Dan kamu sama sekali tidak dapat melepaskan diri (dari azab Allah) baik di bumi maupun di langit, dan tidak ada pelindung dan penolong bagimu selain Allah
ْتُمْ بِمُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ﴾]. قال: لا يُعْجِزُه أَهلُ الأَرَضِين فى الأَرضِين، ولا أهلُ السماواتِ فى السماواتِ، إن عصَوه. وقرَأ: ﴿لَا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ وَلَا أَصْغَرُ مِنْ ذَلِكَ وَلَا أَكْبَرُ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ﴾ [سبأ: ٣].
وقال في ذلك بعضُ أهل العربيةِ من أهلِ البصرةِ: ﴿وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ [وَلَا فِي السَّمَاءِ﴾. أى: لا يُعجِزُوننا مع ذلك، ما أنتم بمعجزين في الأرضِ]، ولَا مَنْ فِي السماءِ مُعْجِزِين. قال: وهو مِن غامضِ العربيةِ؛ للضميرِ الذي لم يظهَرْ فى الثانى. قال: ومثلُه قولُ حسانَ بنِ ثابتٍ:
أَمَنْ يَهْجُو رسولَ اللهِ مِنْكُمْ … ويَمْدَحُه ويَنْصُرُه سَوَاءُ
أراد: ومَن ينصُرُه ويمدَحُه. فأضمَر (مَنْ). قال: وقد يقعُ في وَهْمِ السامعِ أن النصرَ والمدحَ [لـ"مَن"] هذه الظاهرةِ، ومثلُه فى الكلامِ: أكرِمْ مَن أتاك وأتَى أباك، وأكرِمْ مَن أتاك ولم يأتِ زيدًا.
وقد يقعُ في وَهْمِ السامعِ أن النصرَ والمدحَ [لـ"مَن"] هذه الظاهرةِ، ومثلُه فى الكلامِ: أكرِمْ مَن أتاك وأتَى أباك، وأكرِمْ مَن أتاك ولم يأتِ زيدًا. تريدُ: ومن لم يأتِ زيدًا. فيَكْتَفى باخْتلافِ الأفعالِ مِن إعادةِ "مَن"، كأنه قال: أمَنْ يَهْجُو، ومَن يمدَحُه، ومَن يَنصُرُه. ومنه قولُ اللهِ ﷿: ﴿وَمَنْ هُوَ مُسْتَخْفٍ بِاللَّيْلِ وَسَارِبٌ بِالنَّهَارِ﴾ [الرعد: ١٠].
وهذا القولُ أصحُّ عندى فى المعنى من القولِ الآخَرِ. ولو قال قائلٌ: معناه: ولا أنتم بمُعْجزين في الأرضِ، ولا أنتم لو كنتُم في السماءِ بمُعْجزِين. كان مذهبًا.
وقولُه: ﴿وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ﴾. يقولُ: وما كان لكم أيُّها الناسُ مِن دونِ اللهِ مِن ولىٍّ يَلى أمورَكم، ولا نصيرٍ ينصُرُكم مِن اللهِ، إن أرادَ بكم سُوءًا، ولا يمنعُكم منه إن أحلَّ بكم عقوبتَه.
ي أنفسهم من خلق الله إياهم، بعد أن لم يكونوا شيئا مذكورا، ثم وجدوا وصاروا أناسا سامعين مبصرين، فالذي بدأ هذا قادر على إعادته؛ فإنه سهل عليه يسير لديه.
ثم أرشدهم إلى الاعتبار بما في الآفاق من الآيات المشاهدة من خلق الله الأشياء: السموات وما فيها من الكواكب النيرة: الثوابت، والسيارات، والأرضين وما فيها من مهاد وجبال، وأودية وبرارٍ وقفار، وأشجار وأنهار، وثمار وبحار، كل ذلك دال على حدوثها في أنفسها، وعلى وجود صانعها الفاعل المختار، الذي يقول للشيء: كن، فيكون؛ ولهذا قال: (أَوَلَمْ يَرَوْا كَيْفَ يُبْدِئُ اللَّهُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ)، كقوله: ﴿وَهُوَ الَّذِي يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ﴾ [الروم: ٢٧].
ثم قال تعالى: (قُلْ سِيرُوا فِي الأرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ ثُمَّ اللَّهُ يُنْشِئُ النَّشْأَةَ الآخِرَةَ) أي: يوم القيامة، (إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ).
لأرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ ثُمَّ اللَّهُ يُنْشِئُ النَّشْأَةَ الآخِرَةَ) أي: يوم القيامة، (إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ). وهذا المقام شبيه بقوله تعالى: ﴿سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ﴾ [فصلت: ٥٣]، وكقوله تعالى: ﴿أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ * أَمْ خَلَقُوا السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ بَلْ لا يُوقِنُونَ﴾ [الطور: ٣٥، ٣٦].
وقوله: (يُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ وَيَرْحَمُ مَنْ يَشَاءُ) أي: هو الحاكم المتصرف، الذي يفعل ما يشاء، ويحكم ما يريد، لا معقب لحكمه، ولا يُسأل عما يفعل وهم يسألون، فله الخلق والأمر، مهما فعل فَعَدْلٌ؛ لأنه
المالك الذي لا يظلم مثقال ذرة، كما جاء في الحديث الذي رواه أهل السنن: "إن الله لو عذب أهل سماواته وأهل أرضه، لعذبهم وهو غير ظالم لهم".
فَعَدْلٌ؛ لأنه
المالك الذي لا يظلم مثقال ذرة، كما جاء في الحديث الذي رواه أهل السنن: "إن الله لو عذب أهل سماواته وأهل أرضه، لعذبهم وهو غير ظالم لهم". ولهذا قال تعالى: (يُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ وَيَرْحَمُ مَنْ يَشَاءُ وَإِلَيْهِ تُقْلَبُونَ) أي: ترجعون يوم القيامة.
وقوله: (وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ فِي الأرْضِ وَلا فِي السَّمَاءِ) أي: لا يعجزه أحد من أهل سماواته وأرضه، بل هو القاهر فوق عباده، وكل شيء خائف منه، فقير إليه، وهو الغني عما سواه.
(وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ * وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ اللَّهِ وَلِقَائِهِ) أي: جحدوها وكفروا بالمعاد، (أُولَئِكَ يَئِسُوا مِنْ رَحْمَتِي) أي: لا نصيب لهم فيها، (وَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ) أي: موجع في الدنيا والآخرة.