Tanya Kitab
Daftar surahSurah Ali Imran › Ayat 130

QS 3:130

Surah Ali Imran (آل عمران) ayat 130

3:130
يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَأۡكُلُواْ ٱلرِّبَوٰٓاْ أَضۡعَٰفٗا مُّضَٰعَفَةٗۖ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ لَعَلَّكُمۡ تُفۡلِحُونَ
(Wahai orang-orang yang beriman! Janganlah kamu memakan riba dengan berlipat ganda 144) dan bertakwalah kepada Allah agar kamu beruntung
Tanya tentang ayat ini
← Ayat 129Ayat 131 →

Tafsir dalam korpus (36 potongan)

QS 3:2-140 (jilid 5 hlm. 170) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 5 · hlm. 170 · #55653
القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿الم (١) اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ﴾. قال أبو جعفرٍ: قد أتيْنَا على البيانِ عن معنى قولِه: ﴿الم﴾. فيما مضَى، بما أغنى عن إعادتِه في هذا الموضعِ، وكذلك البيانِ عن قولِه: ﴿اللَّهُ﴾. وأما معنى قولِه: ﴿لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ﴾. فإنه خبرٌ من اللهِ ﷿ أخبَر عبادَه أن الألوهةَ خاصَّةٌ به دونَ ما سواه من الآلهةِ والأندادِ، وأن العبادةَ لا تصلُحُ ولا تجوزُ إلا له، لانفرادِه بالربوبيةِ وتَوَحُّدِه بالأُلوهيَّةِ، وأن كلَّ ما دونَه فمِلْكُه، وأن كلَّ ما سواه فخَلْقُه، لا شريكَ له في سلطانِه ومِلْكِه؛ احتجاجًا منه تعالى ذكرُه عليهم، بأن ذلك إذْ كان كذلك، فغيرُ جائزةٍ لهم عبادةُ غيرِه ولا إشراكُ أحدٍ معه في سلطانِه، إذ كان كلُّ معبودٍ سواه فمِلْكُه، وكلُّ مُعَظَّمٍ غيرِه فخَلْقُه؛ وعلى المملوكِ إفرادُ الطاعةِ لمالِكه، وصَرْفُ خدمتِه إلى مولاه ورازقِه، ومُعَرِّفًا مَن كان مِن خَلْقِه - يومَ أنزل ذلك إلى نبيِّه محمدٍ ﷺ، بتنزيلِه ذلك إليه، وإرسالِه به إليهم على لسانِه، صلواتُ
QS 3:2-140 (jilid 5 hlm. 170) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 5 · hlm. 170 · #55654
خدمتِه إلى مولاه ورازقِه، ومُعَرِّفًا مَن كان مِن خَلْقِه - يومَ أنزل ذلك إلى نبيِّه محمدٍ ﷺ، بتنزيلِه ذلك إليه، وإرسالِه به إليهم على لسانِه، صلواتُ اللهِ عليه وسلامُه - مُقيمًا على عبادةِ وَثَنٍ أو صنمٍ، أو شمسٍ أو قمرٍ، أو إنسيٍّ أو مَلَكٍ، أو غيرِ ذلك من الأشياءِ التي كانت بنو آدمَ مُقِيمةً على [عبادتِها وإلاهتِها]، ومُتَّخذَه دونَ مالكِه وخالقِه إلهًا وربًّا أنه مُقِيمٌ على ضلالةٍ، ومنعزلٌ عن المَحَجَّةِ، وراكبٌ غيرَ السبيلِ المستقيمةِ، بصرفِه العبادةَ إلى غيرِه، ولا أحدَ له الألوهةُ غيرُه.
QS 3:2-140 (jilid 5 hlm. 171) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 5 · hlm. 171 · #55655
ِه إلهًا وربًّا أنه مُقِيمٌ على ضلالةٍ، ومنعزلٌ عن المَحَجَّةِ، وراكبٌ غيرَ السبيلِ المستقيمةِ، بصرفِه العبادةَ إلى غيرِه، ولا أحدَ له الألوهةُ غيرُه. وقد ذُكِر أن هذه السورةَ ابتدأ اللهُ بتنزيلِ فاتحتِها، بالذي ابتدأ به مِن نفيِ الأُلُوهَةِ أن تكونَ لغيرِه، ووَصْفِه نفسَه بالذي وصفَها به في ابتدائِها؛ احتجاجًا منه بذلك على طائفةٍ من النَّصارَى قَدِمُوا على رسولِ الله ﷺ من نَجْرانَ فحاجُّوه في عيسى صلواتُ اللهِ عليه، وألْحَدُوا في اللهِ، فأنزل اللهُ ﷿ في أمرِهم وأمرِ عيسى من هذه السورةِ، نَيِّفًا وثلاثين آيةً من أوَّلِها؛ احتجاجًا عليهم وعلى من كان على مثلِ مقالتِهم لنبيِّه محمدٍ ﷺ، فأبَوْا إلا المُقامَ على ضلالتِهم وكفرِهم فدعاهم إلى المباهلةِ، فأبَوْا ذلك وسألُوا قَبولَ الجِزْيةِ منهم، فقَبِلها ﷺ منهم، وانصرَفُوا إلى بلادِهم.
QS 3:2-140 (jilid 5 hlm. 171) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 5 · hlm. 171 · #55656
، فأبَوْا إلا المُقامَ على ضلالتِهم وكفرِهم فدعاهم إلى المباهلةِ، فأبَوْا ذلك وسألُوا قَبولَ الجِزْيةِ منهم، فقَبِلها ﷺ منهم، وانصرَفُوا إلى بلادِهم. غيرَ أن الأمرَ وإن كان كذلك، وإيّاهم قصَد بالحِجاجِ، فإنَّ مَن كان معناه من سائرِ الخلقِ معناهم في الكفرِ باللهِ، واتخاذِ ما سوى اللهِ ربًّا وإلهًا معبودًا، معمومون بالحُجَّة التي حجَّ اللهُ ﵎ بها مَن نزَلتْ هذه الآياتُ فيه، ومحجوجون في الفُرقانِ الذي فَرَق به لرسولِه ﷺ بينَه وبينَهم. ذكرُ الروايةِ عمن ذكرْنا قولَه في نزولِ افتتاحِ هذه السورةِ أنه نزَل في الذين وصَفْنا صِفَتَهم من النَّصَارَى حدَّثنا محمدُ بنُ حميدٍ، قال: حدَّثنا سلمةُ بنُ الفضلِ، قال: حدَّثني محمدُ
QS 3:2-140 (jilid 5 hlm. 171) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 5 · hlm. 171 · #55657
نزولِ افتتاحِ هذه السورةِ أنه نزَل في الذين وصَفْنا صِفَتَهم من النَّصَارَى حدَّثنا محمدُ بنُ حميدٍ، قال: حدَّثنا سلمةُ بنُ الفضلِ، قال: حدَّثني محمدُ ابن إسحاقَ، عن محمدِ بن جعفرٍ، قال: قَدِم على رسولِ اللهِ ﷺ وفدُ نَجْرانَ، ستون راكبًا، فيهم أربعةَ عشَرَ رجلًا من أشرافِهم، في الأربعةَ عشَرَ ثلاثةُ نَفَرٍ، إليهم يئولُ أمرُهم: العاقبُ؛ أميرُ القومِ وذو رأيِهم وصاحبُ مَشورتِهم، والذي لا يَصْدرُون إلا عن رأيِه، واسمُه عبدُ المسيحِ، والسيِّدُ؛ ثِمالُهم وصاحبُ رحلِهم ومُجْتَمَعِهم، واسمُه الأَيْهَمُ، وأبو حارثةَ بنُ علقمةَ؛ أحدُ بكرِ بن وائلٍ، [أسْقُفُّهم وحَبْرُهم] وإمامُهم وصاحبُ مِدْراسهم. وكان أبو حارثةَ قد شَرُف فيهم، ودرَس كتبَهم، حتى حسُن علمُه في دينِهم، فكانت ملوكُ الرومِ من أهلِ النصرانيَّةِ قد شرَّفُوه وموَّلُوه وأخدَمُوه وبَنَوْا له الكنائسَ، وبسَطُوا عليه الكراماتِ؛ لما يَبْلُغُهم عنه من علمِه واجتهادِه في دينِهم.
QS 3:2-140 (jilid 5 hlm. 172) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 5 · hlm. 172 · #55658
ِ من أهلِ النصرانيَّةِ قد شرَّفُوه وموَّلُوه وأخدَمُوه وبَنَوْا له الكنائسَ، وبسَطُوا عليه الكراماتِ؛ لما يَبْلُغُهم عنه من علمِه واجتهادِه في دينِهم. قال ابن إسحاق: قال محمدُ بنُ جعفرِ بن الزُّبيرِ: قَدِموا على رسولِ اللهِ ﷺ المدينةَ، فدخَلوا عليه مسجدَه حينَ صلَّى العصرَ، عليهم ثيابُ الحِبَراتِ جُبَبٌ وأرديةٌ، في [جمال رجالِ] بَلْحارثِ بن كعبٍ. قال: يقولُ بعضُ مَن رآهم من أصحابِ رسولِ اللهِ ﷺ يومئذٍ: ما رأيْنا بعدَهم وفدًا مثلَهم، وقد حانتْ صلاتُهم، فقاموا يُصَلُّون في مسجدِ رسولِ اللهِ ﷺ، فقال رسولُ اللهِ ﷺ: "دَعُوهم".
QS 3:2-140 (jilid 5 hlm. 172) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 5 · hlm. 172 · #55659
صحابِ رسولِ اللهِ ﷺ يومئذٍ: ما رأيْنا بعدَهم وفدًا مثلَهم، وقد حانتْ صلاتُهم، فقاموا يُصَلُّون في مسجدِ رسولِ اللهِ ﷺ، فقال رسولُ اللهِ ﷺ: "دَعُوهم". فَصَلُّوا إلى المَشْرِقِ. قال: وكانت تسميةُ الأربعةَ عشَرَ منهم الذين يَئُولُ إليهم أمرُهم: العاقبُ وهو عبدُ المسيحِ، والسيِّدُ وهو الأَيْهَمُ، وأبو حارثةَ بنُ عَلْقمةَ أخو بكرِ بن وائلٍ، وأوسٌ، والحارثُ، وزيدٌ، وقيسٌ، ويزيدُ، ونُبَيةٌ، وخويلدٌ، و عمرٌو، وخالدٌ، وعبدُ اللهِ، ويُحَنَّسُ، في ستين راكبًا، فكلَّم رسولَ اللهِ ﷺ منهم أبو حارثةَ بنُ عَلْقمةَ، والعاقبُ عبدُ المسيحِ، والأيْهَمُ السَّيِّدُ، وهم من النصرانيةِ على دينِ الملِكِ، مع اختلافِ من أمرِهم يقولون: هو اللهُ. ويقولون: هو ولدُ اللهِ. ويقولون: هو ثالثُ ثلاثةٍ. وكذلك قولُ النصرانيةِ، فهم يَحْتَجُّون في قولِهم: هو اللهُ.
QS 3:2-140 (jilid 5 hlm. 173) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 5 · hlm. 173 · #55660
مع اختلافِ من أمرِهم يقولون: هو اللهُ. ويقولون: هو ولدُ اللهِ. ويقولون: هو ثالثُ ثلاثةٍ. وكذلك قولُ النصرانيةِ، فهم يَحْتَجُّون في قولِهم: هو اللهُ. بأنه كان يُحيِى الموتى، ويُبْرِئُ الأسقامَ، ويُخْبِرُ بالغُيوبِ، ويَخلُقُ من الطينِ كهيئةِ الطيرِ ثم ينفُخُ فيه فيكونُ طائرًا، وذلك كلُّه بإذنِ اللهِ، ليجعلَه آيةً للناسِ. ويَحتجُّون في قولِهم: إنه ولدُ اللهِ. أنهم يقولون: لم يكنْ له أبٌ يُعْلَمُ، وقد تكلَّم في المهدِ، شيءٌ لم يَصْنَعْه أحدٌ من ولدِ آدمَ قبلَه. ويحتجُّون في قولِهم: إنه ثالثُ ثلاثةٍ. بقولِ اللهِ ﷿: فعلْنا وأمَرْنا، وخلَقْنا وقضَيْنا. فيقولون: لو كان واحدًا ما قال إلا: فعلتُ وأمَرْتُ وقضَيْتُ وخَلَقْتُ، ولكنّه هو، وعيسى، ومريمُ. ففي كلِّ ذلك من قولِهم قد نزَل القرآنُ، وذكَر اللهُ لنبيِّه ﷺ فيه قولَهم، فلمّا كلَّمه الحَبْرانِ، قال لهما رسولُ اللهِ ﷺ: "أسْلِما". قالا: قد أسلَمْنا. قال: "إنَّكما لم تُسْلِما، فأسْلِما". قالا: بلى، قد أسلَمْنا قبلَك.
QS 3:2-140 (jilid 5 hlm. 173) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 5 · hlm. 173 · #55661
م، فلمّا كلَّمه الحَبْرانِ، قال لهما رسولُ اللهِ ﷺ: "أسْلِما". قالا: قد أسلَمْنا. قال: "إنَّكما لم تُسْلِما، فأسْلِما". قالا: بلى، قد أسلَمْنا قبلَك. قال: "كَذَبْتُمَا، يَمْنَعُكُما مِن الإِسلامِ دعاؤُكما للهِ ﷿ وَلَدًا، وعبادَتُكما الصَّليب، وأكْلُكما الخِنزِيرَ". قالا: فمن أبوه يا محمدُ؟ فصمَت رسولُ اللهِ ﷺ عنهما فلم يُجِبْهما، فأنزل اللهُ في ذلك من قولِهم، واختلافِ أمرِهم كلِّه، صدرَ سورةِ "آلِ عمرانَ" إلى بضْعٍ وثمانين آيةً منها، فقال: ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾.
QS 3:2-140 (jilid 5 hlm. 174) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 5 · hlm. 174 · #55662
ك من قولِهم، واختلافِ أمرِهم كلِّه، صدرَ سورةِ "آلِ عمرانَ" إلى بضْعٍ وثمانين آيةً منها، فقال: ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾. فافتتح السورةَ بتَبْرِئتِه نفسَه ﵎ مما قالوا، وتوحيدِه إيّاها بالخلقِ والأمرِ، لا شريكَ له فيه؛ ردًّا عليهم ما ابتدَعوا من الكفرِ، وجعَلوا معه من الأندادِ، واحتجاجًا عليهم بقولِهم في صاحبِهم، ليُعَرِّفَهم بذلك ضَلالتَهم، فقال: ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ﴾ أي ليس معه شريكٌ في أمرِه. حدَّثني المثنَّى، قال: حدَّثنا إسحاقُ، قال: حدَّثنا ابن أبي جعفرٍ، عن أبيه، عن الرَّبيع في قولِه: ﴿الم (١) اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ﴾. قال: إن النَّصارَى أتَوْا رسولَ اللهِ ﷺ فخاصَمُوه في عيسى ابن مريمَ، وقالوا له: من أبوه؟ وقالوا على اللهِ الكَذِبَ والبُهْتانَ - لا إلهَ إلا هو، لم يَتَّخِذْ صاحبةً ولا ولدًا - فقال لهم النبيُّ ﷺ: "ألستُم تَعْلَمُون أنَّه لا يكونُ وَلَدٌ إلا وهو يُشْبِهُ أباه؟ ". قالوا: بلى.
QS 3:2-140 (jilid 5 hlm. 174) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 5 · hlm. 174 · #55663
- لا إلهَ إلا هو، لم يَتَّخِذْ صاحبةً ولا ولدًا - فقال لهم النبيُّ ﷺ: "ألستُم تَعْلَمُون أنَّه لا يكونُ وَلَدٌ إلا وهو يُشْبِهُ أباه؟ ". قالوا: بلى. قال: "ألستُم تَعْلَمُونَ أَنَّ ربَّنا حيٌّ لا يموتُ، وأنَّ عيسى يأتى عليه الفناءُ؟ ". قالوا: بلى. قال: "ألستُم تَعْلَمُون أَنَّ ربَّنا قَيِّمٌ على كلِّ شيءٍ، يَكْلَؤُه ويَحْفَظُه ويَرْزُقُه؟ ". قالوا: بلى. قال: "فهل يَمْلِكُ عيسى من ذلك شيئًا؟ ". قالوا: لا. قال: "أفلستُم تَعْلَمُونَ أَنَّ الله ﷿ لا يَخْفَى عليه شيءٌ في الأرضِ ولا في السماءِ؟ ". قالوا: بلى. قال: "فهل يعلَمُ عيسى من ذلك شيئًا إلا ما عُلِّمَ؟ ". قالوا: لا. قال: "فَإِنَّ رَبَّنَا صَوَّرَ عيسى في الرَّحِمِ كيف شاء". قال: "ألستُم تَعْلَمون أنَّ ربَّنَا لا يَأْكُلُ الطعامَ، ولا يَشْرَبُ الشَّرابَ، ولا يُحْدِثُ الحَدَثَ؟ ". قالوا: بلى.
QS 3:2-140 (jilid 5 hlm. 174) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 5 · hlm. 174 · #55664
رَ عيسى في الرَّحِمِ كيف شاء". قال: "ألستُم تَعْلَمون أنَّ ربَّنَا لا يَأْكُلُ الطعامَ، ولا يَشْرَبُ الشَّرابَ، ولا يُحْدِثُ الحَدَثَ؟ ". قالوا: بلى. قال: "ألستم تَعْلَمُون أَنَّ عيسى حَمَلَتْه امرأةٌ كما تَحْمِلُ المرأةُ، ثم وَضَعَتْه كما تَضَعُ المرأةُ وَلَدَها، ثم غُذِّيَ كما يُغَذَّى الصبيُّ، ثم كان يَطْعَمُ الطعامَ، ويَشرَبُ الشَّرابَ، ويُحْدِثُ الحَدَثَ؟ ". قالوا: بلى. قال: "فكيف يكونُ هذا كما زعمتُم؟ ". قال: فعرَفوا ثم أبَوْا إِلا جُحُودًا، فأنزل اللهُ ﷿: ﴿الم (١) اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾.
QS 3:130 (jilid 6 hlm. 49) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 49 · #56780
القولُ في تأويل قولِه: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا الرِّبَا أَضْعَافًا مُضَاعَفَةً وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (١٣٠)﴾. يعنى بذلك جلّ ثناؤه: يا أيُّها الذين آمَنوا باللَّهِ ورسولِه، لا تأكُلوا الربا في إسلامِكم، بعدَ إذ هَداكم له، كما كنتم تأكُلونه في جاهليتِكم. وكان أَكْلُهم ذلك في جاهليتِهم، أن الرجلَ منهم كان يكونُ له على الرجلِ مالٌ إلى أجلٍ، فإِذا حَلَّ الأجلُ طَلَبه من صاحبِه، فيقولُ له الذى عليه المالُ: أَخَّرْ عنى دَيْنَكَ، وأَزِيدُك على مالِك.
QS 3:130 (jilid 6 hlm. 49) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 49 · #56781
هم كان يكونُ له على الرجلِ مالٌ إلى أجلٍ، فإِذا حَلَّ الأجلُ طَلَبه من صاحبِه، فيقولُ له الذى عليه المالُ: أَخَّرْ عنى دَيْنَكَ، وأَزِيدُك على مالِك. فيفعَلان ذلك، فذلك هو الربا أضعافاً مُضاعفةً، فنَهاهم الله ﷿ في إسلامِهم عنه. كما حدَّثنا محمدُ بنُ بَشَّارٍ (١)، قال: ثنا مُؤَمَّلٌ، قال: ثنا سفيانُ، عن ابنِ جُرَيْجٍ، عن عطاءٍ، قال: كانت ثقيفُ تَدَّاينُ فى بنى المغيرةِ فى الجاهليةِ، فإذا حَلَّ الأجلُ قالوا: نَزِيدُكم وتؤخِّرون، فنزَلت: ﴿لَا تَأْكُلُوا الرِّبَا أَضْعَافًا مُضَاعَفَةً﴾. حدَّثنا ابنُ حُمَيدٍ، قال: ثنا سَلَمةُ، عن ابنِ إسحاقَ، قال: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا الرِّبَا أَضْعَافًا مُضَاعَفَةً﴾.
QS 3:130 (jilid 6 hlm. 50) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 50 · #56782
عَفَةً﴾. حدَّثنا ابنُ حُمَيدٍ، قال: ثنا سَلَمةُ، عن ابنِ إسحاقَ، قال: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا الرِّبَا أَضْعَافًا مُضَاعَفَةً﴾. أى: لا تأكُلوا في الإسلامِ، إذ هَداكم اللهُ له، ما كنتم تأكُلون إذ أنتم على غيرِه، مما لا يَحِلُّ لكم فى دينِكم. حدَّثنا محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، عن عيسى، عن ابنِ أبى نَجيحٍ، عن مجاهدٍ، فى قولِ اللهِ ﷿: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا الرِّبَا أَضْعَافًا مُضَاعَفَةً﴾. قال: رِبا الجاهليةِ. حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابنُ وَهْبٍ، قال: سمِعتُ ابنَ زيدٍ يقولُ في قولِه: ﴿لَا تَأْكُلُوا الرِّبَا أَضْعَافًا مُضَاعَفَةً﴾. قال: كان أَبِي يقولُ: إنما كان الرِّبا في الجاهليةِ فى التضعيفِ وفى السِّنِّ، يكونُ للرجلِ فضلُ دَيْنٍ، فيَأتيه إذا حلَّ الأجلُ، فيقولُ له: [تَقْضِى أو تُرْبى]؟
QS 3:130 (jilid 6 hlm. 50) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 50 · #56783
بِي يقولُ: إنما كان الرِّبا في الجاهليةِ فى التضعيفِ وفى السِّنِّ، يكونُ للرجلِ فضلُ دَيْنٍ، فيَأتيه إذا حلَّ الأجلُ، فيقولُ له: [تَقْضِى أو تُرْبى]؟ فإن كان عندَه شيءٌ يَقْضيه قضَى، وإلا حوَّله إلى السِّنِّ التي فوقَ ذلك، إن كانت ابنةَ مَخاضٍ جَعَلها ابنةَ لبونٍ فى السنةِ الثانيةِ، ثم حِقَّةً، ثم جَذَعةً، ثم رَبَاعِيًا، ثم هكذا إلى فوقَ. وفى العَيْنِ، يأتيه، فإن لم يكنْ عندَه أضعَفه فى العامِ القابلِ، فإن لم يكنْ عندَه أضعَفه أيضًا، تكونُ مائةٌ، فيجعلُها إلى قابلٍ مائتين، فإن لم يكنْ عندَه جعَلها أربعَمائةٍ، يُضعِفُها له كلَّ سنةٍ، أو يَقْضيه. قال: فهذا قولُه: ﴿لَا تَأْكُلُوا الرِّبَا أَضْعَافًا مُضَاعَفَةً﴾. وأما قولُه: ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾. فإنه يعنى: واتَّقوا اللهَ أيُّها المؤمنون في أمرِ الربا فلا تأكُلوه، وفى غيرِه مما أمَركم به، أو نَهاكم عنه، وأطِيعوه فيه ﴿لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾.
QS 3:130 (jilid 6 hlm. 51) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 51 · #56784
فإنه يعنى: واتَّقوا اللهَ أيُّها المؤمنون في أمرِ الربا فلا تأكُلوه، وفى غيرِه مما أمَركم به، أو نَهاكم عنه، وأطِيعوه فيه ﴿لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾. يقولُ: لتنجَحوا فتَنْجُوا من عِقابِه، وتُدْرِكوا ما رَغَّبكم فيه من ثوابِه، والخلودِ في جِنانِه. كما حدَّثنا ابنُ حُمَيدٍ، قال: ثنا سَلَمةُ، عن ابنِ إسحاقَ: ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾. أى: فأطِيعوا اللَّهَ لعلكم أن تَنْجُوا مما حَذَّركم من عذابِه، وتُدْرِكوا ما رَغَّبكم فيه من ثوابِه.
QS 3:130-132 (jilid 2 hlm. 117) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 117 · #83197
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا الرِّبَا أَضْعَافًا مُضَاعَفَةً وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (١٣٠) وَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ (١٣١) وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (١٣٢)﴾ يقول تعالى ناهيًا عباده المؤمنين عن تعاطي الربا وأكله أضعافا مضاعفة، كما كانوا يقولون في الجاهلية -إذا حَلّ أجل الدين: إما أن يَقْضِي وإمّا أن يُرْبِي، فإن قضاه وإلا زاده في المدة وزاده الآخَر في القَدْر، وهكذا كلّ عام، فربما تضاعف القليل حتى يصير كثيرًا مضاعفا. وأمر تعالى عباده بالتقوى لعلهم يفلحون في الأولى والأخرى ثم توعدهم بالنار وحذرهم منها، فقال: (وَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ * وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ).
QS 3:130-132 (jilid 4 hlm. 84) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 4 · hlm. 84 · #114500
[سُورَة آل عمرَان (٣) : الْآيَات ١٣٠ إِلَى ١٣٢] يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا الرِّبَوا أَضْعافاً مُضاعَفَةً وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (١٣٠) وَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي أُعِدَّتْ لِلْكافِرِينَ (١٣١) وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (١٣٢) لَوْلَا أَنَّ الْكَلَامَ عَلَى يَوْمِ أُحُدٍ لَمْ يَكْمُلْ، إِذْ هُوَ سَيُعَادُ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ سُنَنٌ إِلَى قَوْلِهِ: يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ ... [آل عمرَان: ١٧١] الْآيَةَ لَقُلْنَا إِنَّ قَوْلَهُ: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا الرِّبَوا اقْتِضَابُ تَشْرِيعٍ، وَلَكِنَّهُ مُتَعَيِّنٌ لِأَنْ نَعْتَبِرَهُ اسْتِطْرَادًا فِي خِلَالِ الْحَدِيثِ عَنْ يَوْمِ أُحُدٍ، ثُمَّ لَمْ يَظْهَرْ وَجْهُ الْمُنَاسِبَةِ فِي وُقُوعِهِ فِي هَذَا الْأَثْنَاءِ. قَالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: وَلَا أَحْفَظُ سَبَبًا فِي ذَلِكَ مَرْوِيًّا.
QS 3:130-132 (jilid 4 hlm. 84) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 4 · hlm. 84 · #114501
ثُمَّ لَمْ يَظْهَرْ وَجْهُ الْمُنَاسِبَةِ فِي وُقُوعِهِ فِي هَذَا الْأَثْنَاءِ. قَالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: وَلَا أَحْفَظُ سَبَبًا فِي ذَلِكَ مَرْوِيًّا. وَقَالَ الْفَخْرُ: مِنَ النَّاسِ مَنْ قَالَ: لَمَّا أَرْشَدَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ إِلَى الْأَصْلَحِ لَهُمْ فِي أَمْرِ الدِّينِ وَالْجِهَادِ أَتْبَعَ ذَلِكَ بِمَا يَدْخُلُ فِي الْأَمْرِ وَالنَّهْيِ فَقَالَ: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا الرِّبَوا فَلَا تَعَلُّقَ لَهَا بِمَا قَبْلَهَا. وَقَالَ الْقَفَّالُ: لَمَّا أَنْفَقَ الْمُشْرِكُونَ عَلَى جُيُوشِهِمْ أَمْوَالًا جَمَعُوهَا مِنَ الرِّبَا، خِيفَ أَنْ يَدْعُوَ ذَلِكَ الْمُسْلِمِينَ إِلَى الْإِقْدَامِ عَلَى الرِّبَا. وَهَذِهِ مُنَاسَبَةٌ مُسْتَبْعَدَةٌ. وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: لَمَّا ذَكَرَ اللَّهُ وَعِيدَ الْكُفَّارِ عَقَّبَهُ بِبَيَانِ أَنَّ الْوَعِيدَ لَا يَخُصُّهُمْ بَلْ يَتَنَاوَلُ الْعُصَاةَ، وَذَكَرَ أَحَدَ صُوَرِ الْعِصْيَانِ وَهِيَ أَكْلُ الرِّبَا.
QS 3:130-132 (jilid 4 hlm. 84) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 4 · hlm. 84 · #114502
ُفَّارِ عَقَّبَهُ بِبَيَانِ أَنَّ الْوَعِيدَ لَا يَخُصُّهُمْ بَلْ يَتَنَاوَلُ الْعُصَاةَ، وَذَكَرَ أَحَدَ صُوَرِ الْعِصْيَانِ وَهِيَ أَكْلُ الرِّبَا. وَهُوَ فِي ضَعْفِ مَا قبله، وَعِنْدِي بادىء ذِي بَدْءٍ أَنْ لَا حَاجَةَ إِلَى اطِّرَادِ الْمُنَاسَبَةِ، فَإِنَّ مُدَّةَ نُزُولِ السُّورَةِ قَابِلَةٌ، لِأَنْ تَحْدُثَ فِي خِلَالِهَا حَوَادِثُ يَنْزِلُ فِيهَا قُرْآنٌ فَيَكُونُ مِنْ جُمْلَةِ تِلْكَ السُّورَةِ، كَمَا بَيَّنَّاهُ فِي الْمُقَدِّمَةِ الثَّامِنَةِ، فَتَكُونُ هَاتِهِ الْآيَةُ نَزَلَتْ عَقِبَ مَا نَزَلَ قَبْلَهَا فَكُتِبَتْ هُنَا وَلَا تَكُونُ بَيْنَهُمَا مُنَاسَبَةٌ إِذْ هُوَ مُلْحَقٌ إِلْحَاقًا بِالْكَلَامِ.
QS 3:130-132 (jilid 4 hlm. 85) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 4 · hlm. 85 · #114503
اتِهِ الْآيَةُ نَزَلَتْ عَقِبَ مَا نَزَلَ قَبْلَهَا فَكُتِبَتْ هُنَا وَلَا تَكُونُ بَيْنَهُمَا مُنَاسَبَةٌ إِذْ هُوَ مُلْحَقٌ إِلْحَاقًا بِالْكَلَامِ. وَيَتَّجِهُ أَنْ يَسْأَلَ سَائِلٌ عَنْ وَجْهِ إِعَادَةِ النَّهْيِ عَنِ الرِّبَا فِي هَذِهِ السُّورَةِ بَعْدَ مَا سَبَقَ مِنْ آيَاتِ سُورَةِ الْبَقَرَةِ- بِمَا هُوَ أَوْفَى مِمَّا فِي هَذِهِ السُّورَةِ، فَالْجَوَابُ: أَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ نَزَلَتْ قَبْلَ نُزُولِ آيَةِ- سُورَةِ الْبَقَرَةِ- فَكَانَتْ هَذِهِ تَمْهِيدًا لِتِلْكَ، وَلَمْ يَكُنِ النَّهْيُ فِيهَا بَالِغًا مَا فِي- سُورَةِ الْبَقَرَةِ- وَقَدْ رُوِيَ أَنَّ آيَةَ الْبَقَرَةِ نَزَلَتْ بَعْدَ أَنْ حَرَّمَ اللَّهُ الرِّبَا وَأَنَّ ثَقِيفًا قَالُوا:
QS 3:130-132 (jilid 4 hlm. 85) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 4 · hlm. 85 · #114504
ا بَالِغًا مَا فِي- سُورَةِ الْبَقَرَةِ- وَقَدْ رُوِيَ أَنَّ آيَةَ الْبَقَرَةِ نَزَلَتْ بَعْدَ أَنْ حَرَّمَ اللَّهُ الرِّبَا وَأَنَّ ثَقِيفًا قَالُوا: كَيْفَ نُنْهَى عَنِ الرِّبَا، وَهُوَ مِثْلُ الْبَيْعِ، وَيَكُونُ وَصْفُ الرِّبَا بِ أَضْعافاً مُضاعَفَةً نَهْيًا عَنِ الرِّبَا الْفَاحِشِ وَسَكَتَ عَمَّا دُونَ ذَلِكَ مِمَّا لَا يَبْلُغُ مَبْلَغَ الْأَضْعَافِ، ثُمَّ نَزَلَتِ الْآيَةُ الَّتِي فِي- سُورَةِ الْبَقَرَةِ- وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ بَعْضُ الْمُسْلِمِينَ دَايَنَ بَعْضًا بِالْمُرَابَاةِ عَقِبَ غَزْوَةِ أُحُدٍ فَنَزَلَ تَحْرِيمُ الرِّبَا فِي مُدَّةِ نُزُولِ قِصَّةِ تِلْكَ الْغَزْوَةِ.
QS 3:130-132 (jilid 4 hlm. 85) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 4 · hlm. 85 · #114505
ْضُ الْمُسْلِمِينَ دَايَنَ بَعْضًا بِالْمُرَابَاةِ عَقِبَ غَزْوَةِ أُحُدٍ فَنَزَلَ تَحْرِيمُ الرِّبَا فِي مُدَّةِ نُزُولِ قِصَّةِ تِلْكَ الْغَزْوَةِ. وَتَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى مَعْنَى أَكْلِ الرِّبَا، وَعَلَى مَعْنَى الرِّبَا، وَوَجْهُ تَحْرِيمِهِ،- فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ-. وَقَوْلُهُ: أَضْعافاً مُضاعَفَةً حَال من الرِّبَوا وَالْأَضْعَافُ جَمْعُ ضِعْفٍ- بِكَسْرِ الضَّادِ- وَهُوَ معادل الشَّيْء فِي الْمِقْدَارِ إِذَا كَانَ الشَّيْءُ وَمُمَاثِلُهُ مُتَلَازِمَيْنِ، لَا تَقُولُ: عِنْدِي ضِعْفُ دِرْهَمِكَ، إِذْ لَيْسَ الْأَصْلُ عِنْدَكَ، بَلْ يَحْسُنُ أَنْ تَقُولَ: عِنْدِي دِرْهَمَانِ، وَإِنَّمَا تَقُولُ: عِنْدِي دِرْهَمٌ وَضِعْفُهُ، إِذَا كَانَ أَصْلُ الدِّرْهَمِ عِنْدَكَ، وَتَقُولُ: لَكَ دِرْهَمٌ وَضِعْفُهُ، إِذَا فَعَلْتَ كَذَا.
QS 3:130-132 (jilid 4 hlm. 85) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 4 · hlm. 85 · #114506
، وَإِنَّمَا تَقُولُ: عِنْدِي دِرْهَمٌ وَضِعْفُهُ، إِذَا كَانَ أَصْلُ الدِّرْهَمِ عِنْدَكَ، وَتَقُولُ: لَكَ دِرْهَمٌ وَضِعْفُهُ، إِذَا فَعَلْتَ كَذَا. وَالضِّعْفُ يُطْلَقُ عَلَى الْوَاحِدِ إِذَا كَانَ غَيْرَ مُعَرَّفٍ بِأَلْ نَحْوَ ضِعْفِهِ، فَإِذَا أُرِيدَ الْجَمْعُ جِيءَ بِهِ بِصِيغَةِ الْجَمْعِ كَمَا هُنَا، وَإِذَا عُرِّفَ الضِّعْفُ بِأَلْ صَحَّ اعْتِبَارُ الْعَهْدِ وَاعْتِبَارُ الْجِنْسِ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: فَأُولئِكَ لَهُمْ جَزاءُ الضِّعْفِ بِما عَمِلُوا [سبأ: ٣٧] فَإِنَّ الْجَزَاءَ أَضْعَافٌ، كَمَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ إِلَى سَبْعِمِائَةِ ضِعْفٍ. وَقَوْلُهُ: مُضاعَفَةً صِفَةٌ لِلْأَضْعَافِ أَيْ هِيَ أَضْعَافٌ يَدْخُلُهَا التَّضْعِيفُ، وَذَلِكَ أَنَّهُمْ كَانُوا إِذَا دَايَنُوا أَحَدًا إِلَى أَجَلٍ دَايَنُوهُ بِزِيَادَةٍ، وَمَتَى أَعْسَرَ عِنْدَ الْأَجَلِ أَوْ رَامَ التَّأْخِيرَ زَادَ مِثْلَ تِلْكَ الزِّيَادَةِ، فَيَصِيرُ الضِّعْفُ ضِعْفًا، وَيَزِيدُ، وَهَكَذَا، فَيَصْدُقُ
QS 3:130-132 (jilid 4 hlm. 85) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 4 · hlm. 85 · #114507
َتَى أَعْسَرَ عِنْدَ الْأَجَلِ أَوْ رَامَ التَّأْخِيرَ زَادَ مِثْلَ تِلْكَ الزِّيَادَةِ، فَيَصِيرُ الضِّعْفُ ضِعْفًا، وَيَزِيدُ، وَهَكَذَا، فَيَصْدُقُ بِصُورَةِ أَنْ يجْعَلُوا الدَّيْنَ مُضَاعَفًا بِمِثْلِهِ إِلَى الْأَجَلِ، وَإِذَا ازْدَادَ أَجَلًا ثَانِيًا زَادَ مِثْلَ جَمِيعِ ذَلِكَ، فَالْأَضْعَافُ مِنْ أَوَّلِ التَّدَايُنِ لِلْأَجَلِ الْأَوَّلِ، وَمُضَاعَفَتُهَا فِي الْآجَالِ الْمُوَالِيَةِ، وَيَصْدُقُ بِأَنْ يُدَايِنُوا بِمُرَابَاةٍ دُونَ مِقْدَارِ الدَّيْنِ ثُمَّ تَزِيدُ بِزِيَادَةِ الْآجَالِ، حَتَّى يَصِيرَ الدَّيْنُ أَضْعَافًا، وَتَصِيرَ الْأَضْعَافُ أَضْعَافًا، فَإِنْ كَانَ الْأَوَّلُ فَالْحَالُ وَارِدَةٌ لِحِكَايَةِ الْوَاقِعِ فَلَا تُفِيدُ مَفْهُومًا: لِأَنَّ شَرْطَ اسْتِفَادَةِ الْمَفْهُومِ مِنَ الْقُيُودِ أَنْ لَا يَكُونَ الْقَيْدُ الْمَلْفُوظُ بِهِ جَرَى لِحِكَايَةِ الْوَاقِعِ، وَإِنْ كَانَ الثَّانِي فَالْحَالُ وَارِدَةٌ لقصد التشنيع وإراءة هَذِهِ الْعَاقِبَةِ الْفَاسِدَةِ.
QS 3:130-132 (jilid 4 hlm. 86) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 4 · hlm. 86 · #114508
يْدُ الْمَلْفُوظُ بِهِ جَرَى لِحِكَايَةِ الْوَاقِعِ، وَإِنْ كَانَ الثَّانِي فَالْحَالُ وَارِدَةٌ لقصد التشنيع وإراءة هَذِهِ الْعَاقِبَةِ الْفَاسِدَةِ. وَإِذْ قَدْ كَانَ غَالِبُ الْمَدِينِينَ تَسْتَمِرُّ حَاجَتُهُمْ آجَالًا طَوِيلَةً، كَانَ الْوُقُوعُ فِي هَذِهِ الْعَاقِبَةِ مُطَّرِدًا، وَحِينَئِذٍ فَالْحَالُ لَا تُفِيدُ مَفْهُومًا كَذَلِكَ إِذْ لَيْسَ الْقَصْدُ مِنْهَا التَّقْيِيدُ بَلِ التَّشْنِيعُ، فَلَا يَقْتَصِرُ التَّحْرِيمُ بِهَذِهِ الْآيَةِ عَلَى الرِّبَا الْبَالِغِ أَضْعَافًا كَثِيرَةً، حَتَّى يَقُولَ قَائِلٌ: إِذَا كَانَ الرِّبَا أَقَلَّ مِنْ ضِعْفِ رَأْسِ الْمَالِ فَلَيْسَ بِمُحَرَّمٍ. فَلَيْسَ هَذَا الْحَالُ هُوَ مَصَبَّ النَّهْيِ عَنْ أَكْلِ الرِّبَا حَتَّى يَتَوَهَّمَ مُتَوَهِّمٌ أَنَّهُ إِنْ كَانَ دُونَ الضَّعْفِ لَمْ يَكُنْ حَرَامًا.
QS 3:130-132 (jilid 4 hlm. 86) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 4 · hlm. 86 · #114509
سَ هَذَا الْحَالُ هُوَ مَصَبَّ النَّهْيِ عَنْ أَكْلِ الرِّبَا حَتَّى يَتَوَهَّمَ مُتَوَهِّمٌ أَنَّهُ إِنْ كَانَ دُونَ الضَّعْفِ لَمْ يَكُنْ حَرَامًا. وَيَظْهَرُ أَنَّهَا أَوَّلُ آيَةٍ نَزَلَتْ فِي تَحْرِيمِ الرِّبَا، وَجَاءَتْ بَعْدَهَا آيَةُ الْبَقَرَةِ، لِأَنَّ صِيغَةَ هَذِهِ الْآيَةِ تُنَاسِبُ ابْتِدَاءَ التَّشْرِيعِ، وَصِيغَةُ آيَةِ الْبَقَرَةِ تَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْحُكْمَ قَدْ تَقَرَّرَ، وَلِذَلِكَ ذَكَرَ فِي تِلْكَ الْآيَةِ عَذَابَ الْمُسْتَمِرِّ عَلَى أَكْلِ الرِّبَا.
QS 3:130-132 (jilid 4 hlm. 86) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 4 · hlm. 86 · #114510
ُ آيَةِ الْبَقَرَةِ تَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْحُكْمَ قَدْ تَقَرَّرَ، وَلِذَلِكَ ذَكَرَ فِي تِلْكَ الْآيَةِ عَذَابَ الْمُسْتَمِرِّ عَلَى أَكْلِ الرِّبَا. وَذَكَرَ غُرُورَ مَنْ ظَنَّ الرِّبَا مِثْلَ الْبَيْعِ، وَقِيلَ فِيهَا فَمَنْ جاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهى فَلَهُ مَا سَلَفَ [الْبَقَرَة: ٢٧٥] الْآيَةَ، كَمَا ذَكَرْنَاهُ آنِفًا، فَمَفْهُومُ الْقَيْدِ مُعَطَّلٌ عَلَى كُلِّ حَالٍ. وَحِكْمَةُ تَحْرِيمِ الرِّبَا هِيَ قَصْدُ الشَّرِيعَةِ حَمْلَ الْأُمَّةِ عَلَى مُوَاسَاةِ غَنِيِّهَا مُحْتَاجِهَا احْتِيَاجًا عَارِضًا مُوَقَّتًا بِالْقَرْضِ، فَهُوَ مَرْتَبَةٌ دُونَ الصَّدَقَةِ، وَهُوَ ضَرْبٌ مِنَ الْمُوَاسَاةِ إِلَّا أَنَّ الْمُوَاسَاةَ مِنْهَا فَرْضٌ كَالزَّكَاةِ، وَمِنْهَا نَدْبٌ كَالصَّدَقَةِ وَالسَّلَفِ، فَإِنِ انْتَدَبَ لَهَا الْمُكَلَّفُ حَرُمَ عَلَيْهِ طَلَبُ عِوَضٍ عَنْهَا، وَكَذَلِكَ الْمَعْرُوفُ كُلُّهُ، وَذَلِكَ أَن الْعَادة الْمَاضِيَةَ فِي الْأُمَمِ، وَخَاصَّةً الْعَرَبَ،
QS 3:130-132 (jilid 4 hlm. 86) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 4 · hlm. 86 · #114511
َلَّفُ حَرُمَ عَلَيْهِ طَلَبُ عِوَضٍ عَنْهَا، وَكَذَلِكَ الْمَعْرُوفُ كُلُّهُ، وَذَلِكَ أَن الْعَادة الْمَاضِيَةَ فِي الْأُمَمِ، وَخَاصَّةً الْعَرَبَ، أَنَّ الْمَرْءَ لَا يَتَدَايَنُ إِلَّا لِضَرُورَةِ حَيَاتِهِ، فَلِذَلِكَ كَانَ حَقُّ الْأُمَّةِ مُوَاسَاتَهُ. وَالْمُوَاسَاةُ يَظْهَرُ أَنَّهَا فَرْضُ كِفَايَةٍ عَلَى الْقَادِرِينَ عَلَيْهَا، فَهُوَ غَيْرُ الَّذِي جَاءَ يُرِيدُ الْمُعَامَلَةَ لِلرِّبْحِ كَالْمُتَبَايِعِينَ وَالْمُتَقَارِضَيْنِ: لِلْفَرْقِ الْوَاضِحِ فِي الْعُرْفِ بَيْنَ التَّعَامُلِ وَبَيْنَ التَّدَايُنِ إِلَّا أَنَّ الشَّرْعَ ميّز هاته الواهي بَعْضَهَا عَنْ بَعْضٍ بِحَقَائِقِهَا الذَّاتِيَّةِ، لَا بِاخْتِلَافِ أَحْوَالِ الْمُتَعَاقِدِينَ، فَلِذَلِكَ لَمْ يَسْمَحْ لِصَاحِبِ الْمَالِ فِي اسْتِثْمَارِهِ بِطَرِيقَةِ الرِّبَا فِي السَّلَفِ، وَلَو كَانَ المستسلف غَيْرَ مُحْتَاجٍ، بَلْ كَانَ طَالِبَ سَعَةٍ وَإِثْرَاءٍ بِتَحْرِيكِ المَال الّذي يتسلّفه فِي وُجُوهِ الرِّبْحِ
QS 3:130-132 (jilid 4 hlm. 87) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 4 · hlm. 87 · #114512
بَا فِي السَّلَفِ، وَلَو كَانَ المستسلف غَيْرَ مُحْتَاجٍ، بَلْ كَانَ طَالِبَ سَعَةٍ وَإِثْرَاءٍ بِتَحْرِيكِ المَال الّذي يتسلّفه فِي وُجُوهِ الرِّبْحِ وَالتِّجَارَةِ وَنَحْوِ ذَلِكَ، وَسُمِحَ لِصَاحِبِ الْمَالِ فِي اسْتِثْمَارِهِ بِطَرِيقَةِ الشَّرِكَةِ وَالتِّجَارَةِ وَدَيْنِ السَّلَمِ، وَلَوْ كَانَ الرِّبْحُ فِي ذَلِكَ أَكْثَرَ مِنْ مِقْدَارِ الرِّبَا تَفْرِقَةً بَيْنَ الْمَوَاهِي الشَّرْعِيَّةِ. وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ مَقْصِدُ الشَّرِيعَةِ مِنْ تَحْرِيمِ الرِّبَا الْبُعْدَ بِالْمُسْلِمِينَ عَنِ الْكَسَلِ فِي استثمار المَال، وإلجاؤهم إِلَى التَّشَارُكِ والتعاون فِي شؤون الدُّنْيَا، فَيَكُونُ تَحْرِيمُ الرِّبَا، وَلَوْ كَانَ قَلِيلًا، مَعَ تَجْوِيزِ الرِّبْحِ مِنَ التِّجَارَةِ وَالشَّرِكَاتِ، وَلَوْ كَانَ كَثِيرًا تَحْقِيقًا لِهَذَا الْمَقْصِدِ.
QS 3:130-132 (jilid 4 hlm. 87) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 4 · hlm. 87 · #114513
ِيمُ الرِّبَا، وَلَوْ كَانَ قَلِيلًا، مَعَ تَجْوِيزِ الرِّبْحِ مِنَ التِّجَارَةِ وَالشَّرِكَاتِ، وَلَوْ كَانَ كَثِيرًا تَحْقِيقًا لِهَذَا الْمَقْصِدِ. وَلَقَدْ قَضَى الْمُسْلِمُونَ قُرُونًا طَوِيلَةً لَمْ يَرَوْا أَنْفُسَهُمْ فِيهَا مُحْتَاجِينَ إِلَى التَّعَامُلِ بِالرِّبَا، وَلَمْ تَكُنْ ثَرْوَتُهُمْ أَيَّامَئِذٍ قَاصِرَةً عَنْ ثَرْوَةِ بَقِيَّةِ الْأُمَمِ فِي الْعَالَمِ، أَزْمَانَ كَانَتْ سيادة الْعَالم بيدهم، أَوْ أَزْمَانَ كَانُوا مستقلّين بإدارة شؤونهم، فَلَمَّا صَارَتْ سِيَادَةُ الْعَالَمِ بِيَدِ أُمَمٍ غَيْرِ إِسْلَامِيَّةٍ، وَارْتَبَطَ الْمُسْلِمُونَ بِغَيْرِهِمْ فِي التِّجَارَةِ وَالْمُعَامَلَةِ، وَانْتَظَمَتْ سُوقُ الثَّرْوَةِ الْعَالَمِيَّةِ عَلَى قَوَاعِدِ الْقَوَانِينِ الَّتِي لَا تَتَحَاشَى الْمُرَابَاةَ فِي الْمُعَامَلَاتِ، وَلَا تَعْرِفُ أَسَالِيبَ مُوَاسَاةِ الْمُسْلِمِينَ، دُهِشَ الْمُسْلِمُونَ، وَهُمُ الْيَوْمَ يَتَسَاءَلُونَ، وَتَحْرِيمُ الرِّبَا فِي الْآيَةِ
QS 3:130-132 (jilid 4 hlm. 87) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 4 · hlm. 87 · #114514
َلَاتِ، وَلَا تَعْرِفُ أَسَالِيبَ مُوَاسَاةِ الْمُسْلِمِينَ، دُهِشَ الْمُسْلِمُونَ، وَهُمُ الْيَوْمَ يَتَسَاءَلُونَ، وَتَحْرِيمُ الرِّبَا فِي الْآيَةِ صَرِيحٌ، وَلَيْسَ لِمَا حَرَّمَهُ اللَّهُ مُبِيحٌ. وَلَا مُخَلِّصَ من هَذَا الْمضيق إِلَّا أَنْ تَجْعَلَ الدُّوَلُ الْإِسْلَامِيَّةُ قَوَانِينَ مَالِيَّةً تُبْنَى عَلَى أُصُولِ الشَّرِيعَةِ فِي الْمَصَارِفِ، وَالْبُيُوعِ، وَعُقُودِ الْمُعَامَلَاتِ المركبة من رُؤُوس الْأَمْوَالِ وَعَمَلِ الْعُمَّالِ. وَحَوَالَاتِ الدُّيُونِ وَمُقَاصَّتِهَا وَبَيْعِهَا.
QS 3:130-132 (jilid 4 hlm. 87) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 4 · hlm. 87 · #114515
فِ، وَالْبُيُوعِ، وَعُقُودِ الْمُعَامَلَاتِ المركبة من رُؤُوس الْأَمْوَالِ وَعَمَلِ الْعُمَّالِ. وَحَوَالَاتِ الدُّيُونِ وَمُقَاصَّتِهَا وَبَيْعِهَا. وَهَذَا يَقْضِي بِإِعْمَالِ أَنْظَارِ عُلَمَاءِ الشَّرِيعَةِ وَالتَّدَارُسِ بَيْنَهُمْ فِي مَجْمَعٍ يَحْوِي طَائِفَةً مِنْ كُلِّ فُرْقَةٍ كَمَا أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى. وَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُ الرِّبَا وَالْبُيُوعِ الرِّبَوِيَّةِ عِنْدَ تَفْسِيرِ قَوْلِهِ تَعَالَى: الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبا لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَما يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطانُ مِنَ الْمَسِّ الْآيَاتِ الْخَمْسَ مِنْ سُورَةِ الْبَقَرَةِ وَقَوْلُهُ: وَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي أُعِدَّتْ لِلْكافِرِينَ تَحْذِيرٌ وَتَنْفِيرٌ مِنَ النَّارِ وَمَا يُوقِعُ فِيهَا، بِأَنَّهَا مَعْدُودَةٌ لِلْكَافِرِينَ وَإِعْدَادُهَا لِلْكَافِرِينَ.
QS 3:130-132 (jilid 4 hlm. 88) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 4 · hlm. 88 · #114516
ُعِدَّتْ لِلْكافِرِينَ تَحْذِيرٌ وَتَنْفِيرٌ مِنَ النَّارِ وَمَا يُوقِعُ فِيهَا، بِأَنَّهَا مَعْدُودَةٌ لِلْكَافِرِينَ وَإِعْدَادُهَا لِلْكَافِرِينَ. عَدْلٌ مِنَ الله تَعَالَى وَحِكْمَة لأنّ ترتّب الْأَشْيَاءِ عَلَى أَمْثَالِهَا مِنْ أَكْبَرِ مَظَاهِرِ الْحِكْمَةِ، وَمَنْ أَشْرَكُوا بِاللَّهِ مَخْلُوقَاتِهِ، فَقَدِ اسْتَحَقُّوا الْحِرْمَانَ مِنْ رَحَمَاتِهِ، وَالْمُسْلِمُونَ لَا يَرْضَوْنَ بِمُشَارَكَةِ الْكَافِرِينَ لِأَنَّ الْإِسْلَامَ الْحَقَّ يُوجِبُ كَرَاهِيَةَ مَا يَنْشَأُ عَنِ الْكُفْرِ.
QS 3:130-132 (jilid 4 hlm. 88) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 4 · hlm. 88 · #114517
حَمَاتِهِ، وَالْمُسْلِمُونَ لَا يَرْضَوْنَ بِمُشَارَكَةِ الْكَافِرِينَ لِأَنَّ الْإِسْلَامَ الْحَقَّ يُوجِبُ كَرَاهِيَةَ مَا يَنْشَأُ عَنِ الْكُفْرِ. وَذَاكَ تَعْرِيضٌ وَاضِحٌ فِي الْوَعِيدِ عَلَى أَخْذِ الرِّبَا. وَمُقَابِلُ هَذَا التَّنْفِيرِ التَّرْغِيبُ الْآتِي فِي قَوْلِهِ: وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّماواتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ [آل عمرَان: ١٣٣] ، وَالتَّقْوَى أَعْلَى دَرَجَاتِ الْإِيمَانِ. وَتَعْرِيفُ النَّارِ بِهَذِهِ الصِّلَةِ يُشْعِرُ بِأَنَّهُ قَدْ شَاعَ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ هَذَا الْوَصْفُ لِلنَّارِ بِمَا فِي الْقُرْآنِ مِنْ نَحْوِ قَوْلِهِ تَعَالَى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجارَةُ [التَّحْرِيم: ٦] ، وَقَوْلِهِ: وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِلْغاوِينَ [الشُّعَرَاء: ٩١] الْآيَةَ. [١٣٣، ١٣٤]

Ayat yang dirujuk di sini

Potongan tafsir di atas mengutip ayat-ayat berikut (dideteksi dengan aturan teks ﴿…﴾, bukan model bahasa).

QS 2:189QS 2:255QS 3:200

Dirujuk oleh

Ayat ini dikutip di dalam tafsir ayat-ayat berikut.

QS 3:200QS 2:189