Tanya Kitab
Daftar surahSurah Al-Maidah › Ayat 44

QS 5:44

Surah Al-Maidah (المائدة) ayat 44

5:44
إِنَّآ أَنزَلۡنَا ٱلتَّوۡرَىٰةَ فِيهَا هُدٗى وَنُورٞۚ يَحۡكُمُ بِهَا ٱلنَّبِيُّونَ ٱلَّذِينَ أَسۡلَمُواْ لِلَّذِينَ هَادُواْ وَٱلرَّبَّـٰنِيُّونَ وَٱلۡأَحۡبَارُ بِمَا ٱسۡتُحۡفِظُواْ مِن كِتَٰبِ ٱللَّهِ وَكَانُواْ عَلَيۡهِ شُهَدَآءَۚ فَلَا تَخۡشَوُاْ ٱلنَّاسَ وَٱخۡشَوۡنِ وَلَا تَشۡتَرُواْ بِـَٔايَٰتِي ثَمَنٗا قَلِيلٗاۚ وَمَن لَّمۡ يَحۡكُم بِمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ فَأُوْلَـٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡكَٰفِرُونَ
Sungguh, Kami yang menurunkan Kitab Taurat; di dalamnya (ada) petunjuk dan cahaya. Yang dengan Kitab itu para nabi yang berserah diri kepada Allah memberi putusan atas perkara orang Yahudi, demikian juga para ulama dan pendeta-pendeta mereka, sebab mereka diperintahkan memelihara kitab-kitab Allah dan mereka menjadi saksi terhadapnya. Karena itu janganlah kamu takut kepada manusia, (tetapi) takutlah kepada-Ku. Dan janganlah kamu jual ayat-ayat-Ku dengan harga murah. Barang siapa tidak memutuskan dengan apa yang diturunkan Allah, maka mereka itulah orang-orang kafir
Tanya tentang ayat ini
← Ayat 43Ayat 45 →

Tafsir dalam korpus (90 potongan)

QS 5:44 (jilid 8 hlm. 449) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 8 · hlm. 449 · #60273
القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هَادُوا﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: إنا أنْزَلنا التوراةَ فيها بيانُ ما سأَلَك هؤلاء اليهودُ عنه مِن حكمِ الزانَييْن المُحْصَنَيْن، ﴿وَنُورٌ﴾. يقولُ: وفيها جَلاءُ ما أَظْلَم عليهم، وضِياءُ ما الْتَبَس مِن الحُكْمِ، ﴿يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا﴾. يقولُ: يَحْكُمُ بحكمِ التوراةِ في ذلك - أيْ: فيما احْتَكَموا إلى النبيِّ ﷺ فيه مِن أمرِ الزانيين ﴿النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا﴾.
QS 5:44 (jilid 8 hlm. 449) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 8 · hlm. 449 · #60274
َ أَسْلَمُوا﴾. يقولُ: يَحْكُمُ بحكمِ التوراةِ في ذلك - أيْ: فيما احْتَكَموا إلى النبيِّ ﷺ فيه مِن أمرِ الزانيين ﴿النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا﴾. وهم الذين أذْعَنوا لحكمِ اللهِ وأَقَرُّوا به. وإنما عنَى اللهُ تعالى ذكرُه بذلك نبيَّنا محمدًا ﷺ في حكمِه على الزانيين المُحْصَنين مِن اليهودِ بالرجمِ، وفى تَسْويتِه بينَ دمِ قَتْلَى النَّضِيرِ وقُرَيْظَةَ في القِصاصِ والديةِ، ومَن قَبْلَ محمدٍ مِن الأنبياءِ يَحْكُم بما فيها مِن حكمِ اللهِ. كما حدَّثني محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ مُفَضَّلٍ، قال: ثنا أسْباطُ، عن السديِّ: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا﴾: يعنى النبيِّ ﷺ. حدَّثنا بشرُ بنُ معاذٍ، قال: ثنا يزيدُ بنُ زُرَيْعٍ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ، قال: ذُكِر لنا أن نبيَّ اللهِ ﷺ ما كان يقولُ لما أُنْزِلَت هذه الآيةِ: "نحن نَحْكُمُ على اليهودِ وعلى مَن سِواهم مِن أهلِ الأديانِ".
QS 5:44 (jilid 8 hlm. 450) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 8 · hlm. 450 · #60275
سعيدٌ، عن قتادةَ، قال: ذُكِر لنا أن نبيَّ اللهِ ﷺ ما كان يقولُ لما أُنْزِلَت هذه الآيةِ: "نحن نَحْكُمُ على اليهودِ وعلى مَن سِواهم مِن أهلِ الأديانِ". حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبَرنا عبد الرزاقِ، قال: أَخبرنا مَعْمَرٌ، عن الزهريِّ، قال: حدَّثنا رجلٌ مِن مُزَيْنةً ونحن عندَ سعيدِ بن المسيَّبِ، عن أبي هريرةَ، قال: زنَى رجلٌ مِن اليهودِ وامرأةٌ، فقال بعضُهم لبعضٍ: اذْهَبوا بنا إلى هذا النبيِّ، فإنه نبيٌّ بُعِث بتَخْفيفٍ، فإن أفْتانا بفُتْيا دونَ الرجمِ قبِلْناها، واحْتَجَجْنا بها عندَ اللَّهِ، وقلْنا: فُتْيا نبيٍّ مِن أنبيائِك. قال: فأتَوُا النبيَّ ﷺ وهو جالسٌ في المسجدِ في أصحابِه، فقالوا: يا أبا القاسمِ، ما تَقولُ في رجلٍ وامرأةٍ منهم زنَيا؟ فلم يُكلِّمْهم كلمةً، حتى أتَى بيتَ المِدْراسِ، فقام على البابِ فقال: "أَنْشُدُكم باللهِ الذي أَنزَل التوراةَ على موسى، ما تَجدون في التَّوْرَاةِ على مَن زنَى إِذا أَحْصَن؟ ". قالوا: يُحَمَّمُ ويُجَبَّهُ ويُجْلَدُ.
QS 5:44 (jilid 8 hlm. 450) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 8 · hlm. 450 · #60276
قال: "أَنْشُدُكم باللهِ الذي أَنزَل التوراةَ على موسى، ما تَجدون في التَّوْرَاةِ على مَن زنَى إِذا أَحْصَن؟ ". قالوا: يُحَمَّمُ ويُجَبَّهُ ويُجْلَدُ. والتَّجْبِيه أن يُحْمَلَ الزانيان على حمارٍ تُقابَلُ أَقْفِيتُهما، ويُطافَ بهما. وسكَت شابٌّ، فلما رآه سكَت ألَظَّ به النِّشْدةَ، فقال: اللهم إذ نشَدْتَنا، فإنا نَجِدُ في التَّوراةِ الرجمَ. فقال النبي ﷺ: "فما أولُ ما ارْتَخَصتم أَمْرَ اللَّهِ؟ ". قال: زنَى رجلٌ ذو قَرابةٍ مِن ملك مِن مُلوكِنا، فأخَّر عنه الرجم، ثم زنَى رجلٌ في أُسْرةٍ مِن الناس، فأراد رجمَه، فحال قومُه دونَه، وقالوا: لا تَرْجُمْ صاحبَنا حتى تَجيءَ بصاحبِك فتَرْجُمَه. فاصْطَلحوا على هذه العقوبةِ بينَهم، قال النبيُّ ﷺ: "فإنى أَحْكُمُ بما في التوراةِ". فأمَر بهما فرُجِما. قال الزهريُّ: فبلَغَنا أن هذه الآيةَ نزَلَت فيهم: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا﴾.
QS 5:44 (jilid 8 hlm. 451) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 8 · hlm. 451 · #60277
زهريُّ: فبلَغَنا أن هذه الآيةَ نزَلَت فيهم: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا﴾. فكان النبيُّ منهم. حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجاجٌ، عن ابن جُرَيْجٍ، عن عكرمةَ قولَه: ﴿يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا﴾: النبيُّ ﷺ ومَن قَبلَه مِن الأنبياءِ يَحْكُمون بما فيها مِن الحقِّ. حدَّثنا المثنى، قال: ثنا عمرُو بنُ عونٍ، قال: أخبَرنا هُشَيْمٌ، عن عوفٍ، عن الحسنِ في قولِه: ﴿يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا﴾: يعنى النبيَّ ﷺ، ﴿لِلَّذِينَ هَادُوا﴾: يعنى اليهودَ، فاحْكُمْ بينَهم ولا تَخْشَهم.
QS 5:44 (jilid 8 hlm. 451) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 8 · hlm. 451 · #60278
القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبَارُ بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ وَكَانُوا عَلَيْهِ شُهَدَاءَ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: ويَحْكُمُ بالتوراةِ وأحكامِها التي أنْزَل اللهُ فيها في كلِّ زمانٍ على ما أمَر بالحكمِ به فيها مع النبيين الذين أسلَموا - الربانيُّون والأحبارُ. والرَّبانيون جمعُ رَبَّانيٍّ، وهم العلماءُ الحكماءُ البُصَراءُ بسياسةِ الناسِ، وتَدْبيرِ أمورِهم، والقِيامِ بمصالحِهم. والأخْبارِ هم العلماءُ. وقد بيَّنا معنى "الربانيين" فيما مضَى بشَواهدِه، وأقوالَ أهلِ التأويلِ فيه. وأما الأحْبارُ، فإنهم جمعُ حَبْرٍ، وهو العالِمُ المُحْكِمُ للشيءِ، ومنه قيل لكعبٍ: كعبُ الأخبارِ. وكان الفَرَّاءُ يقولُ: أكثرُ ما سمِعْتُ العربَ تقول في واحدِ الأخبارِ: حِبْرٌ.
QS 5:44 (jilid 8 hlm. 452) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 8 · hlm. 452 · #60279
حَبْرٍ، وهو العالِمُ المُحْكِمُ للشيءِ، ومنه قيل لكعبٍ: كعبُ الأخبارِ. وكان الفَرَّاءُ يقولُ: أكثرُ ما سمِعْتُ العربَ تقول في واحدِ الأخبارِ: حِبْرٌ. بكسرِ الحاءِ. وكان بعضُ أهلِ التأويلِ يقولُ: عُنِى بالربانيين والأحبارِ في هذا الموضعِ ابنا صُورِيَا اللذان أقَرَّا لرسولِ الله ﷺ بحكمِ اللهِ تعالى في التوراةِ على الزانيَيْن المُحْصَنَين. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثني محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ المُفَضَّل، قال: ثنا أسْباطُ، عن السديِّ، قال: كان رجلان مِن اليهودِ أخوان يقالُ لهما: ابنا صُورِيَا. وقد اتَّبَعا النبيَّ ﷺ ولم يُسْلِما، وأعْطَياه عهدًا ألا يَسْأَلهما عن شيءٍ في التوراةِ إلا أَخْبَراه به، وكان أحدُهما رِبِّيًّا، والآخرُ حَبْرًا.
QS 5:44 (jilid 8 hlm. 452) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 8 · hlm. 452 · #60280
ا. وقد اتَّبَعا النبيَّ ﷺ ولم يُسْلِما، وأعْطَياه عهدًا ألا يَسْأَلهما عن شيءٍ في التوراةِ إلا أَخْبَراه به، وكان أحدُهما رِبِّيًّا، والآخرُ حَبْرًا. وإنما اتَّبَعا النبيَّ ﷺ يَتَعَلَّمان منه، فدَعاهما فسأَلَهما، فأَخْبَراه الأمرَ كيف كان حينَ زنَى الشريفُ وزنَى المِسْكينُ، وكيف غيَّروه، فأنْزَل اللهُ: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هَادُوا﴾ يعنى النبيَّ ﷺ ﴿وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبَارُ﴾ هما ابنا صُورِيَا، للذين هادوا.
QS 5:44 (jilid 8 hlm. 452) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 8 · hlm. 452 · #60281
كُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هَادُوا﴾ يعنى النبيَّ ﷺ ﴿وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبَارُ﴾ هما ابنا صُورِيَا، للذين هادوا. ثم ذكر ابنَى صُوريَا، فقال: ﴿وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبَارُ بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ وَكَانُوا عَلَيْهِ شُهَدَاءَ﴾. والصوابُ مِن القولِ في ذلك عندى أن يقالَ: إن الله تعالى ذكرُه أَخْبَر أَنَّ التوراةَ يَحْكُمُ بها مسلمو الأنبياءِ لليهودِ، والربانيون مِن خلقِه والأحْبارُ، وقد يَجوزُ أن يكونَ عُنِى بذلك ابنا صُورِيا وغيرُهما، غيرَ أنه قد دخَل في ظاهرِ التنزيلِ مسلمو الأنْبياءِ وكلُّ رَبانيٍّ وحَبْرٍ، ولا دَلالةَ في ظاهرِ التنزيلِ على أنه معنيٌّ به خاصٌّ مِن الربانيين والأحبارِ، ولا قامَت بذلك حجةٌ يَجِبُ التَّسْلِيمُ لها، فكلُّ رَبَّانيٍّ وحَبْرٍ داخلٌ في الآيةِ بظاهرِ التنزيلِ. وبمثل الذي قلْنا في تأويلِ "الأحْبارِ" قال أهلُ التأويلِ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا سفيانُ بنُ وَكيعٍ، قال: ثنا أبي سلَمةَ، عن الضحاكِ.
QS 5:44 (jilid 8 hlm. 453) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 8 · hlm. 453 · #60282
اهرِ التنزيلِ. وبمثل الذي قلْنا في تأويلِ "الأحْبارِ" قال أهلُ التأويلِ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا سفيانُ بنُ وَكيعٍ، قال: ثنا أبي سلَمةَ، عن الضحاكِ. ﴿وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبَارُ﴾: قُرَّاؤُهم وفُقهاؤُهم. حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا حفصٌ، عن أشْعَثَ، عن الحسن: ﴿وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبَارُ﴾: الفقهاءُ والعلماءُ. حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا ابن عُيَيْنَةَ، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مُجاهِدٍ: الرَّبّانيون العلماءُ الفُقهاءُ، وهم فوقَ الأحْبارِ. حدَّثنا بشر، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: الرَّبّانيون فقهاءُ اليهودِ، والأحْبارُ علماؤُهم. حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا سُنَيْدُ بن داودَ، قال: ثني حجاجٌ، عن ابن جُرَيْجٍ، عن عكرمةَ: ﴿وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبَارُ﴾: كلُّهم يَحْكُمُ بما فيها مِن الحقِّ. حدَّثني يونُسُ، قال: أَخْبَرَنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ: الربانيون الوُلاةُ، والأحْبارُ العلماءُ. وأما قولُه: ﴿بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ﴾.
QS 5:44 (jilid 8 hlm. 454) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 8 · hlm. 454 · #60283
يونُسُ، قال: أَخْبَرَنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ: الربانيون الوُلاةُ، والأحْبارُ العلماءُ. وأما قولُه: ﴿بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ﴾. فإن معناه: يَحْكُمُ النبيون الذين أسْلَموا بحكمِ التوراةِ، والرَّبّانيُّون والأحبارُ - يعنى العلماءَ - بما اسْتُودِعوا علمَه من كتابِ اللهِ الذي هو التوراةُ. والباءُ في قولِه: ﴿بِمَا اسْتُحْفِظُوا﴾ مِن صلِة ﴿الْأَحْبَارُ﴾. وأما قولُه: ﴿وَكَانُوا عَلَيْهِ شُهَدَاءَ﴾. فإنه يعنى أن الربانيين والأحبارَ بما استُودِعوا مِن كتابِ اللهِ يَحْكُمون بالتوراةِ مع النبيين الذين أسْلَموا للذين هادوا، وكانوا على حكمِ النبيين الذين أسْلمَوا للذين هادوا شهداءَ أنهم قَضَوْا عليهم بكتابِ اللهِ الذي أَنْزَله على نبيِّه موسى وقَضائِه عليهم.
QS 5:44 (jilid 8 hlm. 454) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 8 · hlm. 454 · #60284
ا للذين هادوا، وكانوا على حكمِ النبيين الذين أسْلمَوا للذين هادوا شهداءَ أنهم قَضَوْا عليهم بكتابِ اللهِ الذي أَنْزَله على نبيِّه موسى وقَضائِه عليهم. كما حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباسٍ: ﴿وَكَانُوا عَلَيْهِ شُهَدَاءَ﴾: يعنى الربانيين والأحبار هم الشُّهداءُ لمحمدٍ ﷺ بما قال أنه حقٌّ جاء مِن عندِ اللهِ، فهو نبيُّ اللهِ محمدٌ، أتَتْه اليهودُ فقضَى بينَهم بالحقِّ.
QS 5:44 (jilid 8 hlm. 455) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 8 · hlm. 455 · #60285
القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿فَلَا تَخْشَوُا النَّاسَ وَاخْشَوْنِ وَلَا تَشْتَرُوا بِآيَاتِي ثَمَنًا قَلِيلًا﴾. يقولُ تعالى ذكرُه لعلماءِ اليهودِ وأحْبارِهم: لا تَخْشَوُا النَّاسَ فِي تَنْفِيدِ حُكْمى الذي حكَمْتُ به على عبادى وإمضائِه عليهم على ما أَمَرْتُ، فإنهم لا يَقْدِرون لكم على ضُرٍّ ولا نفعٍ إلا بإذنى، ولا تكْتُموا الرجمَ الذي جَعَلْتُه حكمًا في التوراةِ على الزانيَيْن المُحْصَنَيْن، ولكن اخْشَوْنى دونَ كلِّ أحدٍ مِن خلْقى؛ فإن النفعَ والضُّرَّ بيدى، وخافوا عقابي في كِتْمانِكم ما اسْتُحْفِظْتُم مِن كتابي. كما حدَّثني محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ المُفَضِّلِ، قال: ثنا أسْباطُ، عن السديِّ: ﴿فَلَا تَخْشَوُا النَّاسَ وَاخْشَوْنِ﴾. يقولُ: لا تَخْشَوا الناسَ فتَكتُموا ما أَنْزَلْتُ. وأما قولُه: ﴿وَلَا تَشْتَرُوا بِآيَاتِي ثَمَنًا قَلِيلًا﴾. يقولُ: ولا تَأْخُذوا بتَرْكِ الحكمِ بآياتِ كتابي الذي أَنْزَلْتُه على موسى أيُّها الأحْبارُ عِوَضًا خَسيسًا، وذلك هو الثمنُ القليلُ.
QS 5:44 (jilid 8 hlm. 455) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 8 · hlm. 455 · #60286
مَنًا قَلِيلًا﴾. يقولُ: ولا تَأْخُذوا بتَرْكِ الحكمِ بآياتِ كتابي الذي أَنْزَلْتُه على موسى أيُّها الأحْبارُ عِوَضًا خَسيسًا، وذلك هو الثمنُ القليلُ. وإنما أراد تعالى ذكرُه نهيَهم عن أكل السُّحْتِ على تَحْريفِهم كتابَ اللهِ، وتَغْييرِهم حكمَه عما حكَم به في الزانيَيْن المُحْصَنَين، وغيرِ ذلك مِن الأحكامِ التي بدَّلوها طلبًا منهم للرِّشَا. كما حدَّثني يونُسُ، قال: أخْبَرَنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قولِه: ﴿وَلَا تَشْتَرُوا بِآيَاتِي ثَمَنًا قَلِيلًا﴾. قال: لا تأْكُلوا السُّحْتَ على كتابي. وقال مرَّةً أخرى، قال: قال ابن زيدٍ في قوله: ﴿وَلَا تَشْتَرُوا بِآيَاتِي ثَمَنًا قَلِيلًا﴾. قال: لا تَأْخُذوا به رشوةً. حدَّثنا محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ المُفَضَّل، قال: ثنا أسْباطُ، عن السديِّ: ﴿وَلَا تَشْتَرُوا بِآيَاتِي ثَمَنًا قَلِيلًا﴾: [ولا تَأْخُذُوا طَمَعًا قليلًا] على أن تَكْتُموا ما أَنْزَلْتُ.
QS 5:44 (jilid 8 hlm. 456) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 8 · hlm. 456 · #60287
القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ (٤٤)﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: ومَن كتم حُكْمَ اللهِ الذي أَنْزَله في كتابِه وجعَله حكمًا بينَ عبادِه، فأخْفاه وحكَم بغيرِه، كحكمِ اليهود في الزانِيَيْنِ المُحْصَنَيْن بِالتَّجْبِيهِ والتَّحْمِيمِ وكِتْمانِهم الرجمَ، وكقَضائهم في بعضِ قَتْلاهم بدِيَةٍ كاملةٍ وفى بعضٍ بنصفِ الديةِ، وفى الأشرافِ بالقصاصِ وفي الأدْنِياءِ بالديةِ، وقد سوَّى اللهُ بينَ جميعِهم في الحكمِ عليهم في التوراةِ - ﴿فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾. يقولُ: هؤلاء الذين لم يَحْكُموا بما أَنْزَل الله في كتابه، ولكن بدَّلوا وغيَّروا حكمَه، وكتَموا الحقَّ الذي أنْزَله في كتابِه، ﴿هُمُ الْكَافِرُونَ﴾.
QS 5:44 (jilid 8 hlm. 456) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 8 · hlm. 456 · #60288
يقولُ: هؤلاء الذين لم يَحْكُموا بما أَنْزَل الله في كتابه، ولكن بدَّلوا وغيَّروا حكمَه، وكتَموا الحقَّ الذي أنْزَله في كتابِه، ﴿هُمُ الْكَافِرُونَ﴾. يقولُ: هم الذين ستَروا الحقَّ الذي كان عليهم كشْفُه وتبيينُه، وغَطَّوْه عن الناسِ، وأَظْهَروا لهم غيرَه، وقضَوْا به لسُّحْتٍ أَخَذُوه منهم عليه. وقد اخْتَلَف أهلُ التأويلِ في تأويلِ "الكفرِ" في هذا الموضعِ؛ فقال بعضُهم بنحوِ ما قلنا في ذلك، مِن أنه عَنَى به اليهود الذين حرَّفوا كتابَ اللَّهِ وبدَّلوا حكمه. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا أبو مُعاويةَ، عن الأعمشِ، عن عبدِ اللهِ بن مُرَّةَ، عن البَرَاءِ بن عارب، عن النبيِّ ﷺ في قولِه: ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾، ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾ [المائدة: ٤٥]، ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾ [المائدة: ٤٧]: "في الكافرين كلُّها".
QS 5:44 (jilid 8 hlm. 457) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 8 · hlm. 457 · #60289
َ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾ [المائدة: ٤٥]، ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾ [المائدة: ٤٧]: "في الكافرين كلُّها". حدَّثني المثنى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا محمد بن القاسمُ، قال: ثنا أبو حَيَّانَ، عن أبي صالح، قال: الثلاثُ الآياتُ التي في "المائدة": ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾، ﴿فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾، ﴿فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾، ليس في أهل الإسلام منها شيءٌ، هي في الكفارِ. حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا أبي، عن أبي حَيَّانَ، عن الضَّحَّاكِ: ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾، ﴿الظَّالِمُونَ﴾، و ﴿الْفَاسِقُونَ﴾.
QS 5:44 (jilid 8 hlm. 457) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 8 · hlm. 457 · #60290
ي، عن أبي حَيَّانَ، عن الضَّحَّاكِ: ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾، ﴿الظَّالِمُونَ﴾، و ﴿الْفَاسِقُونَ﴾. قال: نزَلَت هؤلاء الآياتُ في أهلِ الكتابِ. حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا المُعْتَمِرُ بن سليمانَ، قال: سَمِعْتُ عِمْرانَ بنَ حُدَيْرٍ، قال: أتَى أبا مِجْلَزٍ ناسٌ مِن بنى عمرِو بن سَدُوسٍ، فقالوا: يا أبا مجْلَزٍ، أرأَيْتَ قولَ اللَّهِ: ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾ أحقٌّ هو؟ قال: نعم. قالوا: ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾ أحقٌّ هو؟ قال: نعم. قالوا: ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾ أحقٌّ هو؟ قال: نعم. قال: فقالوا: يا أبا مِجْلَزٍ، فيَحْكُمُ هؤلاء بما أنْزَل اللهُ؟ قال: هو دينُهم الذي يَدينون به، وبه يَقُولون، وإليه يَدْعُون، فإن هم تركوا شيئًا منه عرَفوا أنهم قد أصابوا ذَنْبًا.
QS 5:44 (jilid 8 hlm. 458) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 8 · hlm. 458 · #60291
فيَحْكُمُ هؤلاء بما أنْزَل اللهُ؟ قال: هو دينُهم الذي يَدينون به، وبه يَقُولون، وإليه يَدْعُون، فإن هم تركوا شيئًا منه عرَفوا أنهم قد أصابوا ذَنْبًا. فقالوا: لا واللهِ، ولكنك تَفْرَقُ. قال: أنتم أولى بهذا منى، لا أَرَى [رأيَكم، وأنتم] تَرَوْن هذا ولا تَحَرَّجون، ولكنها أُنْزِلَت في اليهودِ والنصارى وأهلِ الشركِ. أو نحوًا مِن هذا. حدَّثني المثنى، قال: ثنا حجاجٌ، قال: ثنا حمادٌ، عن عِمْرانَ بن حُدَيْرٍ، قال: قعد إلى أبي مِجْلَزٌ نفر مِن الإباضيَّةِ. قال: فقالوا له: يقولُ اللهُ: ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾، ﴿فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾، ﴿فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾. قال أبو مِجْلَزٍ: إنهم يَعْمَلُون بما يَعْمَلُون - يعنى الأمراءَ - ويَعْلَمون أنه ذنْبٌ. قال: وإنما أُنزِلَت هذه الآيةُ في اليهودِ والنصارى. قالوا: أما واللهِ إنك لَتَعْلَمُ مثل ما نَعْلَمُ، ولكنك تَخْشاهم.
QS 5:44 (jilid 8 hlm. 458) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 8 · hlm. 458 · #60292
لأمراءَ - ويَعْلَمون أنه ذنْبٌ. قال: وإنما أُنزِلَت هذه الآيةُ في اليهودِ والنصارى. قالوا: أما واللهِ إنك لَتَعْلَمُ مثل ما نَعْلَمُ، ولكنك تَخْشاهم. قال: أنتم أحقُّ بذلك منا، أمّا نحن فلا نَعْرِفُ ما تَعْرِفون، ولكنكم تَعْرِفونه، ولكن يَمْنَعُكم أن تُقْضُوا أمرَكم مِن خشيتِهم. حدَّثنا ابن بَشَّارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا سفيانُ، وحدَّثنا ابن وكيعٍ قال: ثنا أبيِ، عن سفيانَ، عن حَبيبِ بن أبى ثابتٍ، عن أبي البَخْتَريِّ، عن حُذيفةَ في قولِه: ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾. قال: نِعْمَ الإخْوةُ لكم بنو إسرائيلَ؛ إن كانت لكم كلُّ حُلوةٍ، ولهم كلُّ مُرَّةٍ، ولَتَسْلُكُنَّ طريقَهم قِدَى الشِّراكِ. حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا أبي، عن أبي حَيَّانَ، عن الضحاكِ: ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾ و ﴿الظَّالِمُونَ﴾، و ﴿الْفَاسِقُونَ﴾.
QS 5:44 (jilid 8 hlm. 459) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 8 · hlm. 459 · #60293
أبي، عن أبي حَيَّانَ، عن الضحاكِ: ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾ و ﴿الظَّالِمُونَ﴾، و ﴿الْفَاسِقُونَ﴾. قال: نزَلَت هؤلاء الآياتُ في أهلِ الكتابِ. حدَّثنا هَنَّادُ بنُ السَّرِيِّ، قال: ثنا وَكِيعٌ، عن سفيانَ، عن حَبيبِ بن أبي ثابتٍ، عن أبي البَخْتَريِّ، قال: قيل لحذيفةَ: ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾. ثم ذكَر نحوَ حديثِ ابن بشارٍ، عن عبدِ الرحمنِ. حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخْبَرنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبَرنا الثوريُّ، عن حَبيبِ بن أبي ثابتٍ، عن أبي البَخْتَريِّ، قال: سأل رجلٌ حُذيفةَ عن هؤلاء الآياتِ: ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾، ﴿فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾، ﴿فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾. قال: فقيل: ذلك في بني إسرائيلَ؟
QS 5:44 (jilid 8 hlm. 459) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 8 · hlm. 459 · #60294
أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾، ﴿فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾، ﴿فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾. قال: فقيل: ذلك في بني إسرائيلَ؟ قال: نِعْمَ الإخْوةُ لكم بنو إسرائيلَ، إن كانت لهم كلُّ مُرَّةٍ، ولكم كلُّ حُلوةٍ، كلا واللهِ، لتَسْلُكُنَّ طريقَهم قِدَى (١) الشِّراكِ حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخْبَرنا عبدُ الرزاقِ، قال: أَخْبَرَنا الثوريُّ، عن رجلٍ، عن عكرمةَ، قال: هؤلاء الآياتُ في أهلِ الكتابِ. حدَّثنا بشرُ بنُ مُعاذ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾: ذُكِر لنا أن هؤلاء الآياتِ أُنْزِلَت في قتيلِ اليهودِ الذي كان منهم. حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابن جُرَيْجٍ، عن عكرمةَ قوله: ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾، و ﴿الظَّالِمُونَ﴾ و ﴿الْفَاسِقُونَ﴾ لأهلِ الكتابِ كلِّهم؛ لما تركوا مِن كتابِ اللهِ.
QS 5:44 (jilid 8 hlm. 460) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 8 · hlm. 460 · #60295
يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾، و ﴿الظَّالِمُونَ﴾ و ﴿الْفَاسِقُونَ﴾ لأهلِ الكتابِ كلِّهم؛ لما تركوا مِن كتابِ اللهِ. حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني أبو معاويةَ، عن الأعمشِ، عن عبدِ اللهِ بن مُرَّةَ، عن البَرَاءِ بن عازبٍ، قال: مُرَّ على النبيِّ ﷺ يَهوديٍّ مُحَمَّمٍ مَخْلودٍ، فدعاهم فقال: "هكذا تَجدون حَدَّ مَن زنَى؟ " قالوا: نعم. فدعا رجلًا مِن علمائهم، فقال: "أَنْشُدُك الله الذي أنْزَل التوراةَ على موسى، هكذا تَجِدون حدَّ الزانى في كتابِكم؟ " قال: لا، ولولا أنك نَشَدْتَني بهذا لم أُخْبِرْك، نجدُه في كتابِنا الرجمَ، ولكنَّه كثُر في أشْرافِنا، فكنا إذا أَخَذْنا الشريف ترَكْناه، وإذا أخَذْنا الوَضيعِ أقَمْنا عليه الحدَّ، فقلْنا: تَعالَوْا فَلْتَجْتَمِعْ جَمِيعًا على التَّحْمِيمِ والجَلْدِ مكانَ الرجمٍ. فقال رسولُ اللَّهِ ﷺ: "اللهم إنى أولُ مَن أَحْيَا أَمْرَك إِذ أَمَاتُوه".
QS 5:44 (jilid 8 hlm. 460) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 8 · hlm. 460 · #60296
تَعالَوْا فَلْتَجْتَمِعْ جَمِيعًا على التَّحْمِيمِ والجَلْدِ مكانَ الرجمٍ. فقال رسولُ اللَّهِ ﷺ: "اللهم إنى أولُ مَن أَحْيَا أَمْرَك إِذ أَمَاتُوه". فَأَمَر به فرُجِم، فأَنْزَل اللَّهُ: ﴿يَاأَيُّهَا الرَّسُولُ لَا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ﴾ [المائدة: ٤١]. إلى قولِه: ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾ يعنى اليهودَ، ﴿فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾ يعنى اليهودَ، ﴿فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾ للكفار كلُّها. حدَّثني يونُسُ بن عبد الأعلى، قال: أخْبَرَنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قولِه: ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾.
QS 5:44 (jilid 8 hlm. 461) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 8 · hlm. 461 · #60297
ُسُ بن عبد الأعلى، قال: أخْبَرَنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قولِه: ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾. قال: مَن حكَم بكتابِه الذي كتَب بيدِه، وترَك كتابَ اللهِ، وزعَم أن كتابه هذا مِن عندِ اللهِ فقد كفَر. حدَّثنا هَنَّادٌ، قال: ثنا أبو مُعاويةَ، عن الأعمشِ، عن عبدِ اللَّهِ بن مُرَّةَ، عن البَرَاءِ بن عازبٍ، عن النبيِّ ﷺ، نحوَ حديثِ القاسمِ، عن الحسينِ، غيرَ أن هَنَّادًا قال في حديثِه: فقلنا: تَعالَوْا فَلْنَجْتَمِعْ في شيءٍ نُقِيمُه على الشريفِ والضعيفِ. فاجْتَمَعْنا على التَّحْمِيمِ والجَلْدِ مكانَ الرجمِ.
QS 5:44 (jilid 8 hlm. 461) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 8 · hlm. 461 · #60298
هَنَّادًا قال في حديثِه: فقلنا: تَعالَوْا فَلْنَجْتَمِعْ في شيءٍ نُقِيمُه على الشريفِ والضعيفِ. فاجْتَمَعْنا على التَّحْمِيمِ والجَلْدِ مكانَ الرجمِ. وسائرُ الحديثِ نحوَ حديثِ القاسمِ. حدَّثنا الربيعُ، قال: ثنا ابن وهبٍ، قال: ثنا ابن أبى الزِّنادِ، عن أبيه، قال: كنا عندَ عبيدِ اللهِ بن عبدِ اللَّهِ بن عُتْبَةَ بن مسعودٍ، فذكَر رجلٌ عِندَه: ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾، ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾، ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾. فقال عبيدُ اللهِ: أمَا واللهِ إن كثيرًا مِن الناس يَتَأَوَّلون هؤلاء الآياتِ على ما لم يَنْزِلْنَ عليه، وما أُنْزِلْنَ إلا في حيَّيْن مِن يهودَ.
QS 5:44 (jilid 8 hlm. 461) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 8 · hlm. 461 · #60299
نَ﴾. فقال عبيدُ اللهِ: أمَا واللهِ إن كثيرًا مِن الناس يَتَأَوَّلون هؤلاء الآياتِ على ما لم يَنْزِلْنَ عليه، وما أُنْزِلْنَ إلا في حيَّيْن مِن يهودَ. ثم قال: هم قُريظةُ والنَّضيرُ، وذلك أن إحدى الطائفتَيْن كانت قد غزَت الأُخرى وقهَرَتْها قبلَ قُدومِ النبيِّ ﷺ المدينةَ، حتى ارْتَضَوْا واصْطَلحوا على أن كلَّ قتيل قتَلَتْه العَزيزةُ مِن الذَّليلةِ، فدِيَتُه خمسون وَسْقًا، وكلَّ قَتيلٍ قتَلَته الذَّليلةُ مِن العزيزة، فدِيتُه مائةُ وَسْقٍ، فأَعْطَوْهِم فَرَقًا وضَيْمًا، فقدم النبيُّ ﷺ وهم على ذلك، فذلَّت الطائفتان بمقْدَمِ النبيِّ ﷺ، والنبيَّ ﷺ لم يَظْهَرُ عليهما، فبَيْنا هما على ذلك، أصابَت الذَّليلةُ مِن العَزيزةِ قتيلًا، فقالت العزيزةُ: أعْطُونا مائةَ وَسْقٍ. فقالت الذَّليلةُ: وهل كان هذا قطُّ في [حيَّيْن دينُهما واحدٌ، وبلدُهما] واحدٌ، ديةُ بعضِهم ضعفُ ديةِ بعضٍ! إنما أعْطَيْناكم هذا فَرَقًا منكم وضَيْمًا، فاجْعَلوا بينَنا وبينَكم محمدًا.
QS 5:44 (jilid 8 hlm. 462) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 8 · hlm. 462 · #60300
في [حيَّيْن دينُهما واحدٌ، وبلدُهما] واحدٌ، ديةُ بعضِهم ضعفُ ديةِ بعضٍ! إنما أعْطَيْناكم هذا فَرَقًا منكم وضَيْمًا، فاجْعَلوا بينَنا وبينَكم محمدًا. فتراضَيَا على أن يَجْعَلُوا النبيَّ ﷺ بينَهم، ثم إن العزيزة تذاكرتْ بينَها، فخشِيَت ألا يُعْطِيَها النبيُّ ﷺ مِن أصحابها ضِعفَ ما تُعْطى أصحابَها منها، فدَسُّوا إلى النبيِّ ﷺ إخْوانَهم مِن المنافقين، فقالوا لهم: اخْبُرُوا لنا رأْىَ محمدٍ (٢)، فإن أعطانا ما نُرِيدُ حكَّمناه، وإن لم يُعْطِنَا حَذِرْناه ولم نُحَكِّمُه. فذهَب المنافِقُ إلى النبيِّ ﷺ، فأَعْلَم اللهُ تعالى ذكرُه النبيَّ ﷺ ما أرادوا مِن ذلك الأمرِ كلِّه. قال عبيدُ اللهِ: فأنْزَل اللهُ تعالى ذكرُه فيهم: ﴿يَاأَيُّهَا الرَّسُولُ لَا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ﴾ هؤلاء الآياتِ كلَّهن، حتى بلَغ: ﴿وَلْيَحْكُمْ أَهْلُ الْإِنْجِيلِ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِ﴾ إلى: ﴿لَفَاسِقُونَ﴾.
QS 5:44 (jilid 8 hlm. 462) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 8 · hlm. 462 · #60301
ِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ﴾ هؤلاء الآياتِ كلَّهن، حتى بلَغ: ﴿وَلْيَحْكُمْ أَهْلُ الْإِنْجِيلِ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِ﴾ إلى: ﴿لَفَاسِقُونَ﴾. قرَأ عبيدُ اللَّهِ ذلك آيةً آيةً، وفَسَّرها على ما أُنْزِل، حتى فرَغ مِن تفسيرِ ذلك لهم في الآياتِ، ثم قال: إنما عُنِى بذلك يهودُ، وفيهم أُنْزِلَت هذه الصفةُ. وقال بعضُهم: عُنِى بالكافرين أهلُ الإسلامِ، وبالظالمين اليهودُ، وبالفاسقين النصارَى. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا ابن وكيعٍ قال: ثنا أبي، عن زكريا، عن عامرٍ، قال: نزَلَت: ﴿الْكَافِرُونَ﴾ في المسلمين، ﴿الظَّالِمُونَ﴾ في اليهود، و ﴿الْفَاسِقُونَ﴾ في النصارَى. حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا ابن يَمانٍ، عن سفيانَ، عن ابن أبي السَّفَرِ، عن الشعبيِّ، قال: ﴿الْكَافِرُونَ﴾ في المسلمين، ﴿الظَّالِمُونَ﴾ في اليهودِ، و ﴿الْفَاسِقُونَ﴾ في النصارى.
QS 5:44 (jilid 8 hlm. 463) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 8 · hlm. 463 · #60302
ابن يَمانٍ، عن سفيانَ، عن ابن أبي السَّفَرِ، عن الشعبيِّ، قال: ﴿الْكَافِرُونَ﴾ في المسلمين، ﴿الظَّالِمُونَ﴾ في اليهودِ، و ﴿الْفَاسِقُونَ﴾ في النصارى. حدَّثنا ابن وكيعٍ وأبو السائبِ وواصلُ بنُ عبدِ الأعلى، قالوا: ثنا ابن فُضَيْلٍ، عن ابن شُبْرُمةَ، عن الشعبيِّ، قال: آيةٌ فينا، وآيتان في أهلِ الكتابِ: ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾، فينا، وفيهم: ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾ و ﴿الْفَاسِقُونَ﴾ في أهلِ الكتابِ. حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا أبي، عن سفيانَ، عن جابرٍ، عن عامرٍ، مثلَ حديثِ زكريا عنه. حدَّثنا محمدُ بنُ المثنى، قال: ثنا عبدُ الصمدِ بنُ عبدِ الوارثِ، قال: ثنا شعبةُ، عن ابن أبي السَّفَرِ، عن الشعبيِّ: ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾. قال: هذا في المسلمين، ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾. قال: النَّصارى.
QS 5:44 (jilid 8 hlm. 463) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 8 · hlm. 463 · #60303
ُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾. قال: هذا في المسلمين، ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾. قال: النَّصارى. حدَّثني يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا هُشَيْمٌ، قال: أخبَرنا زكريا بنُ أبي زائدةَ، عن الشعبيِّ، قال في هؤلاء الآياتِ التي في "المائدةِ": ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾. قال: فينا أهل الإسلام، ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾. قال: في اليهودِ، ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾ قال: في النصارَى. حدَّثنا محمدُ بنُ بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ بنُ مَهْديٍّ، قال: ثنا سفيانُ، عن زكريا بن أبي زائدةَ، عن الشعبيِّ في قولِه: ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾.
QS 5:44 (jilid 8 hlm. 464) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 8 · hlm. 464 · #60304
َهْديٍّ، قال: ثنا سفيانُ، عن زكريا بن أبي زائدةَ، عن الشعبيِّ في قولِه: ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾. قال: نزَلَت الأولى في المسلمين، والثانيةُ في اليهودِ، والثالثةُ في النصارى. حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أَخْبَرَنا عبد الرزاقِ، قال: أخبَرنا الثوريُّ، عن زكريا، عن الشعبيِّ بنحوِه. حدَّثنا هَنَّادٌ، قال: ثنا يَعْلَى، عن زكريا، عن عامرٍ بنحوِه. وقال آخرون: بل عُنِىَ بذلك كفرٌ دونَ كفرٍ، وظلمٌ دونَ ظلمٍ، وفسقٌ دون فسقٍ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا محمدُ بنُ بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا سفيانُ، عن ابن جُرَيْجٍ، عن عطاءٍ قولَه: ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾، ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾، ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾.
QS 5:44 (jilid 8 hlm. 464) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 8 · hlm. 464 · #60305
ْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾، ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾. قال: كفرٌ دونَ كفرٍ، وفسقٌ دونَ فسقٍ، وظلمٌ دونَ ظلمٍ. حدَّثنا ابن بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا حمادُ بنُ سلمةَ، عن أيوبَ، عن عطاءٍ مثلَه. حدَّثني المثنى، قال: ثنا الحجاجُ، قال: ثنا حمادٌ، عن أيوبَ بن أبي تَمِيمةَ، عن عطاءِ بن أبي رباحٍ بنحوِه. حدَّثنا هَنَّادُ بنُ السَّرِيِّ، قال: ثنا وَكِيعٌ، عن سفيانَ، عن ابن جُرَيْجٍ، عن عطاءٍ بنحوِه. حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا أبي، عن سفيانَ، عن ابن جُرَيْجٍ، عن عطاءٍ بنحوِه. حدَّثنا هَنَّادٌ، قال: ثنا وكيع، وحدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا أبي، عن سفيانَ، عن سعيدٍ المَكيِّ، عن طاوسٍ: ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾.
QS 5:44 (jilid 8 hlm. 465) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 8 · hlm. 465 · #60306
دَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا أبي، عن سفيانَ، عن سعيدٍ المَكيِّ، عن طاوسٍ: ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾. قال: ليس بكفرٍ يَنْقُلُ عن الملِة. حدَّثنا هنادٌ، قال: ثنا وَكيعٌ، وحدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا أبي، عن سفيانَ، عن مَعْمَرٍ بن راشدٍ، عن ابن طاوسٍ، عن أبيه، عن ابن عباسٍ: ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾. قال: هي به كفرٌ، وليس كفرًا باللهِ وملائكتِه وكتبِه ورسلِه. حدَّثني الحسنُ، قال: ثنا أبو أسامةَ، عن سفيانَ، عن مَعْمَرٍ، عن ابن طاوسٍ، عن أبيه، قال: قال رجلٌ لابنِ عباسٍ في هذه الآياتِ: ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ﴾: فمَن فعَل هذا فقد كفَر؟
QS 5:44 (jilid 8 hlm. 465) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 8 · hlm. 465 · #60307
عن مَعْمَرٍ، عن ابن طاوسٍ، عن أبيه، قال: قال رجلٌ لابنِ عباسٍ في هذه الآياتِ: ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ﴾: فمَن فعَل هذا فقد كفَر؟ قال ابن عباسٍ: إذا فعَل ذلك فهو به كفرٌ، وليس كمَن كفَر باللهِ واليومِ الآخرِ وبكذا وكذا. حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخْبَرنا عبدُ الرزاقِ، قال: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عن ابن طاوسٍ، عن أبيه، قال: سُئِل ابن عباسٍ عن قولِه: ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾. قال: هي به كفرٌ. قال ابن طاوسٍ: وليس كمن كفَر باللهِ وملائكتِه وكتبِه ورسلِه. حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخْبَرنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخْبَرنا الثوريُّ، عن رجلٍ، عن طاوسٍ: ﴿فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾. قال: كفرٌ لا يَنْقُلُ عن الملِة.
QS 5:44 (jilid 8 hlm. 466) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 8 · hlm. 466 · #60308
ُ بنُ يحيى، قال: أخْبَرنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخْبَرنا الثوريُّ، عن رجلٍ، عن طاوسٍ: ﴿فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾. قال: كفرٌ لا يَنْقُلُ عن الملِة. قال: وقال عطاءٌ: كفر دونَ كفرٍ، وظلمٌ دونَ ظلمٍ، وفسقٌ دونَ فسقٍ. وقال آخَرون: بل نزَلَت هذه الآياتُ في أهلِ الكتابِ، وهى مرادٌ بها جميعُ الناسِ مسلموهم وكفارُهم. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخْبَرنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخْبَرنا الثوريُّ، عن منصورٍ، عن إبراهيمَ، قال: نزَلَت هذه الآياتُ في بني إسرائيلَ، ورَضِي لهذه الأُمَّةِ بها. حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا أبي، عن سفيانَ، عن منصورٍ، عن إبراهيمَ: ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾. قال: نزَلَت في بني إسرائيلَ، ورضى لكم بها. حدثنا ابن بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا سفيانُ، عن منصورٍ، عن إبراهيمَ في هذه الآيةِ: ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾.
QS 5:44 (jilid 8 hlm. 467) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 8 · hlm. 467 · #60309
نا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا سفيانُ، عن منصورٍ، عن إبراهيمَ في هذه الآيةِ: ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾. قال: نزَلَت في بني إسرائيلَ، ثم رَضِى بها لهؤلاء. حدَّثني المثنى، قال: ثنا عمرُو بنُ عونٍ، قال: أخبرنا هُشَيْمٌ، عن عوفٍ، عن الحسنِ في قولِه: ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾. قال: نزَلَت في اليهودِ، وهى علينا واجبةٌ. حدَّثني يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا هُشَيْمٌ، قال: أخْبرَنا عبدُ الملكِ بنُ أبي سُلَيمانَ، عن سلَمةَ بن كُهَيْلٍ، عن علقمةً ومسروقٍ، أنهما سأَلا ابنَ مسعودٍ عن الرِّشْوةِ، فقال: مِن السُّحْتِ. قال: فقالا: أفي الحكم؟ قال: ذاك الكفرُ. ثم تلا هذه الآيةَ: ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾. حدَّثني محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ مُفَضَّلٍ، قال: ثنا أسْباطُ، عن السديِّ: ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ﴾.
QS 5:44 (jilid 8 hlm. 467) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 8 · hlm. 467 · #60310
الْكَافِرُونَ﴾. حدَّثني محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ مُفَضَّلٍ، قال: ثنا أسْباطُ، عن السديِّ: ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ﴾. يقولُ: ومَن لم يَحْكُمْ بما أَنْزَلْتُ، فترَكَه عمدًا، وجار وهو يَعْلَمُ، فهو مِن الكافرِين. وقال آخَرون: معنى ذلك: ومَن لم يَحْكُم بما أنزل اللَّهُ جاحدًا به، فأما الظلمُ والفسقُ فهو للمُقِرِّ به. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثني المثنى، قال: ثنا عبدُ اللَّهِ بنُ صالحٍ، قال: ثني معاويةُ بنُ صالحٍ، عن عليّ بن أبي طلحةَ، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾. قال: مَن جحَد ما أنزل الله فقد كفر، ومَن أَقرَّ به ولم يَحْكُمْ فهو ظالمٌ فاسقٌ. وأولى هذه الأقوالِ عندى بالصوابِ قولُ مَن قال: نزَلَت هذه الآياتُ في كفارِ أهلِ الكتابِ.
QS 5:44 (jilid 8 hlm. 468) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 8 · hlm. 468 · #60311
ل الله فقد كفر، ومَن أَقرَّ به ولم يَحْكُمْ فهو ظالمٌ فاسقٌ. وأولى هذه الأقوالِ عندى بالصوابِ قولُ مَن قال: نزَلَت هذه الآياتُ في كفارِ أهلِ الكتابِ. لأن ما قبلَها وما بعدَها مِن الآياتِ فيهم نزَلَت، وهم المَعْنِيُّون بها، وهذه الآيات سياقُ الخبر عنهم، فكونها خبرًا عنهم أولى. فإن قال قائلٌ: فإن اللَّهَ تعالى ذكرُه قد عمَّ بالخبرِ بذلك عن جميعِ مَن لم يَحْكُمْ بما أَنْزَل الله، فكيف جَعَلْتَه خاصًّا؟ قيل: إن الله تعالى عمَّ بالخبرِ بذلك عن قومٍ كانوا بحكمِ اللَّهِ الذي حكَم به في كتابِه جاحِدِين، فأخْبَر عنهم أنهم بتركِهم الحكمَ على سبيلِ ما ترَكوه كافرون، وكذلك القولُ في كلِّ مَن لم يَحْكُمْ بما أَنْزَلَ اللَّهُ جاحدًا به، هو باللَّهِ كافرٌ، كما قال ابن عباسٍ؛ لأنه بجُحودِه حُكْمَ اللَّهِ بعدَ علمِه أنه أنْزَله في كتابِه نظيرُ جحودِه نبوةَ نبيِّه بعدَ علمِه أنه نبيٌّ.
QS 5:42-44 (jilid 3 hlm. 116) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 116 · #84890
﴿سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ أَكَّالُونَ لِلسُّحْتِ فَإِنْ جَاءُوكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ وَإِنْ تُعْرِضْ عَنْهُمْ فَلَنْ يَضُرُّوكَ شَيْئًا وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ (٤٢) وَكَيْفَ يُحَكِّمُونَكَ وَعِنْدَهُمُ التَّوْرَاةُ فِيهَا حُكْمُ اللَّهِ ثُمَّ يَتَوَلَّوْنَ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَمَا أُولَئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ (٤٣) إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هَادُوا وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالأَحْبَارُ بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ وَكَانُوا عَلَيْهِ شُهَدَاءَ فَلا تَخْشَوُا النَّاسَ وَاخْشَوْنِ وَلا تَشْتَرُوا بِآيَاتِي ثَمَنًا قَلِيلا وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ (٤٤)﴾
QS 5:42-44 (jilid 3 hlm. 116) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 116 · #84891
ْشَوُا النَّاسَ وَاخْشَوْنِ وَلا تَشْتَرُوا بِآيَاتِي ثَمَنًا قَلِيلا وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ (٤٤)﴾ قال الله تعالى: ﴿وَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ فِتْنَتَهُ فَلَنْ تَمْلِكَ لَهُ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا أُولَئِكَ الَّذِينَ لَمْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ * سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ ﴾ أي: الباطل (أَكَّالُونَ لِلسُّحْتِ) أي: الحرام، وهو الرشوة كما قاله ابن مسعود وغير واحد أي: ومن كانت هذه صفته كيف يطهر الله قلبه؟
QS 5:42-44 (jilid 3 hlm. 116) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 116 · #84892
اعُونَ لِلْكَذِبِ ﴾ أي: الباطل (أَكَّالُونَ لِلسُّحْتِ) أي: الحرام، وهو الرشوة كما قاله ابن مسعود وغير واحد أي: ومن كانت هذه صفته كيف يطهر الله قلبه؟ وأنى يستجيب له. ثم قال لنبيه: (فَإِنْ جَاءُوكَ) أي: يتحاكمون إليك (فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ وَإِنْ تُعْرِضْ عَنْهُمْ فَلَنْ يَضُرُّوكَ شَيْئًا) أي: فلا عليك ألا تحكم بينهم؛ لأنهم لا يقصدون بتحاكمهم إليك اتباع الحق، بل ما وافق هواهم. قال ابن عباس، ومجاهد، وعِكْرِمَة، والحسن، وقتادة، والسُّدِّي، وزيد بن أسلم، وعطاء الخراساني: هي منسوخة بقوله: ﴿وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ﴾ [المائدة: ٤٩]، (وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ) أي: بالحق والعدل وإن كانوا ظلمة خارجين عن طريق العدل (إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ)
QS 5:42-44 (jilid 3 hlm. 117) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 117 · #84893
ة: ٤٩]، (وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ) أي: بالحق والعدل وإن كانوا ظلمة خارجين عن طريق العدل (إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ) ثم قال تعالى -منكرًا عليهم في آرائهم الفاسدة ومقاصدهم الزائغة، في تركهم ما يعتقدون صحته من الكتاب الذي بأيديهم، الذي يزعمون أنهم مأمورون بالتمسك به أبدًا، ثم خرجوا عن حكمه وعدلوا إلى غيره، مما يعتقدون في نفس الأمر بطلانه وعدم لزومه لهم -فقال: (وَكَيْفَ يُحَكِّمُونَكَ وَعِنْدَهُمُ التَّوْرَاةُ فِيهَا حُكْمُ اللَّهِ ثُمَّ يَتَوَلَّوْنَ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَمَا أُولَئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ)
QS 5:42-44 (jilid 3 hlm. 117) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 117 · #84894
قال: (وَكَيْفَ يُحَكِّمُونَكَ وَعِنْدَهُمُ التَّوْرَاةُ فِيهَا حُكْمُ اللَّهِ ثُمَّ يَتَوَلَّوْنَ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَمَا أُولَئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ) ثم مدح التوراة التي أنزلها على عبده ورسوله موسى بن عمران، فقال: (إِنَّا أَنزلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هَادُوا) أي: لا يخرجون عن حكمها ولا يبدلونها ولا يحرفونها (وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالأحْبَارُ) أي: وكذلك الربانيون منهم وهم العباد العلماء، والأحبار وهم العلماء (بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ) أي: بما استودعوا من كتاب الله الذي أمروا أن يظهروه ويعملوا به (وَكَانُوا عَلَيْهِ شُهَدَاءَ فَلا تَخْشَوُا النَّاسَ وَاخْشَوْنِ) أي: لا تخافوا منهم وخافوني (وَلا تَشْتَرُوا بِآيَاتِي ثَمَنًا قَلِيلا وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنزلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ) فيه قولان سيأتي بيانهما.
QS 5:42-44 (jilid 3 hlm. 117) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 117 · #84895
وخافوني (وَلا تَشْتَرُوا بِآيَاتِي ثَمَنًا قَلِيلا وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنزلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ) فيه قولان سيأتي بيانهما. سبب آخر لنزول هذه الآيات الكريمة. قال الإمام أحمد: حدثنا إبراهيم بن العباس، حدثنا عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن أبيه، عن عُبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس قال: إن الله أنزل: (وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنزلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ) و ﴿فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾ [المائدة: ٤٥] ﴿فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾ [المائدة: ٤٧] قال: قال ابن عباس: أنزلها الله في الطائفتين من اليهود، كانت إحداهما قد قهرت الأخرى في الجاهلية، حتى ارتضوا أو اصطلحوا على أن كل قتيل قتلته العزيزة من الذليلة فديته خمسون
QS 5:42-44 (jilid 3 hlm. 117) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 117 · #84896
أنزلها الله في الطائفتين من اليهود، كانت إحداهما قد قهرت الأخرى في الجاهلية، حتى ارتضوا أو اصطلحوا على أن كل قتيل قتلته العزيزة من الذليلة فديته خمسون وَسَقا، وكل قتيل قتلته الذليلة من العزيزة فديته مائة وسق، فكانوا على ذلك حتى قدم النبي ﷺ المدينة، فذلت الطائفتان كلتاهما، لمقدم رسول الله ﷺ، ويومئذ لم يظهر، ولم يوطئهما عليه، وهو في الصلح، فقتلت الذليلة من العزيزة قتيلا فأرسلت العزيزة إلى الذليلة: أن ابعثوا لنا بمائة وسق، فقالت الذليلة: وهل كان هذا في حيين قط دينهما واحد، ونسبهما واحد، وبلدهما واحد: دية بعضهم نصف دية بعض. إنما أعطيناكم هذا ضيمًا منكم لنا، وفَرقًا منكم، فأما إذ قدم محمد فلا نعطيكم ذلك، فكادت الحرب تهيج بينهما، ثم ارتضوا على أن يجعلوا رسول الله ﷺ بينهم، ثم ذكرت العزيزة فقالت: والله ما محمد بمعطيكم منهم ضعف ما يعطيهم منكم ولقد صدقوا، ما أعطونا هذا إلا ضيمًا منا وقهرًا لهم، فدسّوا إلى محمد: من يَخْبُر لكم رأيه، إن أعطاكم ما تريدون حَكمتموه وإن لم يعطكم حُذّرتم فلم تحكموه.
QS 5:42-44 (jilid 3 hlm. 118) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 118 · #84897
قد صدقوا، ما أعطونا هذا إلا ضيمًا منا وقهرًا لهم، فدسّوا إلى محمد: من يَخْبُر لكم رأيه، إن أعطاكم ما تريدون حَكمتموه وإن لم يعطكم حُذّرتم فلم تحكموه. فدسوا إلى رسول الله ﷺ ناسًا من المنافقين ليَخْبُروا لهم رأي رسول الله ﷺ فلما جاءوا رسول الله ﷺ أخبر الله رسوله ﷺ بأمرهم كله، وما أرادوا، فأنزل الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ لا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ﴾ إلى قوله: (الْفَاسِقُونَ) ففيهم -والله-أنزل، وإياهم عنى الله، ﷿. ورواه أبو داود من حديث ابن أبي الزناد، عن أبيه، بنحوه.
QS 5:42-44 (jilid 3 hlm. 118) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 118 · #84898
نَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ﴾ إلى قوله: (الْفَاسِقُونَ) ففيهم -والله-أنزل، وإياهم عنى الله، ﷿. ورواه أبو داود من حديث ابن أبي الزناد، عن أبيه، بنحوه. وقال أبو جعفر بن جرير: حدثنا هَنَّاد بن السري وأبو كُرَيْب قالا حدثنا يونس بن بُكَيْر، عن محمد بن إسحاق، حدثني داود بن الحصين، عن عِكْرِمة، عن ابن عباس؛ أن الآيات في "المائدة"، قوله: (فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ) إلى (الْمُقْسِطِينَ) إنما أنزلت في الدية في بني النَّضير وبني قُرَيْظَة، وذلك أن قتلى بني النضير، كان لهم شرف، تُؤدَى الدية كاملة، وأن قريظة كانوا يُودَوْن نصف الدية فتحاكموا في ذلك إلى رسول الله ﷺ، فأنزل الله ذلك فيهم، فحملهم رسول الله ﷺ على الحق في ذلك، فجعل الدية في ذلك سواء-والله أعلم أي ذلك كان. ورواه أحمد، وأبو داود، والنسائي من حديث ابن إسحاق.
QS 5:42-44 (jilid 3 hlm. 118) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 118 · #84899
زل الله ذلك فيهم، فحملهم رسول الله ﷺ على الحق في ذلك، فجعل الدية في ذلك سواء-والله أعلم أي ذلك كان. ورواه أحمد، وأبو داود، والنسائي من حديث ابن إسحاق. ثم قال ابن جرير: حدثنا أبو كريب، حدثنا عبيد الله بن موسى، عن علي بن صالح، عن سِمَاك، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: كانت قريظة والنضير وكانت النضير أشرف من قريظة، فكان إذا قتل رجل من قريظة رجلا من النضير قتل به، وإذا قتل رجل من النضير رجلا من قريظة، ودي مائة وسق تمر. فلما بعث رسول الله ﷺ، قتل رجل من النضير رجلا من قريظة، فقالوا: ادفعوه إلينا فقالوا: بيننا وبينكم رسول الله ﷺ. فنزلت: (وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ) ورواه أبو داود والنسائي، وابن حِبَّان، والحاكم في المستدرك، من حديث عبيد الله بن موسى، بنحوه. وهكذا قال قتادة، ومُقاتل بن حَيَّان، وابن زيد وغير واحد. وقد روى العَوْفِيّ، وعلي بن أبي طلحة الوالبي، عن ابن عباس: أن هذه الآيات نزلت في اليهوديين اللذين زنيا، كما تقدمت الأحاديث بذلك.
QS 5:42-44 (jilid 3 hlm. 119) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 119 · #84900
وابن زيد وغير واحد. وقد روى العَوْفِيّ، وعلي بن أبي طلحة الوالبي، عن ابن عباس: أن هذه الآيات نزلت في اليهوديين اللذين زنيا، كما تقدمت الأحاديث بذلك. وقد يكون اجتمع هذان السببان في وقت واحد، فنزلت هذه الآيات في ذلك كله، والله أعلم. ولهذا قال بعد ذلك: ﴿وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ﴾ إلى آخرها، وهذا يقوي أن سبب النزول قضية القصاص، والله ﷾ أعلم. وقوله: (وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنزلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ) قال البراء بن عازب، وحذيفة بن اليمان، وابن عباس، وأبو مِجْلزٍ، وأبو رَجاء العُطارِدي، وعِكْرِمة، وعبيد الله بن عبد الله، والحسن البصري، وغيرهم: نزلت في أهل الكتاب -زاد الحسن البصري: وهي علينا واجبة. وقال عبد الرزاق عن سفيان الثوري، عن منصور، عن إبراهيم قال: نزلت هذه الآيات في بني إسرائيل، ورضي الله لهذه الأمة بها.
QS 5:42-44 (jilid 3 hlm. 119) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 119 · #84901
د الحسن البصري: وهي علينا واجبة. وقال عبد الرزاق عن سفيان الثوري، عن منصور، عن إبراهيم قال: نزلت هذه الآيات في بني إسرائيل، ورضي الله لهذه الأمة بها. رواه ابن جرير. وقال ابن جرير أيضًا: حدثنا يعقوب، حدثنا هُشَيْم، أخبرنا عبد الملك بن أبي سليمان، عن سلمة بن كُهَيل، عن عَلْقَمَة ومسروق أنهما سألا ابن مسعود عن الرشوة فقال: من السُّحْت: قال: فقالا وفي الحكم؟ قال: ذاك الكفر! ثم تلا (وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنزلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ) وقال السُّدِّي: (وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنزلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ) يقول: ومن لم يحكم بما أنزلتُ فتركه عمدًا، أو جار وهو يعلم، فهو من الكافرين [به] وقال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس، قوله: (وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنزلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ) قال: من جحد ما أنزل الله فقد كفر. ومن أقر به ولم يحكم فهو ظالم فاسق.
QS 5:42-44 (jilid 3 hlm. 119) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 119 · #84902
قوله: (وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنزلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ) قال: من جحد ما أنزل الله فقد كفر. ومن أقر به ولم يحكم فهو ظالم فاسق. رواه ابن جرير. ثم اختار أن الآية المراد بها أهل الكتاب، أو من جحد حكم الله المنزل في الكتاب. وقال عبد الرزاق، عن الثوري، عن زكريا، عن الشعبي: (وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنزلَ اللَّهُ) قال: للمسلمين. وقال ابن جرير: حدثنا ابن المثنى، حدثنا عبد الصمد، حدثنا شعبة، عن ابن أبي السفر، عن الشعبي: (وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنزلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ) قال: هذا في المسلمين، ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾ قال: هذا في اليهود، ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾ قال: هذا في النصارى. وكذا رواه هُشَيْم والثوري، عن زكريا بن أبي زائدة، عن الشعبي.
QS 5:42-44 (jilid 3 hlm. 120) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 120 · #84903
لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾ قال: هذا في النصارى. وكذا رواه هُشَيْم والثوري، عن زكريا بن أبي زائدة، عن الشعبي. وقال عبد الرزاق أيضًا: أخبرنا مَعْمَر، عن ابن طاوس عن أبيه قال: سئل ابن عباس عن قوله: (وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ [بِمَا أَنزلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ]) قال: هي به كفر -قال ابن طاوس: وليس كمن كفر بالله وملائكته وكتبه ورسله. وقال الثوري، عن ابن جُرَيْج عن عطاء أنه قال: كفر دون كفر، وظلم دون ظلم، وفسق دون فسق.
QS 5:42-44 (jilid 3 hlm. 120) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 120 · #84904
به كفر -قال ابن طاوس: وليس كمن كفر بالله وملائكته وكتبه ورسله. وقال الثوري، عن ابن جُرَيْج عن عطاء أنه قال: كفر دون كفر، وظلم دون ظلم، وفسق دون فسق. رواه ابن جرير. وقال وَكِيع عن سفيان، عن سعيد المكي، عن طاوس: (وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنزلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ) قال: ليس بكفر ينقل عن الملة. وقال ابن أبي حاتم: حدثنا محمد بن عبد الله بن يزيد المقري، حدثنا سفيان بن عيينة، عن هشام بن حُجَير، عن طاوس، عن ابن عباس في قوله: (وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنزلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ) قال: ليس بالكفر الذي يذهبون إليه. ورواه الحاكم في مستدركه، من حديث سفيان بن عيينة، وقال: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه.
QS 5:44 (jilid 2 hlm. 120) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 120 · #97108
قوله تعالى: ﴿بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ وَكَانُوا عَلَيْهِ شُهَدَاءَ﴾ الآية. أخبر تعالى في هذه الآية الكريمة أن الأحبار والرهبان استحفظوا كتاب الله يعني استودعوه، وطلب منهم حفظه، ولم يبين هنا هل امتثلوا الأمر في ذلك وحفظوه، أو لم يمتثلوا الأمر في ذلك وضيعوه؟ ولكنه بين في مواضع أخر أنهم لم يمتثلوا الأمر، ولم يحفظوا ما استحفظوه، بل حرفوه وبدلوه عمداً، كقوله: ﴿يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ﴾ الآية، وقوله: ﴿يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ﴾ الآية.
QS 5:44 (jilid 2 hlm. 120) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 120 · #97109
ا ما استحفظوه، بل حرفوه وبدلوه عمداً، كقوله: ﴿يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ﴾ الآية، وقوله: ﴿يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ﴾ الآية. وقوله: ﴿تَجْعَلُونَهُ قَرَاطِيسَ تُبْدُونَهَا وَتُخْفُونَ كَثِيراً﴾ وقوله: ﴿فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَذَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ﴾ هو الآية، وقوله جل وعلا: ﴿وَإِنَّ مِنْهُمْ لَفَرِيقاً يَلْوُونَ أَلْسِنَتَهُمْ بِالْكِتَابِ لِتَحْسَبُوهُ مِنَ الْكِتَابِ وَمَا هُوَ مِنَ الْكِتَابِ﴾ الآية، إلى غير ذلك من الآيات. تنبيه إن قيل: ما الفرق بين التوراة والقرآن، فإن كلا منهما كلام الله أنزله على رسول من رسله صلوات الله وسلامه عليهم؛ والتوراة حرفت، وبدلت كما بيناه آنفاً؛ والقرآن محفوظ من التحريف والتبديل؛ ولو حرف منه أحد حرفاً واحداً فأبدله بغيره؛ أو زاد فيه حرفاً، أو نقص فيه آخر لرد عليه آلاف الأطفال من صغار المسلمين فضلاً عن كبارهم؟
QS 5:44 (jilid 2 hlm. 120) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 120 · #97110
التحريف والتبديل؛ ولو حرف منه أحد حرفاً واحداً فأبدله بغيره؛ أو زاد فيه حرفاً، أو نقص فيه آخر لرد عليه آلاف الأطفال من صغار المسلمين فضلاً عن كبارهم؟. فالجواب أن الله استحفظهم التوراة؛ واستودعهم إياها؛ فخانوا الأمانة ولم يحفظوها، بل ضيعوها عمداً، والقرآن العظيم لم يكل الله حفظه إلى أحد حتى يمكنه تضييعه، بل تولى حفظه جل وعلا بنفسه الكريمة المقدسة، كما أوضحه بقوله: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ (٩)﴾ وقوله: ﴿لا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ﴾ الآية، إلى غير ذلك من الآيات. و"الباء" في قوله: ﴿بِمَا اسْتُحْفِظُوا﴾ متعلقة بالرهبان والأحبار؛ لأنهم إنما صاروا في تلك المرتبة بسبب ما استحفظوا من كتاب الله، وقيل متعلقة بيحكم، والمعنى متقارب. •
QS 5:44 (jilid 2 hlm. 121) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 121 · #97111
قوله تعالى: ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ (٤٤)﴾ اختلف العلماء في هذه الآية الكريمة: هل هي في المسلمين، أو في الكفار، فروي عن الشعبي أنها في المسلمين، وروي عنه أنها في اليهود، وروي عن طاوس أيضاً أنها في المسلمين، وأن المراد بالكفر فيها كفر دون كفر، وأنه ليس الكفر المخرج من الملة، وروي عن ابن عباس في هذه الآية أنه قال: ليس الكفر الذي تذهبون إليه. رواه عنه ابن أبي حاتم، والحاكم، وقال: صحيح على شرط الشيخين: ولم يخرجاه.
QS 5:44 (jilid 2 hlm. 121) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 121 · #97112
من الملة، وروي عن ابن عباس في هذه الآية أنه قال: ليس الكفر الذي تذهبون إليه. رواه عنه ابن أبي حاتم، والحاكم، وقال: صحيح على شرط الشيخين: ولم يخرجاه. قاله ابن كثير. قال بعض العلماء: والقرآن العظيم يدل على أنها في اليهود؛ لأنه تعالى ذكر فيما قبلها أنهم يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ مِنْ بَعْدِ مَوَاضِعِهِ، وأنهم يقولون: ﴿إِنْ أُوتِيتُمْ هَذَا﴾ يعني الحكم المحرف الذي هو غير حكم الله فَخُذُوهُ، وَإِنْ لَمْ تُؤْتَوْهُ، أي: المحرف، بل أوتيتم حكم الله الحق فَاحْذَرُوا، فهم يأمرون بالحذر من حكم الله الذي يعلمون أنه حق. وقد قال تعالى بعدها: ﴿وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ﴾ الآية، فدل على أن الكلام فيهم، وممن قال بأن الآية في أهل الكتاب كما دل عليه ما ذكر= البراء بن عازب، وحذيفة بن اليمان، وابن عباس، وأبو مجلز، وأبو رجاء العطاردي، وعكرمة، وعبيد الله بن عبد الله، والحسن البصري وغيرهم، وزاد الحسن، وهي علينا واجبة.
QS 5:44 (jilid 2 hlm. 122) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 122 · #97113
عازب، وحذيفة بن اليمان، وابن عباس، وأبو مجلز، وأبو رجاء العطاردي، وعكرمة، وعبيد الله بن عبد الله، والحسن البصري وغيرهم، وزاد الحسن، وهي علينا واجبة. نقله عنهم ابن كثير، ونقل نحو قول الحسن عن إبراهيم النخعي. وقال القرطبي في تفسيره: ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ (٤٤) الظَّالِمُونَ (٤٥) الْفَاسِقُونَ (٤٧)﴾ نزلت كلها في الكفار، ثبت ذلك في صحيح مسلم من حديث البراء، وقد تقدم، وعلى هذا المعظم، فأما المسلم فلا يكفر وإن ارتكب كبيرة، وقيل: فيه إضمار، أي: ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ﴾ رداً للقرآن، وجحداً لقول الرسول - ﷺ - فهو كافر. قاله ابن عباس ومجاهد. فالآية عامةً على هذا.
QS 5:44 (jilid 2 hlm. 122) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 122 · #97114
إضمار، أي: ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ﴾ رداً للقرآن، وجحداً لقول الرسول - ﷺ - فهو كافر. قاله ابن عباس ومجاهد. فالآية عامةً على هذا. قال ابن مسعود، والحسن: هي عامة في كل من لم يحكم بما أنزل الله من المسلمين واليهود والكفار، أي: معتقداً ذلك ومستحلاً له، فأما من فعل ذلك، وهو معتقد أنه مرتكب محرم فهو من فساق المسلمين، وأمره إلى الله تعالى إن شاء عذبه، وإن شاء غفر له. وقال ابن عباس في رواية: ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ﴾ فقد فعل فعلاً يضاهي أفعال الكفار، وقيل: أي: ومن لم يحكم بجميع ما أنزل فهو كافر، فأما من حكم بالتوحيد، ولم يحكم ببعض الشرائع فلا يدخل في هذه الآية. والصحيح الأول إلا أن الشعبي قال: هي في اليهود خاصة.
QS 5:44 (jilid 2 hlm. 123) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 123 · #97115
م يحكم بجميع ما أنزل فهو كافر، فأما من حكم بالتوحيد، ولم يحكم ببعض الشرائع فلا يدخل في هذه الآية. والصحيح الأول إلا أن الشعبي قال: هي في اليهود خاصة. واختاره النحاس قال: ويدل على ذلك ثلاثة أشياء: منها: أن اليهود ذكروا قبل هذا في قوله تعالى: ﴿الَّذِينَ هَادُوا﴾ فعاد الضمير عليهم. ومنها أن سياق الكلام يدل على ذلك، ألا ترى أن بعده: ﴿وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ﴾ فهذا الضمير لليهود بإجماع، وأيضاً فإن اليهود هم الذين أنكروا الرجم والقصاص. فإن قال قائل: "من" إذا كانت للمجازاة فهي عامة إلا أن يقع دليل على تخصيصها. قيل له: "من" هنا بمعنى الذي، مع ما ذكرناه من الأدلة والتقرير، واليهود الذين لم يحكموا بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون، فهذا من أحسن ما قيل في هذا. ويروى أن حذيفة سئل عن هذه الآيات، أهي في بني إسرائيل؟ فقال: نعم هي فيهم، ولتسلكن سبيلهم حذو النعل بالنعل. وقيل: الكافرون للمسلمين، والظالمون لليهود، والفاسقون للنصارى.
QS 5:44 (jilid 2 hlm. 123) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 123 · #97116
عن هذه الآيات، أهي في بني إسرائيل؟ فقال: نعم هي فيهم، ولتسلكن سبيلهم حذو النعل بالنعل. وقيل: الكافرون للمسلمين، والظالمون لليهود، والفاسقون للنصارى. وهذا اختيار أبي بكر بن العربي، قال: لأنه ظاهر الآيات، وهو اختيار ابن عباس، وجابر بن زيد، وابن أبي زائدة، وابن شبرمة، والشعبي أيضاً. قال طاوس وغيره: ليس بكفر ينقل عن الملة، ولكنه كفر دون كفر. وهذا يختلف إن حكم بما عنده على أنه من عند الله فهو تبديل له يوجب الكفر، وإن حكم به هوى ومعصية فهو ذنب تدركه المغفرة، على أصل أهل السنة في الغفران للمذنبين. قال القشيري: ومذهب الخوارج أن من ارتشى، وحكم بحكم غير الله فهو كافر. وعزا هذا إلى الحسن والسدي، وقال الحسن أيضاً: أخذ الله على الحكام ثلاثة أشياء: ألا يتبعوا الهوى، وألا يخشون الناس ويخشوه، وألا يشتروا بآياته ثمناً قليلاً.
QS 5:44 (jilid 2 hlm. 124) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 124 · #97117
هذا إلى الحسن والسدي، وقال الحسن أيضاً: أخذ الله على الحكام ثلاثة أشياء: ألا يتبعوا الهوى، وألا يخشون الناس ويخشوه، وألا يشتروا بآياته ثمناً قليلاً. انتهى كلام القرطبي. قال مقيده - عفا الله عنه -: الظاهر المتبادر من سياق الآيات أن آية: ﴿فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ (٤٤)﴾ نازلة في المسلمين؛ لأنه تعالى قال قبلها مخاطباً لمسلمي هذه الأمة: ﴿فَلا تَخْشَوُا النَّاسَ وَاخْشَوْنِ وَلا تَشْتَرُوا بِآيَاتِي ثَمَناً قَلِيلاً﴾ ثم قال: ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ (٤٤)﴾ فالخطاب للمسلمين كما هو ظاهر متبادر من سياق الآية، وعليه فالكفر إما كفر دون كفر، وإما أن يكون فعل ذلك مستحلاً له، أو قاصداً به جحد أحكام الله وردها مع العلم بها. أما من حكم بغير حكم الله، وهو عالم أنه مرتكب ذنباً، فاعل قبيحاً، وإنما حمله على ذلك الهوى، فهو من سائر عصاة المسلمين.
QS 5:44 (jilid 2 hlm. 124) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 124 · #97118
أحكام الله وردها مع العلم بها. أما من حكم بغير حكم الله، وهو عالم أنه مرتكب ذنباً، فاعل قبيحاً، وإنما حمله على ذلك الهوى، فهو من سائر عصاة المسلمين. وسياق القرآن ظاهر أيضاً في أن آية: ﴿فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ (٤٥)﴾ في اليهود لأنه قال قبلها: ﴿وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالْأَنْفَ بِالْأَنْفِ وَالْأُذُنَ بِالْأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ (٤٥)﴾. فالخطاب لهم؛ لوضوح دلالة السياق عليه كما أنه ظاهر، وأيضًا في أن آية: ﴿فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ (٤٧)﴾ في النصارى؛ لأنه قال قبلها: ﴿وَلْيَحْكُمْ أَهْلُ الْأِنْجِيلِ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِ وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ (٤٧)﴾.
QS 5:44 (jilid 2 hlm. 125) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 125 · #97119
بلها: ﴿وَلْيَحْكُمْ أَهْلُ الْأِنْجِيلِ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِ وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ (٤٧)﴾. واعلم أن تحرير المقام في هذا البحث أن الكفر والظلم والفسق كل واحد منها ربما أطلق في الشرع مراداً به المعصية تارة، والكفر المخرج من الملة أخرى ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ﴾ معارضةً للرسل، وإبطالاً لأحكام الله فظلمه وفسقه وكفره كلها كفر مخرج عن الملة، وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ معتقداً أنه مرتكب حراماً، فاعل قبيحاً، فكفره وظلمه وفسقه غير مخرج عن الملة، وقد عرفت أن ظاهر القرآن يدل على أن الأولى في المسلمين، والثانية في اليهود، والثالثة في النصارى، والعبرة بعموم الألفاظ، لا بخصوص الأسباب، وتحقيق أحكام الكل هو ما رأيت، والعلم عند الله تعالى. •
QS 5:44 (jilid 6 hlm. 207) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 6 · hlm. 207 · #117260
[سُورَة الْمَائِدَة (٥) : آيَة ٤٤] إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْراةَ فِيها هُدىً وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هادُوا وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبارُ بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِنْ كِتابِ اللَّهِ وَكانُوا عَلَيْهِ شُهَداءَ فَلا تَخْشَوُا النَّاسَ وَاخْشَوْنِ وَلا تَشْتَرُوا بِآياتِي ثَمَناً قَلِيلاً وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ (٤٤) لَمَّا وَصَفَ التَّوْرَاةَ بِأَنَّ فِيهَا حُكْمَ اللَّهِ اسْتَأْنَفَ ثَنَاءً عَلَيْهَا وَعَلَى الْحَاكِمِينَ بِهَا. وَوَصَفَهَا بِالنُّزُولِ لِيَدُلَّ عَلَى أَنَّهَا وَحْيٌ مِنَ اللَّهِ، فَاسْتُعِيرَ النُّزُولُ لِبُلُوغِ الْوَحْيِ لِأَنَّهُ بُلُوغُ شَيْءٍ مِنْ لَدُنْ عَظِيمٍ، وَالْعَظِيمُ يُتَخَيَّلُ عَالِيًا، كَمَا تَقَدَّمَ غَيْرَ مَرَّةٍ. وَالنُّورُ اسْتِعَارَةٌ لِلْبَيَانِ وَالْحَقِّ، وَلِذَلِكَ عُطِفَ عَلَى الْهُدَى، فَأَحْكَامُهَا هَادِيَةٌ وَوَاضِحَةٌ، وَالظَّرْفِيَّةُ.
QS 5:44 (jilid 6 hlm. 207) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 6 · hlm. 207 · #117261
رَ مَرَّةٍ. وَالنُّورُ اسْتِعَارَةٌ لِلْبَيَانِ وَالْحَقِّ، وَلِذَلِكَ عُطِفَ عَلَى الْهُدَى، فَأَحْكَامُهَا هَادِيَةٌ وَوَاضِحَةٌ، وَالظَّرْفِيَّةُ. حَقِيقِيَّةٌ، وَالْهُدَى وَالنُّورُ دَلَائِلُهُمَا. وَلَكَ أَنْ تَجْعَلَ النُّورَ هُنَا مُسْتَعَارًا لِلْإِيمَانِ وَالْحِكْمَةِ، كَقَوْلِهِ: يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ [الْبَقَرَة: ١٣٢] ، فَيَكُونُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْهُدَى عُمُومٌ وَخُصُوصٌ مُطْلَقٌ، فَالنُّورُ أَعَمُّ، وَالْعَطْفُ لِأَجْلِ تِلْكَ الْمُغَايَرَةِ بِالْعُمُومِ. وَالْمُرَادُ بِالنَّبِيِّينَ فَيَجُوزُ أَنَّهُمْ أَنْبِيَاءُ بَنِي إِسْرَائِيلَ، مُوسَى وَالْأَنْبِيَاءُ الَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِ.
QS 5:44 (jilid 6 hlm. 208) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 6 · hlm. 208 · #117262
الْعُمُومِ. وَالْمُرَادُ بِالنَّبِيِّينَ فَيَجُوزُ أَنَّهُمْ أَنْبِيَاءُ بَنِي إِسْرَائِيلَ، مُوسَى وَالْأَنْبِيَاءُ الَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِ. فَالْمُرَادُ بِالَّذِينَ أَسْلَمُوا الَّذِينَ كَانَ شَرْعُهُمُ الْخَاصُّ بِهِمْ كَشَرْعِ الْإِسْلَامِ سَوَاءً، لِأَنَّهُمْ كَانُوا مَخْصُوصِينَ بِأَحْكَامٍ غَيْرِ أَحْكَامِ عُمُومِ أُمَّتِهِمْ بَلْ هِيَ مُمَاثِلَةٌ لِلْإِسْلَامِ، وَهِيَ الْحَنِيفِيَّةُ الْحَقُّ، إِذْ لَا شَكَّ أَنَّ الْأَنْبِيَاءَ كَانُوا عَلَى أَكْمَلِ حَالٍ مِنَ الْعِبَادَةِ وَالْمُعَامَلَةِ، أَلَا تَرَى أَنَّ الْخَمْرَ مَا كَانَتْ مُحَرَّمَةً فِي شَرِيعَةٍ قَبْلَ الْإِسْلَامِ وَمَعَ ذَلِكَ مَا شَرِبَهَا الْأَنْبِيَاءُ قَطُّ، بَلْ حَرَّمَتْهَا التَّوْرَاةُ عَلَى كَاهِنِ بَنِي إِسْرَائِيلَ فَمَا ظَنُّكَ بِالنَّبِيءِ.
QS 5:44 (jilid 6 hlm. 208) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 6 · hlm. 208 · #117263
سْلَامِ وَمَعَ ذَلِكَ مَا شَرِبَهَا الْأَنْبِيَاءُ قَطُّ، بَلْ حَرَّمَتْهَا التَّوْرَاةُ عَلَى كَاهِنِ بَنِي إِسْرَائِيلَ فَمَا ظَنُّكَ بِالنَّبِيءِ. وَلَعَلَّ هَذَا هُوَ الْمُرَادُ مِنْ وَصِيَّةِ إِبْرَاهِيمَ لِبَنِيهِ بِقَوْلِهِ: فَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ [الْبَقَرَة: ١٣٢] كَمَا تَقَدَّمَ هُنَالِكَ. وَقَدْ قَالَ يُوسُفُ- ﵇ فِي دُعَائِهِ: تَوَفَّنِي مُسْلِماً وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ [يُوسُف: ١٠١] . وَالْمَقْصُودُ مِنَ الْوَصْفِ بِقَوْلِهِ: الَّذِينَ أَسْلَمُوا عَلَى هَذَا الْوَجْهِ الْإِشَارَةُ إِلَى شَرَفِ الْإِسْلَامِ وَفَضْلِهِ إِذْ كَانَ دِينَ الْأَنْبِيَاءِ. وَيَجُوزُ أَنْ يُرَادَ بالنبيئين مُحَمَّد ﷺ وَعُبِّرَ عَنْهُ بِصِيغَةِ الْجَمْعِ تَعْظِيمًا لَهُ. وَاللَّامُ فِي قَوْلِهِ: لِلَّذِينَ هادُوا لِلْأَجَلِ وَلَيْسَتْ لِتَعْدِيَةِ فِعْلِ يَحْكُمُ إِذِ الْحُكْمُ فِي الْحَقِيقَةِ لَهُمْ وَعَلَيْهِمْ.
QS 5:44 (jilid 6 hlm. 208) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 6 · hlm. 208 · #117264
ُ. وَاللَّامُ فِي قَوْلِهِ: لِلَّذِينَ هادُوا لِلْأَجَلِ وَلَيْسَتْ لِتَعْدِيَةِ فِعْلِ يَحْكُمُ إِذِ الْحُكْمُ فِي الْحَقِيقَةِ لَهُمْ وَعَلَيْهِمْ. وَالَّذِينَ هَادُوا هُمُ الْيَهُودُ، وَهُوَ اسْمٌ يُرَادِفُ مَعْنَى الْإِسْرَائِيلِيِّينَ، إِلَّا أَنَّ أَصْلَهُ يَخْتَصُّ بِبَنِي يَهُوذَا مِنْهُمْ، فَغَلَبَ عَلَيْهِمْ مِنْ بَعْدُ، كَمَا قَدَّمْنَاهُ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هادُوا وَالنَّصارى وَالصَّابِئِينَ الْآيَةَ فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ [٦٢] . وَالرَّبَّانِيُّونَ جَمْعُ رَبَّانِيٍّ، وَهُوَ الْعَالِمُ الْمَنْسُوبُ إِلَى الرَّبِّ، أَيْ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى. فَعَلَى هَذَا يَكُونُ الرَّبَّانِيُّ نَسَبًا لِلرَّبِّ عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ، كَمَا قَالُوا: شَعْرَانِيٌّ لِكَثِيرِ الشَّعْرِ، وَلِحْيَانِيٌّ لِعَظِيمِ اللِّحْيَةِ. وَقِيلَ: الرَّبَّانِيُّ الْعَالِمُ الْمُرَبِّي، وَهُوَ الّذي يبتدىء النَّاسَ بِصِغَارِ الْعِلْمِ قَبْلَ كِبَارِهِ.
QS 5:44 (jilid 6 hlm. 208) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 6 · hlm. 208 · #117265
ِحْيَانِيٌّ لِعَظِيمِ اللِّحْيَةِ. وَقِيلَ: الرَّبَّانِيُّ الْعَالِمُ الْمُرَبِّي، وَهُوَ الّذي يبتدىء النَّاسَ بِصِغَارِ الْعِلْمِ قَبْلَ كِبَارِهِ. وَوَقَعَ هَذَا التَّفْسِيرُ فِي «صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ» . وَقَدْ تَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: وَلكِنْ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ فِي سُورَةِ آلِ عِمْرَانَ [٧٩] . وَالْأَحْبَارُ جَمْعُ حَبْرٍ، وَهُوَ الْعَالِمُ فِي الْمِلَّةِ الْإِسْرَائِيلِيَّةِ، وَهُوَ- بِفَتْحِ الْحَاءِ وَكَسْرِهَا-، لَكِنِ اقْتَصَرَ الْمُتَأَخِّرُونَ عَلَى الْفَتْحِ لِلتَّفْرِقَةِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ اسْمِ الْمِدَادِ الَّذِي يُكْتَبُ بِهِ. وَعُطِفَ الرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبارُ على النَّبِيُّونَ لِأَنَّهُمْ وَرَثَةُ عِلْمِهِمْ وَعَلَيْهِمْ تَلَقَّوُا الدِّينَ. وَالِاسْتِحْفَاظُ: الِاسْتِئْمَانُ، وَاسْتِحْفَاظُ الْكِتَابِ أَمَانَةُ فَهْمِهِ حَقَّ الْفَهْمِ بِمَا دَلَّتْ عَلَيْهِ آيَاتُهُ.
QS 5:44 (jilid 6 hlm. 209) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 6 · hlm. 209 · #117266
َلَقَّوُا الدِّينَ. وَالِاسْتِحْفَاظُ: الِاسْتِئْمَانُ، وَاسْتِحْفَاظُ الْكِتَابِ أَمَانَةُ فَهْمِهِ حَقَّ الْفَهْمِ بِمَا دَلَّتْ عَلَيْهِ آيَاتُهُ. اسْتُعِيرَ الِاسْتِحْفَاظُ الَّذِي هُوَ طَلَبُ الْحِفْظِ لِمَعْنَى الْأَمْرِ بِإِجَادَةِ الْفَهْمِ وَالتَّبْلِيغِ لِلْأُمَّةِ عَلَى مَا هُوَ عَلَيْهِ. فَالْبَاءُ فِي قَوْلِهِ بِمَا اسْتُحْفِظُوا لِلْمُلَابَسَةِ، أَيْ حُكْمًا مُلَابِسًا لِلْحَقِّ مُتَّصِلًا بِهِ غَيْرَ مُبَدَّلٍ وَلَا مُغَيَّرٍ وَلَا مُؤَوَّلٍ تَأْوِيلًا لِأَجْلِ الْهَوَى. وَيَدْخُلُ فِي الِاسْتِحْفَاظِ بِالْكِتَابِ الْأَمْرُ بِحِفْظِ أَلْفَاظِهِ مِنَ التَّغْيِيرِ وَالْكِتْمَانِ.
QS 5:44 (jilid 6 hlm. 209) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 6 · hlm. 209 · #117267
مُؤَوَّلٍ تَأْوِيلًا لِأَجْلِ الْهَوَى. وَيَدْخُلُ فِي الِاسْتِحْفَاظِ بِالْكِتَابِ الْأَمْرُ بِحِفْظِ أَلْفَاظِهِ مِنَ التَّغْيِيرِ وَالْكِتْمَانِ. وَمِنْ لَطَائِفِ الْقَاضِي إِسْمَاعِيلَ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ حَمَّادَ مَا حَكَاهُ عِيَاضٌ فِي «الْمَدَارِكِ» ، عَنْ أَبِي الْحَسَنِ بْنِ الْمُنْتَابِ، قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ إِسْمَاعِيلَ يَوْمًا فَسُئِلَ: لِمَ جَازَ التَّبْدِيلُ عَلَى أَهْلِ التَّوْرَاةِ وَلَمْ يَجُزْ عَلَى أَهْلِ الْقُرْآنِ، فَقَالَ: لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ فِي أَهْلِ التَّوْرَاةِ بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِنْ كِتابِ اللَّهِ فَوَكَلَ الْحِفْظَ إِلَيْهِمْ. وَقَالَ فِي الْقُرْآنِ: إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ [الْحجر: ٩] . فَتَعَهَّدَ اللَّهُ بِحِفْظِهِ فَلَمْ يَجُزِ التَّبْدِيلُ عَلَى أَهْلِ الْقُرْآنِ.
QS 5:44 (jilid 6 hlm. 209) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 6 · hlm. 209 · #117268
َحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ [الْحجر: ٩] . فَتَعَهَّدَ اللَّهُ بِحِفْظِهِ فَلَمْ يَجُزِ التَّبْدِيلُ عَلَى أَهْلِ الْقُرْآنِ. قَالَ: فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِلْمُحَامِلِيِّ، فَقَالَ: لَا أَحْسَنَ مِنْ هَذَا الْكَلَامِ. ومِنْ مُبَيِّنَةٌ لِإِبْهَامِ (مَا) فِي قَوْلِهِ: بِمَا اسْتُحْفِظُوا. وكِتابِ اللَّهِ هُوَ التَّوْرَاةُ، فَهُوَ مِنَ الْإِظْهَارِ فِي مَقَامِ الْإِضْمَارِ، لِيَتَأَتَّى التَّعْرِيفُ بِالْإِضَافَةِ الْمُفِيدَةِ لِتَشْرِيفِ التَّوْرَاةِ وَتَمْجِيدِهَا بِإِضَافَتِهَا إِلَى اسْمِ اللَّهِ تَعَالَى. وَضَمِيرُ وَكانُوا لِلنَّبِيئِينَ وَالرَّبَّانِيِّينَ وَالْأَحْبَارِ، أَيْ وَكَانَ الْمَذْكُورُونَ شُهَدَاءَ عَلَى كِتَابِ اللَّهِ، أَيْ شُهَدَاءَ عَلَى حِفْظِهِ مِنَ التَّبْدِيلِ، فَحَرْفُ (عَلَى) هُنَا دَالٌّ عَلَى مَعْنَى التَّمَكُّنِ وَلَيْسَ هُوَ (عَلَى) الَّذِي يَتَعَدَّى بِهِ فِعْلُ شَهِدَ، إِلَى الْمَحْقُوقِ كَمَا يَتَعَدَّى
QS 5:44 (jilid 6 hlm. 209) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 6 · hlm. 209 · #117269
َرْفُ (عَلَى) هُنَا دَالٌّ عَلَى مَعْنَى التَّمَكُّنِ وَلَيْسَ هُوَ (عَلَى) الَّذِي يَتَعَدَّى بِهِ فِعْلُ شَهِدَ، إِلَى الْمَحْقُوقِ كَمَا يَتَعَدَّى ذَلِكَ الْفِعْلُ بِاللَّامِ إِلَى الْمَشْهُودِ لَهُ، أَيِ الْمُحِقِّ، بَلْ هُوَ هُنَا مِثْلُ الَّذِي يَتَعَدَّى بِهِ فِعْلُ (حَفِظَ وَرَقَبَ) وَنَحْوُهُمَا، أَيْ وَكَانُوا حَفَظَةً عَلَى كِتَابِ اللَّهِ وَحُرَّاسًا لَهُ مِنْ سُوءِ الْفَهْمِ وَسُوءِ التَّأْوِيلِ وَيَحْمِلُونَ أَتْبَاعَهُ عَلَى حَقِّ فَهْمِهِ وَحَقِّ الْعَمَلِ بِهِ. وَلِذَلِكَ عَقَّبَهُ بِجُمْلَةِ فَلا تَخْشَوُا النَّاسَ وَاخْشَوْنِ الْمُتَفَرِّعَةِ بِالْفَاءِ عَلَى قَوْلِهِ: وَكانُوا عَلَيْهِ شُهَداءَ، إِذِ الْحَفِيظُ عَلَى الشَّيْءِ الْأَمِينُ حَقُّ الْأَمَانَةِ لَا يَخْشَى أَحَدًا فِي الْقِيَامِ بِوَجْهِ أَمَانَتِهِ وَلَكِنَّهُ يَخْشَى الَّذِي اسْتَأْمَنَهُ.
QS 5:44 (jilid 6 hlm. 210) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 6 · hlm. 210 · #117270
ِيظُ عَلَى الشَّيْءِ الْأَمِينُ حَقُّ الْأَمَانَةِ لَا يَخْشَى أَحَدًا فِي الْقِيَامِ بِوَجْهِ أَمَانَتِهِ وَلَكِنَّهُ يَخْشَى الَّذِي اسْتَأْمَنَهُ. فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْخِطَابُ بِقَوْلِهِ: فَلا تَخْشَوُا النَّاسَ لِيَهُودِ زَمَانَ نُزُولِ الْآيَةِ، وَالْفَاءُ لِلتَّفْرِيعِ عَمَّا حُكِيَ عَنْ فِعْلِ سَلَفِ الْأَنْبِيَاءِ وَالْمُؤْمِنِينَ لِيَكُونُوا قُدْوَةً لِخَلَفِهِمْ مِنَ الْفَرِيقَيْنِ، وَالْجُمْلَةُ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ مُعْتَرِضَةٌ وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْخِطَابُ لِلنَّبِيئِينَ وَالرَّبَّانِيِّينَ وَالْأَحْبَارِ فَهِيَ عَلَى تَقْدِيرِ الْقَوْلِ، أَيْ قُلْنَا لَهُمْ: فَلَا تَخْشَوُا النّاس.
QS 5:44 (jilid 6 hlm. 210) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 6 · hlm. 210 · #117271
ْ يَكُونَ الْخِطَابُ لِلنَّبِيئِينَ وَالرَّبَّانِيِّينَ وَالْأَحْبَارِ فَهِيَ عَلَى تَقْدِيرِ الْقَوْلِ، أَيْ قُلْنَا لَهُمْ: فَلَا تَخْشَوُا النّاس. والتّفريع ناشىء عَنْ مَضْمُونِ قَوْلِهِ: بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِنْ كِتابِ اللَّهِ، لِأَنَّ تَمَامَ الِاسْتِحْفَاظِ يَظْهَرُ فِي عَدَمِ الْمُبَالَاةِ بِالنَّاسِ رَضُوا أَمْ سَخِطُوا، وَفِي قَصْرِ الِاعْتِدَادِ عَلَى رِضَا اللَّهِ تَعَالَى. وَتَقَدَّمَ الْكَلَامُ فِي مَعْنَى وَلا تَشْتَرُوا بِآياتِي ثَمَناً قَلِيلًا فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ [٤١] .
QS 5:44 (jilid 6 hlm. 210) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 6 · hlm. 210 · #117272
لِاعْتِدَادِ عَلَى رِضَا اللَّهِ تَعَالَى. وَتَقَدَّمَ الْكَلَامُ فِي مَعْنَى وَلا تَشْتَرُوا بِآياتِي ثَمَناً قَلِيلًا فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ [٤١] . وَقَوْلُهُ وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مِنْ جُمْلَةِ الْمَحْكِيِّ بِقَوْلِهِ: فَلا تَخْشَوُا النَّاسَ وَاخْشَوْنِ، لِأَنَّ مَعْنَى خَشْيَةِ النَّاسِ هُنَا أَنْ تُخَالَفَ أَحْكَامُ شَرِيعَةِ التَّوْرَاةِ أَوْ غَيْرِهَا مَنْ كُتُبِ اللَّهِ لِإِرْضَاءِ أَهْوِيَةِ النَّاسِ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ كَلَامًا مُسْتَأْنَفًا عُقِّبَتْ بِهِ تِلْكَ الْعِظَاتُ الْجَلِيلَةُ.
QS 5:44 (jilid 6 hlm. 210) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 6 · hlm. 210 · #117273
هَا مَنْ كُتُبِ اللَّهِ لِإِرْضَاءِ أَهْوِيَةِ النَّاسِ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ كَلَامًا مُسْتَأْنَفًا عُقِّبَتْ بِهِ تِلْكَ الْعِظَاتُ الْجَلِيلَةُ. وَعَلَى الْوَجْهَيْنِ فَالْمَقْصُودُ الْيَهُودُ وَتَحْذِيرُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ مِثْلِ صُنْعِهِمْ. وَ (مَنْ) الْمَوْصُولَةُ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِهَا الْفَرِيقَ الْخَاصَّ الْمُخَاطَبَ بِقَوْلِهِ: وَلا تَشْتَرُوا بِآياتِي ثَمَناً قَلِيلًا، وَهُمُ الَّذِينَ أَخْفَوْا بَعْضَ أَحْكَامِ التَّوْرَاةِ مِثْلَ حُكْمِ الرَّجْمِ فَوَصَفَهُمُ اللَّهُ بِأَنَّهُمْ كَافِرُونَ بِمَا جَحَدُوا مِنْ شَرِيعَتِهِمُ الْمَعْلُومَةِ عِنْدَهُمْ.
QS 5:44 (jilid 6 hlm. 210) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 6 · hlm. 210 · #117274
حْكَامِ التَّوْرَاةِ مِثْلَ حُكْمِ الرَّجْمِ فَوَصَفَهُمُ اللَّهُ بِأَنَّهُمْ كَافِرُونَ بِمَا جَحَدُوا مِنْ شَرِيعَتِهِمُ الْمَعْلُومَةِ عِنْدَهُمْ. وَالْمَعْنَى أَنَّهُمُ اتَّصَفُوا بِالْكُفْرِ مِنْ قَبْلُ فَإِذَا لَمْ يَحْكُمُوا بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَذَلِكَ مِنْ آثَارِ كُفْرِهِمُ السَّابِقِ. وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِهَا الْجِنْسَ وَتَكُونَ الصِّلَةُ إِيمَاءً إِلَى تَعْلِيلِ كَوْنِهِمْ كَافِرِينَ فَتَقْتَضِي أَنَّ كُلَّ مَنْ لَا يَحْكُمُ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ يَكْفُرُ.
QS 5:44 (jilid 6 hlm. 211) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 6 · hlm. 211 · #117275
ْجِنْسَ وَتَكُونَ الصِّلَةُ إِيمَاءً إِلَى تَعْلِيلِ كَوْنِهِمْ كَافِرِينَ فَتَقْتَضِي أَنَّ كُلَّ مَنْ لَا يَحْكُمُ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ يَكْفُرُ. وَقَدِ اقْتَضَى هَذَا قَضِيَّتَيْنِ: إِحْدَاهُمَا: كَوْنُ الَّذِي يَتْرُكُ الْحُكْمَ بِمَا تَضَمَّنَتْهُ التَّوْرَاةُ مِمَّا أَوْحَاهُ اللَّهُ إِلَى مُوسَى كَافِرًا، أَوْ تَارِكُ الْحُكْمِ بِكُلِّ مَا أَنْزَلَهُ اللَّهُ عَلَى الرُّسُلِ كَافِرًا وَالثَّانِيَةُ: قَصْرُ وَصْفِ الْكُفْرِ عَلَى تَارِكِ الْحُكْمِ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ. فَأَمَّا الْقَضِيَّةُ الْأُولَى: فَالَّذِينَ يُكَفِّرُونَ مُرْتَكِبَ الْكَبِيرَةِ يَأْخُذُونَ بِظَاهِرِ هَذَا. لِأَنَّ الْجَوْرَ فِي الْحُكْمِ كَبِيرَةٌ وَالْكَبِيرَةُ كُفْرٌ عِنْدَهُمْ. وَعَبَّرُوا عَنْهُ بِكُفْرِ نِعْمَةٍ يُشَارِكُهُ فِي ذَلِكَ جَمِيعُ الْكَبَائِرِ، وَهَذَا مَذْهَبٌ بَاطِلٌ كَمَا قَرَّرْنَاهُ غَيْرَ مَرَّةٍ.
QS 5:44 (jilid 6 hlm. 211) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 6 · hlm. 211 · #117276
دَهُمْ. وَعَبَّرُوا عَنْهُ بِكُفْرِ نِعْمَةٍ يُشَارِكُهُ فِي ذَلِكَ جَمِيعُ الْكَبَائِرِ، وَهَذَا مَذْهَبٌ بَاطِلٌ كَمَا قَرَّرْنَاهُ غَيْرَ مَرَّةٍ. وَأَمَّا جُمْهُورُ الْمُسْلِمِينَ وَهُمْ أَهْلُ السُّنَّةِ مِنَ الصَّحَابَةِ فَمَنْ بَعْدَهُمْ فَهِيَ عِنْدَهُمْ قَضِيَّةٌ مُجْمَلَةٌ، لِأَنَّ تَرْكَ الْحُكْمِ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ يَقَعُ عَلَى أَحْوَالٍ كَثِيرَةٍ فَبَيَانُ إِجْمَالِهِ بِالْأَدِلَّةِ الْكَثِيرَةِ الْقَاضِيَةِ بِعَدَمِ التَّكْفِيرِ بِالذُّنُوبِ، وَمَسَاقُ الْآيَةِ يُبَيِّنُ إِجْمَالَهَا. وَلِذَلِكَ قَالَ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ: الْمُرَادُ بِمَنْ لَمْ يَحْكُمْ هُنَا خُصُوصُ الْيَهُودِ، قَالَهُ الْبَرَاءُ بْنُ عَازِبٍ وَرَوَاهُ عَنْ رَسُول الله ﷺ. أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي «صَحِيحِهِ» . فَعَلَى هَذَا تَكُونُ (مَنْ) مَوْصُولَةً، وَهِيَ بِمَعْنَى لَامِ الْعَهْدِ.
QS 5:44 (jilid 6 hlm. 211) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 6 · hlm. 211 · #117277
ازِبٍ وَرَوَاهُ عَنْ رَسُول الله ﷺ. أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي «صَحِيحِهِ» . فَعَلَى هَذَا تَكُونُ (مَنْ) مَوْصُولَةً، وَهِيَ بِمَعْنَى لَامِ الْعَهْدِ. وَالْمَعْنَى عَلَيْهِ: وَمَنْ تَرَكَ الْحُكْمَ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ تَرْكًا مِثْلَ هَذَا التَّرْكِ، هُوَ تَرْكُ الْحُكْمِ الْمَشُوبُ بِالطَّعْنِ فِي صَلَاحِيَّتِهِ. وَقَدْ عُرِفَ الْيَهُودُ بِكَثْرَةِ مُخَالَفَةِ حُكَّامِهِمْ لِأَحْكَامِ كِتَابِهِمْ بِنَاءً عَلَى تَغْيِيرِهِمْ إِيَّاهَا بِاعْتِقَادِ عَدَمِ مُنَاسَبَتِهَا لِأَحْوَالِهِمْ كَمَا فَعَلُوا فِي حَدِّ الزِّنَى فَيَكُونُ الْقَصْرُ ادِّعَائِيًّا وَهُوَ الْمُنَاسِبُ لِسَبَبِ نُزُولِ الْآيَاتِ الَّتِي كَانَتْ هَذِهِ ذَيْلًا لَهَا فَيَكُونُ الْمَوْصُولُ لِتَعْرِيفِ أَصْحَابِ هَذِهِ الصِّلَةِ وَلَيْسَ مُعَلِّلًا لِلْخَبَرِ.
QS 5:44 (jilid 6 hlm. 211) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 6 · hlm. 211 · #117278
نُزُولِ الْآيَاتِ الَّتِي كَانَتْ هَذِهِ ذَيْلًا لَهَا فَيَكُونُ الْمَوْصُولُ لِتَعْرِيفِ أَصْحَابِ هَذِهِ الصِّلَةِ وَلَيْسَ مُعَلِّلًا لِلْخَبَرِ. وَزِيدَتِ الْفَاءُ فِي خَبَرِهِ لِمُشَابَهَتِهِ بِالشَّرْطِ فِي لُزُومِ خَبَرِهِ لَهُ، أَيْ أَنَّ الَّذِينَ عُرِفُوا بِهَذِهِ الصِّفَةِ هُمُ الَّذِينَ إِنْ سَأَلْتَ عَنِ الْكَافِرِينَ فَهُمْ هُمْ لِأَنَّهُمْ كَفَرُوا وَأَسَاءُوا الصُّنْعَ. وَقَالَ جَمَاعَةٌ: الْمُرَادُ مِنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مَنْ تَرَكَ الْحُكْمَ بِهِ جَحْدًا لَهُ، أَوِ اسْتِخْفَافًا بِهِ، أَوْ طَعْنًا فِي حَقِّيَّتِهِ بَعْدَ ثُبُوتِ كَوْنِهِ حُكْمَ اللَّهِ بِتَوَاتُرٍ أَوْ سَمَاعِهِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ، سَمِعَهُ الْمُكَلَّفُ بِنَفْسِهِ. وَهَذَا مَرْوِيٌّ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَمُجاهد، وَالْحسن، فَمن شَرْطِيَّةٌ وَتَرْكُ الْحُكْمِ مُجْمَلٌ بَيَانُهُ فِي أَدِلَّةٍ أُخَرَ.
QS 5:44 (jilid 6 hlm. 211) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 6 · hlm. 211 · #117279
َا مَرْوِيٌّ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَمُجاهد، وَالْحسن، فَمن شَرْطِيَّةٌ وَتَرْكُ الْحُكْمِ مُجْمَلٌ بَيَانُهُ فِي أَدِلَّةٍ أُخَرَ. وَتَحْتَ هَذَا حَالَةٌ أُخْرَى، وَهِيَ الْتِزَامُ أَنْ لَا يَحْكُمَ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فِي نَفْسِهِ كَفِعْلِ الْمُسْلِمِ الَّذِي تُقَامُ فِي أَرْضِهِ الْأَحْكَامُ الشَّرْعِيَّةُ فَيَدْخُلُ تَحْتَ مَحَاكِمَ غَيْرِ شَرْعِيَّةٍ بِاخْتِيَارِهِ فَإِنَّ ذَلِكَ الِالْتِزَامَ أَشَدُّ مِنَ الْمُخَالَفَةِ فِي الْجُزْئِيَّاتِ، وَلَا سِيَّمَا إِذَا لَمْ يَكُنْ فِعْلُهُ لِجَلْبِ مَنْفَعَةٍ دُنْيَوِيَّةٍ.
QS 5:44 (jilid 6 hlm. 212) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 6 · hlm. 212 · #117280
َّ ذَلِكَ الِالْتِزَامَ أَشَدُّ مِنَ الْمُخَالَفَةِ فِي الْجُزْئِيَّاتِ، وَلَا سِيَّمَا إِذَا لَمْ يَكُنْ فِعْلُهُ لِجَلْبِ مَنْفَعَةٍ دُنْيَوِيَّةٍ. وَأَعْظَمُ مِنْهُ إِلْزَامُ النَّاسِ بِالْحُكْمِ بِغَيْرِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنْ وُلَاةِ الْأُمُورِ، وَهُوَ مَرَاتِبُ مُتَفَاوِتَةٌ، وَبَعْضُهَا قَدْ يَلْزَمُهُ لَازِمُ الرِّدَّةِ إِنْ دَلَّ عَلَى اسْتِخْفَافٍ أَوْ تَخْطِئَةٍ لِحُكْمِ اللَّهِ. وَذَهَبَ جَمَاعَةٌ إِلَى التَّأْوِيلِ فِي مَعْنَى الْكُفْرِ فَقِيلَ عُبِّرَ بِالْكُفْرِ عَنِ الْمَعْصِيَةِ، كَمَا قَالَتْ زَوْجَةُ ثَابِتِ بْنِ قَيْسٍ «أَكْرَهُ الْكُفْرَ فِي الْإِسْلَامِ» أَيِ الزِّنَى، أَيْ قَدْ فَعَلَ فِعْلًا يُضَاهِي أَفْعَالَ الْكُفَّارِ وَلَا يَلِيقُ بِالْمُؤْمِنِينَ، وَرُوِيَ هَذَا عَنِ ابْنِ عبّاس. وَقَالَ طَاوُوس «هُوَ كُفْرٌ دُونَ كُفْرٍ وَلَيْسَ كُفْرًا يَنْقُلُ عَنِ الْإِيمَانِ» .
QS 5:44 (jilid 6 hlm. 212) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 6 · hlm. 212 · #117281
َا يَلِيقُ بِالْمُؤْمِنِينَ، وَرُوِيَ هَذَا عَنِ ابْنِ عبّاس. وَقَالَ طَاوُوس «هُوَ كُفْرٌ دُونَ كُفْرٍ وَلَيْسَ كُفْرًا يَنْقُلُ عَنِ الْإِيمَانِ» . وَذَلِكَ أَنَّ الَّذِي لَا يَحْكُمُ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ قَدْ يَفْعَلُ ذَلِكَ لِأَجْلِ الْهَوَى، وَلَيْسَ ذَلِكَ بِكُفْرٍ وَلَكِنَّهُ مَعْصِيَةٌ، وَقَدْ يَفْعَلُهُ لِأَنَّهُ لَمْ يَرَهُ قَاطِعًا فِي دَلَالَتِهِ عَلَى الْحُكْمِ، كَمَا تَرَكَ كَثِيرٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ الْأَخْذَ بِظَوَاهِرِ الْقُرْآنِ عَلَى وَجْهِ التَّأْوِيلِ وَحَكَمُوا بِمُقْتَضَى تَأْوِيلِهَا وَهَذَا كَثِيرٌ. وَهَذِهِ الْآيَةُ وَالَّتِي بَعْدَهَا فِي شَأْنِ الْحَاكِمين.
QS 5:44 (jilid 6 hlm. 212) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 6 · hlm. 212 · #117282
ْقُرْآنِ عَلَى وَجْهِ التَّأْوِيلِ وَحَكَمُوا بِمُقْتَضَى تَأْوِيلِهَا وَهَذَا كَثِيرٌ. وَهَذِهِ الْآيَةُ وَالَّتِي بَعْدَهَا فِي شَأْنِ الْحَاكِمين. وأمّا رضى الْمُتَحَاكِمِينَ بِحُكْمِ اللَّهِ فَقَدْ مَرَّ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: فَلا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ [النِّسَاء: ٦٥] الْآيَةَ وَبَيَّنَّا وُجُوهَهُ، وَسَيَأْتِي فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: وَإِذا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ إِذا فَرِيقٌ مِنْهُمْ مُعْرِضُونَ- إِلَى قَوْلِهِ- بَلْ أُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ فِي سُورَةِ النُّورِ [٤٨- ٥٠] . وَأَمَّا الْقَضِيَّةُ الثَّانِيَةُ: فَالْمَقْصُودُ بِالْقَصْرِ هُنَا الْمُبَالَغَةُ فِي الْوَصْفِ بِهَذَا الْإِثْمِ الْعَظِيمِ الْمُعَبَّرِ عَنْهُ مَجَازًا بِالْكُفْرِ، أَوْ فِي بُلُوغِهِمْ أَقْصَى دَرَجَاتِ الْكُفْرِ، وَهُوَ الْكُفْرُ الَّذِي انْضَمَّ إِلَيْهِ الْجَوْرُ وَتَبْدِيلُ الْأَحْكَامِ.
QS 5:44 (jilid 6 hlm. 212) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 6 · hlm. 212 · #117283
مَجَازًا بِالْكُفْرِ، أَوْ فِي بُلُوغِهِمْ أَقْصَى دَرَجَاتِ الْكُفْرِ، وَهُوَ الْكُفْرُ الَّذِي انْضَمَّ إِلَيْهِ الْجَوْرُ وَتَبْدِيلُ الْأَحْكَامِ. وَاعْلَمْ أَنَّ الْمُرَادَ بِالصِّلَةِ هُنَا أَوْ بِفِعْلِ الشَّرْطِ إِذْ وَقَعَا مَنْفِيَّيْنِ هُوَ الِاتِّصَافُ بِنَقِيضِهِمَا، أَيْ وَمَنْ حَكَمَ بِغَيْرِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ. وَهَذَا تَأْوِيلٌ ثَالِثٌ فِي الْآيَةِ، لِأَنَّ الَّذِي لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَا حَكَمَ بِغَيْرِهِ، بِأَنْ تَرَكَ الْحُكْمَ بَيْنَ النَّاسِ، أَوْ دَعَا إِلَى الصُّلْحِ، لَا تَخْتَلِفُ الْأُمَّةُ فِي أَنَّهُ لَيْسَ بِكَافِرٍ وَلَا آثِمٍ، وَإِلَّا لَلَزِمَ كُفْرُ كُلِّ حَاكِمٍ فِي حَالِ عَدَمِ مُبَاشَرَتِهِ لِلْحُكْمِ، وَكُفْرُ كُلِّ مَنْ لَيْسَ بِحَاكِمٍ. فَالْمَعْنَى: وَمَنْ حَكَمَ فَلَمْ يَحْكُمْ بِمَا أنزل الله. [٤٥]

Ayat yang dirujuk di sini

Potongan tafsir di atas mengutip ayat-ayat berikut (dideteksi dengan aturan teks ﴿…﴾, bukan model bahasa).

QS 5:47QS 5:41QS 5:45

Dirujuk oleh

Ayat ini dikutip di dalam tafsir ayat-ayat berikut.

QS 2:87QS 5:41QS 6:161-163QS 10:71-73QS 21:78-81QS 28:48-50