Tanya Kitab
Daftar surahSurah Fussilat › Ayat 53

QS 41:53

Surah Fussilat (فصلت) ayat 53

41:53
سَنُرِيهِمۡ ءَايَٰتِنَا فِي ٱلۡأٓفَاقِ وَفِيٓ أَنفُسِهِمۡ حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَهُمۡ أَنَّهُ ٱلۡحَقُّۗ أَوَلَمۡ يَكۡفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُۥ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ شَهِيدٌ
Kami akan memperlihatkan kepada mereka tanda-tanda (kebesaran) Kami di segenap penjuru dan pada diri mereka sendiri, sehingga jelaslah bagi mereka bahwa Alquran itu adalah benar. Tidak cukupkah (bagi kamu) bahwa Tuhanmu menjadi saksi atas segala sesuatu
Tanya tentang ayat ini
← Ayat 52Ayat 54 →

Tafsir dalam korpus (26 potongan)

QS 41:53 (jilid 20 hlm. 461) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 20 · hlm. 461 · #75312
القول في تأويلِ قوله تعالى: ﴿سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ (٥٣)﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: سنُرِى هؤلاء المكذِّبين ما أَنْزَلْنا على محمدٍ عبدِنا مِن الذكرِ، آياتِنا في الآفاقِ. واخْتَلَف أهلُ التأويلِ في معنى الآياتِ التي وعد اللَّهُ؛ هؤلاء القومَ أن يُرِيَهم؛ فقال بعضُهم: عُنِى بالآياتِ في الآفاقِ وقائعُ النبيِّ ﷺ بنواحي بلدِ المشركين من أهلِ مكةَ وأطرافِها، وبقولِه: ﴿وَفِي أَنْفُسِهِمْ﴾ فتحُ مكةَ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا ابن يَمانٍ، عن سفيانَ، عن عمرِو بن دينارٍ، عن عمرِو بن قيسٍ، عن المِنْهالِ في قولِه: ﴿سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ﴾. قال: ظهورَ محمدٍ ﷺ على الناسِ. حدَّثنا محمدٌ، قال: ثنا أحمدُ، قال: ثنا أسباطُ، عن السديِّ: ﴿سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ﴾. يقولُ: ما نَفْتَحُ لك يا محمدُ من الآفاقِ.
QS 41:53 (jilid 20 hlm. 461) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 20 · hlm. 461 · #75313
الناسِ. حدَّثنا محمدٌ، قال: ثنا أحمدُ، قال: ثنا أسباطُ، عن السديِّ: ﴿سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ﴾. يقولُ: ما نَفْتَحُ لك يا محمدُ من الآفاقِ. ﴿وَفِي أَنْفُسِهِمْ﴾: في أهلِ مكةَ، يقولُ: نَفْتَحُ لك مكةَ. وقال آخرون: بل عُنِى بذلك أنه يُرِيهم نجومَ الليلِ وقمرَه، وشمسَ النهارِ، وذلك ما وعَدَهم أنه يُرِيهم في الآفاقِ. وقالوا: عُنِى بالآفاق آفاقُ السماءِ، وبقولِه: ﴿وَفِي أَنْفُسِهِمْ﴾. سبيلُ الغائطِ والبولِ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثني يونُسُ، قال: أخبرَنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قولِه: ﴿سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ﴾.
QS 41:53 (jilid 20 hlm. 462) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 20 · hlm. 462 · #75314
البولِ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثني يونُسُ، قال: أخبرَنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قولِه: ﴿سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ﴾. قال: آفاقِ السماواتِ، نجومِها وشمسِها وقمرِها اللاتى يَجْرِين، وآياتٍ في أنفسهم أيضًا. وأولى القولين في ذلك بالصوابِ القولُ الأولُ، وهو ما قاله السديُّ، وذلك أن اللَّهَ ﷿ وعَد نبيَّه ﷺ أن يُرِىَ هؤلاء المشركين الذين كانوا به مُكذِّبين - آياتٍ في الآفاقِ، وغيرُ معقولٍ أن يكونَ تَهدَّدهم بأن يُريَهم ما هم رأَوْه، بل الواجبُ أن يكونَ ذلك وعدا منه لهم أن يُريَهم ما لم يكونوا رأَوْه قبل مِن ظهورِ نبيِّ اللَّهِ ﷺ على أطرافِ بلدِهم وعلى بلدِهم، فأما النجومُ والشمسَ والقمرُ، فقد كانوا يَرَوْنها كثيرًا قبلُ وبعدُ، ولا وجهَ لتهدُّدِهم بأنه يُريهم ذلك. وقوله: ﴿حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ﴾.
QS 41:53 (jilid 20 hlm. 462) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 20 · hlm. 462 · #75315
ومُ والشمسَ والقمرُ، فقد كانوا يَرَوْنها كثيرًا قبلُ وبعدُ، ولا وجهَ لتهدُّدِهم بأنه يُريهم ذلك. وقوله: ﴿حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ﴾. يقولُ جلَّ ثناؤُه: أَرِى هؤلاء المشركين وقائعَنا بأطرافِهم وبهم، حتى يَعْلَموا حقيقةَ ما أَنْزَلْنَا إلى محمدٍ، وأَوْحَيْنا إليه مِن الوعدِ له بأنا مُظْهِرو ما بعَثْناه به مِن الدينِ على الأديانِ كلِّها، ولو كرِه المشركون. وقوله: ﴿أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: أوِ لم يَكْفِ بربِّك يا محمدُ، أنه شاهدٌ على كلِّ شيءٍ مما يَفْعَلُه خلقُه، لا يَعْزُبُ عنه علمُ شيءٍ منه، وهو مُجازِيهم على أعمالِهم؛ المحسنَ بالإحسانِ، والمسيءَ جزاءَه. وفى قوله: ﴿أَنَّهُ﴾. وجهان؛ أحدُهما: أن يكونَ في موضعِ خفضٍ، على وجهِ تكريرِ الباءِ، فيكونَ معنى الكلامِ حينَئذٍ: أو لم يَكْفِ بربِّك، بأنه على كلِّ شيءٍ شهيدٌ؟ والآخرُ: أن يكونَ في موضعِ رفعٍ، رفعًا بقولِه: ﴿يَكْفِ﴾.
QS 41:53 (jilid 20 hlm. 463) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 20 · hlm. 463 · #75316
ِ تكريرِ الباءِ، فيكونَ معنى الكلامِ حينَئذٍ: أو لم يَكْفِ بربِّك، بأنه على كلِّ شيءٍ شهيدٌ؟ والآخرُ: أن يكونَ في موضعِ رفعٍ، رفعًا بقولِه: ﴿يَكْفِ﴾. فيكونَ معنى الكلامِ: أولم يَكْفِ بربِّك شهادتُه على كلِّ شيءٍ.
QS 41:52-54 (jilid 7 hlm. 186) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 7 · hlm. 186 · #92846
﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كَانَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ ثُمَّ كَفَرْتُمْ بِهِ مَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ هُوَ فِي شِقَاقٍ بَعِيدٍ (٥٢) سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ (٥٣) أَلا إِنَّهُمْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقَاءِ رَبِّهِمْ أَلا إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطٌ (٥٤)﴾ يقول تعالى: قل يا محمد لهؤلاء المشركين المكذبين بالقرآن: (أَرَأَيْتُمْ إِنْ كَانَ) هَذَا الْقُرْآنُ (مِنْ عِنْدِ اللَّهِ ثُمَّ كَفَرْتُمْ بِهِ) أي: كيف تُرَون حالكم عند الذي أنزله على رسوله؟
QS 41:52-54 (jilid 7 hlm. 186) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 7 · hlm. 186 · #92847
مكذبين بالقرآن: (أَرَأَيْتُمْ إِنْ كَانَ) هَذَا الْقُرْآنُ (مِنْ عِنْدِ اللَّهِ ثُمَّ كَفَرْتُمْ بِهِ) أي: كيف تُرَون حالكم عند الذي أنزله على رسوله؟ ولهذا قال: (مَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ هُوَ فِي شِقَاقٍ بَعِيدٍ)؟ أي: في كفر وعناد ومشاقة للحق، ومَسْلَك بعيد من الهدى. ثم قال: (سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ) أي: سنظهر لهم دلالاتنا وحُجَجنا على كون القرآن حقا منزلا من عند الله، ﷿، على رسوله ﷺ بدلائل خارجية (فِي الآفَاقِ)، من الفتوحات وظهور الإسلام على الأقاليم وسائر الأديان. قال مجاهد، والحسن، والسدي: ودلائل في أنفسهم، قالوا: وقعة بَدْر، وفتح مكة، ونحو ذلك من الوقائع التي حَلّت بهم، نصر الله فيها محمدا وصحبه، وخذل فيها الباطل وحِزْبَه. ويحتمل أن يكون المراد من ذلك ما الإنسان مركب منه وفيه وعليه من المواد والأخلاط والهيئات العجيبة، كما هو مبسوط في علم التشريح الدال على حكمة الصانع ﵎.
QS 41:52-54 (jilid 7 hlm. 187) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 7 · hlm. 187 · #92848
ويحتمل أن يكون المراد من ذلك ما الإنسان مركب منه وفيه وعليه من المواد والأخلاط والهيئات العجيبة، كما هو مبسوط في علم التشريح الدال على حكمة الصانع ﵎. وكذلك ما هو مجبول عليه من الأخلاق المتباينة، من حسن وقبيح وبين ذلك، وما هو متصرف فيه تحت الأقدار التي لا يقدر بحوله، وقوته، وحِيَله، وحذره أن يجوزها، ولا يتعداها، كما أنشده ابن أبي الدنيا في كتابه "التفكر والاعتبار"، عن شيخه أبي جعفر القرشي: وَإذَا نَظَرْتَ تُريدُ مُعْتَبَرا … فَانظُرْ إليْكَ فَفِيكَ مُعْتَبَرُ أنتَ الذي يُمْسِي وَيُصْبحُ في … الدنيا وكُلّ أمُوره عبَرُ أنتَ المصرّفُ كانَ في صِغَرٍ … ثُمّ استَقَلَّ بِشَخْصِكَ الكِبَرُ أنتَ الذي تَنْعَاه خلْقَتُه … يَنْعاه منه الشَّعْرُ والبَشَرُ أنتَ الذي تُعْطَى وَتُسْلَب لا … يُنْجيه من أنْ يُسْلَبَ الحَذَرُ أنْتَ الذي لا شَيءَ منْه لَهُ … وَأحَقُّ منْه بِمَاله القَدَرُ وقوله تعالى: (حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ)؟
QS 41:52-54 (jilid 7 hlm. 187) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 7 · hlm. 187 · #92849
َأحَقُّ منْه بِمَاله القَدَرُ وقوله تعالى: (حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ)؟ أي: كفى بالله شهيدا على أفعال عباده وأقوالهم، وهو يشهد أن محمدًا صادق فيما أخبر به عنه، كما قال: ﴿لَكِنِ اللَّهُ يَشْهَدُ بِمَا أَنْزَلَ إِلَيْكَ أَنْزَلَهُ بِعِلْمِهِ وَالْمَلائِكَةُ يَشْهَدُونَ﴾ [النساء: ١٦٦]. وقوله: (أَلا إِنَّهُمْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقَاءِ رَبِّهِمْ) أي: في شك من قيام الساعة؛ ولهذا لا يتفكرون فيه، ولا يعملون له، ولا يحذرون منه، بل هو عندهم هَدَرٌ لا يعبئون به وهو واقع لا ريب فيه وكائن لا محالة. قال ابن أبي الدنيا: حدثنا أحمد بن إبراهيم، حدثنا خلف بن تميم، حدثنا عبد الله بن محمد بن سعيد الأنصاري: أن عمر بن عبد العزيز صَعد المنبر، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: أما بعد، أيها الناس، فإني لم أجمعكم لأمر أحدثه فيكم، ولكن فكرت في هذا الأمر الذي أنتم إليه صائرون، فعلمت أن المصدق بهذا الأمر أحمق، والمكذب به هالك ثم نزل.
QS 41:52-54 (jilid 7 hlm. 187) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 7 · hlm. 187 · #92850
عد، أيها الناس، فإني لم أجمعكم لأمر أحدثه فيكم، ولكن فكرت في هذا الأمر الذي أنتم إليه صائرون، فعلمت أن المصدق بهذا الأمر أحمق، والمكذب به هالك ثم نزل. ومعنى قوله، ﵁: "أن المصدق به أحمق" أي: لأنه لا يعمل له عمل مثله، ولا يحذر منه ولا يخاف من هوله، وهو مع ذلك مصدق به موقن بوقوعه، وهو مع ذلك يتمادى في لعبه وغفلته وشهواته وذنوبه، فهو أحمق بهذا الاعتبار، والأحمق في اللغة: ضعيف العقل. وقوله: "والمكذب به هالك" هذا واضح، والله أعلم. ثم قال تعالى -مقررا على أنه على كل شيء قدير، وبكل شيء محيط، وإقامة الساعة لديه يسير سهل عليه ﵎: (أَلا إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطٌ) أي: المخلوقات كلها تحت قهره وفي قبضته، وتحت طي علمه، وهو المتصرف فيها كلها بحكمه، فما شاء كان وما لم يشأ لم يكن. [آخر تفسير سورة فصلت]. تفسير سورة الشورى وهي مكية ﷽
QS 41:53 (jilid 7 hlm. 156) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 7 · hlm. 156 · #105293
قوله تعالى: ﴿سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ﴾ الآية. قد قدمنا الكلام عليه في سورة المؤمن في الكلام على قوله تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي يُرِيكُمْ آيَاتِهِ وَيُنَزِّلُ لَكُمْ مِنَ السَّمَاءِ رِزْقًا﴾ الآية. •
QS 41:53 (jilid 25 hlm. 18) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 25 · hlm. 18 · #140946
[سُورَة فصلت (٤١) : آيَة ٥٣] سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الْآفاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ (٥٣) سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الْآفاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ. أَعْقَبَ اللَّهُ أَمر رَسُوله ﷺ أَنْ يَقُولَ لِلْمُشْرِكِينَ مَا فِيهِ تَخْوِيفُهُمْ مِنْ عَوَاقِبِ الشِّقَاقِ عَلَى تَقْدِيرِ أَنْ يَكُونَ الْقُرْآنُ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَهُمْ قَدْ كَفَرُوا بِهِ إِلَى آخِرِ مَا قُرِّرَ آنِفًا، بِأَنْ وعد رَسُوله ﷺ عَلَى سَبِيلِ التَّسْلِيَةِ وَالْبِشَارَةِ بِأَنَّ اللَّهَ سَيَغْمُرُ الْمُشْرِكِينَ بِطَائِفَةٍ مِنْ آيَاتِهِ مَا يَتَبَيَّنُونَ بِهِ أَنَّ الْقُرْآنَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ حَقًّا فَلَا يَسَعُهُمْ إِلَّا الْإِيمَانُ بِهِ، أَيْ أَنَّ الْقُرْآنَ حَقٌّ بَيِّنٌ غَيْرُ مُحْتَاجٍ إِلَى اعْتِرَافِهِمْ بِحَقِّيَّتِهِ، وَسَتَظْهَرُ دَلَائِلُ حَقِّيَّتِهِ فِي الْآفَاقِ
QS 41:53 (jilid 25 hlm. 18) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 25 · hlm. 18 · #140947
َانُ بِهِ، أَيْ أَنَّ الْقُرْآنَ حَقٌّ بَيِّنٌ غَيْرُ مُحْتَاجٍ إِلَى اعْتِرَافِهِمْ بِحَقِّيَّتِهِ، وَسَتَظْهَرُ دَلَائِلُ حَقِّيَّتِهِ فِي الْآفَاقِ الْبَعِيدَةِ عَنْهُمْ وَفِي قَبِيلَتِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فَتَتَظَاهَرُ الدَّلَائِلُ عَلَى أَنَّهُ الْحَقُّ فَلَا يَجِدُوا إِلَى إِنْكَارِهَا سَبِيلًا، وَالْمُرَادُ: أَنَّهُمْ يُؤْمِنُونَ بِهِ يَوْمَئِذٍ مَعَ جَمِيعِ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ. وَفِي هَذَا الْوَعْد للرّسول ﷺ تَعْرِيضٌ بِهِمْ إِذْ يَسْمَعُونَهُ عَلَى طَرِيقَةِ: فَاسْمَعِي يَا جَارَةُ. فَمَوْقِعُ هَذِهِ الْجُمْلَةِ بِصَرِيحِهَا وَتَعْرِيضِهَا مِنَ الْجُمْلَةِ الَّتِي قَبْلَهَا مَوْقِعُ التَّعْلِيلِ لأمر الرّسول ﷺ بِأَنْ يَقُولَ لَهُمْ مَا أُمِرَ بِهِ، وَالتَّعْلِيلُ رَاجِعٌ إِلَى إِحَالَتِهِمْ عَلَى تَشْكِيكِهِمْ فِي مَوْقِفِهِمْ لِلطَّعْنِ فِي الْقُرْآنِ.
QS 41:53 (jilid 25 hlm. 18) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 25 · hlm. 18 · #140948
ل ﷺ بِأَنْ يَقُولَ لَهُمْ مَا أُمِرَ بِهِ، وَالتَّعْلِيلُ رَاجِعٌ إِلَى إِحَالَتِهِمْ عَلَى تَشْكِيكِهِمْ فِي مَوْقِفِهِمْ لِلطَّعْنِ فِي الْقُرْآنِ. وَقَدْ سَكَتَ عَمَّا يَتَرَتَّبُ عَلَى ظُهُورِ الْآيَاتِ فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمُ الْمُبَيِّنَةِ أَنَّ الْقُرْآنَ حَقٌّ لِأَنَّ مَا قَبْلَهُ مِنْ قَوْلِهِ: أَرَأَيْتُمْ إِنْ كانَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ ثُمَّ كَفَرْتُمْ بِهِ مَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ هُوَ فِي شِقاقٍ بَعِيدٍ [فصلت: ٥٢] ينبىء عَنْ تَقْدِيرِهِ، أَيْ لَا يَسَعُهُمْ إِلَّا الْإِيمَانُ بِأَنَّهُ حَقٌّ فَمَنْ كَانَ مِنْهُمْ شَاكًّا مِنْ قَبْلُ عَنْ قِلَّةِ تَبَصُّرٍ حَصَلَ لَهُ الْعِلْمُ بَعْدَ ذَلِكَ، وَمَنْ كَانَ إِنَّمَا يَكْفُرُ عِنَادًا وَاحْتِفَاظًا بِالسِّيَادَةِ افْتَضَحَ بُهْتَانُهُ وَسَفَّهَهُ جِيرَانُهُ.
QS 41:53 (jilid 25 hlm. 18) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 25 · hlm. 18 · #140949
صَلَ لَهُ الْعِلْمُ بَعْدَ ذَلِكَ، وَمَنْ كَانَ إِنَّمَا يَكْفُرُ عِنَادًا وَاحْتِفَاظًا بِالسِّيَادَةِ افْتَضَحَ بُهْتَانُهُ وَسَفَّهَهُ جِيرَانُهُ. وَكِلَاهُمَا قَدْ أَفَاتَ بِتَأْخِيرِ الْإِيمَانِ خَيْرًا عَظِيمًا مِنْ خَيْرِ الْآخِرَةِ بِمَا أَضَاعَهُ مِنْ تَزَوُّدِ ثَوَابٍ فِي مُدَّةِ كُفْرِهِ وَمِنْ خَيْرِ الدُّنْيَا بِمَا فَاتَهُ مِنْ شَرَفِ السَّبْقِ بِالْإِيمَانِ وَالْهِجْرَةِ كَمَا قَالَ تَعَالَى: لَا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقاتَلَ أُولئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقاتَلُوا وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنى [الْحَدِيد: ١٠] . وَفِي هَذِهِ الْآيَةِ طَرَفٌ مِنَ الْإِعْجَازِ بِالْإِخْبَارِ عَنِ الْغَيْبِ إِذْ أَخْبَرَتْ بِالْوَعْدِ
QS 41:53 (jilid 25 hlm. 18) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 25 · hlm. 18 · #140950
ّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنى [الْحَدِيد: ١٠] . وَفِي هَذِهِ الْآيَةِ طَرَفٌ مِنَ الْإِعْجَازِ بِالْإِخْبَارِ عَنِ الْغَيْبِ إِذْ أَخْبَرَتْ بِالْوَعْدِ بِحُصُولِ النَّصْرِ لَهُ وَلِدِينِهِ وَذَلِكَ بِمَا يَسَّرَ الله لرَسُوله ﷺ وَلِخُلَفَائِهِ مِنْ بَعْدِهِ فِي آفَاقِ الدُّنْيَا وَالْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ عَامَّةً وَفِي بَاحَةِ الْعَرَبِ خَاصَّةً مِنَ الْفُتُوحِ وَثَبَاتِهَا وَانْطِبَاعِ الْأُمَمِ بِهَا مَا لَمْ تَتَيَسَّرْ أَمْثَالُهَا لِأَحَدٍ مِنْ مُلُوكِ الْأَرْضِ وَالْقَيَاصِرَةِ وَالْأَكَاسِرَةِ عَلَى قِلَّةِ الْمُسْلِمِينَ إِنْ نُسِبَ عَدَدُهُمْ إِلَى عَدَدِ الْأُمَمِ الَّتِي فَتَحُوا آفَاقَهَا بِنَشْرِ دَعْوَةِ الْإِسْلَامِ فِي أَقْطَارِ الْأَرْضِ، وَالتَّارِيخُ شَاهِدٌ بِأَنَّ مَا تَهَيَّأَ لِلْمُسْلِمِينَ مِنْ عَجَائِبِ الِانْتِشَارِ وَالسُّلْطَانِ عَلَى الْأُمَمِ أَمْرٌ خَارِقٌ لِلْعَادَةِ، فَيَتَبَيَّنُ أَنَّ دِينَ الْإِسْلَامِ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ الْمُسْلِمِينَ كُلَّمَا
QS 41:53 (jilid 25 hlm. 19) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 25 · hlm. 19 · #140951
ِشَارِ وَالسُّلْطَانِ عَلَى الْأُمَمِ أَمْرٌ خَارِقٌ لِلْعَادَةِ، فَيَتَبَيَّنُ أَنَّ دِينَ الْإِسْلَامِ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ الْمُسْلِمِينَ كُلَّمَا تَمَسَّكُوا بِعُرَى الْإِسْلَامِ لَقُوا مِنْ نَصْرِ اللَّهِ أَمْرًا عَجِيبًا يَشْهَدُ بِذَلِكَ السَّابِقُ وَاللَّاحِقُ، وَقَدْ تَحَدَّاهُمُ اللَّهُ بِذَلِكَ فِي قَوْلِهِ: أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَأْتِي الْأَرْضَ نَنْقُصُها مِنْ أَطْرافِها وَاللَّهُ يَحْكُمُ لَا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ وَهُوَ سَرِيعُ الْحِسابِ [الرَّعْد: ٤١] ثُمَّ قَالَ وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَسْتَ مُرْسَلًا قُلْ كَفى بِاللَّهِ شَهِيداً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ [الرَّعْد: ٤٣] .
QS 41:53 (jilid 25 hlm. 19) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 25 · hlm. 19 · #140952
الْحِسابِ [الرَّعْد: ٤١] ثُمَّ قَالَ وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَسْتَ مُرْسَلًا قُلْ كَفى بِاللَّهِ شَهِيداً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ [الرَّعْد: ٤٣] . وَلَمْ يَقِفْ ظُهُورُ الْإِسْلَامِ عِنْدَ فَتْحِ الْمَمَالِكِ وَالْغَلَبِ عَلَى الْمُلُوكِ وَالْجَبَابِرَةِ، بَلْ تَجَاوَزَ ذَلِكَ إِلَى التَّغَلْغُلِ فِي نُفُوسِ الْأُمَمِ الْمُخْتَلِفَةِ فَتَقَلَّدُوهُ دِينًا وَانْبَثَّتْ آدَابُهُ وَأَخْلَاقُهُ فِيهِمْ فَأَصْلَحَتْ عَوَائِدَهُمْ وَنُظُمَهُمُ الْمَدَنِيَّةَ الْمُخْتَلِفَةَ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا فَأَصْبَحُوا عَلَى حَضَارَةٍ مُتَمَاثِلَةٍ مُتَنَاسِقَةٍ وَأَوْجَدُوا حَضَارَةً جَدِيدَةً سَالِمَةً مِنَ الرُّعُونَةِ وَتَفَشَّتْ لُغَةُ الْقُرْآنِ فَتَخَاطَبَتْ بِهَا الْأُمَمُ الْمُخْتَلِفَةُ الْأَلْسُنِ وَتَعَارَفَتْ بِوَاسِطَتِهَا وَنَبَغَتْ فِيهِمْ فَطَاحِلُ مِنْ عُلَمَاءِ الدِّينِ وَعُلَمَاءِ الْعَرَبِيَّةِ وَأَيِمَّةِ الْأَدَبِ الْعَرَبِيِّ وَفُحُولِ الشُّعَرَاءِ وَمَشَاهِيرِ الْمُلُوكِ
QS 41:53 (jilid 25 hlm. 19) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 25 · hlm. 19 · #140953
فِيهِمْ فَطَاحِلُ مِنْ عُلَمَاءِ الدِّينِ وَعُلَمَاءِ الْعَرَبِيَّةِ وَأَيِمَّةِ الْأَدَبِ الْعَرَبِيِّ وَفُحُولِ الشُّعَرَاءِ وَمَشَاهِيرِ الْمُلُوكِ الَّذِينَ نَشَرُوا الْإِسْلَامَ فِي الْمَمَالِكِ بِفُتُوحِهِمْ. فَالْمُرَادُ بِالْآيَاتِ فِي قَوْلِهِ: سَنُرِيهِمْ آياتِنا مَا يَشْمَلُ الدَّلَائِلَ الْخَارِجَةَ عَنِ الْقُرْآنِ وَمَا يَشْمَلُ آيَاتِ الْقُرْآنِ فَإِنَّ مِنْ جُمْلَةِ مَعْنَى رُؤْيَتِهَا رُؤْيَةَ مَا يُصَدِّقُ أَخْبَارَهَا وَيُبَيِّنُ نُصْحَهَا إِيَّاهُمْ بِدَعْوَتِهَا إِلَى خَيْرِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ. وَالْآفَاقُ: جَمْعُ أُفُقٍ بِضَمَّتَيْنِ وَتُسَكَّنُ فَاؤُهُ أَيْضًا هُوَ: النَّاحِيَةُ مِنَ الْأَرْضِ الْمُتَمَيِّزَةُ عَنْ غَيْرِهَا، وَالنَّاحِيَةُ مِنْ قُبَّةِ السَّمَاءِ.
QS 41:53 (jilid 25 hlm. 19) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 25 · hlm. 19 · #140954
بِضَمَّتَيْنِ وَتُسَكَّنُ فَاؤُهُ أَيْضًا هُوَ: النَّاحِيَةُ مِنَ الْأَرْضِ الْمُتَمَيِّزَةُ عَنْ غَيْرِهَا، وَالنَّاحِيَةُ مِنْ قُبَّةِ السَّمَاءِ. وَعَطْفُ وَفِي أَنْفُسِهِمْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مِنْ عَطْفِ الْخَاصِّ عَلَى الْعَامِّ، أَيْ وَفِي أُفُقِ أَنْفُسِهِمْ، أَيْ مَكَّةَ وَمَا حَوْلَهَا عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ. وَالْأَحْسَنُ أَنْ يَكُونَ فِي الْآفَاقِ عَلَى عُمُومِهِ الشَّامِلِ لِأُفُقِهِمْ، وَيَكُونَ مَعْنَى وَفِي أَنْفُسِهِمْ أَنَّهُمْ يَرَوْنَ آيَاتِ صِدْقِهِ فِي أَحْوَالٍ تُصِيبُ أَنْفُسَهُمْ، أَيْ ذَوَاتِهِمْ مِثْلَ الْجُوعِ الَّذِي دَعَا عَلَيْهِمْ بِهِ النبيء ﷺ، وَنَزَلَ فِيهِ قَوْلُهُ تَعَالَى: فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّماءُ بِدُخانٍ مُبِينٍ [الدُّخان: ١٠] ، وَمِثْلَ مَا شَاهَدُوهُ مِنْ مَصَارِعِ كُبَرَائِهِمْ يَوْمَ بَدْرٍ وَقَدْ تَوَعَّدَهُمْ بِهِ الْقُرْآنُ بِقَوْلِهِ يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرى إِنَّا مُنْتَقِمُونَ [الدُّخان: ١٦] .
QS 41:53 (jilid 25 hlm. 20) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 25 · hlm. 20 · #140955
بَرَائِهِمْ يَوْمَ بَدْرٍ وَقَدْ تَوَعَّدَهُمْ بِهِ الْقُرْآنُ بِقَوْلِهِ يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرى إِنَّا مُنْتَقِمُونَ [الدُّخان: ١٦] . وَأَيَّةُ عِبْرَةٍ أَعْظَمُ مِنْ مَقْتَلِ أَبِي جَهْلٍ يَوْمَ بَدْرٍ رَمَاهُ غُلَامَانِ مِنَ الْأَنْصَارِ وَتَوَلَّى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ ذَبْحَهُ وَثَلَاثَتُهُمْ مِنْ ضُعَفَاءِ الْمُسْلِمِينَ وَهُوَ ذَلِكَ الْجَبَّارُ الْعَنِيدُ. وَقَدْ قَالَ عِنْدَ مَوْتِهِ: لَوْ غَيْرَ أَكَّارٍ قَتَلَنِي، وَمِنْ مَقْتَلِ أُبَيِّ بْنِ خَلَفٍ يَوْمَئِذٍ بيد النبيء ﷺ وَقَدْ كَانَ قَالَ لَهُ بِمَكَّةَ: أَنَا أَقْتُلُكَ وَقَدْ أَيْقَنَ بِذَلِكَ فَقَالَ لِزَوْجِهِ لَيْلَةَ خُرُوجِهِ إِلَى بَدْرٍ: وَاللَّهِ لَوْ بَصَقَ عَلَيَّ لَقَتَلَنِي. أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ.
QS 41:53 (jilid 25 hlm. 20) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 25 · hlm. 20 · #140956
لَ لِزَوْجِهِ لَيْلَةَ خُرُوجِهِ إِلَى بَدْرٍ: وَاللَّهِ لَوْ بَصَقَ عَلَيَّ لَقَتَلَنِي. أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ. عَطْفٌ عَلَى إِعْلَامِ الرَّسُولِ بِمَا سَيَظْهَرُ مِنْ دَلَائِلِ صِدْقِ الْقُرْآنِ وَصدق الرّسول ﷺ زِيَادَةً لِتَثْبِيتِ الرَّسُولِ وَشَرْحِ صَدْرِهِ بِأَنَّ اللَّهَ تَكَفَّلَ لَهُ بِظُهُورِ دِينِهِ وَوُضُوحِ صِدْقِهِ فِي سَائِرِ أَقْطَارِ الْأَرْضِ وَفِي أَرْضِ قَوْمِهِ، عَلَى طَرِيقَةِ الِاسْتِفْهَامِ التَّقْرِيرِيِّ تَحْقِيقًا لتيقن النبيء ﷺ بِكَفَالَةِ رَبِّهِ بِحَيْثُ كَانَتْ مِمَّا يُقَرَّرُ عَلَيْهَا كِنَايَةً عَنِ الْيَقِينِ بِهَا، فَالِاسْتِفْهَامُ تَقْرِيرِيٌّ. وَالْمَعْنَى: تَكْفِيكَ شَهَادَةُ رَبِّكَ بِصِدْقِكَ فَلَا تَلْتَفِتْ لِتَكْذِيبِهِمْ، وَهَذَا عَلَى حَدِّ قَوْلِهِ: لكِنِ اللَّهُ يَشْهَدُ بِما أَنْزَلَ إِلَيْكَ أَنْزَلَهُ بِعِلْمِهِ وَالْمَلائِكَةُ يَشْهَدُونَ وَكَفى بِاللَّهِ شَهِيداً [النِّسَاء:
QS 41:53 (jilid 25 hlm. 20) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 25 · hlm. 20 · #140957
حَدِّ قَوْلِهِ: لكِنِ اللَّهُ يَشْهَدُ بِما أَنْزَلَ إِلَيْكَ أَنْزَلَهُ بِعِلْمِهِ وَالْمَلائِكَةُ يَشْهَدُونَ وَكَفى بِاللَّهِ شَهِيداً [النِّسَاء: ١٦٦] وَقَوْلِهِ: وَأَرْسَلْناكَ لِلنَّاسِ رَسُولًا وَكَفى بِاللَّهِ شَهِيداً [النِّسَاء: ٧٩] فَهَذَا وَجْهٌ فِي مَوْقِعِ هَذِهِ الْآيَةِ. وَهُنَالِكَ وَجْهٌ آخَرُ أَنْ يَكُونَ مَسَاقُهَا مَسَاقَ تلقين النبيء ﷺ أَنْ يَسْتَشْهِدَ بِاللَّهِ عَلَى أَنَّ الْقُرْآنَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ، فَيَكُونَ مَوْقِعُهَا مَوْقِعَ الْقَسَمِ بِإِشْهَادِ اللَّهِ، وَهُوَ قَسَمٌ غَلِيظٌ فِيهِ مَعْنَى نِسْبَةِ الْمُقْسَمِ عَلَيْهِ إِلَى أَنَّهُ مِمَّا يَشْهَدُ اللَّهُ بِهِ فَيَكُونَ الِاسْتِفْهَامُ إِنْكَارِيًّا إِنْكَارًا لِعَدَمِ الِاكْتِفَاءِ بِالْقَسَمِ بِاللَّهِ، وَهُوَ كِنَايَةٌ عَنِ الْقَسَمِ، وَعَنْ عَدَمِ
QS 41:53 (jilid 25 hlm. 20) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 25 · hlm. 20 · #140958
ُ بِهِ فَيَكُونَ الِاسْتِفْهَامُ إِنْكَارِيًّا إِنْكَارًا لِعَدَمِ الِاكْتِفَاءِ بِالْقَسَمِ بِاللَّهِ، وَهُوَ كِنَايَةٌ عَنِ الْقَسَمِ، وَعَنْ عَدَمِ تَصْدِيقِهِمْ بِالْقَسَمِ، فَيَكُونُ مَعْنَى الْآيَةِ قَرِيبًا مِنْ مَعْنَى قَوْلِهِ تَعَالَى: قُلْ كَفى بِاللَّهِ شَهِيداً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ [الرَّعْد: ٤٣] وَقَوْلِهِ تَعَالَى: قُلْ كَفى بِاللَّهِ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ شَهِيداً [العنكبوت: ٥٢] . وَلَيْسَ مَعْنَى الْآيَةِ إِنْكَارًا عَلَى الْمُشْرِكِينَ أَنَّهُمْ لَمْ يَكْتَفُوا بِشَهَادَةِ اللَّهِ عَلَى صِدْقِ الْقُرْآنِ وَلَا عَلَى صدق الرّسول ﷺ لِأَنَّهُمْ غَيْرُ مُعْتَرِفِينَ بِأَنَّ اللَّهَ شَهِدَ بِذَلِكَ فَلَا يَظْهَرُ تَوَجُّهُ الْإِنْكَارِ إِلَيْهِمْ.
QS 41:53 (jilid 25 hlm. 21) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 25 · hlm. 21 · #140959
ْقُرْآنِ وَلَا عَلَى صدق الرّسول ﷺ لِأَنَّهُمْ غَيْرُ مُعْتَرِفِينَ بِأَنَّ اللَّهَ شَهِدَ بِذَلِكَ فَلَا يَظْهَرُ تَوَجُّهُ الْإِنْكَارِ إِلَيْهِمْ. وَلَقَدْ دَلَّتْ كَلِمَاتُ الْمُفَسِّرِينَ فِي تَفْسِيرِ هَذِهِ الْآيَةِ عَلَى تَرَدُّدٍ فِي اسْتِخْرَاجِ مَعْنَاهَا مِنْ لَفْظِهَا. وَقَوْلُهُ: أَنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ بَدَلُ اشْتِمَالٍ مِنْ بِرَبِّكَ وَالتَّقْدِير: أَو لم يَكْفِهِمْ رَبُّكَ عِلْمُهُ بِكُلِّ شَيْءٍ، أَيْ فَهُوَ يُحَقِّقُ مَا وَعَدَكَ مِنْ دَمْغِهِمْ بِالْحُجَّةِ الدَّالَّةِ عَلَى صِدْقِكَ، أَوْ فَمَنِ اسْتَشْهَدَ بِهِ فَقَدْ صَدَقَ لِأَنَّ اللَّهَ لَا يُقِرُّ مَنِ اسْتَشْهَدَ بِهِ كَاذِبًا فَلَا يَلْبَثُ أَنْ يَأْخُذَهُ.
QS 41:53 (jilid 25 hlm. 21) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 25 · hlm. 21 · #140960
عَلَى صِدْقِكَ، أَوْ فَمَنِ اسْتَشْهَدَ بِهِ فَقَدْ صَدَقَ لِأَنَّ اللَّهَ لَا يُقِرُّ مَنِ اسْتَشْهَدَ بِهِ كَاذِبًا فَلَا يَلْبَثُ أَنْ يَأْخُذَهُ. وَفِي الْآيَةِ عَلَى الْوَجْهِ الثَّانِي مِنْ وَجْهَيْ قَوْلِهِ: أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّ اللَّهَ لَا يُصَدِّقُ مَنْ كَذَبَ عَلَيْهِ فَلَا يَتِمُّ لَهُ أَمْرٌ وَهُوَ معنى قَول أيّمة أُصُولِ الدِّينِ: إِنَّ دَلَالَةَ الْمُعْجِزَةِ عَلَى الصِّدْقِ أَنَّ تَغْيِيرَ اللَّهِ الْعَادَةَ لِأَجْلِ تحدّي الرّسول ﷺ قَائِمٌ مَقَامَ قَوْلِهِ: صَدَقَ عَبْدِي فِيمَا أَخْبَرَ بِهِ عني. [٥٤]

Dirujuk oleh

Ayat ini dikutip di dalam tafsir ayat-ayat berikut.

QS 27:91-93QS 29:19-23