Maka dia dipungut oleh keluarga Fir'aun agar (kelak) dia menjadi musuh dan kesedihan bagi mereka. Sungguh, Fir'aun dan Haman bersama bala tentaranya adalah orang-orang yang bersalah
القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَنًا إِنَّ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا كَانُوا خَاطِئِينَ (٨)﴾.
يعني تعالى ذكرُه بقولِه: ﴿فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ﴾: فأصابوه وأخَذوه. وأصلُه من اللُّقَطَةِ، وهو ما وُجِد ضالًّا فأُخِذَ. والعربُ تقولُ لما وَرَدت عليه فجأةً من غيرِ طلبٍ له ولا إرادةٍ: أَصَبْتُه التقاطًا. ولَقِيتُ فلانًا التقاطًا. ومنه قولُ الراجزِ:
ومَنْهَلٍ وَرَدْتُه الْتِقاطَا
لَمْ أَلْقَ إِذْ ورَدْتُه فُرَّاطًا
يعني فجأةً.
واختَلَف أهلُ التأويلِ في المعنيِّ بقولِه: ﴿آلُ فِرْعَوْنَ﴾ في هذا الموضعِ؛ فقال بعضُهم: عُنِى بذلك جوارِى امرأةِ فرعونَ.
ذكرُ من قال ذلك
حدَّثنا موسى، قال: ثنا عمرٌو، قال: ثنا أسباطُ، عن السُّدِّيِّ، قال: أَقْبَل الموجُ بالتابوتِ، يَرْفَعُه مرةً ويَخْفِضُه أخرى، حتى أَدْخَله بين أشجارٍ عند بيتِ فرعونَ، فخرَج جوارى آسية امرأة فرعونَ يَغْتَسِلْن، فوجَدْن التابوتَ، فَأَدخَلْنه إلى آسيةَ.
ُه مرةً ويَخْفِضُه أخرى، حتى أَدْخَله بين أشجارٍ عند بيتِ فرعونَ، فخرَج جوارى آسية امرأة فرعونَ يَغْتَسِلْن، فوجَدْن التابوتَ، فَأَدخَلْنه إلى آسيةَ. وظَنَنَّ أن فيه مالًا، فلما نظَرت إليه آسيةُ، وقَعَت عليها رحمتُه، فأَحَبَّته، فلما أخْبَرت به فرعونَ أراد أن يَذْبَحَه، فلم تَزَلْ آسيةُ تُكَلِّمُه، حتى ترَكه لها، قال: إني
أخافُ أن يكونَ هذا من بنى إسرائيلَ، وأن يكونَ هذا الذي على يديه هلاكُنا. فذلك قولُ اللهِ: ﴿فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَنًا﴾.
وقال آخرون: بل عُنِى به ابنةُ فرعونَ.
ذكرُ من قال ذلك
حدَّثنا القاسم، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجاجٌ، عن أبي مَعْشَرٍ، عن محمدُ بن قيسٍ، قال: كانت بنتُ فرعونَ برصاءَ، فجاءت إلى النيلِ، فإذا التابوتُ في النيلِ تَخْفِقُه الأمواجُ، فأَخَذَتْه بنتُ فرعونَ، فلما فتَحتِ التابوتَ إذا هي بصبيٍّ، فلما اطَّلَعت في وجهِه بَرَأت من البرصِ، فجاءت به إلى أمِّها فقالت: إن هذا الصبيَّ مباركٌ، لَمَّا نظَرتُ إليه بَرِئتُ.
فتَحتِ التابوتَ إذا هي بصبيٍّ، فلما اطَّلَعت في وجهِه بَرَأت من البرصِ، فجاءت به إلى أمِّها فقالت: إن هذا الصبيَّ مباركٌ، لَمَّا نظَرتُ إليه بَرِئتُ. فقال فرعونُ: هذا من صبيانِ بني إسرائيلَ، هَلُمَّ حتى أقْتُلَه. فقالت: ﴿قُرَّتُ عَيْنٍ لِي وَلَكَ لَا تَقْتُلُوهُ﴾.
وقال آخرون: عُنِى به أعوان فرعونَ.
ذكر من قال ذلك
حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا سلمةُ، عن ابن إسحاقَ، قال: أصبَح فرعونُ في مجلسٍ له كان يَجْلِسُه على شَفِيرِ النيلِ كلَّ غَداةٍ، فبَيْنا هو جالسٌ، إذ مَرَّ النيلُ بالتابوتِ يَقْذِفُ به، وآسيةُ بنتُ مُزاحمٍ امرأتُه جالسةٌ إلى جنبِه، فقالت: إن هذا لشيءٌ في البحرِ، فأْتُونى به.
ٍ، فبَيْنا هو جالسٌ، إذ مَرَّ النيلُ بالتابوتِ يَقْذِفُ به، وآسيةُ بنتُ مُزاحمٍ امرأتُه جالسةٌ إلى جنبِه، فقالت: إن هذا لشيءٌ في البحرِ، فأْتُونى به. فخرَج إليه أعوانُه حتى جاءوا به، ففتَح التابوتَ، فإذا فيه صبيٌّ في مَهْدِه، فأَلْقَى اللهُ عليه محبَّتَه، وعطَف عليه نفسَه، قالت امرأتُه آسِيةُ: ﴿لَا تَقْتُلُوهُ عَسَى أَنْ يَنْفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَدًا﴾.
ولا قولَ في ذلك عندَنا أولى بالصوابِ مما قال الله ﷿: ﴿فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ﴾.
وقد بيَّنَّا معنى "الآلِ" فيما مضَى، بما فيه الكفايةُ من إعادته هاهنا.
وقوله: ﴿لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَنًا﴾. فيقولُ القائلُ: لِيَكونَ موسى لآلِ فرعونَ عدوًّا وحزنًا الْتَقَطوه، فيقالُ: ﴿فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَنًا﴾.
نًا﴾. فيقولُ القائلُ: لِيَكونَ موسى لآلِ فرعونَ عدوًّا وحزنًا الْتَقَطوه، فيقالُ: ﴿فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَنًا﴾. قيل: إنهم حينَ الْتَقَطوه لم يَلْتَقِطوه لذلك؛ بل لِمَا تَقَدَّم ذكرُه.
ولكنه إن شاء اللهُ كما حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا سلَمةُ، عن ابن إسحاقَ في قولِه: ﴿فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَنًا﴾. قال: ليَكونَ لهم في عاقبةِ أمرِه عدوًّا وحزَنًا؛ لِما أراد اللهُ به، وليس لذلك أخَذوه.
ولكنَّ امرأةَ فرعونَ قالت: ﴿قُرَّتُ عَيْنٍ لِي وَلَكَ﴾. فكان قولُ اللهِ: ﴿لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَنًا﴾. لِمَا هو كائنٌ في عاقبةِ أمرِه لهم، وهو كقولِ القائلِ لآخرَ إذا قَرَّعه بالفعلِ - كأنْ فعَله وهو يَحسَبُ محسنًا في فعلِه، فأدّاه فعلُه ذلك إلى مَساءةٍ مُنَدِّمًا له على فعلِه: فعَلتَ هذا لضُرِّ نفسِك، ولتَضُرَّ به نفسَك فعَلتَ.
ِ - كأنْ فعَله وهو يَحسَبُ محسنًا في فعلِه، فأدّاه فعلُه ذلك إلى مَساءةٍ مُنَدِّمًا له على فعلِه: فعَلتَ هذا لضُرِّ نفسِك، ولتَضُرَّ به نفسَك فعَلتَ. وقد كان الفاعلُ في حال فعلِه ذلك عندَ نفسِه يَفْعَلُه راجِيًا نَفْعَه، غيرَ أن العاقبةَ جاءَت بخلافِ ما كان يَرْجُو. فكذلك قولُه: ﴿فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَنًا﴾. إنما هو: فالتَقطه آلُ فرعونَ، ظنًّا منهم أنهم مُحْسِنون إلى أنفسِهم؛ ليكونَ قرةَ عينٍ لهم، فكانت عاقبةُ الْتِقاطِهم إياه منه
هلاكَهم على يديه.
وقولُه: ﴿عَدُوًّا وَحَزَنًا﴾.
رعونَ، ظنًّا منهم أنهم مُحْسِنون إلى أنفسِهم؛ ليكونَ قرةَ عينٍ لهم، فكانت عاقبةُ الْتِقاطِهم إياه منه
هلاكَهم على يديه.
وقولُه: ﴿عَدُوًّا وَحَزَنًا﴾. يقولُ: يَكونُ لهم عدوًّا في دينِهم، وحَزَنًا على ما ينالُهم منه من المكروهِ.
وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ من قال ذلك
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَنًا﴾: عدوًّا لهم في دينِهم، وحَزَنًا لما يَأْتِيهم.
واختَلَفت القَرَأَةُ في قراءةِ ذلك؛ فقرَأته عامَّةُ قَرَأَةِ أهلِ المدينةِ والبصرةِ وبعضُ أهلِ الكوفةِ: ﴿وَحَزَنًا﴾. بفتحِ الحاءِ والزايِ. وقَرَأته عامةُ قَرَأةِ الكوفةِ: (وَحُزْنا).
﴿وَأَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّ مُوسَى أَنْ أَرْضِعِيهِ فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ وَلا تَخَافِي وَلا تَحْزَنِي إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ (٧) فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَنًا إِنَّ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا كَانُوا خَاطِئِينَ (٨) وَقَالَتِ امْرَأَتُ فِرْعَوْنَ قُرَّتُ عَيْنٍ لِي وَلَكَ لا تَقْتُلُوهُ عَسَى أَنْ يَنْفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَدًا وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ (٩)﴾.
ذكروا أن فرعون لما أكثر من قتل ذكور بني إسرائيل، خافت القبط أن يُفْني بني إسرائيل فَيَلُون هم ما كانوا يلونه من الأعمال الشاقة. فقالوا لفرعون: إنه يوشك -إن استمر هذا الحال -أن يموت شيوخهم، وغلمانهم لا يعيشون، ونساؤهم لا يمكن أن يَقُمْن بما يقوم به رجالهم من الأعمال، فيخلص إلينا ذلك.
لفرعون: إنه يوشك -إن استمر هذا الحال -أن يموت شيوخهم، وغلمانهم لا يعيشون، ونساؤهم لا يمكن أن يَقُمْن بما يقوم به رجالهم من الأعمال، فيخلص إلينا ذلك. فأمر بقتل الولدان عامًا وتركهم عامًا، فولد هارون، ﵇، في السنة التي يتركون فيها الولدان، وولد موسى، ﵇، في السنة التي يقتلون فيها الولدان، وكان لفرعون أناس موكلون بذلك، وقوابل يَدُرْنَ على النساء، فمن رأينها قد حملت
أحصوا اسمها، فإذا كان وقت ولادتها لا يَقْبَلُها إلا نساء القبط، فإذا ولدت المرأة جارية تركنها وذهبن، وإن ولدت غلامًا دخل أولئك الذبَّاحون، بأيديهم الشفار المرهفة، فقتلوه ومضوا قَبَّحَهُم الله. فلما حملت أم موسى به، ﵇، لم يظهر عليها مخايل الحمل كغيرها، ولم تفطن لها الدايات، ولكن لما وضعته ذكرًا ضاقت به ذرعًا، وخافت عليه خوفًا شديدًا وأحبته حبًّا زائدًا، وكان موسى، ﵇، لا يراه أحد إلا أحبه، فالسعيد من أحبه طبعا وشرعًا قال الله تعالى: ﴿وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِنِّي﴾ [طه: ٣٩].
حبته حبًّا زائدًا، وكان موسى، ﵇، لا يراه أحد إلا أحبه، فالسعيد من أحبه طبعا وشرعًا قال الله تعالى: ﴿وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِنِّي﴾ [طه: ٣٩]. فلما ضاقت ذرعًا به ألهمت في سرها، وألقي في خلدها، ونفث في روعها، كما قال الله تعالى: (وَأَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّ مُوسَى أَنْ أَرْضِعِيهِ فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ وَلا تَخَافِي وَلا تَحْزَنِي إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ). وذلك أنه كانت دارها على حافة النيل، فاتخذت تابوتًا، ومهدَت فيه مهدًا، وجعلت ترضع ولدها، فإذا دخل عليها أحد مِمَّنْ تخاف جعلته في ذلك التابوت، وسيرته في البحر، وربطته بحبل عندها. فلما كان ذات يوم دخل عليها مَنْ تخافه، فذهبت فوضعته في ذلك التابوت، وأرسلته في البحر وذهلت عن أن تربطه، فذهب مع الماء واحتمله، حتى مر به على دار فرعون، فالتقطه الجواري فاحتملنه، فذهبن به إلى امرأة فرعون، ولا يدرين ما فيه، وخشين أن يفتتن عليها في فتحه دونها.
مع الماء واحتمله، حتى مر به على دار فرعون، فالتقطه الجواري فاحتملنه، فذهبن به إلى امرأة فرعون، ولا يدرين ما فيه، وخشين أن يفتتن عليها في فتحه دونها. فلما كشفت عنه إذا هو غلام من أحسن الخلق وأجمله وأحلاه وأبهاه، فأوقع الله محبته في قلبها حين نظرت إليه، وذلك لسعادتها وما أراد الله من كرامتها وشقاوة بعلها؛ ولهذا قال (فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا [وَحَزَنًا]).
قال محمد بن إسحاق وغيره: "اللام" هنا لام العاقبة لا لام التعليل؛ لأنهم لم يريدوا بالتقاطه ذلك.
آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا [وَحَزَنًا]).
قال محمد بن إسحاق وغيره: "اللام" هنا لام العاقبة لا لام التعليل؛ لأنهم لم يريدوا بالتقاطه ذلك. ولا شك أن ظاهر اللفظ يقتضي ما قالوه، ولكن إذا نظر إلى معنى السياق فإنه تبقى اللام للتعليل؛ لأن معناه أن الله تعالى، قيضهم لالتقاطه ليجعله لهم عدوًا وحزنًا فيكون أبلغ في إبطال حذرهم منه؛ ولهذا قال: (إِنَّ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا كَانُوا خَاطِئِينَ).
وقد روي عن أمير المؤمنين عمر بن عبد العزيز أنه كتب كتابًا إلى قوم من القدرية، في تكذيبهم بكتاب الله وبأقداره النافذة في علمه السابق: وموسى في علم الله السابق لفرعون عدو وحزن، قال الله تعالى: ﴿وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُمْ مَا كَانُوا يَحْذَرُونَ﴾، وقلتم أنتم: لو شاء فرعون أن يكون لموسى وليًا ونصيرًا، والله يقول: (لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَنًا).
نُودَهُمَا مِنْهُمْ مَا كَانُوا يَحْذَرُونَ﴾، وقلتم أنتم: لو شاء فرعون أن يكون لموسى وليًا ونصيرًا، والله يقول: (لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَنًا).
وقوله تعالى: (وَقَالَتِ امْرَأَتُ فِرْعَوْنَ قُرَّتُ عَيْنٍ لِي وَلَكَ لا تَقْتُلُوهُ عَسَى أَنْ يَنْفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَدًا وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ) يعني: أن فرعون لما رآه همَّ بقتله خوفًا من أن يكون من بني إسرائيل فجعلت امرأته آسية بنت مزاحم تُحَاجُّ عنه وتَذب دونه، وتحببه إلى فرعون، فقالت: (قُرَّتُ عَيْنٍ لِي وَلَكَ) فقال: أما لك فَنَعَم، وأما لي فلا. فكان كذلك، وهداها الله به، وأهلكه الله على يديه، وقد تقدم في حديث الفتون في سورة "طه" هذه القصة بطولها، من رواية ابن عباس مرفوعًا عن النسائي وغيره.
وقوله: (عَسَى أَنْ يَنْفَعَنَا)، وقد حصل لها ذلك، وهداها الله به، وأسكنها الجنة بسببه.
هذه القصة بطولها، من رواية ابن عباس مرفوعًا عن النسائي وغيره.
وقوله: (عَسَى أَنْ يَنْفَعَنَا)، وقد حصل لها ذلك، وهداها الله به، وأسكنها الجنة بسببه. وقولها: (أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَدًا) أي: أرادت أن تتخذه ولدًا وتتبناه، وذلك أنه لم يكن لها ولد منه.
وقوله تعالى: (وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ) أي: لا يدرون ما أراد الله منه بالتقاطهم إياه، من الحكمة العظيمة البالغة، والحجة القاطعة.
قوله تعالى: ﴿فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَنًا﴾.
اعلم أن التحقيق - إن شاء الله - أن اللام في قوله: ﴿لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَنًا﴾ لام التعليل المعروفة بلام كي، وذلك على سبيل الحقيقة، لا المجاز، ويدل على ذلك قوله تعالى: ﴿وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ﴾.
وإيضاح ذلك أن قوله تعالى: ﴿وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ﴾ صريح في أن الله تعالى يصرف مشيئة العبد وقدرته بمشيئته جلَّ وعلا إلى ما سبق به علمه، وقد صرف مشيئة فرعون، وقومه بمشيئته جلَّ وعلا إلى التقاطهم موسى؛ ليجعله لهم عدوًا وحزنًا، فكأنه يقول: قدرنا عليهم التقاطه بمشيئتنا؛ ليكون لهم عدوًا وحزنًا. وهذا معنى واضح، لا لبس فيه ولا إشكال كما ترى.
وقال ابن كثير ﵀ في تفسير هذه الآية: ولكن إذا نظر إلى معنى السياق، فإنه تبقى اللام للتعليل؛ لأن معناه: أن الله تعالى قيضهم لالتقاطه؛ ليجعله عدوًا لهم وحزنًا، فيكون أبلغ في إبطال حذرهم منه. انتهى محل الغرض من كلامه.
، فإنه تبقى اللام للتعليل؛ لأن معناه: أن الله تعالى قيضهم لالتقاطه؛ ليجعله عدوًا لهم وحزنًا، فيكون أبلغ في إبطال حذرهم منه. انتهى محل الغرض من كلامه. وهذا المعنى هو التحقيق في الآية إن شاء الله تعالى، ويدل عليه قوله تعالى: ﴿وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ﴾ كما بينا وجهه آنفًا.
وبهذا التحقيق تعلم أن ما يقوله كثير من المفسرين، وينشدون له الشواهد من أن اللام في قوله: ليكون: لام العاقبة، والصيرورة خلاف الصواب، وأن ما يقوله البيانيون من أن اللام في قوله: ليكون فيها استعارة تبعية في متعلق معنى الحرف، خلاف الصواب أيضًا.
وإيضاح مراد البيانيين بذلك هو أن من أنواع تقسيمهم لما يسمونه الاستعارة التي هي عندهم مجاز، علاقته المشابهة أنهم يقسمونها إلى استعارة أصلية، واستعارة تبعية، ومرادهم بالاستعارة الأصلية: الاستعارة في أسماء الأجناس الجامدة والمصادر، ومرادهم بالاستعارة التبعية قسمان:
أحدهما: الاستعارة في المشتقات كاسم الفاعل والفعل.
م بالاستعارة الأصلية: الاستعارة في أسماء الأجناس الجامدة والمصادر، ومرادهم بالاستعارة التبعية قسمان:
أحدهما: الاستعارة في المشتقات كاسم الفاعل والفعل.
والثاني: الاستعارة في متعلق معنى الحرف، وهو المقصود بالبيان.
فمثال الاستعارة الأصلية عندهم: رأيت أسدًا على فرسه، ففي لفظة أسد في هذا المثال: استعارة أصلية تصريحية عندهم، فإنه أراد تشبيه الرجل الشجاع بالأسد؛ لعلاقة الشجاعة، فحذف المشبه الذي هو الرجل الشجاع، وصرح بالمشبه به الذي هو الأسد، على سبيل الاستعارة التصريحية، وصارت أصلية؛ لأن الأسد اسم جنس جامد.
د؛ لعلاقة الشجاعة، فحذف المشبه الذي هو الرجل الشجاع، وصرح بالمشبه به الذي هو الأسد، على سبيل الاستعارة التصريحية، وصارت أصلية؛ لأن الأسد اسم جنس جامد.
ومثال الاستعارة التبعية في المشتق عندهم قولك: الحال ناطقة بكذا، فالمراد عندهم: تشبيه دلالة الحال بالنطق بجامع اللهم، والإدراك بسبب كل منهما، فحذف الدلالة التي هي المشبه، وصرح بالنطق الذي هو المشبه به على سبيل الاستعارة التصريحية، واشتق من النطق اسم الفاعل الذي هو ناطقة، فجرت الاستعارة التبعية في اسم الفاعل الذي هو ناطقة، وإنما قيل لها: تبعية؛ لأنها إنما جرت فيه تبعًا لجريانها في المصدر الذي هو النطق؛ لأن المشتق تابع للمشتق منه، ولا يمكن فهمه بدون فهمه، وهذا التوجيه أقرب من غيره مما يذكرونه من توجيه ما ذكر.
يه تبعًا لجريانها في المصدر الذي هو النطق؛ لأن المشتق تابع للمشتق منه، ولا يمكن فهمه بدون فهمه، وهذا التوجيه أقرب من غيره مما يذكرونه من توجيه ما ذكر.
ومثال الاستعارة التبعية عندهم في متعلق معنى الحرف في زعمهم هذه الآية الكريمة، قالوا: اللام فيها كلفظ الأسد في المثال الأول، فإنه أطلق على غير الأسد؛ لمشابهة بينهما، قالوا: وكذلك اللام أصلها موضوعة للدلالة على العلة الغائية، وعلة الشيء الغائية: هي ما يحمل على تحصيله؛ ليحصل بعد حصوله، قالوا: والعلة الغائية للالتقاط في قوله تعالى: فالتقطه هي المحبة والنفع والتبني، أي: اتخاذهم موسى ولدًا، كما صرحوا بأن هذا هو الباعث لهم على التقاطه وتربيته في قوله تعالى عنهم: ﴿قُرَّتُ عَيْنٍ لِي وَلَكَ لَا تَقْتُلُوهُ عَسَى أَنْ يَنْفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَدًا﴾ فهذه العلة الغائية عندهم هي التي حملتهم على التقاطه، لتحصل لهم هذه العلة بعد الالتقاط.
َا تَقْتُلُوهُ عَسَى أَنْ يَنْفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَدًا﴾ فهذه العلة الغائية عندهم هي التي حملتهم على التقاطه، لتحصل لهم هذه العلة بعد الالتقاط.
قالوا: ولما كان الحاصل في نفس الأمر بعد الالتقاط، هو ضد ما رجوه وأملوه، وهو العداوة، والحزن، شبهت العداوة والحزن الحاصلات بالالتقاط بالمحبة والتبني والنفع، التي هي علة الالتقاط الغائية بجامع الترتب في كل منهما، فالعلة الغائية: تترتب على معلولها دائمًا ترتب رجاء للحصول، فتبنيهم لموسى ومحبتة كانوا يرجون ترتبهما على التقاطهم له، ولما كان المترتب في نفس الأمر على التقاطهم له، هو كونه عدوًا لهم وحزنًا، صار هذا الترتيب الفعلي شبيهًا بالترتب الرجائي، فاستعيرت اللام الدالة على العلة الغائية المشعرة بالترتب الرجائي للترتب الحصولي الفعلي الذي لا رجاء فيه.
صار هذا الترتيب الفعلي شبيهًا بالترتب الرجائي، فاستعيرت اللام الدالة على العلة الغائية المشعرة بالترتب الرجائي للترتب الحصولي الفعلي الذي لا رجاء فيه.
وإيضاحه: أن ترتب الحزن والعداوة على الالتقاط أشبه ترتب المحبة والتبني على الالتقاط، فأطلقت لام العلة الغائية في الحزن والعداوة، لمشابهتهما للتبني والمحبة في الترتيب، كما أطلق الأسد على الرجل الشجاع؛ لمشابهتهما في الشجاعة.
وبعض البلاغيين يقول في هذا: جرت الاستعارة الأصلية أولًا بين المحبة والتبني، وبين العداوة والحزن اللذين حصولهما هو المجرور، فكانت الاستعارة في اللام تبعًا للاستعارة في المجرور؛ لأن اللام لا تستقل, فيكون ما اعتبر فيها تبعًا للمجرور، الذي هو متعلق معنى الحرف، وبعضهم يقول: فجرت الاستعارة أولًا في العلية والغرضية، وتبعيتها في اللام، وهناك مناقشات في التبعية في معنى الحرف تركناها؛ لأن غرضنا بيان مرادهم بالاستعارة التبعية في هذه الآية بإيجاز.
ا في العلية والغرضية، وتبعيتها في اللام، وهناك مناقشات في التبعية في معنى الحرف تركناها؛ لأن غرضنا بيان مرادهم بالاستعارة التبعية في هذه الآية بإيجاز.
وإذا علمت مرادهم بما ذكر، فاعلم أن التحقيق إن شاء الله هو ما قدمنا، وقد أوضحنا في رسالتنا المسماة (منع جواز المجاز في المنزل للتعبد والإعجاز) أن التحقيق: أن القرآن لا مجاز فيه، وأوضحنا ذلك بالأدلة الواضحة.
وقوله تعالى في هذه الآية الكريمة: ﴿إِنَّ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا كَانُوا خَاطِئِينَ (٨)﴾ أي: مرتكبين الخطيئة التي هي الذنب العظيم، كقوله تعالى: ﴿مِمَّا خَطِيئَاتِهِمْ أُغْرِقُوا فَأُدْخِلُوا نَارًا﴾ وقوله تعالى: ﴿بَلَى مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً وَأَحَاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ﴾ الآية.
ومن إطلاق الخاطئ على المذنب العاصي قوله تعالى: ﴿وَلَا طَعَامٌ إِلَّا مِنْ غِسْلِينٍ (٣٦) لَا يَأْكُلُهُ إِلَّا الْخَاطِئُونَ﴾ وقوله تعالى: ﴿نَاصِيَةٍ كَاذِبَةٍ خَاطِئَةٍ﴾ وقوله: ﴿إِنَّكِ كُنْتِ مِنَ الْخَاطِئِينَ﴾ والعلم عند الله تعالى.
•