(Allah tidak akan membiarkan orang-orang yang beriman sebagaimana dalam keadaan kamu sekarang ini,166) sehingga Dia membedakan yang buruk dari yang baik. Allah tidak akan memperlihatkan kepadamu hal-hal yang gaib, tetapi Allah memilih siapa yang Dia kehendaki di antara Rasul-rasul-Nya.167) Karena itu, berimanlah kepada Allah dan Rasul-rasul-Nya. Jika kamu beriman dan bertakwa, maka kamu akan mendapat pahala yang besar
القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿مَا كَانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ﴾.
يعنى بقولِه جلَّ ثناؤه: ﴿مَا كَانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ﴾: ما كان اللَّهُ ليدعَ المؤمنين، على ما أنتم عليه من التباسِ المؤمنِ منكم بالمنافقِ، فلا يُعرَفَ هذا من هذا، ﴿حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ﴾. يعنى بذلك: حتى يميزَ الخبيثَ، وهو المنافقُ المُسْتَسِرُّ للكفرِ، من الطيِّبِ، وهو المؤمنُ المخلصُ الصادقُ الإيمانِ - بالمحنِ والاختبارِ، كما ميَّز بينَهم يومَ أُحدٍ، عندَ لقاءِ العدوِّ، و عندَ خروجِهم إليهم.
واخْتَلَف أهلُ التأويلِ في "الخبيث" الذي عنى اللَّهُ في هذه الآيةِ؛ فقال بعضُهم
فيه مثلَ قولِنا.
ذكرُ من قال ذلك
لقاءِ العدوِّ، و عندَ خروجِهم إليهم.
واخْتَلَف أهلُ التأويلِ في "الخبيث" الذي عنى اللَّهُ في هذه الآيةِ؛ فقال بعضُهم
فيه مثلَ قولِنا.
ذكرُ من قال ذلك
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، عن عيسى، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ في قولِ اللَّهِ جلَّ وعز: ﴿مَا كَانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ﴾. قال: ميَّز بينَهم يومَ أَحدٍ؛ المنافقَ من المؤمنِ.
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجَّاجٌ، عن ابن جُريجٍ: ﴿مَا كَانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ﴾. قال ابن جريجٍ: يقولُ: ليبيِّنَ الصادقَ بإيمانِه من الكاذبِ.
رَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ﴾. قال ابن جريجٍ: يقولُ: ليبيِّنَ الصادقَ بإيمانِه من الكاذبِ. قال ابن جريجٍ: قال مجاهدٌ: يوم أُحدٍ ميَّز بعضَهم عن بعضٍ؛ المنافقَ عن المؤمنِ.
حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا سَلَمةُ، عن ابن إسحاقَ: ﴿مَا كَانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ﴾. أي المنافِقِين.
وقال آخرون: معنى ذلك: حتى يميزَ المؤمنَ من الكافرِ بالهجرةِ والجهادِ.
ذكرُ من قال ذلك
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿مَا كَانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ﴾. يعنى: الكفارَ.
دَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿مَا كَانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ﴾. يعنى: الكفارَ. يقولُ: لم يكنِ اللَّهِ ليدعَ المؤمنين على ما أنتم عليه من الضلالةِ ﴿حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ﴾: يُميِّزَ
بينَهم في الجهادِ والهجرةِ.
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبرنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبرَنا معمرٌ، عن قتادةَ في قولِه: ﴿حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ﴾. قال: حتى يميزَ الفاجرَ من المؤمنِ.
حدَّثنا محمدٌ، قال: ثنا أحمدُ، قال: ثنا أسباطُ، عن السُّدِّيِّ: ﴿مَا كَانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ﴾. قالوا: إن كان محمدٌ صادقًا، فلْيُخْبِرْنا بمن يُؤمِنُ [به منّا] ومن يكفُرُ.
َ عَلَى مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ﴾. قالوا: إن كان محمدٌ صادقًا، فلْيُخْبِرْنا بمن يُؤمِنُ [به منّا] ومن يكفُرُ. فأَنْزَل اللَّهُ: ﴿مَا كَانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ﴾: حتى يُخْرِجَ المؤمنَ من الكافرِ.
والتأويلُ الأولُ أَوْلى بتأويلِ الآيةِ؛ لأن الآياتِ قبلَها في ذكرِ المنافقين، وهذه في سياقتِها، فكونُها بأن تكونَ فيهم أشبهُ منها بأن تكونَ في غيرِهم.
القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى الْغَيْبِ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَجْتَبِي مِنْ رُسُلِهِ مَنْ يَشَاءُ﴾.
اخْتَلف أهلُ التأويلِ في تأويلِ ذلك؛ فقال بعضُهم بما حدَّثنا به محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ المفضَّلِ، قال: ثنا أسباطُ، عن السُّدِّيِّ: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى الْغَيْبِ﴾: وما كان اللَّهُ لِيطلِعَ محمدًا على الغيبِ، ولكن اللَّهَ اجتباه، فجعله رسولًا.
وقال آخرون بما حدَّثنا به ابن حميدٍ، قال: ثنا سَلَمةُ، عن ابن إسحاقَ: ﴿وَمَا
كَانَ اللَّهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى الْغَيْبِ﴾.
َهَ اجتباه، فجعله رسولًا.
وقال آخرون بما حدَّثنا به ابن حميدٍ، قال: ثنا سَلَمةُ، عن ابن إسحاقَ: ﴿وَمَا
كَانَ اللَّهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى الْغَيْبِ﴾. أي فيما يريدُ أن يبتليَكم به؛ لتحذروا ما يدخُلُ عليكم فيه، ﴿وَلَكِنَّ اللَّهَ يَجْتَبِي مِنْ رُسُلِهِ مَنْ يَشَاءُ﴾: بِعِلْمِه.
وأولى الأقوال في ذلك بتأويلِه: وما كان اللَّهُ ليطلعَكم على ضمائرِ قلوبِ عبادِه، فتعرِفوا المؤمنَ منهم من المنافقِ والكافرِ، ولكنه يميِّزُ بينَهم بالمحنِ والابتلاءِ، كما ميَّز بينَهم بالبأساءِ يومَ أُحدٍ، وجهادِ عدوِّه، وما أشبَهَ ذلك من صنوفِ المحنِ، حتى تعرِفوا مؤمنَهم من كافرِهم ومنافقِهم، غيرَ أنه جل وعز يجتبى من رسلِه من يشاءُ، فيصطفيه، فيطلِعُه على بعضِ ما في ضمائرِ بعضِهم، بوحيِه ذلك إليه ورسالتِه.
كما حدَّثنا محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، عن عيسى، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ في قولِه: ﴿وَلَكِنَّ اللَّهَ يَجْتَبِي مِنْ رُسُلِهِ مَنْ يَشَاءُ﴾.
دَّثنا محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، عن عيسى، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ في قولِه: ﴿وَلَكِنَّ اللَّهَ يَجْتَبِي مِنْ رُسُلِهِ مَنْ يَشَاءُ﴾. [يجتبى: يَمتحِنُ؛ يُخْلِصُهم لنفسِه.
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجاجٌ، عن ابن جريجٍ، عن مجاهدٍ: ﴿وَلَكِنَّ اللَّهَ يَجْتَبِي مِنْ رُسُلِهِ مَنْ يَشَاءُ﴾]. قال: يُخلِصُهم لنفسِه.
وإنما قلنا: هذا التأويلُ أولى بتأويلِ الآيةِ؛ [لأن ابتداءَها] خبرٌ من اللَّهِ تعالى ذكرُه أنه غيرُ تاركٍ عبادَه - يعنى بغيرِ محَنٍ - حتى يفرَّقَ بالابتلاءِ بينَ مؤمنِهم وكافرِهم وأهلِ نفاقِهم، ثم عقَّب ذلك بقولِه: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى الْغَيْبِ﴾.
فكان فيما افْتَتح به من صفةِ إظهارِ اللَّهِ نفاقَ المنافقِ، وكفرَ الكافرِ، دَلالةٌ واضحةٌ على أن الذي وَلِى ذلك هو الخبرُ عن أنه لم يكنْ ليطلْعَهم على ما يَخفَى عنهم من باطنِ سرائرِهم، إلا بالذي ذكَر أنه مميِّزٌ به بينَهم، إلا مَن استثنَاه من رسلِه، الذي خصَّه بعلمِه جلَّ وعز.
رٌ عَظِيمٌ (١٧٩) وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ هُوَ خَيْرًا لَهُمْ بَلْ هُوَ شَرٌّ لَهُمْ سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلِلَّهِ مِيرَاثُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (١٨٠)﴾
يقول تعالى لنبيه ﷺ: (وَلا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ) وذلك من شدة حرصه على الناس كان يحزنه مُبَادَرَة الكفار إلى المخالفة والعناد والشقاق، فقال تعالى: ولا يحزنك ذلك (إِنَّهُمْ لَنْ يَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئًا يُرِيدُ اللَّهُ أَلا يَجْعَلَ لَهُمْ حَظًّا فِي الآخِرَةِ) أي: حكمته فيهم أنه يريد بمشيئته وقدرته ألا يجعل لهم نصيبا في الآخرة (وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ).
ثم قال تعالى مخبرا عن ذلك إخبارا مقررًا: (إِنَّ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الْكُفْرَ بِالإيمَانِ) أي: استبدلوا هذا بهذا (لَنْ يَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئًا) أي: ولكن يضرون أنفسهم (وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ).
مْ وَلا أَوْلادُهُمْ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ بِهَا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَتَزْهَقَ أَنْفُسُهُمْ وَهُمْ كَافِرُونَ﴾ [التوبة: ٥٥].
ثم قال تعالى: (مَا كَانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ) أي: لا بُد أن يعقد سببا من المحنة، يظهر فيه وليه، ويفتضح فيه عدوه. يُعرف به المؤمن الصابر، والمنافق الفاجر. يعني بذلك يوم أحد الذي امتحن به المؤمنين، فظهر به إيمانهم وصبرهم وجلدهم [وثباتهم] وطاعتهم لله ولرسوله ﷺ، وهتك به ستر المنافقين، فظهر مخالفتهم ونُكُولهم عن الجهاد وخيانتهم لله ولرسوله [ﷺ] ولهذا قال: (مَا كَانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ).
قال مجاهد: ميّز بينهم يوم أحد. وقال قتادة: مَيَّزَ بينهم بالجهاد والهجرة. وقال السُّدِّي: قالوا: إنْ كان محمد صادقا فَلْيُخْبِرنا عَمّن يؤمن به منا ومن يَكْفُر.
ميّز بينهم يوم أحد. وقال قتادة: مَيَّزَ بينهم بالجهاد والهجرة. وقال السُّدِّي: قالوا: إنْ كان محمد صادقا فَلْيُخْبِرنا عَمّن يؤمن به منا ومن يَكْفُر. فأنزل الله: (مَا كَانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى [يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ) أي: حتى] يُخْرج المؤمن من الكافر. روى ذلك كلَّه ابنُ جرير:
ثم قال: (وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى الْغَيْبِ) أي: أنتم لا تعلمون غيبَ الله في خلقه حتى يُميز لكم المؤمن من المنافق، لولا ما يعقده من الأسباب الكاشفة عن ذلك.
ثم قال: (وَلَكِنَّ اللَّهَ يَجْتَبِي مِنْ رُسُلِهِ مَنْ يَشَاءُ) كقوله ﴿عَالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا * إِلا مَنِ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَدًا﴾ [الجن: ٢٦، ٢٧].
ثم قال: (فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ) أي: أطيعوا الله ورسوله واتبعوه فيما شرع لكم (وَإِنْ تُؤْمِنُوا وَتَتَّقُوا فَلَكُمْ أَجْرٌ عَظِيمٌ).
٢٦، ٢٧].
ثم قال: (فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ) أي: أطيعوا الله ورسوله واتبعوه فيما شرع لكم (وَإِنْ تُؤْمِنُوا وَتَتَّقُوا فَلَكُمْ أَجْرٌ عَظِيمٌ).
وقوله: (وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ هُوَ خَيْرًا لَهُمْ بَلْ هُوَ شَرٌّ لَهُمْ) أي: لا يحسبن البخيل أن جمعه المال ينفعه، بل هو مَضّرة عليه في دينه -وربما كان-في دنياه.
ثم أخبر بمآل أمر ماله يوم القيامة فقال: " سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ " قال البخاري:
مَضّرة عليه في دينه -وربما كان-في دنياه.
ثم أخبر بمآل أمر ماله يوم القيامة فقال: " سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ " قال البخاري:
حدثنا عبد الله بن منير، سمع أبا النضر، حدثنا عبد الرحمن -هو ابن عبد الله بن دينار-عن أبيه، عن أبي صالح، عن أبي هُريرة قال: قال رسول الله ﷺ: "مَنْ آتَاهُ اللهُ مَالا فَلَمْ يُؤَدِّ زَكَاتَهُ مُثِّلَ له شُجَاعًا أقرعَ له زبيبتان، يُطَوّقُه يوم القيامة، يأخذ بلِهْزِمَتَيْه -يعني بشدقَيْه-يقول: أنا مَالُكَ، أنا كَنزكَ" ثم تلا هذه الآية: (وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ هُوَ خَيْرًا لَهُمْ بَلْ هُوَ شَرٌّ لَهُمْ) إلى آخر الآية.
تفرد به البخاري دون مسلم من هذا الوجه، وقد رواه ابن حبان في صحيحه من طريق الليث بن سعد، عن محمد بن عَجْلان، عن القَعْقاع بن حكيم، عن أبي صالح، به.
ية.
تفرد به البخاري دون مسلم من هذا الوجه، وقد رواه ابن حبان في صحيحه من طريق الليث بن سعد، عن محمد بن عَجْلان، عن القَعْقاع بن حكيم، عن أبي صالح، به.
حديث آخر: قال الإمام أحمد: حدثنا حُجَين بن المثنى، حدثنا عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمَر، عن النبي ﷺ قال: "إن الَّذِي لا يُؤَدِّي زَكَاةَ مَالِهِ يُمَثِّلُ اللهُ لَهُ مَالَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ شُجَاعًا أَقْرَعَ لَهُ زَبِيبتَان، ثم يُلْزِمهُ يطَوّقه، يَقُول: أنَا كَنزكَ، أنَا كَنزكَ".
وهكذا رواه النسائي عن الفضل بن سهل، عن أبي النضر هاشم بن القاسم، عن عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة، به ثم قال النسائي: وروايةُ عبد العزيز، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر، أثبتُ من رواية عبد الرحمن، عن أبيه عبد الله بن دينار، عن أبي صالح، عن أبى هريرة.
قلت: ولا منافاة بينهما فقد يكون عند عبد الله بن دينار من الوجهين، والله أعلم. وقد ساقه الحافظ أبو بكر بن مَرْدُويَه من غير وجه، عن أبي صالح، عن أبي هريرة.
ولا منافاة بينهما فقد يكون عند عبد الله بن دينار من الوجهين، والله أعلم. وقد ساقه الحافظ أبو بكر بن مَرْدُويَه من غير وجه، عن أبي صالح، عن أبي هريرة. ومن حديث محمد بن أبي حميد، عن زياد الخطمي، عن أبي هريرة، به.
حديث آخر: قال الإمام أحمد: حدثنا سفيان، عن جامع، عن أبي وائل، عن عبد الله، عن النبي ﷺ؛ قال: " مَا مِنْ عَبْدٍ لا يُؤَدِّي زَكَاةَ مَالِهِ إلا جُعِلَ لَهُ شُجَاعٌ أقْرَعُ يَتْبَعُهُ، يَفِرّ منه وهو يَتْبَعُه فَيقُولُ: أنَا كَنْ ". ثُمَّ قرأ عبد الله مصداقه من كتاب الله: (سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ).
وهكذا رواه الترمذي والنسائي وابن ماجة، من حديث سفيان بن عيينة، عن جامع بن أبي راشد، زاد الترمذي: وعبد الملك بن أعين، كلاهما عن أبي وائل شقيق بن سلمة، عن عبد الله بن مسعود، به. ثم قال الترمذي: حسن صحيح.
بن عيينة، عن جامع بن أبي راشد، زاد الترمذي: وعبد الملك بن أعين، كلاهما عن أبي وائل شقيق بن سلمة، عن عبد الله بن مسعود، به. ثم قال الترمذي: حسن صحيح. وقد رواه الحاكم في مستدركه، من حديث أبي بكر بن عياش وسفيان الثوري، كلاهما عن أبي إسحاق السَّبيعي، عن أبي وائل، عن ابن مسعود، به ورواه ابن جرير من غير وجه، عن ابن مسعود، موقوفا.
حديث آخر: قال الحافظ أبو يعلى: حدثنا أمية بن بِسْطام، حدثنا يزيد بن زُرَيْع، حدثنا سعيد، عن قتادة، عن سالم بن أبي الجعد، عن معدان بن أبي طلحة، عن ثوبان، عن النبي ﷺ؛ قال: " مَنْ تَرَكَ بَعْدَهُ كَنزا مُثِّلَ لَهُ شُجُاعًا أَقْرَعَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لَهُ زَبِيبَتَان، يَتْبَعُه ويَقُولُ: مَنْ أَنْتَ؟ وَيْلَكَ. فيقُولُ: أنَا كَنزكَ الَّذِي خَلَّفتَ بَعْدَكَ فَلا يَزَالُ يَتْبَعُه حَتَّى يُلْقِمَه يَدَه فَيقْضِمَها، ثم يَتْبَعه سَائِر جَسَ".
أَنْتَ؟ وَيْلَكَ. فيقُولُ: أنَا كَنزكَ الَّذِي خَلَّفتَ بَعْدَكَ فَلا يَزَالُ يَتْبَعُه حَتَّى يُلْقِمَه يَدَه فَيقْضِمَها، ثم يَتْبَعه سَائِر جَسَ". إسناده جيد قوي ولم يخرجوه.
وقد رواه الطبراني عن جرير بن عبد الله البَجَلي ورواه ابن جرير وابن مَرْدُويه من حديث بَهْز بن حكيم، عن أبيه، عن جده، عن النبي ﷺ قال: "لا يَأْتِي الرَّجُلُ مَولاهُ فيَسْأله من فَضْلِ مَالِهِ عِنْدَهُ، فَيَمْنَعهُ إيَّاهُ، إلا دُعِي لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ شُجاعٌ يَتَلَمَّظُ فَضْلَهُ الَّذِي مَنَعَ". لفظ ابن جرير.
وقال ابن جرير: حدثنا ابن المثنى، حدثنا عبد الأعلى، حدثنا داود، عن أبي قَزَعة، عن رجل، عن النبي ﷺ قال: "مَا مِنْ ذِي رَحِمٍ يَأْتِي ذَا رَحِمه، فيَسْأله من فَضْلٍ جَعَلَهُ اللهُ عِنْدَهُ، فَيَبْخَلُ بِهِ عَلَيْه، إلا أخُرِج له من جَهَنَّم شُجَاعٌ يَتَلَمَّظ، حتى يُطوّقه".
ثم رواه من طريق أخرى عن أبي قزَعَة -واسمه حُجَيْر بن بَيان-عن أبي مالك العبدي موقوفا.
ْه، إلا أخُرِج له من جَهَنَّم شُجَاعٌ يَتَلَمَّظ، حتى يُطوّقه".
ثم رواه من طريق أخرى عن أبي قزَعَة -واسمه حُجَيْر بن بَيان-عن أبي مالك العبدي موقوفا. ورواه من وجه آخر عن أبي قَزَعَة مرسلا.
وقال العَوْفي عن ابن عباس: نزلت في أهل الكتاب الذين بَخِلُوا بما في أيديهم من الكتب المنزلة أن يبينوها.
رواه ابن جرير. والصحيح الأول، وإن دخل هذا في معناه. وقد يقال: [إن] هذا أولى بالدخول، والله أعلم.
وقوله: (وَلِلَّهِ مِيرَاثُ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ) أي: فأنفقوا مما جعلكم مستخلفين فيه، فإن الأمور كُلَّها مرجعها إلى الله ﷿. فقدموا لكم من أموالكم ما ينفعكم يوم معادكم (وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ) أي: بِنياتِكم وضمائركم.