Tanya Kitab
Daftar surahSurah An-Naml › Ayat 51

QS 27:51

Surah An-Naml (النمل) ayat 51

27:51
فَٱنظُرۡ كَيۡفَ كَانَ عَٰقِبَةُ مَكۡرِهِمۡ أَنَّا دَمَّرۡنَٰهُمۡ وَقَوۡمَهُمۡ أَجۡمَعِينَ
Maka perhatikanlah bagaimana akibat dari tipu daya mereka, bahwa Kami membinasakan mereka dan kaum mereka semuanya
Tanya tentang ayat ini
← Ayat 50Ayat 52 →

Kata per kata

Lafadz, lema, dan akar tiap kata. Klik sebuah kata untuk melihat seluruh ayat yang memakai akar yang sama.

فَٱنظُرْ
نَّظَرَ
نظر
كَيْفَ
كَيْف
كيف
كَانَ
كَانَ
كون
عَٰقِبَةُ
عَٰقِبَة
عقب
مَكْرِهِمْ
مَكْر
مكر
أَنَّا
أَنّ
partikel nashab
دَمَّرْنَٰهُمْ
دَمَّرَ
دمر
وَقَوْمَهُمْ
قَوْم
قوم
أَجْمَعِينَ
أَجْمَعِين
جمع

Tafsir dalam korpus (29 potongan)

QS 27:51 (jilid 18 hlm. 92) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 18 · hlm. 92 · #72215
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَمَكَرُوا مَكْرًا وَمَكَرْنَا مَكْرًا وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ (٥٠) فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ مَكْرِهِمْ أَنَّا دَمَّرْنَاهُمْ وَقَوْمَهُمْ أَجْمَعِينَ (٥١)﴾. يقولُ تعالى ذكره: وغدَر هؤلاء التسعةُ الرهط الذين يُفسدون في الأرض بصالح، بمصيرهم إليه ليلًا ليقتلوه وأهله، وصالحٌ لا يَشْعُرُ بذلك، ﴿وَمَكَرْنَا مَكْرًا﴾. يقولُ: فأَخَذْناهم بعقوبتِنا إياهم، وتعجيلنا للعذاب لهم، ﴿وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ﴾ بمكرنا. وقد بيَّنا فيما مضى معنى مكْرِ الله بمن مكر به، وما وجهُ ذلك، وأنه أَخْذُه من أخذه منهم على غِرَّةٍ، أو استدراجه من استدرج منهم على كفره به ومعصيته إياه، ثم إحلاله العقوبة به على غِرَّةٍ وغفلةٍ. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا محمد بن بشارٍ، قال: ثنا مُؤَمَّلٌ، قال: ثنا سفيانُ، عن الأعمش، عن شمر بن عطية، عن رجلٍ، عن عليٍّ، قال: المكرُ غَدرُ، والغَدرُ كفرٌ.
QS 27:51 (jilid 18 hlm. 93) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 18 · hlm. 93 · #72216
َن قال ذلك حدَّثنا محمد بن بشارٍ، قال: ثنا مُؤَمَّلٌ، قال: ثنا سفيانُ، عن الأعمش، عن شمر بن عطية، عن رجلٍ، عن عليٍّ، قال: المكرُ غَدرُ، والغَدرُ كفرٌ. حدَّثني يونسُ، قال: أخبرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قوله: ﴿وَمَكَرُوا مَكْرًا وَمَكَرْنَا مَكْرًا﴾. قال: احتالوا لأمرهم، واحتال الله لهم مكروا بصالح مكرًا، ومكرنا بهم مكرًا، وهم لا يشعرون بمكرنا، وشعرنا بمكرهم، قالوا: زعَم صالحٌ أنه يَفْرُغُ منا إلى ثلاثٍ، فنحن نَفْرُغُ منه وأهله قبل ثلاثٍ. وكان مسجدٌ له في الحجر في شِعْبٍ ثَمَّ يُصَلِّي فيه، فخرجوا إلى كهفٍ، وقالوا: إذا جاء يُصَلِّي قتَلْناه، ثم رجَعْنا إذا فرَغْنا منه إلى أهله ففرَغْنا منهم. وقرأ قولَ الله ﵎: ﴿قَالُوا تَقَاسَمُوا بِاللَّهِ لَنُبَيِّتَنَّهُ وَأَهْلَهُ ثُمَّ لَنَقُولَنَّ لِوَلِيِّهِ مَا شَهِدْنَا مَهْلِكَ أَهْلِهِ وَإِنَّا لَصَادِقُونَ﴾.
QS 27:51 (jilid 18 hlm. 93) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 18 · hlm. 93 · #72217
﵎: ﴿قَالُوا تَقَاسَمُوا بِاللَّهِ لَنُبَيِّتَنَّهُ وَأَهْلَهُ ثُمَّ لَنَقُولَنَّ لِوَلِيِّهِ مَا شَهِدْنَا مَهْلِكَ أَهْلِهِ وَإِنَّا لَصَادِقُونَ﴾. فبعث الله صخرةً من الهَضْبِ حِيالَهم، فخَشُوا أَن تَشْدَخَهم، فبادروا الغار، فطَبَّقت الصخرةُ عليهم فم ذلك الغارِ، فلا يَدْرِى قومُهم أين هم، ولا يدرُون ما فُعِل بقومِهم، فعذَّب الله ﵎ هؤلاء ههنا، وهؤلاء ههنا، وأنجى الله صالحًا ومن معه. حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسين، قال: ثنا أبو سفيان، عن معمر، عن قتادة: ﴿وَمَكَرُوا مَكْرًا وَمَكَرْنَا مَكْرًا﴾. قال: فسلَّط الله عليهم صخرةً فقتلتهم. وقوله: ﴿فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ مَكْرِهِمْ﴾. يقول تعالى ذكره: فانظُر يا محمدُ بعين قلبك [إلى عاقبة غَدْرِ ثمود بنبيِّهم صالحٍ]، كيف كانت؟ وما الذي أورثها اعتداؤُهم وطغيانهم وتكذيبهم؟
QS 27:51 (jilid 18 hlm. 94) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 18 · hlm. 94 · #72218
َكْرِهِمْ﴾. يقول تعالى ذكره: فانظُر يا محمدُ بعين قلبك [إلى عاقبة غَدْرِ ثمود بنبيِّهم صالحٍ]، كيف كانت؟ وما الذي أورثها اعتداؤُهم وطغيانهم وتكذيبهم؟ فإن ذلك سُنتُنا في من كذَّب رسلنا، وطغى علينا من سائر الخلقِ، فَحَذِّرْ قومك من قريشٍ أن ينالهم بتكذيبهم إياك ما نال ثمود بتكذيبهم صالحًا من المَثُلاتِ. وقوله: ﴿أَنَّا دَمَّرْنَاهُمْ وَقَوْمَهُمْ أَجْمَعِينَ﴾. يقولُ: أنا دمَّرنا التسعة الرهط الذين يُفسدون في الأرضِ من قومِ صالحٍ وقومهم من ثمود أجمعين، فلم تُبق منهم أحدًا. واختلفت القرأةُ في قراءة قوله: ﴿أَنَّا﴾؛ فقرأ بكسرها عامةُ قرأَةِ الحجاز والبصرة على الابتداء، وقرأ ذلك عامة قرأة الكوفة: ﴿أَنَّا دَمَّرْنَاهُمْ﴾. بفتح الألف. وإذا فُتحت كان في ﴿أَنَّا﴾ وجهان من الإعراب؛ أحدهما، الرفعُ على ردِّها على "العاقبة"، على الإتباع لها. والآخرُ، النصبُ على الردِّ على موضع ﴿كَيْفَ﴾؛ لأنها في موضع نصبٍ إن شئت، وإن شئت على تكرير ﴿كَانَ﴾ عليها، على وجه: فانظُرْ كيف كان عاقبةُ مكرهم؟
QS 27:51 (jilid 18 hlm. 95) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 18 · hlm. 95 · #72219
لها. والآخرُ، النصبُ على الردِّ على موضع ﴿كَيْفَ﴾؛ لأنها في موضع نصبٍ إن شئت، وإن شئت على تكرير ﴿كَانَ﴾ عليها، على وجه: فانظُرْ كيف كان عاقبةُ مكرهم؟ كان عاقبةُ مكرهم تدميرنا إياهم. قال أبو جعفرٍ: والصوابُ من القول في ذلك عندى أن يُقال: إنهما قراءتانِ مشهورتان في قرأَةِ الأمصار، متقاربتا المعنى، فبأيَّتِهما قرأ القارئُ فمصيبٌ.
QS 27:48-53 (jilid 6 hlm. 198) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 6 · hlm. 198 · #90814
﴿وَكَانَ فِي الْمَدِينَةِ تِسْعَةُ رَهْطٍ يُفْسِدُونَ فِي الأَرْضِ وَلا يُصْلِحُونَ (٤٨) قَالُوا تَقَاسَمُوا بِاللَّهِ لَنُبَيِّتَنَّهُ وَأَهْلَهُ ثُمَّ لَنَقُولَنَّ لِوَلِيِّهِ مَا شَهِدْنَا مَهْلِكَ أَهْلِهِ وَإِنَّا لَصَادِقُونَ (٤٩) وَمَكَرُوا مَكْرًا وَمَكَرْنَا مَكْرًا وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ (٥٠) فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ مَكْرِهِمْ أَنَّا دَمَّرْنَاهُمْ وَقَوْمَهُمْ أَجْمَعِينَ (٥١) فَتِلْكَ بُيُوتُهُمْ خَاوِيَةً بِمَا ظَلَمُوا إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (٥٢) وَأَنْجَيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ (٥٣)﴾.
QS 27:48-53 (jilid 6 hlm. 198) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 6 · hlm. 198 · #90815
ْكَ بُيُوتُهُمْ خَاوِيَةً بِمَا ظَلَمُوا إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (٥٢) وَأَنْجَيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ (٥٣)﴾. يخبر تعالى عن طغاة ثمود ورؤوسهم، الذين كانوا دعاة قومهم إلى الضلالة والكفر وتكذيب صالح، وآل بهم الحال إلى أنهم عقروا الناقة، وهموا بقتل صالح أيضًا، بأن يبيتوه في أهله ليلا فيقتلوه غيْلَة، ثم يقولوا لأوليائه من أقربيه: إنهم ما علموا بشيء من أمره، وإنهم لصادقون فيما أخبروهم به، من أنهم لم يشاهدوا ذلك، فقال تعالى: (وَكَانَ فِي الْمَدِينَةِ) أي: مدينة ثمود، (تِسْعَةُ رَهْطٍ) أي: تسعة نفر، (يُفْسِدُونَ فِي الأرْضِ وَلا يُصْلِحُونَ) وإنما غلب هؤلاء على أمر ثمود؛ لأنهم كانوا كبراء فيهم ورؤساءهم. قال العَوْفي، عن ابن عباس: هؤلاء هم الذين عقروا الناقة، أي: الذي صدر ذلك عن آرائهم ومشورتهم -قبحهم الله ولعنهم -وقد فعل ذلك. وقال السُّدِّي، عن أبي مالك، عن ابن عباس: كان أسماء هؤلاء التسعة: دعمى، ودعيم،
QS 27:48-53 (jilid 6 hlm. 198) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 6 · hlm. 198 · #90816
ة، أي: الذي صدر ذلك عن آرائهم ومشورتهم -قبحهم الله ولعنهم -وقد فعل ذلك. وقال السُّدِّي، عن أبي مالك، عن ابن عباس: كان أسماء هؤلاء التسعة: دعمى، ودعيم، وهرما، وهريم، وداب، وصواب، ورياب، ومسطع، وقدار بن سالف عاقر الناقة، أي: الذي باشر ذلك بيده. قال الله تعالى: ﴿فَنَادَوْا صَاحِبَهُمْ فَتَعَاطَى فَعَقَرَ﴾ [القمر: ٢٩]، وقال تعالى ﴿إِذِ انْبَعَثَ أَشْقَاهَا﴾ [الشمس: ١٢]. وقال عبد الرزاق: أنبأنا يحيى بن ربيعة الصنعاني، سمعت عطاء -هو ابن أبي رباح -يقول: (وَكَانَ فِي الْمَدِينَةِ تِسْعَةُ رَهْطٍ يُفْسِدُونَ فِي الأرْضِ وَلا يُصْلِحُونَ) قال: كانوا يقرضون الدراهم، يعني: أنهم كانوا يأخذون منها، وكأنهم كانوا يتعاملون بها عددًا، كما كان العرب يتعاملون. وقال الإمام مالك، عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب أنه قال: قَطْع الذهب والورق من الفساد في الأرض. وفي الحديث -الذي رواه أبو داود وغيره -: أن رسول الله ﷺ نهى عن كسر سكة المسلمين الجائزة بينهم إلا من بأس.
QS 27:48-53 (jilid 6 hlm. 199) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 6 · hlm. 199 · #90817
ه قال: قَطْع الذهب والورق من الفساد في الأرض. وفي الحديث -الذي رواه أبو داود وغيره -: أن رسول الله ﷺ نهى عن كسر سكة المسلمين الجائزة بينهم إلا من بأس. والغرض أن هؤلاء الكفرة الفسقة، كان من صفاتهم الإفساد في الأرض بكل طريق يقدرون عليها، فمنها ما ذكره هؤلاء الأئمة وغير ذلك. وقوله: (قَالُوا تَقَاسَمُوا بِاللَّهِ لَنُبَيِّتَنَّهُ وَأَهْلَهُ) أي: تحالفوا وتبايعوا على قتل نبي الله صالح، ﵇، من لقيه ليلا غيلة. فكادهم الله، وجعل الدائرة عليهم. قال مجاهد: تقاسموا وتحالفوا على هلاكه، فلم يصلوا إليه حتى هلكوا وقومهم أجمعين. وقال قتادة: توافقوا على أن يأخذوه ليلا فيقتلوه، وذكر لنا أنهم بينما هم مَعَانيق إلى صالح ليفتكوا به، إذ بعث الله عليهم صخرة فأهمدتهم. وقال العوفي، عن ابن عباس: هم الذين عقروا الناقة، قالوا حين عقروها: نُبَيِّت صالحا [وأهله] وقومه فنقتلهم، ثم نقول لأولياء صالح: ما شهدنا من هذا شيئا، وما لنا به علم.
QS 27:48-53 (jilid 6 hlm. 199) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 6 · hlm. 199 · #90818
ابن عباس: هم الذين عقروا الناقة، قالوا حين عقروها: نُبَيِّت صالحا [وأهله] وقومه فنقتلهم، ثم نقول لأولياء صالح: ما شهدنا من هذا شيئا، وما لنا به علم. فدمرهم الله أجمعين. وقال محمد بن إسحاق: قال هؤلاء التسعة بعدما عقروا الناقة: هَلُم فلنقتل صالحًا، فإن كان صادقًا عجلناه قبلنا، وإن كان كاذبًا كنا قد ألحقناه بناقته! فأتوه ليلا ليبيِّتوه في أهله، فدمغتهم الملائكة بالحجارة، فلما أبطؤوا على أصحابهم، أتوا مَنزل صالح، فوجدوهم منشدخين قد رضخوا بالحجارة، فقالوا لصالح: أنت قتلتهم، ثم هموا به، فقامت عشيرته دونه، ولبسوا السلاح، وقالوا لهم: والله لا تقتلونه أبدًا، وقد وعدكم أن العذاب نازل بكم في ثلاث، فإن كان صادقًا فلا تزيدوا ربكم عليكم غضبًا، وإن كان كاذبا فأنتم من وراء ما تريدون.
QS 27:48-53 (jilid 6 hlm. 199) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 6 · hlm. 199 · #90819
لهم: والله لا تقتلونه أبدًا، وقد وعدكم أن العذاب نازل بكم في ثلاث، فإن كان صادقًا فلا تزيدوا ربكم عليكم غضبًا، وإن كان كاذبا فأنتم من وراء ما تريدون. فانصرفوا عنهم ليلتهم تلك. وقال عبد الرحمن بن أبي حاتم: لما عقروا الناقة وقال لهم صالح: ﴿تَمَتَّعُوا فِي دَارِكُمْ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ ذَلِكَ وَعْدٌ غَيْرُ مَكْذُوبٍ﴾ [هود: ٦٥]، قالوا: زعم صالح أنه يفرغ منا إلى ثلاثة أيام، فنحن نفرغ منه وأهله قبل ثلاث. وكان لصالح مسجد في الحجْر عند شعب هناك يصلي فيه، فخرجوا إلى كهف، أي: غار هناك ليلا فقالوا: إذا جاء يصلي قتلناه، ثم رجعنا إذا فرغنا منه إلى أهله، ففرغنا منهم. فبعث الله صخرة من الهضَب حيالهم، فخشوا أن تشدخهم فتبادروا فانطبقت عليهم الصخرة وهم في ذلك الغار، فلا يدري قومهم أين هم، ولا يدرون ما فعل بقومهم.
QS 27:48-53 (jilid 6 hlm. 200) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 6 · hlm. 200 · #90820
نهم. فبعث الله صخرة من الهضَب حيالهم، فخشوا أن تشدخهم فتبادروا فانطبقت عليهم الصخرة وهم في ذلك الغار، فلا يدري قومهم أين هم، ولا يدرون ما فعل بقومهم. فعذب الله هؤلاء هاهنا، وهؤلاء هاهنا، وأنجى الله صالحًا ومن معه، ثم قرأ: (وَمَكَرُوا مَكْرًا وَمَكَرْنَا مَكْرًا وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ * فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ مَكْرِهِمْ أَنَّا دَمَّرْنَاهُمْ وَقَوْمَهُمْ أَجْمَعِينَ * فَتِلْكَ بُيُوتُهُمْ خَاوِيَةً) أي: فارغة ليس فيها أحد (بِمَا ظَلَمُوا إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ * وَأَنْجَيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ).
QS 27:51-53 (jilid 6 hlm. 454) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 454 · #104256
قوله تعالى: ﴿فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ مَكْرِهِمْ أَنَّا دَمَّرْنَاهُمْ وَقَوْمَهُمْ أَجْمَعِينَ (٥١) فَتِلْكَ بُيُوتُهُمْ خَاوِيَةً بِمَا ظَلَمُوا إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (٥٢) وَأَنْجَيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ (٥٣)﴾. ذكر جلَّ وعلا في هذه الآيات الكريمة ثلاثة أمور: الأول: أنه دمر جميع قوم صالح، ومن جملتهم تسعة رهط الذين يفسدون في الأرض، ولا يصلحون، وذلك في قوله: ﴿أَنَّا دَمَّرْنَاهُمْ وَقَوْمَهُمْ أَجْمَعِينَ (٥١)﴾ أي: وهم قوم صالح ثمود ﴿فَتِلْكَ بُيُوتُهُمْ خَاوِيَةً﴾ أي: خالية من السكان؛ لهلاك جميع أهلها ﴿بِمَا ظَلَمُوا﴾ أي: بسبب ظلمهم الذي هو كفرهم وتمردهم وقتلهم ناقة الله التي جعلها آية لهم. وقال بعضهم: خاوية: أي: ساقطًا أعلاها على أسفلها. الثاني: أنه جلَّ وعلا جعل إهلاكه قوم صالح آية، أي: عبرة يتعظ بها من بعدهم، فيحذر من الكفر، وتكذيب الرسل، لئلا ينزل به ما نزل بهم من التدمير.
QS 27:51-53 (jilid 6 hlm. 454) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 454 · #104257
أسفلها. الثاني: أنه جلَّ وعلا جعل إهلاكه قوم صالح آية، أي: عبرة يتعظ بها من بعدهم، فيحذر من الكفر، وتكذيب الرسل، لئلا ينزل به ما نزل بهم من التدمير. وذلك في قوله: ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (٥٢)﴾. الثالث: أنه تعالى أنجى الذين آمنوا وكانوا يتقون من الهلاك والعذاب، وهم نبي الله صالح ومن آمن به من قومه، وذلك في قوله تعالى: ﴿وَأَنْجَيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ (٥٣)﴾ وهذه الأمور الثلاثة التي ذكرها جل وعلا هنا جاءت موضحة في آيات أخر.
QS 27:51-53 (jilid 6 hlm. 455) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 455 · #104258
مه، وذلك في قوله تعالى: ﴿وَأَنْجَيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ (٥٣)﴾ وهذه الأمور الثلاثة التي ذكرها جل وعلا هنا جاءت موضحة في آيات أخر. أما إنجاؤه نبيه صالحًا، ومن آمن به وإهلاكه ثمود، فقد أوضحه جلَّ وعلا في مواضع من كتابه، كقوله في سورة هود: ﴿فَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا نَجَّيْنَا صَالِحًا وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا وَمِنْ خِزْيِ يَوْمِئِذٍ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ الْقَوِيُّ الْعَزِيزُ (٦٦) وَأَخَذَ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دِيَارِهِمْ جَاثِمِينَ (٦٧) كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيهَا أَلَا إِنَّ ثَمُودَ كَفَرُوا رَبَّهُمْ أَلَا بُعْدًا لِثَمُودَ (٦٨)﴾ وآية هود هذه قد بينت أيضًا التدمير المجمل في آية النمل هذه فالتدمير المذكور في قوله تعالى: ﴿أَنَّا دَمَّرْنَاهُمْ وَقَوْمَهُمْ أَجْمَعِينَ (٥١)﴾، بينت آية هود أنه الإهلاك بالصيحة في قوله تعالى: ﴿وَأَخَذَ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دِيَارِهِمْ جَاثِمِينَ (٦٧)﴾ أي: وهم موتى.
QS 27:51-53 (jilid 6 hlm. 455) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 455 · #104259
، بينت آية هود أنه الإهلاك بالصيحة في قوله تعالى: ﴿وَأَخَذَ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دِيَارِهِمْ جَاثِمِينَ (٦٧)﴾ أي: وهم موتى. وأما كونه جعل إهلاكه إياهم آية، فقد أوضحه أيضًا في غير هذا الموضع كقوله تعالى فيهم: ﴿فَعَقَرُوهَا فَأَصْبَحُوا نَادِمِينَ (١٥٧) فَأَخَذَهُمُ الْعَذَابُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ (١٥٨) وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ (١٥٩)﴾. وقوله تعالى في هذه الآية الكريمة: ﴿أَنَّا دَمَّرْنَاهُمْ وَقَوْمَهُمْ أَجْمَعِينَ (٥١)﴾. قرأه نافع، وابن كثير، وأبو عمرو. وابن عامر: إنا دمرناهم بكسر همزة إنا على الاستئناف، وقرأه الكوفيون وهم: عاصم وحمزة والكسائي: أنا دمرناهم بفتح همزة أنا.
QS 27:51-53 (jilid 6 hlm. 456) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 456 · #104260
ه نافع، وابن كثير، وأبو عمرو. وابن عامر: إنا دمرناهم بكسر همزة إنا على الاستئناف، وقرأه الكوفيون وهم: عاصم وحمزة والكسائي: أنا دمرناهم بفتح همزة أنا. وفي إعراب المصدر المنسبك من أن وصلتها على قراءة الكوفيين أوجه: منها: أنه بدل من عاقبة مكرهم، ومنها: أنه خبر مبتدأ محذوف، وتقديره هي، أي: عاقبة مكرهم تدميرنا إياهم. وهذان الوجهان هما أقرب الأوجه عندي للصواب، ولذا تركنا غيرهما من الأوجه. والضمير في قوله: مكرهم، وفي قوله: دمرناهم راجع إلى التسعة المذكورين في قوله تعالى: ﴿وَكَانَ فِي الْمَدِينَةِ تِسْعَةُ رَهْطٍ﴾ الآية. وقوله: ﴿خَاوِيَةٌ﴾ حال من بيوتهم، والعامل فيه الإِشارة الكامنة في معنى تلك. •
QS 27:50-53 (jilid 19 hlm. 284) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 19 · hlm. 284 · #134149
[سُورَة النَّمْل (٢٧) : الْآيَات ٥٠ إِلَى ٥٣] وَمَكَرُوا مَكْراً وَمَكَرْنا مَكْراً وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ (٥٠) فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ مَكْرِهِمْ أَنَّا دَمَّرْناهُمْ وَقَوْمَهُمْ أَجْمَعِينَ (٥١) فَتِلْكَ بُيُوتُهُمْ خاوِيَةً بِما ظَلَمُوا إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (٥٢) وَأَنْجَيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا وَكانُوا يَتَّقُونَ (٥٣) سَمَّى اللَّهُ تَآمُرَهُمْ مَكْرًا لِأَنَّهُ كَانَ تَدْبِيرَ ضُرٍّ فِي خَفَاءٍ. وَأَكَّدَ مَكْرَهُمْ بِالْمَفْعُولِ الْمُطْلَقِ لِلدَّلَالَةِ عَلَى قُوَّتِهِ فِي جِنْسِ الْمَكْرِ، وَتَنْوِينِهِ لِلتَّعْظِيمِ. وَالْمَكْرُ الَّذِي أُسْنِدَ إِلَى اسْمِ الْجَلَالَةِ مَكْرٌ مَجَازِيٌّ.
QS 27:50-53 (jilid 19 hlm. 284) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 19 · hlm. 284 · #134150
َّلَالَةِ عَلَى قُوَّتِهِ فِي جِنْسِ الْمَكْرِ، وَتَنْوِينِهِ لِلتَّعْظِيمِ. وَالْمَكْرُ الَّذِي أُسْنِدَ إِلَى اسْمِ الْجَلَالَةِ مَكْرٌ مَجَازِيٌّ. اسْتُعِيرَ لَفْظُ الْمَكْرِ لِمُبَادَرَةِ اللَّهِ إِيَّاهُمْ بِاسْتِئْصَالِهِمْ قَبْلَ أَنْ يَتَمَكَّنُوا مِنْ تَبْيِيتِ صَالِحٍ وَأَهْلِهِ، وتأخيره استئصالهم إِلَى الْوَقْتُ الَّذِي تَآمَرُوا فِيهِ عَلَى قَتْلِ صَالِحٍ لِشَبَهِ فِعْلِ اللَّهِ ذَلِكَ بِفِعْلِ الْمَاكِرِ فِي تَأْجِيلِ فِعْلٍ إِلَى وَقْتِ الْحَاجَةِ، مَعَ عَدَمِ إِشْعَارِ مَنْ يُفْعَلُ بِهِ. وَأُكِّدَ مَكْرُ اللَّهِ وَعُظِّمَ كَمَا أُكِّدَ مَكْرُهُمْ وَعُظِّمَ، وَذَلِكَ بِمَا يُنَاسِبُ جِنْسَهُ، فَإِنَّ عَذَابَ اللَّهِ لَا يُدَانِيهِ عَذَابُ النَّاسِ فَعَظِيمُهُ أَعْظَمُ مِنْ كُلِّ مَا يُقَدِّرُهُ النَّاسُ. وَالْمُرَادُ بِالْمَكْرِ الْمُسْنَدِ إِلَى الْجَلَالَةِ هُوَ مَا دَلَّتْ عَلَيْهِ جُمْلَةُ: أَنَّا دَمَّرْناهُمْ وَقَوْمَهُمْ أَجْمَعِينَ الْآيَةَ.
QS 27:50-53 (jilid 19 hlm. 284) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 19 · hlm. 284 · #134151
ُ. وَالْمُرَادُ بِالْمَكْرِ الْمُسْنَدِ إِلَى الْجَلَالَةِ هُوَ مَا دَلَّتْ عَلَيْهِ جُمْلَةُ: أَنَّا دَمَّرْناهُمْ وَقَوْمَهُمْ أَجْمَعِينَ الْآيَةَ. وَفِي قَوْلِهِ: وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ تَأْكِيدٌ لِاسْتِعَارَةِ الْمَكْرِ لِتَقْدِيرِ الِاسْتِئْصَالِ فَلَيْسَ فِي ذَلِكَ تَرْشِيحٌ لِلِاسْتِعَارَةِ وَلَا تَجْرِيدٌ. وَالْخِطَابُ فِي قَوْلِهِ: فَانْظُرْ لِلنَّبِيءِ ﷺ. وَاقْتِرَانُهُ بِفَاءِ التَّفْرِيعِ إِيمَاءٌ إِلَى أَنَّ الِاعْتِبَارَ بِمَكْرِ اللَّهِ بِهِمْ هُوَ الْمَقْصُودُ مِنْ سَوْقِ الْقِصَّةِ تَعْرِيضًا بِأَنَّ عَاقِبَةَ أَمْرِهِ مَعَ قُرَيْشٍ أَنْ يَكُفَّ عَنْهُ كَيْدَهُمْ وَيَنْصُرَهُ عَلَيْهِمْ، وَفِي ذَلِكَ تَسْلِيَةٌ لَهُ عَلَى مَا يُلَاقِيهِ مِنْ قَوْمِهِ. وَالنَّظَرُ: نَظَرٌ قَلْبِيٌّ، وَقد علق عَن الْمَفْعُولَيْنِ بِالِاسْتِفْهَامِ. وَقَرَأَ الْجُمْهُورُ: أَنَّا دَمَّرْناهُمْ بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ فَتَكُونُ الْجُمْلَةُ مُسْتَأْنَفَةً اسْتِئْنَافًا بَيَانِيًّا لِمَا
QS 27:50-53 (jilid 19 hlm. 285) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 19 · hlm. 285 · #134152
الِاسْتِفْهَامِ. وَقَرَأَ الْجُمْهُورُ: أَنَّا دَمَّرْناهُمْ بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ فَتَكُونُ الْجُمْلَةُ مُسْتَأْنَفَةً اسْتِئْنَافًا بَيَانِيًّا لِمَا يُثِيرُهُ الِاسْتِفْهَامُ فِي قَوْلِهِ: كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ مَكْرِهِمْ مِنْ سُؤَالٍ عَنْ هَذِهِ الْكَيْفِيَّةِ. وَالتَّأْكِيدُ لِلِاهْتِمَامِ بِالْخَبَرِ. وَقَرَأَهُ عَاصِمٌ وَالْكِسَائِيُّ وَيَعْقُوبُ وَخَلَفٌ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ فَيَكُونُ الْمَصْدَرُ بَدَلًا مِنْ عاقِبَةُ. وَالتَّأْكِيدُ أَيْضًا لِلِاهْتِمَامِ. وَضَمِيرُ الْغَيْبَةِ فِي دَمَّرْناهُمْ لِلرَّهْطِ. وَعُطِفَ قَوْمَهُمْ عَلَيْهِمْ لِمُوَافَقَةِ الْجَزَاءِ لِلْمَجْزِيِّ عَلَيْهِ لِأَنَّهُمْ مَكَرُوا بِصَالِحٍ وَأَهْلِهِ فَدَمَّرَهُمُ اللَّهُ وَقَوْمَهُمْ. وَالتَّدْمِيرُ: الْإِهْلَاكُ الشَّدِيدُ، وَتَقَدَّمَ غَيْرَ مَرَّةٍ مِنْهَا فِي سُورَةِ الشُّعَرَاءِ. وَالْقِصَّةُ تَقَدَّمَتْ.
QS 27:50-53 (jilid 19 hlm. 285) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 19 · hlm. 285 · #134153
اللَّهُ وَقَوْمَهُمْ. وَالتَّدْمِيرُ: الْإِهْلَاكُ الشَّدِيدُ، وَتَقَدَّمَ غَيْرَ مَرَّةٍ مِنْهَا فِي سُورَةِ الشُّعَرَاءِ. وَالْقِصَّةُ تَقَدَّمَتْ. وَتَقَدَّمَ إِنْجَاءُ صَالِحٍ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ وَذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ أَوْحَى إِلَيْهِ أَنْ يَخْرُجَ وَمَنْ مَعَهُ إِلَى أَرْضِ فِلَسْطِينَ حِينَ أَنْذَرَ قَوْمَهُ بِتَمَتُّعٍ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ. وَتَفْرِيعُ قَوْلِهِ: فَتِلْكَ بُيُوتُهُمْ خاوِيَةً عَلَى جُمْلَةِ: دَمَّرْناهُمْ لِتَفْرِيعِ الْإِخْبَارِ. وَالْإِشَارَةُ مُنْصَرِفَةٌ إِلَى مَعْلُومٍ غَيْرِ مُشَاهَدٍ لِأَنَّ تَحَقُّقَهُ يَقُومُ مَقَامَ حُضُورِهِ فَإِنَّ دِيَارَ ثَمُودَ مَعْلُومَةٌ لِجَمِيعِ قُرَيْشٍ وَهِيَ فِي طَرِيقِهِمْ فِي مَمَرِّهِمْ إِلَى الشَّامِ. وَانْتَصَبَ خاوِيَةً عَلَى الْحَالِ.
QS 27:50-53 (jilid 19 hlm. 285) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 19 · hlm. 285 · #134154
هِ فَإِنَّ دِيَارَ ثَمُودَ مَعْلُومَةٌ لِجَمِيعِ قُرَيْشٍ وَهِيَ فِي طَرِيقِهِمْ فِي مَمَرِّهِمْ إِلَى الشَّامِ. وَانْتَصَبَ خاوِيَةً عَلَى الْحَالِ. وَعَامِلُهَا مَا فِي اسْمِ الْإِشَارَةِ مِنْ مَعْنَى الْفِعْلِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: وَهذا بَعْلِي شَيْخاً وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي سُورَةِ هُودٍ [٧٢] . وَالْخَاوِيَةُ: الْخَالِيَةُ، وَمَصْدَرُهُ الْخَوَاءُ، أَيْ فَالْبُيُوتُ بَاقٍ بَعْضُهَا فِي الْجِبَالِ لَا سَاكِنَ بِهَا. وَالْبَاءُ فِي بِما ظَلَمُوا لِلسَّبَبِيَّةِ، وَ (مَا) مَصْدَرِيَّةٌ، أَيْ كَانَ خَوَاؤُهَا بِسَبَبِ ظُلْمِهِمْ. وَالظُّلْمُ: الشِّرْكُ وَتَكْذِيبُ رَسُولِهِمْ، فَذَلِكَ ظُلْمٌ فِي جَانِبِ اللَّهِ لِأَنَّهُ اعْتِدَاءٌ عَلَى حَقِّ وَحْدَانِيَّتِهِ، وَظُلْمٌ لِلرَّسُولِ بِتَكْذِيبِهِ وَهُوَ الصَّادِقُ. وَلَمَّا خَصَّ اللَّهُ عَمَلَهُمْ بِوَصْفِ الظُّلْمِ مِنْ بَيْنِ عِدَّةِ أَحْوَالٍ يَشْتَمِلُ عَلَيْهَا كُفْرُهُمْ
QS 27:50-53 (jilid 19 hlm. 285) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 19 · hlm. 285 · #134155
لِ بِتَكْذِيبِهِ وَهُوَ الصَّادِقُ. وَلَمَّا خَصَّ اللَّهُ عَمَلَهُمْ بِوَصْفِ الظُّلْمِ مِنْ بَيْنِ عِدَّةِ أَحْوَالٍ يَشْتَمِلُ عَلَيْهَا كُفْرُهُمْ كَالْفَسَادِ كَانَ ذَلِكَ إِشَارَةً إِلَى أَنَّ لِلظُّلْمِ أَثَرًا فِي خَرَابِ بِلَادِهِمْ. وَهَذَا مَعْنَى مَا رُوِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ: أَجِدُ فِي كِتَابِ اللَّهِ أَنَّ الظُّلْمَ يُخَرِّبُ الْبُيُوتَ وَتَلَا: فَتِلْكَ بُيُوتُهُمْ خاوِيَةً بِما ظَلَمُوا. وَهَذَا مِنْ أُسْلُوبِ أَخْذِ كُلِّ مَا يُحْتَمَلُ مِنْ مَعَانِي الْكَلَامِ فِي الْقُرْآنِ كَمَا ذَكَرْنَاهُ فِي الْمُقَدِّمَةِ التَّاسِعَةِ مِنْ مُقَدِّمَاتِ هَذَا التَّفْسِيرِ. وَنَزِيدُهُ هُنَا مَا لَمْ يَسْبِقْ لَنَا فِي نَظَائِرِهِ، وَهُوَ أَنَّ الْحَقَائِقَ الْعَقْلِيَّةَ لَمَّا كَانَ قِوَامَ مَاهِيَّاتِهَا حَاصِلًا فِي الْوُجُودِ الذِّهْنِيِّ كَانَ بَيْنَ كَثِيرٍ مِنْهَا انْتِسَابٌ وَتَقَارُبٌ يُرَدُّ بَعْضُهَا إِلَى بَعْضٍ بِاخْتِلَافِ الِاعْتِبَارِ.
QS 27:50-53 (jilid 19 hlm. 286) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 19 · hlm. 286 · #134156
ا حَاصِلًا فِي الْوُجُودِ الذِّهْنِيِّ كَانَ بَيْنَ كَثِيرٍ مِنْهَا انْتِسَابٌ وَتَقَارُبٌ يُرَدُّ بَعْضُهَا إِلَى بَعْضٍ بِاخْتِلَافِ الِاعْتِبَارِ. فَالشِّرْكُ مَثَلًا حَقِيقَةٌ مَعْرُوفَةٌ يَكُونُ بِهَا جِنْسًا عَقْلِيًّا وَهُوَ بِالنَّظَرِ إِلَى مَا يَبْعَثُ عَلَيْهِ وَمَا يَنْشَأُ عَنْهُ يَنْتَسِبُ إِلَى حَقَائِقَ أُخْرَى مِثْلُ الظُّلْمِ، أَيْ الِاعْتِدَاءُ عَلَى النَّاسِ بِأَخْذِ حُقُوقِهِمْ فَإِنَّهُ مِنْ أَسْبَابِهِ، وَمِثْلُ الْفِسْقِ فَإِنَّهُ مِنْ آثَارِهِ، وَكَذَلِكَ التَّكْذِيبُ فَإِنَّهُ مِنْ آثَارِهِ أَيْضًا: وَذَرْنِي وَالْمُكَذِّبِينَ [المزمل: ١١] ، وَمِثْلُ الْكِبْرِ وَمِثْلُ الْإِسْرَافِ فَإِنَّهُمَا مِنْ آثَارِهِ أَيْضًا: فَمِنْ أَسَالِيبِ الْقُرْآنِ أَنْ يُعَبِّرَ عَنِ الشِّرْكِ بِأَلْفَاظِ هَذِهِ الْحَقَائِقِ لِلْإِشَارَةِ إِلَى أَنَّهُ جَامِعٌ عِدَّةَ فَظَائِعَ، وَلِلتَّنْبِيهِ عَلَى انْتِسَابِهِ إِلَى هَذِهِ الْأَجْنَاسِ، وَلِيَعْلَمَ الْمُؤْمِنُونَ فَسَادَ
QS 27:50-53 (jilid 19 hlm. 286) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 19 · hlm. 286 · #134157
لْإِشَارَةِ إِلَى أَنَّهُ جَامِعٌ عِدَّةَ فَظَائِعَ، وَلِلتَّنْبِيهِ عَلَى انْتِسَابِهِ إِلَى هَذِهِ الْأَجْنَاسِ، وَلِيَعْلَمَ الْمُؤْمِنُونَ فَسَادَ هَذِهِ الْحَقَائِقِ مِنْ حَيْثُ هِيَ فَيُعَبِّرُ عَنْهُ هُنَا بِالظُّلْمِ وَهُوَ كَثِيرٌ لِيَعْلَمَ السَّامِعُ أَنَّ جِنْسَ الظُّلْمِ قَبِيحٌ مَذْمُومٌ، نَاهِيكَ أَنَّ الشِّرْكَ مِنْ أَنْوَاعِهِ. وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ: إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ كَذَّابٌ [غَافِر: ٢٨] أَيْ هُوَ مُتَأَصِّلٌ فِي الشِّرْكِ وَإِلَّا فَإِنَّ اللَّهَ هَدَى كَثِيرًا مِنَ الْمُسْرِفِينَ وَالْكَاذِبِينَ بِالتَّوْبَةِ، وَمِنْ قَوْلِهِ: أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوىً لِلْمُتَكَبِّرِينَ [الزمر: ٦٠] وَنَحْوِ ذَلِكَ. وَجُمْلَةُ: إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً مُعْتَرِضَةٌ بَيْنَ الْجُمَلِ الْمُتَعَاطِفَةِ. وَالْإِشَارَةُ إِلَى مَا ذُكِرَ مِنْ عَاقِبَةِ مَكْرِهِمْ.
QS 27:50-53 (jilid 19 hlm. 286) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 19 · hlm. 286 · #134158
َلِكَ. وَجُمْلَةُ: إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً مُعْتَرِضَةٌ بَيْنَ الْجُمَلِ الْمُتَعَاطِفَةِ. وَالْإِشَارَةُ إِلَى مَا ذُكِرَ مِنْ عَاقِبَةِ مَكْرِهِمْ. وَالْآيَةُ: الدَّلِيلُ عَلَى انْتِصَارِ اللَّهِ لِرُسُلِهِ. وَاللَّامُ فِي لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ لَامُ التَّعْلِيلِ يَعْنِي آيَةً لِأَجْلِهِمْ، أَيْ لِأَجْلِ إِيمَانِهِمْ. وَفِيهِ تَعْرِيضٌ بِأَنَّ الْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ سَبَقَتْ إِلَيْهِمْ هَذِهِ الْمَوْعِظَةُ إِنْ لَمْ يَتَّعِظُوا بِهَا فَهُمْ قَوْمٌ لَا يَعْلَمُونَ. وَفِي ذِكْرِ كَلِمَةِ (قَوْمٍ) إِيمَاءٌ إِلَى أَنَّ مَنْ يَعْتَبِرُ بِهَذِهِ الْآيَةِ مُتَمَكِّنٌ فِي الْعَقْلِ حَتَّى كَانَ الْعَقْلُ مِنْ صِفَتِهِ الْقَوْمِيَّةِ، كَمَا تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ
QS 27:50-53 (jilid 19 hlm. 286) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 19 · hlm. 286 · #134159
َقْلِ حَتَّى كَانَ الْعَقْلُ مِنْ صِفَتِهِ الْقَوْمِيَّةِ، كَمَا تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ وَفِي تَأْخِيرِ جُمْلَةِ: وَأَنْجَيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا وَكانُوا يَتَّقُونَ عَنْ جُمْلَةِ: إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ طَمْأَنَةٌ لِقُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ بِأَنَّ اللَّهَ يُنْجِيهِمْ مِمَّا تَوَعَّدَ بِهِ الْمُشْرِكِينَ كَمَا نَجَّى الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ مِنْ ثَمُودَ وَهُمْ صَالِحٌ وَمَنْ آمَنَ مَعَهُ. وَقِيلَ: كَانَ الَّذِينَ آمَنُوا مَعَ صَالِحٍ أَرْبَعَةَ آلَافٍ، فَلَمَّا أَرَادَ اللَّهُ إِهْلَاكَ ثَمُودَ أَوْحَى اللَّهُ إِلَى صَالِحٍ أَنْ يَخْرُجَ هُوَ وَمَنْ مَعَهُ فَخَرَجُوا وَنَزَلُوا فِي مَوْضِعِ الرَّسِّ فَكَانَ أَصْحَابُ الرَّسِّ مِنْ ذُرِّيَّاتِهِمْ. وَقيل: نزلُوا شاطىء الْيَمَنِ وَبَنَوْا مَدِينَةَ حَضْرَمَوْتَ. وَفِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ أَنَّ صَالِحًا نَزَلَ بِفِلَسْطِينَ.
QS 27:50-53 (jilid 19 hlm. 287) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 19 · hlm. 287 · #134160
مِنْ ذُرِّيَّاتِهِمْ. وَقيل: نزلُوا شاطىء الْيَمَنِ وَبَنَوْا مَدِينَةَ حَضْرَمَوْتَ. وَفِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ أَنَّ صَالِحًا نَزَلَ بِفِلَسْطِينَ. وَكُلُّهَا أَخْبَارٌ غَيْرُ مَوْثُوقٍ بِهَا. وَزِيَادَةُ فِعْلِ الْكَوْنِ فِي وَكانُوا يَتَّقُونَ لِلدَّلَالَةِ عَلَى أَنَّهُمْ مُتَمَكِّنُونَ من التَّقْوَى. [٥٤، ٥٥]

Ayat yang dirujuk di sini

Potongan tafsir di atas mengutip ayat-ayat berikut (dideteksi dengan aturan teks ﴿…﴾, bukan model bahasa).

QS 27:49QS 11:65QS 54:29