KitabAITafsir Al-Qur'an AI-Powered
Daftar surahSurah Ali Imran › Ayat 178

QS 3:178

Surah Ali Imran (آل عمران) ayat 178

3:178
وَلَا يَحۡسَبَنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓاْ أَنَّمَا نُمۡلِي لَهُمۡ خَيۡرٞ لِّأَنفُسِهِمۡۚ إِنَّمَا نُمۡلِي لَهُمۡ لِيَزۡدَادُوٓاْ إِثۡمٗاۖ وَلَهُمۡ عَذَابٞ مُّهِينٞ
(Dan jangan sekali-kali orang-orang kafir itu mengira bahwa tenggang waktu yang Kami berikan kepada mereka165) lebih baik baginya. Sesungguhnya tenggang waktu yang Kami berikan kepada mereka hanyalah agar dosa mereka semakin bertambah; dan mereka akan mendapat azab yang menghinakan
Tanya tentang ayat ini
← Ayat 177Ayat 179 →

Kata per kata

Lafadz, lema, dan akar tiap kata. Klik sebuah kata untuk melihat seluruh ayat yang memakai akar yang sama.

وَلَا
لَا
pro
يَحْسَبَنَّ
حَسِبَ
حسب
ٱلَّذِينَ
ٱلَّذِى
kata sambung penghubung
كَفَرُوٓا۟
كَفَرَ
كفر
أَنَّمَا
أَنّ
partikel nashab
نُمْلِى
أَمْلَىٰ
ملو
لَهُمْ
pronomina
خَيْرٌ
خَيْر
خير
لِّأَنفُسِهِمْ
نَفْس
نفس
إِنَّمَا
إِنّ
partikel nashab
نُمْلِى
أَمْلَىٰ
ملو
لَهُمْ
pronomina
لِيَزْدَادُوٓا۟
ٱزْدَادُ
زيد
إِثْمًا
إِثْم
اثم
وَلَهُمْ
pronomina
عَذَابٌ
عَذَاب
عذب
مُّهِينٌ
مُّهِين
هون

Tafsir dalam korpus (35 potongan)

QS 3:178 (jilid 6 hlm. 259) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 259 · #57190
القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِأَنْفُسِهِمْ إِنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدَادُوا إِثْمًا وَلَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ (١٧٨)﴾. يعنى بذلك تعالى ذكرُه: ولا يظُنَّنَّ الذين كفَروا باللَّهِ ورسولِه، وما جاء به من عندِ اللَّهِ، أن إملاءَنا لهم خيرٌ لأنفسِهم. ويعنى بالإملاءِ: الإطالةَ في العمُرِ، والإنساءَ في الأجلِ، ومنه قوله جلَّ ثناؤُه: ﴿وَاهْجُرْنِي مَلِيًّا﴾ [مريم: ٤٦]. أي حينًا طويلًا. ومنه قيل: عِشْتَ طويلًا، وتملَّيتَ حَبِيبًا. والملا نفسُه: الدهرُ، والملَوانِ: الليلُ والنهارُ.
QS 3:178 (jilid 6 hlm. 260) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 260 · #57191
﴿وَاهْجُرْنِي مَلِيًّا﴾ [مريم: ٤٦]. أي حينًا طويلًا. ومنه قيل: عِشْتَ طويلًا، وتملَّيتَ حَبِيبًا. والملا نفسُه: الدهرُ، والملَوانِ: الليلُ والنهارُ. ومنه قولُ تميمِ بن مُقْبِل: ألا يا ديارَ الحَيِّ بالسَّبُعانِ … أملَّ عليها بالبِلَى المَلوَانِ يعنى بالمَلَوينِ: الليلَ والنهارَ. وقد اخْتَلفت القرأةُ في قراءةِ قولِه: ﴿وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِأَنْفُسِهِمْ﴾، فقرأ ذلك جماعةٌ منهم: ﴿وَلَا يَحْسَبَنَّ﴾ بالياءِ، وبفتحِ الألفِ من قولِه: ﴿أَنَّمَا﴾، على المعنى الذي وصَفتُ من تأويلِه. وقرأه آخرون: (ولَا تَحْسَبنَّ) بالتاءِ، و ﴿أَنَّمَا﴾، أيضا بفتحِ الألفِ من "أَنَّما"، بمعنى: ولا تَحْسَبَنَّ يا محمدُ أنت الذين كفَروا أنما نُمْلِى لهم خيرٌ لأنفسِهم. فإن قال قائلٌ: فما الذي من أجلِه فُتحِت الألفُ من قولِه: ﴿أَنَّمَا﴾. في قراءةِ من قرأ: (تَحْسَبَنَّ).
QS 3:178 (jilid 6 hlm. 260) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 260 · #57192
نت الذين كفَروا أنما نُمْلِى لهم خيرٌ لأنفسِهم. فإن قال قائلٌ: فما الذي من أجلِه فُتحِت الألفُ من قولِه: ﴿أَنَّمَا﴾. في قراءةِ من قرأ: (تَحْسَبَنَّ). بالتاءِ، وقد علِمتَ أن ذلك إذا قُرِئ بالتاءِ، فقد أَعْملتَ ﴿يَحْسَبَنَّ﴾ في ﴿الَّذِينَ كَفَرُوا﴾، وإذا أعملتَها في ذلك لم يجُزْ لها أن تقعَ على "أنما"؛ لأن "أنما" إنما يعمَلُ فيها عاملٌ يعمَلُ في شيئين نصبًا؟ قيل: أما الصوابُ في العربيةِ، ووجهُ الكلامِ المعروفُ من كلامِ العربِ كَسْرُ "إنَّ" إذا قُرِئت (تَحْسَبنَّ) بالتاءِ؛ لأن (تَحْسَبَنَّ) إذا قُرِئت بالتاءِ، فإنها قد نصَبت ﴿الَّذِينَ كَفَرُوا﴾، فلا يجوزُ أن تعمَلَ، وقد نصَبتْ اسمًا، في "أن"، ولكنى أظُنُّ أن من قرَأ ذلك بالتاءِ في (تحسَبَنَّ)، وفتحِ الألفِ من ﴿أَنَّمَا﴾، إنما أراد تكريرَ (تحسبَنَّ) على ﴿أَنَّمَا﴾، كأنه قصَد إلى أن معنى الكلامِ: ولا تحسبَنَّ يا محمدُ أنت الذين كفَروا، لا تحسبَنَّ أنما نملى لهم خيرٌ لأنفسِهم، كما قال جلَّ ثناؤُه: ﴿فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا السَّاعَةَ أَنْ
QS 3:178 (jilid 6 hlm. 261) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 261 · #57193
لامِ: ولا تحسبَنَّ يا محمدُ أنت الذين كفَروا، لا تحسبَنَّ أنما نملى لهم خيرٌ لأنفسِهم، كما قال جلَّ ثناؤُه: ﴿فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا السَّاعَةَ أَنْ تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً﴾ [محمد: ١٨] بتأويلِ: هل ينظُرون إلا الساعةَ، هل ينظُرون إلا أن تأتيَهم بغتةً؟ وذلك وإن كان وجهًا جائزًا في العربيةِ، فوجهُ كلامِ العربِ ما وصَفنا قبلُ. والصوابُ من القراءةِ في ذلك عندَنا قراءةُ من قرأ: ﴿وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾. بالياءِ من ﴿يَحْسَبَنَّ﴾، وبفتحِ الألفِ من ﴿أَنَّمَا﴾، على معنى أنَّ الحِسْبانَ للذين كفَروا دونَ غيرِهم، ثم يعمَلُ في ﴿أَنَّمَا﴾ نصبًا؛ لأن ﴿يَحْسَبَنَّ﴾ حينَئذٍ لم تشْغَلْ بشيءٍ عُمِلت فيه، وهى تطلُب منصوبين. وإنما اخْتَرنا ذلك لإجماعِ القرأةِ على فتحِ الألفِ من ﴿أَنَّمَا﴾ الأُولى، فدلَّ ذلك على أن القراءةَ الصحيحةَ في ﴿يَحْسَبَنَّ﴾ بالياءِ لما وصَفنا.
QS 3:178 (jilid 6 hlm. 261) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 261 · #57194
ين. وإنما اخْتَرنا ذلك لإجماعِ القرأةِ على فتحِ الألفِ من ﴿أَنَّمَا﴾ الأُولى، فدلَّ ذلك على أن القراءةَ الصحيحةَ في ﴿يَحْسَبَنَّ﴾ بالياءِ لما وصَفنا. وأما ألفُ ﴿أَنَّمَا﴾ الثانيةِ فبالكسرِ على الابتداءِ بإجماعٍ من القرأةِ عليه. وتأويلُ قولِه: ﴿إِنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدَادُوا إِثْمًا﴾: إنما نؤخِّرُ آجالَهم فنُطِيلُها. ﴿لِيَزْدَادُوا إِثْمًا﴾، يقولُ: يكتسِبوا المعاصىَ، فتزدادَ آثامُهم وتكثُرَ. ﴿وَلَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ﴾، يقولُ: ولهؤلاء الذين كفَروا باللَّهِ ورسولِه في الآخرةِ عقوبةٌ لهم مُهينةٌ مُذلَّةٌ. وبنحوِ الذي قلنا في تأويلِ ذلك جاء الأثرُ. حدَّثنا محمدُ بنُ بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا سفيانُ، عن الأعمشِ، عن خَيْثمةَ، عن الأسودِ، قال: قال عبدُ اللَّهِ: ما من نفسٍ برَّةٍ ولا فاجرةٍ إلا والموتُ خيرٌ لها. وقرأ: ﴿وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِأَنْفُسِهِمْ إِنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدَادُوا إِثْمًا﴾.
QS 3:178 (jilid 6 hlm. 262) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 262 · #57195
ُ خيرٌ لها. وقرأ: ﴿وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِأَنْفُسِهِمْ إِنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدَادُوا إِثْمًا﴾. وقرأ: ﴿نُزُلًا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَمَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ لِلْأَبْرَارِ﴾ [آل عمران: ١٩٨].
QS 3:176-180 (jilid 2 hlm. 173) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 173 · #83392
﴿وَلا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لَنْ يَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئًا يُرِيدُ اللَّهُ أَلا يَجْعَلَ لَهُمْ حَظًّا فِي الآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ (١٧٦) إِنَّ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الْكُفْرَ بِالإِيمَانِ لَنْ يَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئًا وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (١٧٧) وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لأَنْفُسِهِمْ إِنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدَادُوا إِثْمًا وَلَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ (١٧٨) مَا كَانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى الْغَيْبِ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَجْتَبِي مِنْ رُسُلِهِ مَنْ يَشَاءُ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَإِنْ تُؤْمِنُوا وَتَتَّقُوا فَلَكُمْ أَجْرٌ عَظِيمٌ (١٧٩) وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ هُوَ خَيْرًا لَهُمْ بَلْ هُوَ شَرٌّ لَهُمْ سَيُطَوَّقُونَ
QS 3:176-180 (jilid 2 hlm. 173) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 173 · #83393
رٌ عَظِيمٌ (١٧٩) وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ هُوَ خَيْرًا لَهُمْ بَلْ هُوَ شَرٌّ لَهُمْ سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلِلَّهِ مِيرَاثُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (١٨٠)﴾ يقول تعالى لنبيه ﷺ: (وَلا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ) وذلك من شدة حرصه على الناس كان يحزنه مُبَادَرَة الكفار إلى المخالفة والعناد والشقاق، فقال تعالى: ولا يحزنك ذلك (إِنَّهُمْ لَنْ يَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئًا يُرِيدُ اللَّهُ أَلا يَجْعَلَ لَهُمْ حَظًّا فِي الآخِرَةِ) أي: حكمته فيهم أنه يريد بمشيئته وقدرته ألا يجعل لهم نصيبا في الآخرة (وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ). ثم قال تعالى مخبرا عن ذلك إخبارا مقررًا: (إِنَّ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الْكُفْرَ بِالإيمَانِ) أي: استبدلوا هذا بهذا (لَنْ يَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئًا) أي: ولكن يضرون أنفسهم (وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ).
QS 3:176-180 (jilid 2 hlm. 173) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 173 · #83394
َ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الْكُفْرَ بِالإيمَانِ) أي: استبدلوا هذا بهذا (لَنْ يَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئًا) أي: ولكن يضرون أنفسهم (وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ). ثم قال تعالى: (وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لأنْفُسِهِمْ إِنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدَادُوا إِثْمًا وَلَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ) كقوله تعالى: ﴿أَيَحْسَبُونَ أَنَّمَا نُمِدُّهُمْ بِهِ مِنْ مَالٍ وَبَنِينَ * نُسَارِعُ لَهُمْ فِي الْخَيْرَاتِ بَل لا يَشْعُرُونَ﴾ [المؤمنون: ٥٥، ٥٦]، وكقوله ﴿فَذَرْنِي وَمَنْ يُكَذِّبُ بِهَذَا الْحَدِيثِ سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ﴾ [القلم: ٤٤]، وكقوله ﴿فَلا تُعْجِبْكَ أَمْوَالُهُمْ وَلا أَوْلادُهُمْ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ بِهَا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَتَزْهَقَ أَنْفُسُهُمْ وَهُمْ كَافِرُونَ﴾ [التوبة: ٥٥].
QS 3:176-180 (jilid 2 hlm. 173) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 173 · #83395
مْ وَلا أَوْلادُهُمْ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ بِهَا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَتَزْهَقَ أَنْفُسُهُمْ وَهُمْ كَافِرُونَ﴾ [التوبة: ٥٥]. ثم قال تعالى: (مَا كَانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ) أي: لا بُد أن يعقد سببا من المحنة، يظهر فيه وليه، ويفتضح فيه عدوه. يُعرف به المؤمن الصابر، والمنافق الفاجر. يعني بذلك يوم أحد الذي امتحن به المؤمنين، فظهر به إيمانهم وصبرهم وجلدهم [وثباتهم] وطاعتهم لله ولرسوله ﷺ، وهتك به ستر المنافقين، فظهر مخالفتهم ونُكُولهم عن الجهاد وخيانتهم لله ولرسوله [ﷺ] ولهذا قال: (مَا كَانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ). قال مجاهد: ميّز بينهم يوم أحد. وقال قتادة: مَيَّزَ بينهم بالجهاد والهجرة. وقال السُّدِّي: قالوا: إنْ كان محمد صادقا فَلْيُخْبِرنا عَمّن يؤمن به منا ومن يَكْفُر.
QS 3:176-180 (jilid 2 hlm. 173) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 173 · #83396
ميّز بينهم يوم أحد. وقال قتادة: مَيَّزَ بينهم بالجهاد والهجرة. وقال السُّدِّي: قالوا: إنْ كان محمد صادقا فَلْيُخْبِرنا عَمّن يؤمن به منا ومن يَكْفُر. فأنزل الله: (مَا كَانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى [يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ) أي: حتى] يُخْرج المؤمن من الكافر. روى ذلك كلَّه ابنُ جرير: ثم قال: (وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى الْغَيْبِ) أي: أنتم لا تعلمون غيبَ الله في خلقه حتى يُميز لكم المؤمن من المنافق، لولا ما يعقده من الأسباب الكاشفة عن ذلك. ثم قال: (وَلَكِنَّ اللَّهَ يَجْتَبِي مِنْ رُسُلِهِ مَنْ يَشَاءُ) كقوله ﴿عَالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا * إِلا مَنِ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَدًا﴾ [الجن: ٢٦، ٢٧]. ثم قال: (فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ) أي: أطيعوا الله ورسوله واتبعوه فيما شرع لكم (وَإِنْ تُؤْمِنُوا وَتَتَّقُوا فَلَكُمْ أَجْرٌ عَظِيمٌ).
QS 3:176-180 (jilid 2 hlm. 173) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 173 · #83397
٢٦، ٢٧]. ثم قال: (فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ) أي: أطيعوا الله ورسوله واتبعوه فيما شرع لكم (وَإِنْ تُؤْمِنُوا وَتَتَّقُوا فَلَكُمْ أَجْرٌ عَظِيمٌ). وقوله: (وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ هُوَ خَيْرًا لَهُمْ بَلْ هُوَ شَرٌّ لَهُمْ) أي: لا يحسبن البخيل أن جمعه المال ينفعه، بل هو مَضّرة عليه في دينه -وربما كان-في دنياه. ثم أخبر بمآل أمر ماله يوم القيامة فقال: " سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ " قال البخاري:
QS 3:176-180 (jilid 2 hlm. 174) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 174 · #83398
مَضّرة عليه في دينه -وربما كان-في دنياه. ثم أخبر بمآل أمر ماله يوم القيامة فقال: " سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ " قال البخاري: حدثنا عبد الله بن منير، سمع أبا النضر، حدثنا عبد الرحمن -هو ابن عبد الله بن دينار-عن أبيه، عن أبي صالح، عن أبي هُريرة قال: قال رسول الله ﷺ: "مَنْ آتَاهُ اللهُ مَالا فَلَمْ يُؤَدِّ زَكَاتَهُ مُثِّلَ له شُجَاعًا أقرعَ له زبيبتان، يُطَوّقُه يوم القيامة، يأخذ بلِهْزِمَتَيْه -يعني بشدقَيْه-يقول: أنا مَالُكَ، أنا كَنزكَ" ثم تلا هذه الآية: (وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ هُوَ خَيْرًا لَهُمْ بَلْ هُوَ شَرٌّ لَهُمْ) إلى آخر الآية. تفرد به البخاري دون مسلم من هذا الوجه، وقد رواه ابن حبان في صحيحه من طريق الليث بن سعد، عن محمد بن عَجْلان، عن القَعْقاع بن حكيم، عن أبي صالح، به.
QS 3:176-180 (jilid 2 hlm. 174) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 174 · #83399
ية. تفرد به البخاري دون مسلم من هذا الوجه، وقد رواه ابن حبان في صحيحه من طريق الليث بن سعد، عن محمد بن عَجْلان، عن القَعْقاع بن حكيم، عن أبي صالح، به. حديث آخر: قال الإمام أحمد: حدثنا حُجَين بن المثنى، حدثنا عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمَر، عن النبي ﷺ قال: "إن الَّذِي لا يُؤَدِّي زَكَاةَ مَالِهِ يُمَثِّلُ اللهُ لَهُ مَالَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ شُجَاعًا أَقْرَعَ لَهُ زَبِيبتَان، ثم يُلْزِمهُ يطَوّقه، يَقُول: أنَا كَنزكَ، أنَا كَنزكَ". وهكذا رواه النسائي عن الفضل بن سهل، عن أبي النضر هاشم بن القاسم، عن عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة، به ثم قال النسائي: وروايةُ عبد العزيز، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر، أثبتُ من رواية عبد الرحمن، عن أبيه عبد الله بن دينار، عن أبي صالح، عن أبى هريرة. قلت: ولا منافاة بينهما فقد يكون عند عبد الله بن دينار من الوجهين، والله أعلم. وقد ساقه الحافظ أبو بكر بن مَرْدُويَه من غير وجه، عن أبي صالح، عن أبي هريرة.
QS 3:176-180 (jilid 2 hlm. 174) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 174 · #83400
ولا منافاة بينهما فقد يكون عند عبد الله بن دينار من الوجهين، والله أعلم. وقد ساقه الحافظ أبو بكر بن مَرْدُويَه من غير وجه، عن أبي صالح، عن أبي هريرة. ومن حديث محمد بن أبي حميد، عن زياد الخطمي، عن أبي هريرة، به. حديث آخر: قال الإمام أحمد: حدثنا سفيان، عن جامع، عن أبي وائل، عن عبد الله، عن النبي ﷺ؛ قال: " مَا مِنْ عَبْدٍ لا يُؤَدِّي زَكَاةَ مَالِهِ إلا جُعِلَ لَهُ شُجَاعٌ أقْرَعُ يَتْبَعُهُ، يَفِرّ منه وهو يَتْبَعُه فَيقُولُ: أنَا كَنْ ". ثُمَّ قرأ عبد الله مصداقه من كتاب الله: (سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ). وهكذا رواه الترمذي والنسائي وابن ماجة، من حديث سفيان بن عيينة، عن جامع بن أبي راشد، زاد الترمذي: وعبد الملك بن أعين، كلاهما عن أبي وائل شقيق بن سلمة، عن عبد الله بن مسعود، به. ثم قال الترمذي: حسن صحيح.
QS 3:176-180 (jilid 2 hlm. 174) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 174 · #83401
بن عيينة، عن جامع بن أبي راشد، زاد الترمذي: وعبد الملك بن أعين، كلاهما عن أبي وائل شقيق بن سلمة، عن عبد الله بن مسعود، به. ثم قال الترمذي: حسن صحيح. وقد رواه الحاكم في مستدركه، من حديث أبي بكر بن عياش وسفيان الثوري، كلاهما عن أبي إسحاق السَّبيعي، عن أبي وائل، عن ابن مسعود، به ورواه ابن جرير من غير وجه، عن ابن مسعود، موقوفا. حديث آخر: قال الحافظ أبو يعلى: حدثنا أمية بن بِسْطام، حدثنا يزيد بن زُرَيْع، حدثنا سعيد، عن قتادة، عن سالم بن أبي الجعد، عن معدان بن أبي طلحة، عن ثوبان، عن النبي ﷺ؛ قال: " مَنْ تَرَكَ بَعْدَهُ كَنزا مُثِّلَ لَهُ شُجُاعًا أَقْرَعَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لَهُ زَبِيبَتَان، يَتْبَعُه ويَقُولُ: مَنْ أَنْتَ؟ وَيْلَكَ. فيقُولُ: أنَا كَنزكَ الَّذِي خَلَّفتَ بَعْدَكَ فَلا يَزَالُ يَتْبَعُه حَتَّى يُلْقِمَه يَدَه فَيقْضِمَها، ثم يَتْبَعه سَائِر جَسَ".
QS 3:176-180 (jilid 2 hlm. 175) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 175 · #83402
أَنْتَ؟ وَيْلَكَ. فيقُولُ: أنَا كَنزكَ الَّذِي خَلَّفتَ بَعْدَكَ فَلا يَزَالُ يَتْبَعُه حَتَّى يُلْقِمَه يَدَه فَيقْضِمَها، ثم يَتْبَعه سَائِر جَسَ". إسناده جيد قوي ولم يخرجوه. وقد رواه الطبراني عن جرير بن عبد الله البَجَلي ورواه ابن جرير وابن مَرْدُويه من حديث بَهْز بن حكيم، عن أبيه، عن جده، عن النبي ﷺ قال: "لا يَأْتِي الرَّجُلُ مَولاهُ فيَسْأله من فَضْلِ مَالِهِ عِنْدَهُ، فَيَمْنَعهُ إيَّاهُ، إلا دُعِي لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ شُجاعٌ يَتَلَمَّظُ فَضْلَهُ الَّذِي مَنَعَ". لفظ ابن جرير. وقال ابن جرير: حدثنا ابن المثنى، حدثنا عبد الأعلى، حدثنا داود، عن أبي قَزَعة، عن رجل، عن النبي ﷺ قال: "مَا مِنْ ذِي رَحِمٍ يَأْتِي ذَا رَحِمه، فيَسْأله من فَضْلٍ جَعَلَهُ اللهُ عِنْدَهُ، فَيَبْخَلُ بِهِ عَلَيْه، إلا أخُرِج له من جَهَنَّم شُجَاعٌ يَتَلَمَّظ، حتى يُطوّقه". ثم رواه من طريق أخرى عن أبي قزَعَة -واسمه حُجَيْر بن بَيان-عن أبي مالك العبدي موقوفا.
QS 3:176-180 (jilid 2 hlm. 175) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 175 · #83403
ْه، إلا أخُرِج له من جَهَنَّم شُجَاعٌ يَتَلَمَّظ، حتى يُطوّقه". ثم رواه من طريق أخرى عن أبي قزَعَة -واسمه حُجَيْر بن بَيان-عن أبي مالك العبدي موقوفا. ورواه من وجه آخر عن أبي قَزَعَة مرسلا. وقال العَوْفي عن ابن عباس: نزلت في أهل الكتاب الذين بَخِلُوا بما في أيديهم من الكتب المنزلة أن يبينوها. رواه ابن جرير. والصحيح الأول، وإن دخل هذا في معناه. وقد يقال: [إن] هذا أولى بالدخول، والله أعلم. وقوله: (وَلِلَّهِ مِيرَاثُ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ) أي: فأنفقوا مما جعلكم مستخلفين فيه، فإن الأمور كُلَّها مرجعها إلى الله ﷿. فقدموا لكم من أموالكم ما ينفعكم يوم معادكم (وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ) أي: بِنياتِكم وضمائركم.
QS 3:178 (jilid 1 hlm. 352) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 1 · hlm. 352 · #96561
قوله تعالى: ﴿وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِأَنْفُسِهِمْ إِنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدَادُوا إِثْماً وَلَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ (١٧٨)﴾ ذكر في هذه الآية الكريمة أنه يملي للكافرين، ويمهلهم لزيادة الإثم عليهم وشدة العذاب، وبين في موضع آخر أنه لا يمهلهم متنعمين هذا الإمهال إلا بعد أن يبتليهم بالبأساء والضراء، فإذا لم يتضرعوا أفاض عليهم النعم وأمهلهم حتى يأخذهم بغتة، كقوله: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا أَخَذْنَا أَهْلَهَا بِالْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَضَّرَّعُونَ (٩٤) ثُمَّ بَدَّلْنَا مَكَانَ السَّيِّئَةِ الْحَسَنَةَ حَتَّى عَفَوْا وَقَالُوا قَدْ مَسَّ آبَاءَنَا الضَّرَّاءُ وَالسَّرَّاءُ فَأَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ (٩٥)﴾ وقوله: ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا إِلَى أُمَمٍ مِنْ قَبْلِكَ فَأَخَذْنَاهُمْ بِالْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَتَضَرَّعُونَ (٤٢) فَلَوْلا إِذْ جَاءَهُمْ بَأْسُنَا تَضَرَّعُوا -
QS 3:178 (jilid 1 hlm. 353) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 1 · hlm. 353 · #96562
ِلَى أُمَمٍ مِنْ قَبْلِكَ فَأَخَذْنَاهُمْ بِالْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَتَضَرَّعُونَ (٤٢) فَلَوْلا إِذْ جَاءَهُمْ بَأْسُنَا تَضَرَّعُوا - إلى قوله - أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً فَإِذَا هُمْ مُبْلِسُونَ (٤٤)﴾. وبين في موضع آخر: أن ذلك الاستدراج من كيده المتين، وهو قوله: ﴿سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ (١٨٢) وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ (١٨٣)﴾. وبين في موضع آخر: أن الكفار يغترون بذلك الاستدراج فيظنون أنه من المسارعة لهم في الخيرات، وأنهم يوم القيامة يؤتون خيرا من ذلك الذي أوتوه في الدنيا، كقوله تعالى: ﴿أَيَحْسَبُونَ أَنَّمَا نُمِدُّهُمْ بِهِ مِنْ مَالٍ وَبَنِينَ (٥٥) نُسَارِعُ لَهُمْ فِي الْخَيْرَاتِ بَلْ لا يَشْعُرُونَ (٥٦)﴾ وقوله: ﴿أَفَرَأَيْتَ الَّذِي كَفَرَ بِآياتِنَا وَقَالَ لَأُوتَيَنَّ مَالاً وَوَلَداً (٧٧)﴾ وقوله: ﴿وَلَئِنْ رُدِدْتُ إِلَى رَبِّي لَأَجِدَنَّ خَيْراً مِنْهَا مُنْقَلَباً (٣٦)﴾ وقوله: ﴿وَلَئِنْ رُجِعْتُ إِلَى رَبِّي إِنَّ لِي عِنْدَهُ
QS 3:178 (jilid 1 hlm. 353) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 1 · hlm. 353 · #96563
ً (٧٧)﴾ وقوله: ﴿وَلَئِنْ رُدِدْتُ إِلَى رَبِّي لَأَجِدَنَّ خَيْراً مِنْهَا مُنْقَلَباً (٣٦)﴾ وقوله: ﴿وَلَئِنْ رُجِعْتُ إِلَى رَبِّي إِنَّ لِي عِنْدَهُ لَلْحُسْنَى﴾ وقوله: ﴿وَقَالُوا نَحْنُ أَكْثَرُ أَمْوَالاً وَأَوْلاداً﴾ الآية. كما تقدم، والبأساء: الفقر والفاقة، والضراء: المرض على قول الجمهور، وهما مصدران مؤنثان لفظا بألف التأنيث الممدودة. • قوله تعالى: ﴿لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذىً كَثِيراً وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ (١٨٦)﴾ ذكر في هذه الآية الكريمة أن المؤمنين سيبتلون في أموالهم وأنفسهم، وسيسمعون الأذى الكثير من أهل الكتاب والمشركين، وأنهم إن صبروا على ذلك البلاء والأذى واتقوا الله، فإن صبرهم وتقاهم مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ، أي: من الأمور التي ينبغي العزم والتصميم عليها لوجوبها.
QS 3:178 (jilid 1 hlm. 354) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 1 · hlm. 354 · #96564
كين، وأنهم إن صبروا على ذلك البلاء والأذى واتقوا الله، فإن صبرهم وتقاهم مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ، أي: من الأمور التي ينبغي العزم والتصميم عليها لوجوبها. وقد بين في موضع آخر أن من جملة هذا البلاء؛ الخوف والجوع، وأن البلاء في الأنفس والأموال هو النقص فيها، وأوضح فيه نتيجة الصبر المشار إليها هنا بقوله: ﴿فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ (١٨٦)﴾ وذلك الموضع هو قوله تعالى: ﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ (١٥٥) الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ (١٥٦) أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ (١٥٧)﴾ وبقوله: ﴿مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ﴾ ويدخل في قوله: ﴿وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ﴾ الصبر عند الصدمة الأولى، بل فسره بخصوص ذلك
QS 3:178 (jilid 1 hlm. 354) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 1 · hlm. 354 · #96565
لَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ﴾ ويدخل في قوله: ﴿وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ﴾ الصبر عند الصدمة الأولى، بل فسره بخصوص ذلك بعض العلماء. ويدل على دخوله فيه قوله قبله: ﴿مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ﴾. وبين في موضع آخر أن خصلة الصبر لا يعطاها إلا صاحب حظ عظيم، وبخت كبير، وهو قوله: ﴿وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ (٣٥)﴾ وبين في موضع آخر. أن جزاء الصبر لا حساب له، وهو قوله: ﴿إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ (١٠)﴾. • قوله تعالى: ﴿وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلاً سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ (١٩١)﴾ ذكر في هذه الآية أن من جملة ما يقوله أولو الألباب تنزيه ربهم عن كونه خلق السماوات والأرض باطلا، لا لحكمة، ﷾ عن ذلك علوا كبيرا.
QS 3:178 (jilid 1 hlm. 355) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 1 · hlm. 355 · #96566
عَذَابَ النَّارِ (١٩١)﴾ ذكر في هذه الآية أن من جملة ما يقوله أولو الألباب تنزيه ربهم عن كونه خلق السماوات والأرض باطلا، لا لحكمة، ﷾ عن ذلك علوا كبيرا. وصرح في موضع آخر بأن الذين يظنون ذلك هم الكفار، وهددهم على ذلك الظن السيئ بالويل من النار، وهو قوله: ﴿وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاءَ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا بَاطِلاً ذَلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنَ النَّارِ (٢٧)﴾. •
QS 3:178 (jilid 4 hlm. 174) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 4 · hlm. 174 · #114868
[سُورَة آل عمرَان (٣) : آيَة ١٧٨] وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّما نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِأَنْفُسِهِمْ إِنَّما نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدادُوا إِثْماً وَلَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ (١٧٨) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ: وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتاً [آل عمرَان: ١٦٩] وَالْمَقْصُودُ مُقَابَلَةُ الْإِعْلَامِ بِخِلَافِ الْحُسْبَانِ فِي حَالَتَيْنِ: إِحْدَاهُمَا تَلُوحُ لِلنَّاظِرِ حَالَةَ ضُرٍّ، وَالْأُخْرَى تَلُوحُ حَالَةَ خَيْرٍ، فَأَعْلَمَ اللَّهُ أَنَّ كِلْتَا الْحَالَتَيْنِ عَلَى خِلَافِ مَا يَتَرَاءَى لِلنَّاظِرِينَ. وَيَجُوزُ كَوْنُهُ مَعْطُوفًا عَلَى قَوْلِهِ: وَلا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسارِعُونَ فِي الْكُفْرِ [آل عمرَان:
QS 3:178 (jilid 4 hlm. 174) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 4 · hlm. 174 · #114869
ى خِلَافِ مَا يَتَرَاءَى لِلنَّاظِرِينَ. وَيَجُوزُ كَوْنُهُ مَعْطُوفًا عَلَى قَوْلِهِ: وَلا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسارِعُونَ فِي الْكُفْرِ [آل عمرَان: ١٧٦] إِذْ نَهَاهُ عَنْ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ مُوجِبًا لِحُزْنِهِ، لِأَنَّهُمْ لَا يَضُرُّونَ اللَّهَ شَيْئًا، ثُمَّ أَلْقَى إِلَيْهِ خَبَرًا لِقَصْدِ إِبْلَاغِهِ إِلَى الْمُشْرِكِينَ وَإِخْوَانِهِمُ الْمُنَافِقِينَ: أَنْ لَا يَحْسَبُوا أَنَّ بَقَاءَهُمْ نَفْعٌ لَهُمْ بَلْ هُوَ إِمْلَاءٌ لَهُمْ يَزْدَادُونَ بِهِ آثَامًا، لِيَكُونَ أَخْذُهُمْ بَعْدَ ذَلِكَ أَشَدَّ.
QS 3:178 (jilid 4 hlm. 174) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 4 · hlm. 174 · #114870
أَنْ لَا يَحْسَبُوا أَنَّ بَقَاءَهُمْ نَفْعٌ لَهُمْ بَلْ هُوَ إِمْلَاءٌ لَهُمْ يَزْدَادُونَ بِهِ آثَامًا، لِيَكُونَ أَخْذُهُمْ بَعْدَ ذَلِكَ أَشَدَّ. وَقَرَأَهُ الْجُمْهُورُ وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا- بِيَاءِ الْغَيْبَةِ- وَفَاعِلُ الْفِعْلِ (الَّذِينَ كَفَرُوا) ، وَقَرَأَهُ حَمْزَةُ وَحْدَهُ- بِتَاءِ الْخِطَابِ-. فَالْخِطَابُ إِمَّا لِلرَّسُولِ- ﵇ وَهُوَ نَهْيٌ عَنْ حُسْبَانٍ لَمْ يَقَعْ، فَالنَّهْيُ لِلتَّحْذِيرِ مِنْهُ أَوْ عَنْ حُسْبَانٍ هُوَ خَاطِرٌ خَطَرَ لِلرَّسُولِ ﷺ، غَيْرَ أَنَّهُ حُسْبَانُ تَعَجُّبٍ، لِأَنَّ الرَّسُولَ يَعْلَمُ أَنَّ الْإِمْلَاءَ لَيْسَ خَيْرًا لَهُمْ، أَوِ الْمُخَاطَبُ الرَّسُولُ وَالْمَقْصُودُ غَيْرُهُ، مِمَّنْ يَظُنُّ ذَلِكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى طَرِيقَةِ التَّعْرِيضِ مِثْلِ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ [الزمر: ٦٥] ، أَوِ الْمُرَادُ مِنَ الْخِطَابِ كُلُّ مُخَاطَبٍ يَصْلُحُ لِذَلِكَ.
QS 3:178 (jilid 4 hlm. 175) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 4 · hlm. 175 · #114871
َرِيقَةِ التَّعْرِيضِ مِثْلِ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ [الزمر: ٦٥] ، أَوِ الْمُرَادُ مِنَ الْخِطَابِ كُلُّ مُخَاطَبٍ يَصْلُحُ لِذَلِكَ. وَعَلَى قِرَاءَةِ- الْيَاءِ التَّحْتِيَّةِ- فَالنَّهْيُ مَقْصُودٌ بِهِ بُلُوغَهُ إِلَيْهِمْ لِيَعْلَمُوا سُوءَ عَاقِبَتِهِمْ، وَيُمِرَّ عَيْشَهُمْ بِهَذَا الْوَعِيدِ، لِأَنَّ الْمُسْلِمِينَ لَا يَحْسَبُونَ ذَلِكَ مِنْ قَبْلُ وَالْإِمْلَاءُ: الْإِمْهَالُ فِي الْحَيَاةِ، وَالْمُرَادُ بِهِ هُنَا تَأْخِيرُ حَيَاتِهِمْ، وَعَدَمُ اسْتِئْصَالِهِمْ فِي الْحَرْبِ، حَيْثُ فَرِحُوا بِالنَّصْرِ يَوْمَ أُحُدٍ، وَبِأَنَّ قَتْلَى الْمُسْلِمِينَ يَوْمَ أُحُدٍ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ قَتْلَاهُمْ. وَيَجُوزُ أَنْ يُرَادَ بِالْإِمْلَاءِ التَّخْلِيَةُ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ أَعْمَالِهِمْ فِي كَيْدِ الْمُسْلِمِينَ وَحَرْبِهِمْ وَعَدَمُ
QS 3:178 (jilid 4 hlm. 175) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 4 · hlm. 175 · #114872
ِنْ قَتْلَاهُمْ. وَيَجُوزُ أَنْ يُرَادَ بِالْإِمْلَاءِ التَّخْلِيَةُ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ أَعْمَالِهِمْ فِي كَيْدِ الْمُسْلِمِينَ وَحَرْبِهِمْ وَعَدَمُ الْأَخْذِ عَلَى أَيْدِيهِمْ بِالْهَزِيمَةِ وَالْقَتْلِ كَمَا كَانَ يَوْمَ بَدْرٍ، يُقَالُ: أَمْلَى لِفَرَسِهِ إِذَا أَرْخَى لَهُ الطِّوَلَ فِي الْمَرْعَى، وَهُوَ مَأْخُوذٌ مِنَ الْمَلْوِ بِالْوَاوِ وَهُوَ سَيْرُ الْبَعِيرِ الشَّدِيدِ، ثُمَّ قَالُوا: أَمْلَيْتُ لِلْبَعِيرِ وَالْفَرَسِ إِذَا وَسَّعْتُ لَهُ فِي الْقَيْدِ لِأَنَّهُ يَتَمَكَّنُ بِذَلِكَ مِنَ الْخَبَبِ وَالرَّكْضِ، فَشُبِّهَ فِعْلُهُ بِشِدَّةِ السَّيْرِ، وَقَالُوا: أَمْلَيْتُ لِزَيْدٍ فِي غَيِّهِ أَيْ تَرَكْتُهُ: عَلَى وَجْهِ الِاسْتِعَارَةِ، وَأَمْلَى اللَّهُ لِفُلَانٍ أَخَّرَ عِقَابَهُ، قَالَ تَعَالَى: وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ [الْأَعْرَاف: ١٨٣] وَاسْتُعِيرَ التَّمَلِّي لِطُولِ الْمُدَّةِ تَشْبِيهًا لِلْمَعْقُولِ بِالْمَحْسُوسِ فَقَالُوا: مَلَّأَكَ اللَّهُ
QS 3:178 (jilid 4 hlm. 175) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 4 · hlm. 175 · #114873
َّ كَيْدِي مَتِينٌ [الْأَعْرَاف: ١٨٣] وَاسْتُعِيرَ التَّمَلِّي لِطُولِ الْمُدَّةِ تَشْبِيهًا لِلْمَعْقُولِ بِالْمَحْسُوسِ فَقَالُوا: مَلَّأَكَ اللَّهُ حَبِيبَكَ تَمْلِيئَةً، أَيْ أَطَالَ عُمُرَكَ مَعَهُ. وَقَوْلُهُ: أَنَّما نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِأَنْفُسِهِمْ (أَنَّ) أُخْتُ (إِنَّ) الْمَكْسُورَةِ الْهَمْزَةِ، وَ (مَا) مَوْصُولَةٌ وَلَيْسَتِ الزَّائِدَةُ، وَقَدْ كُتِبَتْ فِي الْمُصْحَفِ كَلِمَةً وَاحِدَةً كَمَا تُكْتَبُ إِنَّمَا الْمُرَكَّبَةُ مِنْ (إِنَّ) أُخْتِ (أَنَّ) وَ (مَا) الزَّائِدَةِ الْكَافَّةِ، الَّتِي هِيَ حَرْفُ حَصْرٍ بِمَعْنَى (مَا) وَ (إِلَّا) ، وَكَانَ الْقِيَاسُ أَنْ تُكْتَبَ مَفْصُولَةً وَهُوَ اصْطِلَاحٌ حَدَثَ بَعْدَ كِتَابَةِ الْمَصَاحِفِ لَمْ يَكُنْ مُطَّرِدًا فِي الرَّسْمِ الْقَدِيمِ، عَلَى هَذَا اجْتَمَعَتْ كَلِمَاتُ الْمُفَسِّرِينَ مِنَ الْمُتَقَدِّمِينَ وَالْمُتَأَخِّرِينَ.
QS 3:178 (jilid 4 hlm. 175) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 4 · hlm. 175 · #114874
َاحِفِ لَمْ يَكُنْ مُطَّرِدًا فِي الرَّسْمِ الْقَدِيمِ، عَلَى هَذَا اجْتَمَعَتْ كَلِمَاتُ الْمُفَسِّرِينَ مِنَ الْمُتَقَدِّمِينَ وَالْمُتَأَخِّرِينَ. وَأَنَا أَرَى أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ (أَنَّمَا) مِنْ قَوْلِهِ: أَنَّما نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِأَنْفُسِهِمْ هِيَ أَنَّمَا أُخْتُ إِنَّمَا الْمَكْسُورَةِ وَأَنَّهَا مُرَكَّبَةٌ مِنْ (أَنْ) وَ (مَا) الْكَافَّةِ الزَّائِدَةِ وَأَنَّهَا طَرِيقٌ مِنْ طُرُقِ الْقَصْرِ عِنْدَ الْمُحَقِّقِينَ، وَأَنَّ الْمَعْنَى: وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا انْحِصَارَ إِمْهَالِنَا لَهُمْ فِي أَنَّهُ خَيْرٌ لَهُمْ لِأَنَّهُمْ لَمَّا فَرِحُوا بِالسَّلَامَةِ مِنَ الْقَتْلِ وَبِالْبَقَاءِ بِقَيْدِ الْحَيَاةِ قَدْ أَضْمَرُوا فِي أَنْفُسِهِمُ اعْتِقَادَ أَنَّ بَقَاءَهُمْ مَا هُوَ إِلَّا خَيْرٌ لَهُمْ لِأَنَّهُمْ يَحْسَبُونَ الْقَتْلَ شَرًّا لَهُمْ، إِذْ لَا يُؤْمِنُونَ بِجَزَاءِ الشَّهَادَةِ فِي الْآخِرَةِ لِكُفْرِهِمْ بِالْبَعْثِ.
QS 3:178 (jilid 4 hlm. 176) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 4 · hlm. 176 · #114875
ا خَيْرٌ لَهُمْ لِأَنَّهُمْ يَحْسَبُونَ الْقَتْلَ شَرًّا لَهُمْ، إِذْ لَا يُؤْمِنُونَ بِجَزَاءِ الشَّهَادَةِ فِي الْآخِرَةِ لِكُفْرِهِمْ بِالْبَعْثِ. فَهُوَ قَصْرٌ حَقِيقِيٌّ فِي ظَنِّهِمْ. وَلِهَذَا يَكُونُ رَسْمُهُمْ كَلِمَةَ (أَنَّمَا) الْمَفْتُوحَةِ الْهَمْزَةِ فِي الْمُصْحَفِ جَارِيًا عَلَى مَا يَقْتَضِيهِ اصْطِلَاحُ الرَّسْمِ. وأَنَّما نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِأَنْفُسِهِمْ هُوَ بَدَلُ اشْتِمَالٍ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا، فَيَكُونُ سَادًّا مَسَدَّ الْمَفْعُولَيْنِ، لِأَنَّ الْمُبْدَلَ مِنْهُ صَارَ كَالْمَتْرُوكِ، وَسُلِكَتْ طَرِيقَةُ الْإِبْدَالِ لِمَا فِيهِ مِنَ الْإِجْمَالِ، ثُمَّ التَّفْصِيلِ، لِأَنَّ تَعَلُّقَ الظَّنِّ بِالْمَفْعُولِ الْأَوَّلِ يَسْتَدْعِي تَشَوُّفَ السَّامِعِ لِلْجِهَةِ الَّتِي تَعَلَّقَ بِهَا الظَّنُّ، وَهِيَ مَدْلُولُ الْمَفْعُولِ الثَّانِي، فَإِذَا سَمِعَ مَا يَسُدُّ مَسَدَّ الْمَفْعُولَيْنِ بَعْدَ ذَلِكَ تَمَكَّنَ مِنْ نَفْسِهِ فَضْلَ تَمَكُّنٍ وَزَادَ
QS 3:178 (jilid 4 hlm. 176) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 4 · hlm. 176 · #114876
َ مَدْلُولُ الْمَفْعُولِ الثَّانِي، فَإِذَا سَمِعَ مَا يَسُدُّ مَسَدَّ الْمَفْعُولَيْنِ بَعْدَ ذَلِكَ تَمَكَّنَ مِنْ نَفْسِهِ فَضْلَ تَمَكُّنٍ وَزَادَ تَقْرِيرًا. وَقَوْلُهُ: إِنَّما نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدادُوا إِثْماً اسْتِئْنَافٌ وَاقِعٌ مَوْقِعَ التَّعْلِيلِ لِلنَّهْيِ عَنْ حُسْبَانِ الْإِمْلَاءِ خَيْرًا، أَيْ مَا هُوَ بِخَيْرٍ لِأَنَّهُمْ يَزْدَادُونَ فِي تِلْكَ الْمُدَّةِ إِثْمًا. وَ (إِنَّمَا) هَذِهِ كَلِمَةٌ مُرَكَّبَةٌ مِنْ (إِنَّ) حَرْفُ التَّوْكِيدِ وَ (مَا) الزَّائِدَةِ الْكَافَّةِ وَهِيَ أَدَاةُ حَصْرٍ أَيْ: مَا نُمْلِي لَهُمْ إِلَّا لِيَزْدَادُوا إِثْمًا، أَيْ فَيَكُونُ أَخْذُهُمْ بِهِ أَشَدَّ فَهُوَ قَصْرُ قَلْبٍ. وَمَعْنَاهُ أَنَّهُ يُمْلِي لَهُمْ وَيُؤَخِّرُهُمْ وَهُمْ عَلَى كُفْرِهِمْ فَيَزْدَادُونَ إِثْمًا فِي تِلْكَ الْمُدَّةِ، فَيَشْتَدُّ عِقَابُهُمْ عَلَى ذَلِكَ، وَبِذَلِكَ لَا يَكُونُ الْإِمْلَاءُ لَهُمْ خَيْرًا لَهُمْ، بَلْ هُوَ شَرٌّ لَهُمْ.
QS 3:178 (jilid 4 hlm. 176) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 4 · hlm. 176 · #114877
ِثْمًا فِي تِلْكَ الْمُدَّةِ، فَيَشْتَدُّ عِقَابُهُمْ عَلَى ذَلِكَ، وَبِذَلِكَ لَا يَكُونُ الْإِمْلَاءُ لَهُمْ خَيْرًا لَهُمْ، بَلْ هُوَ شَرٌّ لَهُمْ. وَاللَّام فِي لِيَزْدادُوا إِثْماً لَامُ الْعَاقِبَةِ كَمَا هِيَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَناً [الْقَصَص: ٨] أَيْ: إِنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ فَيَزْدَادُونَ إِثْمًا، فَلَمَّا كَانَ ازْدِيَادُ الْإِثْمِ نَاشِئًا عَنِ الْإِمْلَاءِ، كَانَ كَالْعِلَّةِ لَهُ، لَا سِيَّمَا وَازْدِيَادُ الْإِثْمِ يَعْلَمُهُ اللَّهُ فَهُوَ حِينَ أَمْلَى لَهُمْ عَلِمَ أَنَّهُمْ يَزْدَادُونَ بِهِ إِثْمًا، فَكَانَ الِازْدِيَادُ مِنَ الْإِثْمِ شَدِيدُ الشَّبَهِ بِالْعِلَّةِ، أَمَّا عِلَّةُ الْإِمْلَاءِ فِي الْحَقِيقَةِ وَنَفْسُ الْأَمْرِ فَهِيَ شَيْءٌ آخَرُ يَعْلَمُهُ اللَّهُ، وَهُوَ دَاخِلٌ فِي جُمْلَةِ حِكْمَةِ خلق أَسبَاب الضلال وَأَهْلِهِ وَالشَّيَاطِينِ وَالْأَشْيَاءِ الضَّارَّةِ.
QS 3:178 (jilid 4 hlm. 177) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 4 · hlm. 177 · #114878
َهِيَ شَيْءٌ آخَرُ يَعْلَمُهُ اللَّهُ، وَهُوَ دَاخِلٌ فِي جُمْلَةِ حِكْمَةِ خلق أَسبَاب الضلال وَأَهْلِهِ وَالشَّيَاطِينِ وَالْأَشْيَاءِ الضَّارَّةِ. وَهِيَ مَسْأَلَةٌ مَفْرُوغٌ مِنْهَا فِي عِلْمِ الْكَلَامِ، وَهِيَ مِمَّا اسْتَأْثَرَ اللَّهُ بِعِلْمِ الْحِكْمَةِ فِي شَأْنِهِ. وَتَعْلِيلُ النَّهْيِ عَلَى حُسْبَانِ الْإِمْلَاءِ لَهُمْ خَيْرًا لِأَنْفُسِهِمْ حَاصِلٌ، لِأَنَّ مَدَارَهُ عَلَى التَّلَازُمِ بَيْنَ الْإِمْلَاءِ لَهُمْ وَبَيْنَ ازْدِيَادِهِمْ مِنَ الْإِثْمِ فِي مدّة الْإِمْلَاء. [١٧٩]

Ayat yang dirujuk di sini

Potongan tafsir di atas mengutip ayat-ayat berikut (dideteksi dengan aturan teks ﴿…﴾, bukan model bahasa).

QS 8:59QS 23:56QS 47:18QS 68:44