Tanya Kitab
Daftar surahSurah Ali Imran › Ayat 11

QS 3:11

Surah Ali Imran (آل عمران) ayat 11

3:11
كَدَأۡبِ ءَالِ فِرۡعَوۡنَ وَٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡۚ كَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِنَا فَأَخَذَهُمُ ٱللَّهُ بِذُنُوبِهِمۡۗ وَٱللَّهُ شَدِيدُ ٱلۡعِقَابِ
(Keadaan mereka) seperti keadaan pengikut Fir'aun dan orang-orang yang sebelum mereka. Mereka mendustakan ayat-ayat Kami, maka Allah menyiksa mereka disebabkan dosa-dosanya. Allah sangat berat hukuman-Nya
Tanya tentang ayat ini
← Ayat 10Ayat 12 →

Kata per kata

Lafadz, lema, dan akar tiap kata. Klik sebuah kata untuk melihat seluruh ayat yang memakai akar yang sama.

كَدَأْبِ
دَأْب
داب
ءَالِ
ءَال
اول
فِرْعَوْنَ
فِرْعَوْن
nama diri
وَٱلَّذِينَ
ٱلَّذِى
kata sambung penghubung
مِن
مِن
preposisi
قَبْلِهِمْ
قَبْل
قبل
كَذَّبُوا۟
كَذَّبَ
كذب
بِـَٔايَٰتِنَا
ءَايَة
ايي
فَأَخَذَهُمُ
أَخَذَ
اخذ
ٱللَّهُ
ٱللَّه
اله
بِذُنُوبِهِمْ
ذَنب
ذنب
وَٱللَّهُ
ٱللَّه
اله
شَدِيدُ
شَدِيد
شدد
ٱلْعِقَابِ
عِقَاب
عقب

Tafsir dalam korpus (41 potongan)

QS 3:2-140 (jilid 5 hlm. 170) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 5 · hlm. 170 · #55653
القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿الم (١) اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ﴾. قال أبو جعفرٍ: قد أتيْنَا على البيانِ عن معنى قولِه: ﴿الم﴾. فيما مضَى، بما أغنى عن إعادتِه في هذا الموضعِ، وكذلك البيانِ عن قولِه: ﴿اللَّهُ﴾. وأما معنى قولِه: ﴿لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ﴾. فإنه خبرٌ من اللهِ ﷿ أخبَر عبادَه أن الألوهةَ خاصَّةٌ به دونَ ما سواه من الآلهةِ والأندادِ، وأن العبادةَ لا تصلُحُ ولا تجوزُ إلا له، لانفرادِه بالربوبيةِ وتَوَحُّدِه بالأُلوهيَّةِ، وأن كلَّ ما دونَه فمِلْكُه، وأن كلَّ ما سواه فخَلْقُه، لا شريكَ له في سلطانِه ومِلْكِه؛ احتجاجًا منه تعالى ذكرُه عليهم، بأن ذلك إذْ كان كذلك، فغيرُ جائزةٍ لهم عبادةُ غيرِه ولا إشراكُ أحدٍ معه في سلطانِه، إذ كان كلُّ معبودٍ سواه فمِلْكُه، وكلُّ مُعَظَّمٍ غيرِه فخَلْقُه؛ وعلى المملوكِ إفرادُ الطاعةِ لمالِكه، وصَرْفُ خدمتِه إلى مولاه ورازقِه، ومُعَرِّفًا مَن كان مِن خَلْقِه - يومَ أنزل ذلك إلى نبيِّه محمدٍ ﷺ، بتنزيلِه ذلك إليه، وإرسالِه به إليهم على لسانِه، صلواتُ
QS 3:2-140 (jilid 5 hlm. 170) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 5 · hlm. 170 · #55654
خدمتِه إلى مولاه ورازقِه، ومُعَرِّفًا مَن كان مِن خَلْقِه - يومَ أنزل ذلك إلى نبيِّه محمدٍ ﷺ، بتنزيلِه ذلك إليه، وإرسالِه به إليهم على لسانِه، صلواتُ اللهِ عليه وسلامُه - مُقيمًا على عبادةِ وَثَنٍ أو صنمٍ، أو شمسٍ أو قمرٍ، أو إنسيٍّ أو مَلَكٍ، أو غيرِ ذلك من الأشياءِ التي كانت بنو آدمَ مُقِيمةً على [عبادتِها وإلاهتِها]، ومُتَّخذَه دونَ مالكِه وخالقِه إلهًا وربًّا أنه مُقِيمٌ على ضلالةٍ، ومنعزلٌ عن المَحَجَّةِ، وراكبٌ غيرَ السبيلِ المستقيمةِ، بصرفِه العبادةَ إلى غيرِه، ولا أحدَ له الألوهةُ غيرُه.
QS 3:2-140 (jilid 5 hlm. 171) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 5 · hlm. 171 · #55655
ِه إلهًا وربًّا أنه مُقِيمٌ على ضلالةٍ، ومنعزلٌ عن المَحَجَّةِ، وراكبٌ غيرَ السبيلِ المستقيمةِ، بصرفِه العبادةَ إلى غيرِه، ولا أحدَ له الألوهةُ غيرُه. وقد ذُكِر أن هذه السورةَ ابتدأ اللهُ بتنزيلِ فاتحتِها، بالذي ابتدأ به مِن نفيِ الأُلُوهَةِ أن تكونَ لغيرِه، ووَصْفِه نفسَه بالذي وصفَها به في ابتدائِها؛ احتجاجًا منه بذلك على طائفةٍ من النَّصارَى قَدِمُوا على رسولِ الله ﷺ من نَجْرانَ فحاجُّوه في عيسى صلواتُ اللهِ عليه، وألْحَدُوا في اللهِ، فأنزل اللهُ ﷿ في أمرِهم وأمرِ عيسى من هذه السورةِ، نَيِّفًا وثلاثين آيةً من أوَّلِها؛ احتجاجًا عليهم وعلى من كان على مثلِ مقالتِهم لنبيِّه محمدٍ ﷺ، فأبَوْا إلا المُقامَ على ضلالتِهم وكفرِهم فدعاهم إلى المباهلةِ، فأبَوْا ذلك وسألُوا قَبولَ الجِزْيةِ منهم، فقَبِلها ﷺ منهم، وانصرَفُوا إلى بلادِهم.
QS 3:2-140 (jilid 5 hlm. 171) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 5 · hlm. 171 · #55656
، فأبَوْا إلا المُقامَ على ضلالتِهم وكفرِهم فدعاهم إلى المباهلةِ، فأبَوْا ذلك وسألُوا قَبولَ الجِزْيةِ منهم، فقَبِلها ﷺ منهم، وانصرَفُوا إلى بلادِهم. غيرَ أن الأمرَ وإن كان كذلك، وإيّاهم قصَد بالحِجاجِ، فإنَّ مَن كان معناه من سائرِ الخلقِ معناهم في الكفرِ باللهِ، واتخاذِ ما سوى اللهِ ربًّا وإلهًا معبودًا، معمومون بالحُجَّة التي حجَّ اللهُ ﵎ بها مَن نزَلتْ هذه الآياتُ فيه، ومحجوجون في الفُرقانِ الذي فَرَق به لرسولِه ﷺ بينَه وبينَهم. ذكرُ الروايةِ عمن ذكرْنا قولَه في نزولِ افتتاحِ هذه السورةِ أنه نزَل في الذين وصَفْنا صِفَتَهم من النَّصَارَى حدَّثنا محمدُ بنُ حميدٍ، قال: حدَّثنا سلمةُ بنُ الفضلِ، قال: حدَّثني محمدُ
QS 3:2-140 (jilid 5 hlm. 171) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 5 · hlm. 171 · #55657
نزولِ افتتاحِ هذه السورةِ أنه نزَل في الذين وصَفْنا صِفَتَهم من النَّصَارَى حدَّثنا محمدُ بنُ حميدٍ، قال: حدَّثنا سلمةُ بنُ الفضلِ، قال: حدَّثني محمدُ ابن إسحاقَ، عن محمدِ بن جعفرٍ، قال: قَدِم على رسولِ اللهِ ﷺ وفدُ نَجْرانَ، ستون راكبًا، فيهم أربعةَ عشَرَ رجلًا من أشرافِهم، في الأربعةَ عشَرَ ثلاثةُ نَفَرٍ، إليهم يئولُ أمرُهم: العاقبُ؛ أميرُ القومِ وذو رأيِهم وصاحبُ مَشورتِهم، والذي لا يَصْدرُون إلا عن رأيِه، واسمُه عبدُ المسيحِ، والسيِّدُ؛ ثِمالُهم وصاحبُ رحلِهم ومُجْتَمَعِهم، واسمُه الأَيْهَمُ، وأبو حارثةَ بنُ علقمةَ؛ أحدُ بكرِ بن وائلٍ، [أسْقُفُّهم وحَبْرُهم] وإمامُهم وصاحبُ مِدْراسهم. وكان أبو حارثةَ قد شَرُف فيهم، ودرَس كتبَهم، حتى حسُن علمُه في دينِهم، فكانت ملوكُ الرومِ من أهلِ النصرانيَّةِ قد شرَّفُوه وموَّلُوه وأخدَمُوه وبَنَوْا له الكنائسَ، وبسَطُوا عليه الكراماتِ؛ لما يَبْلُغُهم عنه من علمِه واجتهادِه في دينِهم.
QS 3:2-140 (jilid 5 hlm. 172) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 5 · hlm. 172 · #55658
ِ من أهلِ النصرانيَّةِ قد شرَّفُوه وموَّلُوه وأخدَمُوه وبَنَوْا له الكنائسَ، وبسَطُوا عليه الكراماتِ؛ لما يَبْلُغُهم عنه من علمِه واجتهادِه في دينِهم. قال ابن إسحاق: قال محمدُ بنُ جعفرِ بن الزُّبيرِ: قَدِموا على رسولِ اللهِ ﷺ المدينةَ، فدخَلوا عليه مسجدَه حينَ صلَّى العصرَ، عليهم ثيابُ الحِبَراتِ جُبَبٌ وأرديةٌ، في [جمال رجالِ] بَلْحارثِ بن كعبٍ. قال: يقولُ بعضُ مَن رآهم من أصحابِ رسولِ اللهِ ﷺ يومئذٍ: ما رأيْنا بعدَهم وفدًا مثلَهم، وقد حانتْ صلاتُهم، فقاموا يُصَلُّون في مسجدِ رسولِ اللهِ ﷺ، فقال رسولُ اللهِ ﷺ: "دَعُوهم".
QS 3:2-140 (jilid 5 hlm. 172) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 5 · hlm. 172 · #55659
صحابِ رسولِ اللهِ ﷺ يومئذٍ: ما رأيْنا بعدَهم وفدًا مثلَهم، وقد حانتْ صلاتُهم، فقاموا يُصَلُّون في مسجدِ رسولِ اللهِ ﷺ، فقال رسولُ اللهِ ﷺ: "دَعُوهم". فَصَلُّوا إلى المَشْرِقِ. قال: وكانت تسميةُ الأربعةَ عشَرَ منهم الذين يَئُولُ إليهم أمرُهم: العاقبُ وهو عبدُ المسيحِ، والسيِّدُ وهو الأَيْهَمُ، وأبو حارثةَ بنُ عَلْقمةَ أخو بكرِ بن وائلٍ، وأوسٌ، والحارثُ، وزيدٌ، وقيسٌ، ويزيدُ، ونُبَيةٌ، وخويلدٌ، و عمرٌو، وخالدٌ، وعبدُ اللهِ، ويُحَنَّسُ، في ستين راكبًا، فكلَّم رسولَ اللهِ ﷺ منهم أبو حارثةَ بنُ عَلْقمةَ، والعاقبُ عبدُ المسيحِ، والأيْهَمُ السَّيِّدُ، وهم من النصرانيةِ على دينِ الملِكِ، مع اختلافِ من أمرِهم يقولون: هو اللهُ. ويقولون: هو ولدُ اللهِ. ويقولون: هو ثالثُ ثلاثةٍ. وكذلك قولُ النصرانيةِ، فهم يَحْتَجُّون في قولِهم: هو اللهُ.
QS 3:2-140 (jilid 5 hlm. 173) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 5 · hlm. 173 · #55660
مع اختلافِ من أمرِهم يقولون: هو اللهُ. ويقولون: هو ولدُ اللهِ. ويقولون: هو ثالثُ ثلاثةٍ. وكذلك قولُ النصرانيةِ، فهم يَحْتَجُّون في قولِهم: هو اللهُ. بأنه كان يُحيِى الموتى، ويُبْرِئُ الأسقامَ، ويُخْبِرُ بالغُيوبِ، ويَخلُقُ من الطينِ كهيئةِ الطيرِ ثم ينفُخُ فيه فيكونُ طائرًا، وذلك كلُّه بإذنِ اللهِ، ليجعلَه آيةً للناسِ. ويَحتجُّون في قولِهم: إنه ولدُ اللهِ. أنهم يقولون: لم يكنْ له أبٌ يُعْلَمُ، وقد تكلَّم في المهدِ، شيءٌ لم يَصْنَعْه أحدٌ من ولدِ آدمَ قبلَه. ويحتجُّون في قولِهم: إنه ثالثُ ثلاثةٍ. بقولِ اللهِ ﷿: فعلْنا وأمَرْنا، وخلَقْنا وقضَيْنا. فيقولون: لو كان واحدًا ما قال إلا: فعلتُ وأمَرْتُ وقضَيْتُ وخَلَقْتُ، ولكنّه هو، وعيسى، ومريمُ. ففي كلِّ ذلك من قولِهم قد نزَل القرآنُ، وذكَر اللهُ لنبيِّه ﷺ فيه قولَهم، فلمّا كلَّمه الحَبْرانِ، قال لهما رسولُ اللهِ ﷺ: "أسْلِما". قالا: قد أسلَمْنا. قال: "إنَّكما لم تُسْلِما، فأسْلِما". قالا: بلى، قد أسلَمْنا قبلَك.
QS 3:2-140 (jilid 5 hlm. 173) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 5 · hlm. 173 · #55661
م، فلمّا كلَّمه الحَبْرانِ، قال لهما رسولُ اللهِ ﷺ: "أسْلِما". قالا: قد أسلَمْنا. قال: "إنَّكما لم تُسْلِما، فأسْلِما". قالا: بلى، قد أسلَمْنا قبلَك. قال: "كَذَبْتُمَا، يَمْنَعُكُما مِن الإِسلامِ دعاؤُكما للهِ ﷿ وَلَدًا، وعبادَتُكما الصَّليب، وأكْلُكما الخِنزِيرَ". قالا: فمن أبوه يا محمدُ؟ فصمَت رسولُ اللهِ ﷺ عنهما فلم يُجِبْهما، فأنزل اللهُ في ذلك من قولِهم، واختلافِ أمرِهم كلِّه، صدرَ سورةِ "آلِ عمرانَ" إلى بضْعٍ وثمانين آيةً منها، فقال: ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾.
QS 3:2-140 (jilid 5 hlm. 174) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 5 · hlm. 174 · #55662
ك من قولِهم، واختلافِ أمرِهم كلِّه، صدرَ سورةِ "آلِ عمرانَ" إلى بضْعٍ وثمانين آيةً منها، فقال: ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾. فافتتح السورةَ بتَبْرِئتِه نفسَه ﵎ مما قالوا، وتوحيدِه إيّاها بالخلقِ والأمرِ، لا شريكَ له فيه؛ ردًّا عليهم ما ابتدَعوا من الكفرِ، وجعَلوا معه من الأندادِ، واحتجاجًا عليهم بقولِهم في صاحبِهم، ليُعَرِّفَهم بذلك ضَلالتَهم، فقال: ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ﴾ أي ليس معه شريكٌ في أمرِه. حدَّثني المثنَّى، قال: حدَّثنا إسحاقُ، قال: حدَّثنا ابن أبي جعفرٍ، عن أبيه، عن الرَّبيع في قولِه: ﴿الم (١) اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ﴾. قال: إن النَّصارَى أتَوْا رسولَ اللهِ ﷺ فخاصَمُوه في عيسى ابن مريمَ، وقالوا له: من أبوه؟ وقالوا على اللهِ الكَذِبَ والبُهْتانَ - لا إلهَ إلا هو، لم يَتَّخِذْ صاحبةً ولا ولدًا - فقال لهم النبيُّ ﷺ: "ألستُم تَعْلَمُون أنَّه لا يكونُ وَلَدٌ إلا وهو يُشْبِهُ أباه؟ ". قالوا: بلى.
QS 3:2-140 (jilid 5 hlm. 174) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 5 · hlm. 174 · #55663
- لا إلهَ إلا هو، لم يَتَّخِذْ صاحبةً ولا ولدًا - فقال لهم النبيُّ ﷺ: "ألستُم تَعْلَمُون أنَّه لا يكونُ وَلَدٌ إلا وهو يُشْبِهُ أباه؟ ". قالوا: بلى. قال: "ألستُم تَعْلَمُونَ أَنَّ ربَّنا حيٌّ لا يموتُ، وأنَّ عيسى يأتى عليه الفناءُ؟ ". قالوا: بلى. قال: "ألستُم تَعْلَمُون أَنَّ ربَّنا قَيِّمٌ على كلِّ شيءٍ، يَكْلَؤُه ويَحْفَظُه ويَرْزُقُه؟ ". قالوا: بلى. قال: "فهل يَمْلِكُ عيسى من ذلك شيئًا؟ ". قالوا: لا. قال: "أفلستُم تَعْلَمُونَ أَنَّ الله ﷿ لا يَخْفَى عليه شيءٌ في الأرضِ ولا في السماءِ؟ ". قالوا: بلى. قال: "فهل يعلَمُ عيسى من ذلك شيئًا إلا ما عُلِّمَ؟ ". قالوا: لا. قال: "فَإِنَّ رَبَّنَا صَوَّرَ عيسى في الرَّحِمِ كيف شاء". قال: "ألستُم تَعْلَمون أنَّ ربَّنَا لا يَأْكُلُ الطعامَ، ولا يَشْرَبُ الشَّرابَ، ولا يُحْدِثُ الحَدَثَ؟ ". قالوا: بلى.
QS 3:2-140 (jilid 5 hlm. 174) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 5 · hlm. 174 · #55664
رَ عيسى في الرَّحِمِ كيف شاء". قال: "ألستُم تَعْلَمون أنَّ ربَّنَا لا يَأْكُلُ الطعامَ، ولا يَشْرَبُ الشَّرابَ، ولا يُحْدِثُ الحَدَثَ؟ ". قالوا: بلى. قال: "ألستم تَعْلَمُون أَنَّ عيسى حَمَلَتْه امرأةٌ كما تَحْمِلُ المرأةُ، ثم وَضَعَتْه كما تَضَعُ المرأةُ وَلَدَها، ثم غُذِّيَ كما يُغَذَّى الصبيُّ، ثم كان يَطْعَمُ الطعامَ، ويَشرَبُ الشَّرابَ، ويُحْدِثُ الحَدَثَ؟ ". قالوا: بلى. قال: "فكيف يكونُ هذا كما زعمتُم؟ ". قال: فعرَفوا ثم أبَوْا إِلا جُحُودًا، فأنزل اللهُ ﷿: ﴿الم (١) اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾.
QS 3:11 (jilid 5 hlm. 234) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 5 · hlm. 234 · #55776
القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ وَاللَّهُ شَدِيدُ الْعِقَابِ (١١)﴾. يعْنى بذلك جلّ ثناؤه: إنَّ الذين كفَروا لن تُغْنِىَ عنهم أموالُهم ولا أولادُهم مِن اللهِ شيئًا عندَ حُلولِ عقوبتِنا بهم، كسُنَّةِ آلِ فرعونَ وعادتِهم، والذين مِن قبلِهم مِن الأممِ الذين كذَّبوا بآياتِنا، فأخذْناهم بذنوبِهم، فأَهْلَكْناهم حين كذَّبوا بآياتِنا، [فلم تُغنِ] عنهم أموالُهم ولا أولادُهم مِن اللهِ شيئًا حينَ جاءَهم بأسُنا كالذين عُوجِلُوا بالعقوبةِ على تكذيبِهم ربَّهم مِن قَبلِ آلِ فرعونَ، مِن قومِ نوحٍ وقوم هودٍ وقومِ لوطٍ وأمثالِهم. واختلَف أهلُ التأويلِ في تأويلِ قولِه: ﴿كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ﴾؛ فقال بعضُهم: معناه: كسُنَّتِهم. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثني المثنَّى، قال: ثنا إسحاقُ بنُ الحَجّاجِ، قال: ثنا عبدُ اللهِ بنُ أبي جعفرٍ، عن أبيه، عن الرَّبيعِ في قولِه: ﴿كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ﴾.
QS 3:11 (jilid 5 hlm. 235) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 5 · hlm. 235 · #55777
ال ذلك حدَّثني المثنَّى، قال: ثنا إسحاقُ بنُ الحَجّاجِ، قال: ثنا عبدُ اللهِ بنُ أبي جعفرٍ، عن أبيه، عن الرَّبيعِ في قولِه: ﴿كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ﴾. يقولُ: كسُنَّتِهم. وقال بعضُهم: معْناه: كعَمَلِهم. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا محمدُ بنُ بشّارٍ، قال: ثنا مُؤَمَّلٌ، قال: ثنا سفيانُ، وحدَّثني المثنَّى، قال: ثنا أبو نُعَيمٍ، قال: ثنا سفيانُ، جميعًا عن جويبرٍ، عن الضّحّاكِ: ﴿كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ﴾. قال: كعملِ آلِ فرعونَ. حدَّثنا يحيَى بنُ أبى طالبٍ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا جُويبرٌ، عن الضّحّاكِ في قولِه: ﴿كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ﴾. قال: كعملِ آلِ فرعونَ. حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرَنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قولِه: ﴿كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ﴾ قال: كأعمالِهم، كفعلِهم، كتَكْذيبِهم حينَ كذَّبوا الرسلَ. وقرأ قولَ اللهِ: ﴿مِثْلَ دَأْبِ قَوْمِ نُوحٍ﴾ [غافر: ٣١]. أن يُصيبَكم مثلُ الَّذى أصابَهم عليه مِن عذابِ اللهِ.
QS 3:11 (jilid 5 hlm. 236) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 5 · hlm. 236 · #55778
ِهم، كتَكْذيبِهم حينَ كذَّبوا الرسلَ. وقرأ قولَ اللهِ: ﴿مِثْلَ دَأْبِ قَوْمِ نُوحٍ﴾ [غافر: ٣١]. أن يُصيبَكم مثلُ الَّذى أصابَهم عليه مِن عذابِ اللهِ. قال: الدَّأْبُ العملُ. حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنا أبو تُمَيْلةَ يحيَى بنُ واضحٍ، عن أبي حمزةَ، عن جابرٍ، عن عكرمةَ ومجاهدٍ في قولِه: ﴿كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ﴾. قال: كفعلِ آلِ فرعونَ، كشَأْنِ آلِ فرعونَ. حُدِّثْتُ عن المِنْجابِ، قال: ثنا بشرُ بنُ عُمارةَ، عن أبي رَوْقٍ، عن الضّحّاكِ، عن ابن عباسٍ في قولِه: ﴿كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ﴾.
QS 3:11 (jilid 5 hlm. 236) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 5 · hlm. 236 · #55779
شَأْنِ آلِ فرعونَ. حُدِّثْتُ عن المِنْجابِ، قال: ثنا بشرُ بنُ عُمارةَ، عن أبي رَوْقٍ، عن الضّحّاكِ، عن ابن عباسٍ في قولِه: ﴿كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ﴾. قال: كصُنْعِ آلِ فرعونَ. وقال آخرون: معنى ذلك: كتَكْذيبِ آلِ فرعونَ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنى موسَى بنُ هارونَ، قال: ثنا عمرُو بنُ حمّادٍ، قال: ثنا أسباطُ: عن السديِّ: ﴿كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا﴾: ذكَر الذين كفَروا فقال: تكذيبُهم كمثلِ تكذيبِ الذين مِن قبلِهم في الجُحودِ والتَّكذيبِ. وأصلُ الدَّأْبِ مِن: دأَبْتُ في الأمرِ دأْبًا، إذا أدْمَنْتَ العملَ والتعبَ فيه. ثم إن العربَ نقَلَت معناه إلى الشأنِ والأمرِ والعادةِ، كما قال امرُؤُ القيسِ بنُ حُجْرٍ: وإن شِفائى عَبْرَةٌ مُهَرَاقةٌ … فهل عندَ رسمٍ دارِسٍ مِن مُعَوَّلِ كدَأْبِك مِن أُمِّ الحُوَيْرِثِ قبلَها … وجارتِها أُمِّ الرَّبابِ بمَأْسَلِ يَعْنى بقولِه: كدأْبِك. كشأنِك وأمرِك وفعلِك. يقالُ منه: هذا دأْبى ودأبُك أبدًا.
QS 3:11 (jilid 5 hlm. 237) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 5 · hlm. 237 · #55780
ك مِن أُمِّ الحُوَيْرِثِ قبلَها … وجارتِها أُمِّ الرَّبابِ بمَأْسَلِ يَعْنى بقولِه: كدأْبِك. كشأنِك وأمرِك وفعلِك. يقالُ منه: هذا دأْبى ودأبُك أبدًا. يَعْنى به: فِعْلى وفِعْلُك، وأمْرِى وأمْرُك، وشأنِى وشأنُك. يقالُ منه: دأَبْتُ دُؤوبًا ودأْبًا. وحُكِى عن العربِ سَماعًا: دأَبْتُ دَأَبًا. مُثقلةً مُحرَّكةَ الهمزةِ، كما قيل: هذا شَعَرٌ ونَهَرٌ. فتُحَرِّكُ ثانيَه؛ لأنه حرفٌ مِن الحروفِ الستةِ، فأُلْحق الدأَبُ إذ كان ثانِيه مِن الحروفِ الستةِ، كما قال الشاعرُ: [له نَعَلٌ لا تطَّبِى] الكلبَ ريحُها … وإن وُضِعَت [بينَ المَجالِسِ] شُمَّتِ وأما قولُه: ﴿وَاللَّهُ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾. فإنه يعْنى به: واللهُ شديدٌ عقابُه لَمن كفَر به وكذَّب رُسلَه، بعدَ قيامِ الحُجَّةِ عليه.
QS 3:10-11 (jilid 2 hlm. 15) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 15 · #82829
﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَنْ تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوَالُهُمْ وَلا أَوْلادُهُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا وَأُولَئِكَ هُمْ وَقُودُ النَّارِ (١٠) كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ وَاللَّهُ شَدِيدُ الْعِقَابِ (١١)﴾ يخبر تعالى عن الكفار أنهم وقود النار، ﴿يَوْمَ لا يَنْفَعُ الظَّالِمِينَ مَعْذِرَتُهُمْ وَلَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ﴾ [غافر: ٥٢] وليس ما أوتوه في الدنيا من الأموال والأولاد بنافع لهم عند الله، ولا بمنجيهم من عذابه وأليم عقابه، بل كما قال تعالى: ﴿وَلا تُعْجِبْكَ أَمْوَالُهُمْ وَأَوْلادُهُمْ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُعَذِّبَهُمْ بِهَا فِي الدُّنْيَا وَتَزْهَقَ أَنْفُسُهُمْ وَهُمْ كَافِرُونَ﴾ [التوبة: ٨٥] وقال تعالى: ﴿لا يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي الْبِلادِ * مَتَاعٌ قَلِيلٌ ثُمَّ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمِهَادُ﴾ [آل عمران: ١٩٦: ١٩٧] كما قال هاهنا: (إِنَّ
QS 3:10-11 (jilid 2 hlm. 15) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 15 · #82830
قَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي الْبِلادِ * مَتَاعٌ قَلِيلٌ ثُمَّ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمِهَادُ﴾ [آل عمران: ١٩٦: ١٩٧] كما قال هاهنا: (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا) أي: بآيات الله وكذبوا رسله، وخالفوا كتابه، ولم ينتفعوا بوحيه إلى أنبيائه (لَنْ تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوَالُهُمْ وَلا أَوْلادُهُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا وَأُولَئِكَ هُمْ وَقُودُ النَّارِ) أي: حطبها الذي تسجر به وتوقد به، كقوله: ﴿إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ [أَنْتُمْ لَهَا وَارِدُونَ]﴾ [الأنبياء: ٩٨]. وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا ابن أبي مريم، أخبرنا ابن لَهِيْعة، أخبرني ابن الهاد، عن هند بنت الحارث، عن أم الفضل أم عبد الله بن عباس قالت: "بينما نحن بمكة قام رسول الله ﷺ من الليل، فقال هل بلغت، اللهم هل بلغت … " ثلاثًا، فقام عمر بن الخطاب فقال: نعم.
QS 3:10-11 (jilid 2 hlm. 15) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 15 · #82831
عن أم الفضل أم عبد الله بن عباس قالت: "بينما نحن بمكة قام رسول الله ﷺ من الليل، فقال هل بلغت، اللهم هل بلغت … " ثلاثًا، فقام عمر بن الخطاب فقال: نعم. ثم أصبح فقال النبي ﷺ: "ليظهرن الإسلام حتى يرد الكفر إلى مواطنه، وَلَتَخُوضُنَّ البحار بالإسلام، وليأتين على الناس زمان يتعلمون القرآن ويقرؤونه، ثم يقولون: قد قرأنا وعلمنا، فمن هذا الذي هو خير منا، فهل في أولئك من خير؟ " قالوا: يا رسول الله، فمن أولئك؟ قال: "أولئك منكم وأولئك هم وقود النار". وكذا رأيته بهذا اللفظ. وقد رواه ابن مردويه من حديث يزيد بن عبد الله بن الهاد، عن هند بنت الحارث، امرأة عبد الله بن شداد، عن أم الفضل؛ أن رسول الله ﷺ قام ليلة بمكة فقال: "هل بلغت" يقولها ثلاثا، فقام عمر بن الخطاب -وكان أوَّاها-فقال: اللهم نعم، وحرصتَ وجهدتَ ونصحتَ فاصبر.
QS 3:10-11 (jilid 2 hlm. 16) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 16 · #82832
عن أم الفضل؛ أن رسول الله ﷺ قام ليلة بمكة فقال: "هل بلغت" يقولها ثلاثا، فقام عمر بن الخطاب -وكان أوَّاها-فقال: اللهم نعم، وحرصتَ وجهدتَ ونصحتَ فاصبر. فقال النبي ﷺ: "ليظهرن الإيمان حتى يردّ الكفر إلى مواطنه، وليخوضنّ رجال البحار بالإسلام وليأتين على الناس زمان يقرؤون القرآن، فيقرؤونه ويعلمونه، فيقولون: قد قرأنا، وقد علمنا، فمن هذا الذي هو خير منا؟ فما في أولئك من خير" قالوا: يا رسول الله، فمن أولئك؟ قال: "أولئك منكم، وأولئك هم وقود النار" ثم رواه من طريق موسى بن عبيد، عن محمد بن إبراهيم، عن بنت الهاد، عن العباس بن عبد المطلب بنحوه. وقوله تعالى: (كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ) قال الضحاك، عن ابن عباس: كصنيع آل فرعون. وكذا روي عن عكرمة، ومجاهد، وأبي مالك، والضحاك، وغير واحد، ومنهم من يقول: كسنة آل فرعون، وكفعل آل فرعون وكشبه آل فرعون، والألفاظ متقاربة.
QS 3:10-11 (jilid 2 hlm. 16) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 16 · #82833
يع آل فرعون. وكذا روي عن عكرمة، ومجاهد، وأبي مالك، والضحاك، وغير واحد، ومنهم من يقول: كسنة آل فرعون، وكفعل آل فرعون وكشبه آل فرعون، والألفاظ متقاربة. والدأب -بالتسكين، والتحريك أيضًا كنَهْر ونَهَر-: هو الصنع والشأن والحال والأمر والعادة، كما يقال: لا يزال هذا دأبي ودأبك، وقال امرؤ القيس: وقوفا بها صحبي على مطيهم … يقولون لا تهلك أسى وتجمل كدأبك من أم الحويرث قبلها … وجارتها أم الرباب بمأسل والمعنى: كعادتك في أم الحويرث حين أهلكت نفسك في حبها وبكيت دارها ورسمها. والمعنى في الآية: أن الكافرين لا تغني عنهم الأولاد ولا الأموال، بل يهلكون ويعذبون، كما جرى لآل فرعون ومن قبلهم من المكذبين للرسل فيما جاؤوا به من آيات الله وحججه.
QS 3:10-11 (jilid 2 hlm. 16) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 16 · #82834
لآية: أن الكافرين لا تغني عنهم الأولاد ولا الأموال، بل يهلكون ويعذبون، كما جرى لآل فرعون ومن قبلهم من المكذبين للرسل فيما جاؤوا به من آيات الله وحججه. ([كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ] (وَاللَّهُ شَدِيدُ الْعِقَابِ) أي: شديد الأخذ أليم العذاب، لا يمتنع منه أحد، ولا يفوته شيء بل هو الفعال لما يريد، الذي [قد] غلب كل شيء وذل له كل شيء، لا إله غيره ولا رب سواه.
QS 3:11 (jilid 1 hlm. 325) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 1 · hlm. 325 · #96493
قوله تعالى: ﴿كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ﴾ لم يبين هنا من هؤلاء الذين من قبلهم، ما ذنوبهم التي أخذهم الله بها، وبين في مواضع أخر أن منهم قوم نوح، وقوم هود، وقوم صالح، وقوم لوط، وقوم شعيب وأن ذنوبهم التي أخذهم بها هي الكفر بالله، وتكذيب الرسل وغير ذلك من المعاصي، كعقر ثمود للناقة، وكلواط قوم لوط، وكتطفيف قوم شعيب للمكيال والميزان، وغير ذلك كما جاء مفصلا في آيات كثيرة، كقوله في نوح وقومه: ﴿فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عَاماً فَأَخَذَهُمُ الطُّوفَانُ وَهُمْ ظَالِمُونَ (١٤)﴾ ونحوها من الآيات، وكقوله في قوم هود: ﴿أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الرِّيحَ الْعَقِيمَ (٤١)﴾ الآية، ونحوها من الآيات، وكقوله في قوم صالح: ﴿وَأَخَذَ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ﴾ الآية، ونحوها من الآيات، وكقوله في قوم لوط: ﴿فَجَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا﴾ الآية، ونحوها من الآيات، وكقوله في قوم شعيب: ﴿فَكَذَّبُوهُ
QS 3:11 (jilid 1 hlm. 325) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 1 · hlm. 325 · #96494
لصَّيْحَةُ﴾ الآية، ونحوها من الآيات، وكقوله في قوم لوط: ﴿فَجَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا﴾ الآية، ونحوها من الآيات، وكقوله في قوم شعيب: ﴿فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَهُمْ عَذَابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ إِنَّهُ كَانَ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ (١٨٩)﴾ ونحوها من الآيات. •
QS 3:10-11 (jilid 3 hlm. 171) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 3 · hlm. 171 · #113607
[سُورَة آل عمرَان (٣) : الْآيَات ١٠ إِلَى ١١] إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَنْ تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوالُهُمْ وَلا أَوْلادُهُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً وَأُولئِكَ هُمْ وَقُودُ النَّارِ (١٠) كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَذَّبُوا بِآياتِنا فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ وَاللَّهُ شَدِيدُ الْعِقابِ (١١) اسْتِئْنَاف كَلَام ناشيء عَنْ حِكَايَةِ مَا دَعَا بِهِ الْمُؤْمِنُونَ: مِنْ دَوَامِ الْهِدَايَةِ، وَسُؤَالِ الرَّحْمَةِ، وَانْتِظَارِ الْفَوْزِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، بِذِكْرِ حَالِ الْكَافِرِينَ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ، عَلَى عَادَةِ الْقُرْآنِ فِي إِرْدَافِ الْبِشَارَةِ بِالنِّذَارَةِ. وَتَعْقِيبُ دُعَاءِ الْمُؤْمِنِينَ، بِذِكْرِ حَالِ الْمُشْرِكِينَ، إِيمَاءٌ إِلَى أَنَّ دَعْوَتَهُمُ استجيبت.
QS 3:10-11 (jilid 3 hlm. 171) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 3 · hlm. 171 · #113608
إِرْدَافِ الْبِشَارَةِ بِالنِّذَارَةِ. وَتَعْقِيبُ دُعَاءِ الْمُؤْمِنِينَ، بِذِكْرِ حَالِ الْمُشْرِكِينَ، إِيمَاءٌ إِلَى أَنَّ دَعْوَتَهُمُ استجيبت. وَالْمرَاد بالذين كَفَرُوا: الْمُشْرِكُونَ، وَهَذَا وَصْفٌ غَالِبٌ عَلَيْهِمْ فِي اصْطِلَاحِ الْقُرْآنِ وَقِيلَ: الَّذِينَ كَفَرُوا بنبوءة مُحَمَّد ﷺ أُرِيدَ هُنَا قُرَيْظَةُ وَالنَّضِيرُ وَأَهْلُ نَجْرَانَ وَيُرَجَّحُ هَذَا بِأَنَّهُمْ ذُكِّرُوا بِحَالِ فِرْعَوْنَ دُونَ حَالِ عَادٍ وَثَمُودَ فَإِنَّ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَعْلَقُ بِأَخْبَارِ فِرْعَوْنَ. كَمَا أَنَّ الْعَرَبَ أَعْلَقُ بِأَخْبَارِ عَادٍ وَثَمُودَ، وَأَنَّ الرَّدَّ عَلَى النَّصَارَى مِنْ أَهَمِّ أَغْرَاضِ هَذِهِ السُّورَةِ.
QS 3:10-11 (jilid 3 hlm. 172) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 3 · hlm. 172 · #113609
فِرْعَوْنَ. كَمَا أَنَّ الْعَرَبَ أَعْلَقُ بِأَخْبَارِ عَادٍ وَثَمُودَ، وَأَنَّ الرَّدَّ عَلَى النَّصَارَى مِنْ أَهَمِّ أَغْرَاضِ هَذِهِ السُّورَةِ. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ جَمِيعَ الْكَافِرِينَ: مِنَ الْمُشْرِكِينَ، وَأَهْلِ الْكِتَابَيْنِ، وَيَكُونَ التَّذْكِيرُ بِفِرْعَوْنَ لِأَنَّ وَعِيدَ الْيَهُودِ فِي هَذِهِ الْآيَةِ أَهَمُّ. وَمَعْنَى «تُغْنِي» تَجْزِي وَتَكْفِي وَتَدْفَعُ، وَهُوَ فِعْلٌ قَاصِرٌ يَتَعَدَّى إِلَى الْمَفْعُول بعن نَحْوَ: «مَا أَغْنَى مَالِيَهْ» . وَلِدَلَالَةِ هَذَا الْفِعْلِ عَلَى الْإِجْزَاءِ وَالدَّفْعِ، كَانَ مُؤْذِنًا بِأَنَّ هُنَالِكَ شَيْئًا يُدْفَعُ ضُرُّهُ، وَتُكْفَى كُلْفَتُهُ، فَلِذَلِكَ قَدْ يَذْكُرُونَ مَعَ هَذَا الْفِعْلِ مُتَعَلِّقًا ثَانِيًا وَيُعَدُّونَ الْفِعْلَ إِلَيْهِ بِحَرْفِ (مِنْ) كَمَا فِي هَذِهِ الْآيَةِ.
QS 3:10-11 (jilid 3 hlm. 172) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 3 · hlm. 172 · #113610
هُ، فَلِذَلِكَ قَدْ يَذْكُرُونَ مَعَ هَذَا الْفِعْلِ مُتَعَلِّقًا ثَانِيًا وَيُعَدُّونَ الْفِعْلَ إِلَيْهِ بِحَرْفِ (مِنْ) كَمَا فِي هَذِهِ الْآيَةِ. فَتَكُونُ (مِنْ) لِلْبَدَلِ وَالْعِوَضِ عَلَى مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ فِي «الْكَشَّافِ» ، وَجَعَلَ ابْنُ عَطِيَّةَ (مِنْ) لِلِابْتِدَاءِ. وَقَوْلُهُ: مِنَ اللَّهِ أَيْ مِنْ أَمْرٍ يُضَافُ إِلَى اللَّهِ لِأَنَّ تَعْلِيقَ هَذَا الْفِعْلِ، تَعْلِيقًا ثَانِيًا، بِاسْمِ ذَاتٍ لَا يُقْصَدُ مِنْهُ إِلَّا أَخَصُّ حَالٍ اشْتُهِرَتْ بِهِ، أَوْ فِي الْغَرَضِ الْمَسُوقِ لَهُ الْكَلَامُ فَيُقَدَّرُ مَعْنَى اسْمٍ مُضَافٍ إِلَى اسْمِ الْجَلَالَةِ. وَالتَّقْدِيرُ هُنَا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ، أَوْ مِنْ طَاعَتِهِ، إِذَا كَانَتْ (مِنْ) لِلْبَدَلِ وَكَذَا قَدَّرَهُ فِي «الْكَشَّافِ» ، وَنَظَّرَهُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: وَإِنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً [النَّجْم: ٢٨] .
QS 3:10-11 (jilid 3 hlm. 172) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 3 · hlm. 172 · #113611
لِلْبَدَلِ وَكَذَا قَدَّرَهُ فِي «الْكَشَّافِ» ، وَنَظَّرَهُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: وَإِنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً [النَّجْم: ٢٨] . وَعَلَى جَعْلِ (مِنْ) لِلِابْتِدَاءِ كَمَا قَالَ ابْنُ عَطِيَّةَ تُقَدَّرُ مِنْ غَضَبِ اللَّهِ، أَوْ مِنْ عَذَابِهِ، أَيْ غَنَاءً مُبْتَدِئًا مِنْ ذَلِكَ: عَلَى حَدِّ قَوْلِهِمْ: نَجَّاهُ مِنْ كَذَا أَيْ فَصَلَهُ مِنْهُ، وَلَا يَلْزَمُ أَنْ تَكُونَ (مِنْ) مَعَ هَذَا الْفِعْلِ، إِذا عدّي بعن، مماثلة لمن الْوَاقِعَةِ بَعْدَ هَذَا الْفِعْلِ الَّذِي يعدّ بعن، لِإِمْكَانِ اخْتِلَافِ مَعْنَى التَّعَلُّقِ بِاخْتِلَافِ مَسَاقِ الْكَلَامِ.
QS 3:10-11 (jilid 3 hlm. 172) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 3 · hlm. 172 · #113612
ّي بعن، مماثلة لمن الْوَاقِعَةِ بَعْدَ هَذَا الْفِعْلِ الَّذِي يعدّ بعن، لِإِمْكَانِ اخْتِلَافِ مَعْنَى التَّعَلُّقِ بِاخْتِلَافِ مَسَاقِ الْكَلَامِ. وَالْغَالِبُ أَنْ يَأْتُوا بَعْدَ فِعْلِ أَغْنَى بِلَفْظِ (شَيْءٍ) مَعَ ذِكْرِ الْمُتَعَلِّقَيْنِ كَمَا فِي الْآيَةِ، وَبِدُونِ ذِكْرِ مُتَعَلِّقَيْنِ، كَمَا فِي قَوْلِ أَبِي سُفْيَانَ، يَوْمَ أَسْلَمَ: «لَقَدْ عَلِمْتُ أَنْ لَوْ كَانَ مَعَهُ إِلَهٌ غَيْرُهُ لَقَدْ أَغْنَى عَنِّي شَيْئًا» . وَانْتَصَبَ قَوْلُهُ: شَيْئاً عَلَى النِّيَابَةِ عَنِ الْمَفْعُولِ الْمُطْلَقِ أَيْ شَيْئًا مِنَ الْغَنَاءِ.
QS 3:10-11 (jilid 3 hlm. 172) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 3 · hlm. 172 · #113613
َيْرُهُ لَقَدْ أَغْنَى عَنِّي شَيْئًا» . وَانْتَصَبَ قَوْلُهُ: شَيْئاً عَلَى النِّيَابَةِ عَنِ الْمَفْعُولِ الْمُطْلَقِ أَيْ شَيْئًا مِنَ الْغَنَاءِ. وَتَنْكِيرُهُ لِلتَّحْقِيرِ أَيْ غَنَاءً ضَعِيفًا، بله الْغناء المهم، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَفْعُولًا بِهِ لِعَدَمِ اسْتِقَامَةِ مَعْنَى الْفِعْلِ فِي التَّعَدِّي. وَقَدْ ظَهَرَ بِهَذَا كَيْفِيَّةُ تَصَرُّفِ هَذَا الْفِعْلِ التَّصَرُّفَ الْعَجِيبَ فِي كَلَامِهِمْ، وَانْفَتَحَ لَكَ مَا انْغَلَقَ مِنْ عِبَارَةِ الْكَشَّافِ، وَمَا دُونَهَا، فِي مَعْنَى هَذَا التَّرْكِيبِ. وَقَدْ مَرَّ الْكَلَامُ عَلَى وُقُوعِ لَفْظِ شَيْءٍ عِنْدَ قَوْلِهِ: وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ [الْبَقَرَة: ١٥٥] .
QS 3:10-11 (jilid 3 hlm. 173) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 3 · hlm. 173 · #113614
َا التَّرْكِيبِ. وَقَدْ مَرَّ الْكَلَامُ عَلَى وُقُوعِ لَفْظِ شَيْءٍ عِنْدَ قَوْلِهِ: وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ [الْبَقَرَة: ١٥٥] . وَإِنَّمَا خَصَّ الْأَمْوَالَ وَالْأَوْلَادَ مِنْ بَيْنِ أَعْلَاقِ الَّذِينَ كَفَرُوا لِأَنَّ الْغَنَاءَ يَكُونُ بِالْفِدَاءِ بِالْمَالِ، كَدَفْعِ الدِّيَاتِ وَالْغَرَامَاتِ، وَيَكُونُ بِالنَّصْرِ وَالْقِتَالِ، وَأَوْلَى مَنْ يُدَافِعُ عَنِ الرَّجُلِ، مِنْ عَشِيرَتِهِ، أَبْنَاؤُهُ، وَعَنِ الْقَبِيلَةِ أَبْنَاؤُهَا. قَالَ قَيْسُ بْنُ الخَطِيمِ: ثَأَرْتُ عَدِيًّا وَالْخَطِيمَ وَلَمْ أُضِعْ ...
QS 3:10-11 (jilid 3 hlm. 173) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 3 · hlm. 173 · #113615
ّجُلِ، مِنْ عَشِيرَتِهِ، أَبْنَاؤُهُ، وَعَنِ الْقَبِيلَةِ أَبْنَاؤُهَا. قَالَ قَيْسُ بْنُ الخَطِيمِ: ثَأَرْتُ عَدِيًّا وَالْخَطِيمَ وَلَمْ أُضِعْ ... وَلَايَةَ أَشْيَاخٍ جُعِلْتُ إِزَاءَهَا وَالْأَمْوَالُ الْمَكَاسِبُ الَّتِي تُقْتَاتُ وَتُدَّخَرُ وَيُتَعَاوَضُ بِهَا، وَهِيَ جَمْعُ مَالٍ، وَغَلَبَ اسْمُ الْمَالِ فِي كَلَامِ جُلِّ الْعَرَبِ عَلَى الْإِبِلِ قَالَ زُهَيْرٌ: صَحِيحَاتِ مَالٍ طَالِعَاتٍ بِمَخْرَمِ وَغَلَبَ فِي كَلَامِ أَهْلِ الزَّرْعِ وَالْحَرْثِ عَلَى الْجَنَّاتِ وَالْحَوَائِطِ وَفِي الْحَدِيثِ «كَانَ أَبُو طَلْحَةَ أَكْثَرَ أَنْصَارِيٍّ بِالْمَدِينَةِ مَالًا وَكَانَ أَحَبَّ أَمْوَاله إِلَيْهِ بِئْر حاء، وَيُطْلَقُ الْمَالُ غَالِبًا عَلَى الدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ كَمَا فِي قَول النبيء ﷺ لِلْعَبَّاسِ «أَيْنَ الْمَالُ الَّذِي عِنْدَ أُمِّ الْفَضْلِ» .
QS 3:10-11 (jilid 3 hlm. 173) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 3 · hlm. 173 · #113616
َيُطْلَقُ الْمَالُ غَالِبًا عَلَى الدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ كَمَا فِي قَول النبيء ﷺ لِلْعَبَّاسِ «أَيْنَ الْمَالُ الَّذِي عِنْدَ أُمِّ الْفَضْلِ» . وَالظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا وَعِيدٌ بِعَذَابِ الدُّنْيَا لِأَنَّهُ شُبِّهَ بِأَنَّهُ كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ- إِلَى قَوْلِهِ- فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ وَشَأْنُ الْمُشَبَّهِ بِهِ أَنْ يَكُونَ مَعْلُومًا وَلِأَنَّهُ عَطَفَ عَلَيْهِ عَذَابَ الْآخِرَةِ فِي قَوْلِهِ: وَأُولئِكَ هُمْ وَقُودُ النَّارِ. وَجِيءَ بِالْإِشَارَةِ فِي قَوْلِهِ: وَأُولئِكَ لِاسْتِحْضَارِهِمْ كَأَنَّهُمْ بِحَيْثُ يُشَارُ إِلَيْهِمْ، وَلِلتَّنْبِيهِ عَلَى أَنَّهُمْ أَحْرِيَاءُ بِمَا سَيَأْتِي مِنَ الْخَبَرِ وَهُوَ قَوْلُهُ: هُمْ وَقُودُ النَّارِ.
QS 3:10-11 (jilid 3 hlm. 173) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 3 · hlm. 173 · #113617
ّهُمْ بِحَيْثُ يُشَارُ إِلَيْهِمْ، وَلِلتَّنْبِيهِ عَلَى أَنَّهُمْ أَحْرِيَاءُ بِمَا سَيَأْتِي مِنَ الْخَبَرِ وَهُوَ قَوْلُهُ: هُمْ وَقُودُ النَّارِ. وَعُطِفَتْ هَذِهِ الْجُمْلَةُ، وَلَمْ تُفْصَلْ، لِأَنَّ الْمُرَادَ مِنَ الَّتِي قبلهَا لَا وَعِيدٌ فِي الدُّنْيَا وَهَذِهِ فِي وَعِيدِ الْآخِرَةِ بِقَرِينَةِ قَوْلِهِ، فِي الْآيَةِ الَّتِي بَعْدَ هَذِهِ: سَتُغْلَبُونَ وَتُحْشَرُونَ إِلى جَهَنَّمَ وَبِئْسَ الْمِهادُ [آل عمرَان: ١٢] . وَالْوَقُودُ بِفَتْحِ الْوَاوِ مَا يُوقَدُ بِهِ كَالوَضُوءِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ نَظِيرُهُ فِي قَوْلِهِ: الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجارَةُ فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ. وَقَوْلُهُ: كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ مَوْقِعُ كَافِ التَّشْبِيهِ مَوْقِعُ خَبَرٍ لِمُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ يَدُلُّ عَلَيْهِ الْمُشَبَّهُ بِهِ، وَالتَّقْدِيرُ: دَأْبُهُمْ فِي ذَلِكَ كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ، أَيْ عَادَتُهُمْ وَشَأْنُهُمْ كَشَأْنِ آلِ فِرْعَوْنَ.
QS 3:10-11 (jilid 3 hlm. 174) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 3 · hlm. 174 · #113618
ُلُّ عَلَيْهِ الْمُشَبَّهُ بِهِ، وَالتَّقْدِيرُ: دَأْبُهُمْ فِي ذَلِكَ كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ، أَيْ عَادَتُهُمْ وَشَأْنُهُمْ كَشَأْنِ آلِ فِرْعَوْنَ. وَالدَّأْبُ: أَصْلُهُ الْكَدْحُ فِي الْعَمَلِ وَتَكْرِيرُهُ، وَكَأَنَّ أَصْلَ فِعْلِهِ مُتَعَدٍّ، وَلِذَلِكَ جَاءَ مَصْدَرُهُ عَلَى فَعْلٍ، ثُمَّ أُطْلِقَ عَلَى الْعَادَةِ لِأَنَّهَا تَأْتِي مِنْ كَثْرَةِ الْعَمَلِ، فَصَارَ حَقِيقَةً شَائِعَةً قَالَ النَّابِغَةُ: كَدَأْبِكَ فِي قَوْمٍ أَرَاكَ اصْطَنَعْتَهُمْ أَيْ عَادَتِكَ، ثُمَّ اسْتُعْمِلَ بِمَعْنَى الشَّأْنِ كَقَوْلِ امْرِئِ الْقَيْسِ: كَدَأْبِكَ مِنْ أُمِّ الْحُوَيْرِثِ قَبْلَهَا
QS 3:10-11 (jilid 3 hlm. 174) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 3 · hlm. 174 · #113619
َرَاكَ اصْطَنَعْتَهُمْ أَيْ عَادَتِكَ، ثُمَّ اسْتُعْمِلَ بِمَعْنَى الشَّأْنِ كَقَوْلِ امْرِئِ الْقَيْسِ: كَدَأْبِكَ مِنْ أُمِّ الْحُوَيْرِثِ قَبْلَهَا وَهُوَ الْمُرَادُ هُنَا، فِي قَوْلِهِ: كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ، وَالْمَعْنَى: شَأْنُهُمْ فِي ذَلِكَ كَشَأْنِ آلِ فِرْعَوْنَ إِذْ لَيْسَ فِي ذَلِكَ عَادَةٌ مُتَكَرِّرَةٌ، وَقَدْ ضَرَبَ اللَّهُ لَهُمْ هَذَا الْمَثَلَ عِبْرَةً وَمَوْعِظَةً لِأَنَّهُمْ إِذَا اسْتَقْرَوُا الْأُمَمَ الَّتِي أَصَابَهَا الْعَذَابُ، وَجَدُوا جَمِيعَهُمْ قَدْ تَمَاثَلُوا فِي الْكُفْرِ: بِاللَّهِ، وَبِرُسُلِهِ، وَبِآيَاتِهِ، وَكَفَى بِهَذَا الِاسْتِقْرَاءِ مَوْعِظَةً لِأَمْثَالِ مُشْرِكِي الْعَرَبِ، وَقَدْ تَعَيَّنَ أَنْ يَكُونَ الْمُشَبَّهُ بِهِ هُوَ وَعِيدَ الِاسْتِئْصَالِ وَالْعَذَابِ فِي الدُّنْيَا إِذِ الْأَصْلُ أَنَّ حَالَ الْمُشَبَّهِ، أَظْهَرُ مَنْ حَالِ الْمُشَبَّهِ بِهِ عِنْدَ السَّامِعِ.
QS 3:10-11 (jilid 3 hlm. 174) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 3 · hlm. 174 · #113620
وَعِيدَ الِاسْتِئْصَالِ وَالْعَذَابِ فِي الدُّنْيَا إِذِ الْأَصْلُ أَنَّ حَالَ الْمُشَبَّهِ، أَظْهَرُ مَنْ حَالِ الْمُشَبَّهِ بِهِ عِنْدَ السَّامِعِ. وَعَلَيْهِ فَالْأَخْذُ فِي قَوْلِهِ: فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ هُوَ أَخْذُ الِانْتِقَامِ فِي الدُّنْيَا كَقَوْلِهِ: أَخَذْناهُمْ بَغْتَةً فَإِذا هُمْ مُبْلِسُونَ فَقُطِعَ دابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا [الْأَنْعَام: ٤٤، ٤٥] . وَأُرِيدَ بِآلِ فِرْعَوْنَ فِرْعَوْنُ وَآلِهِ لِأَنَّ الْآلَ يُطْلَقُ عَلَى أَشَدِّ النَّاسِ اخْتِصَاصًا بِالْمُضَافِ إِلَيْهِ، وَالِاخْتِصَاصُ هُنَا اخْتِصَاصٌ فِي الْمُتَابَعَةِ وَالتَّوَاطُؤِ عَلَى الْكُفْرِ، كَقَوْلِهِ: أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذابِ [غَافِر: ٤٦] فَلِذِكْرِ الْآلِ هُنَا مِنَ الْخُصُوصِيَّةِ مَا لَيْسَ لِذِكْرِ الْقَوْمِ إِذْ قَوْمُ الرجل قد يخالفون، فَلَا يَدُلُّ الْحُكْمُ الْمُتَعَلِّقُ بِهِمْ عَلَى أَنَّهُ مُسَاوٍ لَهُمْ فِي
QS 3:10-11 (jilid 3 hlm. 174) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 3 · hlm. 174 · #113621
ُصُوصِيَّةِ مَا لَيْسَ لِذِكْرِ الْقَوْمِ إِذْ قَوْمُ الرجل قد يخالفون، فَلَا يَدُلُّ الْحُكْمُ الْمُتَعَلِّقُ بِهِمْ عَلَى أَنَّهُ مُسَاوٍ لَهُمْ فِي الْحُكْمِ، قَالَ تَعَالَى: أَلا بُعْداً لِعادٍ قَوْمِ هُودٍ [هُودٍ: ٦٠] فِي كَثِيرٍ مِنَ الْآيَاتِ نَظَائِرِهَا، وَقَالَ: أَنِ ائْتِ الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ قَوْمَ فِرْعَوْنَ [الشُّعَرَاء: ١٠، ١١] . وَقَوْلُهُ: «كَذَّبُوا» بَيَانٌ لِدَأْبِهِمُ، اسْتِئْنَافٌ بَيَانِيٌّ. وَتَخْصِيصُ آلِ فِرْعَوْنَ بِالذِّكْرِ- مِنْ بَيْنِ بَقِيَّةِ الْأُمَمِ- لِأَنَّ هُلْكَهُمْ مَعْلُومٌ عِنْدَ أَهْلِ الْكِتَابِ، بِخِلَافِ هُلْكِ عَادٍ وَثَمُودَ فَهُوَ عِنْدَ الْعَرَبِ أَشْهَرُ وَلِأَنَّ تَحَدِّي مُوسَى إِيَّاهُمْ كَانَ بِآيَاتٍ عَظِيمَةٍ فَمَا أَغْنَتْهُمْ شَيْئًا تُجَاهَ ضَلَالِهِمْ وَلِأَنَّهُمْ كَانُوا أَقْرَبَ الْأُمَمِ عَهْدًا بِزَمَان النبيء ﷺ فَهُوَ كَقَوْلِ شُعَيْبٍ: وَما قَوْمُ لُوطٍ مِنْكُمْ بِبَعِيدٍ [هود: ٨٩] وَكَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى
QS 3:10-11 (jilid 3 hlm. 175) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 3 · hlm. 175 · #113622
نُوا أَقْرَبَ الْأُمَمِ عَهْدًا بِزَمَان النبيء ﷺ فَهُوَ كَقَوْلِ شُعَيْبٍ: وَما قَوْمُ لُوطٍ مِنْكُمْ بِبَعِيدٍ [هود: ٨٩] وَكَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى لِلْمُشْرِكِينَ: وَإِنَّها لَبِسَبِيلٍ مُقِيمٍ [الْحجر: ٧٦] وَقَوْلِهِ: وَإِنَّهُما لَبِإِمامٍ مُبِينٍ [الْحجر: ٧٩] وَقَوْلِهِ: وَإِنَّكُمْ لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ مُصْبِحِينَ وَبِاللَّيْلِ أَفَلا تَعْقِلُونَ [الصافات: ١٣٧، ١٣٨] . [١٢، ١٣]

Ayat yang dirujuk di sini

Potongan tafsir di atas mengutip ayat-ayat berikut (dideteksi dengan aturan teks ﴿…﴾, bukan model bahasa).

QS 2:255QS 40:31QS 3:12QS 3:197QS 8:48QS 9:85QS 13:18QS 21:98

Dirujuk oleh

Ayat ini dikutip di dalam tafsir ayat-ayat berikut.

QS 8:52QS 8:48