Dan milik Allahlah apa yang ada di langit dan apa yang ada di bumi. Dia mengampuni siapa yang Dia kehendaki, dan mengazab siapa yang Dia kehendaki. Dan Allah Maha Pengampun, Maha Penyayang
القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿الم (١) اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ﴾.
قال أبو جعفرٍ: قد أتيْنَا على البيانِ عن معنى قولِه: ﴿الم﴾. فيما مضَى، بما أغنى عن إعادتِه في هذا الموضعِ،
وكذلك البيانِ عن قولِه: ﴿اللَّهُ﴾.
وأما معنى قولِه: ﴿لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ﴾. فإنه خبرٌ من اللهِ ﷿ أخبَر عبادَه أن الألوهةَ خاصَّةٌ به دونَ ما سواه من الآلهةِ والأندادِ، وأن العبادةَ لا تصلُحُ ولا تجوزُ إلا له، لانفرادِه بالربوبيةِ وتَوَحُّدِه بالأُلوهيَّةِ، وأن كلَّ ما دونَه فمِلْكُه، وأن كلَّ ما سواه فخَلْقُه، لا شريكَ له في سلطانِه ومِلْكِه؛ احتجاجًا منه تعالى ذكرُه عليهم، بأن ذلك إذْ كان كذلك، فغيرُ جائزةٍ لهم عبادةُ غيرِه ولا إشراكُ أحدٍ معه في سلطانِه، إذ كان كلُّ معبودٍ سواه فمِلْكُه، وكلُّ مُعَظَّمٍ غيرِه فخَلْقُه؛ وعلى المملوكِ إفرادُ الطاعةِ لمالِكه، وصَرْفُ خدمتِه إلى مولاه ورازقِه، ومُعَرِّفًا مَن كان مِن خَلْقِه - يومَ أنزل ذلك إلى نبيِّه محمدٍ ﷺ، بتنزيلِه ذلك إليه، وإرسالِه به إليهم على لسانِه، صلواتُ
خدمتِه إلى مولاه ورازقِه، ومُعَرِّفًا مَن كان مِن خَلْقِه - يومَ أنزل ذلك إلى نبيِّه محمدٍ ﷺ، بتنزيلِه ذلك إليه، وإرسالِه به إليهم على لسانِه، صلواتُ اللهِ عليه وسلامُه - مُقيمًا على عبادةِ وَثَنٍ أو
صنمٍ، أو شمسٍ أو قمرٍ، أو إنسيٍّ أو مَلَكٍ، أو غيرِ ذلك من الأشياءِ التي كانت بنو آدمَ مُقِيمةً على [عبادتِها وإلاهتِها]، ومُتَّخذَه دونَ مالكِه وخالقِه إلهًا وربًّا أنه مُقِيمٌ على ضلالةٍ، ومنعزلٌ عن المَحَجَّةِ، وراكبٌ غيرَ السبيلِ المستقيمةِ، بصرفِه العبادةَ إلى غيرِه، ولا أحدَ له الألوهةُ غيرُه.
ِه إلهًا وربًّا أنه مُقِيمٌ على ضلالةٍ، ومنعزلٌ عن المَحَجَّةِ، وراكبٌ غيرَ السبيلِ المستقيمةِ، بصرفِه العبادةَ إلى غيرِه، ولا أحدَ له الألوهةُ غيرُه.
وقد ذُكِر أن هذه السورةَ ابتدأ اللهُ بتنزيلِ فاتحتِها، بالذي ابتدأ به مِن نفيِ الأُلُوهَةِ أن تكونَ لغيرِه، ووَصْفِه نفسَه بالذي وصفَها به في ابتدائِها؛ احتجاجًا منه بذلك على طائفةٍ من النَّصارَى قَدِمُوا على رسولِ الله ﷺ من نَجْرانَ فحاجُّوه في عيسى صلواتُ اللهِ عليه، وألْحَدُوا في اللهِ، فأنزل اللهُ ﷿ في أمرِهم وأمرِ عيسى من هذه السورةِ، نَيِّفًا وثلاثين آيةً من أوَّلِها؛ احتجاجًا عليهم وعلى من كان على مثلِ مقالتِهم لنبيِّه محمدٍ ﷺ، فأبَوْا إلا المُقامَ على ضلالتِهم وكفرِهم فدعاهم إلى المباهلةِ، فأبَوْا ذلك وسألُوا قَبولَ الجِزْيةِ منهم، فقَبِلها ﷺ منهم، وانصرَفُوا إلى بلادِهم.
، فأبَوْا إلا المُقامَ على ضلالتِهم وكفرِهم فدعاهم إلى المباهلةِ، فأبَوْا ذلك وسألُوا قَبولَ الجِزْيةِ منهم، فقَبِلها ﷺ منهم، وانصرَفُوا إلى بلادِهم. غيرَ أن الأمرَ وإن كان كذلك، وإيّاهم قصَد بالحِجاجِ، فإنَّ مَن كان معناه من سائرِ الخلقِ معناهم في الكفرِ باللهِ، واتخاذِ ما سوى اللهِ ربًّا وإلهًا معبودًا، معمومون بالحُجَّة التي حجَّ اللهُ ﵎ بها مَن نزَلتْ هذه الآياتُ فيه، ومحجوجون في الفُرقانِ الذي فَرَق به لرسولِه ﷺ بينَه وبينَهم.
ذكرُ الروايةِ عمن ذكرْنا قولَه في نزولِ افتتاحِ هذه السورةِ أنه نزَل في الذين وصَفْنا صِفَتَهم من النَّصَارَى
حدَّثنا محمدُ بنُ حميدٍ، قال: حدَّثنا سلمةُ بنُ الفضلِ، قال: حدَّثني محمدُ
نزولِ افتتاحِ هذه السورةِ أنه نزَل في الذين وصَفْنا صِفَتَهم من النَّصَارَى
حدَّثنا محمدُ بنُ حميدٍ، قال: حدَّثنا سلمةُ بنُ الفضلِ، قال: حدَّثني محمدُ
ابن إسحاقَ، عن محمدِ بن جعفرٍ، قال: قَدِم على رسولِ اللهِ ﷺ وفدُ نَجْرانَ، ستون راكبًا، فيهم أربعةَ عشَرَ رجلًا من أشرافِهم، في الأربعةَ عشَرَ ثلاثةُ نَفَرٍ، إليهم يئولُ أمرُهم: العاقبُ؛ أميرُ القومِ وذو رأيِهم وصاحبُ مَشورتِهم، والذي لا يَصْدرُون إلا عن رأيِه، واسمُه عبدُ المسيحِ، والسيِّدُ؛ ثِمالُهم وصاحبُ رحلِهم ومُجْتَمَعِهم، واسمُه الأَيْهَمُ، وأبو حارثةَ بنُ علقمةَ؛ أحدُ بكرِ بن وائلٍ، [أسْقُفُّهم وحَبْرُهم] وإمامُهم وصاحبُ مِدْراسهم.
وكان أبو حارثةَ قد شَرُف فيهم، ودرَس كتبَهم، حتى حسُن علمُه في دينِهم، فكانت ملوكُ الرومِ من أهلِ النصرانيَّةِ قد شرَّفُوه وموَّلُوه وأخدَمُوه وبَنَوْا له الكنائسَ، وبسَطُوا عليه الكراماتِ؛ لما يَبْلُغُهم عنه من علمِه واجتهادِه في دينِهم.
ِ من أهلِ النصرانيَّةِ قد شرَّفُوه وموَّلُوه وأخدَمُوه وبَنَوْا له الكنائسَ، وبسَطُوا عليه الكراماتِ؛ لما يَبْلُغُهم عنه من علمِه واجتهادِه في دينِهم.
قال ابن إسحاق: قال محمدُ بنُ جعفرِ بن الزُّبيرِ: قَدِموا على رسولِ اللهِ ﷺ المدينةَ، فدخَلوا عليه مسجدَه حينَ صلَّى العصرَ، عليهم ثيابُ الحِبَراتِ جُبَبٌ وأرديةٌ، في [جمال رجالِ] بَلْحارثِ بن كعبٍ. قال: يقولُ بعضُ مَن رآهم من أصحابِ رسولِ اللهِ ﷺ يومئذٍ: ما رأيْنا بعدَهم وفدًا مثلَهم، وقد حانتْ صلاتُهم، فقاموا يُصَلُّون في مسجدِ رسولِ اللهِ ﷺ، فقال رسولُ اللهِ ﷺ: "دَعُوهم".
صحابِ رسولِ اللهِ ﷺ يومئذٍ: ما رأيْنا بعدَهم وفدًا مثلَهم، وقد حانتْ صلاتُهم، فقاموا يُصَلُّون في مسجدِ رسولِ اللهِ ﷺ، فقال رسولُ اللهِ ﷺ: "دَعُوهم". فَصَلُّوا إلى المَشْرِقِ.
قال: وكانت تسميةُ الأربعةَ عشَرَ منهم الذين يَئُولُ إليهم أمرُهم: العاقبُ وهو عبدُ المسيحِ، والسيِّدُ وهو الأَيْهَمُ، وأبو حارثةَ بنُ عَلْقمةَ أخو بكرِ بن وائلٍ، وأوسٌ، والحارثُ، وزيدٌ، وقيسٌ، ويزيدُ، ونُبَيةٌ، وخويلدٌ، و عمرٌو، وخالدٌ، وعبدُ اللهِ، ويُحَنَّسُ، في ستين راكبًا، فكلَّم رسولَ اللهِ ﷺ منهم أبو حارثةَ بنُ عَلْقمةَ، والعاقبُ عبدُ المسيحِ، والأيْهَمُ السَّيِّدُ، وهم من النصرانيةِ على دينِ الملِكِ، مع اختلافِ من أمرِهم يقولون: هو اللهُ. ويقولون: هو ولدُ اللهِ. ويقولون: هو ثالثُ ثلاثةٍ. وكذلك قولُ النصرانيةِ، فهم يَحْتَجُّون في قولِهم: هو اللهُ.
مع اختلافِ من أمرِهم يقولون: هو اللهُ. ويقولون: هو ولدُ اللهِ. ويقولون: هو ثالثُ ثلاثةٍ. وكذلك قولُ النصرانيةِ، فهم يَحْتَجُّون في قولِهم: هو اللهُ. بأنه كان يُحيِى الموتى، ويُبْرِئُ الأسقامَ، ويُخْبِرُ بالغُيوبِ، ويَخلُقُ من الطينِ كهيئةِ الطيرِ ثم ينفُخُ فيه فيكونُ طائرًا، وذلك كلُّه بإذنِ اللهِ، ليجعلَه آيةً للناسِ. ويَحتجُّون في قولِهم: إنه ولدُ اللهِ. أنهم يقولون: لم يكنْ له أبٌ يُعْلَمُ، وقد تكلَّم في المهدِ، شيءٌ لم يَصْنَعْه أحدٌ من ولدِ آدمَ قبلَه. ويحتجُّون في قولِهم: إنه ثالثُ ثلاثةٍ. بقولِ اللهِ ﷿: فعلْنا وأمَرْنا، وخلَقْنا وقضَيْنا. فيقولون: لو كان واحدًا ما قال إلا: فعلتُ وأمَرْتُ وقضَيْتُ وخَلَقْتُ، ولكنّه هو، وعيسى، ومريمُ. ففي كلِّ ذلك من قولِهم قد نزَل القرآنُ، وذكَر اللهُ لنبيِّه ﷺ فيه قولَهم، فلمّا كلَّمه الحَبْرانِ، قال لهما رسولُ اللهِ ﷺ: "أسْلِما". قالا: قد أسلَمْنا. قال: "إنَّكما لم تُسْلِما، فأسْلِما". قالا: بلى، قد أسلَمْنا قبلَك.
م، فلمّا كلَّمه الحَبْرانِ، قال لهما رسولُ اللهِ ﷺ: "أسْلِما". قالا: قد أسلَمْنا. قال: "إنَّكما لم تُسْلِما، فأسْلِما". قالا: بلى، قد أسلَمْنا قبلَك. قال: "كَذَبْتُمَا، يَمْنَعُكُما مِن الإِسلامِ دعاؤُكما للهِ ﷿ وَلَدًا، وعبادَتُكما الصَّليب، وأكْلُكما الخِنزِيرَ". قالا: فمن
أبوه يا محمدُ؟ فصمَت رسولُ اللهِ ﷺ عنهما فلم يُجِبْهما، فأنزل اللهُ في ذلك من قولِهم، واختلافِ أمرِهم كلِّه، صدرَ سورةِ "آلِ عمرانَ" إلى بضْعٍ وثمانين آيةً منها، فقال: ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾.
ك من قولِهم، واختلافِ أمرِهم كلِّه، صدرَ سورةِ "آلِ عمرانَ" إلى بضْعٍ وثمانين آيةً منها، فقال: ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾. فافتتح السورةَ بتَبْرِئتِه نفسَه ﵎ مما قالوا، وتوحيدِه إيّاها بالخلقِ والأمرِ، لا شريكَ له فيه؛ ردًّا عليهم ما ابتدَعوا من الكفرِ، وجعَلوا معه من الأندادِ، واحتجاجًا عليهم بقولِهم في صاحبِهم، ليُعَرِّفَهم بذلك ضَلالتَهم، فقال: ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ﴾ أي ليس معه شريكٌ في أمرِه.
حدَّثني المثنَّى، قال: حدَّثنا إسحاقُ، قال: حدَّثنا ابن أبي جعفرٍ، عن أبيه، عن الرَّبيع في قولِه: ﴿الم (١) اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ﴾. قال: إن النَّصارَى أتَوْا رسولَ اللهِ ﷺ فخاصَمُوه في عيسى ابن مريمَ، وقالوا له: من أبوه؟ وقالوا على اللهِ الكَذِبَ والبُهْتانَ - لا إلهَ إلا هو، لم يَتَّخِذْ صاحبةً ولا ولدًا - فقال لهم النبيُّ ﷺ: "ألستُم تَعْلَمُون أنَّه لا يكونُ وَلَدٌ إلا وهو يُشْبِهُ أباه؟ ". قالوا: بلى.
- لا إلهَ إلا هو، لم يَتَّخِذْ صاحبةً ولا ولدًا - فقال لهم النبيُّ ﷺ: "ألستُم تَعْلَمُون أنَّه لا يكونُ وَلَدٌ إلا وهو يُشْبِهُ أباه؟ ". قالوا: بلى. قال: "ألستُم تَعْلَمُونَ أَنَّ ربَّنا حيٌّ لا يموتُ، وأنَّ عيسى يأتى عليه الفناءُ؟ ". قالوا: بلى. قال: "ألستُم تَعْلَمُون أَنَّ ربَّنا قَيِّمٌ على كلِّ شيءٍ، يَكْلَؤُه ويَحْفَظُه ويَرْزُقُه؟ ". قالوا: بلى. قال: "فهل يَمْلِكُ عيسى من ذلك شيئًا؟ ". قالوا: لا. قال: "أفلستُم تَعْلَمُونَ أَنَّ الله ﷿ لا يَخْفَى عليه شيءٌ في الأرضِ ولا في السماءِ؟ ". قالوا: بلى. قال: "فهل يعلَمُ عيسى من ذلك شيئًا إلا ما عُلِّمَ؟ ". قالوا: لا. قال: "فَإِنَّ رَبَّنَا صَوَّرَ عيسى في الرَّحِمِ كيف شاء". قال: "ألستُم تَعْلَمون أنَّ ربَّنَا لا يَأْكُلُ الطعامَ، ولا يَشْرَبُ
الشَّرابَ، ولا يُحْدِثُ الحَدَثَ؟ ". قالوا: بلى.
رَ عيسى في الرَّحِمِ كيف شاء". قال: "ألستُم تَعْلَمون أنَّ ربَّنَا لا يَأْكُلُ الطعامَ، ولا يَشْرَبُ
الشَّرابَ، ولا يُحْدِثُ الحَدَثَ؟ ". قالوا: بلى. قال: "ألستم تَعْلَمُون أَنَّ عيسى حَمَلَتْه امرأةٌ كما تَحْمِلُ المرأةُ، ثم وَضَعَتْه كما تَضَعُ المرأةُ وَلَدَها، ثم غُذِّيَ كما يُغَذَّى الصبيُّ، ثم كان يَطْعَمُ الطعامَ، ويَشرَبُ الشَّرابَ، ويُحْدِثُ الحَدَثَ؟ ". قالوا: بلى. قال: "فكيف يكونُ هذا كما زعمتُم؟ ". قال: فعرَفوا ثم أبَوْا إِلا جُحُودًا، فأنزل اللهُ ﷿: ﴿الم (١) اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾.
القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ يَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (١٢٩)﴾
يعنى بذلك تعالى ذكرُه: ليس لك يا محمدُ من الأمرِ شيءٌ، وللهِ جميعُ ما بينَ أقطارِ السمواتِ والأرضِ من مَشْرقِ الشمسِ إلى مَغْربِها، دونَك ودونَهم، يحكمُ فيهم بما شاء، ويَقْضى فيهم ما أحَبَّ، فيتوبُ على مَن أحبَّ من خلقِه العاصين أمرَه ونَهْيَه، ثم يغفرُ له، ويعاقِبُ مَن شاء منهم على جُرْمِه، فيَنْتَقِمُ منه، وهو الغفورُ، الذى يسترُ ذنوبَ مَن أحبَّ أن يسترَ عليه ذنوبَه من خلقِه، بتَفَضُّلِه عليهم بالعفوِ والصفحِ، والرحيمُ بهم في تَرْكِه عقوبتَهم عاجِلاً على عظيمِ ما يَأْتون من المآثمِ.
كما حدَّثنا ابنُ حُمَيدٍ، قال: ثنا سَلَمةُ، عن ابنِ إسحاقَ: ﴿وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾. أى يغفرُ الذنوبَ، ويرحَمُ العبادَ على ما فيهم.
لأَرْضِ يَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (١٢٩)﴾
اختلف المفسرون في هذا الوعد: هل كان يوم بَدْر أو يوم أُحُد؟ على قولين:
أحدهما: أن قوله: (إِذْ تَقُولُ لِلْمُؤْمِنِينَ) متعلق بقوله: ﴿وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ﴾ ورُوي هذا عن الحسن البصري، وعامر الشعبي، والرَّبِيع بن أنس، وغيرهم. واختاره ابن جرير.
قال عباد بن منصور، عن الحسن في قوله: (إِذْ تَقُولُ لِلْمُؤْمِنِينَ أَلَنْ يَكْفِيَكُمْ أَنْ يُمِدَّكُمْ رَبُّكُمْ بِثَلاثَةِ آلافٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ) قال: هذا يوم بَدْر.
الحسن في قوله: (إِذْ تَقُولُ لِلْمُؤْمِنِينَ أَلَنْ يَكْفِيَكُمْ أَنْ يُمِدَّكُمْ رَبُّكُمْ بِثَلاثَةِ آلافٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ) قال: هذا يوم بَدْر. رواه ابن أبي حاتم، ثم قال:
حدثنا أبي، حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا وُهَيْب عن داود، عن عامر -يعني الشعبي-أن المسلمين بلغهم يوم بدر أن كُرْز بن جابر يُمدّ المشركين، فشق ذلك عليهم، فأنزل الله: (أَلَنْ يَكْفِيَكُمْ أَنْ يُمِدَّكُمْ رَبُّكُمْ بِثَلاثَةِ آلافٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُنزلِينَ) إلى قوله: (مُسَوِّمِين) قال: فبلغت كُرْزًا الهزيمة، فلم يمد المشركين ولم يمد الله المسلمين بالخمسة.
وقال الرَّبِيع بن أنس: أمد الله المسلمين بألف، ثم صاروا ثلاثة آلاف، ثم صاروا خمسة آلاف.
رْزًا الهزيمة، فلم يمد المشركين ولم يمد الله المسلمين بالخمسة.
وقال الرَّبِيع بن أنس: أمد الله المسلمين بألف، ثم صاروا ثلاثة آلاف، ثم صاروا خمسة آلاف.
فإن قيل: فما الجمع بين هذه الآية -على هذا القول-وبين قوله تعالى في قصة بدر: ﴿إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُرْدِفِينَ * [وَمَا جَعَلَهُ اللَّهُ إِلا بُشْرَى وَلِتَطْمَئِنَّ بِهِ قُلُوبُكُمْ وَمَا النَّصْرُ إِلا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ] إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ [الأنفال: ٩، ١٠] فالجواب: أن التنصيص على الألف هاهنا لا ينافي الثلاثة الآلاف فما فوقها، لقوله: مُرْدِفِينَ بمعنى يَرْدَفُهم غيرُهم ويَتْبَعهم ألوف أخر مثلهم. وهذا السياق شبيه بهذا السياق في سورة آل عمران.
ينافي الثلاثة الآلاف فما فوقها، لقوله: مُرْدِفِينَ بمعنى يَرْدَفُهم غيرُهم ويَتْبَعهم ألوف أخر مثلهم. وهذا السياق شبيه بهذا السياق في سورة آل عمران. فالظاهر أن ذلك كان يوم بدر كما هو المعروف من أن قتال الملائكة إنما كان يوم بدر، والله أعلم، قال سعيد بن أبي عَرُوبَة، عن قتادة: أمد الله المؤمنين يوم بدر بخمسة آلاف.
القول الثاني: إن هذا الوعد متَعَلق بقوله: ﴿وَإِذْ غَدَوْتَ مِنْ أَهْلِكَ تُبَوِّئُ الْمُؤْمِنِينَ مَقَاعِدَ لِلْقِتَالِ﴾ وذلك يوم أحُد. وهو قول مجاهد، وعِكْرِمة، والضَّحَّاك، والزهري، وموسى بن عُقبة وغيرهم.
َ مِنْ أَهْلِكَ تُبَوِّئُ الْمُؤْمِنِينَ مَقَاعِدَ لِلْقِتَالِ﴾ وذلك يوم أحُد. وهو قول مجاهد، وعِكْرِمة، والضَّحَّاك، والزهري، وموسى بن عُقبة وغيرهم. لكن قالوا: لم يحصل الإمداد بالخمسة الآلاف؛ لأن المسلمين فرّوا يومئذ -زاد عكرمة: ولا بالثلاثة الآلاف؛ لقوله: (بَلَى إِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا) فلم يصبروا، بل فروا، فلم يمدوا بملك واحد.
وقوله: (بَلَى إِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا) يعني: تصبروا على مُصَابرة عَدُوّكم وتتقوني وتطيعوا أمري.
وقوله: (وَيَأْتُوكُمْ مِنْ فَوْرِهِمْ هَذَا) قال الحسن، وقتادة، والربيع، والسُّدِّي: أي من وجههم هذا. وقال مجاهد، وعكرمة، وأبو صالح: أي من غضبهم هذا. وقال الضحاك: من غضبهم ووجههم. وقال العَوْفيّ عن ابن عباس: من سفرهم هذا.
والسُّدِّي: أي من وجههم هذا. وقال مجاهد، وعكرمة، وأبو صالح: أي من غضبهم هذا. وقال الضحاك: من غضبهم ووجههم. وقال العَوْفيّ عن ابن عباس: من سفرهم هذا. ويقال: من غضبهم هذا.
وقوله: (يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُمْ بِخَمْسَةِ آلافٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُسَوِّمِينَ) أي: معلمين بالسِّيما.
وقال أبو إسحاق السَّبِيعي، عن حارثة بن مُضَرِّب، عن علي بن أبي طالب، ﵁، قال: كان سِيَما الملائكة يوم بدر الصوف الأبيض، وكان سيماهم أيضا في نواصي خَيْلِهم.
رواه ابن أبي حاتم، ثم قال: حدثنا أبو زُرْعة، حدثنا هَدْبة بن خالد، حدثنا حماد بن سلمة، عن محمد بن عمرو بن علقمة، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة في هذه الآية: (مُسَوِّمِينَ) قال: بِالْعِهْن الأحمر.
وقال مجاهد: (مُسَوِّمِينَ) أي: مُحَذَّقة أعرافها، مُعَلَّمة نواصيها بالصوف الأبيض في أذناب الخيل.
وقال العَوْفِيّ، عن ابن عباس، قال: أتت الملائكة محمدا ﷺ مُسَوِّمين بالصوف، فسَوَم محمد وأصحابه أنفسهم وخيلهم على سيماهم بالصوف.
الأبيض في أذناب الخيل.
وقال العَوْفِيّ، عن ابن عباس، قال: أتت الملائكة محمدا ﷺ مُسَوِّمين بالصوف، فسَوَم محمد وأصحابه أنفسهم وخيلهم على سيماهم بالصوف.
وقال عكرمة وقتادة (مُسَوِّمِينَ) أي: بسيما القتال، وقال مكحول: (مُسَوِّمِينَ) بالعمائم.
وروى ابن مَرْدُويَه، من حديث عبد القدوس بن حَبيب، عن عطاء بن أبي رباح، عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ في قوله: (مُسَوِّمِينَ) قال: "مُعَلَّمينَ. وكان سيما الملائكة يوم بدر عمائم سود، ويوم حنين عمائم حُمْر".
ورَوَى من حديث حُصَين بن مُخارق، عن سعيد، عن الحكم، عن مِقْسَم، عن ابن عباس قال: لم تقاتل الملائكة إلا يوم بدر.
وقال ابن إسحاق: حَدّثني مَنْ لا أتهم، عن مِقْسَم، عن ابن عباس قال: كان سيما الملائكة يوم بدر عَمَائِمَ بيض قد أرْسَلُوها في ظهورهم، ويوم حُنَيْنٍ عمائمَ حُمْرا.
حاق: حَدّثني مَنْ لا أتهم، عن مِقْسَم، عن ابن عباس قال: كان سيما الملائكة يوم بدر عَمَائِمَ بيض قد أرْسَلُوها في ظهورهم، ويوم حُنَيْنٍ عمائمَ حُمْرا. ولم تضرب الملائكة في يوم سوى يوم بدر، وكانوا يكونون فيما سواه من الأيام عَدَدًا ومَدَدًا لا يَضْربون.
ثم رواه عن الحسن بن عمارة، عن الحكم، عن مقْسَم عن ابن عباس، فذكر نحوه.
وقال ابن أبي حاتم: حدثنا الأحْمَسِي حدثنا وَكِيع، حدثنا هشام بن عُرْوة، عن يحيى بن عباد: أن الزبير [بن العوام] ﵁، كان عليه يوم بدر عمامة صفراء مُعْتَجرًا بها، فنزلت الملائكة عليهم عمائم صُفْر.
رواه ابن مَرْدُويَه من طريق هشام بن عروة، عن أبيه، عن عبد الله بن الزبير، فذكره.
يوم بدر عمامة صفراء مُعْتَجرًا بها، فنزلت الملائكة عليهم عمائم صُفْر.
رواه ابن مَرْدُويَه من طريق هشام بن عروة، عن أبيه، عن عبد الله بن الزبير، فذكره.
وقوله: (وَمَا جَعَلَهُ اللَّهُ إِلا بُشْرَى لَكُمْ وَلِتَطْمَئِنَّ قُلُوبُكُمْ بِهِ) أي: وما أنزل الله الملائكة وأعلمكم بإنزالها إلا بشارةً لكم وتطييبا لقلوبكم وتطمينا، وإلا فإنما النصر من عند الله، الذي لو شاء لانتصر من أعدائه بدونكم، ومن غير احتياج إلى قتالكم لهم، كما قال تعالى بعد أمره المؤمنين بالقتال: ﴿ذَلِكَ وَلَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لانْتَصَرَ مِنْهُمْ وَلَكِنْ لِيَبْلُوَ بَعْضَكُمْ بِبَعْضٍ وَالَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَلَنْ يُضِلَّ أَعْمَالَهُمْ * سَيَهْدِيهِمْ وَيُصْلِحُ بَالَهُمْ * وَيُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ عَرَّفَهَا لَهُمْ﴾ [محمد: ٤ - ٦].
ا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَلَنْ يُضِلَّ أَعْمَالَهُمْ * سَيَهْدِيهِمْ وَيُصْلِحُ بَالَهُمْ * وَيُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ عَرَّفَهَا لَهُمْ﴾ [محمد: ٤ - ٦]. ولهذا قال هاهنا: وَمَا جَعَلَهُ اللَّهُ إِلا بُشْرَى لَكُمْ وَلِتَطْمَئِنَّ قُلُوبُكُمْ بِهِ وَمَا النَّصْرُ إِلا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ أي: هو ذو العزة التي لا تُرام، والحكمة في قَدره والإحكام.
ثم قال تعالى: (لِيَقْطَعَ طَرَفًا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا) أي: أمركم بالجهاد والجلاد، لما له في ذلك من الحكمة في كل تقدير، ولهذا ذكر جميع الأقسام الممكنة في الكفار المجاهدين.
طَرَفًا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا) أي: أمركم بالجهاد والجلاد، لما له في ذلك من الحكمة في كل تقدير، ولهذا ذكر جميع الأقسام الممكنة في الكفار المجاهدين. فقال: (لِيَقْطَعَ طَرَفًا) أي: ليهلك أمة (مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَوْ يَكْبِتَهُمْ) أي: يخزيهم ويردهم بغيظهم لَمّا لم ينالوا منكم ما أرادوا؛ ولهذا قال: (أَوْ يَكْبِتَهُمْ فَيَنْقَلِبُوا) أي: يرجعوا (خَائِبِينَ) أي: لم يحصلوا على ما أمَّلُوا.
ثم اعترض بجملة دَلَّت على أنّ الحُكْم في الدنيا والآخرة له وحده لا شريك له، فقال: (لَيْسَ لَكَ مِنَ الأمْرِ شَيْءٌ) أي: بل الأمر كلّه إلي، كما قال: ﴿فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلاغُ وَعَلَيْنَا الْحِسَابُ﴾ [الرعد: ٤٠] وقال ﴿لَيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ﴾ [البقرة: ٢٧٢].
ِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلاغُ وَعَلَيْنَا الْحِسَابُ﴾ [الرعد: ٤٠] وقال ﴿لَيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ﴾ [البقرة: ٢٧٢]. وقال ﴿إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ﴾ [القصص: ٥٦].
قال محمد بن إسحاق في قوله: (لَيْسَ لَكَ مِنَ الأمْرِ شَيْءٌ) أي: ليس لك من الحكم شيء في عبادي إلا ما أمرتك به فيهم.
ثم ذكر تعالى بقية الأقسام فقال: (أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ) أي: مما هم فيه من الكفر ويهديهم بعد الضلالة (أَوْ يُعَذِّبَهُمْ) أي: في الدنيا والآخرة على كفرهم وذنوبهم؛ ولهذا قال: (فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ) أي: يستحقون ذلك.
وقال البخاري: حدثنا حِبّان بن مُوسى، أخبرنا عبد الله، أخبرنا مَعْمَر، عن الزهري، حدثني سالم، عن أبيه: أنه سمع رسول الله ﷺ يقول، إذا رفع رأسه من الركوع في الركعة الثانية من الفجر
بن مُوسى، أخبرنا عبد الله، أخبرنا مَعْمَر، عن الزهري، حدثني سالم، عن أبيه: أنه سمع رسول الله ﷺ يقول، إذا رفع رأسه من الركوع في الركعة الثانية من الفجر
اللَّهُمَّ الْعَنْ فُلانًا وفُلانًا" بعد ما يقول: "سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، ربنا ولك الحمد" فأنزل الله تعالى (لَيْسَ لَكَ مِنَ الأمْرِ شَيْءٌ [أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ]).
وهكذا رواه النسائي، من حديث عبد الله بن المبارك وعبد الرزاق، كلاهما، عن مَعْمَر، به.
وقال الإمام أحمد: حدثنا أبو النَّضْر، حدثنا أبو عقيل -قال أحمد: وهو عبد الله بن عقيل، صالح الحديث ثقة-قال: حدثنا عُمَر بن حمزة، عن سالم، عن أبيه قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "اللهم العن فلانا، اللهم العن الحارث بن هِشامِ، اللهم العن سُهَيلَ بنَ عَمْرو، اللهم العن صَفْوانَ بْنَ أُمَيَّةَ".
أبيه قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "اللهم العن فلانا، اللهم العن الحارث بن هِشامِ، اللهم العن سُهَيلَ بنَ عَمْرو، اللهم العن صَفْوانَ بْنَ أُمَيَّةَ". فنزلت هذه الآية: (لَيْسَ لَكَ مِنَ الأمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ) فَتِيبَ عليهم كلّهم.
وقال أحمد: حدثنا أبو معاوية الغَلابي، حدثنا خالد بن الحارث، حدثنا محمد بن عجْلان، عن نافع، عن عبد الله؛ أن رسول الله ﷺ كان يدعو على أربعة قال: فأنزل الله: (لَيْسَ لَكَ مِنَ الأمْرِ شَيْءٌ [أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ]) قال: وهداهم الله للإسلام.
وقال محمد بن عَجْلان، عن نافع، عن ابن عمر قال: كان رسول الله ﷺ يدعو على رجال من المشركين يُسَمِّيهم بأسمائهم، حتى أنزل الله: (لَيْسَ لَكَ مِنَ الأمْرِ شَيْءٌ) الآية.
جْلان، عن نافع، عن ابن عمر قال: كان رسول الله ﷺ يدعو على رجال من المشركين يُسَمِّيهم بأسمائهم، حتى أنزل الله: (لَيْسَ لَكَ مِنَ الأمْرِ شَيْءٌ) الآية.
وقال البخاري أيضًا: حَدّثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا إبراهيم بن سَعْد، عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيَّب، وأبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة، ﵁، أن رسول الله ﷺ كان إذا أراد أن يَدْعو على أحد -أو يدعو لأحد-قَنَتَ بعد الركوع، وربما قال -إذا قال: "سمع الله لمن حمده، ربنا ولك الحمد-: "اللَّهُمَّ انْجِ الْوَلِيد بن الوليدِ، وسَلَمَة بْنَ هشَامٍ، وعَيَّاشَ بْنَ أبِي رَبِيعَةَ، وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الْمُؤْمِنينَ، اللَّهُمَّ اشْدُدْ وَطْأَتَكَ عَلَى مُضَر، وَاجْعَلْهَا عَلَيْهِمْ سِنِينَ كَسَنِيِّ يُوسُفَ".
ِي رَبِيعَةَ، وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الْمُؤْمِنينَ، اللَّهُمَّ اشْدُدْ وَطْأَتَكَ عَلَى مُضَر، وَاجْعَلْهَا عَلَيْهِمْ سِنِينَ كَسَنِيِّ يُوسُفَ". يجهر بذلك، وكان يقول -في بعض صلاته في صلاة الفجر-: "اللهم العن فلانا وفلانا" لأحياء من أحياء العرب، حتى أنزل الله (لَيْسَ لَكَ مِنَ الأمْرِ شَيْءٌ) الآية.
وقال البخاري: قال حُمَيْد وثابت، عن أنس بن مالك: شُجّ النبي ﷺ يوم أحُد، فقال: "كَيْفَ يُفْلِحُ قُوْمٌ شَجُّوا نَبِيَّهُمْ؟ ". فنزلت: (لَيْسَ لَكَ مِنَ الأمْرِ شَيْءٌ) وقد أسند هذا الحديث الذي عَلَّقه البخاري ﵀.
وقال البخاري: في غزوة أُحُد: حدثنا يحيى بن عَبْد الله السلمي، حدثنا عبد الله -أخبرنا مَعْمَر،
عن الزهري، حَدّثَني سالم بن عبد الله، عن أبيه أنه سمع رسول الله ﷺ يقول -إذا رفع رأسه من الركوع، في الركعة الأخيرة من الفجر-: "اللهم العن فلانا وفلانا وَفُلانًا" بعد ما يقول: "سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، ربنا ولك الحمد".
إذا رفع رأسه من الركوع، في الركعة الأخيرة من الفجر-: "اللهم العن فلانا وفلانا وَفُلانًا" بعد ما يقول: "سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، ربنا ولك الحمد". فأنزل الله: (لَيْسَ لَكَ مِنَ الأمْرِ شَيْءٌ) [إلى قوله: (فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ)].
وعن حنظلة بن أبي سفيان قال: سمعت سالم بن عبد الله قال: كان رسول الله ﷺ يدعو على صفوانَ بن أمَيّة، وسُهَيل بن عمرو، والحارث بن هشام، فنزلت: (لَيْسَ لَكَ مِنَ الأمْرِ شَيْءٌ [أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ] فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ).
هكذا ذكر هذه الزيادة البخاري معلقة مرسلة مسندة متصلة في مسند أحمد متصلة آنفا.
وقال الإمام أحمد: حدثنا هُشَيم، حدثنا حُمَيد، عن أنس، ﵁ أن النبي ﷺ كُسرَتْ رَبَاعيتُهُ يومَ أُحدُ، وشُجَّ في جبهته حتى سال الدم على وجهه، فقال: "كَيْفَ يُفْلِحُ قَوْمٌ فَعَلُوا هَذَا بِنَبِيِّهِمْ، وهو يدعوهم إلى ربهم، ﷿".
ْ رَبَاعيتُهُ يومَ أُحدُ، وشُجَّ في جبهته حتى سال الدم على وجهه، فقال: "كَيْفَ يُفْلِحُ قَوْمٌ فَعَلُوا هَذَا بِنَبِيِّهِمْ، وهو يدعوهم إلى ربهم، ﷿". فأنزل الله تعالى: (لَيْسَ لَكَ مِنَ الأمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ)
انفرد به مسلم، فرواه [عن] القعنبي، عن حَمّاد، عن ثابت، عن أنس، فذكره.
وقال ابن جرير: حدثنا ابن حميد، حدثنا يحيى بن واضح، حدثنا الحسين بن واقد، عن مطر، عن قتادة قال: أصيب النبي ﷺ يوم أحد وكُسرت رَبَاعيته، وفرق حاجبه، فوقع وعليه درعان والدم يسيل، فمر به سالم مولى أبي حذيفة، فأجلسه ومسح عن وجهه، فأفاق وهو يقول: "كَيْفَ بِقَوْمٍ فَعَلُوا هَذَا بِنَبِيِّهِمْ، وهو يدعوهم إلى اللهِ؟
عان والدم يسيل، فمر به سالم مولى أبي حذيفة، فأجلسه ومسح عن وجهه، فأفاق وهو يقول: "كَيْفَ بِقَوْمٍ فَعَلُوا هَذَا بِنَبِيِّهِمْ، وهو يدعوهم إلى اللهِ؟ " فأنزل الله: (لَيْسَ لَكَ مِنَ الأمْرِ شَيْءٌ [أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ]).
وكذا رواه عبدُ الرزاق، عن مَعْمَر، عن قتادة، بنحوه، ولم يقل: فأفاق.
ثم قال تعالى: (وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأرْضِ) أي: الجميع ملك له، وأهلهما عبيد بين يديه (يَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ) أي: هو المتصرف فلا مُعَقّب لحكمه، ولا يسأل عما يفعل وهم يسألون، والله غفور رحيم.