Telah tampak kerusakan di darat dan di laut disebabkan karena perbuatan tangan manusia; Allah menghendaki agar mereka merasakan sebagian dari (akibat) perbuatan mereka, agar mereka kembali (ke jalan yang benar)
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (٤١)﴾.
يقول تعالى ذكره: ظَهرَت المعاصى في برِّ الأرضِ وبحرِها بكسب أيدى الناس ما نهاهم الله عنه.
واختَلَف أهل التأويل في المرادِ مِن قوله: ﴿ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرَّ وَالْبَحْرِ﴾؛
فقال بعضُهم: عُنِى بالبرِّ الفَلَواتُ، وبالبحرِ الأمصار والقرى التي على المياهِ والأنهار.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا عَثَّامٌ، قال: ثنا النضر بن عربيٍّ، عن مجاهدٍ: ﴿وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا﴾ الآيةَ، قال: إذا ولَّى سعَى بالعداءِ والظلم، فيَحْبِسُ اللَّهُ بذلك القَطْرَ، فَيُهْلِكُ الحَرْثَ وَالنَّسْلَ، ﴿وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الفَسَادَ﴾ [البقرة: ٢٠٥]. قال: ثم قرَأ مجاهدٌ: ﴿ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرَّ وَالْبَحْرِ﴾ الآية.
ْلِكُ الحَرْثَ وَالنَّسْلَ، ﴿وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الفَسَادَ﴾ [البقرة: ٢٠٥]. قال: ثم قرَأ مجاهدٌ: ﴿ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرَّ وَالْبَحْرِ﴾ الآية. قال: ثم قال: أمَا والله ما هو بحرَكم هذا، ولكن كل قريةٍ على ماء جارٍ فهو بحرٌ.
حدثنا ابن وكيع قال: ثنا أبي، عن النضر بن عربي، عن عكرمة: ﴿ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ﴾. قال: أما إنى لا أقولُ بحرُكم هذا، ولكن كل قريةٍ على ماءٍ جارٍ.
قال: ثنا يزيد بن هارونَ، عن عمرو بن فَرُّوحَ، عن حبيب بن الزبير، عن عكرمة: ﴿ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ﴾. قال: إن العرب تُسَمِّى الأمصارَ بحرًا.
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة قوله: ﴿ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي
البَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ﴾.
الأمصارَ بحرًا.
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة قوله: ﴿ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي
البَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ﴾. قال: هذا قبل أن يَبْعَثَ اللَّهُ نبيه محمدا ﷺ، امتلأت ضلالة وظلما، فلما بعث الله نبيه رجع راجعون من الناس.
قوله: ﴿ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ﴾؛ أما البر فأهل العمود، وأما البحرُ فأهل القرى والريف.
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله: ﴿ظَهَرَ الفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ﴾. قال: الذنوبُ. وقرأ: ﴿لِيُذِيقَهُم بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾.
حدثنا ابن بشار، قال: ثنا أبو عامر، قال: ثنا قُرَّةُ، عن الحسن في قوله: ﴿ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِى النَّاسِ﴾.
حدثنا ابن بشار، قال: ثنا أبو عامر، قال: ثنا قُرَّةُ، عن الحسن في قوله: ﴿ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِى النَّاسِ﴾. قال: أَفْسَدَهم الله بذنوبهم، في بحر الأرض وبرِّها، بأعمالهم الخبيثة.
وقال آخرون: بل عُنى بالبَرِّ ظَهْرُ الأَرض؛ الأمصار وغيرها، وبالبحر البحرُ المعروف.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي، عن سفيان، عن ليث، عن مجاهد: ﴿ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ﴾. قال: في البر: ابن آدم الذي قتل أخاه، وفي البحر: الذي
كان يَأْخُذُ كل سفينةٍ غَصْبًا.
حدثني يعقوب، قال: قال أبو بشر، يعنى ابنَ عُلَيَّةَ، قال: سَمِعْتُ ابْنَ أَبِي نجيح يقولُ في قوله: ﴿ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي البَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ﴾.
قال: بقتل ابن آدم، والذي كان يَأْخُذُ كلَّ سفينة غصبًا.
حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا يزيد بن هارونَ، عن فُضَيْلِ بن مرزوق، عن عطيةَ: ﴿ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ﴾.
كان يَأْخُذُ كلَّ سفينة غصبًا.
حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا يزيد بن هارونَ، عن فُضَيْلِ بن مرزوق، عن عطيةَ: ﴿ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ﴾. قال: قلتُ: هذا البرُّ، والبحرُ أي فسادٍ فيه؟ قال: فقال: إذا قل المطرُ، قلَّ الغَوْصُ.
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاء، جميعًا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهدٍ في قوله: ﴿ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرَّ﴾. قال: قتلُ ابن آدمَ أخاه، ﴿وَالْبَحْرِ﴾. قال: أخذُ الملِكِ السفنَ غَصْبًا.
وأولى الأقوالِ في ذلك بالصوابِ أنَّ الله تعالى ذكرُه أَخبر أنَّ الفساد قد ظهَر في البرِّ والبحرِ. والبرُّ عند العرب: الأرضُ القفارُ، والبحر بحران؛ بحرٌ مِلْحٌ، وبحرٌ عَذْبٌ، وهما جميعًا عندهم بحرٌ، ولم يَخْصُص جلَّ ثناؤه الخبرَ عن ظهورِ ذلك في بحر دون بحر، فذلك على ما وقع عليه اسم بحرٍ؛ عذبًا كان أو مِلْحًا.
وبحرٌ عَذْبٌ، وهما جميعًا عندهم بحرٌ، ولم يَخْصُص جلَّ ثناؤه الخبرَ عن ظهورِ ذلك في بحر دون بحر، فذلك على ما وقع عليه اسم بحرٍ؛ عذبًا كان أو مِلْحًا. وإذا كان كذلك، دخل القرى التي على الأنهار والبحار.
فتأويلُ الكلام إذن إذ كان الأمر كما وصفتُ: ظهرت معاصى اللهِ في كلِّ مكانٍ؛ من برٍّ وبحر ﴿بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ﴾، أي: بذنوبِ الناسِ، وانْتَشَر الظلم فيهما.
وقوله: ﴿لِيُذِيقَهُم بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا﴾. يقولُ جلَّ ثناؤه: ليُصيبهم بعقوبةِ بعضِ أعمالهم التي عملوا، ومعصيتهم التي عَصَوْا، ﴿لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾. يقولُ: كي يُنيبوا إلى الحقِّ، ويرجعوا إلى التوبة، ويتركوا معاصيَ الله.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
ذكر من قال ذلك
حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا ابن فُضَيْلٍ، عن أشعثَ، عن الحسنِ: ﴿لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾.
َ الله.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
ذكر من قال ذلك
حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا ابن فُضَيْلٍ، عن أشعثَ، عن الحسنِ: ﴿لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾. قال: يتوبون.
قال: ثنا ابن مهديٍّ، عن سفيان، عن السديِّ، عن أبي الضحى، عن مسروق، عن عبد الله: ﴿لَعَلَّهُم يَرْجِعُونَ﴾: يوم بدرٍ، لعلهم يتوبون.
قال: ثنا أبو أسامة، عن، زائدةَ، من منصور، عن إبراهيمَ: ﴿لَعَلَّهُمْ يرْجِعُونَ﴾. قال: إلى الحقِّ.
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادة قوله: ﴿لِيُذِيقَهُم بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾: لعلَّ راجعًا أنه يرجِع، لعلَّ تائبًا أنْ يتوبَ، لعلَّ مستعتِبًا أَنْ يَسْتَعتِبَ.
حدثنا ابن بشار، قال: ثنا أبو عامر، قال: ثنا قرةُ، عن الحسنِ: ﴿لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾. قال: يرجعُ مَنْ بعدهم.
واختلفت القرأة في قراءة قوله: ﴿لِيُذِيقَهُم﴾، فقرأ ذلك عامة قرأة الأمصارِ: ﴿لِيُذِيقَهُم﴾. بالياء، بمعنى: ليذيقَهم الله بعض الذي عملوا.
ُ مَنْ بعدهم.
واختلفت القرأة في قراءة قوله: ﴿لِيُذِيقَهُم﴾، فقرأ ذلك عامة قرأة الأمصارِ: ﴿لِيُذِيقَهُم﴾. بالياء، بمعنى: ليذيقَهم الله بعض الذي عملوا. وذُكِرَ أنَّ أبا عبدِ الرحمنِ السُّلَميَّ قرأ ذلك بالنونِ على وجه الخبرِ من الله عن نفسه بذلك.
﴿ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (٤١)﴾
قال ابن عباس، وعِكْرِمة، والضحاك، والسُّدِّي، وغيرهم: المراد بالبر هاهنا: الفَيَافي، وبالبحر: الأمصار والقرى، وفي رواية عن ابن عباس وعَكرمة: البحر: الأمصار والقرى، ما كان منها على جانب نهر.
وقال آخرون: بل المراد بالبر هو البر المعروف، وبالبحر: البحر المعروف.
وقال زيد بن رُفَيْع: (ظَهَرَ الْفَسَادُ) يعني: انقطاع المطر عن البر يعقبه القحط، وعن البحر تعمى دوابه.
بالبر هو البر المعروف، وبالبحر: البحر المعروف.
وقال زيد بن رُفَيْع: (ظَهَرَ الْفَسَادُ) يعني: انقطاع المطر عن البر يعقبه القحط، وعن البحر تعمى دوابه. رواه ابن أبي حاتم.
وقال: حدثنا محمد بن عبد الله بن يزيد المقري، عن سفيان، عن حميد بن قيس الأعرج، عن مجاهد: (ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ)، قال: فساد البر: قتل ابن آدم، وفساد البحر: أخذ السفينة غصبا.
وقال عطاء الخراساني: المراد بالبر: ما فيه من المدائن والقرى، وبالبحر: جزائره.
والقول الأول أظهر، وعليه الأكثر، ويؤيده ما ذكره محمد بن إسحاق في السيرة: أن رسول الله ﷺ وسلم صَالَح ملك أيلة، وكتب إليه ببحره، يعني: ببلده.
ومعنى قوله تعالى: (ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ) أي: بان النقص في الثمار والزروع بسبب المعاصي.
ي: ببلده.
ومعنى قوله تعالى: (ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ) أي: بان النقص في الثمار والزروع بسبب المعاصي.
وقال أبو العالية: مَنْ عصى الله في الأرض فقد أفسد في الأرض؛ لأن صلاح الأرض والسماء بالطاعة؛ ولهذا جاء في الحديث الذي رواه أبو داود: "لَحَدٌّ يقام في الأرض أحبّ إلى أهلها من أن يمطروا أربعين صباحا". والسبب في هذا أن الحدود إذا أقيمت، انكف الناس -أو أكثرهم، أو كثير منهم -عن تعاطي المحرمات، وإذا ارتكبت المعاصي كان سببا في محاق البركات من السماء والأرض؛ ولهذا إذا نزل عيسى [ابن مريم] ﵇، في آخر الزمان فحكم بهذه الشريعة المطهرة في ذلك الوقت، من قتل الخنزير وكسر الصليب ووضع الجزية، وهو تركها -فلا يقبل إلا الإسلام أو السيف، فإذا أهلك الله في زمانه الدجال وأتباعه ويأجوج ومأجوج، قيل للأرض: أخرجي بركاتك. فيأكل من الرمانة الفئَام من الناس، ويستظلون بقَحْفها، ويكفي لبن اللّقحة الجماعةَ من الناس.
انه الدجال وأتباعه ويأجوج ومأجوج، قيل للأرض: أخرجي بركاتك. فيأكل من الرمانة الفئَام من الناس، ويستظلون بقَحْفها، ويكفي لبن اللّقحة الجماعةَ من الناس. وما ذاك إلا ببركة تنفيذ شريعة رسول الله ﷺ، فكلما أقيم العدل كثرت البركات والخير؛ [ولهذا] ثبت في الصحيح: "إنَّ الفاجر إذا مات تستريح منه العباد والبلاد، والشجر والدواب".
ولهذا قال الإمام أحمد بن حنبل: حدثنا محمد والحسين قالا حدثنا عَوْف، عن أبي قحذم قال: وجد رجل في زمان زياد -أو: ابن زياد -صرة فيها حَبّ، يعني من بر أمثال النوى، عليه مكتوب: هذا نبت في زمان كان يعمل فيه بالعدل.
وروى مالك، عن زيد بن أسلم: أن المراد بالفساد هاهنا الشرك. وفيه نظر.
وقوله: (لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ) أي: يبتليهم بنقص الأموال والأنفس والثمرات، اختبارا منه، ومجازاة على صنيعهم، (لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ) أي: عن المعاصي، كما قال تعالى: ﴿وَبَلَوْنَاهُمْ بِالْحَسَنَاتِ وَالسَّيِّئَاتِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾ [الأعراف: ١٦٨].