Katakanlah (Muhammad), "Wahai Tuhan pemilik kekuasaan, Engkau berikan kekuasaan kapada siapa pun yang Engkau kehendaki, dan Engkau cabut kekuasaan dari siapa pun yang Engkau kehendaki. Engkau muliakan siapa pun yang Engkau kehendaki dan Engkau hinakan siapa pun yang Engkau kehendaki. Di tangan-Mu lah segala kebajikan. Sungguh, Engkau Mahakuasa atas segala sesuatu
القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿الم (١) اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ﴾.
قال أبو جعفرٍ: قد أتيْنَا على البيانِ عن معنى قولِه: ﴿الم﴾. فيما مضَى، بما أغنى عن إعادتِه في هذا الموضعِ،
وكذلك البيانِ عن قولِه: ﴿اللَّهُ﴾.
وأما معنى قولِه: ﴿لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ﴾. فإنه خبرٌ من اللهِ ﷿ أخبَر عبادَه أن الألوهةَ خاصَّةٌ به دونَ ما سواه من الآلهةِ والأندادِ، وأن العبادةَ لا تصلُحُ ولا تجوزُ إلا له، لانفرادِه بالربوبيةِ وتَوَحُّدِه بالأُلوهيَّةِ، وأن كلَّ ما دونَه فمِلْكُه، وأن كلَّ ما سواه فخَلْقُه، لا شريكَ له في سلطانِه ومِلْكِه؛ احتجاجًا منه تعالى ذكرُه عليهم، بأن ذلك إذْ كان كذلك، فغيرُ جائزةٍ لهم عبادةُ غيرِه ولا إشراكُ أحدٍ معه في سلطانِه، إذ كان كلُّ معبودٍ سواه فمِلْكُه، وكلُّ مُعَظَّمٍ غيرِه فخَلْقُه؛ وعلى المملوكِ إفرادُ الطاعةِ لمالِكه، وصَرْفُ خدمتِه إلى مولاه ورازقِه، ومُعَرِّفًا مَن كان مِن خَلْقِه - يومَ أنزل ذلك إلى نبيِّه محمدٍ ﷺ، بتنزيلِه ذلك إليه، وإرسالِه به إليهم على لسانِه، صلواتُ
خدمتِه إلى مولاه ورازقِه، ومُعَرِّفًا مَن كان مِن خَلْقِه - يومَ أنزل ذلك إلى نبيِّه محمدٍ ﷺ، بتنزيلِه ذلك إليه، وإرسالِه به إليهم على لسانِه، صلواتُ اللهِ عليه وسلامُه - مُقيمًا على عبادةِ وَثَنٍ أو
صنمٍ، أو شمسٍ أو قمرٍ، أو إنسيٍّ أو مَلَكٍ، أو غيرِ ذلك من الأشياءِ التي كانت بنو آدمَ مُقِيمةً على [عبادتِها وإلاهتِها]، ومُتَّخذَه دونَ مالكِه وخالقِه إلهًا وربًّا أنه مُقِيمٌ على ضلالةٍ، ومنعزلٌ عن المَحَجَّةِ، وراكبٌ غيرَ السبيلِ المستقيمةِ، بصرفِه العبادةَ إلى غيرِه، ولا أحدَ له الألوهةُ غيرُه.
ِه إلهًا وربًّا أنه مُقِيمٌ على ضلالةٍ، ومنعزلٌ عن المَحَجَّةِ، وراكبٌ غيرَ السبيلِ المستقيمةِ، بصرفِه العبادةَ إلى غيرِه، ولا أحدَ له الألوهةُ غيرُه.
وقد ذُكِر أن هذه السورةَ ابتدأ اللهُ بتنزيلِ فاتحتِها، بالذي ابتدأ به مِن نفيِ الأُلُوهَةِ أن تكونَ لغيرِه، ووَصْفِه نفسَه بالذي وصفَها به في ابتدائِها؛ احتجاجًا منه بذلك على طائفةٍ من النَّصارَى قَدِمُوا على رسولِ الله ﷺ من نَجْرانَ فحاجُّوه في عيسى صلواتُ اللهِ عليه، وألْحَدُوا في اللهِ، فأنزل اللهُ ﷿ في أمرِهم وأمرِ عيسى من هذه السورةِ، نَيِّفًا وثلاثين آيةً من أوَّلِها؛ احتجاجًا عليهم وعلى من كان على مثلِ مقالتِهم لنبيِّه محمدٍ ﷺ، فأبَوْا إلا المُقامَ على ضلالتِهم وكفرِهم فدعاهم إلى المباهلةِ، فأبَوْا ذلك وسألُوا قَبولَ الجِزْيةِ منهم، فقَبِلها ﷺ منهم، وانصرَفُوا إلى بلادِهم.
، فأبَوْا إلا المُقامَ على ضلالتِهم وكفرِهم فدعاهم إلى المباهلةِ، فأبَوْا ذلك وسألُوا قَبولَ الجِزْيةِ منهم، فقَبِلها ﷺ منهم، وانصرَفُوا إلى بلادِهم. غيرَ أن الأمرَ وإن كان كذلك، وإيّاهم قصَد بالحِجاجِ، فإنَّ مَن كان معناه من سائرِ الخلقِ معناهم في الكفرِ باللهِ، واتخاذِ ما سوى اللهِ ربًّا وإلهًا معبودًا، معمومون بالحُجَّة التي حجَّ اللهُ ﵎ بها مَن نزَلتْ هذه الآياتُ فيه، ومحجوجون في الفُرقانِ الذي فَرَق به لرسولِه ﷺ بينَه وبينَهم.
ذكرُ الروايةِ عمن ذكرْنا قولَه في نزولِ افتتاحِ هذه السورةِ أنه نزَل في الذين وصَفْنا صِفَتَهم من النَّصَارَى
حدَّثنا محمدُ بنُ حميدٍ، قال: حدَّثنا سلمةُ بنُ الفضلِ، قال: حدَّثني محمدُ
نزولِ افتتاحِ هذه السورةِ أنه نزَل في الذين وصَفْنا صِفَتَهم من النَّصَارَى
حدَّثنا محمدُ بنُ حميدٍ، قال: حدَّثنا سلمةُ بنُ الفضلِ، قال: حدَّثني محمدُ
ابن إسحاقَ، عن محمدِ بن جعفرٍ، قال: قَدِم على رسولِ اللهِ ﷺ وفدُ نَجْرانَ، ستون راكبًا، فيهم أربعةَ عشَرَ رجلًا من أشرافِهم، في الأربعةَ عشَرَ ثلاثةُ نَفَرٍ، إليهم يئولُ أمرُهم: العاقبُ؛ أميرُ القومِ وذو رأيِهم وصاحبُ مَشورتِهم، والذي لا يَصْدرُون إلا عن رأيِه، واسمُه عبدُ المسيحِ، والسيِّدُ؛ ثِمالُهم وصاحبُ رحلِهم ومُجْتَمَعِهم، واسمُه الأَيْهَمُ، وأبو حارثةَ بنُ علقمةَ؛ أحدُ بكرِ بن وائلٍ، [أسْقُفُّهم وحَبْرُهم] وإمامُهم وصاحبُ مِدْراسهم.
وكان أبو حارثةَ قد شَرُف فيهم، ودرَس كتبَهم، حتى حسُن علمُه في دينِهم، فكانت ملوكُ الرومِ من أهلِ النصرانيَّةِ قد شرَّفُوه وموَّلُوه وأخدَمُوه وبَنَوْا له الكنائسَ، وبسَطُوا عليه الكراماتِ؛ لما يَبْلُغُهم عنه من علمِه واجتهادِه في دينِهم.
ِ من أهلِ النصرانيَّةِ قد شرَّفُوه وموَّلُوه وأخدَمُوه وبَنَوْا له الكنائسَ، وبسَطُوا عليه الكراماتِ؛ لما يَبْلُغُهم عنه من علمِه واجتهادِه في دينِهم.
قال ابن إسحاق: قال محمدُ بنُ جعفرِ بن الزُّبيرِ: قَدِموا على رسولِ اللهِ ﷺ المدينةَ، فدخَلوا عليه مسجدَه حينَ صلَّى العصرَ، عليهم ثيابُ الحِبَراتِ جُبَبٌ وأرديةٌ، في [جمال رجالِ] بَلْحارثِ بن كعبٍ. قال: يقولُ بعضُ مَن رآهم من أصحابِ رسولِ اللهِ ﷺ يومئذٍ: ما رأيْنا بعدَهم وفدًا مثلَهم، وقد حانتْ صلاتُهم، فقاموا يُصَلُّون في مسجدِ رسولِ اللهِ ﷺ، فقال رسولُ اللهِ ﷺ: "دَعُوهم".
صحابِ رسولِ اللهِ ﷺ يومئذٍ: ما رأيْنا بعدَهم وفدًا مثلَهم، وقد حانتْ صلاتُهم، فقاموا يُصَلُّون في مسجدِ رسولِ اللهِ ﷺ، فقال رسولُ اللهِ ﷺ: "دَعُوهم". فَصَلُّوا إلى المَشْرِقِ.
قال: وكانت تسميةُ الأربعةَ عشَرَ منهم الذين يَئُولُ إليهم أمرُهم: العاقبُ وهو عبدُ المسيحِ، والسيِّدُ وهو الأَيْهَمُ، وأبو حارثةَ بنُ عَلْقمةَ أخو بكرِ بن وائلٍ، وأوسٌ، والحارثُ، وزيدٌ، وقيسٌ، ويزيدُ، ونُبَيةٌ، وخويلدٌ، و عمرٌو، وخالدٌ، وعبدُ اللهِ، ويُحَنَّسُ، في ستين راكبًا، فكلَّم رسولَ اللهِ ﷺ منهم أبو حارثةَ بنُ عَلْقمةَ، والعاقبُ عبدُ المسيحِ، والأيْهَمُ السَّيِّدُ، وهم من النصرانيةِ على دينِ الملِكِ، مع اختلافِ من أمرِهم يقولون: هو اللهُ. ويقولون: هو ولدُ اللهِ. ويقولون: هو ثالثُ ثلاثةٍ. وكذلك قولُ النصرانيةِ، فهم يَحْتَجُّون في قولِهم: هو اللهُ.
مع اختلافِ من أمرِهم يقولون: هو اللهُ. ويقولون: هو ولدُ اللهِ. ويقولون: هو ثالثُ ثلاثةٍ. وكذلك قولُ النصرانيةِ، فهم يَحْتَجُّون في قولِهم: هو اللهُ. بأنه كان يُحيِى الموتى، ويُبْرِئُ الأسقامَ، ويُخْبِرُ بالغُيوبِ، ويَخلُقُ من الطينِ كهيئةِ الطيرِ ثم ينفُخُ فيه فيكونُ طائرًا، وذلك كلُّه بإذنِ اللهِ، ليجعلَه آيةً للناسِ. ويَحتجُّون في قولِهم: إنه ولدُ اللهِ. أنهم يقولون: لم يكنْ له أبٌ يُعْلَمُ، وقد تكلَّم في المهدِ، شيءٌ لم يَصْنَعْه أحدٌ من ولدِ آدمَ قبلَه. ويحتجُّون في قولِهم: إنه ثالثُ ثلاثةٍ. بقولِ اللهِ ﷿: فعلْنا وأمَرْنا، وخلَقْنا وقضَيْنا. فيقولون: لو كان واحدًا ما قال إلا: فعلتُ وأمَرْتُ وقضَيْتُ وخَلَقْتُ، ولكنّه هو، وعيسى، ومريمُ. ففي كلِّ ذلك من قولِهم قد نزَل القرآنُ، وذكَر اللهُ لنبيِّه ﷺ فيه قولَهم، فلمّا كلَّمه الحَبْرانِ، قال لهما رسولُ اللهِ ﷺ: "أسْلِما". قالا: قد أسلَمْنا. قال: "إنَّكما لم تُسْلِما، فأسْلِما". قالا: بلى، قد أسلَمْنا قبلَك.
م، فلمّا كلَّمه الحَبْرانِ، قال لهما رسولُ اللهِ ﷺ: "أسْلِما". قالا: قد أسلَمْنا. قال: "إنَّكما لم تُسْلِما، فأسْلِما". قالا: بلى، قد أسلَمْنا قبلَك. قال: "كَذَبْتُمَا، يَمْنَعُكُما مِن الإِسلامِ دعاؤُكما للهِ ﷿ وَلَدًا، وعبادَتُكما الصَّليب، وأكْلُكما الخِنزِيرَ". قالا: فمن
أبوه يا محمدُ؟ فصمَت رسولُ اللهِ ﷺ عنهما فلم يُجِبْهما، فأنزل اللهُ في ذلك من قولِهم، واختلافِ أمرِهم كلِّه، صدرَ سورةِ "آلِ عمرانَ" إلى بضْعٍ وثمانين آيةً منها، فقال: ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾.
ك من قولِهم، واختلافِ أمرِهم كلِّه، صدرَ سورةِ "آلِ عمرانَ" إلى بضْعٍ وثمانين آيةً منها، فقال: ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾. فافتتح السورةَ بتَبْرِئتِه نفسَه ﵎ مما قالوا، وتوحيدِه إيّاها بالخلقِ والأمرِ، لا شريكَ له فيه؛ ردًّا عليهم ما ابتدَعوا من الكفرِ، وجعَلوا معه من الأندادِ، واحتجاجًا عليهم بقولِهم في صاحبِهم، ليُعَرِّفَهم بذلك ضَلالتَهم، فقال: ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ﴾ أي ليس معه شريكٌ في أمرِه.
حدَّثني المثنَّى، قال: حدَّثنا إسحاقُ، قال: حدَّثنا ابن أبي جعفرٍ، عن أبيه، عن الرَّبيع في قولِه: ﴿الم (١) اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ﴾. قال: إن النَّصارَى أتَوْا رسولَ اللهِ ﷺ فخاصَمُوه في عيسى ابن مريمَ، وقالوا له: من أبوه؟ وقالوا على اللهِ الكَذِبَ والبُهْتانَ - لا إلهَ إلا هو، لم يَتَّخِذْ صاحبةً ولا ولدًا - فقال لهم النبيُّ ﷺ: "ألستُم تَعْلَمُون أنَّه لا يكونُ وَلَدٌ إلا وهو يُشْبِهُ أباه؟ ". قالوا: بلى.
- لا إلهَ إلا هو، لم يَتَّخِذْ صاحبةً ولا ولدًا - فقال لهم النبيُّ ﷺ: "ألستُم تَعْلَمُون أنَّه لا يكونُ وَلَدٌ إلا وهو يُشْبِهُ أباه؟ ". قالوا: بلى. قال: "ألستُم تَعْلَمُونَ أَنَّ ربَّنا حيٌّ لا يموتُ، وأنَّ عيسى يأتى عليه الفناءُ؟ ". قالوا: بلى. قال: "ألستُم تَعْلَمُون أَنَّ ربَّنا قَيِّمٌ على كلِّ شيءٍ، يَكْلَؤُه ويَحْفَظُه ويَرْزُقُه؟ ". قالوا: بلى. قال: "فهل يَمْلِكُ عيسى من ذلك شيئًا؟ ". قالوا: لا. قال: "أفلستُم تَعْلَمُونَ أَنَّ الله ﷿ لا يَخْفَى عليه شيءٌ في الأرضِ ولا في السماءِ؟ ". قالوا: بلى. قال: "فهل يعلَمُ عيسى من ذلك شيئًا إلا ما عُلِّمَ؟ ". قالوا: لا. قال: "فَإِنَّ رَبَّنَا صَوَّرَ عيسى في الرَّحِمِ كيف شاء". قال: "ألستُم تَعْلَمون أنَّ ربَّنَا لا يَأْكُلُ الطعامَ، ولا يَشْرَبُ
الشَّرابَ، ولا يُحْدِثُ الحَدَثَ؟ ". قالوا: بلى.
رَ عيسى في الرَّحِمِ كيف شاء". قال: "ألستُم تَعْلَمون أنَّ ربَّنَا لا يَأْكُلُ الطعامَ، ولا يَشْرَبُ
الشَّرابَ، ولا يُحْدِثُ الحَدَثَ؟ ". قالوا: بلى. قال: "ألستم تَعْلَمُون أَنَّ عيسى حَمَلَتْه امرأةٌ كما تَحْمِلُ المرأةُ، ثم وَضَعَتْه كما تَضَعُ المرأةُ وَلَدَها، ثم غُذِّيَ كما يُغَذَّى الصبيُّ، ثم كان يَطْعَمُ الطعامَ، ويَشرَبُ الشَّرابَ، ويُحْدِثُ الحَدَثَ؟ ". قالوا: بلى. قال: "فكيف يكونُ هذا كما زعمتُم؟ ". قال: فعرَفوا ثم أبَوْا إِلا جُحُودًا، فأنزل اللهُ ﷿: ﴿الم (١) اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾.
القولُ في تأويل قولِه: ﴿قُلِ اللَّهُمَّ﴾.
أما تأويلُ: ﴿قُلِ اللَّهُمَّ﴾. فإنه: قُلْ يا محمد: يا الله.
واختلف أهلُ العربيةِ في نَصْبِ ميمِ ﴿اللَّهُمَّ﴾ وهو مُنادى، وحكمُ المنادى المفردِ غيرِ المضافِ الرفعُ، وفى دخول الميم فيه، وهو في الأصلِ "اللَّهُ" بغيرِ ميمٍ؛ فقال بعضُهم: إنما زِيدَت فيه الميمان؛ لأنه لا يُنادَى بـ "يا"، كما يُنادَى الأسماءُ التي لا ألف فيها [ولا لام]، وذلك أن الأسماءَ التي لا أَلِفَ ولا لامَ فيها، تُنادَى بـ
"يا"، كقولِ القائلِ: يا زيدُ، ويا عمرُو. قال: فجُعِلت الميمُ فيه خَلَفًا مِن "يا"، كما قالوا: فمٌ ودمٌ وهمٌ وزُرْقُمْ وسُتْهُمٌ، وما أشبَهَ ذلك من الأسماءِ والنعوتِ التي يُحْذَفُ منها الحرفُ، ثم يُبْدلُ مكانَه ميمٌ. قال: فكذلك حُذِفَتْ مِن "اللهمَّ" "يا" التي يُنَادَى بها الأسماءُ التي على ما وَصَفْنا، وجُعلت الميمُ خلفًا منها مما في آخر الاسم.
وأنكَر ذلك من قولِهم آخرون، وقالوا: قد سمِعنا العربَ تُنادِى "اللهمَّ" بـ "يا" كما تُنادِيه ولا ميمَ فيه.
وجُعلت الميمُ خلفًا منها مما في آخر الاسم.
وأنكَر ذلك من قولِهم آخرون، وقالوا: قد سمِعنا العربَ تُنادِى "اللهمَّ" بـ "يا" كما تُنادِيه ولا ميمَ فيه. قالوا: فلو كان الذي قال هذا القولَ مُصيبًا في دعواه، لم تدخله العربُ "يا"، وقد جاءوا بالخَلَفِ منها. وأنشَدوا في ذلك سماعًا من العرب:
وما عليكِ أن تَقُولى كُلَّما
[صلَّيْتِ أَوْ كَبَّرْتِ] يا [اللَّهمَّ ما]
ارْدُدْ علينا شيخَنا مُسَلَّما
ويُرْوَى: سَبَّحتِ أو كَبَّرتِ. قالوا: ولم نرَ العرب زادَتْ مِثْلَ هذه الميم إلا مُخففةً في نواقصِ الأسماءِ، مثل [الفم وابنم] وهم. قالوا: ونحن نرَى أنها كلمةٌ ضُمَّ إليها "أُمَّ"، بمعنى: يا اللهُ أُمَّنا يا بخيرٍ، فكثُرت في الكلامِ فاختَلَطت به. قالوا: فالضمةُ التي في الهاء من همزة "أم" لمَّا تُركت انتَقلت إلى ما قبلَها. قالوا: ونرَى أن قولَ العرب: هَلُمَّ إلينا مِثْلُها، إنما كانت "هَلُمَّ": "هل"، ضُمَّ إليها "أُمَّ" فتُرِكَت على نصبها.
ا تُركت انتَقلت إلى ما قبلَها. قالوا: ونرَى أن قولَ العرب: هَلُمَّ إلينا مِثْلُها، إنما كانت "هَلُمَّ": "هل"، ضُمَّ إليها "أُمَّ" فتُرِكَت على نصبها. قالوا: ومِن العربِ من يقولُ إِذا طرَح الميمَ: يا أَللَّهُ اغْفِرْ لى، ويا اللهُ اغْفِرْ لى، بهمزِ الألف مِن "اللَّهِ" مرةً، ووَصْلِها أُخْرَى. فمن حذَفها أجراها على أصلِها؛ لأنها ألفٌ ولامٌ، مثلُ الألفِ واللام اللتين تَدْخُلان في الأسماءِ المعارفِ زائِدَتين، ومَن [هَمَزها تَوَهَّم أنها من الحرف]، إذ كانت لا تَسْقُطُ منه، وأنْشَدُوا في همزِ الألفِ منها:
مُبارَكٌ هُوَ وَمَنْ سَمَّاهُ
على اسْمِكَ اللَّهُمَّ يا الله
قالوا: وقد كَثُرَت "اللهم" في الكلام حتى خُفِّفَت ميمُها في بعض اللغات. وأنشُدوا:
كحَلْفَةٍ مِنْ أبى رياحٍ … يَسْمَعُها اللَّهُم الكُبارُ
والرواة تُنشِدُ ذلك:
* يَسْمَعُها لاهُهُ الكُبَارُ *
وقد أنشَده بعضُهم:
* يَسْمَعُها الله [واللَّهُ كُبارُ] *
القول في تأويل قوله: ﴿مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ﴾.
يعنى بذلك: يا مالك المُلكِ، يا مَن له مُلكُ الدنيا والآخرةِ خالصًا دونَ غيرِه.
كما حدَّثنا ابن حُميدٍ، قال: ثنا سلمةُ، عن محمدِ بن إسحاقَ، عن محمد بن جعفرِ بن الزُّبير قولَه: ﴿قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ﴾. أي: ربَّ العبادِ الملك، لا يَقْضِى فيهم غيرُك.
وأما قولُه: ﴿وتُؤْتِي الْمُلْكَ مَن تَشَاء﴾. فإنه يعنى: تُعْطِى الملك من تشاءُ، فتمَلكُه وتُسَلِّطُه على مَن تَشَاءُ.
وقولُه: ﴿وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ﴾. [يعنى: وتنزعُ الملكَ ممن تشاء] أن تَنْزِعَه منه، فترك ذِكْرَ: أَن تَنْزِعَه منه؛ اكتفاءً بدلالةِ قولهِ: ﴿وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ﴾ عليه، كما يُقالُ: خُذْ ما شئتَ، وكُن فيما شئت.
عَه منه، فترك ذِكْرَ: أَن تَنْزِعَه منه؛ اكتفاءً بدلالةِ قولهِ: ﴿وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ﴾ عليه، كما يُقالُ: خُذْ ما شئتَ، وكُن فيما شئت. يرادُ: خُذْ ما شئتَ أن تأخذه، وكُن فيما شئت أن تكون فيه، وكما قال جلَّ ثناؤُه: ﴿فِي أَيِّ صُورَةٍ مَا شَاءَ رَكَّبَكَ﴾ [الانفطار: ٨] يعنى: في أيِّ صورةٍ شاء أن يُركِّبَك فيها رَكَّبك.
وقيل: إن هذه الآية نَزَلت على رسولِ الله ﷺ جوابًا لمسألتِه ربَّه أن يجعَلَ مُلكَ فارس والرومِ لأمتِه.
ذِكْرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: وذُكِرَ لنا أن نبيَّ الله ﷺ سأل ربَّه جل ثناؤُه أن يَجْعَلَ له مُلكَ فارسَ والرومِ في أمتِه، فأنزل الله ﷿: ﴿قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ﴾ إلى ﴿إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾.
لكَ فارسَ والرومِ في أمتِه، فأنزل الله ﷿: ﴿قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ﴾ إلى ﴿إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾.
حدَّثني المثنى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا ابن أبى جعفرٍ، عن أبيه، عن قتادة، قال: ذُكر لنا - والله أعلمُ - أن نبيَّ الله ﷺ سأل ربَّه ﷿ أن يَجْعَلَ مُلكَ فارسَ والرومِ في أمتِه. ثم ذكَر مثله.
ورُوى عن مجاهدٍ أنه كان يقولُ: معنى المُلكِ في هذا الموضعِ النُّبوةُ.
ذِكْرُ الرواية عنه بذلك
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، عن عيسى، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ في قولِه جلّ ثناؤه: ﴿تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ﴾. قال: النُّبوةُ.
حدَّثني المثنى، قال: ثنا أبو حُذيفةَ، قال: ثنا شِبلٌ، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ مثله.
القولُ في تأويلِ قوله: ﴿وَتُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (٢٦)﴾.
يعني جل ثناؤُه: ﴿وَتُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ﴾ بإعطائه المُلك والسُّلطان، وبسط القدرة له، ﴿وَتُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ﴾ بِسَلْبِك مُلْكَه، وتَسْليط عدوِّه عليه، ﴿بِيَدِكَ الْخَيْرُ﴾ أي: كلُّ ذلك بيدِك وإليك، لا يقدِرُ على ذلك أحدٌ؛ لأنك على كلِّ شيءٍ قديرٌ، دونَ سائرِ خلقِك، ودونَ مَن اتَّخذه المشركون من أهل الكتابِ والأُمِّيينَ مِن العرب إلهًا وربًّا يعبُدونه مِن دونِك، كالمسيحِ والأندادِ التي اتَّخَذَها الأمِّيُّون ربًّا.
كما حدَّثنا ابن حُميدٍ، قال: ثنا سلمةُ، عن ابن إسحاقَ، عن محمدِ بن جعفرِ بن الزبير قولَه: ﴿تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ﴾ الآية. أي: إن ذلك بيدِك لا إلى غيرك، ﴿إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ أَي: لا يَقْدِرُ على هذا غيرُك بسلطانِك وقدرتِك.
القولُ في تأويل قولِه: ﴿تُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَتُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ﴾.
يعنى بقوله جل ثناؤه: ﴿تُولِجُ﴾: تُدْخِلُ. يُقالُ منه: قد ولَج فلانٌ منزلَه، إذا
دخَله، فهو يَلِجُه وَلْجًا ووُلوجًا ولِجَةً. وأَوْلَجَتُه أنا إذا أَدْخَلتَه.
ويعنى بقوله: ﴿تُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ﴾: تُدْخِلُ ما نَقَصْتَ مِن ساعاتِ الليل في ساعاتِ النهارِ، فتَزيدُ مِن نُقصانِ هذا في زيادة هذا، ﴿وَتُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ﴾: وتُدْخِلُ ما نقصتَ مِن ساعاتِ النهارِ في ساعاتِ الليلِ، فتزيدُ في ساعات الليلِ ما نقَصتَ من ساعاتِ النهارِ.
كما حدَّثني موسى، قال: ثنا عمرٌو، قال: ثنا أسباطُ، عن السُّدِّيِّ: ﴿تُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَتُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ﴾: حتى يكون الليلُ خمس عشرَةَ ساعةً، والنهارُ تِسعَ ساعاتٍ، وتُدْخِلُ النهارَ في الليلِ، حتى يكون النهارُ خمسَ عشرةَ ساعةً، والليلُ تِسعَ ساعاتٍ.
َيْلِ﴾: حتى يكون الليلُ خمس عشرَةَ ساعةً، والنهارُ تِسعَ ساعاتٍ، وتُدْخِلُ النهارَ في الليلِ، حتى يكون النهارُ خمسَ عشرةَ ساعةً، والليلُ تِسعَ ساعاتٍ.
حدَّثني المُثنى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا حفصُ بنُ عمرَ، عن الحكَم بن أبانٍ، عن عِكرمةَ، عن ابن عباسٍ، قال: ما نقَص من النهارِ يَجْعَلُه في الليل، وما نقَص مِن الليلِ يَجْعَلُه في النهار.
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، عن عيسى، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ في قولِ اللهِ: ﴿تُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَتُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ﴾.
عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، عن عيسى، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ في قولِ اللهِ: ﴿تُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَتُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ﴾. قال: ما يَنْقُصُ مِن أحدهما في الآخرِ، متعاقبان أو يتعاقبان - شكَّ أبو عاصمٍ - ذلك من
الساعاتِ.
حدَّثني المُثنى، قال: ثنا أبو حُذيفةَ، قال: ثنا شبلٌ، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿تُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَتُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ﴾: ما يَنْقُصُ مِن أحدِهما في الآخر، يتعاقبان ذلك من الساعات.
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ، عن الحسنِ قولَه: ﴿تُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَتُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ﴾: نُقْصانُ الليلِ في زيادةِ النهارِ، ونُقصانُ النهارِ في زيادةِ الليلِ.
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخْبرَنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخْبرَنا مَعْمَرٌ، عن قتادةَ في قوله: ﴿تُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَتُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ﴾.
ُ يحيى، قال: أخْبرَنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخْبرَنا مَعْمَرٌ، عن قتادةَ في قوله: ﴿تُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَتُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ﴾. قال: هو نُقْصانُ أحدهما في الآخرِ.
حُدِّثتُ عن عمارٍ، قال: ثنا ابن أبى جعفرٍ، عن أبيه، عن قتادةَ في قولِه: ﴿تُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَتُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ﴾. قال: يَأخذُ الليلُ من النهارِ، ويأخذُ النهارُ من الليلِ. يقولُ: نقصانُ الليلِ في زيادة النهارِ، ونقصانُ النهارِ في زيادةِ الليل.
حُدِّثْتُ عن الحسينِ، قال: سمعتُ أبا معاذٍ، قال: ثنا عبيدُ بنُ سليمانَ، قال: سمعتُ الضحاكَ يقولُ في قولِه: ﴿تُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَتُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ﴾. يعنى أنه يأخذُ أحدُهما مِن الآخرِ، فيكونُ الليلُ أحيانًا أطولَ من النهارِ، والنهارُ أحيانًا
أطول من الليل.
حدَّثني يونسُ، قال: أخْبرَنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قوله: ﴿تُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَتُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ﴾.
ول من الليل.
حدَّثني يونسُ، قال: أخْبرَنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قوله: ﴿تُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَتُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ﴾. قال: هذا طويلٌ وهذا قصيرٌ، أخَذ من هذا فأوْلَجه في هذا، حتى صار هذا طويلًا وهذا قصيرًا.
تَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ) أي: أنت المعطي، وأنت المانع، وأنت الذي ما شئت كان وما لم تشأ لم يكن.
وفي هذه الآية تنبيه وإرشاد إلى شكر نعمة الله تعالى على رسوله ﷺ وهذه الأمة؛ لأن الله حول النبوة من بني إسرائيل إلى النبي العربي القرشي المكي الأمي خاتم الأنبياء على الإطلاق، ورسول الله إلى جميع الثقلين الإنس والجن، الذي جمع الله فيه محاسن من كان قبله، وخصه بخصائص لم يُعْطهَا نبيًا من الأنبياء ولا رسولا من الرسل، في العلم بالله وشريعته وإطلاعه على الغيوب الماضية والآتية، وكشفه عن حقائق الآخرة ونشر أمته في الآفاق، في مشارق الأرض ومغاربها، وإظهار دينه وشرعه على سائر الأديان، والشرائع، فصلوات الله وسلامه عليه دائما إلى يوم الدين، ما تعاقب الليل والنهار.
ي الآفاق، في مشارق الأرض ومغاربها، وإظهار دينه وشرعه على سائر الأديان، والشرائع، فصلوات الله وسلامه عليه دائما إلى يوم الدين، ما تعاقب الليل والنهار. ولهذا قال تعالى: ([قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ]) أي: أنت المتصرف في خلقك، الفعال لما تريد، كما رد ﵎ على من يتحكم عليه في أمره، حيث قال: ﴿وَقَالُوا لَوْلا نُزِّلَ هَذَا الْقُرْآنُ عَلَى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ﴾ [الزخرف: ٣١].
تريد، كما رد ﵎ على من يتحكم عليه في أمره، حيث قال: ﴿وَقَالُوا لَوْلا نُزِّلَ هَذَا الْقُرْآنُ عَلَى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ﴾ [الزخرف: ٣١].
قال الله تعالى ردًا عليهم: ﴿[أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَةَ رَبِّكَ نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ]﴾ الآية [الزخرف: ٣٢] أي: نحن نتصرف في خلقنا كما نريد، بلا ممانع ولا مدافع، ولنا الحكمة والحجة في ذلك، وهكذا نعطي النبوة لمن نريد، كما قال تعالى: ﴿اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ﴾ [الأنعام: ١٢٤] وقال تعالى: ﴿انْظُرْ كَيْفَ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ [وَلَلآخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجَاتٍ وَأَكْبَرُ تَفْضِيلا]﴾ [الإسراء: ٢١] وقد روى الحافظ ابن عساكر في ترجمة "إسحاق بن أحمد" من تاريخه عن المأمون الخليفة: أنه رأى في قَصْرٍ ببلاد الروم مكتوبا بالحميرية، فعرب له، فإذا هو: باسم الله ما اختلف الليل والنهار، ولا دارت نجوم السماء في الفلك إلا بنقل النعيم عن
: أنه رأى في قَصْرٍ ببلاد الروم مكتوبا بالحميرية، فعرب له، فإذا هو: باسم الله ما اختلف الليل والنهار، ولا دارت نجوم السماء في الفلك إلا بنقل النعيم عن مَلِك قد زال سلطانه إلى ملك. ومُلْكُ ذي العرش دائم أبدًا ليس بِفَانٍ ولا بمشترك.
وقوله: (تُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَتُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ) أي: تأخذ من طول هذا فتزيده في قصر هذا فيعتدلان، ثم تأخذ من هذا في هذا فيتفاوتان، ثم يعتدلان. وهكذا في فصول السنة: ربيعًا وصيفًا وخريفًا وشتاء.
وقوله: (وَتُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَتُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ) أي: تخرج الحبَّة من الزرع والزرع من الحبة، والنخلة من النواة والنواة من النخلة، والمؤمن من الكافر والكافر من المؤمن، والدجاجة من البيضة والبيضة من الدجاجة، وما جرى هذا المجرى من جميع الأشياء (وَتَرْزُقُ مَنْ تَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ) أي: تعطي من شئت من المال ما لا يَعده ولا يقدر على إحصائه، وتقتر على آخرين، لما لك
في ذلك من الحكمة والإرادة والمشيئة والعدل.
َشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ) أي: تعطي من شئت من المال ما لا يَعده ولا يقدر على إحصائه، وتقتر على آخرين، لما لك
في ذلك من الحكمة والإرادة والمشيئة والعدل. قال الطبراني: حدثنا محمد بن زكريا الغلابي، حدثنا جعفر بن جسْر بن فَرْقَد، حدثنا أبي، عن عَمْرو بن مالك، عن أبي الجوزاء، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ قال: "اسْم اللهِ الأعْظَمَ الَّذي إذَا دُعِيَ بِهِ أَجَابَ، " فِي هَذِهِ الآيةِ مِنْ آلِ عِمْرانَ: (قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ وَتَنزعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ).