Tanya Kitab
Daftar surahSurah An-Naml › Ayat 40

QS 27:40

Surah An-Naml (النمل) ayat 40

27:40
قَالَ ٱلَّذِي عِندَهُۥ عِلۡمٞ مِّنَ ٱلۡكِتَٰبِ أَنَا۠ ءَاتِيكَ بِهِۦ قَبۡلَ أَن يَرۡتَدَّ إِلَيۡكَ طَرۡفُكَۚ فَلَمَّا رَءَاهُ مُسۡتَقِرًّا عِندَهُۥ قَالَ هَٰذَا مِن فَضۡلِ رَبِّي لِيَبۡلُوَنِيٓ ءَأَشۡكُرُ أَمۡ أَكۡفُرُۖ وَمَن شَكَرَ فَإِنَّمَا يَشۡكُرُ لِنَفۡسِهِۦۖ وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيّٞ كَرِيمٞ
(Seorang yang mempunyai ilmu dari Kitab598) berkata, "Aku akan membawa singgasana itu kepadamu sebelum matamu berkedip." Maka ketika dia (Sulaiman) melihat singgasana itu terletak di hadapannya, dia pun berkata, "Ini termasuk karunia Tuhanku untuk mengujiku, apakah aku bersyukur atau mengingkari (nikmat-Nya). Barang siapa bersyukur, maka sesungguhnya dia bersyukur untuk (kebaikan) dirinya sendiri, dan barang siapa ingkar, maka sesungguhnya Tuhanku Mahakaya, Mahamulia
Tanya tentang ayat ini
← Ayat 39Ayat 41 →

Kata per kata

Lafadz, lema, dan akar tiap kata. Klik sebuah kata untuk melihat seluruh ayat yang memakai akar yang sama.

قَالَ
قَالَ
قول
ٱلَّذِى
ٱلَّذِى
kata sambung penghubung
عِندَهُۥ
عِند
عند
عِلْمٌ
عِلْم
علم
مِّنَ
مِن
preposisi
ٱلْكِتَٰبِ
كِتَٰب
كتب
أَنَا۠
pronomina
ءَاتِيكَ
أَتَى
اتي
بِهِۦ
pronomina
قَبْلَ
قَبْل
قبل
أَن
أَن
partikel
يَرْتَدَّ
ٱرْتَدَّ
ردد
إِلَيْكَ
إِلَىٰ
preposisi
طَرْفُكَ
طَرْف
طرف
فَلَمَّا
لَمَّا
keterangan waktu
رَءَاهُ
رَءَا
راي
مُسْتَقِرًّا
مُّسْتَقِرّ
قرر
عِندَهُۥ
عِند
عند
قَالَ
قَالَ
قول
هَٰذَا
هَٰذَا
kata tunjuk
مِن
مِن
preposisi
فَضْلِ
فَضْل
فضل
رَبِّى
رَبّ
ربب
لِيَبْلُوَنِىٓ
بَلَوْ
بلو
ءَأَشْكُرُ
شَكَرَ
شكر
أَمْ
أَم
kata sambung
أَكْفُرُ
كَفَرَ
كفر
وَمَن
مَن
kata sambung penghubung
شَكَرَ
شَكَرَ
شكر
فَإِنَّمَا
إِنّ
partikel nashab
يَشْكُرُ
شَكَرَ
شكر
لِنَفْسِهِۦ
نَفْس
نفس
وَمَن
مَن
kata sambung penghubung
كَفَرَ
كَفَرَ
كفر
فَإِنَّ
إِنّ
partikel nashab
رَبِّى
رَبّ
ربب
غَنِىٌّ
غَنِىّ
غني
كَرِيمٌ
كَرِيم
كرم

Tafsir dalam korpus (53 potongan)

QS 27:39-40 (jilid 18 hlm. 59) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 18 · hlm. 59 · #72157
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿قَالَ يَاأَيُّهَا الْمَلأُ أَيُّكُمْ يَأْتِينِي بِعَرْشِهَا قَبْلَ أَنْ يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ (٣٨) قَالَ عِفْرِيتٌ مِنَ الْجِنِّ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ تَقُومَ مِنْ مَقَامِكَ وَإِنِّي عَلَيْهِ لَقَوِيٌّ أَمِينٌ (٣٩) قَالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتَابِ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ فَلَمَّا رَآهُ مُسْتَقِرًّا عِنْدَهُ قَالَ هَذَا مِنْ فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ وَمَنْ شَكَرَ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ (٤٠)﴾. اختلف أهل العلم في الحينِ الذي قال فيه سليمان: ﴿يَا أَيُّهَا الْمَلَؤُا أَيُّكُمْ يَأْتِينِي بِعَرشِهَا﴾؛ فقال بعضُهم: قال ذلك حينَ أتاه الهدهد بنبأ صاحبةِ سبأ وقال له: ﴿وَجِئْتُكَ مِن سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ﴾ [النمل: ٢٢]. وأخبره أن لها عرضًا عظيما، فقال له سليمانُ ﵇: ﴿سَنَنظُرُ أَصَدَقْتَ أَمْ كُنتَ مِنَ الْكَاذِبِينَ﴾ [النمل: ٢٧].
QS 27:39-40 (jilid 18 hlm. 60) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 18 · hlm. 60 · #72158
سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ﴾ [النمل: ٢٢]. وأخبره أن لها عرضًا عظيما، فقال له سليمانُ ﵇: ﴿سَنَنظُرُ أَصَدَقْتَ أَمْ كُنتَ مِنَ الْكَاذِبِينَ﴾ [النمل: ٢٧]. فكان اختبارُه صِدْقَه من كذبه بأن قال لهم: أيكم يَأتيني بعرش هذه المرأةِ قبل أن يأتونى مسلمين؟ وقالوا: إنما كتَب سليمانُ الكتابَ مع الهدهد إلى المرأة بعد ما صحَّ عندَه صدق الهدهد بمجيء العالم بعرشها إليه، على ما وصفه به الهدهد. قالوا: ولولا ذلك كان مُحالًا أن يَكْتُبَ معه كتابًا إلى مَن لا يَدْرى؛ هل هو في الدنيا أم لا؟ قالوا: وأُخرى، أنه لو كان كتب مع الهدهدِ كتابًا إلى المرأة قبلَ مجئ عرشها إليه وقبل عليه صدق الهدهد بذلك، لم يَكُنْ لقوله له: ﴿سَنَنظُرُ أَصَدَقْتَ أَمْ كُنتَ مِنَ الْكَاذِبِينَ﴾. معنًى؛ لأنَّه لا يَعْلَمُ بخبره الثاني، من إبلاغه إياها الكتابَ، أو ترك إبلاغه إياها ذلك - إلا نحو الذي علم بخبره الأولِ حينَ قال له: ﴿وَجِئْتُكَ مِن سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ﴾.
QS 27:39-40 (jilid 18 hlm. 60) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 18 · hlm. 60 · #72159
بخبره الثاني، من إبلاغه إياها الكتابَ، أو ترك إبلاغه إياها ذلك - إلا نحو الذي علم بخبره الأولِ حينَ قال له: ﴿وَجِئْتُكَ مِن سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ﴾. قالوا: وإذ لم يكن في الكتاب معه امتحانُ صدقه من كذبه، وكان محالًا أن يقول نبيُّ الله قولا لا معنى له، وقد قال له: ﴿سَنَنظُرُ أَصَدَقْتَ أَمْ كُنتَ مِنَ الْكَاذِبِينَ﴾ - عُلم أن الذي امتحن به صدقَ الهدهد من كذبه، هو مصيرُ عرشِ المرأةِ إليه، على ما أخبره به الهدهد، الشاهد على صدقه، ثم كان الكتاب معه بعد ذلك إليها. ذكرُ مَن قال ذلك حدثني محمد بن سعد، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قال: إن سليمانَ أُوتى مُلكًا، وكان لا يعلم أن أحدًا أُوتِيَ مُلكًا غيرَه، فلما فقد الهدهد سأَله: من أين جئتَ؟ ووعده وعيدًا شديدا بالقتل والعذابِ، قال: ﴿وَجِئْتُكَ مِن سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ﴾. قال له سليمان: ما هذا النبأ؟
QS 27:39-40 (jilid 18 hlm. 61) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 18 · hlm. 61 · #72160
، فلما فقد الهدهد سأَله: من أين جئتَ؟ ووعده وعيدًا شديدا بالقتل والعذابِ، قال: ﴿وَجِئْتُكَ مِن سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ﴾. قال له سليمان: ما هذا النبأ؟ قال الهدهدُ: ﴿إنِّي وَجَدتُ امْرَأَةً﴾ بسبأ ﴿تَمْلِكُهُمْ وَأُوتِيَتْ مِن كُلِّ شَيْءٍ وَلَهَا عَرْشٌ عَظِيمٌ﴾ [النمل: ٢٣]. فلما أخبَر الهدهد سليمان أنه وجد سلطانًا، أنكر أن يَكُونَ لأحدٍ في الأرض سلطان غيره، فقال لمن عنده من الجن والإنسِ: ﴿يَاأَيُّهَا الْمَلأُ أَيُّكُمْ يَأْتِينِي بِعَرْشِهَا قَبْلَ أَنْ يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ (٣٨) قَالَ عِفْرِيتٌ مِنَ الْجِنِّ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ تَقُومَ مِنْ مَقَامِكَ وَإِنِّي عَلَيْهِ لَقَوِيٌّ أَمِينٌ (٣٩)﴾. قال سليمان: أُريدُ أعجَلَ من ذلك. ﴿قَالَ الَّذِي عِندَهُ عِلْمٌ مَّنَ الْكِتَابِ﴾ وهو رجل من الإنس عنده علم من الكتابِ فيه اسم الله الأكبرُ الذي إذا دُعِيَ به أجاب: ﴿أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَن يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ﴾.
QS 27:39-40 (jilid 18 hlm. 61) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 18 · hlm. 61 · #72161
تَابِ﴾ وهو رجل من الإنس عنده علم من الكتابِ فيه اسم الله الأكبرُ الذي إذا دُعِيَ به أجاب: ﴿أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَن يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ﴾. فدعا بالاسم، وهو عنده قائمٌ، فاحتمل العرش احتمالا حتى وُضِع بين يدَى سليمانَ، والله صنَع ذلك، فلما أتى سليمان بالعرشِ وهم مشركون يَسْجُدون للشمس والقمر، أخبره الهدهد بذلك، فكتب معه كتابًا ثم بعثه إليهم، حتى إذا جاء الهدهد الملكة ألقى إليها الكتابَ ﴿قَالَتْ يَاأَيُّهَا الْمَلأُ إِنِّي أُلْقِيَ إِلَيَّ كِتَابٌ كَرِيمٌ (٢٩)﴾ إلى: ﴿وَأتُونِي مُسْلِمِينَ﴾. فقالت لقومها ما قالت: ﴿وَإِنِّي مُرْسِلَةٌ إِلَيْهِم بِهَدِيَّةٍ فَنَاظِرَةٌ بِمَ يَرْجِعُ الْمُرْسَلُونَ﴾. قال: وبعَثت إليه بوصائفَ ووُصفاءَ، وألبستهم لباسا واحدا، حتى لا يُعْرَفُ ذكر من أنثى، فقالت: إن زَيَّل بينَهم حتى يَعْرِفَ الذكر من الأنثى، ثم ردَّ الهدية، فإنه نبى، ويَنْبَغى لنا أن نَتْرُكَ مُلْكَنا ونَتَّبِعَ دينَه ونَلْحَقَ به.
QS 27:39-40 (jilid 18 hlm. 61) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 18 · hlm. 61 · #72162
ثى، فقالت: إن زَيَّل بينَهم حتى يَعْرِفَ الذكر من الأنثى، ثم ردَّ الهدية، فإنه نبى، ويَنْبَغى لنا أن نَتْرُكَ مُلْكَنا ونَتَّبِعَ دينَه ونَلْحَقَ به. فردَّ سليمان الهدية وزيَّل بينَهم، فقال: هؤلاء غِلمان، وهؤلاء جَوَارٍ. وقال: ﴿أَتُمِدُّونَنِ بِمَالٍ فَمَا آتَانِيَ اللَّهُ خَيْرٌ مِمَّا آتَاكُمْ بَلْ أَنْتُمْ بِهَدِيَّتِكُمْ تَفْرَحُونَ﴾ إلى آخر الآية. حدِّثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ يقول: أخبرنا عبيدٌ، قال: سمعتُ الضحاكَ يقولُ في قوله: ﴿إِنِّي وَجَدتُّ امْرَأَةً تَمْلِكُهُم﴾ الآية.
QS 27:39-40 (jilid 18 hlm. 62) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 18 · hlm. 62 · #72163
آخر الآية. حدِّثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ يقول: أخبرنا عبيدٌ، قال: سمعتُ الضحاكَ يقولُ في قوله: ﴿إِنِّي وَجَدتُّ امْرَأَةً تَمْلِكُهُم﴾ الآية. قال: فأنكر سليمان أن يكونَ لأحدٍ على الأرض سلطانٌ غيره، قال لمن حوله من الجن والإنس: ﴿أَيُّكُمْ يَأْتِينِي بِعَرشِهَا﴾ الآية. وقال آخرون: بل إنما اختبر صدق الهدهد سليمان بالكتاب، وإنما سأَل مَن عنده إحضاره عرشَ المرأةِ بعدما خرجت رسلُها من عنده، وبعد أن أقبلت المرأة إليه. ذكرُ مَن قال ذلك حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، عن بعض أهل العلم، عن وهب بن منبِّهٍ قال: لما رجعت إليها الرسلُ بما قال سليمان، قالت: قد واللهِ عرَفتُ، ما هذا يملك، وما لنا به طاقةٌ، وما نَصْنَعُ بمكاثرتِه شيئًا. وبعثت إليه: إني قادمةٌ عليك بملوك قومى حتى أَنْظُرَ ما أمرُك، وما تدعو إليه من دينك.
QS 27:39-40 (jilid 18 hlm. 62) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 18 · hlm. 62 · #72164
تُ، ما هذا يملك، وما لنا به طاقةٌ، وما نَصْنَعُ بمكاثرتِه شيئًا. وبعثت إليه: إني قادمةٌ عليك بملوك قومى حتى أَنْظُرَ ما أمرُك، وما تدعو إليه من دينك. ثم أمرت بسرير مُلكها الذي كانت تجلس عليه، وكان من ذهب مُفَصَّصٍ بالياقوتِ والزَّبَرْجَدِ واللؤلؤ، فجُعِل في سبعة أبياتٍ، بعضُها في بعض، ثم أقفلت على الأبواب، وكانت إنما تخدمُها النساءُ، معها ستُّمائةِ امرأة تخدمها، ثم قالت لمن خلَّفت على سلطانها: احتفظ بما قبلك وسرير ملكى، فلا يَخْلُصْ إليه أحدٌ من عبادِ اللَّهِ، ولا يَرَيَنَّه حتى آتيَك.
QS 27:39-40 (jilid 18 hlm. 62) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 18 · hlm. 62 · #72165
ستُّمائةِ امرأة تخدمها، ثم قالت لمن خلَّفت على سلطانها: احتفظ بما قبلك وسرير ملكى، فلا يَخْلُصْ إليه أحدٌ من عبادِ اللَّهِ، ولا يَرَيَنَّه حتى آتيَك. ثم شخَصت إلى سليمان في اثنى عشَرَ ألفَ قَيْل معها من ملوكِ اليمن، تحت يد كلِّ قَيْلٍ منهم أُلوفٌ كثيرةٌ، فجعل سليمانُ يَبْعَثُ الجنَّ فيأتونه بمسيرها ومنتهاها كلّ يوم وليلةٍ، حتى إذا دنَت جمع من عنده من الجنِّ والإنسِ ممن تحت يده، فقال: ﴿قَالَ يَاأَيُّهَا الْمَلأُ أَيُّكُمْ يَأْتِينِي بِعَرْشِهَا قَبْلَ أَنْ يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ (٣٨)﴾. وتأويل الكلامِ: قال سليمانُ لأشرافِ مَن حضره من جنده من الجنِّ والإنسِ: ﴿يَاأَيُّهَا الْمَلأُ أَيُّكُمْ يَأْتِينِي بِعَرْشِهَا﴾. يعنى سريرها. كما حدثني محمد بن عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدَّثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ قوله: ﴿أَيُّكُمْ يَأْتِينِي بِعَرشِهَا﴾.
QS 27:39-40 (jilid 18 hlm. 63) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 18 · hlm. 63 · #72166
بو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدَّثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ قوله: ﴿أَيُّكُمْ يَأْتِينِي بِعَرشِهَا﴾. قال: سريرٌ في أريكةٍ. حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجاج، عن ابن جريجٍ، عن مجاهد، قال: عرشها: سرير في أريكة. قال ابن جريج: سريرٌ من ذهب، قوائمه من جوهر ولؤلؤ. حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، عن بعض أهل العلمِ، عن وهب بن منبه: ﴿أَيُّكُمْ يَأْتِينِي بِعَرشِهَا﴾: بسريرها. وقال ابن زيد في ذلك ما حدثني يونسُ، قال: أخبرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيد في قوله: ﴿أَيُّكُمْ يَأْتِينِي بِعَرْشِهَا﴾.
QS 27:39-40 (jilid 18 hlm. 63) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 18 · hlm. 63 · #72167
ْتِينِي بِعَرشِهَا﴾: بسريرها. وقال ابن زيد في ذلك ما حدثني يونسُ، قال: أخبرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيد في قوله: ﴿أَيُّكُمْ يَأْتِينِي بِعَرْشِهَا﴾. قال: مجلسها. واختلف أهل العلم في السبب الذي من أجله خص سليمان مسألة الملأ من جنده إحضار عرش هذه المرأة من بين أملاكها قبل إسلامها؛ فقال بعضُهم: إنما فعَل ذلك لأنَّه أعجبه حين وصف له الهدهد صفته، وخشِى أن تُسْلِمَ فَيَحْرُمَ عليه مالها، فأراد أن يَأْخُذَ سريرَها ذلك قبلَ أَن يَحْرُمَ عليه أخذُه بإسلامِها. ذكرُ مَن قال ذلك حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنا أبو سفيان، عن معمرٍ، عن قتادةَ، قال: أخبرَ سليمان الهدهد أنها قد خرجت لتأتيه، وأُخبر بعرشها فأعجبه، كان من ذهبٍ، وقوائمه من جوهرٍ مُكلَّل باللؤلؤ، فعرف أنهم إن جاءوه مسلمين لم تَحِلَّ له أموالهم، فقال للجنِّ: ﴿أَيُّكُمْ يَأْتِينِي بِعَرْشِهَا قَبْلَ أَنْ يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ (٣٨)﴾.
QS 27:39-40 (jilid 18 hlm. 64) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 18 · hlm. 64 · #72168
َّل باللؤلؤ، فعرف أنهم إن جاءوه مسلمين لم تَحِلَّ له أموالهم، فقال للجنِّ: ﴿أَيُّكُمْ يَأْتِينِي بِعَرْشِهَا قَبْلَ أَنْ يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ (٣٨)﴾. وقال آخرون: بل فعَل ذلك سليمانُ ليُعايِنَها به، ويَخْتَبِرَ به عقلَها: هل تُثْبِتُه إذا رأته أم تُنكِرُه؟ ذكرُ مَن قال ذلك حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيد: أعلم الله سليمان أنها ستَأْتِيه، فقال: ﴿أَيُّكُمْ يَأْتِينِي بِعَرْشِهَا قَبْلَ أَنْ يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ (٣٨)﴾. حتى يعاينها]، وكانت الملوك يتعاينون بالعلم. واختلف أهل التأويل في تأويل قوله: ﴿قَبْلَ أَن يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ﴾؛ فقال بعضُهم: معناه: قبل أن يأتونى مستسلمين طَوعًا. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثني عليٌّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليٍّ، عن ابن عباسٍ قوله: ﴿قَبْلَ أَن يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ﴾.
QS 27:39-40 (jilid 18 hlm. 64) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 18 · hlm. 64 · #72169
ستسلمين طَوعًا. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثني عليٌّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليٍّ، عن ابن عباسٍ قوله: ﴿قَبْلَ أَن يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ﴾. يقولُ: طائعين. وقال آخرون: بل معنى ذلك: قبل أن يأتونى مسلمين الإسلام الذي هو دينُ الله. ذكرُ مَن قال ذلك حدثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، قال: قال ابن جريج: ﴿أَيُّكُمْ يَأْتِينِي بِعَرْشِهَا قَبْلَ أَنْ يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ (٣٨)﴾: بحرمة الإسلامِ، فيمنعَهم وأموالهم. يعنى: الإسلام يمنعهم.
QS 27:39-40 (jilid 18 hlm. 65) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 18 · hlm. 65 · #72170
ال: قال ابن جريج: ﴿أَيُّكُمْ يَأْتِينِي بِعَرْشِهَا قَبْلَ أَنْ يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ (٣٨)﴾: بحرمة الإسلامِ، فيمنعَهم وأموالهم. يعنى: الإسلام يمنعهم. قال أبو جعفر: وأَولَى الأقوال بالصوابِ في السبب الذي من أجله خصَّ سليمانُ بسؤالِه الملأ من جنده بإحضاره عرشَ هذه المرأةِ، دون سائرِ مُلْكِها عندنا؛ ليجعَلَ ذلك حجة عليها في نبوَّتِه، ويُعرِّفَها بذلك قدرة الله وعظيم شأنه، أنها خلَّفته في بيتٍ في جوف أبياتٍ بعضُها في جوف بعض، مُغْلَقٍ مُقْفَل عليها، فأخرجه ذلك كلِّه بغيرِ فتح أغلاق وأقفالٍ، حتى أوصله إلى وليِّه من خلقه وسلَّمه من إليه، فكان لها في ذلك أعظم حجةٍ على حقيقة ما دعاها إليه سليمان، وعلى صدقِ سليمان فيما أعلمها من نبوّته. فأما الذي هو أولى التأويلين في قوله: ﴿قَبْلَ أَن يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ﴾.
QS 27:39-40 (jilid 18 hlm. 65) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 18 · hlm. 65 · #72171
جةٍ على حقيقة ما دعاها إليه سليمان، وعلى صدقِ سليمان فيما أعلمها من نبوّته. فأما الذي هو أولى التأويلين في قوله: ﴿قَبْلَ أَن يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ﴾. بتأويله، قولُ ابن عباسٍ الذي ذكرناه قبلُ، من أن معناه: طائعين؛ لأن المرأة لم تأتِ سليمان إذ أتته مسلمةً، وإنما أسلمت بعدَ مَقْدَمِها عليه، وبعد محاورة جرت بينهما ومساءلة. وقوله: ﴿قَالَ عِفْرِيتٌ مَّنَ الْجِنِّ﴾. يقول تعالى ذكره: قال رئيسٌ من الجنِّ، مارد قويٌّ. وللعرب فيه لغتان: عِفْرِيتٌ، وعِفرِيَةٌ؛ فمن قال: عِفْرِيَةٌ. جمعه عَفارِىَ، ومن قال: عِفْرِيتٌ. جمعه عَفَارِيتَ. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكرُ مَن قال ذلك حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، قال: قال ابن جريج، قال مجاهدٌ: ﴿قَالَ عِفْرِيتٌ مِنَ الْجِنِّ﴾.
QS 27:39-40 (jilid 18 hlm. 66) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 18 · hlm. 66 · #72172
ي ذلك قال أهل التأويل. ذكرُ مَن قال ذلك حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، قال: قال ابن جريج، قال مجاهدٌ: ﴿قَالَ عِفْرِيتٌ مِنَ الْجِنِّ﴾. قال: ماردٌ من الجنِّ، ﴿أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ تَقُومَ مِنْ مَقَامِكَ﴾. حدثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسين، قال: ثنا أبو سفيان، عن معمرٍ، عن قتادة وغيره مثله. حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنا أبو سفيانَ، عن معمرٍ، عن بعضِ أصحابه: ﴿قَالَ عِفْرِيتٌ﴾. قال: داهيةٌ. قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قال: أخبرني وهب بن سليمانَ، عن شعيب الجبائيِّ، قال: العِفريتُ الذي ذكره الله اسمه كوزن. حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمةُ، عن ابن إسحاقَ، عن بعض أهل العلم: ﴿قَالَ عِفْرِيتٌ﴾: اسمه كوزنُ. وقوله: ﴿أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ تَقُومَ مِنْ مَقَامِكَ﴾. يقول: أنا أتيك بعرشها قبل أن تقومَ من مَقعَدِك هذا. وكان فيما ذُكر قاعدًا للقضاء بين الناس، فقال: أنا آتيك به قبلَ أن تقوم من مجلسك هذا الذي جلست فيه للحكم بين الناس.
QS 27:39-40 (jilid 18 hlm. 67) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 18 · hlm. 67 · #72173
رشها قبل أن تقومَ من مَقعَدِك هذا. وكان فيما ذُكر قاعدًا للقضاء بين الناس، فقال: أنا آتيك به قبلَ أن تقوم من مجلسك هذا الذي جلست فيه للحكم بين الناس. وذكر أنه كان يَقْعُدُ إلى انتصاف النهار. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكرُ مَن قال ذلك حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعًا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد مثله. قال: ثنا الحسين، قال: ثنا أبو سفيان، عن معمر، عن قتادة وغيره مثلَه.
QS 27:39-40 (jilid 18 hlm. 67) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 18 · hlm. 67 · #72174
ني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعًا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد مثله. قال: ثنا الحسين، قال: ثنا أبو سفيان، عن معمر، عن قتادة وغيره مثلَه. قال: وكان يَقضى، قال: قبل أن تَقومَ من مجلسك الذي تَقْضِى فيه. حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمةُ، عن ابن إسحاقَ، عن بعض أهل العلم، عن وهب بن مُنَبِّهٍ: ﴿أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ تَقُومَ مِنْ مَقَامِكَ﴾: يعني مجلسه. وقوله: ﴿وَإِنِّي عَلَيْهِ لَقَوِيٌّ أَمِينٌ﴾: على ما فيه من الجواهرِ، ولا أخونُ فيه. وقد قيل: أمينٌ على فرج المرأة. ذكرُ مَن قال ذلك حدثني عليٌّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليٍّ، عن ابن عباس في قوله: ﴿وَإِنِّي عَلَيْهِ لَقَوِيٌّ أَمِينٌ﴾. يقولُ: قوي على حمله، أمين على فَرْج هذه. وقوله: ﴿قَالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتَابِ﴾.
QS 27:39-40 (jilid 18 hlm. 68) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 18 · hlm. 68 · #72175
عباس في قوله: ﴿وَإِنِّي عَلَيْهِ لَقَوِيٌّ أَمِينٌ﴾. يقولُ: قوي على حمله، أمين على فَرْج هذه. وقوله: ﴿قَالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتَابِ﴾. يقول جل ثناؤه: قال الذي عنده علم من كتاب الله، وكان رجلا فيما ذُكر من بني آدم، فقال بعضُهم: اسمُه بليخا. ذكرُ مَن قال ذلك حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا ابن عَثْمةَ، قال: ثنا شعبةُ، عن بشرٍ، عن قتادةَ في قوله: ﴿قَالَ الَّذِي عِندَهُ عِلْمٌ مَّنَ الْكِتَابِ﴾. قال: كان اسمُه بليخًا. حدَّثنا يحيى بن داود الواسطيُّ، قال: ثنا أبو أسامة، عن إسماعيلَ، عن أبي صالحٍ في قوله: ﴿الَّذِي عِندَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتَابِ﴾: رجلٌ مِن الإِنسِ. حدثنا ابن عرفة، قال: ثنا مروان بن معاوية الفزارى، عن العلاء بن عبد الكريم، عن مجاهد في قولِ اللَّهِ: ﴿قَالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتَابِ أَنَا آتِيكَ بِهِ﴾، قال: أنا أَنْظُرُ في كتاب ربِّي، ثم آتيك به ﴿قبلَ أَن يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ﴾.
QS 27:39-40 (jilid 18 hlm. 69) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 18 · hlm. 69 · #72176
قَالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتَابِ أَنَا آتِيكَ بِهِ﴾، قال: أنا أَنْظُرُ في كتاب ربِّي، ثم آتيك به ﴿قبلَ أَن يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ﴾. قال: فتكلَّم ذلك العالمُ بكلامٍ، دخل العرش تحتَ الأرضِ حتى خرج إليهم. حدثنا ابن عرفة، قال: ثني عمار بن محمد، عن عثمان بن مطر، عن الزهرى، قال: دعا الذي عنده علم من الكتاب: يا إلهنا وإله كلَّ شيءٍ، إلها واحدًا، لا إلهَ إلَّا أنت، ائتنى بعرشها. قال: فمثَل بين يديه. حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنا أبو سفيان، عن معمر، عن قتادةَ: ﴿قَالَ الَّذِي عِندَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتَابِ﴾. قال: رجلٌ مِن بني آدمَ - أَحْسَبُه قال: من بنى إسرائيلَ - كان يَعْلَمُ اسمَ اللَّهِ الذي إذا دعى به أجاب. حدثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارثُ، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهدٍ قوله: ﴿الَّذِي عِندَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتَابِ﴾.
QS 27:39-40 (jilid 18 hlm. 70) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 18 · hlm. 70 · #72177
صم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارثُ، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهدٍ قوله: ﴿الَّذِي عِندَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتَابِ﴾. قال: الاسم الذي إذا دُعِى به أجاب، وهو: يا ذا الجلال والإكرام. حدِّثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ يقولُ: أخبرنا عبيدٌ، قال: سمعتُ الضحاك يقولُ: قال سليمان لمن حوله: ﴿أَيُّكُمْ يَأْتِينِي بِعَرْشِهَا قَبْلَ أَنْ يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ (٣٨)﴾. فقال عِفريت: ﴿أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ تَقُومَ مِنْ مَقَامِكَ﴾. قال سليمانُ: أُريدُ أعجَلَ من ذلك. فقال رجلٌ من الإنسِ ﴿عِندَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتَابِ﴾. يعنى اسم الله الذي إذا دُعِى به أجاب. حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد: ﴿قَالَ عِفْرِيتٌ مِنَ الْجِنِّ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ تَقُومَ مِنْ مَقَامِكَ وَإِنِّي عَلَيْهِ لَقَوِيٌّ أَمِينٌ (٣٩)﴾: لا آتيك بغيرِه. أقولُ: غيره؛ أُمَثِّلُه لك.
QS 27:39-40 (jilid 18 hlm. 70) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 18 · hlm. 70 · #72178
الْجِنِّ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ تَقُومَ مِنْ مَقَامِكَ وَإِنِّي عَلَيْهِ لَقَوِيٌّ أَمِينٌ (٣٩)﴾: لا آتيك بغيرِه. أقولُ: غيره؛ أُمَثِّلُه لك. قال: وخرج يومئذ رجلٌ عابد في جزيرة من البحر، فلما سمع العفريت، قال: ﴿أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ﴾. قال: ثم دعا باسم مِن أسماء الله، فإذا هو يُحمل بين عينيه. وقرأ: ﴿فَلَمَّا رَآهُ مُسْتَقِرًّا عِندَهُ قَالَ هَذَا مِن فَضْلِ رَبِّي﴾. حتى بلَغ: ﴿فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ﴾. حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قال: قال رجلٌ من الإنس. قال: وقال مجاهد: ﴿الَّذِي عِندَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتَابِ﴾ علم اسم اللهِ. وقال آخرون: الذي عنده علم من الكتاب كان آصَفَ. ذكرُ مَن قال ذلك حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، قال: قال عفريت لسليمان: ﴿أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ تَقُومَ مِنْ مَقَامِكَ وَإِنِّي عَلَيْهِ لَقَوِيٌّ أَمِينٌ (٣٩)﴾. فزعموا أن سليمان بن داود قال: أَبْتَغِي أعجل من هذا.
QS 27:39-40 (jilid 18 hlm. 71) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 18 · hlm. 71 · #72179
﴿أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ تَقُومَ مِنْ مَقَامِكَ وَإِنِّي عَلَيْهِ لَقَوِيٌّ أَمِينٌ (٣٩)﴾. فزعموا أن سليمان بن داود قال: أَبْتَغِي أعجل من هذا. فقال أصَفُ بن برخيا - وكان صِدِّيقًا يَعْلَمُ الاسم الأعظم الذي إذا دُعِى الله به أجاب، وإذا سُئل به أَعْطَى -: ﴿أَنَا﴾ يا نبى الله ﴿أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ﴾. وقوله: ﴿أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ﴾. اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك؛ فقال بعضُهم: معناه: أنا آتيك به قبل أن يَصِلَ إليك من كان منك على مدِّ بصرِك. ذكرُ مَن قال ذلك حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنى إبراهيمُ، قال: ثنا إسماعيل بن أبي خالد، عن سعيدِ بن جُبَيرٍ: ﴿قَبْلَ أَن يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ﴾. قال: من قبل أَن يَرْجِعَ إليك أقصى من ترى ..
QS 27:39-40 (jilid 18 hlm. 71) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 18 · hlm. 71 · #72180
ى إبراهيمُ، قال: ثنا إسماعيل بن أبي خالد، عن سعيدِ بن جُبَيرٍ: ﴿قَبْلَ أَن يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ﴾. قال: من قبل أَن يَرْجِعَ إليك أقصى من ترى .. فذلك قوله: ﴿قَبْلَ أَن يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ﴾. قال: ثنا الحسين، قال: ثنا أبو سفيان، عن معمرٍ، قال: قال: غيرُ قتادة: ﴿قَبْلَ أَن يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ﴾: قبل أن يَأْتيك الشخصُ من مدِّ البصرِ. وقال آخرون: بل معنى ذلك: من قبل أن يَبْلُغَ طرفُك مداه وغايته. ذكرُ مَن قال ذلك حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، عن بعض أهل العلم، عن وهب بن منبه: ﴿قَبْلَ أَن يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ﴾: تمدُّ عينيك، فلا ينتهى طرفك إلى مداه حتى أُمَثِّلَه بين يديك. قال: ذلك أريدُ. حدثنا أبو كريب، قال: ثنا عَثَّامٌ، عن إسماعيل، عن سعيد بن جبيرٍ، قال: أُخبرتُ أنه قال: ارفَعْ طَرْفَك من حيثُ يَجيءُ.
QS 27:39-40 (jilid 18 hlm. 72) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 18 · hlm. 72 · #72181
ِّلَه بين يديك. قال: ذلك أريدُ. حدثنا أبو كريب، قال: ثنا عَثَّامٌ، عن إسماعيل، عن سعيد بن جبيرٍ، قال: أُخبرتُ أنه قال: ارفَعْ طَرْفَك من حيثُ يَجيءُ. فلم يَرْجِعْ إِليه طَرْفُه حتى وضَع العرش بين يديه. حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا يحيى، قال: ثنا سفيان، عن عطاء، عن مجاهد في قوله: ﴿قَبْلَ أَن يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ﴾. قال: مَدُّ بصره. حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا، قال: ثنا عيسى، وحدثنى الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاء، جميعًا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: ﴿قبل أن يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ﴾. قال: إذا مدَّ البصر حتى يُرَدَّ الطَّرْفُ خاسفًا. حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنى حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد: ﴿قَبْلَ أَن يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ﴾. قال: إذا مدَّ البصر حتى يَحْسُرَ الطرفُ. قال أبو جعفر: وأولى القولين في ذلك بالصواب قولُ مَن قال: قبل أن يَرْجِعَ إليك طرفك من أقصى أثرِه.
QS 27:39-40 (jilid 18 hlm. 73) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 18 · hlm. 73 · #72182
طَرْفُكَ﴾. قال: إذا مدَّ البصر حتى يَحْسُرَ الطرفُ. قال أبو جعفر: وأولى القولين في ذلك بالصواب قولُ مَن قال: قبل أن يَرْجِعَ إليك طرفك من أقصى أثرِه. وذلك أن معنى قوله: ﴿يَرْتَدَّ إِلَيْكَ﴾: ترجع إليك، و البصر إذا فتحت العين غير راجعٍ، بل إنما يمتد ماضيًا إلى أن يتناهى ما امتَدَّ نورُه. فإذا كان ذلك كذلك، وكان الله إنما أخبرنا عن قائل ذلك: ﴿أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ﴾. لم يَكُنْ لنا أن نَقُولَ: [إنه قال]: أنا آتيك به قبل أن يَرْتدَّ راجعا إليك طَرْفُك من عند منتهاه. وقوله: ﴿فَلَمَّا رَآهُ مُسْتَقِرًّا عِندَهُ﴾.
QS 27:39-40 (jilid 18 hlm. 73) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 18 · hlm. 73 · #72183
َّ﴾. لم يَكُنْ لنا أن نَقُولَ: [إنه قال]: أنا آتيك به قبل أن يَرْتدَّ راجعا إليك طَرْفُك من عند منتهاه. وقوله: ﴿فَلَمَّا رَآهُ مُسْتَقِرًّا عِندَهُ﴾. يقولُ: فلما رأى سليمانُ عرش ملكةِ سبأ مستقرا عنده. وفي الكلام متروك استغنى بدَلالة ما ظهر عما تُرِك، وهو: فدعا اللَّهَ فأُتى به فلما رآه سليمان مستقرًا عندَه. وذكر أن العالمَ دعا الله، فغار العرش في المكان الذي كان به، ثم نبَع من تحت الأرض بين يدى سليمانَ. ذكرُ مَن قال ذلك حدثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، عن بعض أهل العلم، عن وهب بن منبه، قال: ذكروا أن آصف بن بَرْخيا توضَّأ، ثم ركع ركعتين، ثم قال: يا نبيَّ اللهِ، امدُدْ عينيك حتى ينتهى طَرْفُك.
QS 27:39-40 (jilid 18 hlm. 74) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 18 · hlm. 74 · #72184
إسحاق، عن بعض أهل العلم، عن وهب بن منبه، قال: ذكروا أن آصف بن بَرْخيا توضَّأ، ثم ركع ركعتين، ثم قال: يا نبيَّ اللهِ، امدُدْ عينيك حتى ينتهى طَرْفُك. فمدَّ سليمان عينيه يَنْظُرُ إليه نحو اليمنِ، ودعا أصفُ، فانخرق بالعرش مكانه الذي هو فيه، ثم نبع بين يَدَى سليمانَ، فلما رآه سليمان مستقرا عنده قال: ﴿هَذَا مِن فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُونِى﴾ الآية. حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: نبع عرشُها من تحتِ الأرضِ. وقوله: ﴿قَالَ هَذَا مِن فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي﴾. يقول: هذا البصر والتمكُّن والملكُ والسلطانُ الذي أنا فيه، حتى حُمِل إليَّ عرشُ هذه في قدرِ ارتداد الطرف من مَأرِبَ إلى الشام - من فضل ربى الذي أفضَلَه عليَّ، وعطائه الذي جاد به عليَّ، ﴿لِيَبْلُوَنِي﴾.
QS 27:39-40 (jilid 18 hlm. 74) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 18 · hlm. 74 · #72185
ا فيه، حتى حُمِل إليَّ عرشُ هذه في قدرِ ارتداد الطرف من مَأرِبَ إلى الشام - من فضل ربى الذي أفضَلَه عليَّ، وعطائه الذي جاد به عليَّ، ﴿لِيَبْلُوَنِي﴾. يقولُ: ليَخْتَبِرَني ويمتحننى، أَأَشْكُرُ ذلك من فضله عليَّ، أم أَكْفُرُ نعمته على بتركِ الشكر له. وقد قيل: إن معناه: أأَشْكُرُ على عرش هذه المرأة إذ أُتيت به، أم أَكْفُرُ إذ رأيتُ من هو دوني في الدنيا أَعْلَمَ منى؟ ذكرُ مَن قال ذلك حدثنا الحسين، قال: ثني حجاجٌ، عن ابن جريجٌ، قال: أخبرني عطاء الخراسانيُّ، عن ابن عباس في قوله: ﴿فَلَمَّا رَآهُ مُسْتَقِرًّا عِنْدَهُ قَالَ هَذَا مِنْ فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَأَشْكُرُ﴾ على السرير إذ أُتِيتُ به، ﴿أَمْ أَكْفُرُ﴾ إِذ رَأَيْتُ مَن هو دوني في الدنيا أَعْلَمَ منى؟ وقوله: ﴿وَمَن شَكَرَ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ﴾.
QS 27:39-40 (jilid 18 hlm. 75) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 18 · hlm. 75 · #72186
ُرُ﴾ على السرير إذ أُتِيتُ به، ﴿أَمْ أَكْفُرُ﴾ إِذ رَأَيْتُ مَن هو دوني في الدنيا أَعْلَمَ منى؟ وقوله: ﴿وَمَن شَكَرَ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ﴾. يقولُ: ومَن شكر نعمة الله عليه، وفضله عليه، فإنما يَشْكُرُ طلب نفع نفسِه؛ لأنَّه ليس يَنْفَعُ بذلك غير نفسه؛ لأنَّه لا حاجة الله إلى أحد من خلقه، وإنما دعاهم إلى شكره تعريضًا منه لهم للنفع، لا لاجتلابٍ منه بشكرهم إياه نفعًا إلى نفسه، ولا دفعِ ضَرٍّ عنها. ﴿وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ﴾. يقولُ: ومَن كفر نعمه وإحسانه إليه وفضله عليه، لنفسه، ظلم، وحظَّها بخَس، والله غنيٌّ عن شكره، لا حاجة به إليه، لا يضرُّه كفرُ مَن كفر به من خلقه، كريمٌ، ومن كرمه إفضاله على مَن يَكْفُرُ نِعمَه ويَجْعَلُها وُصْلةٌ يَتَوَصَّلُ بها إلى معاصيه.
QS 27:38-40 (jilid 6 hlm. 191) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 6 · hlm. 191 · #90787
﴿قَالَ يَا أَيُّهَا الْمَلأُ أَيُّكُمْ يَأْتِينِي بِعَرْشِهَا قَبْلَ أَنْ يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ (٣٨) قَالَ عِفْرِيتٌ مِنَ الْجِنِّ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ تَقُومَ مِنْ مَقَامِكَ وَإِنِّي عَلَيْهِ لَقَوِيٌّ أَمِينٌ (٣٩) قَالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتَابِ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ فَلَمَّا رَآهُ مُسْتَقِرًّا عِنْدَهُ قَالَ هَذَا مِنْ فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ وَمَنْ شَكَرَ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ (٤٠)﴾. قال محمد بن إسحاق، عن يزيد بن رُومَان قال: فلما رجعت إليها الرسل بما قال سليمان قالت: قد -والله -عرفتُ، ما هذا بملك، وما لنا به من طاقة، وما نصنع بمكاثرته شيئًا. وبعثت إليه: إني قادمة عليك بملوك قومي، لأنظر ما أمرك وما تدعونا إليه من دينك.
QS 27:38-40 (jilid 6 hlm. 191) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 6 · hlm. 191 · #90788
والله -عرفتُ، ما هذا بملك، وما لنا به من طاقة، وما نصنع بمكاثرته شيئًا. وبعثت إليه: إني قادمة عليك بملوك قومي، لأنظر ما أمرك وما تدعونا إليه من دينك. ثم أمرت بسرير ملكها الذي كانت تجلس عليه -وكان من ذهب مُفصَّص بالياقوت والزبرجد واللؤلؤ -فجعل في سبعة أبيات، بعضها في بعض، ثم أقفلت عليه الأبواب، ثم قالت لمن خَلفت على سلطانها: احتفظ بما قبلك، وسرير ملكي، فلا يخلص إليه أحد من عباد الله، ولا يَرَينَّه أحد حتى آتيك. ثم شَخَصَت إلى سليمان في اثني عشر ألف قَيْل من ملوك اليمن، تحت يدي كل قَيْل منهم ألوف كثيرة.
QS 27:38-40 (jilid 6 hlm. 191) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 6 · hlm. 191 · #90789
يخلص إليه أحد من عباد الله، ولا يَرَينَّه أحد حتى آتيك. ثم شَخَصَت إلى سليمان في اثني عشر ألف قَيْل من ملوك اليمن، تحت يدي كل قَيْل منهم ألوف كثيرة. فجعل سليمان يبعث الجن يأتونه بمسيرها ومنتهاها كل يوم وليلة، حتى إذا دَنت جمع مَنْ عنده من الجن والإنس، مِمَّنْ تحت يديه، فقال: (يَا أَيُّهَا الْمَلأ أَيُّكُمْ يَأْتِينِي بِعَرْشِهَا قَبْلَ أَنْ يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ). وقال قتادة: لما بلغ سليمان أنها جائية، وكان قد ذكر له عرشها فأعجبه، وكان من ذهب، وقوائمه لؤلؤ وجوهر، وكان مسترًا بالديباج والحرير، وكانت عليه تسعة مغاليق، فكره أن يأخذه بعد إسلامهم.
QS 27:38-40 (jilid 6 hlm. 191) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 6 · hlm. 191 · #90790
جائية، وكان قد ذكر له عرشها فأعجبه، وكان من ذهب، وقوائمه لؤلؤ وجوهر، وكان مسترًا بالديباج والحرير، وكانت عليه تسعة مغاليق، فكره أن يأخذه بعد إسلامهم. وقد علم نبي الله أنهم متى أسلموا تحرم أموالهم مع دمائهم فقال: (يَا أَيُّهَا الْمَلأ أَيُّكُمْ يَأْتِينِي بِعَرْشِهَا قَبْلَ أَنْ يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ). وهكذا قال عطاء الخراساني، والسُّدِّي، وزُهير بن محمد: (قَبْلَ أَنْ يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ) فتحرم علي أموالهم بإسلامهم. (قَالَ عِفْريتٌ مِنَ الْجِنِّ) قال مجاهد: أي مارد من الجن. قال شُعَيب الجبائي: وكان اسمه كوزن. وكذا قال محمد بن إسحاق، عن يزيد بن رومان. وكذا قال أيضا وهب بن منبه. قال أبو صالح: وكان كأنه جبل. (أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ تَقُومَ مِنْ مَقَامِكَ) قال ابن عباس: يعني: قبل أن تقوم من مجلسك.
QS 27:38-40 (jilid 6 hlm. 192) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 6 · hlm. 192 · #90791
ا قال أيضا وهب بن منبه. قال أبو صالح: وكان كأنه جبل. (أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ تَقُومَ مِنْ مَقَامِكَ) قال ابن عباس: يعني: قبل أن تقوم من مجلسك. وقال مجاهد: مقعدك، وقال السدي، وغيره: كان يجلس للناس للقضاء والحكومات وللطعام من أول النهار إلى أن تَزول الشمس. (وَإِنِّي عَلَيْهِ لَقَوِيٌّ أَمِينٌ): قال ابن عباس: أي قوي على حمله، أمين على ما فيه من الجوهر. فقال سليمان، ﵇: أريد أعجل من ذلك. ومن هاهنا يظهر أن النبي سليمان أراد بإحضار هذا السرير إظهار عظمة ما وهبه الله له من الملك، وسَخَّر له من الجنود، الذي لم يعطه أحد قبله، ولا يكون لأحد من بعده. وليتخذ ذلك حجة على نبوته عند بلقيس وقومها؛ لأن هذا خارق عظيم أن يأتي بعرشها كما هو من بلادها قبل أن يَقْدموا عليه. هذا وقد حجبته بالأغلاق والأقفال والحفظة. فلما قال سليمان: أريد أعجل من ذلك، (قَالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتَابِ) قال ابن عباس: وهو آصف كاتب سليمان.
QS 27:38-40 (jilid 6 hlm. 192) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 6 · hlm. 192 · #90792
جبته بالأغلاق والأقفال والحفظة. فلما قال سليمان: أريد أعجل من ذلك، (قَالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتَابِ) قال ابن عباس: وهو آصف كاتب سليمان. وكذا رَوَى محمد بن إسحاق، عن يزيد بن رومان: أنه آصف بن برخياء، وكان صدّيقا يعلم الاسم الأعظم. وقال قتادة: كان مؤمنا من الإنس، واسمه آصف. وكذا قال أبو صالح، والضحاك، وقتادة: إنه كان من الإنس -زاد قتادة: من بني إسرائيل. وقال مجاهد: كان اسمه أسطوم. وقال قتادة -في رواية عنه -: كان اسمه بليخا. وقال زهير بن محمد: هو رجل من الأندلس يقال له: ذو النور. وزعم عبد الله بن لَهِيعة: أنه الخضر. وهو غريب جدًا. وقوله: (أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ) أي: ارفع بصرك وانظر مُدّ بصرك مما تقدر عليه، فإنك لا يكل بصرك إلا وهو حاضر عندك. وقال وهب بن منبه: امدد بصرك، فلا يبلغ مداه حتى آتيك به. فذكروا أنه أمره أن ينظر نحو اليمن التي فيها هذا العرش المطلوب، ثم قام فتوضأ، ودعا الله ﷿. قال مجاهد: قال: يا ذا الجلال والإكرام.
QS 27:38-40 (jilid 6 hlm. 193) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 6 · hlm. 193 · #90793
لغ مداه حتى آتيك به. فذكروا أنه أمره أن ينظر نحو اليمن التي فيها هذا العرش المطلوب، ثم قام فتوضأ، ودعا الله ﷿. قال مجاهد: قال: يا ذا الجلال والإكرام. وقال الزهري: قال: يا إلهنا وإله كل شيء، إلهًا واحدًا، لا إله إلا أنت، ائتني بعرشها. قال: فتمثل له بين يديه. قال مجاهد، وسعيد بن جبير، ومحمد بن إسحاق، وزهير بن محمد، وغيرهم: لما دعا الله، ﷿، وسأله أن يأتيه بعرش بلقيس -وكان في اليمن، وسليمان ﵇ ببيت المقدس -غاب السرير، وغاص في الأرض، ثم نبع من بين يدي سليمان، ﵇. وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، لم يشعر سليمان إلا وعرشها يحمل بين يديه.
QS 27:38-40 (jilid 6 hlm. 193) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 6 · hlm. 193 · #90794
ليمان ﵇ ببيت المقدس -غاب السرير، وغاص في الأرض، ثم نبع من بين يدي سليمان، ﵇. وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، لم يشعر سليمان إلا وعرشها يحمل بين يديه. قال: وكان هذا الذي جاء به من عُبَّاد البحر، فلما عاين سليمان ومَلَؤه ذلك، ورآه مستقرًا عنده (قَالَ هَذَا مِنْ فَضْلِ رَبِّي) أي: هذا من نعم الله علي (لِيَبْلُوَنِي) أي: ليختبرني، (أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ وَمَنْ شَكَرَ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ)، كقوله ﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَسَاءَ فَعَلَيْهَا﴾ [فصلت: ٤٦]، وكقوله ﴿وَمَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلأَنْفُسِهِمْ يَمْهَدُونَ﴾ [الروم: ٤٤]. وقوله: (وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ) أي: هو غني عن العباد وعبادتهم، (كَرِيمٌ) أي: كريم في نفسه، وإن لم يعبده أحد، فإن عظمته ليست مفتقرة إلى أحد، وهذا كما قال موسى: ﴿إِنْ تَكْفُرُوا أَنْتُمْ وَمَنْ فِي الأَرْضِ جَمِيعًا فَإِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ حَمِيدٌ﴾ [إبراهيم: ٨].
QS 27:38-40 (jilid 6 hlm. 193) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 6 · hlm. 193 · #90795
عظمته ليست مفتقرة إلى أحد، وهذا كما قال موسى: ﴿إِنْ تَكْفُرُوا أَنْتُمْ وَمَنْ فِي الأَرْضِ جَمِيعًا فَإِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ حَمِيدٌ﴾ [إبراهيم: ٨]. وفي صحيح مسلم: "يقول الله تعالى: يا عبادي لو أن أولكم وآخركم، وإنسكم وجنكم كانوا على أتقى قلب رجل منكم، ما زاد ذلك في ملكي شيئًا. يا عبادي، لو أن أولكم وآخركم، وإنسكم وجنكم، كانوا على أفجر قلب رجل منكم، ما نقص ذلك من ملكي شيئًا. يا عبادي، إنما هي أعمالكم أحصيها لكم [ثم أوفيكم إياها] فمن وجد خيرا فليحمد الله، ومن وجد غير ذلك فلا يلومن إلا نفسه".
QS 27:40 (jilid 6 hlm. 448) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 448 · #104242
قوله تعالى: ﴿وَمَنْ شَكَرَ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ﴾. جاء معناه موضحًا في آيات متعددة، كقوله تعالى: ﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِنَفْسِهِ﴾ وقوله: ﴿وَمَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِأَنْفُسِهِمْ يَمْهَدُونَ (٤٤)﴾ وقوله تعالى: ﴿إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ﴾ إلى غير ذلك من الآيات. •
QS 27:40 (jilid 6 hlm. 449) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 449 · #104243
قوله تعالى: ﴿وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ (٤٠)﴾. جاء معناه موضحًا أيضًا في آيات كثيرة، كقوله تعالى: ﴿وَقَالَ مُوسَى إِنْ تَكْفُرُوا أَنْتُمْ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا فَإِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ حَمِيدٌ (٨)﴾ وقوله تعالى: ﴿فَكَفَرُوا وَتَوَلَّوْا وَاسْتَغْنَى اللَّهُ وَاللَّهُ غَنِيٌّ حَمِيدٌ (٦)﴾ وقوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ (١٥)﴾ وقوله تعالى: ﴿وَاللَّهُ الْغَنِيُّ وَأَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ (٣٨)﴾ إلى غير ذلك من الآيات. •
QS 27:38-40 (jilid 19 hlm. 270) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 19 · hlm. 270 · #134089
[سُورَة النَّمْل (٢٧) : الْآيَات ٣٨ إِلَى ٤٠] قالَ يَا أَيُّهَا الْمَلَؤُا أَيُّكُمْ يَأْتِينِي بِعَرْشِها قَبْلَ أَنْ يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ (٣٨) قالَ عِفْرِيتٌ مِنَ الْجِنِّ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ تَقُومَ مِنْ مَقامِكَ وَإِنِّي عَلَيْهِ لَقَوِيٌّ أَمِينٌ (٣٩) قالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتابِ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ فَلَمَّا رَآهُ مُسْتَقِرًّا عِنْدَهُ قالَ هَذَا مِنْ فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ وَمَنْ شَكَرَ فَإِنَّما يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ (٤٠) اسْتِئْنَافٌ ابْتِدَائِيٌّ لِذِكْرِ بَعْضِ أَجْزَاءِ الْقِصَّةِ طُوِيَ خَبَرُ رُجُوعِ الرُّسُلِ وَالْهَدِيَّةِ، وَعَلِمَ سُلَيْمَانُ أَنَّ مَلِكَةَ سَبَأٍ لَا يَسَعُهَا إِلَّا طَاعَتُهُ وَمَجِيئُهَا إِلَيْهِ، أَوْ وَرَدَ لَهُ مِنْهَا أَنَّهَا عَزَمَتْ عَلَى
QS 27:38-40 (jilid 19 hlm. 270) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 19 · hlm. 270 · #134090
ّةِ، وَعَلِمَ سُلَيْمَانُ أَنَّ مَلِكَةَ سَبَأٍ لَا يَسَعُهَا إِلَّا طَاعَتُهُ وَمَجِيئُهَا إِلَيْهِ، أَوْ وَرَدَ لَهُ مِنْهَا أَنَّهَا عَزَمَتْ عَلَى الْحُضُورِ عِنْدَهُ عَمَلًا بِقَوْلِهِ: وَأْتُونِي مُسْلِمِينَ [النَّمْل: ٣١] . ثُمَّ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ سُلَيْمَانُ قَالَ ذَلِكَ بَعْدَ أَنْ حَطَّتْ رِحَالُ الْمَلِكَةِ فِي مَدِينَةِ أُورْشَلِيمَ وَقَبْلَ أَنْ تَتَهَيَّأَ لِلدُّخُولِ عَلَى الْمَلِكِ، أَوْ حِينَ جَاءَهُ الْخَبَرُ بِأَنَّهَا شَارَفَتِ الْمَدِينَةَ فَأَرَادَ أَنْ يُحْضِرَ لَهَا عَرْشَهَا قَبْلَ أَنْ تَدْخُلَ عَلَيْهِ لِيُرِيَهَا مَقْدِرَةَ أَهْلِ دَوْلَتِهِ. وَقَدْ يَكُونُ عَرْشُهَا مَحْمُولًا مَعَهَا فِي رِحَالِهَا جَاءَتْ بِهِ مَعَهَا لِتَجْلِسَ عَلَيْهِ خَشْيَةَ أَن لَا يهيىء لَهَا سُلَيْمَانُ عَرْشًا، فَإِنَّ لِلْمُلُوكِ تَقَادِيرَ وَظُنُونًا يَحْتَرِزُونَ مِنْهَا خَشْيَةَ الْغَضَاضَةِ.
QS 27:38-40 (jilid 19 hlm. 270) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 19 · hlm. 270 · #134091
لِسَ عَلَيْهِ خَشْيَةَ أَن لَا يهيىء لَهَا سُلَيْمَانُ عَرْشًا، فَإِنَّ لِلْمُلُوكِ تَقَادِيرَ وَظُنُونًا يَحْتَرِزُونَ مِنْهَا خَشْيَةَ الْغَضَاضَةِ. وَقَوْلُهُ: آتِيكَ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ فِعْلًا مُضَارِعًا مِنْ أَتَى، وَأَنْ يَكُونَ اسْمَ فَاعِلٍ مِنْهُ، وَالْبَاءُ عَلَى الِاحْتِمَالَيْنِ لِلتَّعْدِيَةِ. وَلَمَّا عَلِمَ سُلَيْمَانُ بِأَنَّهَا سَتَحْضُرُ عِنْدَهُ أَرَادَ أَنْ يَبْهَتَهَا بِإِحْضَارِ عَرْشِهَا الَّذِي تَفْتَخِرُ بِهِ وَتَعُدُّهُ نَادِرَةَ الدُّنْيَا، فَخَاطَبَ مَلَأَهُ لِيَظْهَرَ مِنْهُمْ مُنْتَهَى عِلْمِهِمْ وَقُوَّتِهِمْ. فَالْبَاءُ فِي بِعَرْشِها كَالْبَاءِ فِي قَوْلِهِ: فَلَنَأْتِيَنَّهُمْ بِجُنُودٍ [النَّمْل: ٣٧] تَحْتَمِلُ الْوَجْهَيْنِ. وَجُمْلَةُ: قالَ يَا أَيُّهَا الْمَلَؤُا مُسْتَأْنَفَةٌ ابْتِدَاءً لِجُزْءٍ مِنْ قِصَّةٍ.
QS 27:38-40 (jilid 19 hlm. 270) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 19 · hlm. 270 · #134092
َنَّهُمْ بِجُنُودٍ [النَّمْل: ٣٧] تَحْتَمِلُ الْوَجْهَيْنِ. وَجُمْلَةُ: قالَ يَا أَيُّهَا الْمَلَؤُا مُسْتَأْنَفَةٌ ابْتِدَاءً لِجُزْءٍ مِنْ قِصَّةٍ. وَجُمْلَةُ: قالَ عِفْرِيتٌ وَاقِعَةٌ مَوْقِعَ جَوَابِ الْمُحَاوَرَةِ فَفُصِلَتْ عَلَى أُسْلُوبِ الْمُحَاوَرَاتِ كَمَا تَقَدَّمَ غَيْرَ مَرَّةٍ. وَجُمْلَةُ: قالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتابِ أَيْضًا جَوَابُ مُحَاوَرَةٍ. وَمَعْنَى عِفْرِيتٌ حَسْبَمَا يُسْتَخْلَصُ مِنْ مُخْتَلَفِ كَلِمَاتِ أَهْلِ اللُّغَةِ أَنَّهُ اسْمٌ لِلشَّدِيدِ الَّذِي لَا يُصَابُ وَلَا يُنَالُ، فَهُوَ يُتَّقَى لِشَرِّهِ.
QS 27:38-40 (jilid 19 hlm. 270) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 19 · hlm. 270 · #134093
بَمَا يُسْتَخْلَصُ مِنْ مُخْتَلَفِ كَلِمَاتِ أَهْلِ اللُّغَةِ أَنَّهُ اسْمٌ لِلشَّدِيدِ الَّذِي لَا يُصَابُ وَلَا يُنَالُ، فَهُوَ يُتَّقَى لِشَرِّهِ. وَأَصْلُهُ اسْمٌ لِعُتَاةِ الْجِنِّ، وَيُوصَفُ بِهِ النَّاسُ عَلَى مَعْنَى التَّشْبِيهِ. والَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتابِ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْحِكْمَةِ مِنْ حَاشِيَةِ سُلَيْمَانَ. ومِنَ فِي قَوْلِهِ: مِنَ الْكِتابِ ابْتِدَائِيَّةٌ، أَيْ عِنْدَهُ عِلْمٌ مُكْتَسَبٌ مِنَ الْكُتُبِ، أَيْ مِنَ الْحِكْمَةِ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِالْكِتَابِ التَّوْرَاةَ.
QS 27:38-40 (jilid 19 hlm. 271) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 19 · hlm. 271 · #134094
مِنَ الْكِتابِ ابْتِدَائِيَّةٌ، أَيْ عِنْدَهُ عِلْمٌ مُكْتَسَبٌ مِنَ الْكُتُبِ، أَيْ مِنَ الْحِكْمَةِ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِالْكِتَابِ التَّوْرَاةَ. وَقَدْ عَدَّ فِي سِفْرِ الْمُلُوكِ الْأَوَّلِ فِي الْإِصْحَاحِ الرَّابِعِ أَحَدَ عَشَرَ رَجُلًا أَهْلَ خَاصَّةِ سُلَيْمَانَ بِأَسْمَائِهِمْ وَذَكَرَ أَهْلُ التَّفْسِيرِ وَالْقَصَصِ أَنَّ: الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتابِ هُوَ «آصَفُ بْنُ بَرْخِيَا» وَأَنَّهُ كَانَ وَزِيرَ سُلَيْمَانَ. وَارْتِدَادُ الطَّرْفِ حَقِيقَتُهُ: رُجُوعُ تَحْدِيقِ الْعَيْنِ مِنْ جِهَةٍ مَنْظُورَةٍ تَحَوَّلَ عَنْهَا لَحْظَةً. وَعَبَّرَ عَنْهُ بِالِارْتِدَادِ لِأَنَّهُمْ يُعَبِّرُونَ عَنِ النَّظَرِ بِإِرْسَالِ الطَّرْفِ وَإِرْسَالِ النَّظَرِ فَكَانَ الِارْتِدَادُ اسْتِعَارَةً مَبْنِيَّةً عَلَى ذَلِكَ.
QS 27:38-40 (jilid 19 hlm. 271) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 19 · hlm. 271 · #134095
دَادِ لِأَنَّهُمْ يُعَبِّرُونَ عَنِ النَّظَرِ بِإِرْسَالِ الطَّرْفِ وَإِرْسَالِ النَّظَرِ فَكَانَ الِارْتِدَادُ اسْتِعَارَةً مَبْنِيَّةً عَلَى ذَلِكَ. وَهَذِهِ الْمُنَاظَرَةُ بَيْنَ الْعِفْرِيتِ مِنَ الْجِنِّ وَالَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتَابِ تَرْمُزُ إِلَى أَنَّهُ يَتَأَتَّى بِالْحِكْمَةِ وَالْعِلْمِ مَا لَا يَتَأَتَّى بِالْقُوَّةِ، وَأَنَّ الْحِكْمَةَ مُكْتَسَبَةٌ لِقَوْلِهِ: عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتابِ، وَأَنَّ قُوَّةَ الْعَنَاصِرِ طَبِيعَةٌ فِيهَا، وَأَنَّ الِاكْتِسَابَ بِالْعِلْمِ طَرِيقٌ لِاسْتِخْدَامِ الْقُوَى الَّتِي لَا تَسْتَطِيعُ اسْتِخْدَامَ بَعْضِهَا بَعْضًا. فَذُكِرَ فِي هَذِهِ الْقِصَّةِ مَثَلًا لِتَغَلُّبِ الْعِلْمِ عَلَى الْقُوَّةِ. وَلَمَّا كَانَ هَذَانِ الرَّجُلَانِ مُسَخَّرَيْنِ لِسُلَيْمَانَ كَانَ مَا اخْتُصَّا بِهِ مِنَ الْمَعْرِفَةِ مَزِيَّةً لَهُمَا تَرْجِعُ إِلَى فَضْلِ سُلَيْمَانَ وَكَرَامَتِهِ أَنْ سَخَّرَ اللَّهُ لَهُ مِثْلَ هَذِهِ الْقُوَى.
QS 27:38-40 (jilid 19 hlm. 271) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 19 · hlm. 271 · #134096
اخْتُصَّا بِهِ مِنَ الْمَعْرِفَةِ مَزِيَّةً لَهُمَا تَرْجِعُ إِلَى فَضْلِ سُلَيْمَانَ وَكَرَامَتِهِ أَنْ سَخَّرَ اللَّهُ لَهُ مِثْلَ هَذِهِ الْقُوَى. وَمَقَامُ نُبُوَّتِهِ يَتَرَفَّعُ عَنْ أَنْ يُبَاشِرَ بِنَفْسِهِ الْإِتْيَانَ بِعَرْشِ بِلْقِيسَ. وَالظَّاهِرُ أَنَّ قَوْلَهُ: قَبْلَ أَنْ تَقُومَ مِنْ مَقامِكَ وَقَوْلَهُ: قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ مَثَلَانِ فِي السُّرْعَةِ وَالْأَسْرَعِيَّةِ، وَالضَّمِيرُ الْبَارِزُ فِي رَآهُ يَعُودُ إِلَى الْعَرْشِ. وَالِاسْتِقْرَارُ: التَّمَكُّنُ فِي الْأَرْضِ وَهُوَ مُبَالَغَةٌ فِي الْقَرَارِ.
QS 27:38-40 (jilid 19 hlm. 271) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 19 · hlm. 271 · #134097
َعِيَّةِ، وَالضَّمِيرُ الْبَارِزُ فِي رَآهُ يَعُودُ إِلَى الْعَرْشِ. وَالِاسْتِقْرَارُ: التَّمَكُّنُ فِي الْأَرْضِ وَهُوَ مُبَالَغَةٌ فِي الْقَرَارِ. وَهَذَا اسْتِقْرَارٌ خَاصٌّ هُوَ غَيْرُ الِاسْتِقْرَارِ الْعَامِّ الْمُرَادِفِ لِلْكَوْنِ، وَهُوَ الِاسْتِقْرَارُ الَّذِي يُقَدَّرُ فِي الْإِخْبَارِ عَنِ الْمُبْتَدَأِ بِالظَّرْفِ وَالْمَجْرُورِ لِيَكُونَ مُتَعَلِّقًا بِهِمَا إِذَا وَقَعَا خَبَرًا أَوْ وَقَعَا حَالًا، إِذْ يُقَدَّرُ (كَائِنٌ) أَوْ (مُسْتَقِرٌّ) فَإِنَّ ذَلِكَ الِاسْتِقْرَارَ لَيْسَ شَأْنُهُ أَنْ يُصَرَّحَ بِهِ. وَابْنُ عَطِيَّةَ جَعَلَهُ فِي الْآيَةِ مِنْ إِظْهَارِ الْمُقَدَّرِ وَهُوَ بَعِيدٌ. وَلَمَّا ذَكَرَ الْفَضْلَ إِضَافَةً إِلَى اللَّهِ بِعُنْوَانِ كَوْنِهِ رَبَّهُ لِإِظْهَارِ أَنَّ فَضْلَهُ عَلَيْهِ عَظِيمٌ إِذْ هُوَ عَبْدُ رَبِّهِ.
QS 27:38-40 (jilid 19 hlm. 272) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 19 · hlm. 272 · #134098
وَلَمَّا ذَكَرَ الْفَضْلَ إِضَافَةً إِلَى اللَّهِ بِعُنْوَانِ كَوْنِهِ رَبَّهُ لِإِظْهَارِ أَنَّ فَضْلَهُ عَلَيْهِ عَظِيمٌ إِذْ هُوَ عَبْدُ رَبِّهِ. فَلَيْسَ إِحْسَانُ اللَّهِ إِلَيْهِ إِلَّا فَضْلًا مَحْضًا، وَلَمْ يَشْتَغِلْ سُلَيْمَانُ حِينَ أُحْضِرَ لَهُ الْعَرْشُ بِأَنْ يَبْتَهِجَ بِسُلْطَانِهِ وَلَا بِمَقْدِرَةِ رِجَالِهِ وَلَكِنَّهُ انْصَرَفَ إِلَى شُكْرِ اللَّهِ تَعَالَى عَلَى مَا مَنَحَهُ مِنْ فَضْلٍ وَأَعْطَاهُ مِنْ جُنْدٍ مُسَخَّرِينَ بِالْعِلْمِ وَالْقُوَّةِ، فَمَزَايَا جَمِيعِهِمْ وَفَضْلِهِمْ رَاجِعٌ إِلَى تَفْضِيلِهِ.
QS 27:38-40 (jilid 19 hlm. 272) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 19 · hlm. 272 · #134099
مَا مَنَحَهُ مِنْ فَضْلٍ وَأَعْطَاهُ مِنْ جُنْدٍ مُسَخَّرِينَ بِالْعِلْمِ وَالْقُوَّةِ، فَمَزَايَا جَمِيعِهِمْ وَفَضْلِهِمْ رَاجِعٌ إِلَى تَفْضِيلِهِ. وَضَرَبَ حِكْمَةً خُلُقِيَّةً دِينِيَّةً وَهِيَ: مَنْ شَكَرَ فَإِنَّما يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ فَكُلٌّ مُتَقَرِّبٌ إِلَى اللَّهِ بِعَمَلٍ صَالِحٍ يَجِبُ أَنْ يَسْتَحْضِرَ أَنَّ عَمَلَهُ إِنَّمَا هُوَ لِنَفْسِهِ يَرْجُو بِهِ ثَوَابَ اللَّهِ وَرِضَاهُ فِي الْآخِرَةِ وَيَرْجُو دَوَامَ التَّفَضُّلِ مِنَ اللَّهِ عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا، فَالنَّفْعُ حَاصِلٌ لَهُ فِي الدَّارَيْنِ وَلَا يَنْتَفِعُ اللَّهُ بِشَيْءٍ من ذَلِك. فَالْكَلَام فِي قَوْلِهِ: يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ لَامُ الْأَجْلِ وَلَيْسَتِ اللَّامَ الَّتِي يُعَدَّى بِهَا فِعْلُ الشُّكْرِ فِي نَحْوِ وَاشْكُرُوا لِي [الْبَقَرَة: ١٥٢] .
QS 27:38-40 (jilid 19 hlm. 272) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 19 · hlm. 272 · #134100
ْلِهِ: يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ لَامُ الْأَجْلِ وَلَيْسَتِ اللَّامَ الَّتِي يُعَدَّى بِهَا فِعْلُ الشُّكْرِ فِي نَحْوِ وَاشْكُرُوا لِي [الْبَقَرَة: ١٥٢] . وَالْمُرَادُ بِ مَنْ كَفَرَ مَنْ كَفَرَ فَضْلَ اللَّهِ عَلَيْهِ بِأَنْ عَبَدَ غَيْرَ اللَّهِ، فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنْ شُكْرِهِ وَهُوَ كَرِيمٌ فِي إِمْهَالِهِ وَرِزْقِهِ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا. وَقَدْ تَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ فِيمَا تَقَدَّمَ: قالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ [النَّمْل: ١٩] . وَالْعُدُولُ عَنِ الْإِضْمَارِ إِلَى الْإِظْهَارِ فِي قَوْلِهِ: فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ دُونَ أَنْ يَقُولَ: فَإِنَّهُ غَنِيٌّ كَرِيمٌ، تَأْكِيدٌ لِلِاعْتِرَافِ بِتَمَحُّضِ الْفَضْلِ الْمُسْتَفَادِ مِنْ قَوْلِهِ: فَضْلِ رَبِّي. [٤١]

Ayat yang dirujuk di sini

Potongan tafsir di atas mengutip ayat-ayat berikut (dideteksi dengan aturan teks ﴿…﴾, bukan model bahasa).

QS 27:38QS 14:8QS 27:35QS 27:36

Dirujuk oleh

Ayat ini dikutip di dalam tafsir ayat-ayat berikut.

QS 27:41-44