KitabAITafsir Al-Qur'an AI-Powered
Daftar surahSurah Ali Imran › Ayat 75

QS 3:75

Surah Ali Imran (آل عمران) ayat 75

3:75
۞وَمِنۡ أَهۡلِ ٱلۡكِتَٰبِ مَنۡ إِن تَأۡمَنۡهُ بِقِنطَارٖ يُؤَدِّهِۦٓ إِلَيۡكَ وَمِنۡهُم مَّنۡ إِن تَأۡمَنۡهُ بِدِينَارٖ لَّا يُؤَدِّهِۦٓ إِلَيۡكَ إِلَّا مَا دُمۡتَ عَلَيۡهِ قَآئِمٗاۗ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمۡ قَالُواْ لَيۡسَ عَلَيۡنَا فِي ٱلۡأُمِّيِّـۧنَ سَبِيلٞ وَيَقُولُونَ عَلَى ٱللَّهِ ٱلۡكَذِبَ وَهُمۡ يَعۡلَمُونَ
Dan di antara Ahli Kitab ada yang jika engkau percayakan kepadanya harta yang banyak, niscaya dia mengembalikannya kepadamu. Tetapi ada (pula) di antara mereka yang jika engkau percayakan kepadanya satu dinar, dia tidak mengembalikannya kepadamu, kecuali jika engkau selalu menagihnya. Yang demikian itu disebabkan mereka berkata, "Tidak ada dosa bagi kami terhadap orang-orang yang buta huruf." Mereka mengatakan hal yang dusta terhadap Allah, padahal mereka mengetahui
Tanya tentang ayat ini
← Ayat 74Ayat 76 →

Kata per kata

Lafadz, lema, dan akar tiap kata. Klik sebuah kata untuk melihat seluruh ayat yang memakai akar yang sama.

وَمِنْ
مِن
preposisi
أَهْلِ
أَهْل
اهل
ٱلْكِتَٰبِ
كِتَٰب
كتب
مَنْ
مَن
kata sambung penghubung
إِن
إِن
partikel syarat
تَأْمَنْهُ
أَمِنَ
امن
بِقِنطَارٍ
قِنطَار
قنطر
يُؤَدِّهِۦٓ
يُؤَدِّ
ادي
إِلَيْكَ
إِلَىٰ
preposisi
وَمِنْهُم
مِن
preposisi
مَّنْ
مَن
kata sambung penghubung
إِن
إِن
partikel syarat
تَأْمَنْهُ
أَمِنَ
امن
بِدِينَارٍ
دِينَار
دنر
لَّا
لَا
partikel nafi
يُؤَدِّهِۦٓ
يُؤَدِّ
ادي
إِلَيْكَ
إِلَىٰ
preposisi
إِلَّا
إِلَّا
partikel hashr
مَا
مَا
partikel
دُمْتَ
دَامُ
دوم
عَلَيْهِ
عَلَىٰ
preposisi
قَآئِمًا
قَآئِم
قوم
ذَٰلِكَ
ذَٰلِك
kata tunjuk
بِأَنَّهُمْ
أَنّ
partikel nashab
قَالُوا۟
قَالَ
قول
لَيْسَ
لَّيْسَ
ليس
عَلَيْنَا
عَلَىٰ
preposisi
فِى
فِى
preposisi
ٱلْأُمِّيِّۦنَ
أُمِّىّ
امم
سَبِيلٌ
سَبِيل
سبل
وَيَقُولُونَ
قَالَ
قول
عَلَى
عَلَىٰ
preposisi
ٱللَّهِ
ٱللَّه
اله
ٱلْكَذِبَ
كَذِب
كذب
وَهُمْ
pronomina
يَعْلَمُونَ
عَلِمَ
علم

Tafsir dalam korpus (52 potongan)

QS 3:2-140 (jilid 5 hlm. 170) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 5 · hlm. 170 · #55653
القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿الم (١) اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ﴾. قال أبو جعفرٍ: قد أتيْنَا على البيانِ عن معنى قولِه: ﴿الم﴾. فيما مضَى، بما أغنى عن إعادتِه في هذا الموضعِ، وكذلك البيانِ عن قولِه: ﴿اللَّهُ﴾. وأما معنى قولِه: ﴿لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ﴾. فإنه خبرٌ من اللهِ ﷿ أخبَر عبادَه أن الألوهةَ خاصَّةٌ به دونَ ما سواه من الآلهةِ والأندادِ، وأن العبادةَ لا تصلُحُ ولا تجوزُ إلا له، لانفرادِه بالربوبيةِ وتَوَحُّدِه بالأُلوهيَّةِ، وأن كلَّ ما دونَه فمِلْكُه، وأن كلَّ ما سواه فخَلْقُه، لا شريكَ له في سلطانِه ومِلْكِه؛ احتجاجًا منه تعالى ذكرُه عليهم، بأن ذلك إذْ كان كذلك، فغيرُ جائزةٍ لهم عبادةُ غيرِه ولا إشراكُ أحدٍ معه في سلطانِه، إذ كان كلُّ معبودٍ سواه فمِلْكُه، وكلُّ مُعَظَّمٍ غيرِه فخَلْقُه؛ وعلى المملوكِ إفرادُ الطاعةِ لمالِكه، وصَرْفُ خدمتِه إلى مولاه ورازقِه، ومُعَرِّفًا مَن كان مِن خَلْقِه - يومَ أنزل ذلك إلى نبيِّه محمدٍ ﷺ، بتنزيلِه ذلك إليه، وإرسالِه به إليهم على لسانِه، صلواتُ
QS 3:2-140 (jilid 5 hlm. 170) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 5 · hlm. 170 · #55654
خدمتِه إلى مولاه ورازقِه، ومُعَرِّفًا مَن كان مِن خَلْقِه - يومَ أنزل ذلك إلى نبيِّه محمدٍ ﷺ، بتنزيلِه ذلك إليه، وإرسالِه به إليهم على لسانِه، صلواتُ اللهِ عليه وسلامُه - مُقيمًا على عبادةِ وَثَنٍ أو صنمٍ، أو شمسٍ أو قمرٍ، أو إنسيٍّ أو مَلَكٍ، أو غيرِ ذلك من الأشياءِ التي كانت بنو آدمَ مُقِيمةً على [عبادتِها وإلاهتِها]، ومُتَّخذَه دونَ مالكِه وخالقِه إلهًا وربًّا أنه مُقِيمٌ على ضلالةٍ، ومنعزلٌ عن المَحَجَّةِ، وراكبٌ غيرَ السبيلِ المستقيمةِ، بصرفِه العبادةَ إلى غيرِه، ولا أحدَ له الألوهةُ غيرُه.
QS 3:2-140 (jilid 5 hlm. 171) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 5 · hlm. 171 · #55655
ِه إلهًا وربًّا أنه مُقِيمٌ على ضلالةٍ، ومنعزلٌ عن المَحَجَّةِ، وراكبٌ غيرَ السبيلِ المستقيمةِ، بصرفِه العبادةَ إلى غيرِه، ولا أحدَ له الألوهةُ غيرُه. وقد ذُكِر أن هذه السورةَ ابتدأ اللهُ بتنزيلِ فاتحتِها، بالذي ابتدأ به مِن نفيِ الأُلُوهَةِ أن تكونَ لغيرِه، ووَصْفِه نفسَه بالذي وصفَها به في ابتدائِها؛ احتجاجًا منه بذلك على طائفةٍ من النَّصارَى قَدِمُوا على رسولِ الله ﷺ من نَجْرانَ فحاجُّوه في عيسى صلواتُ اللهِ عليه، وألْحَدُوا في اللهِ، فأنزل اللهُ ﷿ في أمرِهم وأمرِ عيسى من هذه السورةِ، نَيِّفًا وثلاثين آيةً من أوَّلِها؛ احتجاجًا عليهم وعلى من كان على مثلِ مقالتِهم لنبيِّه محمدٍ ﷺ، فأبَوْا إلا المُقامَ على ضلالتِهم وكفرِهم فدعاهم إلى المباهلةِ، فأبَوْا ذلك وسألُوا قَبولَ الجِزْيةِ منهم، فقَبِلها ﷺ منهم، وانصرَفُوا إلى بلادِهم.
QS 3:2-140 (jilid 5 hlm. 171) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 5 · hlm. 171 · #55656
، فأبَوْا إلا المُقامَ على ضلالتِهم وكفرِهم فدعاهم إلى المباهلةِ، فأبَوْا ذلك وسألُوا قَبولَ الجِزْيةِ منهم، فقَبِلها ﷺ منهم، وانصرَفُوا إلى بلادِهم. غيرَ أن الأمرَ وإن كان كذلك، وإيّاهم قصَد بالحِجاجِ، فإنَّ مَن كان معناه من سائرِ الخلقِ معناهم في الكفرِ باللهِ، واتخاذِ ما سوى اللهِ ربًّا وإلهًا معبودًا، معمومون بالحُجَّة التي حجَّ اللهُ ﵎ بها مَن نزَلتْ هذه الآياتُ فيه، ومحجوجون في الفُرقانِ الذي فَرَق به لرسولِه ﷺ بينَه وبينَهم. ذكرُ الروايةِ عمن ذكرْنا قولَه في نزولِ افتتاحِ هذه السورةِ أنه نزَل في الذين وصَفْنا صِفَتَهم من النَّصَارَى حدَّثنا محمدُ بنُ حميدٍ، قال: حدَّثنا سلمةُ بنُ الفضلِ، قال: حدَّثني محمدُ
QS 3:2-140 (jilid 5 hlm. 171) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 5 · hlm. 171 · #55657
نزولِ افتتاحِ هذه السورةِ أنه نزَل في الذين وصَفْنا صِفَتَهم من النَّصَارَى حدَّثنا محمدُ بنُ حميدٍ، قال: حدَّثنا سلمةُ بنُ الفضلِ، قال: حدَّثني محمدُ ابن إسحاقَ، عن محمدِ بن جعفرٍ، قال: قَدِم على رسولِ اللهِ ﷺ وفدُ نَجْرانَ، ستون راكبًا، فيهم أربعةَ عشَرَ رجلًا من أشرافِهم، في الأربعةَ عشَرَ ثلاثةُ نَفَرٍ، إليهم يئولُ أمرُهم: العاقبُ؛ أميرُ القومِ وذو رأيِهم وصاحبُ مَشورتِهم، والذي لا يَصْدرُون إلا عن رأيِه، واسمُه عبدُ المسيحِ، والسيِّدُ؛ ثِمالُهم وصاحبُ رحلِهم ومُجْتَمَعِهم، واسمُه الأَيْهَمُ، وأبو حارثةَ بنُ علقمةَ؛ أحدُ بكرِ بن وائلٍ، [أسْقُفُّهم وحَبْرُهم] وإمامُهم وصاحبُ مِدْراسهم. وكان أبو حارثةَ قد شَرُف فيهم، ودرَس كتبَهم، حتى حسُن علمُه في دينِهم، فكانت ملوكُ الرومِ من أهلِ النصرانيَّةِ قد شرَّفُوه وموَّلُوه وأخدَمُوه وبَنَوْا له الكنائسَ، وبسَطُوا عليه الكراماتِ؛ لما يَبْلُغُهم عنه من علمِه واجتهادِه في دينِهم.
QS 3:2-140 (jilid 5 hlm. 172) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 5 · hlm. 172 · #55658
ِ من أهلِ النصرانيَّةِ قد شرَّفُوه وموَّلُوه وأخدَمُوه وبَنَوْا له الكنائسَ، وبسَطُوا عليه الكراماتِ؛ لما يَبْلُغُهم عنه من علمِه واجتهادِه في دينِهم. قال ابن إسحاق: قال محمدُ بنُ جعفرِ بن الزُّبيرِ: قَدِموا على رسولِ اللهِ ﷺ المدينةَ، فدخَلوا عليه مسجدَه حينَ صلَّى العصرَ، عليهم ثيابُ الحِبَراتِ جُبَبٌ وأرديةٌ، في [جمال رجالِ] بَلْحارثِ بن كعبٍ. قال: يقولُ بعضُ مَن رآهم من أصحابِ رسولِ اللهِ ﷺ يومئذٍ: ما رأيْنا بعدَهم وفدًا مثلَهم، وقد حانتْ صلاتُهم، فقاموا يُصَلُّون في مسجدِ رسولِ اللهِ ﷺ، فقال رسولُ اللهِ ﷺ: "دَعُوهم".
QS 3:2-140 (jilid 5 hlm. 172) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 5 · hlm. 172 · #55659
صحابِ رسولِ اللهِ ﷺ يومئذٍ: ما رأيْنا بعدَهم وفدًا مثلَهم، وقد حانتْ صلاتُهم، فقاموا يُصَلُّون في مسجدِ رسولِ اللهِ ﷺ، فقال رسولُ اللهِ ﷺ: "دَعُوهم". فَصَلُّوا إلى المَشْرِقِ. قال: وكانت تسميةُ الأربعةَ عشَرَ منهم الذين يَئُولُ إليهم أمرُهم: العاقبُ وهو عبدُ المسيحِ، والسيِّدُ وهو الأَيْهَمُ، وأبو حارثةَ بنُ عَلْقمةَ أخو بكرِ بن وائلٍ، وأوسٌ، والحارثُ، وزيدٌ، وقيسٌ، ويزيدُ، ونُبَيةٌ، وخويلدٌ، و عمرٌو، وخالدٌ، وعبدُ اللهِ، ويُحَنَّسُ، في ستين راكبًا، فكلَّم رسولَ اللهِ ﷺ منهم أبو حارثةَ بنُ عَلْقمةَ، والعاقبُ عبدُ المسيحِ، والأيْهَمُ السَّيِّدُ، وهم من النصرانيةِ على دينِ الملِكِ، مع اختلافِ من أمرِهم يقولون: هو اللهُ. ويقولون: هو ولدُ اللهِ. ويقولون: هو ثالثُ ثلاثةٍ. وكذلك قولُ النصرانيةِ، فهم يَحْتَجُّون في قولِهم: هو اللهُ.
QS 3:2-140 (jilid 5 hlm. 173) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 5 · hlm. 173 · #55660
مع اختلافِ من أمرِهم يقولون: هو اللهُ. ويقولون: هو ولدُ اللهِ. ويقولون: هو ثالثُ ثلاثةٍ. وكذلك قولُ النصرانيةِ، فهم يَحْتَجُّون في قولِهم: هو اللهُ. بأنه كان يُحيِى الموتى، ويُبْرِئُ الأسقامَ، ويُخْبِرُ بالغُيوبِ، ويَخلُقُ من الطينِ كهيئةِ الطيرِ ثم ينفُخُ فيه فيكونُ طائرًا، وذلك كلُّه بإذنِ اللهِ، ليجعلَه آيةً للناسِ. ويَحتجُّون في قولِهم: إنه ولدُ اللهِ. أنهم يقولون: لم يكنْ له أبٌ يُعْلَمُ، وقد تكلَّم في المهدِ، شيءٌ لم يَصْنَعْه أحدٌ من ولدِ آدمَ قبلَه. ويحتجُّون في قولِهم: إنه ثالثُ ثلاثةٍ. بقولِ اللهِ ﷿: فعلْنا وأمَرْنا، وخلَقْنا وقضَيْنا. فيقولون: لو كان واحدًا ما قال إلا: فعلتُ وأمَرْتُ وقضَيْتُ وخَلَقْتُ، ولكنّه هو، وعيسى، ومريمُ. ففي كلِّ ذلك من قولِهم قد نزَل القرآنُ، وذكَر اللهُ لنبيِّه ﷺ فيه قولَهم، فلمّا كلَّمه الحَبْرانِ، قال لهما رسولُ اللهِ ﷺ: "أسْلِما". قالا: قد أسلَمْنا. قال: "إنَّكما لم تُسْلِما، فأسْلِما". قالا: بلى، قد أسلَمْنا قبلَك.
QS 3:2-140 (jilid 5 hlm. 173) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 5 · hlm. 173 · #55661
م، فلمّا كلَّمه الحَبْرانِ، قال لهما رسولُ اللهِ ﷺ: "أسْلِما". قالا: قد أسلَمْنا. قال: "إنَّكما لم تُسْلِما، فأسْلِما". قالا: بلى، قد أسلَمْنا قبلَك. قال: "كَذَبْتُمَا، يَمْنَعُكُما مِن الإِسلامِ دعاؤُكما للهِ ﷿ وَلَدًا، وعبادَتُكما الصَّليب، وأكْلُكما الخِنزِيرَ". قالا: فمن أبوه يا محمدُ؟ فصمَت رسولُ اللهِ ﷺ عنهما فلم يُجِبْهما، فأنزل اللهُ في ذلك من قولِهم، واختلافِ أمرِهم كلِّه، صدرَ سورةِ "آلِ عمرانَ" إلى بضْعٍ وثمانين آيةً منها، فقال: ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾.
QS 3:2-140 (jilid 5 hlm. 174) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 5 · hlm. 174 · #55662
ك من قولِهم، واختلافِ أمرِهم كلِّه، صدرَ سورةِ "آلِ عمرانَ" إلى بضْعٍ وثمانين آيةً منها، فقال: ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾. فافتتح السورةَ بتَبْرِئتِه نفسَه ﵎ مما قالوا، وتوحيدِه إيّاها بالخلقِ والأمرِ، لا شريكَ له فيه؛ ردًّا عليهم ما ابتدَعوا من الكفرِ، وجعَلوا معه من الأندادِ، واحتجاجًا عليهم بقولِهم في صاحبِهم، ليُعَرِّفَهم بذلك ضَلالتَهم، فقال: ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ﴾ أي ليس معه شريكٌ في أمرِه. حدَّثني المثنَّى، قال: حدَّثنا إسحاقُ، قال: حدَّثنا ابن أبي جعفرٍ، عن أبيه، عن الرَّبيع في قولِه: ﴿الم (١) اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ﴾. قال: إن النَّصارَى أتَوْا رسولَ اللهِ ﷺ فخاصَمُوه في عيسى ابن مريمَ، وقالوا له: من أبوه؟ وقالوا على اللهِ الكَذِبَ والبُهْتانَ - لا إلهَ إلا هو، لم يَتَّخِذْ صاحبةً ولا ولدًا - فقال لهم النبيُّ ﷺ: "ألستُم تَعْلَمُون أنَّه لا يكونُ وَلَدٌ إلا وهو يُشْبِهُ أباه؟ ". قالوا: بلى.
QS 3:2-140 (jilid 5 hlm. 174) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 5 · hlm. 174 · #55663
- لا إلهَ إلا هو، لم يَتَّخِذْ صاحبةً ولا ولدًا - فقال لهم النبيُّ ﷺ: "ألستُم تَعْلَمُون أنَّه لا يكونُ وَلَدٌ إلا وهو يُشْبِهُ أباه؟ ". قالوا: بلى. قال: "ألستُم تَعْلَمُونَ أَنَّ ربَّنا حيٌّ لا يموتُ، وأنَّ عيسى يأتى عليه الفناءُ؟ ". قالوا: بلى. قال: "ألستُم تَعْلَمُون أَنَّ ربَّنا قَيِّمٌ على كلِّ شيءٍ، يَكْلَؤُه ويَحْفَظُه ويَرْزُقُه؟ ". قالوا: بلى. قال: "فهل يَمْلِكُ عيسى من ذلك شيئًا؟ ". قالوا: لا. قال: "أفلستُم تَعْلَمُونَ أَنَّ الله ﷿ لا يَخْفَى عليه شيءٌ في الأرضِ ولا في السماءِ؟ ". قالوا: بلى. قال: "فهل يعلَمُ عيسى من ذلك شيئًا إلا ما عُلِّمَ؟ ". قالوا: لا. قال: "فَإِنَّ رَبَّنَا صَوَّرَ عيسى في الرَّحِمِ كيف شاء". قال: "ألستُم تَعْلَمون أنَّ ربَّنَا لا يَأْكُلُ الطعامَ، ولا يَشْرَبُ الشَّرابَ، ولا يُحْدِثُ الحَدَثَ؟ ". قالوا: بلى.
QS 3:2-140 (jilid 5 hlm. 174) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 5 · hlm. 174 · #55664
رَ عيسى في الرَّحِمِ كيف شاء". قال: "ألستُم تَعْلَمون أنَّ ربَّنَا لا يَأْكُلُ الطعامَ، ولا يَشْرَبُ الشَّرابَ، ولا يُحْدِثُ الحَدَثَ؟ ". قالوا: بلى. قال: "ألستم تَعْلَمُون أَنَّ عيسى حَمَلَتْه امرأةٌ كما تَحْمِلُ المرأةُ، ثم وَضَعَتْه كما تَضَعُ المرأةُ وَلَدَها، ثم غُذِّيَ كما يُغَذَّى الصبيُّ، ثم كان يَطْعَمُ الطعامَ، ويَشرَبُ الشَّرابَ، ويُحْدِثُ الحَدَثَ؟ ". قالوا: بلى. قال: "فكيف يكونُ هذا كما زعمتُم؟ ". قال: فعرَفوا ثم أبَوْا إِلا جُحُودًا، فأنزل اللهُ ﷿: ﴿الم (١) اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾.
QS 3:75 (jilid 5 hlm. 508) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 5 · hlm. 508 · #56284
القولُ في تأويلِ قولِه جل ثناؤُه: ﴿وَمِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِقِنْطَارٍ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ وَمِنْهُمْ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِدِينَارٍ لَا يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ إِلَّا مَا دُمْتَ عَلَيْهِ قَائِمًا﴾. وهذا خبرٌ مِن اللهِ ﷿ أن مِن أهلِ الكتابِ - وهم اليهودُ مِن بني إسرائيلَ - أهلَ أمانةٍ يُؤَدُّونها ولا يَخُونُونها، ومنهم الخائنُ أمانتَه، الفاجرُ في يمينِه، المُسْتَحِلُّ. فإن قال قائلٌ: وما وجهُ إخبارِ اللهِ ﷿ بذلك نبيَّه ﷺ، وقد علِمْتَ أن الناسَ لم يَزالُوا كذلك، منهم المُؤَدِّى أمانتَه والخائنُها؟ قِيل: إنما أراد جلّ وعزّ بإخبارِه المؤمنين خبرَهم - على ما بيَّنه في كتابِه بهذه الآياتِ - تحذيرَهم أن يَأْتَمِنوهم على أموالِهم، وتَخْويفَهم الاغْتِرارَ بهم؛ لاسْتِحْلالِ كثيرٍ منهم أموالَ المؤمنين.
QS 3:75 (jilid 5 hlm. 508) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 5 · hlm. 508 · #56285
- على ما بيَّنه في كتابِه بهذه الآياتِ - تحذيرَهم أن يَأْتَمِنوهم على أموالِهم، وتَخْويفَهم الاغْتِرارَ بهم؛ لاسْتِحْلالِ كثيرٍ منهم أموالَ المؤمنين. فتأويلُ الكلامِ: ومن أهلِ الكتابِ الذي إن تَأْمَنْه يا محمدُ على عظيمٍ من المالِ كثيرٍ يُؤَدِّه إليك، ولا يَخُنْك فيه، ومنهم الذي إن تَأْمَنْه على دينارٍ يَخُنْك فيه، فلا يُؤَدِّه إليك إلا أن تُلِحَّ عليه بالتَّقاضِي والمطالبةِ. والباءُ في قولِه: ﴿بِدِينَارٍ﴾. و "علَى" يَتَعاقَبان في هذا الموضِعِ، هذا كما يقالُ: مرَرْتُ به، ومرَرْتُ عليه. واخْتَلَف أهلُ التأويلِ في تأويلِ قولِه: ﴿إِلَّا مَا دُمْتَ عَلَيْهِ قَائِمًا﴾؛ فقال بعضُهم: إلا ما دُمْتَ له مُتَقاضيًا. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿إِلَّا مَا دُمْتَ عَلَيْهِ قَائِمًا﴾: إلا ما طلَبْتَه واتَّبَعْتَه. حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبَرنا عبدُ الرزاقِ، قال: أَخبرنا مَعْمَرٌ، قتادةَ في قولِه: ﴿إِلَّا مَا دُمْتَ عَلَيْهِ قَائِمًا﴾.
QS 3:75 (jilid 5 hlm. 509) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 5 · hlm. 509 · #56286
ْتَه واتَّبَعْتَه. حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبَرنا عبدُ الرزاقِ، قال: أَخبرنا مَعْمَرٌ، قتادةَ في قولِه: ﴿إِلَّا مَا دُمْتَ عَلَيْهِ قَائِمًا﴾. قال: تَقْتَضِيه إياه. حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، عن عيسى، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مُجاهدٍ في قولِه: ﴿إِلَّا مَا دُمْتَ عَلَيْهِ قَائِمًا﴾. قال: مُواكِظًا. حدَّثني المثنى، قال: ثنا أبو حُذيفةَ، قال: ثنا شِبْلٌ، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ مثلَه. وقال آخرون: معنى ذلك: إلا ما دُمْتَ قائمًا على رأسِهِ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثني محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ المُفَضّل، قال: ثنا أسْباطُ، عن السديِّ قولَه: ﴿إِلَّا مَا دُمْتَ عَلَيْهِ قَائِمًا﴾. يقولُ: يَعْتَرِفُ بأمانتِه ما دُمْتَ قائمًا على رأسِه، فإذا قُمْتَ ثم جئتَ تَطْلُبُه، كافَرَك الذي يُؤَدَّي والذي يَجْحَدُ. وأولى القَولَين بتأويلِ الآيةِ قولُ مَن قال: معنى ذلك: إلا ما دُمْتَ عليه قائمًا بالمطالبةِ والاقْتِضاءِ.
QS 3:75 (jilid 5 hlm. 510) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 5 · hlm. 510 · #56287
ُبُه، كافَرَك الذي يُؤَدَّي والذي يَجْحَدُ. وأولى القَولَين بتأويلِ الآيةِ قولُ مَن قال: معنى ذلك: إلا ما دُمْتَ عليه قائمًا بالمطالبةِ والاقْتِضاءِ. مِن قولِهم: قام فلانٌ بحقى على فلانٍ حتى اسْتَخْرجه لي. أي: عمِل في تخليصِه، وسعَى في استخراجِه منه حتى اسْتَخْرَجَه؛ لأن اللَّهَ ﷿ إنما وصَفَهم باستحلالِهم أموالَ الأُمِّيِّين، وأن منهم مَن لا يَقْضِى ما عليه إلا بالاقْتِضاءِ الشديدِ والمُطالَبةِ، وليس القيامُ على رأسِ الذي عليه الدَّيْنُ بمُوجبٍ له النُّقْلَةَ عما هو عليه مِن اسْتِحلالِ ما هو له مُسْتَحِلٌّ، ولكن قد يكونُ - مع - استحلالِه الذَّهابَ بما عليه لربِّ الحقِّ - إلى اسْتِخْراجِه السبيلُ بالاقتضاءِ والمحاكمةِ والمُخاصَمةِ، فذلك الاقْتِضاءُ هو قيامُ ربِّ المالِ باسْتِخراجِ حقِّه ممَّن هو عليه.
QS 3:75 (jilid 5 hlm. 510) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 5 · hlm. 510 · #56288
القولُ في تأويل قوله: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لَيْسَ عَلَيْنَا فِي الْأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ﴾. يعنى بذلك جل ثناؤُه أن مَن اسْتَحَلَّ الخِيانةَ مِن اليهودِ، وجُحودَ حقوقِ العربيِّ التي هي له عليه، فلم يُؤَدِّ ما ائْتَمَنَه العربيُّ عليه إليه إلا ما دام له مُتَقاضِيًا مُطالِبًا، مِن أجلِ أنه يقولُ: لا حرَجَ علينا فيما أصْبْنا مِن أموالِ العربِ ولا إِثمَ؛ لأنهم على غير الحقِّ، وأنهم مُشْركون. واخْتَلف أهلُ التأويلِ في تأويلِ ذلك؛ فقال بعضُهم نحوَ قولِنا فيه. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قَتادةَ: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لَيْسَ عَلَيْنَا فِي الْأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ﴾ الآية. قالت اليهودُ: ليس علينا فيما أصَبْنا مِن أموالِ العربِ سبيلٌ. حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أَخْبَرَنا عبد الرزاقِ، قال: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عن قَتادةَ في قولِه: ﴿لَيْسَ عَلَيْنَا فِي الْأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ﴾. قال: ليس علينا في المشركين سبيلٌ.
QS 3:75 (jilid 5 hlm. 511) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 5 · hlm. 511 · #56289
ْبَرَنا عبد الرزاقِ، قال: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عن قَتادةَ في قولِه: ﴿لَيْسَ عَلَيْنَا فِي الْأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ﴾. قال: ليس علينا في المشركين سبيلٌ. يَعْنون مَن ليس مِن أهلِ الكتابِ. حدَّثنا محمدٌ، قال: ثنا أحمدُ، قال: ثنا أسباطُ، عن السديِّ: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لَيْسَ عَلَيْنَا فِي الْأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ﴾. قال: يُقال له: ما بالُك لا تُؤَدِّي أمانتَك؟ فيقولُ: ليس علينا حرَجٌ في أموالِ العربِ، قد أحَلَّها اللهُ لنا. حدَّثنا ابن حُميدٍ، قال: ثنا يعقوبُ القُمِّيُّ، عن جعفرٍ، عن سعيدِ بن جبيرٍ نزَلَت: لمَّا نَزَلَت: ﴿وَمِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِقِنْطَارٍ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ وَمِنْهُمْ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِدِينَارٍ لَا يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ إِلَّا مَا دُمْتَ عَلَيْهِ قَائِمًا ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لَيْسَ عَلَيْنَا فِي الْأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ﴾.
QS 3:75 (jilid 5 hlm. 511) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 5 · hlm. 511 · #56290
مَنْهُ بِدِينَارٍ لَا يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ إِلَّا مَا دُمْتَ عَلَيْهِ قَائِمًا ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لَيْسَ عَلَيْنَا فِي الْأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ﴾. قال: قال النبيُّ ﷺ: "كذَب أعداءُ اللهِ، ما من شيءٍ كان في الجاهليةِ إلا وهو تحتَ قدميَّ، إلا الأمانةُ، فإنها مُؤَدَّاةٌ إلى البَرِّ والفاجرِ". حدَّثني المثنى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا هشامُ بنُ عُبِيدِ اللَّهِ، عن يعقوبَ القُمِّيِّ، عن جعفرٍ، عن سعيدِ بن جُبيرٍ، قال: لما قالت اليهودُ: ﴿لَيْسَ عَلَيْنَا فِي الْأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ﴾: يَعْنون أخْذَ أموالِهم، قال رسولُ اللهِ ﷺ. ثم ذكَر نحوَه، إلا أنه قال: "إلا وهو تحتَ قَدَمَيَّ هاتين، إلا الأمانةُ، فإنها مُؤَدَّاةٌ".
QS 3:75 (jilid 5 hlm. 512) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 5 · hlm. 512 · #56291
ِينَ سَبِيلٌ﴾: يَعْنون أخْذَ أموالِهم، قال رسولُ اللهِ ﷺ. ثم ذكَر نحوَه، إلا أنه قال: "إلا وهو تحتَ قَدَمَيَّ هاتين، إلا الأمانةُ، فإنها مُؤَدَّاةٌ". ولم يَزِدْ على ذلك. حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباسٍ: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لَيْسَ عَلَيْنَا فِي الْأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ﴾: وذلك أن أهلَ الكتابِ كانوا يقولون: ليس علينا جُناحٌ فيما أصَبْنا من هؤلاء؛ لأنهم أُمِّيُّون. فذلك قولُه: ﴿لَيْسَ عَلَيْنَا فِي الْأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ﴾. إلى آخرِ الآيةِ. وقال آخرون في ذلك ما حدَّثنا به القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابن جُريجٍ: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لَيْسَ عَلَيْنَا فِي الْأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ﴾.
QS 3:75 (jilid 5 hlm. 512) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 5 · hlm. 512 · #56292
ذلك ما حدَّثنا به القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابن جُريجٍ: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لَيْسَ عَلَيْنَا فِي الْأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ﴾. قال: بايَع اليهودَ رجالٌ مِن المسلمين في الجاهليةِ، فلما أسلَموا تَقاضَوهم ثمنَ بُيوعِهم، فقالوا: ليس لكم علينا أمانةٌ، ولا قضاءَ لكم عندنا؛ لأنكم ترَكتم دينكم الذي كنتم عليه، قال: وادَّعَوا أنهم وجدوا ذلك في كتابِهم، فقال اللهُ ﷿: ﴿وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾. حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا أبي، قال: ثنا سفيانُ، عن أبي إسحاقَ، عن صَعْصَعةَ، قال: قلتُ لابن عباسٍ: [إنا نغزُو] أهل الكتابِ، فنُصيبَ من ثمارِهم؟ قال: وتقولون كما قال أهلُ الكتاب: ﴿لَيْسَ عَلَيْنَا فِي الْأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ﴾!
QS 3:75 (jilid 5 hlm. 512) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 5 · hlm. 512 · #56293
َ، قال: قلتُ لابن عباسٍ: [إنا نغزُو] أهل الكتابِ، فنُصيبَ من ثمارِهم؟ قال: وتقولون كما قال أهلُ الكتاب: ﴿لَيْسَ عَلَيْنَا فِي الْأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ﴾! حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أَخْبَرَنا عبد الرزاقِ، قال: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عن أبي إسحاقَ الهمْدانيِّ، عن صعصعةَ، أن رجلًا سأَل ابنَ عباسٍ، فقال: إنا نُصيبُ في العُرْفِ أو العَذْقِ - الشكُّ مِن الحسن - مِن أموالِ أهلِ الذِّمَّةِ الدَّجاجة والشاةَ. فقال ابن عباسٍ: فتقولون ماذا؟ قال: نقولُ: ليس علينا بذلك بأسٌ. قال: هذا كما قال أهلُ الكتاب: ﴿لَيْسَ عَلَيْنَا فِي الْأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ﴾. إنهم إذا أدَّوُا الجزيةَ لم تَحِلَّ لكم أموالُهم إلا بطِيب أنفسِهم.
QS 3:75 (jilid 5 hlm. 513) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 5 · hlm. 513 · #56294
القولُ في تأويلِ قوله: ﴿وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ (٧٥)﴾. يعنى بذلك جل ثناؤُه أن القائلين منهم: ليس علينا في أموالِ الأمِّيِّين من العرب حَرَجٌ أَن نَخْتانَهم إياه. يقولون - بقِيلِهم: إن الله جلَّ ثناؤه أحَلَّ لنا ذلك، فلا حرجَ علينا في خيانتِهم إياه، وتركِ قضائِهم - الكذبَ على اللَّهِ، عَامِدِينَ الإِثْمَ بقيلِ الكذبِ على اللهِ، أنه أحلَّ ذلك لهم، وذلك قولُه ﷿: ﴿وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾. كما حدَّثنا محمدٌ، قال: ثنا أحمدُ، قال: ثنا أسْباطُ، عن السديِّ: فيقولُ على اللهِ الكذبَ وهو يَعْلَمُ - يعنى الذي يقولُ منهم - إذا قيل له: ما لَك لا تُؤَدِّي أمانتك؟ -: ليس علينا حرَجٌ في أموالِ العربِ، قد أحَلَّها اللهُ لنا. حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجاجٌ، عن ابن جُرَيْجٍ: ﴿وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾: يعنى ادِّعاءهم أنهم وجدوا في كتابِهم قولَهم: ﴿لَيْسَ عَلَيْنَا فِي الْأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ﴾.
QS 3:75-76 (jilid 2 hlm. 60) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 60 · #82995
﴿وَمِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِقِنْطَارٍ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ وَمِنْهُمْ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِدِينَارٍ لا يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ إِلا مَا دُمْتَ عَلَيْهِ قَائِمًا ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لَيْسَ عَلَيْنَا فِي الأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ (٧٥) بَلَى مَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ وَاتَّقَى فَإِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ (٧٦)﴾ يخبر تعالى عن اليهود بأن فيهم الخونة، ويحذر المؤمنين من الاغترار بهم، فإن منهم (مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِقِنْطَارٍ) أي: من المال (يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ) أي: وما دونه بطريق الأولى أن يؤديه إليك (وَمِنْهُمْ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِدِينَارٍ لا يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ إِلا مَا دُمْتَ عَلَيْهِ قَائِمًا) أي: بالمطالبة والملازمة والإلحاح في استخلاص حقك، وإذا كان هذا صنيعه في الدينار فما فوقه أولى ألا يؤديه. وقد تقدم الكلام على القنطار في أول السورة، وأما الدينار فمعروف.
QS 3:75-76 (jilid 2 hlm. 60) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 60 · #82996
ملازمة والإلحاح في استخلاص حقك، وإذا كان هذا صنيعه في الدينار فما فوقه أولى ألا يؤديه. وقد تقدم الكلام على القنطار في أول السورة، وأما الدينار فمعروف. وقد قال ابن أبي حاتم: حدثنا سعيد بن عمرو السَّكُوني، حدثنا بَقِيَّة، عن زياد بن الهيثم، حدثني مالك بن دينار قال: إنما سمي الدينار لأنه دين ونار. وقال: معناه: أنه من أخذه بحقه فهو دينه، ومن أخذه بغير حقه فله النار. ومناسب أن يكون هاهنا الحديث الذي علقه البخاري في غير موضع من صحيحه، ومن أحسنها سياقه في كتاب الكفالة حيث قال: وقال الليث: حدثني جعفر بن ربيعة، عن عبد الرحمن بن هُرْمُز الأعرج، عن أبي هريرة ﵁، عن رسول الله ﷺ: أَنَّهُ ذَكَرَ رَجُلا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ سَأَلَ [بَعْضَ] بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنْ يُسْلِفَهُ أَلْفَ دِينَارٍ، فَقَالَ: ائْتِنِي بِالشُّهَدَاءِ أُشْهِدُهُمْ. فَقَالَ: كَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا. قَالَ: ائْتِنِي بِالْكَفِيلِ. قَالَ: كَفَى بِاللَّهِ كَفِيلا. قَال َ: صَدَقْتَ.
QS 3:75-76 (jilid 2 hlm. 61) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 61 · #82997
تِنِي بِالشُّهَدَاءِ أُشْهِدُهُمْ. فَقَالَ: كَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا. قَالَ: ائْتِنِي بِالْكَفِيلِ. قَالَ: كَفَى بِاللَّهِ كَفِيلا. قَال َ: صَدَقْتَ. فَدَفَعَهَا إِلَيْهِ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى، فَخَرَجَ فِي الْبَحْرِ فَقَضَى حَاجَتَهُ، ثُمَّ الْتَمَسَ مَرْكَبًا يَرْكَبُهَا يَقْدَمُ عَلَيْهِ لِلأجَلِ الَّذِي أَجَّلَهُ، فَلَمْ يَجِدْ مَرْكِبًا، فَأَخَذَ خَشَبَةً فَنَقَرَهَا فَأَدْخَلَ فِيهَا أَلْفَ دِينَارٍ، وَصَحِيفَةً مِنْهُ إِلَى صَاحِبِهِ، ثُمَّ زَجَّجَ مَوْضِعَهَا، ثُمَّ أَتَى بِهَا إِلَى الْبَحْرِ، فَقَالَ: اللَّهُمَّ إِنَّكَ تَعْلَمُ أَنِّي استَسْلَفْت ُ فُلانًا أَلْفَ دِينَارٍ فَسَأَلَنِي كَفِيلا فَقُلْتُ: كَفَى بِاللَّهِ كَفِيلا فَرَضِيَ بِكَ. وَسَأَلَنِي شَهِيدًا، فَقُلْتُ: كَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا فَرَضِيَ بِكَ، وَإِنِّي جَهَدْتُ أَنْ أَجِدَ مَرْكَبًا أَبْعَثُ إِلَيْهِ الَّذِي لَهُ فَلَمْ أَقْدِرْ، وَإِنِّي اسْتَوْدَعْتُكَهَا.
QS 3:75-76 (jilid 2 hlm. 61) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 61 · #82998
ِاللَّهِ شَهِيدًا فَرَضِيَ بِكَ، وَإِنِّي جَهَدْتُ أَنْ أَجِدَ مَرْكَبًا أَبْعَثُ إِلَيْهِ الَّذِي لَهُ فَلَمْ أَقْدِرْ، وَإِنِّي اسْتَوْدَعْتُكَهَا. فَرَمَى بِهَا فِي الْبَحْرِ حَتَّى وَلَجَتْ فِيهِ، ثُمَّ انْصَرَفَ وَهُوَ فِي ذَلِكَ يَلْتَمِسُ مَرْكَبًا يَخْرُجُ إِلَى بَلَدِهِ، فَخَرَجَ الرَّجُلُ الَّذِي كَانَ أَسْلَفَهُ يَنْظُرُ لَعَلَّ مَرْكَبًا يَجِيئُهَُ بِمَالِهِ، فَإِذَا بِالْخَشَبَةِ الَّتِي فِيهَا الْمَالُ، فَأَخَذَهَا لأهْلِهِ حَطَبًا، فَلَمَّا كَسَرَهَا وَجَدَ الْمَالَ وَالصَّحِيفَةَ، ثُمَّ قَدِمَ الَّذِي كَانَ تَسَلَّف مِنْهُ، فَأَتَاه بِأَلْفِ دِينَارٍ، وَقَالَ: وَاللَّهِ مَا زِلْتُ جَاهِدًا فِي طَلَبِ مَرْكَبٍ لآتِيَكَ بِمَالِكَ، فَمَا وَجَدْتُ مَرْكَبًا قَبْلَ الَّذِي أَتَيْتُ فِيهِ. قَالَ: هَلْ كُنْتَ بَعَثْتَ إِلَيَّ بِشَيْءٍ؟ قَالَ: أَلَمْ أُخْبِرْكَ أَنِّي لَمْ أَجِدْ مَرْكَبًا قَبْلَ هَذَا؟
QS 3:75-76 (jilid 2 hlm. 61) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 61 · #82999
َبًا قَبْلَ الَّذِي أَتَيْتُ فِيهِ. قَالَ: هَلْ كُنْتَ بَعَثْتَ إِلَيَّ بِشَيْءٍ؟ قَالَ: أَلَمْ أُخْبِرْكَ أَنِّي لَمْ أَجِدْ مَرْكَبًا قَبْلَ هَذَا؟ قَالَ: فَإِنَّ اللَّهَ قَدْ أَدَّى عَنْكَ الَّذِي بَعَثْتَ فِي الْخَشَبَةِ، فَانْصَرِفْ بِأَلْفِ دِينَارٍ رَاشِدًا. هكذا رواه البخاري في موضعه مُعَلَّقًا بصيغة الجزم، وأسنده في بعض المواضع من الصحيح عن عبد الله بن صالح كاتب الليث عنه. ورواه الإمام أحمد في مسنده هكذا مطولا عن يونس بن محمد المؤدب، عن الليث به ورواه البزار في مسنده، عن الحسن بن مُدْرِك، عن يحيى بن حماد، عن أبي عَوَانة، عن عمر بن أبي سلمة، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ بنحوه، ثم قال: لا يروى عن النبي ﷺ إلا من هذا الوجه بهذا الإسناد. كذا قال، وهو خطأ، لما تقدم. وقوله: (ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لَيْسَ عَلَيْنَا فِي الأمِّيِّينَ سَبِيلٌ) أي: إنَّمَا حَمَلهم على جُحود الحق أنهم يقولون: ليس علينا في ديننا حَرَج في أكل أموال الأمييّن، وهم العرب؛ فإن الله قد أحلها لنا.
QS 3:75-76 (jilid 2 hlm. 61) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 61 · #83000
أمِّيِّينَ سَبِيلٌ) أي: إنَّمَا حَمَلهم على جُحود الحق أنهم يقولون: ليس علينا في ديننا حَرَج في أكل أموال الأمييّن، وهم العرب؛ فإن الله قد أحلها لنا. قال الله تعالى: (وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ) أي: وقد اختلقوا هذه المقالة، وائتفكوا بهذه الضلالة، فَإن الله حَرم عليهم أكل الأموال إلا بحقها، وإنما هم قوم بُهْت. قال عبد الرزاق: أنبأنا مَعْمَر، عن أبي إسحاق الهمداني، عن [أبي] صَعْصَعَة بن يزيد؛ أن رجلا سأل ابن عباس، قال: إنا نُصِيب في الغزو من أموال أهل الذمة الدجاجةَ والشاةَ؟ قال ابن عباس: فَتَقولون ماذا؟ قال: نقول ليس علينا بذلك بأس.
QS 3:75-76 (jilid 2 hlm. 61) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 61 · #83001
يزيد؛ أن رجلا سأل ابن عباس، قال: إنا نُصِيب في الغزو من أموال أهل الذمة الدجاجةَ والشاةَ؟ قال ابن عباس: فَتَقولون ماذا؟ قال: نقول ليس علينا بذلك بأس. قال: هذا كما قال أهل الكتاب: (لَيْسَ عَلَيْنَا فِي الأمِّيِّينَ سَبِيلٌ) إنهم إذا أدوا الجزية لم تَحل لكم أموالهُم إلا بِطِيب أنفسهم. وكذا رواه الثوري، عن أبي إسحاق بنحوه. وقال ابن أبي حاتم: حدثنا محمد بن يحيى، أخبرنا أبو الربيع الزهراني حدثنا يعقوب، حدثنا جعفر، عن سعيد بن جبير قال: لما قال أهل الكتاب: (لَيْسَ عَلَيْنَا فِي الأمِّيِّينَ سَبِيلٌ) قال نبي الله [ﷺ] كَذَبَ أَعْدَاءُ اللهِ، مَا مِنْ شِيٍء كَانَ فِي الجَاهِلِيَّةِ إِلا وَهُوَ تَحْتَ قَدَمَيَّ هَاتَيْنِ إِلا الأمَانَةَ، فَإِنَّهَا مُؤَدَّاةٌ إِلَى الْبَرِّ وَالفَاجِرِ"
QS 3:75-76 (jilid 2 hlm. 62) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 62 · #83002
لهِ، مَا مِنْ شِيٍء كَانَ فِي الجَاهِلِيَّةِ إِلا وَهُوَ تَحْتَ قَدَمَيَّ هَاتَيْنِ إِلا الأمَانَةَ، فَإِنَّهَا مُؤَدَّاةٌ إِلَى الْبَرِّ وَالفَاجِرِ" ثم قال تعالى: (بَلَى مَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ وَاتَّقَى) أي: لكن من أوفى بعهده منكم يا أهل الكتاب الذي عاهدكم الله عليه، من الإيمان بمحمد ﷺ إذا بعث، كما أخذ العهد والميثاق على الأنبياء وأممهم بذلك، واتقى محارم الله تعالى واتبع طاعته وشريعته التي بعث بها خاتم رسله وسيد البشر " فَإِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ "
QS 3:75-76 (jilid 3 hlm. 285) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 3 · hlm. 285 · #114093
[سُورَة آل عمرَان (٣) : الْآيَات ٧٥ إِلَى ٧٦] وَمِنْ أَهْلِ الْكِتابِ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِقِنْطارٍ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ وَمِنْهُمْ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِدِينارٍ لَا يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ إِلاَّ مَا دُمْتَ عَلَيْهِ قائِماً ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قالُوا لَيْسَ عَلَيْنا فِي الْأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ (٧٥) بَلى مَنْ أَوْفى بِعَهْدِهِ وَاتَّقى فَإِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ (٧٦) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ: وَقالَتْ طائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ [آل عمرَان: ٧٢] أَوْ عَلَى قَوْلِهِ:
QS 3:75-76 (jilid 3 hlm. 285) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 3 · hlm. 285 · #114094
َاتَّقى فَإِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ (٧٦) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ: وَقالَتْ طائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ [آل عمرَان: ٧٢] أَوْ عَلَى قَوْلِهِ: وَدَّتْ طائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ لَوْ يُضِلُّونَكُمْ [آل عمرَان: ٦٩] عَطْفُ الْقِصَّةِ عَلَى الْقِصَّةِ وَالْمُنَاسَبَةُ بَيَانُ دَخَائِلِ أَحْوَالِ الْيَهُودِ فِي مُعَامَلَةِ الْمُسْلِمِينَ النَّاشِئَةِ عَنْ حَسَدِهِمْ وَفِي انْحِرَافِهِمْ عَنْ مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ مَعَ ادِّعَائِهِمْ أَنَّهُمْ أَوْلَى النَّاسِ بِهِ، فَقَدْ حَكَى فِي هَذِهِ الْآيَةِ خِيَانَةَ فَرِيقٍ مِنْهُمْ.
QS 3:75-76 (jilid 3 hlm. 285) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 3 · hlm. 285 · #114095
حِرَافِهِمْ عَنْ مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ مَعَ ادِّعَائِهِمْ أَنَّهُمْ أَوْلَى النَّاسِ بِهِ، فَقَدْ حَكَى فِي هَذِهِ الْآيَةِ خِيَانَةَ فَرِيقٍ مِنْهُمْ. وَقَدْ ذَكَرَ الله هُنَا أنّ فِي أَهْلِ الْكِتَابِ فَرِيقَيْنِ: فَرِيقًا يُؤَدِّي الْأَمَانَةَ تَعَفُّفًا عَنِ الْخِيَانَةِ وَفَرِيقًا لَا يُؤَدِّي الْأَمَانَةَ مُتَعَلِّلِينَ لِإِبَاحَةِ الْخِيَانَةِ فِي دِينِهِمْ، قِيلَ: وَمِنَ الْفَرِيقِ الْأَوَّلِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ، وَمِنَ الْفَرِيقِ الثَّانِي فِنْحَاصُ بْنُ عَازُورَاءَ وَكِلَاهُمَا مِنْ يَهُودِ يَثْرِبَ وَالْمَقْصُودُ مِنَ الْآيَةِ ذَمُّ الْفَرِيقِ الثَّانِي إِذْ كَانَ مِنْ دِينِهِمْ فِي زَعْمِهِمْ إِبَاحَةُ الْخَوْنِ قَالَ: ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قالُوا لَيْسَ عَلَيْنا فِي الْأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ فَلِذَلِكَ كَانَ الْمَقْصُودُ هُوَ قَوْلَهُ: وَمِنْهُمْ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِدِينارٍ لَا يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ إِلَخْ وَلِذَلِكَ طَوَّلَ الْكَلَامَ فِيهِ.
QS 3:75-76 (jilid 3 hlm. 285) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 3 · hlm. 285 · #114096
ِذَلِكَ كَانَ الْمَقْصُودُ هُوَ قَوْلَهُ: وَمِنْهُمْ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِدِينارٍ لَا يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ إِلَخْ وَلِذَلِكَ طَوَّلَ الْكَلَامَ فِيهِ. وَإِنَّمَا قَدَّمَ عَلَيْهِ قَوْلَهُ: وَمِنْ أَهْلِ الْكِتابِ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِقِنْطارٍ إِنْصَافًا لِحَقِّ هَذَا الْفَرِيقِ، لِأَنَّ الْإِنْصَافَ مِمَّا اشْتُهِرَ بِهِ الْإِسْلَام، وَإِذ كَانَ فِي زَعْمِهِمْ أَنَّ دِينَهُمْ يُبِيحُ لَهُمْ خِيَانَةَ غَيْرِهِمْ، فَقَدْ صَارَ النَّعْيُ عَلَيْهِمْ، وَالتَّعْبِيرُ بِهَذَا الْقَوْلِ لَازِمًا لِجَمِيعِهِمْ أِمِينِهِمْ وَخَائِنِهِمْ، لِأَنَّ الْأَمِينَ حِينَئِذٍ لَا مَزِيَّةَ لَهُ إِلَّا فِي أَنَّهُ تَرَكَ حَقًّا يُبِيحُ لَهُ دِينُهُ أَخْذَهُ، فَتَرَفَّعَ عَنْ ذَلِكَ كَمَا يَتَرَفَّعُ الْمُتَغَالِي فِي الْمُرُوءَةِ عَنْ بَعْضِ الْمُبَاحَاتِ.
QS 3:75-76 (jilid 3 hlm. 285) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 3 · hlm. 285 · #114097
نَّهُ تَرَكَ حَقًّا يُبِيحُ لَهُ دِينُهُ أَخْذَهُ، فَتَرَفَّعَ عَنْ ذَلِكَ كَمَا يَتَرَفَّعُ الْمُتَغَالِي فِي الْمُرُوءَةِ عَنْ بَعْضِ الْمُبَاحَاتِ. وَتَقْدِيمُ الْمُسْنَدِ فِي قَوْلِهِ: وَمِنْ أَهْلِ الْكِتابِ فِي الْمَوْضِعَيْنِ لِلتَّعْجِيبِ مِنْ مَضْمُونِ صِلَةِ الْمُسْنَدِ إِلَيْهِمَا: فَفِي الْأَوَّلِ لِلتَّعْجِيبِ مِنْ قُوَّةِ الْأَمَانَةِ، مَعَ إِمْكَانِ الْخِيَانَةِ وَوُجُودِ الْعُذْرِ لَهُ فِي عَادَةِ أَهْلِ دِينِهِ، وَفِي الثَّانِي لِلتَّعْجِيبِ مِنْ أَنْ يَكُونَ الْخَوْنُ خُلُقًا لِمُتَّبِعِ كِتَابٍ مِنْ كُتُبِ اللَّهِ، ثُمَّ يَزِيدُ التَّعْجِيبُ عِنْدَ قَوْلِهِ: ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قالُوا فَيُكْسِبُ الْمُسْنَدَ إِلَيْهِمَا زِيَادَةَ عَجَبِ حَالٍ. وَعُدِّيَ تَأْمَنْهُ بِالْبَاءِ مَعَ أَنَّ مِثْلَهُ يَتَعَدَّى بِعَلَى كَقَوْلِهِ: هَلْ آمَنُكُمْ عَلَيْهِ [يُوسُف:
QS 3:75-76 (jilid 3 hlm. 285) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 3 · hlm. 285 · #114098
ِلَيْهِمَا زِيَادَةَ عَجَبِ حَالٍ. وَعُدِّيَ تَأْمَنْهُ بِالْبَاءِ مَعَ أَنَّ مِثْلَهُ يَتَعَدَّى بِعَلَى كَقَوْلِهِ: هَلْ آمَنُكُمْ عَلَيْهِ [يُوسُف: ٦٤] ، لِتَضْمِينِهِ مَعْنَى تُعَامِلُهُ بِقِنْطَارٍ لِيَشْمَلَ الْأَمَانَةَ بِالْوَدِيعَةِ، وَالْأَمَانَةَ بِالْمُعَامَلَةِ عَلَى الِاسْتِيمَانِ، وَقِيلَ الْبَاءُ فِيهِ بِمَعْنَى عَلَى كَقَوْلِ أَبِي ذَرٍّ أَوْ عَبَّاسِ بْنِ مِرْدَاسٍ: أَرَبٌّ يَبُولُ الثُّعْلُبَانُ بِرَأْسِهِ وَهُوَ مَحْمَلٌ بَعِيدٌ، لِأَنَّ الْبَاءَ فِي الْبَيْتِ لِلظَّرْفِيَّةِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: بِبَطْنِ مَكَّةَ [الْفَتْح: ٢٤] . وَقَرَأَ الْجُمْهُورُ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ بِكَسْرِ الْهَاءِ مِنْ يُؤَدِّهِ عَلَى الْأَصْلِ فِي الضَّمَائِرِ.
QS 3:75-76 (jilid 3 hlm. 286) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 3 · hlm. 286 · #114099
َعَالَى: بِبَطْنِ مَكَّةَ [الْفَتْح: ٢٤] . وَقَرَأَ الْجُمْهُورُ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ بِكَسْرِ الْهَاءِ مِنْ يُؤَدِّهِ عَلَى الْأَصْلِ فِي الضَّمَائِرِ. وَقَرَأَهُ أَبُو عَمْرٍو، وَحَمْزَةُ، وَأَبُو بَكْرٍ عَنْ عَاصِمٍ، وَأَبُو جَعْفَرٍ: بِإِسْكَانِ هَاءِ الضَّمِيرِ فِي يُؤَدِّهِ، فَقَالَ الزَّجَّاجُ: هَذَا الْإِسْكَانُ الَّذِي رُوِيَ عَنْ هَؤُلَاءِ غَلَطٌ بَيِّنٌ لِأَنَّ الْهَاءَ لَا يَنْبَغِي أَنْ تُجْزَمَ وَإِذَا لَمْ تُجْزَمْ فَلَا يَجُوزُ أَنْ تُكْسَرَ فِي الْوَصْلِ (هَكَذَا نَقَلَهُ ابْنُ عَطِيَّةَ وَمَعْنَاهُ أَنَّ جَزْمَ الْجَوَابِ لَا يَظْهَرُ عَلَى هَاءِ الضَّمِيرِ بَلْ عَلَى آخِرِ حَرْفٍ مِنَ الْفِعْلِ وَلَا يَجُوزُ تَسْكِينُهَا فِي الْوَصْلِ كَمَا فِي أَكْثَرِ الْآيَاتِ الَّتِي سَكَّنُوا فِيهَا الْهَاءَ) .
QS 3:75-76 (jilid 3 hlm. 286) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 3 · hlm. 286 · #114100
يرِ بَلْ عَلَى آخِرِ حَرْفٍ مِنَ الْفِعْلِ وَلَا يَجُوزُ تَسْكِينُهَا فِي الْوَصْلِ كَمَا فِي أَكْثَرِ الْآيَاتِ الَّتِي سَكَّنُوا فِيهَا الْهَاءَ) . وَقِيلَ هُوَ إِجْرَاءٌ لِلْوَصْلِ مُجْرَى الْوَقْفِ وَهُوَ قَلِيلٌ، قَالَ الزَّجَّاجُ: وَأَمَّا أَبُو عَمْرٍو فَأُرَاهُ كَانَ يَخْتَلِسُ الْكَسْرَ فَغَلَطَ عَلَيْهِ مَنْ نَقَلَهُ وَكَلَامُ الزَّجَّاجُ مَرْدُودٌ لِأَنَّهُ رَاعَى فِيهِ الْمَشْهُورَ مِنَ الِاسْتِعْمَالِ الْمَقِيسِ، وَاللُّغَةُ أَوْسَعُ من ذَلِك، وَالْقِرَاءَة حُجَّةٌ. وَقَرَأَهُ هِشَامٌ عَنِ ابْنِ عَامِرٍ، وَيَعْقُوبُ بِاخْتِلَاسِ الْكَسْرِ. وَحَكَى الْقُرْطُبِيُّ عَنِ الْفَرَّاءِ: أَنَّ مَذْهَبَ بَعْضِ الْعَرَبِ يَجْزِمُونَ الْهَاءَ إِذَا تَحَرَّكَ مَا قَبْلَهَا يَقُولُونَ ضَرَبْتُهْ كَمَا يُسَكِّنُونَ مِيمَ أَنْتُمْ وَقُمْتُمْ وَأَصْلُهُ الرَّفْعُ وَهَذَا كَمَا قَالَ الرَّاجِزُ: لَمَّا رَأَى أَلَّا دَعَهْ وَلَا شِبَعْ ...
QS 3:75-76 (jilid 3 hlm. 286) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 3 · hlm. 286 · #114101
َبْتُهْ كَمَا يُسَكِّنُونَ مِيمَ أَنْتُمْ وَقُمْتُمْ وَأَصْلُهُ الرَّفْعُ وَهَذَا كَمَا قَالَ الرَّاجِزُ: لَمَّا رَأَى أَلَّا دَعَهْ وَلَا شِبَعْ ... مَالَ إِلَى أَرْطَاةِ حِقْفٍ فَاضْطَجَعْ وَالْقِنْطَارُ تَقَدَّمَ آنِفًا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: وَالْقَناطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ [آل عمرَان: ١٤] . وَالدِّينَارُ اسْمٌ لِلْمَسْكُوكِ مِنَ الذَّهَبِ الَّذِي وَزْنُهُ اثْنَتَانِ وَسَبْعُونَ حَبَّةً مِنَ الشَّعِيرِ الْمُتَوَسِّطِ وَهُوَ مُعَرَّبُ دِنَّارٍ مِنَ الرُّومِيَّةِ. وَقَدْ جُعِلَ الْقِنْطَارُ وَالدِّينَارُ مَثَلَيْنِ لِلْكَثْرَةِ وَالْقِلَّةِ، وَالْمَقْصُودُ مَا يُفِيدُهُ الْفَحْوَى مِنْ أَدَاءِ الْأَمَانَةِ فِيمَا هُوَ دُونَ الْقِنْطَارِ، وَوُقُوعِ الْخِيَانَةِ فِيمَا هُوَ فَوْقَ الدِّينَارِ. وَقَوْلُهُ: إِلَّا مَا دُمْتَ عَلَيْهِ قائِماً أُطْلِقَ الْقِيَامَ هُنَا عَلَى الْحِرْصِ وَالْمُوَاظَبَةِ: كَقَوْلِهِ:
QS 3:75-76 (jilid 3 hlm. 286) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 3 · hlm. 286 · #114102
فِيمَا هُوَ فَوْقَ الدِّينَارِ. وَقَوْلُهُ: إِلَّا مَا دُمْتَ عَلَيْهِ قائِماً أُطْلِقَ الْقِيَامَ هُنَا عَلَى الْحِرْصِ وَالْمُوَاظَبَةِ: كَقَوْلِهِ: قائِماً بِالْقِسْطِ [آل عمرَان: ١٨] أَيْ لَا يَفْعَلُ إِلَّا الْعَدْلَ. وَعُدِّيَ «قَائِمًا» بِحَرْفِ (عَلَى) لِأَنَّ الْقِيَامَ مَجَازٌ عَلَى الْإِلْحَاحِ وَالتَّرْدَادِ فَتَعْدِيَتُهُ بِحَرْفِ الِاسْتِعْلَاءِ قَرِينَةٌ وَتَجْرِيدٌ لِلِاسْتِعَارَةِ. وَ (مَا) مِنْ قَوْلِهِ: إِلَّا مَا دُمْتَ عَلَيْهِ قائِماً حَرْفٌ مَصْدَرِيٌّ يَصِيرُ الْفِعْلُ بَعْدَهُ فِي تَأْوِيلِ مَصْدَرٍ، وَيَكْثُرُ أَنْ يُقَدَّرَ مَعَهَا اسْمُ زَمَانٍ مُلْتَزَمٍ حَذْفُهُ يَدُلُّ عَلَيْهِ سِيَاقُ الْكَلَامِ فَحِينَئِذٍ يُقَالُ مَا ظَرْفِيَّةٌ مَصْدَرِيَّةٌ.
QS 3:75-76 (jilid 3 hlm. 287) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 3 · hlm. 287 · #114103
ْثُرُ أَنْ يُقَدَّرَ مَعَهَا اسْمُ زَمَانٍ مُلْتَزَمٍ حَذْفُهُ يَدُلُّ عَلَيْهِ سِيَاقُ الْكَلَامِ فَحِينَئِذٍ يُقَالُ مَا ظَرْفِيَّةٌ مَصْدَرِيَّةٌ. وَلَيْسَتِ الظَّرْفِيَّةُ مَدْلُولَهَا بِالْأَصَالَةِ وَلَا هِيَ نَائِبَةٌ عَنِ الظَّرْفِ، وَلَكِنَّهَا مُسْتَفَادَةٌ مِنْ مَوْقِعِ (مَا) فِي سِيَاقِ كَلَامٍ يُؤْذِنُ بِالزَّمَانِ، وَيَكْثُرُ ذَلِكَ فِي دُخُولِ (مَا) عَلَى الْفِعْلِ الْمُتَصَرِّفِ مِنْ مَادَّةِ دَامَ وَمُرَادِفِهَا. وَ (مَا) فِي هَذِهِ الْآيَةِ كَذَلِكَ فَالْمَعْنَى: لَا يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ إِلَّا فِي مُدَّةِ دَوَامِ قِيَامِكَ عَلَيْهِ أَيْ إِلْحَاحِكَ عَلَيْهِ.
QS 3:75-76 (jilid 3 hlm. 287) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 3 · hlm. 287 · #114104
. وَ (مَا) فِي هَذِهِ الْآيَةِ كَذَلِكَ فَالْمَعْنَى: لَا يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ إِلَّا فِي مُدَّةِ دَوَامِ قِيَامِكَ عَلَيْهِ أَيْ إِلْحَاحِكَ عَلَيْهِ. وَالدَّوَامُ حَقِيقَتُهُ اسْتِمْرَارُ الْفِعْلِ وَهُوَ هُنَا مَجَازٌ فِي طُولِ الْمُدَّةِ، لِتَعَذُّرِ الْمَعْنَى الْحَقِيقِيِّ مَعَ وُجُودِ أَدَاةِ الِاسْتِثْنَاءِ، لِأَنَّهُ إِذَا انْتَهَى الْعُمْرُ لَمْ يَحْصُلِ الْإِلْحَاحُ بَعْدَ الْمَوْتِ. وَالِاسْتِثْنَاءُ مِنْ قَوْلِهِ: إِلَّا مَا دُمْتَ عَلَيْهِ قائِماً يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ اسْتِثْنَاءً مُفَرَّغًا مِنْ أَوْقَاتٍ يَدُلُّ عَلَيْهَا مَوْقِعُ (مَا) وَالتَّقْدِيرُ لَا يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ فِي جَمِيعِ الْأَزْمَانِ إِلَّا زَمَانًا تَدُومُ عَلَيْهِ فِيهِ قَائِمًا فَيَكُونُ مَا بَعْدَ (إِلَّا) نَصْبًا عَلَى الظَّرْفِ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مُفَرَّغًا مِنْ مَصَادِرَ يَدُلُّ عَلَيْهَا مَعْنَى (مَا) الْمَصْدَرِيَّةِ، فَيَكُونُ مَا بَعْدَهُ مَنْصُوبًا عَلَى الْحَالِ لِأَنَّ الْمَصْدَرَ يَقَعُ
QS 3:75-76 (jilid 3 hlm. 287) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 3 · hlm. 287 · #114105
ُفَرَّغًا مِنْ مَصَادِرَ يَدُلُّ عَلَيْهَا مَعْنَى (مَا) الْمَصْدَرِيَّةِ، فَيَكُونُ مَا بَعْدَهُ مَنْصُوبًا عَلَى الْحَالِ لِأَنَّ الْمَصْدَرَ يَقَعُ حَالًا. وَقَدَّمَ الْمَجْرُورَ عَلَى مُتَعَلِّقِهِ فِي قَوْلِهِ: عَلَيْهِ قائِماً لِلِاهْتِمَامِ بِمَعْنَى الْمَجْرُورِ، فَفِي تَقْدِيمِهِ مَعْنَى الْإِلْحَاحِ، أَيْ إِذَا لَمْ يَكُنْ قِيَامُكَ عَلَيْهِ لَا يُرْجِعُ لَكَ أَمَانَتَكَ. وَالْإِشَارَةُ فِي قَوْلِهِ: ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قالُوا إِلَى الْحُكْمِ الْمَذْكُورِ وَهُوَ إِنْ تَأْمَنْهُ بِدِينارٍ لَا يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ وَإِنَّمَا أُشِيرَ إِلَيْهِ لِكَمَالِ الْعِنَايَة بتمييزه لَا ختصاصه بِهَذَا الشَّأْنِ الْعَجِيبِ. وَالْبَاءُ لِلسَّبَبِ أَيْ ذَلِكَ مُسَبَّبٌ عَنْ أَقْوَالٍ اخْتَلَقُوهَا، وَعَبَّرَ عَنْ ذَلِكَ بِالْقَوْلِ، لِأَنَّ الْقَوْلَ يَصْدُرُ عَنِ الِاعْتِقَادِ، فَلِذَا نَابَ مَنَابَهُ فَأُطْلِقَ عَلَى الظَّنِّ فِي مَوَاضِعَ مِنْ كَلَامِ الْعَرَبِ.
QS 3:75-76 (jilid 3 hlm. 287) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 3 · hlm. 287 · #114106
كَ بِالْقَوْلِ، لِأَنَّ الْقَوْلَ يَصْدُرُ عَنِ الِاعْتِقَادِ، فَلِذَا نَابَ مَنَابَهُ فَأُطْلِقَ عَلَى الظَّنِّ فِي مَوَاضِعَ مِنْ كَلَامِ الْعَرَبِ. وَأَرَادُوا بِالْأُمِّيِّينَ مَنْ لَيْسُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ فِي الْقَدِيمِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَانُ مَعْنَى الْأُمِّيِّ فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ. وَحَرْفُ (فِي) هُنَا لِلتَّعْلِيلِ. وَإِذْ قَدْ كَانَ التَّعْلِيلُ لَا يَتَعَلَّقُ بِالذَّوَاتِ، تَعَيَّنَ تَقْدِيرُ مُضَافٍ مَجْرُورٍ بِحَرْفِ (فِي) وَالتَّقْدِيرُ فِي مُعَامَلَةِ الْأُمِّيِّينَ. وَمَعْنَى لَيْسَ عَلَيْنَا فِي الْأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ لَيْسَ عَلَيْنَا فِي أَكْلِ حُقُوقِهِمْ حَرَجٌ وَلَا إِثْمٌ، فَتَعْلِيقُ الْحُكْمِ بِالْأُمِّيِّينَ أَيْ ذَوَاتِهِمْ مُرَادٌ مِنْهُ أَعْلَقُ أَحْوَالِهِمْ بالغرض الَّذِي سبق لَهُ الْكَلَامُ.
QS 3:75-76 (jilid 3 hlm. 288) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 3 · hlm. 288 · #114107
حَرَجٌ وَلَا إِثْمٌ، فَتَعْلِيقُ الْحُكْمِ بِالْأُمِّيِّينَ أَيْ ذَوَاتِهِمْ مُرَادٌ مِنْهُ أَعْلَقُ أَحْوَالِهِمْ بالغرض الَّذِي سبق لَهُ الْكَلَامُ. فَالسَّبِيلُ هُنَا طَرِيقُ الْمُؤَاخَذَةِ، ثُمَّ أُطْلِقَ السَّبِيلُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ مَجَازًا مَشْهُورًا عَلَى الْمُؤَاخَذَةِ قَالَ تَعَالَى: مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ [التَّوْبَة: ٩١] وَقَالَ: إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ [التَّوْبَة: ٩٣] وَرُبَّمَا عَبَّرَ عَنْهُ الْعَرَبُ بِالطَّرِيقِ قَالَ حُمَيْدُ بْنُ ثَوْرٍ: وَهَلْ أَنَا إِنْ عَلَّلْتُ نَفْسِي بِسَرْحَةٍ ... مِنَ السَّرْحِ مَوْجُودٌ عَلَيَّ طَرِيق وقصدهم بذلك أَنْ يُحَقِّرُوا الْمُسْلِمِينَ، وَيَتَطَاوَلُوا بِمَا أُوتُوهُ مِنْ مَعْرِفَةِ الْقِرَاءَةِ وَالْكِتَابَةِ مِنْ قَبْلِهِمْ.
QS 3:75-76 (jilid 3 hlm. 288) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 3 · hlm. 288 · #114108
لَيَّ طَرِيق وقصدهم بذلك أَنْ يُحَقِّرُوا الْمُسْلِمِينَ، وَيَتَطَاوَلُوا بِمَا أُوتُوهُ مِنْ مَعْرِفَةِ الْقِرَاءَةِ وَالْكِتَابَةِ مِنْ قَبْلِهِمْ. أَوْ أَرَادُوا الْأُمِّيِّينَ بِمَعْرِفَةِ التَّوْرَاةِ، أَيِ الْجَاهِلِينَ: كِنَايَةً عَنْ كَوْنِهِمْ لَيْسُوا مِنْ أَتْبَاعِ دِينِ مُوسَى ﵇. وأيّاما كَانَ فَقَدْ أَنْبَأَ هَذَا عَنْ خُلُقٍ عَجِيبٍ فِيهِمْ، وَهُوَ اسْتِخْفَافُهُمْ بِحُقُوقِ الْمُخَالِفِينَ لَهُمْ فِي الدِّينِ، وَاسْتِبَاحَةُ ظُلْمِهِمْ مَعَ اعْتِقَادِهِمْ أَنَّ الْجَاهِلَ أَوِ الْأُمِّيَّ جَدِيرٌ بِأَنْ يُدْحَضَ حَقُّهُ.
QS 3:75-76 (jilid 3 hlm. 288) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 3 · hlm. 288 · #114109
الْمُخَالِفِينَ لَهُمْ فِي الدِّينِ، وَاسْتِبَاحَةُ ظُلْمِهِمْ مَعَ اعْتِقَادِهِمْ أَنَّ الْجَاهِلَ أَوِ الْأُمِّيَّ جَدِيرٌ بِأَنْ يُدْحَضَ حَقُّهُ. وَالظَّاهِرُ أَنَّ الَّذِي جَرَّأَهُمْ عَلَى هَذَا سُوءُ فَهْمِهِمْ فِي التَّوْرَاةِ، فَإِنَّ التَّوْرَاةَ ذَكَرَتْ أَحْكَامًا فَرَّقَتْ فِيهَا بَيْنَ الْإِسْرَائِيلِيِّ وَغَيْرِهِ فِي الْحُقُوقِ، غَيْرَ أَنَّ ذَلِكَ فِيمَا يَرْجِعُ إِلَى الْمُؤَاسَاةِ وَالْمُخَالَطَةِ بَيْنَ الْأُمَّةِ، فَقَدْ جَاءَ فِي سِفْرِ التَّثْنِيَةِ الْإِصْحَاحِ الْخَامِسَ عَشَرَ: «فِي آخِرِ سَبْعِ سِنِينَ تعْمل إِبْرَاء يبرىء كُلُّ صَاحِبِ دَيْنٍ يَدَهُ مِمَّا أَقْرَضَ صَاحِبَهُ.
QS 3:75-76 (jilid 3 hlm. 288) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 3 · hlm. 288 · #114110
ِ التَّثْنِيَةِ الْإِصْحَاحِ الْخَامِسَ عَشَرَ: «فِي آخِرِ سَبْعِ سِنِينَ تعْمل إِبْرَاء يبرىء كُلُّ صَاحِبِ دَيْنٍ يَدَهُ مِمَّا أَقْرَضَ صَاحِبَهُ. الْأَجْنَبِيَّ تُطَالِبُ، وَأَمَّا مَا كَانَ لَكَ عِنْدَ أَخِيكَ فَتُبْرِئُهُ» وَجَاءَ فِي «الْإِصْحَاحِ» ٢٣ مِنْهُ: «لَا تُقْرِضْ أَخَاكَ بِرِبَا فِضَّةٍ أَوْ رِبَا طَعَامٍ وَلِلْأَجْنَبِيِّ تُقْرِضُ بِرِبًا» وَلَكِنْ شَتَّانَ بَيْنَ الْحُقُوقِ وَبَيْنَ الْمُؤَاسَاةِ فَإِنَّ تَحْرِيمَ الرِّبَا إِنَّمَا كَانَ لِقَصْدِ الْمُؤَاسَاةِ، وَالْمُؤَاسَاةُ غَيْرُ مَفْرُوضَةٍ مَعَ غَيْرِ أَهْلِ الْمِلَّةِ الْوَاحِدَةِ. وَعَنِ ابْنِ الْكَلْبِيِّ قَالَتِ الْيَهُودُ: الْأَمْوَالُ كُلُّهَا كَانَتْ لَنَا، فَمَا فِي أَيْدِي الْعَرَبِ مِنْهَا فَهُوَ لَنَا، وَإِنَّهُمْ ظَلَمُونَا وَغَصَبُونَا فَلَا إِثْمَ عَلَيْنَا فِي أَخْذِ أَمْوَالنَا مِنْهُم.
QS 3:75-76 (jilid 3 hlm. 288) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 3 · hlm. 288 · #114111
ْ لَنَا، فَمَا فِي أَيْدِي الْعَرَبِ مِنْهَا فَهُوَ لَنَا، وَإِنَّهُمْ ظَلَمُونَا وَغَصَبُونَا فَلَا إِثْمَ عَلَيْنَا فِي أَخْذِ أَمْوَالنَا مِنْهُم. وَهَذَا الْخُلُقَانِ الذَّمِيمَانِ اللَّذَانِ حَكَاهُمَا اللَّهُ عَنِ الْيَهُودِ قَدِ اتَّصَفَ بِهِمَا كَثِيرٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، فَاسْتَحَلَّ بَعْضُهُمْ حُقُوقَ أَهْلِ الذِّمَّةِ، وَتَأَوَّلُوهَا بِأَنَّهُمْ صَارُوا أَهْلَ حَرْبٍ، فِي حِينِ لَا حَرْبَ وَلَا ضَرْبَ. وَقَدْ كَذَّبَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى فِي هَذَا الزَّعْمِ فَقَالَ: وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ قَالَ الْمُفَسِّرُونَ: إِنَّهُمُ ادَّعَوْا أَنَّهُمْ وَجَدُوا ذَلِكَ فِي كِتَابِهِمْ. وَرُوِيَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ أَنَّهُ لَمَّا نَزَلَ قَوْلُهُ تَعَالَى: وَمِنْ أَهْلِ الْكِتابِ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ- إِلَى قَوْلِهِ- وَهُمْ يَعْلَمُونَ قَالَ
QS 3:75-76 (jilid 3 hlm. 289) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 3 · hlm. 289 · #114112
سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ أَنَّهُ لَمَّا نَزَلَ قَوْلُهُ تَعَالَى: وَمِنْ أَهْلِ الْكِتابِ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ- إِلَى قَوْلِهِ- وَهُمْ يَعْلَمُونَ قَالَ النَّبِيءُ ﷺ: «كَذَبَ أَعْدَاءُ اللَّهِ مَا مِنْ شَيْءٍ كَانَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ إِلَّا وَهُوَ تَحْتَ قَدَمَيَّ هَاتَيْنِ إِلَّا الْأَمَانَةَ فَإِنَّهَا مُؤَدَّاةٌ إِلَى الْبَرِّ وَالْفَاجِرِ. وَقَوْلُهُ وَهُمْ يَعْلَمُونَ حَال أَي يعتمدون الْكَذِبَ: إِمَّا لِأَنَّهُمْ عَلِمُوا أَنَّ مَا قَاسُوهُ عَلَى مَا فِي كِتَابِهِمْ لَيْسَ الْقِيَاسُ فِيهِ بِصَحِيحٍ، وَإِمَّا لِأَنَّ التَّأْوِيلَ الْبَاطِلَ بِمَنْزِلَةِ الْعِلْمِ بِالْكَذِبِ، إِذِ الشُّبْهَةُ الضعيفة كالعهد. و (بلَى) حَرْفُ جَوَابٍ وَهُوَ مُخْتَصٌّ بِإِبْطَالِ النَّفْيِ فَهُوَ هُنَا لِإِبْطَالِ قَوْلِهِمْ: لَيْسَ عَلَيْنا فِي الْأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ [آل عمرَان: ٧٥] .
QS 3:75-76 (jilid 3 hlm. 289) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 3 · hlm. 289 · #114113
َرْفُ جَوَابٍ وَهُوَ مُخْتَصٌّ بِإِبْطَالِ النَّفْيِ فَهُوَ هُنَا لِإِبْطَالِ قَوْلِهِمْ: لَيْسَ عَلَيْنا فِي الْأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ [آل عمرَان: ٧٥] . و (بلَى) غَيْرُ مُخْتَصَّةٍ بِجَوَابِ الِاسْتِفْهَام الْمَنْفِيِّ بَلْ يُجَاب بهَا عِنْد قَصْدِ الْإِبْطَالِ، وَأَكْثَرُ مَوَاقِعِهَا فِي جَوَابِ الِاسْتِفْهَامِ الْمَنْفِيِّ، وَجِيءَ فِي الْجَوَابِ بِحُكْمٍ عَامٍّ لِيَشْمَلَ الْمَقْصُودَ وَغَيْرَهُ: تَوْفِيرًا لِلْمَعْنَى، وَقَصْدًا فِي اللَّفْظِ، فَقَالَ: مَنْ أَوْفى بِعَهْدِهِ أَيْ لَمْ يَخُنْ، لِأَنَّ الْأَمَانَةَ عَهْدٌ، وَاتَّقى» رَبَّهُ فَلَمْ يَدْحَضْ حق غَيره إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ [الْمَائِدَة: ١٣] أَيِ الْمَوْصُوفِينَ بِالتَّقْوَى، وَالْمَقْصُودُ نَفْيُ مَحَبَّةِ اللَّهِ عَنْ ضِدِّ الْمَذْكُورِ بِقَرِينَة الْمقَام. [٧٧]

Ayat yang dirujuk di sini

Potongan tafsir di atas mengutip ayat-ayat berikut (dideteksi dengan aturan teks ﴿…﴾, bukan model bahasa).

QS 2:255QS 3:78

Dirujuk oleh

Ayat ini dikutip di dalam tafsir ayat-ayat berikut.

QS 3:76QS 3:78