(Engkau masukkan malam ke dalam siang dan Engkau masukkan siang ke dalam malam. Dan Engkau keluarkan yang hidup dari yang mati, dan Engkau keluarkan yang mati dari yang hidup.117) Dan Engkau berikan rezeki kepada siapa yang Engkau kehendaki tanpa perhitungan
القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿الم (١) اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ﴾.
قال أبو جعفرٍ: قد أتيْنَا على البيانِ عن معنى قولِه: ﴿الم﴾. فيما مضَى، بما أغنى عن إعادتِه في هذا الموضعِ،
وكذلك البيانِ عن قولِه: ﴿اللَّهُ﴾.
وأما معنى قولِه: ﴿لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ﴾. فإنه خبرٌ من اللهِ ﷿ أخبَر عبادَه أن الألوهةَ خاصَّةٌ به دونَ ما سواه من الآلهةِ والأندادِ، وأن العبادةَ لا تصلُحُ ولا تجوزُ إلا له، لانفرادِه بالربوبيةِ وتَوَحُّدِه بالأُلوهيَّةِ، وأن كلَّ ما دونَه فمِلْكُه، وأن كلَّ ما سواه فخَلْقُه، لا شريكَ له في سلطانِه ومِلْكِه؛ احتجاجًا منه تعالى ذكرُه عليهم، بأن ذلك إذْ كان كذلك، فغيرُ جائزةٍ لهم عبادةُ غيرِه ولا إشراكُ أحدٍ معه في سلطانِه، إذ كان كلُّ معبودٍ سواه فمِلْكُه، وكلُّ مُعَظَّمٍ غيرِه فخَلْقُه؛ وعلى المملوكِ إفرادُ الطاعةِ لمالِكه، وصَرْفُ خدمتِه إلى مولاه ورازقِه، ومُعَرِّفًا مَن كان مِن خَلْقِه - يومَ أنزل ذلك إلى نبيِّه محمدٍ ﷺ، بتنزيلِه ذلك إليه، وإرسالِه به إليهم على لسانِه، صلواتُ
خدمتِه إلى مولاه ورازقِه، ومُعَرِّفًا مَن كان مِن خَلْقِه - يومَ أنزل ذلك إلى نبيِّه محمدٍ ﷺ، بتنزيلِه ذلك إليه، وإرسالِه به إليهم على لسانِه، صلواتُ اللهِ عليه وسلامُه - مُقيمًا على عبادةِ وَثَنٍ أو
صنمٍ، أو شمسٍ أو قمرٍ، أو إنسيٍّ أو مَلَكٍ، أو غيرِ ذلك من الأشياءِ التي كانت بنو آدمَ مُقِيمةً على [عبادتِها وإلاهتِها]، ومُتَّخذَه دونَ مالكِه وخالقِه إلهًا وربًّا أنه مُقِيمٌ على ضلالةٍ، ومنعزلٌ عن المَحَجَّةِ، وراكبٌ غيرَ السبيلِ المستقيمةِ، بصرفِه العبادةَ إلى غيرِه، ولا أحدَ له الألوهةُ غيرُه.
ِه إلهًا وربًّا أنه مُقِيمٌ على ضلالةٍ، ومنعزلٌ عن المَحَجَّةِ، وراكبٌ غيرَ السبيلِ المستقيمةِ، بصرفِه العبادةَ إلى غيرِه، ولا أحدَ له الألوهةُ غيرُه.
وقد ذُكِر أن هذه السورةَ ابتدأ اللهُ بتنزيلِ فاتحتِها، بالذي ابتدأ به مِن نفيِ الأُلُوهَةِ أن تكونَ لغيرِه، ووَصْفِه نفسَه بالذي وصفَها به في ابتدائِها؛ احتجاجًا منه بذلك على طائفةٍ من النَّصارَى قَدِمُوا على رسولِ الله ﷺ من نَجْرانَ فحاجُّوه في عيسى صلواتُ اللهِ عليه، وألْحَدُوا في اللهِ، فأنزل اللهُ ﷿ في أمرِهم وأمرِ عيسى من هذه السورةِ، نَيِّفًا وثلاثين آيةً من أوَّلِها؛ احتجاجًا عليهم وعلى من كان على مثلِ مقالتِهم لنبيِّه محمدٍ ﷺ، فأبَوْا إلا المُقامَ على ضلالتِهم وكفرِهم فدعاهم إلى المباهلةِ، فأبَوْا ذلك وسألُوا قَبولَ الجِزْيةِ منهم، فقَبِلها ﷺ منهم، وانصرَفُوا إلى بلادِهم.
، فأبَوْا إلا المُقامَ على ضلالتِهم وكفرِهم فدعاهم إلى المباهلةِ، فأبَوْا ذلك وسألُوا قَبولَ الجِزْيةِ منهم، فقَبِلها ﷺ منهم، وانصرَفُوا إلى بلادِهم. غيرَ أن الأمرَ وإن كان كذلك، وإيّاهم قصَد بالحِجاجِ، فإنَّ مَن كان معناه من سائرِ الخلقِ معناهم في الكفرِ باللهِ، واتخاذِ ما سوى اللهِ ربًّا وإلهًا معبودًا، معمومون بالحُجَّة التي حجَّ اللهُ ﵎ بها مَن نزَلتْ هذه الآياتُ فيه، ومحجوجون في الفُرقانِ الذي فَرَق به لرسولِه ﷺ بينَه وبينَهم.
ذكرُ الروايةِ عمن ذكرْنا قولَه في نزولِ افتتاحِ هذه السورةِ أنه نزَل في الذين وصَفْنا صِفَتَهم من النَّصَارَى
حدَّثنا محمدُ بنُ حميدٍ، قال: حدَّثنا سلمةُ بنُ الفضلِ، قال: حدَّثني محمدُ
نزولِ افتتاحِ هذه السورةِ أنه نزَل في الذين وصَفْنا صِفَتَهم من النَّصَارَى
حدَّثنا محمدُ بنُ حميدٍ، قال: حدَّثنا سلمةُ بنُ الفضلِ، قال: حدَّثني محمدُ
ابن إسحاقَ، عن محمدِ بن جعفرٍ، قال: قَدِم على رسولِ اللهِ ﷺ وفدُ نَجْرانَ، ستون راكبًا، فيهم أربعةَ عشَرَ رجلًا من أشرافِهم، في الأربعةَ عشَرَ ثلاثةُ نَفَرٍ، إليهم يئولُ أمرُهم: العاقبُ؛ أميرُ القومِ وذو رأيِهم وصاحبُ مَشورتِهم، والذي لا يَصْدرُون إلا عن رأيِه، واسمُه عبدُ المسيحِ، والسيِّدُ؛ ثِمالُهم وصاحبُ رحلِهم ومُجْتَمَعِهم، واسمُه الأَيْهَمُ، وأبو حارثةَ بنُ علقمةَ؛ أحدُ بكرِ بن وائلٍ، [أسْقُفُّهم وحَبْرُهم] وإمامُهم وصاحبُ مِدْراسهم.
وكان أبو حارثةَ قد شَرُف فيهم، ودرَس كتبَهم، حتى حسُن علمُه في دينِهم، فكانت ملوكُ الرومِ من أهلِ النصرانيَّةِ قد شرَّفُوه وموَّلُوه وأخدَمُوه وبَنَوْا له الكنائسَ، وبسَطُوا عليه الكراماتِ؛ لما يَبْلُغُهم عنه من علمِه واجتهادِه في دينِهم.
ِ من أهلِ النصرانيَّةِ قد شرَّفُوه وموَّلُوه وأخدَمُوه وبَنَوْا له الكنائسَ، وبسَطُوا عليه الكراماتِ؛ لما يَبْلُغُهم عنه من علمِه واجتهادِه في دينِهم.
قال ابن إسحاق: قال محمدُ بنُ جعفرِ بن الزُّبيرِ: قَدِموا على رسولِ اللهِ ﷺ المدينةَ، فدخَلوا عليه مسجدَه حينَ صلَّى العصرَ، عليهم ثيابُ الحِبَراتِ جُبَبٌ وأرديةٌ، في [جمال رجالِ] بَلْحارثِ بن كعبٍ. قال: يقولُ بعضُ مَن رآهم من أصحابِ رسولِ اللهِ ﷺ يومئذٍ: ما رأيْنا بعدَهم وفدًا مثلَهم، وقد حانتْ صلاتُهم، فقاموا يُصَلُّون في مسجدِ رسولِ اللهِ ﷺ، فقال رسولُ اللهِ ﷺ: "دَعُوهم".
صحابِ رسولِ اللهِ ﷺ يومئذٍ: ما رأيْنا بعدَهم وفدًا مثلَهم، وقد حانتْ صلاتُهم، فقاموا يُصَلُّون في مسجدِ رسولِ اللهِ ﷺ، فقال رسولُ اللهِ ﷺ: "دَعُوهم". فَصَلُّوا إلى المَشْرِقِ.
قال: وكانت تسميةُ الأربعةَ عشَرَ منهم الذين يَئُولُ إليهم أمرُهم: العاقبُ وهو عبدُ المسيحِ، والسيِّدُ وهو الأَيْهَمُ، وأبو حارثةَ بنُ عَلْقمةَ أخو بكرِ بن وائلٍ، وأوسٌ، والحارثُ، وزيدٌ، وقيسٌ، ويزيدُ، ونُبَيةٌ، وخويلدٌ، و عمرٌو، وخالدٌ، وعبدُ اللهِ، ويُحَنَّسُ، في ستين راكبًا، فكلَّم رسولَ اللهِ ﷺ منهم أبو حارثةَ بنُ عَلْقمةَ، والعاقبُ عبدُ المسيحِ، والأيْهَمُ السَّيِّدُ، وهم من النصرانيةِ على دينِ الملِكِ، مع اختلافِ من أمرِهم يقولون: هو اللهُ. ويقولون: هو ولدُ اللهِ. ويقولون: هو ثالثُ ثلاثةٍ. وكذلك قولُ النصرانيةِ، فهم يَحْتَجُّون في قولِهم: هو اللهُ.
مع اختلافِ من أمرِهم يقولون: هو اللهُ. ويقولون: هو ولدُ اللهِ. ويقولون: هو ثالثُ ثلاثةٍ. وكذلك قولُ النصرانيةِ، فهم يَحْتَجُّون في قولِهم: هو اللهُ. بأنه كان يُحيِى الموتى، ويُبْرِئُ الأسقامَ، ويُخْبِرُ بالغُيوبِ، ويَخلُقُ من الطينِ كهيئةِ الطيرِ ثم ينفُخُ فيه فيكونُ طائرًا، وذلك كلُّه بإذنِ اللهِ، ليجعلَه آيةً للناسِ. ويَحتجُّون في قولِهم: إنه ولدُ اللهِ. أنهم يقولون: لم يكنْ له أبٌ يُعْلَمُ، وقد تكلَّم في المهدِ، شيءٌ لم يَصْنَعْه أحدٌ من ولدِ آدمَ قبلَه. ويحتجُّون في قولِهم: إنه ثالثُ ثلاثةٍ. بقولِ اللهِ ﷿: فعلْنا وأمَرْنا، وخلَقْنا وقضَيْنا. فيقولون: لو كان واحدًا ما قال إلا: فعلتُ وأمَرْتُ وقضَيْتُ وخَلَقْتُ، ولكنّه هو، وعيسى، ومريمُ. ففي كلِّ ذلك من قولِهم قد نزَل القرآنُ، وذكَر اللهُ لنبيِّه ﷺ فيه قولَهم، فلمّا كلَّمه الحَبْرانِ، قال لهما رسولُ اللهِ ﷺ: "أسْلِما". قالا: قد أسلَمْنا. قال: "إنَّكما لم تُسْلِما، فأسْلِما". قالا: بلى، قد أسلَمْنا قبلَك.
م، فلمّا كلَّمه الحَبْرانِ، قال لهما رسولُ اللهِ ﷺ: "أسْلِما". قالا: قد أسلَمْنا. قال: "إنَّكما لم تُسْلِما، فأسْلِما". قالا: بلى، قد أسلَمْنا قبلَك. قال: "كَذَبْتُمَا، يَمْنَعُكُما مِن الإِسلامِ دعاؤُكما للهِ ﷿ وَلَدًا، وعبادَتُكما الصَّليب، وأكْلُكما الخِنزِيرَ". قالا: فمن
أبوه يا محمدُ؟ فصمَت رسولُ اللهِ ﷺ عنهما فلم يُجِبْهما، فأنزل اللهُ في ذلك من قولِهم، واختلافِ أمرِهم كلِّه، صدرَ سورةِ "آلِ عمرانَ" إلى بضْعٍ وثمانين آيةً منها، فقال: ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾.
ك من قولِهم، واختلافِ أمرِهم كلِّه، صدرَ سورةِ "آلِ عمرانَ" إلى بضْعٍ وثمانين آيةً منها، فقال: ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾. فافتتح السورةَ بتَبْرِئتِه نفسَه ﵎ مما قالوا، وتوحيدِه إيّاها بالخلقِ والأمرِ، لا شريكَ له فيه؛ ردًّا عليهم ما ابتدَعوا من الكفرِ، وجعَلوا معه من الأندادِ، واحتجاجًا عليهم بقولِهم في صاحبِهم، ليُعَرِّفَهم بذلك ضَلالتَهم، فقال: ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ﴾ أي ليس معه شريكٌ في أمرِه.
حدَّثني المثنَّى، قال: حدَّثنا إسحاقُ، قال: حدَّثنا ابن أبي جعفرٍ، عن أبيه، عن الرَّبيع في قولِه: ﴿الم (١) اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ﴾. قال: إن النَّصارَى أتَوْا رسولَ اللهِ ﷺ فخاصَمُوه في عيسى ابن مريمَ، وقالوا له: من أبوه؟ وقالوا على اللهِ الكَذِبَ والبُهْتانَ - لا إلهَ إلا هو، لم يَتَّخِذْ صاحبةً ولا ولدًا - فقال لهم النبيُّ ﷺ: "ألستُم تَعْلَمُون أنَّه لا يكونُ وَلَدٌ إلا وهو يُشْبِهُ أباه؟ ". قالوا: بلى.
- لا إلهَ إلا هو، لم يَتَّخِذْ صاحبةً ولا ولدًا - فقال لهم النبيُّ ﷺ: "ألستُم تَعْلَمُون أنَّه لا يكونُ وَلَدٌ إلا وهو يُشْبِهُ أباه؟ ". قالوا: بلى. قال: "ألستُم تَعْلَمُونَ أَنَّ ربَّنا حيٌّ لا يموتُ، وأنَّ عيسى يأتى عليه الفناءُ؟ ". قالوا: بلى. قال: "ألستُم تَعْلَمُون أَنَّ ربَّنا قَيِّمٌ على كلِّ شيءٍ، يَكْلَؤُه ويَحْفَظُه ويَرْزُقُه؟ ". قالوا: بلى. قال: "فهل يَمْلِكُ عيسى من ذلك شيئًا؟ ". قالوا: لا. قال: "أفلستُم تَعْلَمُونَ أَنَّ الله ﷿ لا يَخْفَى عليه شيءٌ في الأرضِ ولا في السماءِ؟ ". قالوا: بلى. قال: "فهل يعلَمُ عيسى من ذلك شيئًا إلا ما عُلِّمَ؟ ". قالوا: لا. قال: "فَإِنَّ رَبَّنَا صَوَّرَ عيسى في الرَّحِمِ كيف شاء". قال: "ألستُم تَعْلَمون أنَّ ربَّنَا لا يَأْكُلُ الطعامَ، ولا يَشْرَبُ
الشَّرابَ، ولا يُحْدِثُ الحَدَثَ؟ ". قالوا: بلى.
رَ عيسى في الرَّحِمِ كيف شاء". قال: "ألستُم تَعْلَمون أنَّ ربَّنَا لا يَأْكُلُ الطعامَ، ولا يَشْرَبُ
الشَّرابَ، ولا يُحْدِثُ الحَدَثَ؟ ". قالوا: بلى. قال: "ألستم تَعْلَمُون أَنَّ عيسى حَمَلَتْه امرأةٌ كما تَحْمِلُ المرأةُ، ثم وَضَعَتْه كما تَضَعُ المرأةُ وَلَدَها، ثم غُذِّيَ كما يُغَذَّى الصبيُّ، ثم كان يَطْعَمُ الطعامَ، ويَشرَبُ الشَّرابَ، ويُحْدِثُ الحَدَثَ؟ ". قالوا: بلى. قال: "فكيف يكونُ هذا كما زعمتُم؟ ". قال: فعرَفوا ثم أبَوْا إِلا جُحُودًا، فأنزل اللهُ ﷿: ﴿الم (١) اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾.
القولُ في تأويل قوله: ﴿وَتُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَتُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ﴾.
اختَلف أهلُ التأويلِ في تأويلِ ذلك؛ فقال بعضُهم: تأويلُ ذلك أنه يُخرجُ الشئَ الحيَّ مِن النُّطفةِ المَيِّتةِ، ويُخرِجُ النُّطفة الميِّتةَ من الشئ الحيِّ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني أبو السائبِ، قال: ثنا أبو معاويةَ، عن الأعمشِ، عن إبراهيمَ، عن عبد الله في قولِه: ﴿وَتُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَتُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ﴾. قال: هي النُّطفةُ تَخْرجُ من الرجلِ وهى ميّتةٌ وهو حيٌّ، ويَخْرجُ الرجلُ منها حيًّا وهى ميِّتةٌ.
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، عن عيسى، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ في قول الله ﷿: ﴿وَتُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَتُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ﴾.
و، قال: ثنا أبو عاصمٍ، عن عيسى، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ في قول الله ﷿: ﴿وَتُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَتُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ﴾. قال: الناسُ الأحياءُ من النُّطَفِ والنَّطَفُ ميتةً، ويُخْرِجُها مِن الناس الأحياءِ والأنعام.
حدَّثني المُثنى، قال: ثنا أبو حُذيفة، قال: ثنا شبلٌ، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ مثله.
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا أبى، عن سلَمةَ بن نُبيطٍ، عن الضَّحاكِ في قولِه: ﴿وَتُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَتُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ﴾، فذكر نحوه.
حدَّثني موسى، قال: ثنا عمرٌو، قال: ثنا أسباطُ، عن السُّديِّ: ﴿وَتُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَتُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ﴾.
ى، قال: أخْبرَنا عبدُ الرزاقِ، قال: أَخبَرَنَا مَعْمَرٌ، عن قتادة في قوله: ﴿وَتُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَتُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ﴾. قال: تُخْرِجُ الحيَّ من هذه النطفة المَيتةِ، وتُخرجُ هذه النطفةَ المَيتةَ من الحيِّ.
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابن جريجٍ، عن مجاهدٍ في قولِه: ﴿وَتُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَتُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ﴾ الآية.
قال: الناسُ الأحياءُ مِن النُّطْفِ، والنُّطفُ ميتةٌ مِن الناسِ الأحياءِ، ومن الأنعامِ والنَّبْتِ كذلك.
تِ وَتُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ﴾ الآية.
قال: الناسُ الأحياءُ مِن النُّطْفِ، والنُّطفُ ميتةٌ مِن الناسِ الأحياءِ، ومن الأنعامِ والنَّبْتِ كذلك. قال ابن جُريجٍ: وسمِعتُ يزيدَ بن عُوَيْمِرٍ يُخْبرُ عن سَعِيدِ بْنِ جُبَيرٍ، قال: إخراجُه النطفةَ من الإنسانِ، وإخراجُه الإنسانَ مِن النطفة.
حدَّثني يونسُ، قال: أخْبرَنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قوله: ﴿وَتُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَتُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ﴾ قال: النطفةُ ميتةٌ فتُخْرِجُ منها أحياءٌ، ﴿وَتُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ﴾: تُخْرِجُ النطفَ مِن هؤلاء الأحياءِ، والحبُّ ميتٌ تُخْرِجُ منه حيًّا، ﴿وَتُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ﴾: تُخْرِجُ مِن هذا الحبِّ الحيِّ حبًّا ميتًا.
وقال آخَرون: معنى ذلك أنه يُخْرِجُ النخلةَ النواةِ، والنواةِ من النخلة، والسُّنْبلَ مِن الحبِّ، والحبَّ مِن السُّنْبُلِ، والبَيْضَ من الدجاجِ، والدجاجَ مِن البيضِ.
ذِكْرُ مَن قال ذلك
جُ النخلةَ النواةِ، والنواةِ من النخلة، والسُّنْبلَ مِن الحبِّ، والحبَّ مِن السُّنْبُلِ، والبَيْضَ من الدجاجِ، والدجاجَ مِن البيضِ.
ذِكْرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا أبو تُميلةَ، قال: ثنا عُبَيدُ اللَّهِ، عن عكرمة قوله: ﴿وَتُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ﴾. قال: هي البيضةُ تَخرُجُ مِن الحيِّ وهى ميتةٌ، ثم يَخرُجُ منها الحيُّ.
حدَّثني المُثنى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا حفصُ بنُ عمرَ، عن الحكمِ بن
أبان، عن عِكرمةَ في قوله: ﴿وَتُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَتُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ﴾.
ثنا إسحاقُ، قال: ثنا حفصُ بنُ عمرَ، عن الحكمِ بن
أبان، عن عِكرمةَ في قوله: ﴿وَتُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَتُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ﴾. قال: النخلةُ من النواة، والنواةُ من النخلةِ، والحَبةُ من السُّنبُلةِ، والسُّنبُلةُ من الحبَّة.
وقال آخرون: معنى ذلك أنه يُخرِجُ المؤمنَ مِن الكافرِ، والكافرَ من المؤمنِ.
ذِكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ، عن الحسنِ في قوله: ﴿وَتُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَتُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ﴾، يعنى: المؤمِنَ مِن الكافرِ، والكافرَ من المؤمنِ، والمؤمنُ عبدٌ حيُّ الفؤادِ، والكافرُ عبدٌ مَيِّتُ الفؤادِ.
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخْبرَنا عبدُ الرزاقِ، قال: أَخبَرَنَا مَعْمَرٌ، قال: قال الحسنُ في قوله: ﴿وَتُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَتُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ﴾.
أخْبرَنا عبدُ الرزاقِ، قال: أَخبَرَنَا مَعْمَرٌ، قال: قال الحسنُ في قوله: ﴿وَتُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَتُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ﴾. قال: يُخرِجُ المؤمنَ مِن الكافِرِ، ويُخرِجُ الكافرَ مِن المؤمن.
حدَّثنا عمرانُ بنُ موسى، قال: ثنا عبدُ الوارث [بنُ سعيدٍ، عن عمرٍو]، عن الحسنِ قرَأ: ﴿وَتُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَتُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ﴾. قال: تُخرِجُ المؤمنَ من الكافرِ، وتُخرج الكافرَ من المؤمنِ.
حدَّثنى حميدُ بنُ مَسْعَدَةَ، قال: ثنا بشرُ بنُ المُفَضَّل، قال: ثنا سليمانُ التيميُّ، عن أبي عثمان، عن سلمان، أو عن ابن مسعودٍ - وأكبرُ ظنِّي أنه عن سلمانَ -
قال: إن الله ﷿ خَمَّر طينةَ آدمَ أربعينَ ليلةً - أو قال: أربعين يومًا - ثم قال [بيده فيه]، فخرج كلُّ طَيِّبٍ في يمينِه، وخرَج كلُّ خَبِيثٍ في يده الأُخرى، ثم خلَط بينهما.
طينةَ آدمَ أربعينَ ليلةً - أو قال: أربعين يومًا - ثم قال [بيده فيه]، فخرج كلُّ طَيِّبٍ في يمينِه، وخرَج كلُّ خَبِيثٍ في يده الأُخرى، ثم خلَط بينهما. [وقال:] فمِن ثَمَّ يُخرِجُ الحيَّ مِن الميتِ، ويُخرِجُ الميتَ مِن الحيِّ.
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخْبرَنا عبدُ الرزاقِ، قال: أَخبَرَنَا مَعْمَرٌ، عن الزهريِّ، أن النبيَّ ﷺ دخَل على بعضِ نسائِه، فإذا بامرأةٍ حَسَنة النعمة، فقال: "مَن هذه؟ " قالت: إحدى خَالاتِك. قال: "إن خَالاتى بهذه البلدةِ لغَرائبُ، وأيُّ خالاتِى هذه؟ " قالت: خالدةُ ابنهُ الأسودِ بن عبدِ يَغُوثَ. قال: "سُبحانَ الذي يُخرج الحيَّ من الميت! " وكانت امرأةً صالحةً، وكان أبوها كافرًا.
حدَّثني محمدُ بنُ سنانٍ، قال: ثنا أبو بكر الحنفيُّ، قال: ثنا عبَّادُ بن منصورٍ، عن الحسنِ في قولِه: ﴿وَتُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَتُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ﴾. قال: هل علمتم أن الكافرَ يَلِدُ مؤمنًا، وأن المؤمنَ يَلِدُ كافرًا؟
قولِه: ﴿وَتُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَتُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ﴾. قال: هل علمتم أن الكافرَ يَلِدُ مؤمنًا، وأن المؤمنَ يَلِدُ كافرًا؟ فقال: هو كذلك.
وأوْلَى التأويلات التي ذَكرناها في هذه الآيةِ بالصوابِ تأويلُ مَن قال: يُخرِجُ الإنسان الحيَّ والأنعامَ والبهائمَ الأحياءَ من النُّطْفِ المَيتةِ، وذلك إخراجُ الحيِّ من الميتِ، ويُخرِجُ النُّطفة المَيتةَ من الإنسانِ الحيِّ والأنْعامِ والبهائم الأحياءِ، وذلك إخراجُ المَيتِ منِ الحيِّ. وذلك أن كلَّ حيٍّ فارقه شيءٌ من جسدِه، فذلك الذي فارَقه منه ميتٌ، فالنُّطفةُ مَيتةٌ لمُفارقتِها جسدَ مَن خرَجت منه، ثم يُنْشِئُ اللَّهُ منها إنسانًا حيًّا وبهائمَ وأنعامًا أحياءَ، وكذلك حُكْمُ كلِّ شيءٍ حيٍّ زايَله شيءٌ منه، فالذي زايَله منه مَيِّتٌ.
مَن خرَجت منه، ثم يُنْشِئُ اللَّهُ منها إنسانًا حيًّا وبهائمَ وأنعامًا أحياءَ، وكذلك حُكْمُ كلِّ شيءٍ حيٍّ زايَله شيءٌ منه، فالذي زايَله منه مَيِّتٌ. وذلك هو نَظيرُ قولِه: ﴿كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنْتُمْ أَمْوَاتًا فَأَحْيَاكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (٢٨)﴾.
وأما تأويلُ مَن تأوَّله بمعنى الحَبَّةِ مِن السُّنبلة، والسُّنبلة من الحبةِ، والبَيضةِ مِن الدَّجاجةِ، والدَّجاجة من البيضةِ، والمؤمنِ من الكافرِ، والكافرِ من المؤمنِ، فإن ذلك وإن كان له وجهٌ مفهومٌ، فليس ذلك الأغلبَ الظاهرَ في استعمالِ الناسِ في الكلامِ.
دَّجاجة من البيضةِ، والمؤمنِ من الكافرِ، والكافرِ من المؤمنِ، فإن ذلك وإن كان له وجهٌ مفهومٌ، فليس ذلك الأغلبَ الظاهرَ في استعمالِ الناسِ في الكلامِ. وتوجيهُ معاني كتاب الله ﷿ إلى الظاهرِ المُسْتَعمل في الناسِ، أَوْلَى من توجيهِها إلى الخفيِّ القليلِ في الاستعمالِ.
واختلفتِ القرأةُ في قراءة ذلك؛ فقرأته جماعةٌ منهم: ﴿وَتُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَتُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ﴾، بالتشديد وتَثقيلِ الياءِ من "الميت"، بمعنى أنه يُخرجُ الشئ الحَيَّ مِن الشئِ الذي قد مات ومما لم يَمُت.
وقرأت جماعةٌ أخرى منهم: (تُخْرِجُ الحيَّ منَ المَيِّتِ وَتُخْرِجُ المَيْتَ من الحيِّ) بتخفيف الياءِ من "الميت"، بمعنى أنه يُخرِجُ الشئَ الحَيَّ مِن الشئِ الذي قد مات،
دونَ الشئِ الذي لم يَمُت، ويُخرجُ الشئَ الميتَ دونَ الشئِ الذي لم يَمُت من الشئِ الحيِّ.
وذلك أن الميِّتَ مُثقلَ الياءِ عندَ العربِ، ما لم يَمُت وسيموتُ، وما قد مات.
لم يَمُت، ويُخرجُ الشئَ الميتَ دونَ الشئِ الذي لم يَمُت من الشئِ الحيِّ.
وذلك أن الميِّتَ مُثقلَ الياءِ عندَ العربِ، ما لم يَمُت وسيموتُ، وما قد مات. وأما الميْتُ مُخفّفًا، فهو الذي قد مات، فإذا أرادوا النعت قالوا: إنك مائتٌ غدًا، وإنهم مائِتون. وكذلك كلُّ ما لم يَكُنْ، بعدُ، فإِنه يَخْرُجُ على هذا المثالِ الاسمُ منه. يقالُ: هو الجائدُ بنفسه، والطائبةُ نفسُه بذلك. وإذا أُريد معنى الاسمِ قيل: هو الجوادُ بنفسِه، والطيبةُ نفسُه.
فإذ كان ذلك كذلك، فأوْلَى القراءتين في هذه الآية بالصواب قراءةُ من شدَّدَ الياءَ مِن "الميِّتِ؛ لأن الله جلَّ ثناؤُه يُخرِجُ الحيَّ مِن النطفةِ التي قد فارقت الرجلَ، فصارت ميِّتةً، وسيُخرجُه منها بعدَ أن تُفارِقَه وهى في صُلبِ الرجلِ، ويُخرِجُ الميِّتَ من الحيِّ؛ النطفةَ التي تصيرُ بخروجِها من الرجل الحيِّ ميِّتًا، وهى قبل خروجِها منه حيةٌ، فالتشديدُ أبلغُ في المدحِ وأكملُ في الثناء.
القولُ في تأويل قولِه: ﴿وَتَرْزُقُ مَنْ تَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ (٢٧)﴾.
يعنى بذلك جل ثناؤُه أنه يُعطى مَن يشاءُ مِن خلقِه، فيَجودُ عليه بغير محاسبةٍ منه لمَن أعطاه؛ لأنه لا يخافُ دخولَ انتقاصٍ في خزائنِه، ولا الفناءَ على ما بيده.
كما حدَّثني المُثنى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا ابن أبى جعفرٍ، عن أبيه، عن الربيع في قوله: ﴿وَتَرْزُقُ مَنْ تَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾. قال: يُخرجُ الرزق من عنده بغير حسابٍ، لا يخافُ أن يَنْقُصَ ما عنده ﵎.
فتأويلُ الآية إذن: اللهمَّ يا مالكَ الملكِ، تُؤتى الملكَ من تشاءُ، وتَنزِعُ الملكَ ممن تشاءُ، وتُعِزُّ مَن تشاءُ، وتُذِلُّ مَن تشاءُ، بيدِك الخيرُ، إنك على كلِّ شيءٍ قديرٌ، دونَ مَن ادَّعَى المُلْحِدون أنه لهم إلهٌ وربٌّ، وعبَدوه دونَك، أو اتَّخَذوه شريكًا معَك، أو أنه لك ولدٌ.
اءُ، بيدِك الخيرُ، إنك على كلِّ شيءٍ قديرٌ، دونَ مَن ادَّعَى المُلْحِدون أنه لهم إلهٌ وربٌّ، وعبَدوه دونَك، أو اتَّخَذوه شريكًا معَك، أو أنه لك ولدٌ. وبيدِك القدرةُ التي تفعلُ هذه الأشياءَ، وتَقْدِرُ بها على كلِّ شيءٍ، تُولِجُ الليلَ في النهارِ، وتُولجُ النهارَ في الليلِ، فتَنْقُصُ مِن هذا وتَزيدُ في هذا، وتَنْقُصُ مِن هذا [وتَزيدُ] في هذا، وتُخرِجُ من مَيِّتٍ حَيًّا، ومن حيٍّ ميِّتًا، وتَرْزُقُ مَن تَشاءُ بغيرِ حسابٍ من خلقِك، لا يَقْدِرُ على ذلك أحدٌ سواك، ولا يَسْتطيعُه غيرُك.
كما حدَّثني ابن حميدٍ، قال: ثنا سلمةُ، عن ابن إسحاقَ، عن محمدِ بن جعفر بن الزُّبير: ﴿تُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَتُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ وَتُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَتُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ﴾. أي: بتلك القدرةِ، يعنى بالقدرة التي تُؤتى الملكَ بها مَن تَشاءُ وتَنزِعُه ممن تَشاءُ، وتَرْزُقُ مَن تشاءُ بغير حسابٍ، لا يَقْدِرُ على ذلك غيرُك، ولا يَصْنَعُه إلا أنت.
يعنى بالقدرة التي تُؤتى الملكَ بها مَن تَشاءُ وتَنزِعُه ممن تَشاءُ، وتَرْزُقُ مَن تشاءُ بغير حسابٍ، لا يَقْدِرُ على ذلك غيرُك، ولا يَصْنَعُه إلا أنت. أي: فإن كُنْتُ سَلَّطتُ عيسى على الأشياء التي بها يَزْعُمون أنه إلهُ؛ مِن إحياءِ الموتى، وإبراء الأسقامِ، والخَلْقِ للطير من الطينِ، والخَبَرِ عن الغيوب؛ [لأجعله آيةً] للناسِ، وتصديقًا له في نبوَّته التي بعثتُه بها إلى قومه، فإن من سلطانى وقدرتى ما لم أُعْطِه؛ تمليك الملوك، [وأمر النبوةِ ووضعها] حيثُ
شئتُ، وإيلاجَ الليلِ في النهارِ والنهارِ في الليلِ، وإخراج الحيِّ مِن المَيِّتِ والمَيِّتِ مِن الحيِّ، ورزقَ مَن شِئْتُ مِن برٍّ أو فاجرٍ بغير حسابٍ، فكلُّ ذلك لم أُسَلِّطْ عيسى عليه، ولم أُمَلِّكه إياه، فلم يَكُنْ لهم في ذلك عبرةٌ وبيِّنةٌ أن لو كان إلهًا لكان ذلك كلُّه إليه، وهو في علمِهم يَهرُبُ مِن الملوكِ، وينتقِلُ منهم في البلادِ مِنْ بلد إلى بلدٍ!
تَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ) أي: أنت المعطي، وأنت المانع، وأنت الذي ما شئت كان وما لم تشأ لم يكن.
وفي هذه الآية تنبيه وإرشاد إلى شكر نعمة الله تعالى على رسوله ﷺ وهذه الأمة؛ لأن الله حول النبوة من بني إسرائيل إلى النبي العربي القرشي المكي الأمي خاتم الأنبياء على الإطلاق، ورسول الله إلى جميع الثقلين الإنس والجن، الذي جمع الله فيه محاسن من كان قبله، وخصه بخصائص لم يُعْطهَا نبيًا من الأنبياء ولا رسولا من الرسل، في العلم بالله وشريعته وإطلاعه على الغيوب الماضية والآتية، وكشفه عن حقائق الآخرة ونشر أمته في الآفاق، في مشارق الأرض ومغاربها، وإظهار دينه وشرعه على سائر الأديان، والشرائع، فصلوات الله وسلامه عليه دائما إلى يوم الدين، ما تعاقب الليل والنهار.
ي الآفاق، في مشارق الأرض ومغاربها، وإظهار دينه وشرعه على سائر الأديان، والشرائع، فصلوات الله وسلامه عليه دائما إلى يوم الدين، ما تعاقب الليل والنهار. ولهذا قال تعالى: ([قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ]) أي: أنت المتصرف في خلقك، الفعال لما تريد، كما رد ﵎ على من يتحكم عليه في أمره، حيث قال: ﴿وَقَالُوا لَوْلا نُزِّلَ هَذَا الْقُرْآنُ عَلَى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ﴾ [الزخرف: ٣١].
تريد، كما رد ﵎ على من يتحكم عليه في أمره، حيث قال: ﴿وَقَالُوا لَوْلا نُزِّلَ هَذَا الْقُرْآنُ عَلَى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ﴾ [الزخرف: ٣١].
قال الله تعالى ردًا عليهم: ﴿[أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَةَ رَبِّكَ نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ]﴾ الآية [الزخرف: ٣٢] أي: نحن نتصرف في خلقنا كما نريد، بلا ممانع ولا مدافع، ولنا الحكمة والحجة في ذلك، وهكذا نعطي النبوة لمن نريد، كما قال تعالى: ﴿اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ﴾ [الأنعام: ١٢٤] وقال تعالى: ﴿انْظُرْ كَيْفَ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ [وَلَلآخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجَاتٍ وَأَكْبَرُ تَفْضِيلا]﴾ [الإسراء: ٢١] وقد روى الحافظ ابن عساكر في ترجمة "إسحاق بن أحمد" من تاريخه عن المأمون الخليفة: أنه رأى في قَصْرٍ ببلاد الروم مكتوبا بالحميرية، فعرب له، فإذا هو: باسم الله ما اختلف الليل والنهار، ولا دارت نجوم السماء في الفلك إلا بنقل النعيم عن
: أنه رأى في قَصْرٍ ببلاد الروم مكتوبا بالحميرية، فعرب له، فإذا هو: باسم الله ما اختلف الليل والنهار، ولا دارت نجوم السماء في الفلك إلا بنقل النعيم عن مَلِك قد زال سلطانه إلى ملك. ومُلْكُ ذي العرش دائم أبدًا ليس بِفَانٍ ولا بمشترك.
وقوله: (تُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَتُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ) أي: تأخذ من طول هذا فتزيده في قصر هذا فيعتدلان، ثم تأخذ من هذا في هذا فيتفاوتان، ثم يعتدلان. وهكذا في فصول السنة: ربيعًا وصيفًا وخريفًا وشتاء.
وقوله: (وَتُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَتُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ) أي: تخرج الحبَّة من الزرع والزرع من الحبة، والنخلة من النواة والنواة من النخلة، والمؤمن من الكافر والكافر من المؤمن، والدجاجة من البيضة والبيضة من الدجاجة، وما جرى هذا المجرى من جميع الأشياء (وَتَرْزُقُ مَنْ تَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ) أي: تعطي من شئت من المال ما لا يَعده ولا يقدر على إحصائه، وتقتر على آخرين، لما لك
في ذلك من الحكمة والإرادة والمشيئة والعدل.
َشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ) أي: تعطي من شئت من المال ما لا يَعده ولا يقدر على إحصائه، وتقتر على آخرين، لما لك
في ذلك من الحكمة والإرادة والمشيئة والعدل. قال الطبراني: حدثنا محمد بن زكريا الغلابي، حدثنا جعفر بن جسْر بن فَرْقَد، حدثنا أبي، عن عَمْرو بن مالك، عن أبي الجوزاء، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ قال: "اسْم اللهِ الأعْظَمَ الَّذي إذَا دُعِيَ بِهِ أَجَابَ، " فِي هَذِهِ الآيةِ مِنْ آلِ عِمْرانَ: (قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ وَتَنزعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ).