تسخرا ... لما رأين الشمط القفندرا
يعني أن تسخر، وقول الآخر:
وتلحينني في اللهو ألا أحبه ... وللهو داع دائب غير غافل
يعني أن أحبه، ولا زائدة، وقول الآخر:
أبى جوده لا البخل واستعجلت به ... نعم من فتى لا يمنع الجود قاتله
يعني أبى جوده البخل، ولا زائدة - على خلاف في زيادتها في هذا البيت الأخير - ولا سيما على رواية البخل بالجر؛ لأن لا عليها مضاف بمعنى لفظة لا، فليست زائدة على رواية الجر، وقول امرئ القيس:
فلا وأبيك ابنة العامري ... لا يدعي القوم أني أفر
يعني وأبيك، وأنشد الفراء لزيادة لا في الكلام الذي فيه معنى الجحد قول الشاعر:
ما كان يرضى رسول الله دينهم ... والأطيبان أبو بكر ولا عمر
يعني وعمر، ولا صلة. وأنشد الجوهري لزيادتها قول العجاج:
في بئر لا حور سرى وما شعر ... بإفكه حتى رأى الصبح جشر
والحور الهلكة، يعني في بئر هلكة، ولا صلة. قاله أبو عبيدة وغيره. وأنشد الأصمعي لزيادتها قول ساعدة الهذلي.
أفعنك لا برق كأن وميضه ...
حتى رأى الصبح جشر
والحور الهلكة، يعني في بئر هلكة، ولا صلة. قاله أبو عبيدة وغيره. وأنشد الأصمعي لزيادتها قول ساعدة الهذلي.
أفعنك لا برق كأن وميضه ... غاب تسنمه ضرام مثقب
ويروي أفمنك، وتشيمه، بدل أفعنك وتسنمه، يعني أفعنك برق، ولا صلة. ومن شواهد زيادتها قول الشاعر:
تذكرت ليلى فاعترتني صبابة ... وكاد صميم القلب لا يتقطع
يعني كاد يتقطع. وأما استدلال أبي عبيدة لزيادتها بقول الشماخ:
أعائش ما لقومك لا أراهم ... يضيعون الهجان مع المضيع
فغلط منه؛ لأن لا في بيت الشماخ هذا نافية، لا زائدة، ومقصوده أنها تنهاه عن حفظ ماله، مع أن أهلها يحفظون مالهم، أي: لا أرى قومك يضيعون مالهم، وأنت تعاتبينني في حفظ مالى. وما ذكره الفراء من أن لفظة لا، لا تكون صلة إلَّا في الكلام الذي فيه معنى الجحد، فهو أغلبي لا يصح على الإِطلاق، بدليل بعض الأمثلة المتقدمة التي لا جحد فيها كهذه الآية، على ألقول بأن لا فيها صلة، وكبيت ساعدة الهذلي. وما ذكره الزمخشري من زيادة لا في
أول الكلام دون غيره، فلا دليل عليه.
قدمة التي لا جحد فيها كهذه الآية، على ألقول بأن لا فيها صلة، وكبيت ساعدة الهذلي. وما ذكره الزمخشري من زيادة لا في
أول الكلام دون غيره، فلا دليل عليه. انتهى محل الغرض من كتابنا: [دفع إيهام الاضطراب عن آيات الكتاب].
وقرأ هذا الحرف الكسائي وحده من السبعة: ألا يسجدوا بتخفيف اللام من قوله ألا، وعلى قراءة الكسائي هذه، فلفظة ألا حرف استفتاح، وتنبيه، ويا حرف نداء، والمنادى محذوف تقديره ألا يا هؤلاء اسجدوا، واسجدوا فعل أمر. ومعلوم في علم القراءات أنك إذا قيل لك. قف على كل كلمة بانفرادها في قراءة الكسائي أنك تقف في قوله: ألا يسجدوا ثلاث وقفات الأولى: أن تقف على ألا، والثانية: أن تقف على يا، والثالثة: أن تقف على اسجدوا. وهذا الوقف وقف اختبار، لا وقف اختيار. وأما على قراءة الجمهور، فإنك تقف وقفتين فقط.
تقف على ألا، والثانية: أن تقف على يا، والثالثة: أن تقف على اسجدوا. وهذا الوقف وقف اختبار، لا وقف اختيار. وأما على قراءة الجمهور، فإنك تقف وقفتين فقط. الأولى: على ألا، ولا تقف على أن لأنها مدغمة في لا، والثانية: أنك تقف على يسجدوا.
واعلم أنه على قراءة الكسائي قد حذف في الخط ألفان، الأولى: الألف المتصلة بياء النداء، والثانية: ألف الوصل في قوله: اسجدوا. ووجه بعض أهل العلم إسقاطهما في الخط بأنهما لما سقطتا في اللفظ، سقطتا في الكتابة قالوا: ومثل ذلك في القرآن كثير.
واعلم أن جمهور أهل العلم على ما ذكرنا في قراءة الكسائي من أن لفظة ألا للاستفتاح والتنبيه، وأن يا حرف نداء، حذف منه الألف في الخط، واسجدوا فعل أمر، قالوا: وحذف المنادى مع ذكر أداة النداء أسلوب عربي معروف، ومنه قول الأخطل:
ألا يا اسلمي يا هند هند بني بكر ... وإن كان حيانا عدى آخر الدهر
وقول ذي الرمة:
ألا يا اسلمي يا دارمي على البلا ...
أسلوب عربي معروف، ومنه قول الأخطل:
ألا يا اسلمي يا هند هند بني بكر ... وإن كان حيانا عدى آخر الدهر
وقول ذي الرمة:
ألا يا اسلمي يا دارمي على البلا ... ولا زال منهلًا بجرعائك القطر
فقوله له في البيتين ألا يا أسلمى، أي: يا هذه اسلمي، وقول الآخر.
• ألا يا أسلمي ذات الدماليج والعقد *
وقول الشماخ:
ألا يا اصبحاني قبل غارة سنجالي ... وقبل منايا قد حضرن وآجالي
يعني ألا يا صحبي اصبحاني، ونظيره قول الآخر:
• ألا يا اسقياني قبل خيل أبي بكر *
ومنه قول الآخر:
فقالت ألا يا اسمع أعظك بخطبة ... فقلت سمعنا فانطقي وأصيبي
يعني ألا يا هذا اسمع، وأنشد سيبويه لحذف المنادى مع ذكر أداته قول الشاعر:
يا لعنة الله والأقوام كلهم ... والصالحين على سمعان من جار
بضم التاء من قوله: لعنة الله، ثم قال: فيا لغير اللعنة. يعني أن المراد: يا قوم لعنة الله إلى آخره. وأنشد صاحب اللسان لحذف المنادى، مع ذكر أداته مستشهدًا لقراءة الكسائي المذكورة قول الشاعر:
يا قاتل الله صبيانًا تجيء بهم ...
ا قوم لعنة الله إلى آخره. وأنشد صاحب اللسان لحذف المنادى، مع ذكر أداته مستشهدًا لقراءة الكسائي المذكورة قول الشاعر:
يا قاتل الله صبيانًا تجيء بهم ... أم الهنينين من زند لها وأري
ثم قال: كأنه أراد يا قوم قاتل الله صبيانًا، وقول الآخر:
يا من رأى بارقًا أكفكفه ... بين ذراعي وجبهة الأسد
ثم قال: كأنه دعا يا قوم، يا إخوتي، فلما أقبلوا عليه قال: من رأى. وأنشد بعضهم لحذف المنادى مع ذكر أداته قول عنترة في معلقته:
يا شاة ما قنص لمن حلت له ... حرمت علي وليتها لم تحرم
قالوا: التقدير: يا قوم انظروا شاة ما قنص.
واعلم أن جماعة من أهل العلم قالوا: إن يا على قراءة الكسائي، وفي جميع الشواهد التي ذكرنا ليست للنداء، وإنما هي للتنبيه فكل من ألا، ويا: حرف تنبيه، كرر للتوكيد. وممن روي عنه هذا القول أبو الحسن بن عصفور. وهذا القول اختاره أبو حيان في البحر المحيط.
داء، وإنما هي للتنبيه فكل من ألا، ويا: حرف تنبيه، كرر للتوكيد. وممن روي عنه هذا القول أبو الحسن بن عصفور. وهذا القول اختاره أبو حيان في البحر المحيط. قال فيه: والذي أذهب إليه أن مثل هذا التركيب الوارد عن العرب ليست يا فيه للنداء، وحذف المنادى؛ لأن المنادى عندي لا يجوز حذفه؛ لأنه قد حذف الفعل العامل في النداء، وانحذف فاعله لحذفه، ولو حذف المنادى لكان في ذلك حذف جملة النداء، وحذف متعلقه، وهو المنادى، فكان ذلك إخلالًا كبيرًا، وإذا أبقينا المنادى ولم نحذفه كان ذلك دليلًا على العامل فيه جملة النداء، وليس حرف النداء حرف جواب، كنعم، ولا، وبلى، وأجل، فيجوز حذف الجمل بعدهن؛ لدلالة ما سبق من السؤال على الجمل المحذوفة، فيا عندي في تلك التراكيب حرف تنبيه أكد به ألا التي للتنبيه، وجاز ذلك لاختلاف الحرفين، ولقصد المبالغة في التوكيد.
ما سبق من السؤال على الجمل المحذوفة، فيا عندي في تلك التراكيب حرف تنبيه أكد به ألا التي للتنبيه، وجاز ذلك لاختلاف الحرفين، ولقصد المبالغة في التوكيد. وإذا كان قد وجد التوكيد في اجتماع الحرفين المختلفي اللفظ العاملين في قوله:
• فأصبحن لا يسألنني عن بما به *
والمتفقي اللفظ العاملين في قوله:
• ولا للما بهم أبدا في واء *
وجاز ذلك، وإن عدوه ضرورة، أو قليلًا فاجتماع غير العالمين، وهما مختلفا اللفظ يكون جائزًا، وليس يا في قوله:
• يا لعنة الله والأقوام كلهم *
حرف نداء عندي، بل حرف تنبيه جاء بعده المبتدأ، وليس مما حذف منه المنادى لما ذكرناه.
اللفظ يكون جائزًا، وليس يا في قوله:
• يا لعنة الله والأقوام كلهم *
حرف نداء عندي، بل حرف تنبيه جاء بعده المبتدأ، وليس مما حذف منه المنادى لما ذكرناه. انتهى الغرض من كلام أبي حيان، وما اختاره له وجه من النظر.
قال مقيده عفا الله عنه وغفر له: ومما له وجه من النظر عندي في قراءة الكسائي أن يكون قوله: يا اسجدوا فعل مضارع حذفت منه نون الرفع، بلا ناصب، ولا جازم، ولا نون توكيد، ولا نون وقاية.
وقد قال بعض أهل العلم: إن حذفها لا لموجب مما ذكر لغة صحيحة.
قال النووي في شرح مسلم في الجزء السابع عشر في صفحة ٢٠٧ ما نصه: قوله: يا رسول الله كيف يسمعوا وأنى يجيبوا وقد جيفوا. كذا هو في عامة النسخ، كيف يسمعوا، وأني يجيبوا من غير نون، وهي لغة صحيحة، وإن كانت قليلة الاستعمال، وسبق بيانها مرات. ومنها الحديث السابق في كتاب الإِيمان "لا تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا" انتهى منه.
ا من غير نون، وهي لغة صحيحة، وإن كانت قليلة الاستعمال، وسبق بيانها مرات. ومنها الحديث السابق في كتاب الإِيمان "لا تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا" انتهى منه. وعلى أن حذف نون الرفع لغة صحيحة فلا مانع من أن يكون قوله تعالى: ﴿يَسْجُدُوا﴾ في قراءة الكسائي فعل مضارع، ولا شك أن هذا له وجه من النظر، وقد اقتصرنا في
سورة الحجر على أن حذفها مقصور على السماع، وذكرنا بعض شواهده. والعلم عند الله تعالى.
تنبيهان
الأول: اعلم أن التحقيق أن آية النمل هذه محل سجدة على كلتا القراءتين؛ لأن قراءة الكسائي فيها الأمر بالسجود، وقراءة الجمهور فيها ذم تارك السجود، وتوبيخه.
أول: اعلم أن التحقيق أن آية النمل هذه محل سجدة على كلتا القراءتين؛ لأن قراءة الكسائي فيها الأمر بالسجود، وقراءة الجمهور فيها ذم تارك السجود، وتوبيخه. وبه تعلم أن قول الزجاج، ومن وافقه: إنها ليست محل سجدة على قراءة الجمهور، وإنما هي محل سجود على قراءة الكسائي خلاف التحقيق، وقد نبه على هذا الزمخشري وغيره.
التنبيه الثاني: اعلم أنه على قراءة الجمهور لا يحسن الوقف على قوله: لا يهتدون، وعلى قراءة الكسائي يحسن الوقف عليه.
وقوله تعالى في هذه الآية الكريمة: ﴿وَيَعْلَمُ مَا تُخْفُونَ وَمَا تُعْلِنُونَ (٢٥)﴾ قرأه حفص والكسائي بالتاء الفوقية على الخطاب، وقرأه الباقون: يخفون، ويعلنون بالتحتية على الغيبة. والعلم عند الله تعالى.
•