Maka ketika telah datang kepada mereka kebenaran (Alquran) dari sisi Kami, mereka berkata, "Mengapa tidak diberikan kepadanya (Muhammad) seperti apa yang telah diberikan kepada Musa dahulu?" Bukankah mereka itu telah ingkar (juga) kepada apa yang diberikan kepada Musa dahulu? Mereka dahulu berkata, "(Musa dan Harun adalah) dua pesihir611) yang bantu membantu." Dan mereka (juga) berkata, "Sesungguhnya kami sama sekali tidak mempercayai masing-masing mereka itu
القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿فَلَمَّا جَاءَهُمُ الْحَقُّ مِنْ عِنْدِنَا قَالُوا لَوْلَا أُوتِيَ مِثْلَ مَا أُوتِيَ مُوسَى أَوَلَمْ يَكْفُرُوا بِمَا أُوتِيَ مُوسَى مِنْ قَبْلُ قَالُوا سِحْرَانِ تَظَاهَرَا وَقَالُوا إِنَّا بِكُلٍّ كَافِرُونَ (٤٨)﴾.
يقولُ تعالى ذكرُه: فلما جاء هؤلاءِ الذين لم يأتِهم من قبلك يا محمدُ نذيرٌ، فبعثناك إليهم نذيرًا، ﴿الْحَقُّ مِنْ عِنْدِنَا﴾، وهو محمدٌ ﷺ، بالرسالة من اللهِ إليهم، قالوا، تمرُّدًا على اللهِ، وتماديًا في الغيِّ: هلا أوتِى هذا الذي أُرِسل إلينا - وهو محمدٌ. مثلَ ما أوتى موسى بنُ عمرانَ مِن الكتابِ.
من اللهِ إليهم، قالوا، تمرُّدًا على اللهِ، وتماديًا في الغيِّ: هلا أوتِى هذا الذي أُرِسل إلينا - وهو محمدٌ. مثلَ ما أوتى موسى بنُ عمرانَ مِن الكتابِ. يقولُ الله تعالى ذكرُه لنبيِّه محمدٍ ﷺ: قلْ يا محمدُ لقومِك من قريشٍ، القائلين لك: لولا أوتيتَ مثل ما أُوتى مُوسَى: أولم يكفرِ الذين علِموا هذه الحجةَ مِن اليهودِ بما أُوتىَ موسى مِن قبلِك.
وبنحوِ الذي قلْنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكر مِن قال ذلك
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ: [﴿مِثْلَ مَا أُوتِيَ مُوسَى﴾]. قال: يهودُ تأمرُ قريشًا أن تسألَ محمدًا مثلَ ما أوتىَ موسى. يقولُ الله لمحمدٍ ﷺ: قل لقريشٍ يقولوا لهم: ﴿أَوَلَمْ يَكْفُرُوا بِمَا أُوتِيَ مُوسَى مِنْ قَبْلُ﴾.
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجاجٌ، عن ابن جُرَيجٍ، عن مجاهدٍ: ﴿قَالُوا لَوْلَا أُوتِيَ مِثْلَ مَا أُوتِيَ مُوسَى﴾. قال: اليهودُ تأمرُ قريشًا.
.
واختلَف أهلُ التأويلِ في تأويلِ ذلك على قدرِ اختلافِ القرأةِ في قراءتِه.
ذكرُ مِن قال: عُنِى بالساحرَين اللذَين تظاهرا: محمدٌ وموسى صلى اللهُ عليهما
حدَّثنا سليمانُ بنُ محمدِ بن مَعْدِيكَرِبَ الرُّعينيُّ، قال: ثنا بقيةُ بنُ الوليدِ، قال: ثنا شعبةُ، عن أبي حمزةَ، قال: سمِعتُ مسلمَ بنَ يسارٍ يحدثُ عن ابن عباسٍ في قولِ اللهِ: (ساحِران تَظاهَرا). قال: موسى ومحمدٌ.
حدَّثنا محمدُ بنُ المثنى، قال: ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال: ثنا شعبةُ، عن أبي حمزةَ جارِهم، قال: سمعتُ مسلمَ بنَ يسارٍ، قال: سألتُ ابنَ عباسٍ عن هذه الآيةِ: (ساحِرَانِ تظاهرا). قال: موسى ومحمدٌ.
حدَّثنا ابن المثنى، قال: ثنا يحيى بنُ سعيدٍ، عن شعبةَ، عن أبي حمزةَ، عن
مسلمِ بن يَسارٍ، أن ابنَ عباسٍ قرأ: (ساحِرَانِ).
ِ تظاهرا). قال: موسى ومحمدٌ.
حدَّثنا ابن المثنى، قال: ثنا يحيى بنُ سعيدٍ، عن شعبةَ، عن أبي حمزةَ، عن
مسلمِ بن يَسارٍ، أن ابنَ عباسٍ قرأ: (ساحِرَانِ). قال: موسى ومحمدٌ ﵉.
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا أبى، عن شعبةَ، عن كيسانَ أبي حمزةَ، عن مسلمِ بن يسارٍ، عن ابنَ عباسٍ مثلَه.
ومن قال: موسى وهارونُ ﵉
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا قال: ثنا عيسى، وحدَّثنى الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ في قولِ اللهِ: (ساحِرانِ تَظاهَرَا). قال: يهودُ لموسى وهارونَ.
حدَّثنا القاسمُ، قال، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابن جُرَيجٍ، عن مجاهدٍ: (قالُوا ساحِرَان تَظاهَرَا): قولُ يهود لموسى وهارونَ ﵉.
حدَّثني يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا هُشَيمٌ، قال: أخبَرنا إسماعيلُ بنُ أبي خالدٍ، عن سعيدِ بن جبيرٍ وأبى رَزين، أن أحدَهما قرَأ: (ساحِرَان تَظاهَرَا). والآخرَ: ﴿سِحْرَانِ﴾. قال الذي قرأ: ﴿سِحْرَانِ﴾، قال: التوراةُ والإنجيلِ.
خالدٍ، عن سعيدِ بن جبيرٍ وأبى رَزين، أن أحدَهما قرَأ: (ساحِرَان تَظاهَرَا). والآخرَ: ﴿سِحْرَانِ﴾. قال الذي قرأ: ﴿سِحْرَانِ﴾، قال: التوراةُ والإنجيلِ. وقال الذي قرأ: (ساحِرَان)، قال: موسى وهارون وهارونُ.
وقال آخرون: عَنَوا بالساحرَين عيسى ومحمدًا صلى الله عليهما وسلم.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنا أبو سفيانَ، عن معمرٍ، عن الحسنِ قولَه: (ساحِرَانِ تَظاهَرَا). قال: عيسى ومحمدٌ. أو قال: موسى، صلى اللهُ عليهم.
ذكر مِن قال: عَنَوا بذلك التوراةَ والفرقانَ. ووجهَ تأويلَه إلى قراءةِ من قرأ: ﴿سِحْرَانِ تَظَاهَرَا﴾.
حدَّثني عليُّ، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: ثني معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابنَ عباسٍ قولَه ﴿سِحْرَانِ تَظَاهَرَا﴾. يقولُ: التوراةُ والقرآنُ.
حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابنَ عباسٍ قولَه: ﴿قَالُوا سِحْرَانِ تَظَاهَرَا﴾.
ُ: التوراةُ والقرآنُ.
حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابنَ عباسٍ قولَه: ﴿قَالُوا سِحْرَانِ تَظَاهَرَا﴾. يعنى التوراةَ والفرقانَ.
حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قولِه: (قالُوا سِحْرَانِ تَظاهَرَا). قال: كتابُ موسى وكتابُ رسولِ اللهِ ﷺ.
ذكرُ مَن قال: عَنَوا به التوراةَ والإنجيلِ
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا ابن عُيَيْنةَ، عن حميدٍ الأعرجِ، عن مجاهدٍ، قال:
كنتُ إلى جنبِ ابن عباسٍ وهو يتعوَّذُ بينَ الركنِ والمقامِ، فقلتُ: كيف تقرأُ؛ ﴿سِحْرَانِ﴾، أو (ساحران)؟ فلم يردُّ على شيئًا، فقال عكرمة: (ساحران). وظننتُ أنه لو كرِه ذلك أنكرَه عليَّ. قال حميدٌ: فلقيتُ عكرمةَ بعدَ ذلك، فذكرتُ ذلك له، وقلتُ: كيف كان يقرؤُها؟ قال: كان يقرأُ: ﴿سِحْرَانِ تَظَاهَرَا﴾ التوراةُ والإنجيلُ.
ذكرُ مَن قال: عَنَوْا به الفُرْقَانَ والإنجيلَ
حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا يحيى بن واضحٍ، قال: ثنا عبيدٌ، عن الضحاكِ أنه قرَأ: ﴿سِحْرَانِ تَظَاهَرَا﴾.
كرُ مَن قال: عَنَوْا به الفُرْقَانَ والإنجيلَ
حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا يحيى بن واضحٍ، قال: ثنا عبيدٌ، عن الضحاكِ أنه قرَأ: ﴿سِحْرَانِ تَظَاهَرَا﴾. يعنون: الإنجيلُ والفرقانُ.
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿قَالُوا سِحْرَانِ تَظَاهَرَا﴾: قالت ذلك أعداءُ اللهِ اليهودُ، للإنجيلِ والفرقانِ، فمَن قال: (ساحِران) فيقولُ: محمدٌ وعيسى ابن مريمَ.
قال أبو جعفرٍ: وأولى القراءتين في ذلك عندَنا بالصوابِ قراءةُ مَن قرأه: ﴿قَالُوا سِحْرَانِ تَظَاهَرَا﴾. بمعنى: كتابُ موسى وهو التوراةُ، وكتابُ عيسى وهو الإنجيلُ.
وإنما قلنا: ذلك أولى القراءتين بالصواب؛ لأن الكلامَ مِن قبلِه جرَى بذكرِ الكتابِ، وهو قوله: ﴿قَالُوا لَوْلَا أُوتِيَ مِثْلَ مَا أُوتِيَ مُوسَى﴾ والذي يليه مِن
بعدِه ذكرُ الكتابِ، وهو قولُه: ﴿فَأْتُوا بِكِتَابٍ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ هُوَ أَهْدَى مِنْهُمَا أَتَّبِعْه﴾.
مِثْلَ مَا أُوتِيَ مُوسَى﴾ والذي يليه مِن
بعدِه ذكرُ الكتابِ، وهو قولُه: ﴿فَأْتُوا بِكِتَابٍ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ هُوَ أَهْدَى مِنْهُمَا أَتَّبِعْه﴾. فالذى بينَهما بأن يكونَ مِن ذكرِه أولى وأشبَهُ بأن يكونَ مِن ذكرِ غيرِه.
وإذ كان ذلك هو الأوْلَى بالقراءةِ، فمعلومٌ أن معنى الكلامِ: قل يا محمدُ: أوَ لم يَكْفُرْ هؤلاء اليهودُ بما أُوتِى موسى مِن قبلُ، وقالوا لما أُوتِى موسى مِن الكتابِ، ولما أُوتِيتَه أنت: سحرانِ تعاونا.
وقولُه: ﴿وَقَالُوا إِنَّا بِكُلٍّ كَافِرُونَ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: وقالت اليهودُ: إنا بكلِّ كتابٍ في الأرضِ؛ مِن توراةٍ، وإنجيلٍ، وزَبورٍ، وفُرقانٍ، كافرون.
وبنحوِ الذي قلْنا في ذلك قال بعضُ أهلُ التأويلِ، وخالَفه فيه مُخالفون.
ذكرُ مِن قال مثل الذي قلْنا في ذلك
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ قوله: ﴿إِنَّا بِكُلٍّ كَافِرُونَ﴾.
ا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ قوله: ﴿إِنَّا بِكُلٍّ كَافِرُونَ﴾. قالوا: نَكْفُرُ أيضًا بما أُوتِى محمدٌ.
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجاجٌ، عن ابن جريجٍ، عن مجاهدٍ: ﴿وَقَالُوا إِنَّا بِكُلٍّ كَافِرُونَ﴾. قال: يهودُ أيضًا، تَكْفُرُ بما أُوتِى محمد أيضًا.
وقال آخرون: بل معنى ذلك: وقالوا: إنا بكلِّ الكتابين؛ [التوراةِ و] الفرقانِ والإنجيلِ، كافرون.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا يحيى بنُ واضحٍ، قال: ثنا عبيدٌ، عن الضحاكِ: ﴿وَقَالُوا إِنَّا بِكُلٍّ كَافِرُونَ﴾.
نِ والإنجيلِ، كافرون.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا يحيى بنُ واضحٍ، قال: ثنا عبيدٌ، عن الضحاكِ: ﴿وَقَالُوا إِنَّا بِكُلٍّ كَافِرُونَ﴾. قال: يقولُ: بالإنجيلِ والقرآنِ.
حُدِّثْتُ عن الحسينِ، قال: سمعْتُ أبا مُعاذٍ يقولُ: أخبَرنا عبيدٌ، قال: سمِعْتُ الضحاكَ يقولُ في قولِه: ﴿وَقَالُوا إِنَّا بِكُلٍّ كَافِرُونَ﴾: يعنون الإنجيلَ والفرقانَ
حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابنَ عباسٍ: ﴿وَقَالُوا إِنَّا بِكُلٍّ كَافِرُونَ﴾. قال: هم أهلُ الكتابِ. يقولُ: بالكتابين؛ التوراةِ والفرقانِ.
حدَّثني يونُسُ، قال: أخبَرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قولِه: ﴿وَقَالُوا إِنَّا بِكُلٍّ كَافِرُونَ﴾: الذي جاء به موسى، والذي جاء به محمدٌ، صلى الله عليهما وسلم.
عن القوم الذين لو عذبهم قبل قيام الحجة عليهم، لاحتجوا بأنهم لم يأتهم رسول: إنهم لما جاءهم الحق من عنده على لسان محمد، صلوات الله وسلامه عليه قالوا على
وجه التعنت والعناد والكفر والجهل والإلحاد: (لَوْلا أُوتِيَ مِثْلَ مَا أُوتِيَ مُوسَى أَوَلَمْ يَكْفُرُوا بِمَا أُوتِيَ مُوسَى مِنْ قَبْلُ)، يعنون -والله أعلم -: من الآيات الكثيرة، مثل العصا واليد، والطوفان والجراد والقمل والضفادع والدم، وتنقص الزروع والثمار، مما يضيق على أعداء الله، وكفلق البحر، وتظليل الغمام، وإنزال المنِّ والسلوى، إلى غير ذلك من الآيات الباهرة، والحجج القاهرة، التي أجراها الله على يدي موسى ﵇، حجة وبراهين له على فرعون وملئه وبني إسرائيل، ومع هذا كله لم ينجع في فرعون وملئه، بل كفروا بموسى وأخيه هارون، كما قالوا لهما: ﴿أَجِئْتَنَا لِتَلْفِتَنَا عَمَّا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا وَتَكُونَ لَكُمَا الْكِبْرِيَاءُ فِي الأَرْضِ وَمَا نَحْنُ لَكُمَا بِمُؤْمِنِينَ﴾ [يونس: ٧٨]، وقال تعالى: ﴿فَكَذَّبُوهُمَا فَكَانُوا مِنَ
هِ آبَاءَنَا وَتَكُونَ لَكُمَا الْكِبْرِيَاءُ فِي الأَرْضِ وَمَا نَحْنُ لَكُمَا بِمُؤْمِنِينَ﴾ [يونس: ٧٨]، وقال تعالى: ﴿فَكَذَّبُوهُمَا فَكَانُوا مِنَ الْمُهْلَكِينَ﴾ [المؤمنون: ٤٨]. ولهذا قال هاهنا: (أَوَلَمْ يَكْفُرُوا بِمَا أُوتِيَ مُوسَى مِنْ قَبْلُ) أي: أولم يكفر البشر بما أوتي موسى من تلك الآيات العظيمة. (قَالُوا سِحْرَانِ تَظَاهَرَا)، أي تعاونا، (وَقَالُوا إِنَّا بِكُلٍّ كَافِرُونَ) أي: بكل منهما كافرون. ولشدة التلازم والتصاحب والمقارنة بين موسى وهارون، دلَّ ذكر أحدهما على الآخر، كما قال الشاعر:
فمَا أدْري إذَا يَمَّمْتُ أرْضًا … أريدُ الخَيْرَ أيهُمَا يَليني
أي: فما أدري أيليني الخير أو الشر. قال مجاهد بن جبر: أمرت اليهود قريشا أن يقولوا لمحمد ﷺ ذلك، فقال الله: (أَوَلَمْ يَكْفُرُوا بِمَا أُوتِيَ مُوسَى مِنْ قَبْلُ قَالُوا سِحْرَانِ تَظَاهَرَا) قال: يعني موسى وهارون ﷺ (تَظَاهَرَا) أي: تعاونا وتناصرا وصدق كل منهما الآخر.
َكْفُرُوا بِمَا أُوتِيَ مُوسَى مِنْ قَبْلُ قَالُوا سِحْرَانِ تَظَاهَرَا) قال: يعني موسى وهارون ﷺ (تَظَاهَرَا) أي: تعاونا وتناصرا وصدق كل منهما الآخر. وبهذا قال سعيد بن جبير وأبو رَزِين في قوله: (ساحِران) يعنون: موسى وهارون. وهذا قول جيد قَويّ، والله أعلم.
وقال مسلم بن يَسَار، عن ابن عباس (قَالُوا ساحِرَانِ تَظَاهَرَا) يعني: موسى ومحمدًا، صلوات الله وسلامه عليهما وهذا رواية عن الحسن البصري.
وقال الحسن وقتادة: يعني: عيسى ومحمدًا، صلى الله عليهما وسلم، وهذا فيه بعد؛ لأن عيسى لم يجر له ذكر هاهنا، والله أعلم.
وأما من قرأ (سِحْرَانِ تَظَاهَرَا)، فقال علي بن أبي طلحة والعوفي، عن ابن عباس. يعنون: التوراة والقرآن. وكذا قال عاصم الجَنَديّ، والسُّدِّيُّ، وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم، قال السدي: يعني صَدّق كل واحد منهما الآخر.
وقال عكرمة: يعنون: التوراة والإنجيل. وهو رواية عن أبي زرعة، واختاره ابن جرير.
وقال الضحاك وقتادة: الإنجيل والقرآن. والله سبحانه، أعلم بالصواب.
الآخر.
وقال عكرمة: يعنون: التوراة والإنجيل. وهو رواية عن أبي زرعة، واختاره ابن جرير.
وقال الضحاك وقتادة: الإنجيل والقرآن. والله سبحانه، أعلم بالصواب. والظاهر على قراءة: (سِحْرَانِ) أنهم يعنون: التوراة والقرآن؛ لأنه قال بعده: (قُلْ فَأْتُوا بِكِتَابٍ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ هُوَ أَهْدَى مِنْهُمَا أَتَّبِعْهُ)، وكثيرًا ما يقرن الله بين التوراة والقرآن، كما في قوله تعالى ﴿قُلْ مَنْ أَنْزَلَ الْكِتَابَ الَّذِي جَاءَ بِهِ مُوسَى نُورًا وَهُدًى لِلنَّاسِ﴾ إلى أن قال: ﴿وَهَذَا كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ﴾ [الأنعام: ٩١، ٩٢]،
ْنَا كِتَابًا أُنْزِلَ مِنْ بَعْدِ مُوسَى [مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ]﴾ [الأحقاف: ٣٠] وقال ورقة بن نوفل: هذا الناموس الذي أنزل [الله] على موسى. وقد علم بالضرورة لذوي الألباب أن الله لم ينزل كتابًا من السماء فيما أنزل من الكتب المتعددة على أنبيائه أكمل ولا أشمل ولا أفصح ولا أعظم ولا أشرف من الكتاب الذي أنزل على محمد ﷺ، وهو القرآن، وبعده في الشرف والعظمة الكتاب الذي أنزله على موسى بن عمران، ﵇، وهو التوراة التي قال الله تعالى فيها: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هَادُوا وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالأَحْبَارُ بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ وَكَانُوا عَلَيْهِ شُهَدَاءَ﴾ [المائدة: ٤٤]. والإنجيل إنما نزل متمما للتوراة ومُحلا لبعض ما حُرّم على بني إسرائيل.
اسْتُحْفِظُوا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ وَكَانُوا عَلَيْهِ شُهَدَاءَ﴾ [المائدة: ٤٤]. والإنجيل إنما نزل متمما للتوراة ومُحلا لبعض ما حُرّم على بني إسرائيل. ولهذا قال تعالى: (قُلْ فَأْتُوا بِكِتَابٍ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ هُوَ أَهْدَى مِنْهُمَا أَتَّبِعْهُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ) أي: فيما تدافعون به الحق وتعارضون به من الباطل.
قال الله تعالى: (فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ) أي: فإن لم يجيبوك عما قلت لهم ولم يتبعوا الحق (فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءَهُمْ) أي: بلا دليل ولا حجة (وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنَ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِنَ اللَّهِ) أي: بغير حجة مأخوذة من كتاب الله، (إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ).