KitabAITafsir Al-Qur'an AI-Powered
Daftar surahSurah Ali Imran › Ayat 83

QS 3:83

Surah Ali Imran (آل عمران) ayat 83

3:83
أَفَغَيۡرَ دِينِ ٱللَّهِ يَبۡغُونَ وَلَهُۥٓ أَسۡلَمَ مَن فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ طَوۡعٗا وَكَرۡهٗا وَإِلَيۡهِ يُرۡجَعُونَ
Maka mengapa mereka mencari agama yang lain selain agama Allah, padahal apa yang di langit dan di bumi berserah diri kepada-Nya (baik) dengan suka maupun terpaksa, dan hanya kepada-Nya mereka dikembalikan
Tanya tentang ayat ini
← Ayat 82Ayat 84 →

Kata per kata

Lafadz, lema, dan akar tiap kata. Klik sebuah kata untuk melihat seluruh ayat yang memakai akar yang sama.

أَفَغَيْرَ
غَيْر
غير
دِينِ
دِين
دين
ٱللَّهِ
ٱللَّه
اله
يَبْغُونَ
بَغَىٰ
بغي
وَلَهُۥٓ
pronomina
أَسْلَمَ
أَسْلَمَ
سلم
مَن
مَن
kata sambung penghubung
فِى
فِى
preposisi
ٱلسَّمَٰوَٰتِ
سَمَآء
سمو
وَٱلْأَرْضِ
أَرْض
ارض
طَوْعًا
طَوْع
طوع
وَكَرْهًا
كَرْه
كره
وَإِلَيْهِ
إِلَىٰ
preposisi
يُرْجَعُونَ
رَجَعَ
رجع

Tafsir dalam korpus (30 potongan)

QS 3:2-140 (jilid 5 hlm. 170) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 5 · hlm. 170 · #55653
القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿الم (١) اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ﴾. قال أبو جعفرٍ: قد أتيْنَا على البيانِ عن معنى قولِه: ﴿الم﴾. فيما مضَى، بما أغنى عن إعادتِه في هذا الموضعِ، وكذلك البيانِ عن قولِه: ﴿اللَّهُ﴾. وأما معنى قولِه: ﴿لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ﴾. فإنه خبرٌ من اللهِ ﷿ أخبَر عبادَه أن الألوهةَ خاصَّةٌ به دونَ ما سواه من الآلهةِ والأندادِ، وأن العبادةَ لا تصلُحُ ولا تجوزُ إلا له، لانفرادِه بالربوبيةِ وتَوَحُّدِه بالأُلوهيَّةِ، وأن كلَّ ما دونَه فمِلْكُه، وأن كلَّ ما سواه فخَلْقُه، لا شريكَ له في سلطانِه ومِلْكِه؛ احتجاجًا منه تعالى ذكرُه عليهم، بأن ذلك إذْ كان كذلك، فغيرُ جائزةٍ لهم عبادةُ غيرِه ولا إشراكُ أحدٍ معه في سلطانِه، إذ كان كلُّ معبودٍ سواه فمِلْكُه، وكلُّ مُعَظَّمٍ غيرِه فخَلْقُه؛ وعلى المملوكِ إفرادُ الطاعةِ لمالِكه، وصَرْفُ خدمتِه إلى مولاه ورازقِه، ومُعَرِّفًا مَن كان مِن خَلْقِه - يومَ أنزل ذلك إلى نبيِّه محمدٍ ﷺ، بتنزيلِه ذلك إليه، وإرسالِه به إليهم على لسانِه، صلواتُ
QS 3:2-140 (jilid 5 hlm. 170) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 5 · hlm. 170 · #55654
خدمتِه إلى مولاه ورازقِه، ومُعَرِّفًا مَن كان مِن خَلْقِه - يومَ أنزل ذلك إلى نبيِّه محمدٍ ﷺ، بتنزيلِه ذلك إليه، وإرسالِه به إليهم على لسانِه، صلواتُ اللهِ عليه وسلامُه - مُقيمًا على عبادةِ وَثَنٍ أو صنمٍ، أو شمسٍ أو قمرٍ، أو إنسيٍّ أو مَلَكٍ، أو غيرِ ذلك من الأشياءِ التي كانت بنو آدمَ مُقِيمةً على [عبادتِها وإلاهتِها]، ومُتَّخذَه دونَ مالكِه وخالقِه إلهًا وربًّا أنه مُقِيمٌ على ضلالةٍ، ومنعزلٌ عن المَحَجَّةِ، وراكبٌ غيرَ السبيلِ المستقيمةِ، بصرفِه العبادةَ إلى غيرِه، ولا أحدَ له الألوهةُ غيرُه.
QS 3:2-140 (jilid 5 hlm. 171) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 5 · hlm. 171 · #55655
ِه إلهًا وربًّا أنه مُقِيمٌ على ضلالةٍ، ومنعزلٌ عن المَحَجَّةِ، وراكبٌ غيرَ السبيلِ المستقيمةِ، بصرفِه العبادةَ إلى غيرِه، ولا أحدَ له الألوهةُ غيرُه. وقد ذُكِر أن هذه السورةَ ابتدأ اللهُ بتنزيلِ فاتحتِها، بالذي ابتدأ به مِن نفيِ الأُلُوهَةِ أن تكونَ لغيرِه، ووَصْفِه نفسَه بالذي وصفَها به في ابتدائِها؛ احتجاجًا منه بذلك على طائفةٍ من النَّصارَى قَدِمُوا على رسولِ الله ﷺ من نَجْرانَ فحاجُّوه في عيسى صلواتُ اللهِ عليه، وألْحَدُوا في اللهِ، فأنزل اللهُ ﷿ في أمرِهم وأمرِ عيسى من هذه السورةِ، نَيِّفًا وثلاثين آيةً من أوَّلِها؛ احتجاجًا عليهم وعلى من كان على مثلِ مقالتِهم لنبيِّه محمدٍ ﷺ، فأبَوْا إلا المُقامَ على ضلالتِهم وكفرِهم فدعاهم إلى المباهلةِ، فأبَوْا ذلك وسألُوا قَبولَ الجِزْيةِ منهم، فقَبِلها ﷺ منهم، وانصرَفُوا إلى بلادِهم.
QS 3:2-140 (jilid 5 hlm. 171) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 5 · hlm. 171 · #55656
، فأبَوْا إلا المُقامَ على ضلالتِهم وكفرِهم فدعاهم إلى المباهلةِ، فأبَوْا ذلك وسألُوا قَبولَ الجِزْيةِ منهم، فقَبِلها ﷺ منهم، وانصرَفُوا إلى بلادِهم. غيرَ أن الأمرَ وإن كان كذلك، وإيّاهم قصَد بالحِجاجِ، فإنَّ مَن كان معناه من سائرِ الخلقِ معناهم في الكفرِ باللهِ، واتخاذِ ما سوى اللهِ ربًّا وإلهًا معبودًا، معمومون بالحُجَّة التي حجَّ اللهُ ﵎ بها مَن نزَلتْ هذه الآياتُ فيه، ومحجوجون في الفُرقانِ الذي فَرَق به لرسولِه ﷺ بينَه وبينَهم. ذكرُ الروايةِ عمن ذكرْنا قولَه في نزولِ افتتاحِ هذه السورةِ أنه نزَل في الذين وصَفْنا صِفَتَهم من النَّصَارَى حدَّثنا محمدُ بنُ حميدٍ، قال: حدَّثنا سلمةُ بنُ الفضلِ، قال: حدَّثني محمدُ
QS 3:2-140 (jilid 5 hlm. 171) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 5 · hlm. 171 · #55657
نزولِ افتتاحِ هذه السورةِ أنه نزَل في الذين وصَفْنا صِفَتَهم من النَّصَارَى حدَّثنا محمدُ بنُ حميدٍ، قال: حدَّثنا سلمةُ بنُ الفضلِ، قال: حدَّثني محمدُ ابن إسحاقَ، عن محمدِ بن جعفرٍ، قال: قَدِم على رسولِ اللهِ ﷺ وفدُ نَجْرانَ، ستون راكبًا، فيهم أربعةَ عشَرَ رجلًا من أشرافِهم، في الأربعةَ عشَرَ ثلاثةُ نَفَرٍ، إليهم يئولُ أمرُهم: العاقبُ؛ أميرُ القومِ وذو رأيِهم وصاحبُ مَشورتِهم، والذي لا يَصْدرُون إلا عن رأيِه، واسمُه عبدُ المسيحِ، والسيِّدُ؛ ثِمالُهم وصاحبُ رحلِهم ومُجْتَمَعِهم، واسمُه الأَيْهَمُ، وأبو حارثةَ بنُ علقمةَ؛ أحدُ بكرِ بن وائلٍ، [أسْقُفُّهم وحَبْرُهم] وإمامُهم وصاحبُ مِدْراسهم. وكان أبو حارثةَ قد شَرُف فيهم، ودرَس كتبَهم، حتى حسُن علمُه في دينِهم، فكانت ملوكُ الرومِ من أهلِ النصرانيَّةِ قد شرَّفُوه وموَّلُوه وأخدَمُوه وبَنَوْا له الكنائسَ، وبسَطُوا عليه الكراماتِ؛ لما يَبْلُغُهم عنه من علمِه واجتهادِه في دينِهم.
QS 3:2-140 (jilid 5 hlm. 172) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 5 · hlm. 172 · #55658
ِ من أهلِ النصرانيَّةِ قد شرَّفُوه وموَّلُوه وأخدَمُوه وبَنَوْا له الكنائسَ، وبسَطُوا عليه الكراماتِ؛ لما يَبْلُغُهم عنه من علمِه واجتهادِه في دينِهم. قال ابن إسحاق: قال محمدُ بنُ جعفرِ بن الزُّبيرِ: قَدِموا على رسولِ اللهِ ﷺ المدينةَ، فدخَلوا عليه مسجدَه حينَ صلَّى العصرَ، عليهم ثيابُ الحِبَراتِ جُبَبٌ وأرديةٌ، في [جمال رجالِ] بَلْحارثِ بن كعبٍ. قال: يقولُ بعضُ مَن رآهم من أصحابِ رسولِ اللهِ ﷺ يومئذٍ: ما رأيْنا بعدَهم وفدًا مثلَهم، وقد حانتْ صلاتُهم، فقاموا يُصَلُّون في مسجدِ رسولِ اللهِ ﷺ، فقال رسولُ اللهِ ﷺ: "دَعُوهم".
QS 3:2-140 (jilid 5 hlm. 172) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 5 · hlm. 172 · #55659
صحابِ رسولِ اللهِ ﷺ يومئذٍ: ما رأيْنا بعدَهم وفدًا مثلَهم، وقد حانتْ صلاتُهم، فقاموا يُصَلُّون في مسجدِ رسولِ اللهِ ﷺ، فقال رسولُ اللهِ ﷺ: "دَعُوهم". فَصَلُّوا إلى المَشْرِقِ. قال: وكانت تسميةُ الأربعةَ عشَرَ منهم الذين يَئُولُ إليهم أمرُهم: العاقبُ وهو عبدُ المسيحِ، والسيِّدُ وهو الأَيْهَمُ، وأبو حارثةَ بنُ عَلْقمةَ أخو بكرِ بن وائلٍ، وأوسٌ، والحارثُ، وزيدٌ، وقيسٌ، ويزيدُ، ونُبَيةٌ، وخويلدٌ، و عمرٌو، وخالدٌ، وعبدُ اللهِ، ويُحَنَّسُ، في ستين راكبًا، فكلَّم رسولَ اللهِ ﷺ منهم أبو حارثةَ بنُ عَلْقمةَ، والعاقبُ عبدُ المسيحِ، والأيْهَمُ السَّيِّدُ، وهم من النصرانيةِ على دينِ الملِكِ، مع اختلافِ من أمرِهم يقولون: هو اللهُ. ويقولون: هو ولدُ اللهِ. ويقولون: هو ثالثُ ثلاثةٍ. وكذلك قولُ النصرانيةِ، فهم يَحْتَجُّون في قولِهم: هو اللهُ.
QS 3:2-140 (jilid 5 hlm. 173) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 5 · hlm. 173 · #55660
مع اختلافِ من أمرِهم يقولون: هو اللهُ. ويقولون: هو ولدُ اللهِ. ويقولون: هو ثالثُ ثلاثةٍ. وكذلك قولُ النصرانيةِ، فهم يَحْتَجُّون في قولِهم: هو اللهُ. بأنه كان يُحيِى الموتى، ويُبْرِئُ الأسقامَ، ويُخْبِرُ بالغُيوبِ، ويَخلُقُ من الطينِ كهيئةِ الطيرِ ثم ينفُخُ فيه فيكونُ طائرًا، وذلك كلُّه بإذنِ اللهِ، ليجعلَه آيةً للناسِ. ويَحتجُّون في قولِهم: إنه ولدُ اللهِ. أنهم يقولون: لم يكنْ له أبٌ يُعْلَمُ، وقد تكلَّم في المهدِ، شيءٌ لم يَصْنَعْه أحدٌ من ولدِ آدمَ قبلَه. ويحتجُّون في قولِهم: إنه ثالثُ ثلاثةٍ. بقولِ اللهِ ﷿: فعلْنا وأمَرْنا، وخلَقْنا وقضَيْنا. فيقولون: لو كان واحدًا ما قال إلا: فعلتُ وأمَرْتُ وقضَيْتُ وخَلَقْتُ، ولكنّه هو، وعيسى، ومريمُ. ففي كلِّ ذلك من قولِهم قد نزَل القرآنُ، وذكَر اللهُ لنبيِّه ﷺ فيه قولَهم، فلمّا كلَّمه الحَبْرانِ، قال لهما رسولُ اللهِ ﷺ: "أسْلِما". قالا: قد أسلَمْنا. قال: "إنَّكما لم تُسْلِما، فأسْلِما". قالا: بلى، قد أسلَمْنا قبلَك.
QS 3:2-140 (jilid 5 hlm. 173) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 5 · hlm. 173 · #55661
م، فلمّا كلَّمه الحَبْرانِ، قال لهما رسولُ اللهِ ﷺ: "أسْلِما". قالا: قد أسلَمْنا. قال: "إنَّكما لم تُسْلِما، فأسْلِما". قالا: بلى، قد أسلَمْنا قبلَك. قال: "كَذَبْتُمَا، يَمْنَعُكُما مِن الإِسلامِ دعاؤُكما للهِ ﷿ وَلَدًا، وعبادَتُكما الصَّليب، وأكْلُكما الخِنزِيرَ". قالا: فمن أبوه يا محمدُ؟ فصمَت رسولُ اللهِ ﷺ عنهما فلم يُجِبْهما، فأنزل اللهُ في ذلك من قولِهم، واختلافِ أمرِهم كلِّه، صدرَ سورةِ "آلِ عمرانَ" إلى بضْعٍ وثمانين آيةً منها، فقال: ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾.
QS 3:2-140 (jilid 5 hlm. 174) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 5 · hlm. 174 · #55662
ك من قولِهم، واختلافِ أمرِهم كلِّه، صدرَ سورةِ "آلِ عمرانَ" إلى بضْعٍ وثمانين آيةً منها، فقال: ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾. فافتتح السورةَ بتَبْرِئتِه نفسَه ﵎ مما قالوا، وتوحيدِه إيّاها بالخلقِ والأمرِ، لا شريكَ له فيه؛ ردًّا عليهم ما ابتدَعوا من الكفرِ، وجعَلوا معه من الأندادِ، واحتجاجًا عليهم بقولِهم في صاحبِهم، ليُعَرِّفَهم بذلك ضَلالتَهم، فقال: ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ﴾ أي ليس معه شريكٌ في أمرِه. حدَّثني المثنَّى، قال: حدَّثنا إسحاقُ، قال: حدَّثنا ابن أبي جعفرٍ، عن أبيه، عن الرَّبيع في قولِه: ﴿الم (١) اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ﴾. قال: إن النَّصارَى أتَوْا رسولَ اللهِ ﷺ فخاصَمُوه في عيسى ابن مريمَ، وقالوا له: من أبوه؟ وقالوا على اللهِ الكَذِبَ والبُهْتانَ - لا إلهَ إلا هو، لم يَتَّخِذْ صاحبةً ولا ولدًا - فقال لهم النبيُّ ﷺ: "ألستُم تَعْلَمُون أنَّه لا يكونُ وَلَدٌ إلا وهو يُشْبِهُ أباه؟ ". قالوا: بلى.
QS 3:2-140 (jilid 5 hlm. 174) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 5 · hlm. 174 · #55663
- لا إلهَ إلا هو، لم يَتَّخِذْ صاحبةً ولا ولدًا - فقال لهم النبيُّ ﷺ: "ألستُم تَعْلَمُون أنَّه لا يكونُ وَلَدٌ إلا وهو يُشْبِهُ أباه؟ ". قالوا: بلى. قال: "ألستُم تَعْلَمُونَ أَنَّ ربَّنا حيٌّ لا يموتُ، وأنَّ عيسى يأتى عليه الفناءُ؟ ". قالوا: بلى. قال: "ألستُم تَعْلَمُون أَنَّ ربَّنا قَيِّمٌ على كلِّ شيءٍ، يَكْلَؤُه ويَحْفَظُه ويَرْزُقُه؟ ". قالوا: بلى. قال: "فهل يَمْلِكُ عيسى من ذلك شيئًا؟ ". قالوا: لا. قال: "أفلستُم تَعْلَمُونَ أَنَّ الله ﷿ لا يَخْفَى عليه شيءٌ في الأرضِ ولا في السماءِ؟ ". قالوا: بلى. قال: "فهل يعلَمُ عيسى من ذلك شيئًا إلا ما عُلِّمَ؟ ". قالوا: لا. قال: "فَإِنَّ رَبَّنَا صَوَّرَ عيسى في الرَّحِمِ كيف شاء". قال: "ألستُم تَعْلَمون أنَّ ربَّنَا لا يَأْكُلُ الطعامَ، ولا يَشْرَبُ الشَّرابَ، ولا يُحْدِثُ الحَدَثَ؟ ". قالوا: بلى.
QS 3:2-140 (jilid 5 hlm. 174) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 5 · hlm. 174 · #55664
رَ عيسى في الرَّحِمِ كيف شاء". قال: "ألستُم تَعْلَمون أنَّ ربَّنَا لا يَأْكُلُ الطعامَ، ولا يَشْرَبُ الشَّرابَ، ولا يُحْدِثُ الحَدَثَ؟ ". قالوا: بلى. قال: "ألستم تَعْلَمُون أَنَّ عيسى حَمَلَتْه امرأةٌ كما تَحْمِلُ المرأةُ، ثم وَضَعَتْه كما تَضَعُ المرأةُ وَلَدَها، ثم غُذِّيَ كما يُغَذَّى الصبيُّ، ثم كان يَطْعَمُ الطعامَ، ويَشرَبُ الشَّرابَ، ويُحْدِثُ الحَدَثَ؟ ". قالوا: بلى. قال: "فكيف يكونُ هذا كما زعمتُم؟ ". قال: فعرَفوا ثم أبَوْا إِلا جُحُودًا، فأنزل اللهُ ﷿: ﴿الم (١) اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾.
QS 3:83 (jilid 5 hlm. 548) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 5 · hlm. 548 · #56362
القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿أَفَغَيْرَ دِينِ اللَّهِ يَبْغُونَ وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا وَإِلَيْهِ يُرْجَعُونَ (٨٣)﴾. اختلفتِ القرأةُ في قراءةِ ذلك؛ فقرأتْه عامَّةُ قرأةِ الحجازِ من مكةَ والمدينةِ، وقَرأةِ الكوفةِ: (أَفَغَيْرَ دِينِ اللَّهِ تَبْغُونَ وَلَهُ أَسْلَمَ مَن فِي السَّمَواتِ وَالْأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ) على وجهِ الخطابِ. وقرَأ ذلك بعضُ أهلِ الحجازِ: ﴿أَفَغَيْرَ دِينِ اللَّهِ يَبْغُونَ وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا وَإِلَيْهِ يُرْجَعُونَ﴾، بالياء كِلْتَيْهما على وجْهِ الخبرِ عن الغائبِ.
QS 3:83 (jilid 5 hlm. 548) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 5 · hlm. 548 · #56363
بْغُونَ وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا وَإِلَيْهِ يُرْجَعُونَ﴾، بالياء كِلْتَيْهما على وجْهِ الخبرِ عن الغائبِ. وقرَأ ذلك بعضُ أهلِ البصرةِ: (أفغيرَ دينِ اللهِ يَبْغون) على وجْهِ الخبرِ عن الغائبِ، (وإليه تُرجعون) بالتاء على وجْهِ المخاطبةِ. وأوْلى ذلك بالصوابِ قراءةُ مَن قرَأ: (أَفَغَيْرَ دِينِ اللَّهِ تَبْغُونَ) على وَجْهِ الخطابِ، (وإليه تُرْجَعون) بالتاءِ؛ لأنَّ الآيةَ التي قبلَها خطابٌ لهم، فإتباعُ الخطابِ نَظِيرَه أوْلى من صَرْفِ الكلامِ إلى غيرِ نَظِيرِه، وإن كانَ الوجْهُ الآخر جائزًا؛ لما قد ذَكرْنا فيما مضَى قَبلُ، مِن أنّ الحكايةَ يَخرُجُ الكلامُ معها أحيانًا على الخطابِ كلِّه، وأحيانًا على وجْهِ الخبِر عن الغائبِ، وأحيانًا بعضُه على الخطابِ، وبعضُه على الغَيْبةِ، فقولُه: (تَبْغُونَ)، (وإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ) في هذه الآيةِ من ذلك. وتأويلُ الكلامِ: يا معشرَ أهلِ الكتابِ: (أَفَغَيْرَ دِينِ اللَّهِ تَبْغُونَ) يقولُ: أَفَغَيرَ
QS 3:83 (jilid 5 hlm. 548) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 5 · hlm. 548 · #56364
َبْغُونَ)، (وإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ) في هذه الآيةِ من ذلك. وتأويلُ الكلامِ: يا معشرَ أهلِ الكتابِ: (أَفَغَيْرَ دِينِ اللَّهِ تَبْغُونَ) يقولُ: أَفَغَيرَ طاعةِ اللهِ تلتمسونَ وتريدونَ. ﴿وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾، يقولُ: وله خشَع مَن في السماواتِ والأرضِ، فخضَع له بالعبودةِ، وأقرَّ له بإفرادِ الرُّبوبيةِ، وانقَاد له بإخلاصِ التوحيدِ والألوهةِ. ﴿طَوْعًا وَكَرْهًا﴾. يقولُ: أسلَمَ للهِ طائعًا، مَن كان إسلامُه منهم له طائعًا، وذلك كالملائكةِ والأنبياءِ والمرسلين، فإنهم أسلَموا للهِ طائعينَ، ﴿وَكَرْهًا﴾: مَن كان منهم كارِهًا. واختلفَ أهلُ التأويلِ في معنى إسلامِ الكارهِ الإسلامَ وصِفَتِه؛ فقال بعضُهم: إسلامُه إقرارُه بأنّ الله خالقُه وربُّه، وإنْ أشْرَك معه في العبادةِ غيرَه. ذِكرُ مَن قال ذلك حدثنا أبو كُريبٍ، قال: ثنا وكيعٌ، عن سفيانَ، عن منصورٍ، عن مجاهدٍ: ﴿وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا﴾.
QS 3:83 (jilid 5 hlm. 549) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 5 · hlm. 549 · #56365
َن قال ذلك حدثنا أبو كُريبٍ، قال: ثنا وكيعٌ، عن سفيانَ، عن منصورٍ، عن مجاهدٍ: ﴿وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا﴾. قال: هو كقولِه: ﴿وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ﴾ [الزمر: ٣٨]. حدثنا محمدُ بنُ بشارٍ، قال: ثنا أبو أحمدَ، قال: ثنا سفيانُ، عن منصورٍ، عن مجاهدٍ مثلَه. حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا ابن أبي جعفرٍ، عن أبيه، عن الربيعِ، عن أبي العاليةِ في قولِه: (وله أسلمَ من في السماواتِ والأرضِ طوعًا وكرهًا وإليه تُرجعونَ).
QS 3:83 (jilid 5 hlm. 549) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 5 · hlm. 549 · #56366
: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا ابن أبي جعفرٍ، عن أبيه، عن الربيعِ، عن أبي العاليةِ في قولِه: (وله أسلمَ من في السماواتِ والأرضِ طوعًا وكرهًا وإليه تُرجعونَ). قال: كلُّ آدميٍّ قد أقرَّ على نفْسِه بأنَّ الله ربِّي وأنا عبدُه، فمَنْ أَشْرَك في عبادتِه، فهذا الذي أسلَم كَرهًا، ومَن أخلَص للهِ العبودةَ، فهو الذي أسلمَ طوعًا. وقال آخرونَ: بل إسلامُ الكارهِ منهم كان حيَن أُخِذَ منه الميثاقُ فأقرَّ به. ذِكرُ من قال ذلك حدثنا أبو كُريبٍ، قال: ثنا وكيعٌ، عن سفيانَ، عن الأعمشِ، عن مجاهدٍ، عن ابن عباسٍ: ﴿وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا﴾ قال: حينَ أخَذ الميثاقَ. وقال آخرون: عنَى بإسلامِ الكارهِ منهم سجودَ ظلِّه. ذِكرُ مَن قال ذلك حدثنا سَوّارُ بنُ عبدِ اللهِ، قال: ثنا المعتمرُ بنُ سليمانَ، عن ليثٍ، عن مجاهدٍ في قولِ اللهِ ﷿: ﴿وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا﴾.
QS 3:83 (jilid 5 hlm. 550) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 5 · hlm. 550 · #56367
بدِ اللهِ، قال: ثنا المعتمرُ بنُ سليمانَ، عن ليثٍ، عن مجاهدٍ في قولِ اللهِ ﷿: ﴿وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا﴾. قال: الطائعُ: المؤمنُ، وكَرْهًا: ظِلُّ الكافِرِ. حدثني محمدُ بنُ عَمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نَجيحٍ عن مجاهدٍ في قولِه: ﴿طَوْعًا وَكَرْهًا﴾. قال: سجودُ المؤمنِ طائعًا، وسجودُ الكافرِ وهو كارِهٌ. حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفةَ، قال: ثنا شبلٌ، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿وَكَرْهًا﴾.
QS 3:83 (jilid 5 hlm. 550) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 5 · hlm. 550 · #56368
﴾. قال: سجودُ المؤمنِ طائعًا، وسجودُ الكافرِ وهو كارِهٌ. حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفةَ، قال: ثنا شبلٌ، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿وَكَرْهًا﴾. قال: سجودُ المؤمنِ طائعًا، وسجودُ ظِلِّ الكافرِ وهو كارِةٌ. حدثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابن جُريجٍ، عن عبدِ اللهِ بن كثيرٍ، عن مجاهدٍ، قال: سجودُ وجهِه وظِلِّه طائعًا. وقال آخرونَ: بل إسلامُه بقلبِه في مشيئةِ اللهِ واستقادتِه لأمرِه، وإنْ أنكَر أُلوهتَه بلسانِه. ذِكرُ مَن قال ذلك حدثنا أبو كُريبٍ، قال: ثنا وكيعٌ، عن إسرائيلَ، عن جابرٍ، عن عامرٍ: ﴿وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ قال: استَقاد كلَّهم له. وقال آخرونَ: عنَى بذلك: إسلامَ مَن أسلَم مِن الناسِ كَرْهًا، حَذَرَ السَّيفِ على نفْسِه. ذِكرُ مَن قال ذلك حدثني محمدُ بنُ سنانٍ، قال: ثنا أبو بكرٍ الحنفيُّ، قال: ثنا عبادُ بنُ منصورٍ، عن الحسنِ في قولِه: ﴿وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا﴾ الآية كلّها.
QS 3:83 (jilid 5 hlm. 551) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 5 · hlm. 551 · #56369
أبو بكرٍ الحنفيُّ، قال: ثنا عبادُ بنُ منصورٍ، عن الحسنِ في قولِه: ﴿وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا﴾ الآية كلّها. فقال: أُكْرِهَ أقوامٌ على الإسلامِ، وجاء أقوامٌ طائعين. حدثني الحسنُ بنُ قَزَعَةَ الباهليُّ، قال: ثنا رَوْحُ بنُ عطاءٍ، عن مطرٍ الورَّاقِ في قولِ اللَّهِ ﷿: (وله أسلمَ من في السماواتَ والأرضِ طوعًا وكرهًا وإليه تُرْجَعُونَ). قال: الملائكةُ طَوْعًا، والأنصارُ طَوْعًا، وبنو سليمٍ وعبدُ القيسِ طوْعًا، والناسُ كلُّهم كَرْهًا. وقال آخرون: معنى ذلك أنَّ أهلَ الإيمانِ أسلَموا طوعًا، وأنَّ الكافرَ أسلَم في حالِ المعاينةِ حينَ لا يَنفُعُه [إسلامٌ كَرهًا]. ذِكرُ مَن قال ذلك حدثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: (أفغيرَ دينِ الله تَبْغُونَ) الآية: فأما المؤمنُ فأسلَم طائعًا، فنفَعه ذلك وقُبِلَ منه، وأما الكافرُ فأسلَم كارهًا، حينَ لا يَنْفَعُه ذلك، ولا يُقْبلُ.
QS 3:83 (jilid 5 hlm. 552) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 5 · hlm. 552 · #56370
أفغيرَ دينِ الله تَبْغُونَ) الآية: فأما المؤمنُ فأسلَم طائعًا، فنفَعه ذلك وقُبِلَ منه، وأما الكافرُ فأسلَم كارهًا، حينَ لا يَنْفَعُه ذلك، ولا يُقْبلُ. حدثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبرنا عبدُ الرزَّاقِ، قال: أخبرنا مَعمرٌ، عن قتادةَ في قولِه: ﴿وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا﴾. قال: أما المؤمنُ فأسلَم طائعًا، وأما الكافرُ فأسلَم حينَ رأَى بِأسَ اللَّهِ: ﴿فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمَانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا﴾ [غافر: ٨٥]. وقال آخرون: معنى ذلك أن عبادةَ الخلقِ للهِ ﷿. ذِكرُ مَن قال ذلك حدثني المثنى، قال: ثنا عبدُ اللهِ بنُ صالحٍ، قال: ثني معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابن عباسٍ قولَه: (أفغيَر دينِ اللَّهِ تَبغُون وله أسلمَ مَن في السَّمَاواتِ والأرضِ طوعًا وكرهًا). قال: عِبادتهُم لى أجمعين طَوْعًا وكَرْهًا، وهو قولُه: ﴿وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا﴾ [الرعد: ١٥]. وأما قولُه: (وإليه تُرجعونَ).
QS 3:83 (jilid 5 hlm. 553) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 5 · hlm. 553 · #56371
عين طَوْعًا وكَرْهًا، وهو قولُه: ﴿وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا﴾ [الرعد: ١٥]. وأما قولُه: (وإليه تُرجعونَ). فإنه يعنى: وإليه يا معشرَ مَن يَبْتَغِي غيرَ الإسلامِ دِينًا من اليهودِ والنصارى وسائرِ الناسِ (تُرْجَعون). يقولُ: إليه تَصِيرُون بعدَ مَماتِكم، فَمُجازِيكم بأعمالِكم؛ المُحْسِنَ مِنكم بإحسانِه، والمُسِيءَ بإساءتِه. وهذا من اللهِ ﷿ تحذيرٌ خَلْقَه أن يَرْجِعَ إليه أحدٌ منهم، فيُصِيرَ إليه بعدَ وفاتِه على غيرِ ملَّةِ الإسلامِ.
QS 3:83 (jilid 2 hlm. 69) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 69 · #83026
﴿أَفَغَيْرَ دِينِ اللَّهِ يَبْغُونَ وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا وَإِلَيْهِ يُرْجَعُونَ (٨٣)﴾ يقول تعالى منكرًا على من أراد دينا سوى دين الله، الذي أنزل به كتبَه وأرسل به رسلَه، وهو عبادته وحده لا شريك له، الذي (وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ) أي: استسلم له من فيهما طوعا وكرها، كما قال تعالى: ﴿وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا وَظِلالُهُمْ بِالْغُدُوِّ وَالآصَالِ﴾ [الرعد: ١٥] وقال تعالى: ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى مَا خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ يَتَفَيَّأُ ظِلالُهُ عَنِ الْيَمِينِ وَالشَّمَائِلِ سُجَّدًا لِلَّهِ وَهُمْ دَاخِرُونَ * وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ مِنْ دَابَّةٍ وَالْمَلائِكَةُ وَهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ * يَخَافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ﴾ [النحل: ٤٨ - ٥٠].
QS 3:83 (jilid 2 hlm. 69) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 69 · #83027
أَرْضِ مِنْ دَابَّةٍ وَالْمَلائِكَةُ وَهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ * يَخَافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ﴾ [النحل: ٤٨ - ٥٠]. فالمؤمن مستسلم بقلبه وقالبه لله، والكافر مستسلم لله كرها، فإنه تحت التسخير والقهر والسلطان العظيم، الذي لا يخالف ولا يمانع. وقد ورد حديث في تفسير هذه الآية، على معنى آخر فيه غرابة، فقال الحافظ أبو القاسم الطبراني: حدثنا أحمد بن النضر العسكري، حدثنا سعيد بن حفص النُّفَيْلي، حدثنا محمد بن مِحْصَن العكاشي، حدثنا الأوزاعي، عن عطاء بن أبي رباح، عن النبي ﷺ: (وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا) أمَّا مَنْ فِي السَّمَاواتِ فَالْمَلائِكَةُ، وأمَّا مَنْ فِي الأرضِ فَمَنْ وُلِدَ عَلَى الإسْلامِ، وأمَّا كَرْهًا فَمَنْ أُتِي بِهِ مِنْ سَبَايا الأمَمِ فِي السَّلاسِلِ والأغْلالِ، يُقَادُونَ إلَى الْجَنَّةِ وَهُمْ كَارِهُونَ".
QS 3:83 (jilid 2 hlm. 69) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 69 · #83028
لِدَ عَلَى الإسْلامِ، وأمَّا كَرْهًا فَمَنْ أُتِي بِهِ مِنْ سَبَايا الأمَمِ فِي السَّلاسِلِ والأغْلالِ، يُقَادُونَ إلَى الْجَنَّةِ وَهُمْ كَارِهُونَ". وقد ورد في الصحيح: "عَجِبَ رَبُّكَ مِنْ قَوْمٍ يُقَادُونَ إلَى الْجَنَّةِ فِي السَّلاسِل" وسيأتي له شاهد من وجه آخر ولكن المعنى الأول للآية أقوى. وقد قال وَكِيع في تفسيره: حدثنا سفيان، عن منصور، عن مجاهد: (وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا) قال: هو كقوله: ﴿وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ﴾ [لقمان: ٢٥]. وقال أيضا: حدثنا سفيان، عن الأعمش، عن مجاهد، عن ابن عباس: (وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا) قال: حين أخذ الميثاق. (وَإِلَيْهِ يُرْجَعُونَ) أي: يوم المَعَاد، فيجازي كلا بعمله.
QS 3:83 (jilid 3 hlm. 300) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 3 · hlm. 300 · #114162
[سُورَة آل عمرَان (٣) : آيَة ٨٣] أَفَغَيْرَ دِينِ اللَّهِ يَبْغُونَ وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ طَوْعاً وَكَرْهاً وَإِلَيْهِ يُرْجَعُونَ (٨٣) تَفْرِيعٌ عَنِ التَّذْكِيرِ بِمَا كَانَ عَلَيْهِ الْأَنْبِيَاءُ. وَالِاسْتِفْهَامُ لِلتَّوْبِيخِ وَالتَّحْذِيرِ. وَقَرَأَهُ الْجُمْهُورُ تَبْغُونَ بتاء الْخطاب فَهُوَ خِطَابٍ لِأَهْلِ الْكِتَابِ جَارٍ عَلَى طَرِيقَةِ الْخِطَابِ فِي قَوْلِهِ آنِفًا: وَلا يَأْمُرَكُمْ أَنْ تَتَّخِذُوا الْمَلائِكَةَ [آل عمرَان: ٨٠] وَقَرَأَهُ أَبُو عَمْرٍو، وَحَفْصٌ، وَيَعْقُوبُ: بِيَاءِ الْغَيْبَةِ فَهُوَ الْتِفَاتٌ مِنَ الْخِطَابِ إِلَى الْغَيْبَةِ، إِعْرَاضًا عَنْ مُخَاطَبَتِهِمْ إِلَى مُخَاطَبَةِ الْمُسْلِمِينَ بِالتَّعْجِيبِ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ. وَكُلُّهُ تَفْرِيعُ ذِكْرِ أَحْوَالِ خَلَفِ أُولَئِكَ الْأُمَمِ كَيْفَ اتَّبَعُوا غَيْرَ مَا أُخِذَ عَلَيْهِمُ الْعَهْدُ بِهِ.
QS 3:83 (jilid 3 hlm. 301) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 3 · hlm. 301 · #114163
ِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ. وَكُلُّهُ تَفْرِيعُ ذِكْرِ أَحْوَالِ خَلَفِ أُولَئِكَ الْأُمَمِ كَيْفَ اتَّبَعُوا غَيْرَ مَا أُخِذَ عَلَيْهِمُ الْعَهْدُ بِهِ. وَالِاسْتِفْهَامُ حِينَئِذٍ لِلتَّعْجِيبِ. وَدِينُ اللَّهِ هُوَ الْإِسْلَامُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلامُ [آل عمرَان: ١٩] وَإِضَافَتُهُ إِلَى اللَّهِ لِتَشْرِيفِهِ عَلَى غَيْرِهِ مِنَ الْأَدْيَانِ، أَوْ لِأَنَّ غَيْرَهُ يَوْمَئِذٍ قَدْ نُسِخَ بِمَا هُوَ دِينُ اللَّهِ. وَمَعْنَى تَبْغُونَ وتطلبون يُقَالُ بَغَى الْأَمْرَ يَبْغِيهِ بُغَاءً- بِضَمِّ الْبَاءِ وَبِالْمَدِّ، وَيُقْصَرُ- وَالْبُغْيَةُ بِضَمِّ الْبَاءِ وَكَسْرِهَا وَهَاءٍ فِي آخِرِهِ قِيلَ مَصْدَرٌ، وَقِيلَ اسْمٌ، وَيُقَالُ ابْتَغَى بِمَعْنَى بَغَى، وَهُوَ مَوْضُوعٌ لِلطَّلَبِ وَيَتَعَدَّى إِلَى مَفْعُولٍ وَاحِدٍ.
QS 3:83 (jilid 3 hlm. 301) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 3 · hlm. 301 · #114164
َاءٍ فِي آخِرِهِ قِيلَ مَصْدَرٌ، وَقِيلَ اسْمٌ، وَيُقَالُ ابْتَغَى بِمَعْنَى بَغَى، وَهُوَ مَوْضُوعٌ لِلطَّلَبِ وَيَتَعَدَّى إِلَى مَفْعُولٍ وَاحِدٍ. وَقِيَاسُ مَصْدَرِهِ الْبَغْيُ، لَكِنَّهُ لَمْ يُسْمَعِ الْبَغْيُ إِلَّا فِي مَعْنَى الِاعْتِدَاءِ وَالْجَوْرِ، وَذَلِكَ فِعْلُهُ قَاصِرٌ، وَلَعَلَّهُمْ أَرَادُوا التَّفْرِقَةَ بَيْنَ الطَّلَبِ وَبَيْنَ الِاعْتِدَاءِ، فَأَمَاتُوا الْمَصْدَرَ الْقِيَاسِيَّ لِبَغَى بِمَعْنَى طَلَبَ وَخَصُّوهُ بِبَغَى بِمَعْنَى اعْتَدَى وَظَلَمَ: قَالَ تَعَالَى: إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ وَيَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ [الشورى: ٤٢] وَيُقَالُ تَبَغَّى بِمَعْنَى ابْتَغَى. وَجُمْلَةُ وَلَهُ أَسْلَمَ» حَالٌ مِنِ اسْمِ الْجَلَالَةِ وَتَقَدَّمَ تَفْسِيرُ مَعْنَى الْإِسْلَامِ لِلَّهِ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: فَقُلْ أَسْلَمْتُ وَجْهِيَ لِلَّهِ [آل عمرَان: ٢٠] .
QS 3:83 (jilid 3 hlm. 301) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 3 · hlm. 301 · #114165
ِ اسْمِ الْجَلَالَةِ وَتَقَدَّمَ تَفْسِيرُ مَعْنَى الْإِسْلَامِ لِلَّهِ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: فَقُلْ أَسْلَمْتُ وَجْهِيَ لِلَّهِ [آل عمرَان: ٢٠] . وَمَعْنَى طَوْعاً وَكَرْهاً أَنَّ مِنَ الْعُقَلَاءِ مَنْ أَسْلَمَ عَنِ اخْتِيَارٍ لِظُهُورِ الْحَقِّ لَهُ، وَمِنْهُمْ مَنْ أَسْلَمَ بِالْجِبِلَّةِ وَالْفِطْرَةِ كَالْمَلَائِكَةِ، أَوِ الْإِسْلَامِ كَرْهًا هُوَ الْإِسْلَامُ بَعْدَ الِامْتِنَاعِ أَيْ أَكْرَهَتْهُ الْأَدِلَّةُ وَالْآيَاتُ أَوْ هُوَ إِسْلَامُ الْكَافِرِينَ عِنْدَ الْمَوْتِ وَرُؤْيَةُ سُوءِ الْعَاقِبَةِ، أَوْ هُوَ الْإِكْرَاهُ عَلَى الْإِسْلَامِ قَبْلَ نُزُولِ آيَةِ لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ. وَالْكَرْهُ- بِفَتْحِ الْكَافِ- هُوَ الْإِكْرَاهُ، وَالْكُرْهُ- بِضَمِّ الْكَافِ- الْمَكْرُوهِ. وَمَعْنَى وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ أَنَّهُ يُرْجِعُكُمْ إِلَيْهِ فَفِعْلُ رَجَعَ الْمُتَعَدِّي أُسْنِدَ إِلَى الْمَجْهُولِ.
QS 3:83 (jilid 3 hlm. 301) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 3 · hlm. 301 · #114166
َمِّ الْكَافِ- الْمَكْرُوهِ. وَمَعْنَى وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ أَنَّهُ يُرْجِعُكُمْ إِلَيْهِ فَفِعْلُ رَجَعَ الْمُتَعَدِّي أُسْنِدَ إِلَى الْمَجْهُولِ. لِظُهُورِ فَاعِلِهِ، أَيْ يُرْجِعُكُمُ اللَّهُ بَعْدَ الْمَوْتِ، وَعِنْدَ الْقِيَامَةِ، وَمُنَاسَبَةُ ذِكْرِ هَذَا، عَقِبَ التَّوْبِيخِ وَالتَّحْذِيرِ، أَنَّ الرَّبَّ الَّذِي لَا مَفَرَّ مِنْ حُكْمِهِ لَا يَجُوزُ لِلْعَاقِلِ أَنْ يَعْدِلَ عَنْ دِينٍ أَمَرَهُ بِهِ، وَحَقُّهُ أَنْ يُسْلِمَ إِلَيْهِ نَفْسَهُ مُخْتَارًا قَبْلَ أَنْ يُسْلِمَهَا اضْطِرَارًا. وَقَدْ دَلَّ قَوْلُهُ: وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ عَلَى الْمُرَادِ مِنْ قَوْلِهِ: وَكَرْهاً. وَقَرَأَ الْجُمْهُورُ: وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ- بِتَاءِ الْخِطَابِ-، وَقَرَأَهُ حَفْصٌ بياء الْغَيْبَة.

Ayat yang dirujuk di sini

Potongan tafsir di atas mengutip ayat-ayat berikut (dideteksi dengan aturan teks ﴿…﴾, bukan model bahasa).

QS 2:255QS 31:25QS 39:38QS 16:50QS 40:85