Dan tidakkah mereka memperhatikan bahwa Allah yang melapangkan rezeki bagi siapa yang Dia kehendaki dan Dia (pula) yang membatasi (bagi siapa yang Dia kehendaki). Sungguh, pada yang demikian itu benar-benar terdapat tanda-tanda (kebesaran Allah) bagi kaum yang beriman
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (٣٧)﴾.
يقول تعالى ذكره: أولم يرَ هؤلاء الذين يفرحون عند الرخاء يُصيبهم والخصبُ، وييأسون من الفرج عند شدَّةٍ تنالهم - بعيون قلوبهم، فيعلموا أنَّ الشدة والرخاء بيد الله، وأنَّ الله يبسُطُ الرزق لمن يشاء من عباده فيوسعه عليه،
ويَقْدِرُ على من أراد فيضيقه عليه؟! ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾. يقولُ: إنَّ في بسطه ذلك على من بسطه عليه، وقَدْرِه على من قدره عليه، ومخالفته بينَ مَنْ خالف بينه من عباده في الغنى والفقر - لدلالةً واضحةً لمن صدَّق حججَ اللَّهِ، وأقرَّ بها إذا عاينها ورآها.
﴿وَإِذَا مَسَّ النَّاسَ ضُرٌّ دَعَوْا رَبَّهُمْ مُنِيبِينَ إِلَيْهِ ثُمَّ إِذَا أَذَاقَهُمْ مِنْهُ رَحْمَةً إِذَا فَرِيقٌ مِنْهُمْ بِرَبِّهِمْ يُشْرِكُونَ (٣٣) لِيَكْفُرُوا بِمَا آتَيْنَاهُمْ فَتَمَتَّعُوا فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ (٣٤) أَمْ أَنْزَلْنَا عَلَيْهِمْ سُلْطَانًا فَهُوَ يَتَكَلَّمُ بِمَا كَانُوا بِهِ يُشْرِكُونَ (٣٥) وَإِذَا أَذَقْنَا النَّاسَ رَحْمَةً فَرِحُوا بِهَا وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ إِذَا هُمْ يَقْنَطُونَ (٣٦) أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (٣٧)﴾.
يقول تعالى مخبرًا عن الناس إنهم في حال الاضطرار يدعون الله وحده لا شريك له، وأنه إذا أسبغ عليهم النعم، إذا فريق منهم [أي] في حالة الاختبار يشركون بالله، ويعبدون معه غيره.
وقوله: (لِيَكْفُرُوا بِمَا آتَيْنَاهُمْ)، هي لام العاقبة عند بعضهم، ولام التعليل عند آخرين، ولكنها تعليل لتقييض الله لهم ذلك.
بالله، ويعبدون معه غيره.
وقوله: (لِيَكْفُرُوا بِمَا آتَيْنَاهُمْ)، هي لام العاقبة عند بعضهم، ولام التعليل عند آخرين، ولكنها تعليل لتقييض الله لهم ذلك.
ثم توعدهم بقوله: (فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ)، قال بعضهم: والله لو توعدني حارس دَرْب لخفت منه، فكيف والمتوعد هاهنا [هو] الذي يقول للشيء: كن، فيكون.
ثم قال منكرًا على المشركين فيما اختلقوه من عبادة الأوثان بلا دليل ولا حجة ولا برهان. (أَمْ أَنزلْنَا عَلَيْهِمْ سُلْطَانًا) أي: حجة (فَهُوَ يَتَكَلَّمُ) أي: ينطق (بِمَا كَانُوا بِهِ يُشْرِكُونَ)؟
دة الأوثان بلا دليل ولا حجة ولا برهان. (أَمْ أَنزلْنَا عَلَيْهِمْ سُلْطَانًا) أي: حجة (فَهُوَ يَتَكَلَّمُ) أي: ينطق (بِمَا كَانُوا بِهِ يُشْرِكُونَ)؟ وهذا استفهام إنكار، أي: لم يكن [لهم] شيء من ذلك.
ثم قال: (وَإِذَا أَذَقْنَا النَّاسَ رَحْمَةً فَرِحُوا بِهَا وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ إِذَا هُمْ يَقْنَطُونَ)، هذا إنكار على الإنسان من حيث هو، إلا مَنْ عَصَمه الله ووفقه؛ فإن الإنسان إذا أصابته نعمة بَطر وقال: ﴿ذَهَبَ السَّيِّئَاتُ عَنِّي إِنَّهُ لَفَرِحٌ فَخُورٌ﴾ [هود: ١٠]، أي: يفرح في نفسه ويفخر على غيره، وإذا أصابته شدة قَنط وأيس أن يحصل له بعد ذلك خير بالكلية؛ قال الله: ﴿إِلا الَّذِينَ صَبَرُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾ [هود: ١١]، أي: صبروا في الضراء، وعملوا الصالحات في الرخاء، كما ثبت في الصحيح: "عجبا للمؤمن، لا يقضي الله له قضاء إلا كان خيرًا له، إن أصابته سراء شكر فكان
خيرًا له، وإن أصابته ضَرَّاء صبر فكان خيرًا له".
رخاء، كما ثبت في الصحيح: "عجبا للمؤمن، لا يقضي الله له قضاء إلا كان خيرًا له، إن أصابته سراء شكر فكان
خيرًا له، وإن أصابته ضَرَّاء صبر فكان خيرًا له".
وقوله تعالى: (أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ) أي: هو المتصرف الفاعل لذلك بحكمته وعدله، فيوسع على قوم ويضيّق على آخرين، (إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ).