Tanya Kitab
Daftar surahSurah Az-Zumar › Ayat 38

QS 39:38

Surah Az-Zumar (الزمر) ayat 38

39:38
وَلَئِن سَأَلۡتَهُم مَّنۡ خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ لَيَقُولُنَّ ٱللَّهُۚ قُلۡ أَفَرَءَيۡتُم مَّا تَدۡعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ إِنۡ أَرَادَنِيَ ٱللَّهُ بِضُرٍّ هَلۡ هُنَّ كَٰشِفَٰتُ ضُرِّهِۦٓ أَوۡ أَرَادَنِي بِرَحۡمَةٍ هَلۡ هُنَّ مُمۡسِكَٰتُ رَحۡمَتِهِۦۚ قُلۡ حَسۡبِيَ ٱللَّهُۖ عَلَيۡهِ يَتَوَكَّلُ ٱلۡمُتَوَكِّلُونَ
Dan sungguh, jika engkau tanyakan kepada mereka, "Siapakah yang menciptakan langit dan bumi?" Niscaya mereka menjawab, "Allah." Katakanlah, "Kalau begitu tahukah kamu tentang apa yang kamu sembah selain Allah, jika Allah hendak mendatangkan bencana kepadaku, apakah mereka mampu menghilangkan bencana itu, atau jika Allah hendak memberi rahmat kepadaku, apakah mereka dapat mencegah rahmat-Nya?" Katakanlah, "Cukuplah Allah bagiku. Kepada-Nyalah orang-orang yang bertawakal berserah diri
Tanya tentang ayat ini
← Ayat 37Ayat 39 →

Tafsir dalam korpus (27 potongan)

QS 39:38 (jilid 20 hlm. 211) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 20 · hlm. 211 · #74826
القولُ في تأويل قوله تعالى: ﴿وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ قُلْ أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ أَرَادَنِيَ اللَّهُ بِضُرٍّ هَلْ هُنَّ كَاشِفَاتُ ضُرِّهِ أَوْ أَرَادَنِي بِرَحْمَةٍ هَلْ هُنَّ مُمْسِكَاتُ رَحْمَتِهِ قُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ عَلَيْهِ يَتَوَكَّلُ الْمُتَوَكِّلُونَ (٣٨)﴾ يقول تعالى ذكره لنبيِّه محمدٍ ﷺ: ولئن سألت يا محمد هؤلاء المشركين، العادلين بالله الأوثان والأصنام: من خلق السموات والأرضَ؟ ليقولُنَّ: الذي خلقهنَّ اللَّهُ. فإذا قالوا ذلك، فَقُلْ: أفرأيتُم أيُّها القومُ، هذا الذي تعبدون مِن دونِ اللَّهِ من الأصنام والآلهة، ﴿إِنْ أَرَادَنِيَ اللَّهُ بِضُرٍّ﴾. يقولُ: بشدةٍ في معيشتي، هل هنَّ كاشفاتٌ عنِّي ما يُصِيبُني به ربِّي مِن الضُّرِّ؟ ﴿أَوْ أَرَادَنِي بِرَحْمَةٍ﴾.
QS 39:38 (jilid 20 hlm. 212) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 20 · hlm. 212 · #74827
، ﴿إِنْ أَرَادَنِيَ اللَّهُ بِضُرٍّ﴾. يقولُ: بشدةٍ في معيشتي، هل هنَّ كاشفاتٌ عنِّي ما يُصِيبُني به ربِّي مِن الضُّرِّ؟ ﴿أَوْ أَرَادَنِي بِرَحْمَةٍ﴾. يقول: إن أرادَني ربِّي أن يُصِيبَني سَعَةٌ في معيشتي، وكثرة مالي، ورخاءٌ وعافيةٌ في بَدَني، هل هنَّ ممسكاتٌ عنِّي ما أراد أن يُصِيبَني به من تلك الرحمة؟ وترك الجواب لاستغناء السامع بمعرفة ذلك، ودلالة ما ظهر من الكلام عليه. والمعنى: فإنهم سيقولون: لا. فقل: حسبي الله مما سواه من الأشياء كلِّها، إيَّاه أعبد، وإليه أفزَع في أموري، دونَ كلِّ شيءٍ سواه،، فإنه الكافي، وبيده الضُّرُّ والنفعُ، لا إلى الأصنام والأوثان التي لا تضُرُّ ولا تنفَعُ، ﴿عَلَيْهِ يَتَوَكَّلُ الْمُتَوَكَّلُونَ﴾.
QS 39:38 (jilid 20 hlm. 212) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 20 · hlm. 212 · #74828
نَ كلِّ شيءٍ سواه،، فإنه الكافي، وبيده الضُّرُّ والنفعُ، لا إلى الأصنام والأوثان التي لا تضُرُّ ولا تنفَعُ، ﴿عَلَيْهِ يَتَوَكَّلُ الْمُتَوَكَّلُونَ﴾. يقولُ: على الله يتوكل من هو متوكلٌ، وبه فليثق لا بغيره. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكرُ مَن قال ذلك حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادة قوله: ﴿وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ﴾ حتى بلغ: ﴿كَاشِفَاتُ ضُرِّهِ﴾. يعنى الأصنامَ، ﴿أَوْ أَرَادَنِي بِرَحْمَةٍ هَلْ هُنَّ مُمْسِكَاتُ رَحْمَتِهِ﴾. واختلفت القرأةُ في قراءةِ: ﴿كَاشِفَاتُ ضُرِّهِ﴾: ﴿مُمْسِكَاتُ رَحْمَتِهِ﴾؛ [فقرأه بعضُهم] بالإضافة، وخفض الضُّرِّ والرحمة. وقرأه بعض قرأة المدينة وعامة قرأة البصرة بالتنوين، ونصبِ الضُّرِّ والرحمة. والصواب من القول في ذلك عندنا أنهما قِراءتان مشهورتان، متقاربتا المعنى، فبأيّتِهما قرأ القارئ فمصيبٌ، وهو نظيرُ قوله: ﴿مُوهِنُ كَيْدِ الكَافِرِينَ﴾ [الأنفال: ١٨]. في حال الإضافة والتنوين.
QS 39:36-40 (jilid 7 hlm. 100) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 7 · hlm. 100 · #92530
﴿أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ وَيُخَوِّفُونَكَ بِالَّذِينَ مِنْ دُونِهِ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ (٣٦) وَمَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ مُضِلٍّ أَلَيْسَ اللَّهُ بِعَزِيزٍ ذِي انْتِقَامٍ (٣٧) وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ قُلْ أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ أَرَادَنِيَ اللَّهُ بِضُرٍّ هَلْ هُنَّ كَاشِفَاتُ ضُرِّهِ أَوْ أَرَادَنِي بِرَحْمَةٍ هَلْ هُنَّ مُمْسِكَاتُ رَحْمَتِهِ قُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ عَلَيْهِ يَتَوَكَّلُ الْمُتَوَكِّلُونَ (٣٨) قُلْ يَا قَوْمِ اعْمَلُوا عَلَى مَكَانَتِكُمْ إِنِّي عَامِلٌ فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ (٣٩) مَنْ يَأْتِيهِ عَذَابٌ يُخْزِيهِ وَيَحِلُّ عَلَيْهِ عَذَابٌ مُقِيمٌ (٤٠)﴾. يقول تعالى: (أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ) -وقرأ بعضهم: "عباده"-يعني أنه تعالى يكفي من عبده وتوكل عليه.
QS 39:36-40 (jilid 7 hlm. 100) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 7 · hlm. 100 · #92531
وَيَحِلُّ عَلَيْهِ عَذَابٌ مُقِيمٌ (٤٠)﴾. يقول تعالى: (أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ) -وقرأ بعضهم: "عباده"-يعني أنه تعالى يكفي من عبده وتوكل عليه. وقال ابن أبي حاتم هاهنا: حدثنا أبو عبيد الله ابن أخي ابن، وهب حدثنا عمي، حدثنا أبو هانئ، عن أبي علي عمرو بن مالك الجنبي، عن فضالة بن عبيد الأنصاري؛ أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: "أفلح من هدي إلى الإسلام، وكان عيشه كفافا، وقَنَعَ به". ورواه الترمذي والنسائي من حديث حيوة بن شريح، عن أبي هانئ الخولاني، به.
QS 39:36-40 (jilid 7 hlm. 100) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 7 · hlm. 100 · #92532
سمع رسول الله ﷺ يقول: "أفلح من هدي إلى الإسلام، وكان عيشه كفافا، وقَنَعَ به". ورواه الترمذي والنسائي من حديث حيوة بن شريح، عن أبي هانئ الخولاني، به. وقال الترمذي: صحيح. (وَيُخَوِّفُونَكَ بِالَّذِينَ مِنْ دُونِهِ) يعني: المشركين يخوفون الرسول ويتوعدونه بأصنامهم وآلهتهم التي يدعونها من دونه؛ جهلا منهم وضلالا؛ ولهذا قال تعالى: (وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ * وَمَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ مُضِلٍّ أَلَيْسَ اللَّهُ بِعَزِيزٍ ذِي انْتِقَامٍ) أي: منيع الجناب لا يضام، من استند إلى جنابه ولجأ إلى بابه، فإنه العزيز الذي لا أعز منه، ولا أشد انتقاما منه، ممن كفر به وأشرك وعاند رسوله ﷺ.
QS 39:36-40 (jilid 7 hlm. 100) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 7 · hlm. 100 · #92533
ْتِقَامٍ) أي: منيع الجناب لا يضام، من استند إلى جنابه ولجأ إلى بابه، فإنه العزيز الذي لا أعز منه، ولا أشد انتقاما منه، ممن كفر به وأشرك وعاند رسوله ﷺ. وقوله: (وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ) يعني: [أن] المشركين كانوا يعترفون بأن الله هو الخالق للأشياء كلها، ومع هذا يعبدون معه غيره، مما لا يملك لهم ضرا ولا نفعا؛ ولهذا قال: (قُلْ أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ أَرَادَنِيَ اللَّهُ بِضُرٍّ هَلْ هُنَّ كَاشِفَاتُ ضُرِّهِ أَوْ أَرَادَنِي بِرَحْمَةٍ هَلْ هُنَّ مُمْسِكَاتُ رَحْمَتِهِ) أي: لا تستطيع شيئا من الأمر.
QS 39:36-40 (jilid 7 hlm. 100) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 7 · hlm. 100 · #92534
ْ أَرَادَنِيَ اللَّهُ بِضُرٍّ هَلْ هُنَّ كَاشِفَاتُ ضُرِّهِ أَوْ أَرَادَنِي بِرَحْمَةٍ هَلْ هُنَّ مُمْسِكَاتُ رَحْمَتِهِ) أي: لا تستطيع شيئا من الأمر. وذكر ابن أبي حاتم هاهنا حديث قيس بن الحجاج، عن حنش الصنعاني، عن ابن عباس مرفوعا: "احفظ الله يحفظك، احفظ الله تجده تجاهك، تعرف إلى الله في الرخاء يعرفك في الشدة، إذا سألت فاسأل الله، وإذا استعنت فاستعن بالله، واعلم أن الأمة لو اجتمعوا على أن يضروك بشيء لم يكتبه الله عليك لم يضروك، ولو اجتمعوا على أن ينفعوك بشيء لم يكتبه الله لك لم ينفعوك، جفت الصحف، ورفعت الأقلام، واعمل لله بالشكر في اليقين، واعلم أن الصبر على ما تكره خير كثير، وأن النصر مع الصبر، وأن الفرج مع الكرب، وأن مع العسر يسرا".
QS 39:36-40 (jilid 7 hlm. 100) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 7 · hlm. 100 · #92535
جفت الصحف، ورفعت الأقلام، واعمل لله بالشكر في اليقين، واعلم أن الصبر على ما تكره خير كثير، وأن النصر مع الصبر، وأن الفرج مع الكرب، وأن مع العسر يسرا". (قُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ) أي: الله كافيّ، عليه توكلت وعليه يتوكل المتوكلون، كما قال هود، ﵇، حين قال له قومه: ﴿إِنْ نَقُولُ إِلا اعْتَرَاكَ بَعْضُ آلِهَتِنَا بِسُوءٍ قَالَ إِنِّي أُشْهِدُ اللَّهَ وَاشْهَدُوا أَنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ * مِنْ دُونِهِ فَكِيدُونِي جَمِيعًا ثُمَّ لا تُنْظِرُونِ * إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ رَبِّي وَرَبِّكُمْ مَا مِنْ دَابَّةٍ إِلا هُوَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ [هود: ٥٤ - ٥٦].
QS 39:36-40 (jilid 7 hlm. 100) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 7 · hlm. 100 · #92536
تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ رَبِّي وَرَبِّكُمْ مَا مِنْ دَابَّةٍ إِلا هُوَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ [هود: ٥٤ - ٥٦]. قال ابن أبي حاتم: حدثنا أحمد بن عصام الأنصاري، حدثنا عبد الله بن بكر السهمي، حدثنا محمد بن حاتم، عن أبي المقدام -مولى آل عثمان-عن محمد بن كعب القرظي، حدثنا ابن عباس [﵄] -رفع الحديث إلى رسول الله ﷺ قال: "من أحب أن يكون أقوى الناس فليتوكل على الله، ومن أحب أن يكون أغنى الناس فليكن بما في يد الله أوثق [منه] بما في يديه، ومن أحب أن يكون أكرم الناس فليتق الله". وقوله: (قُلْ يَا قَوْمِ اعْمَلُوا عَلَى مَكَانَتِكُمْ) أي: على طريقتكم، وهذا تهديد ووعيد. . (إِنِّي عَامِلٌ) أي: على طريقتي ومنهجي، (فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ) أي: ستعلمون غب ذلك ووباله (مَنْ يَأْتِيهِ عَذَابٌ يُخْزِيهِ) أي: في الدنيا، (وَيَحِلُّ عَلَيْهِ عَذَابٌ مُقِيمٌ) أي: دائم مستمر، لا محيد له عنه. وذلك يوم القيامة.
QS 39:38 (jilid 7 hlm. 62) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 7 · hlm. 62 · #105079
قوله تعالى: ﴿قُلْ أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ أَرَادَنِيَ اللَّهُ بِضُرٍّ هَلْ هُنَّ كَاشِفَاتُ ضُرِّهِ أَوْ أَرَادَنِي بِرَحْمَةٍ هَلْ هُنَّ مُمْسِكَاتُ رَحْمَتِهِ﴾ الآية. ما ذكره جل وعلا في هذه الآية الكريمة، من أن المعبودات من دونه، لا تقدر أن تكشف ضرًا أراد الله به أحدًا، أو تمسك رحمة أراد بها أحدًا، جاء موضحًا في آيات كثيرة، كقوله تعالى: ﴿لِمَ تَعْبُدُ مَا لَا يَسْمَعُ وَلَا يُبْصِرُ وَلَا يُغْنِي عَنْكَ شَيْئًا (٤٢)﴾، وقوله تعالى: ﴿قَالَ هَلْ
QS 39:38 (jilid 7 hlm. 62) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 7 · hlm. 62 · #105080
ًا، جاء موضحًا في آيات كثيرة، كقوله تعالى: ﴿لِمَ تَعْبُدُ مَا لَا يَسْمَعُ وَلَا يُبْصِرُ وَلَا يُغْنِي عَنْكَ شَيْئًا (٤٢)﴾، وقوله تعالى: ﴿قَالَ هَلْ يَسْمَعُونَكُمْ إِذْ تَدْعُونَ (٧٢) أَوْ يَنْفَعُونَكُمْ أَوْ يَضُرُّونَ (٧٣) قَالُوا بَلْ وَجَدْنَا آبَاءَنَا كَذَلِكَ يَفْعَلُونَ (٧٤)﴾، وقوله تعالى: ﴿مَا يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلَا مُمْسِكَ لَهَا وَمَا يُمْسِكْ فَلَا مُرْسِلَ لَهُ مِنْ بَعْدِهِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (٢)﴾، وقوله تعالى: ﴿وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلَا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ وَإِنْ يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلَا رَادَّ لِفَضْلِهِ يُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ﴾ الآية، والآيات بمثل ذلك كثيرة معلومة. •
QS 39:38 (jilid 24 hlm. 16) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 24 · hlm. 16 · #139698
[سُورَة الزمر (٣٩) : آيَة ٣٨] وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ قُلْ أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ أَرادَنِيَ اللَّهُ بِضُرٍّ هَلْ هُنَّ كاشِفاتُ ضُرِّهِ أَوْ أَرادَنِي بِرَحْمَةٍ هَلْ هُنَّ مُمْسِكاتُ رَحْمَتِهِ قُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ عَلَيْهِ يَتَوَكَّلُ الْمُتَوَكِّلُونَ (٣٨) وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ. اعْتِرَاضٌ بَيْنَ جُمْلَةِ أَلَيْسَ اللَّهُ بِعَزِيزٍ [الزمر: ٣٧] ، وَجُمْلَةِ قُلْ أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ، فَالْوَاوُ اعْتِرَاضِيَّةٌ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَعْطُوفًا عَلَى جُمْلَةِ أَلَيْسَ اللَّهُ بِكافٍ عَبْدَهُ [الزمر: ٣٦] وَهُوَ تَمْهِيدٌ لِمَا يَأْتِي بَعْدَهُ مِنْ قَوْلِهِ: قُلْ أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ، لِأَنَّهُ قَصَدَ بِهِ التَّوْطِئَةَ إِلَيْهِ بِمَا لَا نِزَاعَ فِيهِ لِأَنَّهُمْ يَعْتَرِفُونَ بِأَنَّ
QS 39:38 (jilid 24 hlm. 16) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 24 · hlm. 16 · #139699
َفَرَأَيْتُمْ مَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ، لِأَنَّهُ قَصَدَ بِهِ التَّوْطِئَةَ إِلَيْهِ بِمَا لَا نِزَاعَ فِيهِ لِأَنَّهُمْ يَعْتَرِفُونَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْمُتَصَرِّفُ فِي عَظَائِمِ الْأُمُورِ، أَيْ خَلْقِهِمَا وَمَا تَحْوِيَانِهِ، وَتَقَدَّمَ نَظِيرُهُ فِي سُورَةِ الْعَنْكَبُوتِ. قُلْ أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ أَرادَنِيَ اللَّهُ بِضُرٍّ هَلْ هُنَّ كاشِفاتُ ضُرِّهِ أَوْ أَرادَنِي بِرَحْمَةٍ هَلْ هُنَّ مُمْسِكاتُ رَحْمَتِهِ قُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ عَلَيْهِ يَتَوَكَّلُ الْمُتَوَكِّلُونَ جَاءَتْ جُمْلَةُ قُلْ أَفَرَأَيْتُمْ عَلَى أُسْلُوبِ حِكَايَةِ الْمُقَاوَلَةِ وَالْمُجَاوَبَةِ لِكَلَامِهِمُ الْمَحْكِيِّ بِجُمْلَةِ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ وَلِذَلِكَ لَمْ تُعْطَفِ الثَّانِيَةُ بِالْوَاوِ وَلَا بِالْفَاءِ، وَالْمَعْنَى: لَيَقُولُنَّ اللَّهُ فَقُلْ أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِلَخْ.
QS 39:38 (jilid 24 hlm. 16) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 24 · hlm. 16 · #139700
تُعْطَفِ الثَّانِيَةُ بِالْوَاوِ وَلَا بِالْفَاءِ، وَالْمَعْنَى: لَيَقُولُنَّ اللَّهُ فَقُلْ أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِلَخْ. وَالْفَاءُ مِنْ أَفَرَأَيْتُمْ لِتَفْرِيعِ الِاسْتِفْهَامِ الْإِنْكَارِيِّ عَلَى جَوَابِهِمْ تَفْرِيعًا يُفِيدُ مُحَاجَّتَهُمْ عَلَى لَازِمِ اعْتِرَافِهِمْ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ خَالِقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ كَمَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: قُلْ أَفَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ أَيُّهَا الْجاهِلُونَ [الزمر: ٦٤] .
QS 39:38 (jilid 24 hlm. 16) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 24 · hlm. 16 · #139701
ُوَ خَالِقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ كَمَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: قُلْ أَفَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ أَيُّهَا الْجاهِلُونَ [الزمر: ٦٤] . وَهَذَا تَفْرِيعُ الْإِلْزَامِ عَلَى الْإِقْرَارِ، وَالنَّتِيجَةُ عَلَى الدَّلِيلِ فَإِنَّهُمْ لَمَّا أَقَرُّوا بِأَنَّهُ خَالِقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَلْزَمُهُمْ أَنْ يُقِرُّوا بِأَنَّهُ الْمُتَصَرِّفُ فِيمَا تَحْوِيهِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ. وَالرُّؤْيَةُ قَلْبِيَّةٌ، أَيْ أَفَظَنَنْتُمْ. وَمَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَفْعُولُ (رَأَيْتُمُ) الْأَوَّلُ وَالْمَفْعُولُ الثَّانِي مَحْذُوفٌ سَدَّ مَسَدَّهُ جَوَابُ الشَّرْطِ الْمُعْتَرِضُ بَعْدَ الْمَفْعُولِ الْأَوَّلِ عَلَى قَاعِدَةِ اللُّغَةِ الْعَرَبِيَّةِ عِنْدَ اجْتِمَاعِ مُبْتَدَأٍ وَشَرْطٍ أَنْ يَجْرِيَ مَا بَعْدَهُمَا عَلَى مَا يُنَاسِبُ جُمْلَةَ الشَّرْطِ لِأَنَّ الْمَفْعُولَ الْأَوَّلَ لِأَفْعَالِ الْقُلُوبِ فِي مَعْنَى الْمُبْتَدَأِ.
QS 39:38 (jilid 24 hlm. 16) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 24 · hlm. 16 · #139702
أَنْ يَجْرِيَ مَا بَعْدَهُمَا عَلَى مَا يُنَاسِبُ جُمْلَةَ الشَّرْطِ لِأَنَّ الْمَفْعُولَ الْأَوَّلَ لِأَفْعَالِ الْقُلُوبِ فِي مَعْنَى الْمُبْتَدَأِ. وَجُمْلَةُ هَلْ هُنَّ كاشِفاتُ ضُرِّهِ جَوَابُ إِنْ. وَاسْتِعْمَالُ الْعَرَبِ إِذَا صُدِّرَ الْجَوَابُ بِأَدَاةِ اسْتِفْهَامٍ غَيْرِ الْهَمْزَةِ يَجُوزُ تَجَرُّدُهُ عَنِ الْفَاءِ الرَّابِطَةِ لِلْجَوَابِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: قُلْ أَرَأَيْتَكُمْ إِنْ أَتاكُمْ عَذابُ اللَّهِ بَغْتَةً أَوْ جَهْرَةً هَلْ يُهْلَكُ إِلَّا الْقَوْمُ الظَّالِمُونَ [الْأَنْعَام: ٤٧] ، وَيَجُوزُ اقْتِرَانُهُ بِالْفَاءِ كَقَوْلِهِ: قالَ يَا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَآتانِي مِنْهُ رَحْمَةً فَمَنْ يَنْصُرُنِي مِنَ اللَّهِ [هود: ٦٣] .
QS 39:38 (jilid 24 hlm. 17) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 24 · hlm. 17 · #139703
كَقَوْلِهِ: قالَ يَا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَآتانِي مِنْهُ رَحْمَةً فَمَنْ يَنْصُرُنِي مِنَ اللَّهِ [هود: ٦٣] . فَأَمَّا الْمُصَدَّرُ بِالْهَمْزَةِ فَلَا يَجُوزُ اقْتِرَانُهُ بِالْفَاءِ كَقَوْلِهِ: أَرَأَيْتَ إِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى أَلَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ يَرى [العلق: ١٣، ١٤] . وَجَوَابُ الشَّرْطِ دَلِيلٌ عَلَى الْمَفْعُولِ الثَّانِي لِفِعْلِ الرُّؤْيَةِ. وَالتَّقْدِيرُ: أَرَأَيْتُمْ مَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ كَاشِفَاتٍ ضُرَّهُ. وَالْهَمْزَةُ لِلِاسْتِفْهَامِ وَهُوَ إِنْكَارِيٌّ إِنْكَارًا لِهَذَا الظَّنِّ. وَجِيءَ بِحَرْفِ هَلْ فِي جَوَابِ الشَّرْطِ وَهِيَ لِلِاسْتِفْهَامِ الْإِنْكَارِيِّ أَيْضًا تَأْكِيدًا لِمَا أَفَادَتْهُ هَمْزَةُ الِاسْتِفْهَامِ مَعَ مَا فِي (هَلْ) مِنْ إِفَادَةِ التَّحْقِيقِ.
QS 39:38 (jilid 24 hlm. 17) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 24 · hlm. 17 · #139704
َهِيَ لِلِاسْتِفْهَامِ الْإِنْكَارِيِّ أَيْضًا تَأْكِيدًا لِمَا أَفَادَتْهُ هَمْزَةُ الِاسْتِفْهَامِ مَعَ مَا فِي (هَلْ) مِنْ إِفَادَةِ التَّحْقِيقِ. وَضَمِيرُ هُنَّ عَائِدٌ إِلَى مَا الْمَوْصُولَةِ وَكَذَلِكَ الضَّمَائِرُ الْمُؤَنَّثَةُ الْوَارِدَةُ بَعْدَهُ ظَاهِرَةً وَمُسْتَتِرَةً، إِمَّا لِأَن (مَا) صدق مَا الْمَوْصُولَةُ هُنَا أَحْجَارٌ غَيْرُ عَاقِلَةٍ وَجَمْعُ غَيْرِ الْعُقَلَاءِ يَجْرِي عَلَى اعْتِبَارِ التَّأْنِيثِ، وَلِأَنَّ ذَلِكَ يُصَيِّرُ الْكَلَامَ مِنْ قَبِيلِ الْكَلَامِ الْمُوَجَّهِ بِأَنَّ آلِهَتَهُمْ كَالْإِنَاثِ لَا تَقْدِرُ عَلَى النَّصْرِ. وَالْكَاشِفَاتُ: الْمُزِيلَاتُ، فَالْكَشْفُ مُسْتَعَارٌ لِلْإِزَالَةِ بِتَشْبِيهِ الْمَعْقُولِ وَهُوَ الضُّرُّ بِشَيْءٍ مُسْتَتِرٍ، وَتَشْبِيهُ إِزَالَتِهِ بِكَشْفِ الشَّيْءِ الْمَسْتُورِ، أَيْ إِخْرَاجِهِ، وَهِيَ مَكْنِيَّةٌ وَالْكَشْفُ اسْتِعَارَةٌ تَخْيِيلِيَّةٌ.
QS 39:38 (jilid 24 hlm. 17) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 24 · hlm. 17 · #139705
ْءٍ مُسْتَتِرٍ، وَتَشْبِيهُ إِزَالَتِهِ بِكَشْفِ الشَّيْءِ الْمَسْتُورِ، أَيْ إِخْرَاجِهِ، وَهِيَ مَكْنِيَّةٌ وَالْكَشْفُ اسْتِعَارَةٌ تَخْيِيلِيَّةٌ. وَالْإِمْسَاكُ أَيْضًا مَكْنِيَّةٌ بِتَشْبِيهِ الرَّحْمَةِ بِمَا يُسْعَفُ بِهِ، وَتَشْبِيهُ التَّعَرُّضِ لِحُصُولِهَا بِإِمْسَاكِ صَاحِبِ الْمَتَاعِ مَتَاعَهُ عَنْ طَالِبِيهِ. وَعَدَلَ عَنْ تَعْدِيَةِ فِعْلِ الْإِرَادَةِ لِلضُّرِّ وَالرَّحْمَةِ، إِلَى تَعْدِيَتِهِ لِضَمِيرِ الْمُتَكَلِّمِ ذَاتِ الْمَضْرُورِ وَالْمَرْحُومِ مَعَ أَنَّ مُتَعَلِّقَ الْإِرَادَاتِ الْمَعَانِي دُونَ الذَّوَاتِ، فَكَانَ مُقْتَضَى الظَّاهِرِ أَنْ يُقَالَ: إِنْ أَرَادَ ضُرِّي أَوْ أَرَادَ رَحْمَتِي فَحَقُّ فِعْلِ الْإِرَادَةِ إِذَا قُصِدَ تَعْدِيَتُهُ إِلَى شَيْئَيْنِ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ هُوَ الْمَفْعُولُ، وَأَنْ يَكُونَ مَا مَعَهُ مُعَدَّى إِلَيْهِ بِحَرْفِ الْجَرِّ، نَحْوَ أَرَدْتُ خَيْرًا لِزَيْدٍ، أَوْ أَرَدْتُ بِهِ خَيْرًا، فَإِذَا عَدَلَ عَنْ ذَلِكَ
QS 39:38 (jilid 24 hlm. 17) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 24 · hlm. 17 · #139706
َأَنْ يَكُونَ مَا مَعَهُ مُعَدَّى إِلَيْهِ بِحَرْفِ الْجَرِّ، نَحْوَ أَرَدْتُ خَيْرًا لِزَيْدٍ، أَوْ أَرَدْتُ بِهِ خَيْرًا، فَإِذَا عَدَلَ عَنْ ذَلِكَ قَصَدَ بِهِ الِاهْتِمَامَ بِالْمُرَادِ بِهِ لِإِيصَالِ الْمُرَادِ إِلَيْهِ حَتَّى كَأَنَّ ذَاتَهُ هِيَ الْمُرَادُ لِمَنْ يُرِيدُ إِيصَالَ شَيْءٍ إِلَيْهِ، وَهَذَا مِنْ تَعْلِيقِ الْأَحْكَامِ بِالذَّوَاتِ. وَالْمُرَادُ أَحْوَالُ الذَّوَاتِ مِثْلَ حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ [الْمَائِدَة: ٣] ، أَيْ أَكْلُهَا. وَنَظْمُ التَّرْكِيبِ: إِنْ أَرَادَنِي وَأَنَا مُتَلَبِّسٌ بِضُرٍّ مِنْهُ أَوْ بِرَحْمَةٍ مِنْهُ، قَالَ عَمْرُو بْنُ شَاسٍ: أَرَادَتْ عِرَارًا بِالْهَوَانِ وَمَنْ يُرِدْ ...
QS 39:38 (jilid 24 hlm. 18) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 24 · hlm. 18 · #139707
ِنْ أَرَادَنِي وَأَنَا مُتَلَبِّسٌ بِضُرٍّ مِنْهُ أَوْ بِرَحْمَةٍ مِنْهُ، قَالَ عَمْرُو بْنُ شَاسٍ: أَرَادَتْ عِرَارًا بِالْهَوَانِ وَمَنْ يُرِدْ ... عِرَارًا لَعَمْرِي بِالْهَوَانِ فَقَدْ ظَلَمْ وَإِنَّمَا فَرَضَ إِرَادَةَ الضُّرِّ وَإِرَادَةَ الرَّحْمَةِ فِي نَفْسِهِ دُونَ أَنْ يَقُولَ: إِنْ أَرَادَكُمْ، لِأَنَّ الْكَلَامَ مُوَجَّهٌ إِلَى مَا خَوَّفُوهُ مِنْ ضُرِّ أَصْنَامِهِمْ إِيَّاهُ. وَقَرَأَ الْجُمْهُورُ كاشِفاتُ ضُرِّهِ ومُمْسِكاتُ رَحْمَتِهِ بِإِضَافَةِ الْوَصْفَيْنِ إِلَى الِاسْمَيْنِ. وَقَرَأَ أَبُو عَمْرٍو وَيَعْقُوبُ بِتَنْوِينِ الْوَصْفَيْنِ وَنَصْبِ ضُرِّهِ وَرَحمته وَهُوَ اخْتِلَافٌ فِي لَفْظِ تَعَلُّقِ الْوَصْفِ بِمَعْمُولِهِ وَالْمَعْنَى وَاحِدٌ.
QS 39:38 (jilid 24 hlm. 18) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 24 · hlm. 18 · #139708
و وَيَعْقُوبُ بِتَنْوِينِ الْوَصْفَيْنِ وَنَصْبِ ضُرِّهِ وَرَحمته وَهُوَ اخْتِلَافٌ فِي لَفْظِ تَعَلُّقِ الْوَصْفِ بِمَعْمُولِهِ وَالْمَعْنَى وَاحِدٌ. وَلَمَّا أَلْقَمَهُمُ اللَّهُ بِهَذِهِ الْحُجَّةِ الْحَجَرَ وَقَطَعَهُمْ فَلَا يُحِيرُوا بِبِنْتِ شَفَةٍ أَمَرَ رَسُولَهُ ﷺ أَنْ يَقُولَ: حَسْبِيَ اللَّهُ عَلَيْهِ يَتَوَكَّلُ الْمُتَوَكِّلُونَ، وَإِنَّمَا أُعِيدَ الْأَمْرُ بِالْقَوْلِ وَلَمْ يَنْتَظِمْ حَسْبِيَ اللَّهُ فِي جُمْلَةِ الْأَمْرِ الْأَوَّلِ، لِأَنَّ هَذَا الْمَأْمُورَ بِأَنْ يَقُولَهُ لَيْسَ الْمَقْصُودَ تَوْجِيهُهُ إِلَى الْمُشْرِكِينَ فَإِنَّ فِيمَا سَبَقَهُ مُقْنِعًا مِنْ قِلَّةِ الِاكْتِرَاثِ بِأَصْنَامِهِمْ، وَإِنَّمَا الْمَقْصُودُ أَنْ يَكُونَ هَذَا الْقَوْلُ شِعَارَ النَّبِيءِ ﷺ فِي جَمِيع شؤونه، وَفِيهِ حَظٌّ لِلْمُؤْمِنِينَ مَعَهُ حَاصِلٌ مِنْ قَوْلِهِ:
QS 39:38 (jilid 24 hlm. 18) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 24 · hlm. 18 · #139709
َإِنَّمَا الْمَقْصُودُ أَنْ يَكُونَ هَذَا الْقَوْلُ شِعَارَ النَّبِيءِ ﷺ فِي جَمِيع شؤونه، وَفِيهِ حَظٌّ لِلْمُؤْمِنِينَ مَعَهُ حَاصِلٌ مِنْ قَوْلِهِ: عَلَيْهِ يَتَوَكَّلُ الْمُتَوَكِّلُونَ قَالَ تَعَالَى: يَا أَيُّهَا النَّبِيءُ حَسْبُكَ اللَّهُ وَمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ [الْأَنْفَال: ٦٤] ، فَإِعَادَةُ فِعْلِ قُلْ لِلتَّنْبِيهِ عَلَى اسْتِقْلَالِ هَذَا الْغَرَضِ عَنِ الْغَرَضِ الَّذِي قَبْلَهُ. وَالْحَسْبُ: الْكَافِي. وَتَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: وَقالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ فِي آلِ عِمْرَانَ [١٧٣] .
QS 39:38 (jilid 24 hlm. 18) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 24 · hlm. 18 · #139710
الَّذِي قَبْلَهُ. وَالْحَسْبُ: الْكَافِي. وَتَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: وَقالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ فِي آلِ عِمْرَانَ [١٧٣] . وَحَذْفُ الْمُتَعَلِّقِ فِي هَذِهِ الْجُمْلَةِ لِعُمُومِ الْمُتَعَلِّقَاتِ، أَيْ حَسْبِيَ اللَّهُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ وَفِي كُلِّ حَالٍ. وَالْمُرَادُ بِقَوْلِهِ اعْتِقَادُهُ، ثُمَّ تُذَكُّرُهُ، ثُمَّ الْإِعْلَانُ بِهِ، لِتَعْلِيمِ الْمُسْلِمِينَ وَإِغَاظَةِ الْمُشْرِكِينَ. وَالتَّوَكُّلُ: تَفْوِيضُ أُمُورِ الْمُفَوِّضِ إِلَى مَنْ يَكْفِيهِ إِيَّاهُ، وَتَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ: فَإِذا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ فِي سُورَةِ آلِ عِمْرَانَ [١٥٩] .
QS 39:38 (jilid 24 hlm. 19) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 24 · hlm. 19 · #139711
ِيَّاهُ، وَتَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ: فَإِذا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ فِي سُورَةِ آلِ عِمْرَانَ [١٥٩] . وَجُمْلَةُ عَلَيْهِ يَتَوَكَّلُ الْمُتَوَكِّلُونَ يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ مِمَّا أُمِرَ بِأَنْ يَقُولَهُ تَذَكُّرًا مِنَ النَّبِيءِ ﷺ وَتَعْلِيمًا لِلْمُسْلِمِينَ فَتَكُونُ الْجُمْلَةُ تَذْيِيلًا لِلَّتِي قَبْلَهَا لِأَنَّهَا أَعَمُّ مِنْهَا بِاعْتِبَارِ الْقَائِلِينَ لِأَنَّ حَسْبِيَ اللَّهُ يؤول إِلَى مَعْنَى: تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ، أَيْ حَسْبِيَ أَنَا وَحَسْبُ كُلِّ مُتَوَكِّلٍ، أَيْ كُلِّ مُؤْمِنٍ يَعْرِفُ اللَّهَ حَقَّ مَعْرِفَتِهِ وَيَعْتَمِدُ عَلَى كِفَايَتِهِ دُونَ غَيْرِهِ، فَتَعْرِيفُ الْمُتَوَكِّلُونَ لِلْعُمُومِ الْعُرْفِيِّ، أَيِ الْمُتَوَكِّلُونَ الْحَقِيقِيُّونَ إِذْ لَا عِبْرَةَ بِغَيْرِهِمْ.
QS 39:38 (jilid 24 hlm. 19) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 24 · hlm. 19 · #139712
يَتِهِ دُونَ غَيْرِهِ، فَتَعْرِيفُ الْمُتَوَكِّلُونَ لِلْعُمُومِ الْعُرْفِيِّ، أَيِ الْمُتَوَكِّلُونَ الْحَقِيقِيُّونَ إِذْ لَا عِبْرَةَ بِغَيْرِهِمْ. وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ مِنْ كَلَامِ اللَّهِ تَعَالَى خَاطَبَ بِهِ رَسُولَهُ ﷺ وَلَمْ يَأْمُرْهُ بِأَنْ يَقُولَهُ فَتَكُونُ الْجُمْلَةُ تَعْلِيلًا لِلْأَمْرِ بِقَوْلِ: حَسْبِيَ اللَّهُ، أَيِ اجْعَلِ اللَّهَ حَسْبَكَ، لِأَنَّ أَهْلَ التَّوَكُّلِ يَتَوَكَّلُونَ عَلَى اللَّهِ دُونَ غَيْرِهِ وَهُمُ الرُّسُلُ وَالصَّالِحُونَ وَإِذْ قَدْ كُنْتَ مِنْ رَفِيقِهِمْ فَكُنْ مِثْلَهُمْ فِي ذَلِكَ عَلَى نَحْوِ قَوْلِهِ تَعَالَى: أُولئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُداهُمُ اقْتَدِهْ [الْأَنْعَام: ٩٠] . وَتَقْدِيمُ الْمَجْرُورِ عَلَى يَتَوَكَّلُ لِإِفَادَةِ الِاخْتِصَاصِ لِأَنَّ أَهْلَ التَّوَكُّلِ الْحَقِيقِيِّينَ لَا يَتَوَكَّلُونَ إِلَّا عَلَى اللَّهِ تَعَالَى، وَذَلِكَ تَعْرِيض بالمشركين إِذْ اعْتَمَدُوا فِي أُمُورِهِمْ على أصنامهم. [٣٩- ٤٠]

Ayat yang dirujuk di sini

Potongan tafsir di atas mengutip ayat-ayat berikut (dideteksi dengan aturan teks ﴿…﴾, bukan model bahasa).

QS 31:25

Dirujuk oleh

Ayat ini dikutip di dalam tafsir ayat-ayat berikut.

QS 3:83QS 3:174-175QS 12:106QS 43:26-28QS 51:52-60