Sesungguhnya (Allah) yang mewajibkan engkau (Muhammad) untuk (melaksanakan hukum-hukum) Alquran, benar-benar akan mengembalikanmu ke tempat kembali.617) Katakanlah (Muhammad), "Tuhanku mengetahui orang yang membawa petunjuk dan orang yang berada dalam kesesatan yang nyata
القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ قُلْ رَبِّي أَعْلَمُ مَنْ جَاءَ بِالْهُدَى وَمَنْ هُوَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (٨٥)﴾.
يقولُ تعالى ذكره: إِنَّ الذى أنزَل عليك يا محمدُ القرآنَ.
كما حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجاجٌ، عن ابنِ جريجٍ، عن مجاهدٍ في قولِه: ﴿إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ﴾. قال: الذي أعْطاك
القرآنَ.
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ فى قولِ اللهِ: ﴿إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ﴾. قال: الذى أعْطاكَه.
واختَلف أهلُ التأويلِ في تأويلِ قوله: ﴿لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ﴾؛ فقال بعضُهم: معناه: لَمُصَيِّرُك إلى الجنةِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني إسحاقُ بنُ إبراهيمَ بنِ حبيبِ بنِ الشهيدِ، قال: ثنا عتابُ بنُ بشيرٍ، عن خُصَيفٍ، عن عكرِمةَ، عن ابن عباسٍ: ﴿لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ﴾.
ال ذلك
حدَّثني إسحاقُ بنُ إبراهيمَ بنِ حبيبِ بنِ الشهيدِ، قال: ثنا عتابُ بنُ بشيرٍ، عن خُصَيفٍ، عن عكرِمةَ، عن ابن عباسٍ: ﴿لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ﴾. قال: إلى مَعْدِنِكَ مِن الجنةِ.
حدَّثنا ابنُ وكيعٍ، قال: ثنا ابنُ مَهْدِيٍّ، عن سفيانَ، عن الأعمشِ، عن رجلٍ، عن سعيدِ بنِ جُبَيرٍ، عن ابنِ عباسٍ، قال: إلى الجنةِ.
حدَّثنا ابنُ وكيعٍ، قال: ثني أبي، عن إبراهيمَ بنِ حيانَ، سمِعتُ أبا جعفرٍ، يحدِّثُ عن أبي سعيدٍ الخدريِّ: ﴿لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ﴾. قال: معادُه آخرتُه،
الجنةُ.
حدَّثنا أبو كُرَيبٍ، قال: ثنا ابنُ يَمانٍ، عن سفيانَ، عن السديِّ، عن أبي مالكٍ فى: ﴿إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ﴾. قال: إلى الجنةِ ليسألَك عن القرآنِ.
حدَّثنا أبو كُرَيبٍ وابنُ وكيعٍ، قالا: ثنا ابنُ يَمانٍ، عن سفيانَ، عن السديِّ، عن أبي صالحٍ، قال: الجنةُ.
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا ابنُ مَهْدِيٍّ، عن سفيانَ، عن السديِّ، عن أبي صالحٍ: ﴿لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ﴾.
، عن السديِّ، عن أبي صالحٍ، قال: الجنةُ.
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا ابنُ مَهْدِيٍّ، عن سفيانَ، عن السديِّ، عن أبي صالحٍ: ﴿لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ﴾. قال: إلى الجنة.
حدَّثنا يحيى بنُ يمانٍ، عن سفيانَ، عن السدىِّ، عن أبي مالكٍ، قال: يردُّك إلى الجنةِ، ثم يسألُك عن القرآنِ.
حدَّثنا أبو كُرَيبٍ، قال: ثنا يحيى بنُ يَمانٍ، عن سفيانَ، عن جابرٍ، عن عكرمةَ ومجاهدٍ، قالا: إلى الجنةِ.
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنا أبو تُمَيلةَ، عن أبي حمزةَ، عن جابرٍ، عن عكرمةَ وعطاءٍ ومجاهدٍ، وأبى قَزَعةَ، عن الحسنِ، قالوا: يومَ القيامةِ.
قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجاجٌ، عن ابن جُرَيجٍ، عن مجاهدٍ: ﴿لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ﴾.
طاءٍ ومجاهدٍ، وأبى قَزَعةَ، عن الحسنِ، قالوا: يومَ القيامةِ.
قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجاجٌ، عن ابن جُرَيجٍ، عن مجاهدٍ: ﴿لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ﴾. قال: يجيءُ بك يومَ القيامةِ.
قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنا أبو سفيانَ، عن مَعْمرٍ، عن الحسنِ والزهريِّ، قالا: معادُه يومَ القيامةِ.
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنى الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنِ أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ قولَه: ﴿لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ﴾. قال: يُحيِيك يومَ القيامةِ.
حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا هَوْذَةُ، قال: ثنا عوفٌ، عن الحسنِ في قولِه: ﴿لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ﴾. قال: معادُك من الآخرةِ.
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ في قولِه: ﴿لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ﴾.
ِه: ﴿لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ﴾. قال: معادُك من الآخرةِ.
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ في قولِه: ﴿لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ﴾. قال: كان الحسنُ يقولُ: إى واللهِ، إن له لمعادًا يبعثُه اللهُ يومَ القيامةِ، ويُدخِلُه الجنةَ.
وقال آخرون: معنى ذلك: لرادُّك إلى الموتِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني إسحاقُ بنُ وهبٍ الواسطيُّ، قال: ثنا محمدُ بنُ عبدِ اللهِ الزبيريُّ،
قال: ثنا سفيانُ بن سعيدٍ الثوريُّ، عن الأعمشِ، عن سعيد بنِ جبيرٍ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ﴾. قال: الموتِ.
حدَّثنا ابنُ وكيعٍ، قال: ثنا يحيى بنُ يَمانٍ، عن سفيانَ، عن السديِّ، عن رجلٍ، عن ابنِ عباسٍ، قال: إلى الموتِ.
قال: ثنا أبى، عن إسرائيلَ، عن جابرٍ، عن أبي جعفرٍ، عن أبي سعيدٍ: ﴿لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ﴾.
نَ، عن السديِّ، عن رجلٍ، عن ابنِ عباسٍ، قال: إلى الموتِ.
قال: ثنا أبى، عن إسرائيلَ، عن جابرٍ، عن أبي جعفرٍ، عن أبي سعيدٍ: ﴿لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ﴾. قال: إلى الموتِ.
حدَّثنا أبو كُرَيبٍ، قال: ثنا ابنُ يَمانٍ، عن سفيانَ، عن السديِّ، عمَّن سمِع ابنَ عباسٍ، قال: إلى الموتِ.
حدَّثنا أبو كُرَيبٍ وابنُ وكيعٍ، قالا: ثنا ابنُ يمانٍ، عن سفيانَ، عن الأعمشِ، عن سعيد بن جبيرٍ، قال: إلى الموتِ.
حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا سفيانُ، عن الأعمشِ، عن رجلٍ، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ فى قولِه: ﴿لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ﴾. قال: الموتِ.
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا أبو تُميلةَ، عن أبي حمزةَ، عن جابرٍ، عن عديِّ بنِ ثابتٍ، عن سعيدِ بنِ جُبَيرٍ، عن ابن عباسٍ، قال: إلى الموتِ، أو إلى مكةَ.
وقال آخرون: بل معنى ذلك: لرَادُّك إلى الموضعِ الذى خرَجتَ منه، وهو مكةُ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابنُ وكيعٍ، قال: ثنا يعلى بنُ عبيدٍ، عن سفيانَ العُصْفُريِّ، عن عكرمةَ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ﴾.
وهو مكةُ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابنُ وكيعٍ، قال: ثنا يعلى بنُ عبيدٍ، عن سفيانَ العُصْفُريِّ، عن عكرمةَ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ﴾. قال: إلى مكةَ.
حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ: ﴿لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ﴾. قال: يقولُ: لرادُّك إلى مكةَ كما أخرَجك منها.
حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا ابنُ يمانٍ، قال: أخبرَنا يونسُ بنُ أبى إسحاقَ، عن مجاهدٍ، قال: مولدُه بمكةَ.
حدَّثنا ابنُ وكيعٍ، قال: ثنا أبى، عن يونسَ بن أبي إسحاقَ، قال: سمِعت مجاهدًا يقولُ: ﴿لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ﴾ قال: إلى مولدِك بمكةَ.
حدَّثنا ابنُ حُمَيدٍ، قال: ثنا يحيى بنُ واضحٍ، قال: ثنا يونسُ بنُ عمرٍو، وهو ابنُ أبي إسحاقَ، عن مجاهدٍ فى قولِه: ﴿إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ﴾.
يى بنُ واضحٍ، قال: ثنا يونسُ بنُ عمرٍو، وهو ابنُ أبي إسحاقَ، عن مجاهدٍ فى قولِه: ﴿إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ﴾. قال: إلى مولدِك بمكةَ.
حدَّثني الحسينُ بنُ عليٍّ الصُّدائيُّ، قال: ثنا أبي، عن الفُضَيلِ بنِ
مرزوقٍ، عن مجاهدٍ أبى الحجاجِ في قولِه: ﴿إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ
الْقُرْآنَ لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ﴾. قال: إلى مولدِه بمكةَ.
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى عيسى بنُ يونسَ، عن أبيه، عن مجاهدٍ، قال: إلى مولدِك، [إلى مكة].
والصوابُ مِن القولِ فى ذلك عندى قولُ مَن قال: لرادُّك إلى عادتِك مِن الموتِ، أو إلى عادتِك حيثُ وُلدتَ. وذلك أن المعادَ في هذا الموضعِ المَفْعِلُ مِن العادةِ، ليس مِن العَوْدِ، إلا أن يُوَجِّهَ مُوَجِّهٌ تأويلَ قولِه ﴿لَرَادُّكَ﴾: لمُصَيِّرُك. فيتوجَّهُ حينَئذٍ قولُه: ﴿إِلَى مَعَادٍ﴾.
لمَفْعِلُ مِن العادةِ، ليس مِن العَوْدِ، إلا أن يُوَجِّهَ مُوَجِّهٌ تأويلَ قولِه ﴿لَرَادُّكَ﴾: لمُصَيِّرُك. فيتوجَّهُ حينَئذٍ قولُه: ﴿إِلَى مَعَادٍ﴾. إلى معنى العَوْدِ، ويكونُ تأويلُه: إن الذى فرَض عليك القرآنَ لمُصَيِّرُك إلى أن تعودَ إلى مكةَ مفتوحةً لك.
فإن قال قائلٌ: فهذه الوجوهُ التي وصَفتَ فى ذلك قد فهِمناها، فما وجهُ تأويلِ مَن تأوَّله بمعنى: لَرَادُّك إلى الجنةِ؟ قيل: ينبغى أن يكونَ وجهُ تأويلِه ذلك كذلك على هذا الوجهِ الآخرِ، وهو: لمُصَيِّرك إلى أن تعودَ إلى الجنةِ.
فإن قال قائلٌ: أوَ كان أُخرج مِن الجنةِ، فيقال له: نحن نُعِيدُك إليها؟ قيل: لذلك وجهان؛ أحدُهما، أنه إن كان أبوه آدمُ صلى اللهُ عليهما أُخرج منها، فكأن ولدَه بإخراجِ اللهِ إِيَّاه منها قد أُخرجوا منها، فمَن دخَلها فكأنما يُرَدُّ إليها بعدَ الخروجِ. والثاني، أن يقالَ: إنه كان ﷺ دخَلها ليلةَ أُسْرِى به، كما رُوى عنه أنه قال: "دخَلْتُ الجنةَ، فرأيتُ فيها قَصْرًا، فقلتُ: لمَن هذا؟
ليها بعدَ الخروجِ. والثاني، أن يقالَ: إنه كان ﷺ دخَلها ليلةَ أُسْرِى به، كما رُوى عنه أنه قال: "دخَلْتُ الجنةَ، فرأيتُ فيها قَصْرًا، فقلتُ: لمَن هذا؟ فقالوا: لعمرَ بنِ الخطابِ" ونحوُ ذلك مِن الأخبارِ التى رُويت عنه بذلك، ثم رُدَّ إلى الأرضِ، فيقالُ له: إن
الذى فرَض عليك القرآن لرادُّك؛ لمصيِّرُك إلى الموضعِ الذى خرجتَ منه مِن الجنةِ، إلى أن تعودَ إليه، فذلك إن شاء اللهُ قولُ مَن قال ذلك.
وقولُه: ﴿قُلْ رَبِّي أَعْلَمُ مَنْ جَاءَ بِالْهُدَى وَمَنْ هُوَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ﴾. يقولُ تعالى ذكره لنبيِّه محمدٍ ﷺ: قُلْ يا محمدُ لهؤلاء المشركين: ربِّي أعلمُ مَن جاء بالهُدى الذي مَن سَلَكه نَجا، ومَن هو في جَوْرٍ عن قصد السبيلِ مِنَّا ومنكم.
وقولُه: ﴿مُبِينٍ﴾ يعنى أنه يُبِينُ للمفكرِ الفهِمِ إذا تأمَّله وتَدبَّره، أنه ضلالٌ وجَوْرٌ عن الهُدى.
ِكِينَ (٨٧) وَلا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ لا إِلَهَ إِلا هُوَ كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلا وَجْهَهُ لَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (٨٨)﴾.
يقول تعالى آمرًا رسولَه، صلوات الله وسلامه عليه، ببلاغ الرسالة وتلاوة القرآن على الناس، ومخبرًا له بأنه سيرده إلى معاد، وهو يوم القيامة، فيسأله عما استرعاه من أعباء النبوة؛ ولهذا قال: (إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ) أي: افترض عليك أداءه إلى الناس، (لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ) أي: إلى يوم القيامة فيسألك عن ذلك، كما قال تعالى: ﴿فَلَنَسْأَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ وَلَنَسْأَلَنَّ الْمُرْسَلِينَ﴾ [الأعراف: ٦]، وقال ﴿يَوْمَ يَجْمَعُ اللَّهُ الرُّسُلَ فَيَقُولُ مَاذَا أُجِبْتُمْ [قَالُوا لا عِلْمَ لَنَا إِنَّكَ أَنْتَ عَلامُ الْغُيُوبِ]﴾ [المائدة: ١٠٩] [وقال]: ﴿وَجِيءَ بِالنَّبِيِّينَ وَالشُّهَدَاءِ﴾ [الزمر: ٦٩].
َا أُجِبْتُمْ [قَالُوا لا عِلْمَ لَنَا إِنَّكَ أَنْتَ عَلامُ الْغُيُوبِ]﴾ [المائدة: ١٠٩] [وقال]: ﴿وَجِيءَ بِالنَّبِيِّينَ وَالشُّهَدَاءِ﴾ [الزمر: ٦٩].
وقال السدي عن أبي صالح، عن ابن عباس: (إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ)، يقول: لرادُّك إلى الجنة، ثم سائلك عن القرآن. قال السدي: وقال أبو سعيد مثلها.
وقال الحكم بن أَبان، عن عِكْرمِة، [و] عن ابن عباس، ﵄: (لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ) قال: إلى يوم القيامة. ورواه مالك، عن الزهري.
وقال الثوري، عن الأعمش، عن سعيد بن جُبَير، عن ابن عباس: (لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ): إلى الموت.
ولهذا طُرُقٌ عن ابن عباس، ﵄، وفي بعضها: لرادك إلى معدنك من الجنة.
وقال مجاهد: يحييك يوم القيامة.
عن ابن عباس: (لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ): إلى الموت.
ولهذا طُرُقٌ عن ابن عباس، ﵄، وفي بعضها: لرادك إلى معدنك من الجنة.
وقال مجاهد: يحييك يوم القيامة. وكذا روي عن عكرمة، وعطاء، وسعيد بن جبير، وأبي قَزَعَةَ، وأبي مالك، وأبي صالح.
وقال الحسن البصري: أي والله، إن له لمعادًا، يبعثه الله يوم القيامة ثم يدخله الجنة.
وقد رُوي عن ابن عباس غير ذلك، كما قال البخاري في التفسير من صحيحه:
حدثنا محمد بن مقاتل، أنبأنا يعلى، حدثنا سفيان العُصْفُريّ، عن عكرمة، عن ابن عباس: (لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ) قال: إلى مكة.
وهكذا رواه النسائي في تفسير سننه، وابن جرير من حديث يعلى -وهو ابن عبيد الطَّنَافِسيّ -به.
كرمة، عن ابن عباس: (لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ) قال: إلى مكة.
وهكذا رواه النسائي في تفسير سننه، وابن جرير من حديث يعلى -وهو ابن عبيد الطَّنَافِسيّ -به. وهكذا روى العَوْفيّ، عن ابن عباس: (لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ) أي: لرادك إلى مكة كما أخرجك منها.
وقال محمد بن إسحاق، عن مجاهد في قوله: (لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ): إلى مولدك بمكة.
قال ابن أبي حاتم: وقد روى عن ابن عباس، ويحيى بن الجزار، وسعيد بن جبير، وعطية، والضحاك، نحو ذلك.
[وحدثنا أبي، حدثنا ابن أبي عمر قال: قال سفيان: فسمعناه من مقاتل منذ سبعين سنة، عن الضحاك] قال: لما خرج النبي ﷺ من مكة، فبلغ الجُحْفَة، اشتاق إلى مكة، فأنزل الله عليه: (إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ) إلى مكة.
وهذا من كلام الضحاك يقتضي أن هذه الآية مدنية، وإن كان مجموع السورة مكيا، والله أعلم.
ذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ) إلى مكة.
وهذا من كلام الضحاك يقتضي أن هذه الآية مدنية، وإن كان مجموع السورة مكيا، والله أعلم.
وقد قال عبد الرزاق: حدثنا مَعْمَر، عن قتادة في قوله: (لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ) قال: هذه مما كان ابن عباس يكتمها، وقد رَوَى ابنُ أبي حاتم بسنده عن نعيم القارئ أنه قال في قوله: (لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ) قال: إلى بيت المقدس.
وهذا -والله أعلم -يرجع إلى قول من فسر ذلك بيوم القيامة؛ لأن بيت المقدس هو أرض المحشر والمنشر، والله الموفق للصواب.
ووجه الجمع بين هذه الأقوال أن ابن عباس فسر ذلك تارة برجوعه إلى مكة، وهو الفتح الذي هو عند ابن عباس أمارة على اقتراب أجله، صلوات الله وسلامه عليه، كما فسره ابن عباس
ن هذه الأقوال أن ابن عباس فسر ذلك تارة برجوعه إلى مكة، وهو الفتح الذي هو عند ابن عباس أمارة على اقتراب أجله، صلوات الله وسلامه عليه، كما فسره ابن عباس
بسورة ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ * وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا * فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا﴾ أنه أجَلُ رسول الله ﷺ نُعي إليه، وكان ذلك بحضرة عمر بن الخطاب، ووافقه عمر على ذلك، وقال: لا أعلم منها غير الذي تعلم. ولهذا فسر ابن عباس تارة أخرى قوله: (لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ) بالموت، وتارة بيوم القيامة الذي هو بعد الموت، وتارة بالجنة التي هي جزاؤه ومصيره على أداء رسالة الله وإبلاغها إلى الثقلين: الجن والإنس، ولأنه أكمل خلق الله، وأفصح خلق الله، وأشرف خلق الله على الإطلاق.
رة بالجنة التي هي جزاؤه ومصيره على أداء رسالة الله وإبلاغها إلى الثقلين: الجن والإنس، ولأنه أكمل خلق الله، وأفصح خلق الله، وأشرف خلق الله على الإطلاق.
وقوله: (قُلْ رَبِّي أَعْلَمُ مَنْ جَاءَ بِالْهُدَى وَمَنْ هُوَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ) أي: قل -لِمَنْ خالفك وكذبك يا محمد من قومك من المشركين ومَنْ تبعهم على كفرهم -قل: ربي أعلم بالمهتدي منكم ومني، وستعلمون لمن تكون عاقبة الدار، ولِمَنْ تكون العاقبة والنصرة في الدنيا والآخرة.
ثم قال تعالى مذكِّرًا لنبيه نعمته العظيمة عليه وعلى العباد إذ أرسله إليهم: (وَمَا كُنْتَ تَرْجُو أَنْ يُلْقَى إِلَيْكَ الْكِتَابُ) أي: ما كنت تظن قبل إنزال الوحي إليك أن الوحي ينزل عليك، (إِلا رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ) أي: إنما نزل الوحي عليك من الله من رحمته بك وبالعباد بسببك، فإذا منحك بهذه النعمة العظيمة (فَلا تَكُونَنَّ ظَهِيرًا) أي: معينًا (لِلْكَافِرِينَ) [أي]: ولكن فارقهم ونابذهم وخالفهم.
له من رحمته بك وبالعباد بسببك، فإذا منحك بهذه النعمة العظيمة (فَلا تَكُونَنَّ ظَهِيرًا) أي: معينًا (لِلْكَافِرِينَ) [أي]: ولكن فارقهم ونابذهم وخالفهم.
(وَلا يَصُدُّنَّكَ عَنْ آيَاتِ اللَّهِ بَعْدَ إِذْ أُنزلَتْ إِلَيْكَ) أي: لا تتأثر لمخالفتهم لك وصدهم الناس عن طريقك لا تلوي على ذلك ولا تباله؛ فإن الله مُعْلٍ كلمتك، ومؤيدٌ دينك، ومظهر ما أرسلت به على سائر الأديان؛ ولهذا قال: (وَادْعُ إِلَى رَبِّكَ) أي: إلى عبادة ربك وحده لا شريك له، (وَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ).
وقوله: (وَلا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ لا إِلَهَ إِلا هُوَ) أي: لا تليق العبادة إلا له ولا تنبغي الإلهية إلا لعظمته.
نَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ).
وقوله: (وَلا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ لا إِلَهَ إِلا هُوَ) أي: لا تليق العبادة إلا له ولا تنبغي الإلهية إلا لعظمته.
وقوله: (كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلا وَجْهَهُ): إخبار بأنه الدائم الباقي الحي القيوم، الذي تموت الخلائق ولا يموت، كما قال تعالى: ﴿كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ * وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالإِكْرَامِ﴾ [الرحمن: ٢٦، ٢٧]، فعبر بالوجه عن الذات، وهكذا قوله ها هنا: (كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلا وَجْهَهُ) أي: إلا إياه.
وقد ثبت في الصحيح، من طريق أبي سلمة، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: "أصدق كلمة قالها شاعر [كلمة] لبيد:
ألا كلُّ شَيْء مَا خَلا اللهَ بَاطِلُ
وقال مجاهد والثوري في قوله: (كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلا وَجْهَهُ) أي: إلا ما أريد به وجهه،
وحكاه البخاري في صحيحه كالمقرر له.
قال ابن جرير: ويستشهد من قال ذلك بقول الشاعر:
أسْتَغْفِرُ اللهَ ذنبًا لَسْتُ مُحْصِيَهُ … رَبّ العبَاد، إلَيه الوَجْهُ والعَمَلُ
في صحيحه كالمقرر له.
قال ابن جرير: ويستشهد من قال ذلك بقول الشاعر:
أسْتَغْفِرُ اللهَ ذنبًا لَسْتُ مُحْصِيَهُ … رَبّ العبَاد، إلَيه الوَجْهُ والعَمَلُ
وهذا القول لا ينافي القول الأول، فإن هذا إخبار عن كل الأعمال بأنها باطلة إلا ما أريد بها وجه الله ﷿ من الأعمال الصالحة المطابقة للشريعة. والقول الأول مقتضاه أن كل الذوات فانية وهالكة وزائلة إلا ذاته تعالى، فإنه الأول الآخر الذي هو قبل كل شيء وبعد كل شيء.
قال أبو بكر عبد الله بن محمد بن أبي الدنيا في كتاب "التفكر والاعتبار": حدثنا أحمد بن محمد بن أبي بكر، حدثنا مسلم بن إبراهيم، حدثنا عمر بن سليم الباهلي، حدثنا أبو الوليد قال: كان ابن عمر إذا أراد أن يتعاهد قلبه، يأتي الخربة فيقف على بابها، فينادي بصوت حزين فيقول: أين أهلك؟
، حدثنا عمر بن سليم الباهلي، حدثنا أبو الوليد قال: كان ابن عمر إذا أراد أن يتعاهد قلبه، يأتي الخربة فيقف على بابها، فينادي بصوت حزين فيقول: أين أهلك؟ ثم يرجع إلى نفسه فيقول: (كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلا وَجْهَهُ).
وقوله: (لَهُ الْحُكْمُ) أي: الملك والتصرف، ولا معقب لحكمه، (وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ) أي: يوم معادكم، فيجزيكم بأعمالكم، إن كان خيرا فخير، وإن شرا فشر.
[والله أعلم. آخر تفسير سورة "القصص"]
تفسير سورة العنكبوت
﷽
[وهي] مكية.