QS 54:29
Surah Al-Qamar (القمر) ayat 29
54:29
فَنَادَوۡاْ صَاحِبَهُمۡ فَتَعَاطَىٰ فَعَقَرَ
Maka mereka memanggil kawannya, lalu dia menangkap (unta itu) dan memotongnya
Tanya tentang ayat ini
Kata per kata
Lafadz, lema, dan akar tiap kata. Klik sebuah kata untuk melihat
seluruh ayat yang memakai akar yang sama.
Tafsir dalam korpus (20 potongan)
QS 54:28-32 (jilid 7 hlm. 479) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 7 · hlm. 479 ·
#93831
﴿وَنَبِّئْهُمْ أَنَّ الْمَاءَ قِسْمَةٌ بَيْنَهُمْ كُلُّ شِرْبٍ مُحْتَضَرٌ (٢٨) فَنَادَوْا صَاحِبَهُمْ فَتَعَاطَى فَعَقَرَ (٢٩) فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ (٣٠) إِنَّا أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ صَيْحَةً وَاحِدَةً فَكَانُوا كَهَشِيمِ الْمُحْتَظِرِ (٣١) وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ (٣٢)﴾.
(وَنَبِّئْهُمْ أَنَّ الْمَاءَ قِسْمَةٌ بَيْنَهُمْ) أي: يوم لهم ويوم للناقة؛ كقوله: ﴿قَالَ هَذِهِ نَاقَةٌ لَهَا شِرْبٌ وَلَكُمْ شِرْبُ يَوْمٍ مَعْلُومٍ﴾ [الشعراء: ١٥٥].
وقوله: (كُلُّ شِرْبٍ مُحْتَضَرٌ) قال مجاهد: إذا غابت حضروا الماء، وإذا جاءت حضروا اللبن.
ثم قال تعالى: (فَنَادَوْا صَاحِبَهُمْ فَتَعَاطَى فَعَقَرَ) قال المفسرون: هو عاقر الناقة، واسمه قُدّار بن سالف، وكان أشقى قومه. كقوله: ﴿إِذِ انْبَعَثَ أَشْقَاهَا﴾ [الشمس: ١٢]. (فَتَعَاطَى) أي: فَجَسر
(فَعَقَرَ * فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ) أي: فعاقبتهم، فكيف كان عقابي [لهم] على كفرهم بي
وتكذيبهم رسولي؟
QS 54:28-32 (jilid 7 hlm. 479) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 7 · hlm. 479 ·
#93832
ا﴾ [الشمس: ١٢]. (فَتَعَاطَى) أي: فَجَسر
(فَعَقَرَ * فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ) أي: فعاقبتهم، فكيف كان عقابي [لهم] على كفرهم بي
وتكذيبهم رسولي؟ (إِنَّا أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ صَيْحَةً وَاحِدَةً فَكَانُوا كَهَشِيمِ الْمُحْتَظِرِ) أي: فبادوا عن آخرهم لم تبق منهم باقية، وخَمَدوا وهَمَدوا كما يهمد يَبِيس الزرع والنبات. قاله غير واحد من المفسرين. والمحتظر -قال السدي-: هو المرعى بالصحراء حين يبيس وتحرق ونسفته الريح.
وقال ابن زيد: كانت العرب يجعلون حِظَارًا على الإبل والمواشي من يَبِيس الشوك، فهو المراد من قوله: (كَهَشِيمِ الْمُحْتَظِرِ).
وقال سعيد بن جُبَير: (كَهَشِيمِ الْمُحْتَظِرِ): هو التراب المتناثر من الحائط. وهذا قول غريب، والأول أقوى، والله أعلم.
QS 54:29 (jilid 7 hlm. 772) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 7 · hlm. 772 ·
#106527
قوله تعالى: ﴿فَنَادَوْا صَاحِبَهُمْ فَتَعَاطَى فَعَقَرَ (٢٩)﴾.
قوله: (فتعاطى)، قال أَبو حيان في البحر: (فتعاطى) هو مطاوع عاطا، وكأن هذه الفعلة تدافعها الناس وعاطاها بعضهم بعضًا، فتعاطاها قدار وتناول العقر بيده. انتهى محل الغرض منه.
والعرب تقول: تعاطى كذا إذا فعله أو تناوله، وعاطاه إذا ناوله، ومنه قول حسان ﵁:
كلتاهما حلب العصير فعاطني ... بزجاجة أرخاهما للمفصل
وقوله: (فعقر) أي تعاطى عقر الناقة فعقوها، فمفعولا الفعلين محذوفان تقديرهما كما ذكرنا، وعبر عن عاقر الناقة هنا بأنه صاحبهم، وعبر عنه في الشمس بأنه أشقاهم وذلك في قوله: ﴿إِذِ انْبَعَثَ أَشْقَاهَا (١٢)﴾.
وهذه الآية الكريمة تشير إلى إزالة إشكال معروف في الآية، وإيضاح ذلك أن الله تعالى فيها نسب العقر لواحد لا لجماعة؛ لأنه قال: (فتعاطى فعقر)، بالإِفراد، مع أنَّه أسند عقر الناقة في آيات أخر إلى ثمود كلهم، كقوله في سورة الأعراف: ﴿فَعَقَرُوا النَّاقَةَ وَعَتَوْا عَنْ
QS 54:29 (jilid 7 hlm. 772) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 7 · hlm. 772 ·
#106528
؛ لأنه قال: (فتعاطى فعقر)، بالإِفراد، مع أنَّه أسند عقر الناقة في آيات أخر إلى ثمود كلهم، كقوله في سورة الأعراف: ﴿فَعَقَرُوا النَّاقَةَ وَعَتَوْا عَنْ
أَمْرِ رَبِّهِمْ﴾ الآية وقوله تعالى في هود: ﴿فَعَقَرُوهَا فَقَال تَمَتَّعُوا فِي دَارِكُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ﴾، وقوله في الشعراء: ﴿فَعَقَرُوهَا فَأَصْبَحُوا نَادِمِينَ (١٥٧)﴾، وقوله في الشمس: ﴿فَكَذَّبُوهُ فَعَقَرُوهَا﴾.
ووجه إشارة الآية إلى إزالة هذا الإشكال هو أن قوله تعالى: ﴿فَنَادَوْا صَاحِبَهُمْ فَتَعَاطَى فَعَقَرَ (٢٩)﴾ يدل على أن ثمود اتفقوا كلهم على عقر الناقة، فنادوا واحدًا منهم لينفذ ما اتفقوا عليه، أصالة عن نفسه ونيابة عن غيره, ومعلوم أن المتمالئين على العقر كلهم عاقرون، وصحت نسمة العقر إلى المنفذ المباشر للعقر، وصحت نسبته أيضًا إلى الجميع؛ لأنهم متمالئون، كما دل عليه ترتيب تعاطي العقر بالفاء في قوله: (فتعاطى فعقر) على ندائهم صاحبهم لينوب عنهم في مباشرة العقر في قوله تعالى: (فنادوا صاحبهم) أي نادوه ليعقرها.
QS 54:29 (jilid 7 hlm. 773) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 7 · hlm. 773 ·
#106529
دل عليه ترتيب تعاطي العقر بالفاء في قوله: (فتعاطى فعقر) على ندائهم صاحبهم لينوب عنهم في مباشرة العقر في قوله تعالى: (فنادوا صاحبهم) أي نادوه ليعقرها.
وجمع بعض العلماء بين هذه الآيات بوجه آخر، وهو أن إطلاق المجموع مرادًا به بعضه أسلوب عربي مشهور، وهو كثير في القرآن وفي كلام العرب.
وقد قدمنا في سورة الحجرات أن منه قراءة حمزة في قوله تعالى: ﴿فَإِنْ قَاتَلُوكُمْ فَاقْتُلُوهُمْ﴾ بصيغة المجرد في الفعلين؛ لأن من قتل ومات لا يمكن أن يؤمر بقتل قاتله، بل المراد: فإن قتلوا بعضكم فليقتلهم بعضكم الآخر. ونظيره قول ابن مطيع:
فإن تقتلونا عند حرة واقم ...
QS 54:29 (jilid 7 hlm. 773) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 7 · hlm. 773 ·
#106530
فعلين؛ لأن من قتل ومات لا يمكن أن يؤمر بقتل قاتله، بل المراد: فإن قتلوا بعضكم فليقتلهم بعضكم الآخر. ونظيره قول ابن مطيع:
فإن تقتلونا عند حرة واقم ... فإنا على الإسلام أول من قتل
أي فإن تقتلوا بعضنا.
وأن منه أيضًا: ﴿قَالتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا﴾؛ لأن هذا في
بعضهم دون البعض، بدليل قوله تعالى: ﴿وَمِنَ الْأَعْرَابِ مَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ﴾ إلى قوله: ﴿سَيُدْخِلُهُمُ اللَّهُ فِي رَحْمَتِهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٩٩)﴾.
وقد قدمنا في الحجرات وغيرها، أن من أصرح الشواهد العربية في ذلك قول الشاعر:
فسيف بني عبس وقد ضربوا به ... نبا بيدي ورقاء عن رأس خالد
وقوله تعالى: (فعقر) أي: قتلها. والعرب تطلق العقر
على القتل والنحر والجرح. ومنه قول امرئ القيس:
تقول وقد مال الغبيط بنا معًا ... عقرت بعيري يا امرأ القيس فأنزل
ومن إطلاق العقر على نحو الإبل لقرى الضيف قول جرير:
تعدون عقر النِّيب أفضل مجدكم ... بني ضوطرا لولا الكمي المقنعا
•
QS 54:27-29 (jilid 27 hlm. 199) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 27 · hlm. 199 ·
#144557
[سُورَة الْقَمَر (٥٤) : الْآيَات ٢٧ إِلَى ٢٩]
إِنَّا مُرْسِلُوا النَّاقَةِ فِتْنَةً لَهُمْ فَارْتَقِبْهُمْ وَاصْطَبِرْ (٢٧) وَنَبِّئْهُمْ أَنَّ الْماءَ قِسْمَةٌ بَيْنَهُمْ كُلُّ شِرْبٍ مُحْتَضَرٌ (٢٨) فَنادَوْا صاحِبَهُمْ فَتَعاطى فَعَقَرَ (٢٩)
هَذِهِ الْجُمْلَةُ بَيَانٌ لِجُمْلَةِ سَيَعْلَمُونَ غَداً مَنِ الْكَذَّابُ الْأَشِرُ [الْقَمَر: ٢٦] بِاعْتِبَارِ مَا تَضَمَّنَتْهُ الْجُمْلَةُ الْمُبَيَّنَةُ- بِفَتْحِ الْيَاءِ- مِنَ الْوَعِيدِ وَتَقْرِيبِ زَمَانِهِ وَإِنَّ فِيهِ تَصْدِيقَ الرَّسُولِ الَّذِي كَذَّبُوهُ.
وَضَمِيرُ لَهُمْ جَارٍ عَلَى مُقْتَضَى الظَّاهِرِ عَلَى قِرَاءَةِ الْجُمْهُورِ سَيَعْلَمُونَ بِيَاءِ الْغَائِبَةِ، وَإِمَّا عَلَى قِرَاءَةِ ابْنِ عَامِرٍ وَحَمْزَةَ سَتَعْلَمُونَ بِتَاءِ الْخِطَابِ فَضَمِيرُ لَهُمْ الْتِفَاتٌ.
QS 54:27-29 (jilid 27 hlm. 199) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 27 · hlm. 199 ·
#144558
رِ سَيَعْلَمُونَ بِيَاءِ الْغَائِبَةِ، وَإِمَّا عَلَى قِرَاءَةِ ابْنِ عَامِرٍ وَحَمْزَةَ سَتَعْلَمُونَ بِتَاءِ الْخِطَابِ فَضَمِيرُ لَهُمْ الْتِفَاتٌ.
وَإِرْسَالُ النَّاقَةِ إِشَارَةٌ إِلَى قِصَّةِ مُعْجِزَةِ صَالِحٍ أَنَّهُ أَخْرَجَ لَهُمْ نَاقَةً مِنْ صَخْرَةٍ وَكَانَتْ تِلْكَ الْمُعْجِزَةُ مُقَدِّمَةَ الْأَسْبَابِ الَّتِي عُجِّلَ لَهُمُ الْعَذَابُ لِأَجْلِهَا، فَذَكَرَ هَذِهِ الْقِصَّةَ فِي جُمْلَةِ
الْبَيَان تَوْطِئَة وتمهيد.
وَالْإِرْسَالُ مُسْتَعَارٌ لِجَعْلِهَا آيَةً لِصَالِحٍ. وَقَدْ عُرِفَ خَلْقُ خَوَارِقِ الْعَادَاتِ لِتَأْيِيدِ الرُّسُلِ بِاسْمِ الْإِرْسَالِ فِي الْقُرْآنِ كَمَا قَالَ تَعَالَى: وَما نُرْسِلُ بِالْآياتِ إِلَّا تَخْوِيفاً [الْإِسْرَاء: ٥٩] فَشُبِّهَتِ النَّاقَةُ بِشَاهِدٍ أَرْسَلَهُ اللَّهُ لِتَأْيِيدِ رَسُولِهِ.
QS 54:27-29 (jilid 27 hlm. 199) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 27 · hlm. 199 ·
#144559
الَ تَعَالَى: وَما نُرْسِلُ بِالْآياتِ إِلَّا تَخْوِيفاً [الْإِسْرَاء: ٥٩] فَشُبِّهَتِ النَّاقَةُ بِشَاهِدٍ أَرْسَلَهُ اللَّهُ لِتَأْيِيدِ رَسُولِهِ. وَهَذَا مُؤْذِنٌ بِأَنَّ فِي هَذِهِ النَّاقَةِ مُعْجِزَةً وَقَدْ سَمَّاهَا اللَّهُ آيَةً فِي قَوْلِهِ حِكَايَةً عَنْهُمْ وَعَنْ صَالِحٍ فَأْتِ بِآيَةٍ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ قالَ هذِهِ ناقَةٌ [الشُّعَرَاء: ١٥٤، ١٥٥] إِلَخْ.
وفِتْنَةً لَهُمْ حَالٌ مُقَدَّرٌ، أَيْ تَفْتِنُهُمْ فِتْنَةً هِيَ مُكَابَرَتُهُمْ فِي دَلَالَتِهَا عَلَى صِدْقِ رَسُولِهِمْ، وَتَقْدِيرُ مَعْنَى الْكَلَامِ: إِنَّا مُرَسِلُو النَّاقَةِ آيَةً لَكَ وَفِتْنَةً لَهُمْ.
وَضَمِيرُ لَهُمْ عَائِدٌ إِلَى الْمُكَذِّبِينَ مِنْهُمْ بِقَرِينَةِ إِسْنَادِ التَّكْذِيبِ كَمَا تَقَدَّمَ.
QS 54:27-29 (jilid 27 hlm. 199) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 27 · hlm. 199 ·
#144560
النَّاقَةِ آيَةً لَكَ وَفِتْنَةً لَهُمْ.
وَضَمِيرُ لَهُمْ عَائِدٌ إِلَى الْمُكَذِّبِينَ مِنْهُمْ بِقَرِينَةِ إِسْنَادِ التَّكْذِيبِ كَمَا تَقَدَّمَ. وَاسْمُ الْفَاعِلِ من قَوْله: مُرْسِلُوا النَّاقَةِ مُسْتَعْمَلٌ فِي الِاسْتِقْبَالِ مَجَازًا بِقَرِينَةِ قَوْلِهِ: فَارْتَقِبْهُمْ وَاصْطَبِرْ، فَعدل عَن أَنْ يُقَالَ: سَنُرْسِلُ، إِلَى صِيغَةِ اسْم الْفَاعِل الْحَقِيقَة فِي الْحَالِ لِتَقْرِيبِ زَمَنِ الِاسْتِقْبَالِ مِنْ زَمَنِ الْحَالِ.
وَالِارْتِقَابُ: الِانْتِظَارُ، ارْتَقَبَ مِثْلُ: رَقَبَ، وَهُوَ أَبْلَغُ دَلَالَةً مِنْ رَقَبَ، لِزِيَادَةِ الْمَبْنَى فِيهِ.
وَعُدِّيَ الِارْتِقَابُ إِلَى ضَمِيرِهِمْ عَلَى تَقْدِيرِ مُضَافٍ يَقْتَضِيهِ الْكَلَامُ لِأَنَّهُ لَا يَرْتَقِبُ ذَوَاتَهُمْ وَإِنَّمَا يَرْتَقِبُ أَحْوَالًا تَحْصُلُ لَهُمْ.
QS 54:27-29 (jilid 27 hlm. 200) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 27 · hlm. 200 ·
#144561
لَى ضَمِيرِهِمْ عَلَى تَقْدِيرِ مُضَافٍ يَقْتَضِيهِ الْكَلَامُ لِأَنَّهُ لَا يَرْتَقِبُ ذَوَاتَهُمْ وَإِنَّمَا يَرْتَقِبُ أَحْوَالًا تَحْصُلُ لَهُمْ. وَهَذِهِ طَرِيقَةُ إِسْنَادِ أَوْ تَعْلِيقِ الْمُشْتَقَّاتِ الَّتِي مَعَانِيهَا لَا تُسْنَدُ إِلَى الذَّوَاتِ فَتَكُونُ عَلَى تَقْدِيرِ مُضَافٍ اخْتِصَارًا فِي الْكَلَامِ اعْتِمَادًا عَلَى ظُهُورِ الْمَعْنَى. وَذَلِكَ مِثْلُ إِضَافَةِ التَّحْرِيمِ وَالتَّحْلِيلِ إِلَى الذَّوَاتِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ [الْمَائِدَة: ٣] .
QS 54:27-29 (jilid 27 hlm. 200) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 27 · hlm. 200 ·
#144562
َى. وَذَلِكَ مِثْلُ إِضَافَةِ التَّحْرِيمِ وَالتَّحْلِيلِ إِلَى الذَّوَاتِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ [الْمَائِدَة: ٣] . وَالْمَعْنَى: فَارْتَقِبْ مَا يَحْصُلُ لَهُمْ مِنَ الْفِتْنَةِ عِنْدَ ظُهُورِ النَّاقَةِ.
وَالِاصْطِبَارُ: الصَّبْرُ الْقَوِيُّ، وَهُوَ كَالِارْتِقَابِ أَيْضًا أَقْوَى دَلَالَةً مِنَ الصَّبْرِ، أَيِ اصْبِرْ صَبْرًا لَا يَعْتَرِيهِ مَلَلٌ وَلَا ضَجَرٌ، أَيِ اصْبِرْ عَلَى تَكْذِيبِهِمْ وَلَا تَأْيَسْ مِنَ النَّصْرِ عَلَيْهِمْ، وَحُذِفَ مُتَعَلِّقُ اصْطَبِرْ لِيَعُمَّ كُلَّ حَالٍ تَسْتَدْعِي الضَّجَرَ.
QS 54:27-29 (jilid 27 hlm. 200) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 27 · hlm. 200 ·
#144563
َيِ اصْبِرْ عَلَى تَكْذِيبِهِمْ وَلَا تَأْيَسْ مِنَ النَّصْرِ عَلَيْهِمْ، وَحُذِفَ مُتَعَلِّقُ اصْطَبِرْ لِيَعُمَّ كُلَّ حَالٍ تَسْتَدْعِي الضَّجَرَ. وَالتَّقْدِيرُ: وَاصْطَبِرْ عَلَى أَذَاهُمْ وَعَلَى مَا تَجِدُهُ فِي نَفْسِكَ مِنَ انْتِظَارِ النَّصْرِ.
وَجُمْلَةُ وَنَبِّئْهُمْ أَنَّ الْماءَ قِسْمَةٌ بَيْنَهُمْ مَعْطُوفَةٌ عَلَى جملَة إِنَّا مُرْسِلُوا النَّاقَةِ بِاعْتِبَارِ أَنَّ الْوَعْدَ بِخَلْقِ آيَةِ النَّاقَةِ يَقْتَضِي كَلَامًا مَحْذُوفًا، تَقْدِيرُهُ: فَأَرْسَلْنَا لَهُمُ النَّاقَةَ وَقُلْنَا نَبِّئْهُمْ أَنَّ الْمَاءَ قِسْمَةٌ بَيْنَهُمْ عَلَى طَرِيقَةِ الْعَطْفِ وَالْحَذْفِ فِي قَوْلِهِ: فَأَوْحَيْنا إِلى مُوسى أَنِ
اضْرِبْ بِعَصاكَ الْبَحْرَ فَانْفَلَقَ
[الشُّعَرَاء: ٦٣] ، وَإِنْ كَانَ حَرْفُ الْعَطْفِ مُخْتَلِفًا، وَمِثْلُ هَذَا الْحَذْفِ كَثِيرٌ فِي إِيجَازِ الْقُرْآنِ.
QS 54:27-29 (jilid 27 hlm. 200) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 27 · hlm. 200 ·
#144564
ِعَصاكَ الْبَحْرَ فَانْفَلَقَ
[الشُّعَرَاء: ٦٣] ، وَإِنْ كَانَ حَرْفُ الْعَطْفِ مُخْتَلِفًا، وَمِثْلُ هَذَا الْحَذْفِ كَثِيرٌ فِي إِيجَازِ الْقُرْآنِ.
وَالتَّعْرِيفُ فِي الْماءَ لِلْعَهْدِ، أَيْ مَاءِ الْقَرْيَةِ الَّذِي يَسْتَقُونَ مِنْهُ، فَإِنَّ لِكُلٍّ مَحَلَّةٍ يَنْزِلُهَا قَوْمٌ مَاءً لِسُقْيَاهُمْ وَقَالَ تَعَالَى: وَلَمَّا وَرَدَ ماءَ مَدْيَنَ [الْقَصَص: ٢٣] .
وَأَخْبَرَ عَنِ الْمَاءِ بِأَنَّهُ قِسْمَةٌ. وَالْمُرَادُ مَقْسُومٌ فَهُوَ مِنَ الْإِخْبَارِ بِالْمَصْدَرِ لِلتَّأْكِيدِ وَالْمُبَالَغَةِ.
QS 54:27-29 (jilid 27 hlm. 200) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 27 · hlm. 200 ·
#144565
َصَص: ٢٣] .
وَأَخْبَرَ عَنِ الْمَاءِ بِأَنَّهُ قِسْمَةٌ. وَالْمُرَادُ مَقْسُومٌ فَهُوَ مِنَ الْإِخْبَارِ بِالْمَصْدَرِ لِلتَّأْكِيدِ وَالْمُبَالَغَةِ.
وَضَمِيرُ بَيْنَهُمْ عَائِد إِلَى مَعْلُوم مِنَ الْمَقَامِ بَعْدَ ذِكْرِ الْمَاءِ إِذْ مِنَ الْمُتَعَارَفِ أَنَّ الْمَاءَ يَسْتَقِي مِنْهُ أَهْلُ الْقَرْيَةِ لِأَنْفُسِهِمْ وَمَاشِيَتِهِمْ، وَلَمَّا ذُكِرَتِ النَّاقَةُ عُلِمَ أَنَّهَا لَا تَسْتَغْنِي عَنِ الشُّرْبِ فَغَلَبَ ضَمِيرُ الْعُقَلَاءِ عَلَى ضَمِيرِ النَّاقَةِ الْوَاحِدَةِ وَإِذْ لَمْ يَكُنْ لِلنَّاقَةِ مَالِكٌ خَاصٌّ أَمَرَ اللَّهُ لَهَا بِنَوْبَةٍ فِي الْمَاءِ.
QS 54:27-29 (jilid 27 hlm. 201) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 27 · hlm. 201 ·
#144566
َمِيرُ الْعُقَلَاءِ عَلَى ضَمِيرِ النَّاقَةِ الْوَاحِدَةِ وَإِذْ لَمْ يَكُنْ لِلنَّاقَةِ مَالِكٌ خَاصٌّ أَمَرَ اللَّهُ لَهَا بِنَوْبَةٍ فِي الْمَاءِ. وَقَدْ جَاءَ فِي آيَةِ سُورَةِ الشُّعَرَاءِ [١٥٥] قالَ هذِهِ ناقَةٌ لَها شِرْبٌ وَلَكُمْ شِرْبُ يَوْمٍ مَعْلُومٍ، وَهَذَا مَبْدَأُ الْفِتْنَةِ، فَقَدْ رُوِيَ أَنَّ النَّاقَةَ كَانَتْ فِي يَوْمِ شِرْبِهَا تَشْرَبُ مَاءَ الْبِئْرِ كُلَّهُ فَشَحُّوا بِذَلِكَ وَأَضْمَرُوا حَلْدَهَا عَنِ الْمَاءِ فَأَبْلَغَهُمْ صَالِحٌ أَنَّ اللَّهَ يَنْهَاهُمْ عَنْ أَنْ يَمَسُّوهَا بِسُوءٍ.
وَالْمُحْتَضَرُ بِفَتْحِ الضَّادِ اسْمُ مَفْعُولٍ مِنَ الْحُضُورِ وَهُوَ ضِدُّ الْغَيْبَةِ. وَالْمَعْنَى: مُحْتَضَرٌ عِنْدَهُ فَحذف الْمُتَعَلّق لظُهُوره. وَهَذَا مِنْ جُمْلَةِ مَا أُمِرَ رَسُولُهُمْ بِأَنْ يُنْبِئَهُمْ بِهِ، أَيْ لَا يَحْضُرُ الْقَوْمُ فِي يَوْمِ شِرْبِ النَّاقَةِ، وَهِيَ بِإِلْهَامِ اللَّهِ لَا تَحْضُرُ فِي أَيَّامِ شِرْبِ الْقَوْمِ.
QS 54:27-29 (jilid 27 hlm. 201) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 27 · hlm. 201 ·
#144567
ْ يُنْبِئَهُمْ بِهِ، أَيْ لَا يَحْضُرُ الْقَوْمُ فِي يَوْمِ شِرْبِ النَّاقَةِ، وَهِيَ بِإِلْهَامِ اللَّهِ لَا تَحْضُرُ فِي أَيَّامِ شِرْبِ الْقَوْمِ. وَالشِّرْبُ بِكَسْرِ الشِّينِ: نَوْبَةُ الْاِسْتِقَاءِ مِنَ الْمَاءِ. فَنَادَوْا صَاحِبَهُمُ الَّذِي أَغْرَوْهُ بِقَتْلِهَا وَهُوَ قُدَارُ- بِضَمِّ الْقَافِ وَتَخْفِيفِ الدَّالِ- بْنُ سَالِفٍ. وَيُعْرَفُ عِنْدَ الْعَرَبِ بِأَحْمَرَ، قَالَ زُهَيْرٌ:
فَتُنْتِجْ لَكُمْ غِلْمَانَ أَشْأَمَ كُلَّهُمْ ...
QS 54:27-29 (jilid 27 hlm. 201) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 27 · hlm. 201 ·
#144568
ْقَافِ وَتَخْفِيفِ الدَّالِ- بْنُ سَالِفٍ. وَيُعْرَفُ عِنْدَ الْعَرَبِ بِأَحْمَرَ، قَالَ زُهَيْرٌ:
فَتُنْتِجْ لَكُمْ غِلْمَانَ أَشْأَمَ كُلَّهُمْ ... كَأَحْمَرِ عَادٍ ثُمَّ تُرْضِعْ فَتَفْطِمِ
يُرِيدُ أَحْمَرَ ثَمُود لِأَن ثمودا إِخْوَةُ عَادٍ (وَلَمْ أَقِفْ عَلَى سَبَبِ وَصْفِهِ بِأَحْمَرَ وَأَحْسَبُ أَنَّهُ لِبَيَاضِ وَجْهِهِ) .
وَفِي الْحَدِيثِ «بُعِثْتُ إِلَى الْأَحْمَرِ وَالْأَسْوَدِ»
، وَكَانَ قُدَارٌ مِنْ سَادَتِهِمْ وَأَهْلِ الْعِزَّةِ مِنْهُمْ، وَشَبَّهَهُ النَّبِيءُ ﷺ بِأَبِي زَمْعَةَ- يَعْنِي الْأَسْوَدَ بْنَ الْمُطَّلِبِ بْنِ أَسَدٍ- فِي قَوْلِهِ:
«فَانْتُدِبَ لَهَا رَجُلٌ ذُو مَنَعَةٍ فِي قَوْمِهِ كَأَبِي زَمْعَةَ» (أَيْ فَأَجَابَ نِدَاءَهُمْ فَرَمَاهَا بِنَبْلٍ فَقَتلهَا) .
وَعبر عَنهُ بِصَاحِبِهِمْ لِلْإِشَارَةِ إِلَى أَنَّهُمْ رَاضُونَ بِفِعْلِهِ إِذْ هُمْ مُصَاحِبُونَ لَهُ وَمُمَالِئُونَ.
QS 54:27-29 (jilid 27 hlm. 201) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 27 · hlm. 201 ·
#144569
رَمَاهَا بِنَبْلٍ فَقَتلهَا) .
وَعبر عَنهُ بِصَاحِبِهِمْ لِلْإِشَارَةِ إِلَى أَنَّهُمْ رَاضُونَ بِفِعْلِهِ إِذْ هُمْ مُصَاحِبُونَ لَهُ وَمُمَالِئُونَ.
وَنِدَاؤُهُمْ إِيَّاهُ نِدَاءُ الْإِغْرَاءِ بِالنَّاقَةِ وَإِنَّمَا نَادَوْهُ لِأَنَّهُ مُشْتَهِرٌ بِالْإِقْدَامِ وَقِلَّةِ المبالاة لعزته.
وفَتَعاطى مُطَاوِعُ عَاطَاهُ وَهُوَ مُشْتَقٌّ مِنْ: عَطَا يَعْطُو، إِذَا تَنَاوَلَ. وَصِيغَةُ تَفَاعَلَ
تَقْتَضِي تَعَدُّدَ الْفَاعِلِ، شُبِّهَ تَخَوُّفُ الْقَوْمِ مَنْ قَتْلِهَا لِمَا أَنْذَرَهُمْ بِهِ رَسُولُهُمْ مِنَِِ
الْوَعِيدِ وَتَرَدُّدُهُمْ فِي الْإِقْدَامِ عَلَى قَتْلِهَا بِالْمُعَاطَاةِ فَكُلُّ وَاحِدٍ حِينَ يُحْجِمُ عَنْ مُبَاشَرَةِ ذَلِكَ وَيُشِيرُ بِغَيْرِهِ كَأَنَّهُ يُعْطِي مَا بِيَدِهِ إِلَى يَدِ غَيْرِهِ حَتَّى أَخَذَهُ قُدَارٌ.
وَعَطَفَ فَعَقَرَ بِالْفَاءِ لِلدَّلَالَةِ عَلَى سُرْعَةِ إِتْيَانِهِ مَا دَعوه لأَجله.
QS 54:27-29 (jilid 27 hlm. 202) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 27 · hlm. 202 ·
#144570
ْطِي مَا بِيَدِهِ إِلَى يَدِ غَيْرِهِ حَتَّى أَخَذَهُ قُدَارٌ.
وَعَطَفَ فَعَقَرَ بِالْفَاءِ لِلدَّلَالَةِ عَلَى سُرْعَةِ إِتْيَانِهِ مَا دَعوه لأَجله.
والعقر: أَصْلُهُ ضَرْبُ الْبَعِيرِ بِالسَّيْفِ عَلَى عَرَاقِيبِهِ لِيَسْقُطَ إِلَى الْأَرْضِ جَاثِيًا فَيَتَمَكَّنَّ النَّاحِرُ مِنْ نَحْرِهِ. قَالَ أَبُو طَالِبٍ:
ضَرُوبٌ بِنَصْلِ السَّيْفِ سُوقَ سَمَائُهَا ... إِذَا عَدِمُوا زَادًا فَإِنَّكَ عَاقِرُ
وَغَلَبَ إِطْلَاقُهُ عَلَى قَتْلِ الْبَعِيرِ كَمَا هُنَا إِذْ لَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُ عَقَرَهَا بَلْ قَتلهَا بنبله.
[٣٠]
Dirujuk oleh
Ayat ini dikutip di dalam tafsir ayat-ayat berikut.
tafsir-rag · halaman jelajah dirender langsung dari korpus; teks kitab ditampilkan verbatim apa adanya.