Tanya Kitab
Daftar surahSurah Al-Qasas › Ayat 50

QS 28:50

Surah Al-Qasas (القصص) ayat 50

28:50
فَإِن لَّمۡ يَسۡتَجِيبُواْ لَكَ فَٱعۡلَمۡ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهۡوَآءَهُمۡۚ وَمَنۡ أَضَلُّ مِمَّنِ ٱتَّبَعَ هَوَىٰهُ بِغَيۡرِ هُدٗى مِّنَ ٱللَّهِۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَهۡدِي ٱلۡقَوۡمَ ٱلظَّـٰلِمِينَ
Maka jika mereka tidak menjawab (tantanganmu), ketahuilah bahwa mereka hanyalah mengikuti keinginan mereka. Dan siapakah yang lebih sesat daripada orang yang mengikuti keinginannya tanpa mendapat petunjuk dari Allah sedikit pun? Sungguh, Allah tidak memberi petunjuk kepada orang-orang yang zalim
Tanya tentang ayat ini
← Ayat 49Ayat 51 →

Kata per kata

Lafadz, lema, dan akar tiap kata. Klik sebuah kata untuk melihat seluruh ayat yang memakai akar yang sama.

فَإِن
إِن
partikel syarat
لَّمْ
لَم
partikel nafi
يَسْتَجِيبُوا۟
ٱسْتَجَابَ
جوب
لَكَ
pronomina
فَٱعْلَمْ
عَلِمَ
علم
أَنَّمَا
أَنّ
partikel nashab
يَتَّبِعُونَ
ٱتَّبَعَ
تبع
أَهْوَآءَهُمْ
أَهْوَآء
هوي
وَمَنْ
مَن
kata sambung penghubung
أَضَلُّ
أَضَلّ
ضلل
مِمَّنِ
مِن
preposisi
ٱتَّبَعَ
ٱتَّبَعَ
تبع
هَوَىٰهُ
هَوَآء
هوي
بِغَيْرِ
غَيْر
غير
هُدًى
هُدًى
هدي
مِّنَ
مِن
preposisi
ٱللَّهِ
ٱللَّه
اله
إِنَّ
إِنّ
partikel nashab
ٱللَّهَ
ٱللَّه
اله
لَا
لَا
partikel nafi
يَهْدِى
هَدَى
هدي
ٱلْقَوْمَ
قَوْم
قوم
ٱلظَّٰلِمِينَ
ظَالِم
ظلم

Tafsir dalam korpus (25 potongan)

QS 28:50 (jilid 18 hlm. 272) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 18 · hlm. 272 · #72542
القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءَهُمْ وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (٥٠)﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: فإن لم يُجِبْك هؤلاء القائلون للتوراة والإنجيل: ﴿سِحْرَانِ تَظَاهَرَا﴾. الزاعمون أن الحقَّ في غيرِهما، مِن اليهودِ، يا محمدُ - إلى أن يَأْتُوك بكتابٍ مِن عندِ اللهِ، هو أهدى منهما، فاعْلَمْ أنما يَتَّبِعون أهواءَهم، وأن الذي يَنْطِقون به ويقولون في الكتابين، قولٌ كَذِبٌ وباطلٌ لا حقيقةَ له. ولعل قائلًا أن يقولَ: أو لم يَكُنِ النبيُّ ﷺ يَعْلمُ أن ما قال القائلون من اليهودِ وغيرِهم في التوراةِ والإنجيلِ مِن الإفكِ والزُّورِ والمُسَمُّوهما سِحْرين - باطلٌ مِن القولِ، إلا بأن لا يُجِيبوه إلى إتيانِه بكتابٍ هو أهْدَى منهما؟
QS 28:50 (jilid 18 hlm. 272) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 18 · hlm. 272 · #72543
وغيرِهم في التوراةِ والإنجيلِ مِن الإفكِ والزُّورِ والمُسَمُّوهما سِحْرين - باطلٌ مِن القولِ، إلا بأن لا يُجِيبوه إلى إتيانِه بكتابٍ هو أهْدَى منهما؟ قيل: هذا كلامٌ خرَج مَخْرَجَ الخطابِ لرسولِ اللهِ ﷺ، والمرادُ به المقولُ لهم: ﴿أَوَلَمْ يَكْفُرُوا بِمَا أُوتِيَ مُوسَى مِنْ قَبْلُ﴾ مِن كفارِ قريشٍ. وذلك أنه قيل للنبيِّ ﷺ: قلْ يا محمدُ لمشركي قريشٍ أولم يَكْفُرْ هؤلاء الذين أمَروكم أن تقولوا: هلَّا أُوتِيَ محمدٌ مثلَ ما أُوتِى موسى. بالذي أوتِى موسى مِن قبلِ هذا القرآنِ، ويقولوا للذى أُنْزِل عليه وعلى عيسى: ﴿سِحْرَانِ تَظَاهَرَا﴾؟ فقولوا لهم: إن كنتم صادقين أن ما أُوتِى موسى وعيسى سحرٌ، فأْتوا بكتابٍ مِن عندِ اللهِ هو أهدى مِن كتابيهما.
QS 28:50 (jilid 18 hlm. 273) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 18 · hlm. 273 · #72544
ل عليه وعلى عيسى: ﴿سِحْرَانِ تَظَاهَرَا﴾؟ فقولوا لهم: إن كنتم صادقين أن ما أُوتِى موسى وعيسى سحرٌ، فأْتوا بكتابٍ مِن عندِ اللهِ هو أهدى مِن كتابيهما. فإن هم لم يُجِيبوكم إلى ذلك فاعْلَموا أنهم كَذَبَةٌ، وأنهم إنما يَتَّبِعون في تكذيبِهم محمدًا، وما جاءهم به مِن عندِ اللهِ، أهواءَ أنفسِهم، ويَتْرُكون الحقَّ وهم يَعْلَمون. يقولُ تعالى ذكرُه: ومَن أَضَلُّ عن طريقِ الرَّشادِ وسبيلِ السَّدادِ، ممن اتَّبَع هوى نفسِه بغيرِ بيانٍ مِن عندِ اللهِ، وعهدٍ مِن الله، ويَتْرُكُ عهدَ اللهِ الذي عهِده إلى خلقِه في وحيِه وتنزيلِه؟ ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: إن الله لا يُوَفِّقُ لإصابةِ الحقِّ وسبيلِ الرشدِ القومَ الذين خالَفوا أمرَ اللهِ، وترَكوا طاعتَه، وكذَّبوا رسولَه، وبدَّلوا عهدَه، واتَّبعوا أهواءَ أنفسهم؛ إيثارًا منهم لطاعةِ الشيطانِ على طاعةِ ربِّهم.
QS 28:48-50 (jilid 6 hlm. 241) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 6 · hlm. 241 · #90976
﴿فَلَمَّا جَاءَهُمُ الْحَقُّ مِنْ عِنْدِنَا قَالُوا لَوْلا أُوتِيَ مِثْلَ مَا أُوتِيَ مُوسَى أَوَلَمْ يَكْفُرُوا بِمَا أُوتِيَ مُوسَى مِنْ قَبْلُ قَالُوا سِحْرَانِ تَظَاهَرَا وَقَالُوا إِنَّا بِكُلٍّ كَافِرُونَ (٤٨) قُلْ فَأْتُوا بِكِتَابٍ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ هُوَ أَهْدَى مِنْهُمَا أَتَّبِعْهُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (٤٩) فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءَهُمْ وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنَ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (٥٠)﴾ يقول تعالى مخبرًا عن القوم الذين لو عذبهم قبل قيام الحجة عليهم، لاحتجوا بأنهم لم يأتهم رسول: إنهم لما جاءهم الحق من عنده على لسان محمد، صلوات الله وسلامه عليه قالوا على
QS 28:48-50 (jilid 6 hlm. 241) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 6 · hlm. 241 · #90977
عن القوم الذين لو عذبهم قبل قيام الحجة عليهم، لاحتجوا بأنهم لم يأتهم رسول: إنهم لما جاءهم الحق من عنده على لسان محمد، صلوات الله وسلامه عليه قالوا على وجه التعنت والعناد والكفر والجهل والإلحاد: (لَوْلا أُوتِيَ مِثْلَ مَا أُوتِيَ مُوسَى أَوَلَمْ يَكْفُرُوا بِمَا أُوتِيَ مُوسَى مِنْ قَبْلُ)، يعنون -والله أعلم -: من الآيات الكثيرة، مثل العصا واليد، والطوفان والجراد والقمل والضفادع والدم، وتنقص الزروع والثمار، مما يضيق على أعداء الله، وكفلق البحر، وتظليل الغمام، وإنزال المنِّ والسلوى، إلى غير ذلك من الآيات الباهرة، والحجج القاهرة، التي أجراها الله على يدي موسى ﵇، حجة وبراهين له على فرعون وملئه وبني إسرائيل، ومع هذا كله لم ينجع في فرعون وملئه، بل كفروا بموسى وأخيه هارون، كما قالوا لهما: ﴿أَجِئْتَنَا لِتَلْفِتَنَا عَمَّا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا وَتَكُونَ لَكُمَا الْكِبْرِيَاءُ فِي الأَرْضِ وَمَا نَحْنُ لَكُمَا بِمُؤْمِنِينَ﴾ [يونس: ٧٨]، وقال تعالى: ﴿فَكَذَّبُوهُمَا فَكَانُوا مِنَ
QS 28:48-50 (jilid 6 hlm. 242) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 6 · hlm. 242 · #90978
هِ آبَاءَنَا وَتَكُونَ لَكُمَا الْكِبْرِيَاءُ فِي الأَرْضِ وَمَا نَحْنُ لَكُمَا بِمُؤْمِنِينَ﴾ [يونس: ٧٨]، وقال تعالى: ﴿فَكَذَّبُوهُمَا فَكَانُوا مِنَ الْمُهْلَكِينَ﴾ [المؤمنون: ٤٨]. ولهذا قال هاهنا: (أَوَلَمْ يَكْفُرُوا بِمَا أُوتِيَ مُوسَى مِنْ قَبْلُ) أي: أولم يكفر البشر بما أوتي موسى من تلك الآيات العظيمة. (قَالُوا سِحْرَانِ تَظَاهَرَا)، أي تعاونا، (وَقَالُوا إِنَّا بِكُلٍّ كَافِرُونَ) أي: بكل منهما كافرون. ولشدة التلازم والتصاحب والمقارنة بين موسى وهارون، دلَّ ذكر أحدهما على الآخر، كما قال الشاعر: فمَا أدْري إذَا يَمَّمْتُ أرْضًا … أريدُ الخَيْرَ أيهُمَا يَليني أي: فما أدري أيليني الخير أو الشر. قال مجاهد بن جبر: أمرت اليهود قريشا أن يقولوا لمحمد ﷺ ذلك، فقال الله: (أَوَلَمْ يَكْفُرُوا بِمَا أُوتِيَ مُوسَى مِنْ قَبْلُ قَالُوا سِحْرَانِ تَظَاهَرَا) قال: يعني موسى وهارون ﷺ (تَظَاهَرَا) أي: تعاونا وتناصرا وصدق كل منهما الآخر.
QS 28:48-50 (jilid 6 hlm. 242) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 6 · hlm. 242 · #90979
َكْفُرُوا بِمَا أُوتِيَ مُوسَى مِنْ قَبْلُ قَالُوا سِحْرَانِ تَظَاهَرَا) قال: يعني موسى وهارون ﷺ (تَظَاهَرَا) أي: تعاونا وتناصرا وصدق كل منهما الآخر. وبهذا قال سعيد بن جبير وأبو رَزِين في قوله: (ساحِران) يعنون: موسى وهارون. وهذا قول جيد قَويّ، والله أعلم. وقال مسلم بن يَسَار، عن ابن عباس (قَالُوا ساحِرَانِ تَظَاهَرَا) يعني: موسى ومحمدًا، صلوات الله وسلامه عليهما وهذا رواية عن الحسن البصري. وقال الحسن وقتادة: يعني: عيسى ومحمدًا، صلى الله عليهما وسلم، وهذا فيه بعد؛ لأن عيسى لم يجر له ذكر هاهنا، والله أعلم. وأما من قرأ (سِحْرَانِ تَظَاهَرَا)، فقال علي بن أبي طلحة والعوفي، عن ابن عباس. يعنون: التوراة والقرآن. وكذا قال عاصم الجَنَديّ، والسُّدِّيُّ، وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم، قال السدي: يعني صَدّق كل واحد منهما الآخر. وقال عكرمة: يعنون: التوراة والإنجيل. وهو رواية عن أبي زرعة، واختاره ابن جرير. وقال الضحاك وقتادة: الإنجيل والقرآن. والله سبحانه، أعلم بالصواب.
QS 28:48-50 (jilid 6 hlm. 242) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 6 · hlm. 242 · #90980
الآخر. وقال عكرمة: يعنون: التوراة والإنجيل. وهو رواية عن أبي زرعة، واختاره ابن جرير. وقال الضحاك وقتادة: الإنجيل والقرآن. والله سبحانه، أعلم بالصواب. والظاهر على قراءة: (سِحْرَانِ) أنهم يعنون: التوراة والقرآن؛ لأنه قال بعده: (قُلْ فَأْتُوا بِكِتَابٍ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ هُوَ أَهْدَى مِنْهُمَا أَتَّبِعْهُ)، وكثيرًا ما يقرن الله بين التوراة والقرآن، كما في قوله تعالى ﴿قُلْ مَنْ أَنْزَلَ الْكِتَابَ الَّذِي جَاءَ بِهِ مُوسَى نُورًا وَهُدًى لِلنَّاسِ﴾ إلى أن قال: ﴿وَهَذَا كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ﴾ [الأنعام: ٩١، ٩٢]،
QS 28:48-50 (jilid 6 hlm. 242) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 6 · hlm. 242 · #90981
مَنْ أَنْزَلَ الْكِتَابَ الَّذِي جَاءَ بِهِ مُوسَى نُورًا وَهُدًى لِلنَّاسِ﴾ إلى أن قال: ﴿وَهَذَا كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ﴾ [الأنعام: ٩١، ٩٢]، وقال في آخر السورة: ﴿ثُمَّ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ تَمَامًا عَلَى الَّذِي أَحْسَنَ﴾، إلى أن قال: ﴿وَهَذَا كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ فَاتَّبِعُوهُ وَاتَّقُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ [الأنعام: ١٥٥]، وقالت الجن: ﴿إِنَّا سَمِعْنَا كِتَابًا أُنْزِلَ مِنْ بَعْدِ مُوسَى [مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ]﴾ [الأحقاف: ٣٠] وقال ورقة بن نوفل: هذا الناموس الذي أنزل [الله] على موسى.
QS 28:48-50 (jilid 6 hlm. 243) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 6 · hlm. 243 · #90982
ْنَا كِتَابًا أُنْزِلَ مِنْ بَعْدِ مُوسَى [مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ]﴾ [الأحقاف: ٣٠] وقال ورقة بن نوفل: هذا الناموس الذي أنزل [الله] على موسى. وقد علم بالضرورة لذوي الألباب أن الله لم ينزل كتابًا من السماء فيما أنزل من الكتب المتعددة على أنبيائه أكمل ولا أشمل ولا أفصح ولا أعظم ولا أشرف من الكتاب الذي أنزل على محمد ﷺ، وهو القرآن، وبعده في الشرف والعظمة الكتاب الذي أنزله على موسى بن عمران، ﵇، وهو التوراة التي قال الله تعالى فيها: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هَادُوا وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالأَحْبَارُ بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ وَكَانُوا عَلَيْهِ شُهَدَاءَ﴾ [المائدة: ٤٤]. والإنجيل إنما نزل متمما للتوراة ومُحلا لبعض ما حُرّم على بني إسرائيل.
QS 28:48-50 (jilid 6 hlm. 243) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 6 · hlm. 243 · #90983
اسْتُحْفِظُوا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ وَكَانُوا عَلَيْهِ شُهَدَاءَ﴾ [المائدة: ٤٤]. والإنجيل إنما نزل متمما للتوراة ومُحلا لبعض ما حُرّم على بني إسرائيل. ولهذا قال تعالى: (قُلْ فَأْتُوا بِكِتَابٍ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ هُوَ أَهْدَى مِنْهُمَا أَتَّبِعْهُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ) أي: فيما تدافعون به الحق وتعارضون به من الباطل. قال الله تعالى: (فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ) أي: فإن لم يجيبوك عما قلت لهم ولم يتبعوا الحق (فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءَهُمْ) أي: بلا دليل ولا حجة (وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنَ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِنَ اللَّهِ) أي: بغير حجة مأخوذة من كتاب الله، (إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ).
QS 28:49-50 (jilid 20 hlm. 139) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 20 · hlm. 139 · #134717
[سُورَة الْقَصَص (٢٨) : الْآيَات ٤٩ إِلَى ٥٠] قُلْ فَأْتُوا بِكِتابٍ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ هُوَ أَهْدى مِنْهُما أَتَّبِعْهُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ (٤٩) فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّما يَتَّبِعُونَ أَهْواءَهُمْ وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَواهُ بِغَيْرِ هُدىً مِنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (٥٠) أَيْ أَجِبْ كَلَامَهُمُ الْمَحْكِيَّ مِنْ قَوْلهم ساحران [الْقَصَص: ٤٨] وَقَوْلهمْ إِنَّا بِكُلٍّ كافِرُونَ [الْقَصَص: ٤٨] . وَوَصْفُ (كِتَابٍ) بِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِدْمَاجٌ لِمَدْحِ الْقُرْآنِ وَالتَّوْرَاةِ بِأَنَّهُمَا كِتَابَانِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ.
QS 28:49-50 (jilid 20 hlm. 139) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 20 · hlm. 139 · #134718
[الْقَصَص: ٤٨] . وَوَصْفُ (كِتَابٍ) بِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِدْمَاجٌ لِمَدْحِ الْقُرْآنِ وَالتَّوْرَاةِ بِأَنَّهُمَا كِتَابَانِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ. وَالْمُرَادُ بِالتَّوْرَاةِ مَا تَشْتَمِلُ عَلَيْهِ الْأَسْفَارُ الْأَرْبَعَةُ الْمَنْسُوبَةُ إِلَى مُوسَى مِنْ كَلَامِ اللَّهِ إِلَى مُوسَى أَوْ مِنْ إِسْنَادِ مُوسَى أَمْرًا إِلَى اللَّهِ لَا كُلُّ مَا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ تِلْكَ الْأَسْفَارُ فَإِنَّ فِيهَا قَصَصًا وَحَوَادِثَ مَا هِيَ مِنْ كَلَامِ اللَّهِ. فَيُقَالُ لِلْمُصْحَفِ هُوَ كَلَامُ اللَّهِ بِالتَّحْقِيقِ وَلَا يُقَالُ لِأَسْفَارِ الْعَهْدَيْنِ كَلَامُ اللَّهِ إِلَّا عَلَى التَّغْلِيبِ إِذْ لَمْ يَدَّعِ ذَلِكَ الْمُرْسَلَانِ بِكِتَابَيِ الْعَهْد. وَقد تحداهم الْقُرْآنُ فِي هَذِهِ الْآيَةِ بِمَا يَشْتَمِلُ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ مِنَ الْهُدَى بِبَلَاغَةِ نَظْمِهِ.
QS 28:49-50 (jilid 20 hlm. 139) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 20 · hlm. 139 · #134719
مُرْسَلَانِ بِكِتَابَيِ الْعَهْد. وَقد تحداهم الْقُرْآنُ فِي هَذِهِ الْآيَةِ بِمَا يَشْتَمِلُ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ مِنَ الْهُدَى بِبَلَاغَةِ نَظْمِهِ. وَهَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ مِمَّا يَشْتَمِلُ عَلَيْهِ مِنَ الْعِلْمِ وَالْحَقَائِقِ هُوَ مِنْ طُرُقِ إِعْجَازِهِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ فِي الْمُقَدِّمَةِ الْعَاشِرَةِ. فَمَعْنَى فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ إِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لِدَعْوَتِكَ، أَيْ إِلَى الدِّينِ بَعْدَ قِيَامِ الْحُجَّةِ عَلَيْهِمْ بِهَذَا التَّحَدِّي، فَاعْلَمْ أَنَّ اسْتِمْرَارَهُمْ عَلَى الْكُفْرِ بَعْدَ ذَلِكَ مَا هُوَ إِلَّا إِتْبَاعٌ لِلْهَوَى وَلَا شُبْهَةَ لَهُمْ فِي دِينِهِمْ.
QS 28:49-50 (jilid 20 hlm. 139) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 20 · hlm. 139 · #134720
ا التَّحَدِّي، فَاعْلَمْ أَنَّ اسْتِمْرَارَهُمْ عَلَى الْكُفْرِ بَعْدَ ذَلِكَ مَا هُوَ إِلَّا إِتْبَاعٌ لِلْهَوَى وَلَا شُبْهَةَ لَهُمْ فِي دِينِهِمْ. وَيَجُوزُ أَنْ يُرَادَ بِعَدَمِ الِاسْتِجَابَةِ عَدَمُ الْإِتْيَانِ بِكِتَابٍ أَهْدَى مِنَ الْقُرْآنِ لِأَنَّ فِعْلَ الِاسْتِجَابَةِ يَقْتَضِي دُعَاءً وَلَا دُعَاءَ فِي قَوْلِهِ فَأْتُوا بِكِتابٍ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ هُوَ أَهْدى مِنْهُما بَلْ هُوَ تَعْجِيزٌ، فَالتَّقْدِيرُ: فَإِنْ عَجَزُوا وَلَمْ يَسْتَجِيبُوا لِدَعْوَتِكَ بَعْدَ الْعَجْزِ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءَهُمْ، أَي لَا غير.
QS 28:49-50 (jilid 20 hlm. 139) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 20 · hlm. 139 · #134721
جِيزٌ، فَالتَّقْدِيرُ: فَإِنْ عَجَزُوا وَلَمْ يَسْتَجِيبُوا لِدَعْوَتِكَ بَعْدَ الْعَجْزِ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءَهُمْ، أَي لَا غير. وَاعْلَمْ أَنَّ فِعْلَ الِاسْتِجَابَةِ بِزِيَادَةِ السِّينِ وَالتَّاءِ يَتَعَدَّى إِلَى الدُّعَاءِ بِنَفْسِهِ وَيَتَعَدَّى إِلَى الدَّاعِي بِاللَّامِ، وَحِينَئِذٍ يُحْذَفُ لَفْظُ الدُّعَاءِ غَالِبًا فَقَلَّمَا قِيلَ: اسْتَجَابَ اللَّهُ لَهُ دُعَاءَهُ، بَلْ يُقْتَصَرُ عَلَى: اسْتَجَابَ اللَّهُ لَهُ، فَإِذَا قَالُوا: دَعَاهُ فَاسْتَجَابَهُ كَانَ الْمَعْنَى فَاسْتَجَابَ دُعَاءَهُ.
QS 28:49-50 (jilid 20 hlm. 139) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 20 · hlm. 139 · #134722
َّهُ لَهُ دُعَاءَهُ، بَلْ يُقْتَصَرُ عَلَى: اسْتَجَابَ اللَّهُ لَهُ، فَإِذَا قَالُوا: دَعَاهُ فَاسْتَجَابَهُ كَانَ الْمَعْنَى فَاسْتَجَابَ دُعَاءَهُ. وَهَذَا كَقَوْلِه فَإِلَّمْ يَسْتَجِيبُوا لَكُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّما أُنْزِلَ بِعِلْمِ اللَّهِ فِي سُورَةِ هُودٍ وَ (أَنَّما) الْمَفْتُوحَةُ الْهَمْزَةِ تُفِيدُ الْحَصْرَ مِثْلَ (إِنَّمَا) الْمَكْسُورَةِ الْهَمْزَةِ لِأَنَّ الْمَفْتُوحَةَ الْهَمْزَةِ فَرْعٌ عَنِ الْمَكْسُورَتِهَا لَفْظًا وَمَعْنًى فَلَا محيص من إفادتها مُفَادِهَا، فَالتَّقْدِيرُ فَاعْلَمْ أَنَّهُمْ مَا يَتَّبِعُونَ إِلَّا أَهْوَاءَهُمْ. وَجِيءَ بِحَرْفِ (إِنَّ) الْغَالِبِ فِي الشَّرْطِ الْمَشْكُوكِ عَلَى طَرِيقَةِ التَّهَكُّمِ أَوْ لِأَنَّهَا الْحَرْفُ الْأَصْلِيُّ.
QS 28:49-50 (jilid 20 hlm. 140) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 20 · hlm. 140 · #134723
ّا أَهْوَاءَهُمْ. وَجِيءَ بِحَرْفِ (إِنَّ) الْغَالِبِ فِي الشَّرْطِ الْمَشْكُوكِ عَلَى طَرِيقَةِ التَّهَكُّمِ أَوْ لِأَنَّهَا الْحَرْفُ الْأَصْلِيُّ. وَإِقْحَامُ فِعْلِ فَاعْلَمْ لِلِاهْتِمَامِ بِالْخَبَرِ الَّذِي بَعْدَهُ كَمَا تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ فِي سُورَةِ الْأَنْفَالِ [٢٤] . وَقَوْلِهِ أَتَّبِعْهُ جَوَابُ فَأْتُوا أَيْ إِنْ تَأْتُوا بِهِ أَتَّبِعْهُ، وَهُوَ مُبَالَغَةٌ فِي التَّعْجِيزِ لِأَنَّهُ إِذَا وَعَدَهُمْ بِأَنْ يَتَّبِعَ مَا يَأْتُونَ بِهِ فَهُوَ يَتَّبِعُهُمْ أَنْفُسَهُمْ وَذَلِكَ مِمَّا يُوَفِّرُ دَوَاعِيَهُمْ عَلَى مُحَاوَلَةِ الْإِتْيَانِ بِكِتَابٍ أَهْدَى مِنْ كِتَابِهِ لَوِ اسْتَطَاعُوهُ فَإِنْ لَمْ يَفْعَلُوا فَقَدْ حَقَّ عَلَيْهِمُ الْحَقُّ وَوَجَبَتْ عَلَيْهِمُ الْمَغْلُوبِيَّةُ فَكَانَ ذَلِكَ أَدُلَّ عَلَى عَجْزِهِمْ وَأَثْبُتَ فِي إِعْجَازِ الْقُرْآنِ.
QS 28:49-50 (jilid 20 hlm. 140) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 20 · hlm. 140 · #134724
فَقَدْ حَقَّ عَلَيْهِمُ الْحَقُّ وَوَجَبَتْ عَلَيْهِمُ الْمَغْلُوبِيَّةُ فَكَانَ ذَلِكَ أَدُلَّ عَلَى عَجْزِهِمْ وَأَثْبُتَ فِي إِعْجَازِ الْقُرْآنِ. وَهَذَا مِنَ التَّعْلِيقِ عَلَى مَا تَحَقَّقَ عَدَمُ وُقُوعِهِ، فَالْمُعَلَّقُ حِينَئِذٍ مُمْتَنِعُ الْوُقُوعِ كَقَوْلِهِ قُلْ إِنْ كانَ لِلرَّحْمنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعابِدِينَ [الزخرف: ٨١] . وَلِكَوْنِهِ مُمْتَنِعُ الْوُقُوعِ أَمَرَ اللَّهُ رَسُولَهُ أَنْ يَقُولَهُ. وَقَدْ فُهِمَ مِنْ قَوْلِهِ فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا وَمِنْ إِقْحَامِ فَاعْلَمْ أَنَّهُمْ لَا يَأْتُونَ بِذَلِكَ الْبَتَّةَ وَهَذَا مِنَ الْإِعْجَازِ بِالْإِخْبَارِ عَنِ الْغَيْبِ. وَجَاءَ فِي آخِرِ الْكَلَامِ تَذْيِيلٌ عَجِيبٌ وَهُوَ أَنَّهُ لَا أَحَدَ أَشَدُّ ضَلَالًا مِنْ أَحَدٍ اتَّبَعَ هَوَاهُ الْمُنَافِيَ لِهُدَى اللَّهِ.
QS 28:49-50 (jilid 20 hlm. 140) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 20 · hlm. 140 · #134725
. وَجَاءَ فِي آخِرِ الْكَلَامِ تَذْيِيلٌ عَجِيبٌ وَهُوَ أَنَّهُ لَا أَحَدَ أَشَدُّ ضَلَالًا مِنْ أَحَدٍ اتَّبَعَ هَوَاهُ الْمُنَافِيَ لِهُدَى اللَّهِ. ومَنْ اسْمُ اسْتِفْهَامٍ عَنْ ذَاتٍ مُبْهَمَةٍ وَهُوَ اسْتِفْهَامُ الْإِنْكَارِ فَأَفَادَ الِانْتِفَاءَ فَصَارَ مَعْنَى الِاسْمِيَّةِ الَّذِي فِيهِ فِي مَعْنَى نَكِرَةٍ فِي سِيَاقِ النَّفْيِ أَفَادَتِ الْعُمُومَ فَشَمِلَ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ اتَّبَعُوا أَهْوَاءَهُمْ وَغَيْرَهُمْ. وَبِهَذَا الْعُمُومِ صَارَ تَذْيِيلًا وَهُوَ كَقَوْلِهِ تَعَالَى وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَتَمَ شَهادَةً عِنْدَهُ مِنَ اللَّهِ فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ [١٤٠] . وَأَطْلَقَ الِاتِّبَاعَ عَلَى الْعَمَلِ بِمَا تُمْلِيهِ إِرَادَةُ الْمَرْءِ النَّاشِئَةُ عَنْ مَيْلِهِ إِلَى الْمَفَاسِدِ وَالْأَضْرَارِ تَشْبِيهًا لِلْعَمَلِ بِالْمَشْيِ وَرَاءَ السَّائِرِ، وَفِيهِ تَشْبِيهُ الْهَوَى بِسَائِرٍ، وَالْهَوَى مَصْدَرٌ لِمَعْنَى الْمَفْعُولِ كَقَوْلِ جَعْفَرِ بْنِ عُلْبَةَ:
QS 28:49-50 (jilid 20 hlm. 140) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 20 · hlm. 140 · #134726
مَلِ بِالْمَشْيِ وَرَاءَ السَّائِرِ، وَفِيهِ تَشْبِيهُ الْهَوَى بِسَائِرٍ، وَالْهَوَى مَصْدَرٌ لِمَعْنَى الْمَفْعُولِ كَقَوْلِ جَعْفَرِ بْنِ عُلْبَةَ: هَوَايَ مَعَ الرَّكْبِ الْيَمَانِينَ مُصْعِدٌ وَقَوْلُهُ بِغَيْرِ هُدىً مِنَ اللَّهِ الْبَاءُ فِيهِ للملابسة وَهُوَ فِي مَوْضِعُ الْحَالِ مِنْ فَاعِلِ اتَّبَعَ هَواهُ وَهُوَ حَالٌ كَاشِفَةٌ لِتَأْكِيدِ مَعْنَى الْهَوَى لِأَنَّ الْهَوَى لَا يَكُونُ مُلَابِسًا لِلْهُدَى الرَّبَّانِيِّ وَلَا صَاحِبُهُ مُلَابِسًا لَهُ لِأَنَّ الْهُدَى يَرْجِعُ إِلَى مَعْنَى إِصَابَةِ الْمَقْصِدِ الصَّالِحِ. وَجَعَلَ الْهُدَى مِنَ اللَّهِ لِأَنَّهُ حَقُّ الْهُدَى لِأَنَّهُ وَارِدٌ مِنَ الْعَالِمِ بِكُلِّ شَيْءٍ فَيَكُونُ مَعْصُومًا مِنَ الْخَلَلِ وَالْخَطَإِ.
QS 28:49-50 (jilid 20 hlm. 141) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 20 · hlm. 141 · #134727
َعَلَ الْهُدَى مِنَ اللَّهِ لِأَنَّهُ حَقُّ الْهُدَى لِأَنَّهُ وَارِدٌ مِنَ الْعَالِمِ بِكُلِّ شَيْءٍ فَيَكُونُ مَعْصُومًا مِنَ الْخَلَلِ وَالْخَطَإِ. وَوَجْهُ كَوْنِهِ لَا أَضَلَّ مِنْهُ أَنَّ الضَّلَالَ فِي الْأَصْلِ خَطَأُ الطَّرِيقِ وَأَنَّهُ يَقَعُ فِي أَحْوَالٍ مُتَفَاوِتَةٍ فِي عَوَاقِبِ الْمَشَقَّةِ أَوِ الْخَطَرِ أَوِ الْهَلَاكِ بِالْكُلِّيَّةِ، عَلَى حَسَبِ تَفَاوُتِ شِدَّةِ الضَّلَالِ. وَاتِّبَاعُ الْهَوَى مَعَ إِلْغَاءِ إِعْمَالِ النَّظَرِ وَمُرَاجَعَتِهِ فِي النَّجَاةِ يُلْقِي بِصَاحِبِهِ إِلَى كَثِيرٍ مِنْ أَحْوَالِ الضُّرِّ بِدُونِ تَحْدِيدٍ وَلَا انْحِصَارٍ. فَلَا جَرَمَ يَكُونُ هَذَا الِاتِّبَاعُ الْمُفَارِقُ لِجِنْسِ الْهُدَى أَشَدَّ الضَّلَالِ فَصَاحِبُهُ أَشَدُّ الضَّالِّينَ ضَلَالًا.
QS 28:49-50 (jilid 20 hlm. 141) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 20 · hlm. 141 · #134728
وَلَا انْحِصَارٍ. فَلَا جَرَمَ يَكُونُ هَذَا الِاتِّبَاعُ الْمُفَارِقُ لِجِنْسِ الْهُدَى أَشَدَّ الضَّلَالِ فَصَاحِبُهُ أَشَدُّ الضَّالِّينَ ضَلَالًا. ثُمَّ ذيل هَذَا التدييل بِمَا هُوَ تَمَامُهُ إِذْ فِيهِ تَعْيِينُ هَذَا الْفَرِيقِ الْمُبْهَمِ الَّذِي هُوَ أَشَدُّ الضَّالِّينَ ضَلَالًا فَإِنَّهُ الْفَرِيقُ الَّذِينَ كَانُوا قَوْمًا ظَالِمِينَ، أَيْ كَانَ الظُّلْمُ شَأْنَهُمْ وَقِوَامَ قَوْمِيَّتِهِمْ وَلِذَلِكَ عَبَّرَ عَنْهُمْ بِالْقَوْمِ. وَالْمُرَادُ بِالظَّالِمِينَ: الْكَامِلُونَ فِي الظُّلْمِ، وَهُوَ ظُلْمُ الْأَنْفُسِ وَظُلْمُ النَّاسِ، وَأَعْظَمُهُ الْإِشْرَاكُ وَإِتْيَانُ الْفَوَاحِشِ وَالْعُدْوَانُ، فَإِنَّ اللَّهَ لَا يَخْلُقُ فِي نُفُوسِهِمُ الِاهْتِدَاءَ عِقَابًا مِنْهُ عَلَى ظُلْمِهِمْ فَهُمْ بَاقُونَ فِي الضَّلَالِ يَتَخَبَّطُونَ فِيهِ، فَهُمْ أَضَلُّ الضَّالِّينَ، وَهُمْ مَعَ ذَلِكَ مُتَفَاوِتُونَ فِي انْتِفَاءِ هُدَى اللَّهِ عَنْهُمْ عَلَى تَفَاوُتِهِمْ فِي
QS 28:49-50 (jilid 20 hlm. 141) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 20 · hlm. 141 · #134729
الِ يَتَخَبَّطُونَ فِيهِ، فَهُمْ أَضَلُّ الضَّالِّينَ، وَهُمْ مَعَ ذَلِكَ مُتَفَاوِتُونَ فِي انْتِفَاءِ هُدَى اللَّهِ عَنْهُمْ عَلَى تَفَاوُتِهِمْ فِي التَّصَلُّبِ فِي ظُلْمِهِمْ فَقَدْ يَسْتَمِرُّ أَحَدُهُمْ زَمَانًا عَلَى ضَلَالِهِ ثُمَّ يُقَدِّرُ اللَّهُ لَهُ الْهُدَى فَيَخْلُقُ فِي قَلْبِهِ الْإِيمَانَ. وَلِأَجْلِ هَذَا التَّفَاوُتِ فِي قَابِلِيَّةِ الْإِقْلَاعِ عَنِ الضَّلَالِ استمرت دَعْوَة النبيء ﷺ إِيَّاهُمُ لِلْإِيمَانِ فِي عُمُومِ الْمَدْعُوِّينَ إِذْ لَا يَعْلَمُ إِلَّا اللَّهُ مَدَى تفَاوت النَّاس فِي الاستعداد لِقَبُولِ الْهُدَى، فَالْهُدَى الْمَنْفِيُّ عَنْ أَنْ يَتَعَلَّقَ بِهِمْ هُنَا هُوَ الْهُدَى التَّكْوِينِيُّ. وَأَمَّا الْهُدَى بِمَعْنَى الْإِرْشَادِ فَهُوَ مِنْ عُمُومِ الدَّعْوَةِ.
QS 28:49-50 (jilid 20 hlm. 141) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 20 · hlm. 141 · #134730
مَنْفِيُّ عَنْ أَنْ يَتَعَلَّقَ بِهِمْ هُنَا هُوَ الْهُدَى التَّكْوِينِيُّ. وَأَمَّا الْهُدَى بِمَعْنَى الْإِرْشَادِ فَهُوَ مِنْ عُمُومِ الدَّعْوَةِ. وَهَذَا معنى قَول الْأَئِمَّة مِنَ الْأَشَاعِرَةِ أَنَّ اللَّهَ يُخَاطِبُ بِالْإِيمَانِ مَنْ يَعْلَمُ أَنَّهُ لَا يُؤْمِنُ مِثْلَ أَبِي جَهْلٍ لِأَنَّ التَّعَلُّقَ التَّكْوِينِيَّ غَيْرُ التَّعَلُّقِ التَّشْرِيعِيِّ. وَبَين هَواهُ وهُدىً جِنَاسٌ مُحَرَّفٌ وجناس خطّ. [٥١]

Ayat yang dirujuk di sini

Potongan tafsir di atas mengutip ayat-ayat berikut (dideteksi dengan aturan teks ﴿…﴾, bukan model bahasa).

QS 5:44QS 6:155QS 10:78QS 23:48QS 28:48