Dan apabila dia berpaling (dari engkau), dia berusaha untuk berbuat kerusakan di bumi, serta merusak tanam-tanaman dan ternak, sedang Allah tidak menyukai kerusakan
القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا﴾.
يعني جلَّ ثناؤُه بقولِه: ﴿وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى﴾: وإذا أَدْبَر هذا المنافقُ من عندِك يا محمدُ مُنْصَرِفًا عنك.
كما حدَّثنا به ابنُ حُمَيدٍ، قال: ثنا سلَمةُ، قال: ثنى محمدُ بنُ إسحاقَ، قال: ثنى محمدُ بنُ أبي محمدٍ، قال: ثنى سعيدُ بنُ جبيرٍ، أو عكرمةُ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿وَإِذَا تَوَلَّى﴾. قال: يعني: وإذا خرَج من عندِك سَعَى.
وقال بعضُهم: معناه: وإذا غَضِب.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجّاجٌ، قال: قال ابنُ جريجٍ في قولِه: ﴿وَإِذَا تَوَلَّى﴾.
قال بعضُهم: معناه: وإذا غَضِب.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجّاجٌ، قال: قال ابنُ جريجٍ في قولِه: ﴿وَإِذَا تَوَلَّى﴾. قال: إذا غَضِب.
فمعنى الآيةِ: وإذا خرَج هذا المنافقُ من عندِك يا محمدُ غَضْبانَ، عَمِل في الأرضِ بما حرَّم اللَّهُ عليه، وحاول فيها معصيةَ اللَّهِ، وقَطْعَ الطريقِ، وإفسادَ السُّبلِ على عبادِ اللَّهِ، كما قد ذكَرْنا آنفًا من فعلِ الأخنسِ بنِ شَرِيقٍ الثَّقَفِيِّ، الذي ذكَر السدِّيُّ أن فيه نزلَتْ هذه الآيةُ؛ من إحراقِه زُروعَ المسلمِين وقَتْلِه حُمُرَهم.
والسَّعْيُ في كلامِ العربِ: العملُ، يقالُ منه: فلانٌ يَسْعَى على أهلِه. يعني به: يعْمَلُ فيما يعودُ عليهم نفعُه.
زُروعَ المسلمِين وقَتْلِه حُمُرَهم.
والسَّعْيُ في كلامِ العربِ: العملُ، يقالُ منه: فلانٌ يَسْعَى على أهلِه. يعني به: يعْمَلُ فيما يعودُ عليهم نفعُه. ومنه قولُ الأعشى:
وسَعَى لِكِنْدَةَ سَعْيَ غيرِ مُوَاكِلٍ … قَيْسٌ فضَرَّ عَدُوَّها وبَنَى لهَا
يعني بذلك: عَمِل لها في المكارمِ.
وكالذي قلْنا في ذلك كان مجاهدٌ يقولُ.
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، عن ابنِ أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ في قولِ اللَّهِ: ﴿وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الْأَرْضِ﴾.
ُ.
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، عن ابنِ أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ في قولِ اللَّهِ: ﴿وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الْأَرْضِ﴾. قال: عَمِل.
واختلَف أهلُ التأويلِ في معنى الإفسادِ الذي أضافَه اللَّهُ إلى هذا المنافقِ؛ فقال بعضُهم: تأويلُه ما قلْنا فيه من قَطْعِه الطريقَ وإخافتِه السبيلَ، على ما قد ذكَرْنا
قبلُ من فعلِ الأخنسِ بنِ شَرِيقٍ.
وقال بعضُهم: بل معنى ذلك: قَطْعُ الرَّحِمِ وسَفْكُ دماءِ المسلمين.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حَجّاجٌ، عن ابنِ جريجٍ في قولِه: ﴿سَعَى فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا﴾: قَطَعَ الرَّحِمَ، وسَفَكَ الدماءَ؛ دماءَ المسلمين، فإذا قيل: لِمَ تَفعلُ كذا وكذا؟
، عن ابنِ جريجٍ في قولِه: ﴿سَعَى فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا﴾: قَطَعَ الرَّحِمَ، وسَفَكَ الدماءَ؛ دماءَ المسلمين، فإذا قيل: لِمَ تَفعلُ كذا وكذا؟ قال: أَتقرَّبُ به إلى اللَّهِ.
والصوابُ من القولِ في ذلك أن يقالَ: إن اللَّهَ وصَف هذا المنافقَ بأنه إذا تولَّى مُدبِرًا عن رسولِ اللَّهِ ﷺ عَمِل في أرضِ اللَّهِ بالفسادِ، وقد يَدخُلُ في الإفسادِ جميعُ المعاصي، وذلك أن العملَ بالمعاصي إفسادٌ في الأرضِ، ولم يَخْصُصِ اللَّهُ وصْفَه ببعضِ معاني الإفسادِ دونَ بعضٍ.
الفسادِ، وقد يَدخُلُ في الإفسادِ جميعُ المعاصي، وذلك أن العملَ بالمعاصي إفسادٌ في الأرضِ، ولم يَخْصُصِ اللَّهُ وصْفَه ببعضِ معاني الإفسادِ دونَ بعضٍ. وجائزٌ أن يكونَ ذلك الإفسادُ منه كان بمعنى قَطْعِ الطريقِ، [وجائزٌ أن يكونَ كان يقطَعُ الرحمَ ويسفِكُ الدماءَ]، وجائزٌ أن يكونَ كان غيرَ ذلك، وأيُّ ذلك كان منه فقد كان إفسادًا في الأرضِ؛ لأن ذلك كان منه للَّهِ معصيةٌ، غيرَ أن الأَشبهَ بظاهرِ التنزيلِ أن يكونَ كان يقطعُ الطريقَ، ويُخِيفُ السبيلَ؛ لأن اللَّهَ وصَفَه في سياقِ الآيةِ بأنه يسعَى في الأرضِ ليُفسِدَ فيها، ويُهلِكَ الحرثَ والنَّسْلَ، وذلك بفعلِ مُخيفي السُّبُلِ، أشبهُ منه بفعلِ قُطّاعِ الرَّحِمِ.
القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ﴾.
اختلَف أهلُ التأويلِ في وجهِ إهلاكِ هذا المنافقِ - الذي وصَفَه اللَّهُ بما وصَفَه به
من صفتِه - الحرثَ والنسلَ؛ فقال بعضُهم: كان ذلك منه إحراقًا لزرعِ قومٍ من المسلمين، وعَقْرًا لحُمُرِهم.
حدَّثني بذلك موسى، قال: ثنا عمرُو بنُ حَمّادٍ، قال: ثنا أسباطُ، عن السديِّ.
وقال آخرون بما حدَّثنا أبو كُريبٍ، قال: ثنا عَثّامٌ، قال: ثنا النَّضْرُ بنُ عَرَبيٍّ، عن مجاهدٍ: ﴿وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ﴾ الآية. قال: إذا ولَّى سعى بالعَدَاءِ والظلمِ، فيَحبِسُ اللَّهُ بذلك القطرَ، فيُهْلِكُ الحرثَ والنسلَ، واللَّهُ لا يحبُّ الفسادَ. قال: ثم قرأ مجاهدٌ: ﴿ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾ [الروم: ٤١].
َهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾ [الروم: ٤١]. قال: ثم قال: أَمْ واللَّهِ ما هو بَحْرَكم هذا، ولكنْ كلُّ قريةٍ على ماءٍ جارٍ فهو بَحْرٌ.
والذي قاله مجاهدٌ وإن كان مذهبًا من التأويلِ تَحتمِلُه الآيةُ، فإن الذي هو أشبهُ بظاهرِ التنزيلِ من التأويلِ ما ذكَرْنا عن السدِّيِّ، فلذلك اخترْناه.
وأما الحرثُ فإنه الزرعُ، والنسلُ: العَقِبُ والولَدُ، وإهلاكُه الزرعَ: إحراقُه. وقد يجوزُ أن يكونَ كما قال مجاهدٌ باحتباسِ القطرِ من أجلِ معصيتهِ ربَّه، وسَعْيِه بالإفسادِ في الأرضِ. وقد يحتمِلُ أن يكونَ كان بقَتْلِه القُوَّامَ به والمتعاهدِين له، حتى
فسَد فهلَك. وكذلك جائزٌ في معنى إهلاكِه النسلَ أن يكونَ كان بقَتْلِه أُمّهاتِه أو آباءَه التي منها يكونُ النسلُ، فيكونُ في قتلِه الآباءَ والأمهاتِ انقطاعُ نسلِهما.
ذلك جائزٌ في معنى إهلاكِه النسلَ أن يكونَ كان بقَتْلِه أُمّهاتِه أو آباءَه التي منها يكونُ النسلُ، فيكونُ في قتلِه الآباءَ والأمهاتِ انقطاعُ نسلِهما. وجائزٌ أن يكونَ كما قال مجاهدٌ، غيرَ أن ذلك وإن كان محتمِلتُه الآيةُ، فالذي هو أَوْلَى بظاهرِها ما قاله السديُّ، غيرَ أن السديَّ ذكَر أن الذي نزلتْ فيه هذه الآيةُ إنما نزَلتْ فيه في قتلِه حُمُرًا لقومٍ مسلمين، وإحراقِه زرعًا لهم. وذلك وإن كان جائزًا أن يكونَ كذلك، فغيرُ فاسدٍ أن تكونَ الآيةُ نزَلتْ فيه والمرادُ بها كلُّ مَن سلَك سبيلَه في قَتْلِ كلِّ ما قَتَل من الحيوانِ الذي لا يَحِلُّ قتلُه بحالٍ، والذي يحِلُّ قتلُه في بعضِ الأحوالِ، إذا قتَله بغيرِ حقٍّ، بل ذلك كذلك عندي؛ لأن اللَّهَ لم يَخْصُصْ من ذلك شيئًا دونَ شيءٍ، بل عَمَّه.
وبالذي قلْنا في عمومِ ذلك قالتْه جماعةٌ من أهلِ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
ل ذلك كذلك عندي؛ لأن اللَّهَ لم يَخْصُصْ من ذلك شيئًا دونَ شيءٍ، بل عَمَّه.
وبالذي قلْنا في عمومِ ذلك قالتْه جماعةٌ من أهلِ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابنُ بَشّارٍ، قال: ثنا يحيى وعبدُ الرحمنِ، قالا: ثنا سفيانُ، عن أبي إسحاقَ، عن التَّميمِيِّ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ﴾. قال: [الحرثُ الحرثُ، والنسلُ] نَسْلُ كلِّ دابّةٍ.
حدَّثنا أبو كُريبٍ، قال: ثنا ابنُ عطيةَ، قال: ثنا إسرائيلُ، عن أبي إسحاقَ، عن التميميِّ، أنه سأل ابنَ عباسٍ، قال: قلتُ: أرأيتَ قولَه: ﴿الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ﴾؟
بو كُريبٍ، قال: ثنا ابنُ عطيةَ، قال: ثنا إسرائيلُ، عن أبي إسحاقَ، عن التميميِّ، أنه سأل ابنَ عباسٍ، قال: قلتُ: أرأيتَ قولَه: ﴿الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ﴾؟ قال: الحرثُ حرثُكم، والنسلُ نسلُ كلِّ دابّةٍ.
حدَّثنا ابنُ حُميدٍ، قال: ثنا حَكّامٌ، عن عَنْبَسةَ، عن أبي إسحاقَ، عن التميميِّ، قال: سألتُ ابنَ عباسٍ عن الحرثِ والنسلِ، فقال: الحرثُ مما تَحرُثُون، والنسلُ نسلُ كلِّ دابّةٍ.
حدَّثنا ابنُ حُميدٍ، قال: ثنا حَكّامٌ، عن عمرٍو، عن مُطرِّفٍ، عن أبي إسحاقَ، عن رجلٍ من تميمٍ، عن ابنِ عباسٍ مثلَه.
حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ: ﴿وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ﴾: أمَّا النسلُ، فنَسْلُ كلِّ دابّةٍ، والناسِ أيضًا.
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنى عيسى، عن ابنِ أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ﴾.
نَسْلُ كلِّ دابّةٍ، والناسِ أيضًا.
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنى عيسى، عن ابنِ أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ﴾. قال: نباتَ الأرضِ، ﴿وَالنَّسْلَ﴾: مِن كلِّ شيءٍ من الحيوانِ، من الناسِ والدوابِّ.
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبرَنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبرَنا مَعْمَرٌ، عن قتادةَ في قولِه: ﴿وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ﴾ قال: [الحرثُ الحرثُ]، والنّسلُ نسلُ كلِّ شيءٍ.
حدَّثنا أحمدُ بنُ إسحاقَ، قال: ثنا أبو أحمدَ، قال: ثنا هُشَيمٌ، عن جويبرٍ، عن الضّحّاكِ، قال: الحرثُ النباتُ، والنسلُ نسلُ كلِّ دابّةٍ.
حدِّثْتُ عن عمارٍ، قال: ثنا ابنُ أبي جعفرٍ، عن أبيه، عن الرَّبيعِ: ﴿وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ﴾. قال: الحرثُ الذي يَحْرُثُه الناسُ؛ نباتُ الأرضِ، ﴿وَالنَّسْلَ﴾: نسلُ كلِّ دابّةٍ.
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حَجّاجٌ، عن ابنِ جُريجٍ، قال: قلتُ لعطاءٍ: ﴿وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ﴾. قال: الحرثُ الزرعُ، والنَّسلُ من الناسِ والأنعامِ.
ا الحسينُ، قال: ثنى حَجّاجٌ، عن ابنِ جُريجٍ، قال: قلتُ لعطاءٍ: ﴿وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ﴾. قال: الحرثُ الزرعُ، والنَّسلُ من الناسِ والأنعامِ. قال: يَقتُلُ نسلَ الناسِ والأنعامِ. قال: وقال مجاهدٌ: يَبْتَغِي في الأرضِ هلاكَ الحرثِ؛ نباتِ الأرضِ، والنسلِ مِن كلِّ شيءٍ من الحيوانِ.
حدَّثني يحيى بنُ أبي طالبٍ، قال: أخبرَنا يزيدُ، قال: أخبرَنا جويبرٍ، عن الضّحّاكِ في قولِه: ﴿وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ﴾. قال: الحرثُ الأصل، والنسلُ نسلُ كلِّ دابّةٍ، والناسُ منهم.
حدَّثني ابنُ عبدِ الرحيمِ البَرْقيُّ، قال: ثنا عمرُو بنُ أبي سلَمةَ، قال: سُئل سعيدُ بنُ عبدِ العزيزِ عن فسادِ الحرثِ والنسلِ، وما هما، و أيُّ حرثٍ وأيُّ نسلٍ؟
نُ عبدِ الرحيمِ البَرْقيُّ، قال: ثنا عمرُو بنُ أبي سلَمةَ، قال: سُئل سعيدُ بنُ عبدِ العزيزِ عن فسادِ الحرثِ والنسلِ، وما هما، و أيُّ حرثٍ وأيُّ نسلٍ؟ قال سعيدٌ: قال مكحولٌ: الحرثُ ما تحرُثون، وأما النسلُ فنسلُ كلِّ دابةٍ.
وقد قرأ بعضُ القرأةِ: (ويُهْلِكُ الحَرْثَ والنَّسْلَ) برفعِ "يُهْلِكُ" بمعنى: ومن النَّاسِ مَنْ يُعجِبُك قولُه فِي الحياةِ الدُّنيا، ويُشهِدُ اللَّهَ على ما فِي قلبِه وهو ألَدُّ الخصامِ، ويُهْلِكُ الحرثَ والنَّسلَ، وإذا تولَّى سعَى في الأرضِ ليُفسِدَ فِيها، واللَّهُ لا يُحِبُّ الفسادَ. فيَرُدُّ "وَيُهْلِكُ" على ﴿وَيُشْهِدُ﴾ عطفًا به عليه.
وذلك قراءةٌ عندي غيرُ جائزةٍ وإن كان لها مَخرجٌ في العربيةِ؛ لمخالفتِها ما عليه الحجةُ مُجمِعةٌ من القراءةِ في ذلك، وأن ذلك في قراءةِ أُبيِّ بنِ كعبٍ ومُصْحفِه فيما [ذُكِر لنا]: (ليُفْسِدَ فيها ولِيُهْلِكَ الحرثَ والنسلَ). وذلك من أدلِّ الدليلِ على تصحيحِ قراءةِ من قرَأ ذلك: ﴿وَيُهْلِكَ﴾ بالنصبِ عطفًا به على ﴿لِيُفْسِدَ فِيهَا﴾.
﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ (٢٠٤) وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الْفَسَادَ (٢٠٥) وَإِذَا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللَّهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالإِثْمِ فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ وَلَبِئْسَ الْمِهَادُ (٢٠٦) وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ (٢٠٧)﴾
قال السدي: نزلت في الأخنس بن شَرِيق الثقفي، جاء إلى رسول الله ﷺ، وأظهر الإسلام وفي باطنه خلاف ذلك. وعن ابن عباس: أنها نزلت في نفر من المنافقين تكلموا في خُبَيب وأصحابه الذين قتلوا بالرّجيع وعابُوهم، فأنزل الله في ذم المنافقين ومدح خُبَيب وأصحابه: (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ)
وقيل: بل ذلك عام في المنافقين كلهم وفي المؤمنين كلهم.
افقين ومدح خُبَيب وأصحابه: (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ)
وقيل: بل ذلك عام في المنافقين كلهم وفي المؤمنين كلهم. وهذا قول قتادة، ومجاهد، والرّبيع بن أنس، وغير واحد، وهو الصحيح.
وقال ابن جرير: حدثني يونس، أخبرنا ابن وهب، أخبرني الليث بن سعد، عن خالد بن يزيد، عن سعيد بن أبي هلال، عن القرظي، عن نَوْف -وهو البكالي، وكان ممن يقرأ الكتب -قال: إني لأجد صفة ناس من هذه الأمة في كتاب الله المنزل: قَوم يحتالون على الدنيا بالدين، ألسنتهم أحلى من العسل، وقلوبهم أمَرّ من الصّبرِ، يلبسون للناس مُسوك الضأن، وقلوبهم قلوب الذئاب. يقول الله تعالى: فعليّ يجترئون! وبي يغتَرون! حلفت بنفسي لأبعثن عليهم فتنة تترك الحليم فيها حيران.
برِ، يلبسون للناس مُسوك الضأن، وقلوبهم قلوب الذئاب. يقول الله تعالى: فعليّ يجترئون! وبي يغتَرون! حلفت بنفسي لأبعثن عليهم فتنة تترك الحليم فيها حيران. قال القرظي: تدبرتها في القرآن، فإذا هم المنافقون، فوجدتها: (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ) الآية.
وحدثني محمد بن أبي معشر، أخبرني أبي أبو معشر نَجِيح قال: سمعت سعيدًا المقبري يذاكر محمد بن كعب القرظي، فقال سعيد: إن في بعض الكتب: إنّ [لله] عبادًا ألسنتهم أحلى من
العسل، وقلوبهم أمَرّ من الصّبر، لبسوا للناس مُسُوك الضأن من اللين، يَجْترّون الدنيا بالدين. قال الله تعالى: عليّ تجترئون! وبي تغترون!. وعزتي لأبعثنّ عليهم فتنة تترك الحليم منهم حيران. فقال محمد بن كعب: هذا في كتاب الله. فقال سعيد: وأين هو من كتاب الله؟ قال: قول الله: (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا) الآية. فقال سعيد: قد عرفتُ فيمن أنزلت هذه الآية.
هو من كتاب الله؟ قال: قول الله: (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا) الآية. فقال سعيد: قد عرفتُ فيمن أنزلت هذه الآية. فقال محمد بن كعب: إن الآية تنزل في الرجل، ثم تكون عامة بعد. وهذا الذي قاله القرظي حسن صحيح.
وأما قوله: (وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ) فقرأه ابن محيصن: (ويَشْهَدُ اللهُ) بفتح الياء، وضم الجلالة (عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ) ومعناها: أن هذا وإن أظهر لكم الحيل لكن الله يعلم من قلبه القبيح، كقوله تعالى: ﴿إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ﴾ [المنافقون: ١].
الُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ﴾ [المنافقون: ١].
وقراءة الجمهور بضم الياء، ونصب الجلالة (وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ) ومعناه: أنه يُظْهرُ للناس الإسلام ويبارزُ الله بما في قلبه من الكفر والنفاق، كقوله تعالى: ﴿يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَلا يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللَّهِ﴾ الآية [النساء: ١٠٨] هذا معنى ما رواه ابن إسحاق، عن محمد بن أبي محمد، عن عكرمة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس.
وقيل: معناه أنه إذا أظهر للناس الإسلام حَلَف وأشهد الله لهم: أن الذي في قلبه موافق للسانه. وهذا المعنى صحيح، وقاله عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، واختاره ابن جرير، وعزاه إلى ابن عباس، وحكاه عن مجاهد، والله أعلم.
وقوله: (وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ) الألد في اللغة: [هو] الأعوج، ﴿وَتُنْذِرَ بِهِ قَوْمًا لُدًّا﴾ [مريم: ٩٧] أي: عُوجًا.
، وحكاه عن مجاهد، والله أعلم.
وقوله: (وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ) الألد في اللغة: [هو] الأعوج، ﴿وَتُنْذِرَ بِهِ قَوْمًا لُدًّا﴾ [مريم: ٩٧] أي: عُوجًا. وهكذا المنافق في حال خصومته، يكذب، ويَزْوَرّ عن الحق ولا يستقيم معه، بل يفتري ويفجر، كما ثبت في الصحيح عن رسول الله ﷺ أنه قال: "آية المنافق ثلاث: إذا حدث كذب، وإذا عاهد غدر، وإذا خاصم فجر".
وقال البخاري: حدثنا قَبيصةُ، حدثنا سفيان، عن ابن جُرَيج، عن ابن أبي مُلَيْكة، عن عائشة تَرْفَعُه قال: "أبغض الرجال إلى الله الألَدُّ الخَصم".
قال: وقال عبد الله بن يزيد: حدثنا سفيان، حدثني ابن جريج، عن ابن أبي مُلَيكة، عن عائشة، عن النبي ﷺ قال: "إن أبغض الرجال إلى الله الألد الخصم".
وهكذا رواه عبد الرزاق، عن مَعْمَر في قوله: (وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ) عن ابن جريج، عن ابن أبي مليكة، عن عائشة، عن النبي ﷺ قال: "إن أبغض الرجال إلى الله الألد الخصم".
لرزاق، عن مَعْمَر في قوله: (وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ) عن ابن جريج، عن ابن أبي مليكة، عن عائشة، عن النبي ﷺ قال: "إن أبغض الرجال إلى الله الألد الخصم".
وقوله: (وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الأرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الْفَسَادَ) أي: هو أعوج المقال، سيّئ الفعَال، فذلك قوله، وهذا فعله: كلامه كَذِب، واعتقاده فاسد، وأفعاله قبيحة.
والسعي هاهنا هو: القَصْد. كما قال إخبارًا عن فرعون: ﴿ثُمَّ أَدْبَرَ يَسْعَى * فَحَشَرَ فَنَادَى * فَقَالَ أَنَا رَبُّكُمُ الأَعْلَى * فَأَخَذَهُ اللَّهُ نَكَالَ الآخِرَةِ وَالأُولَى * إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِمَنْ يَخْشَى﴾ [النازعات: ٢٢ - ٢٦]، وقال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ﴾ [الجمعة: ٩] أي: اقصدوا واعمدوا ناوين بذلك صلاة الجمعة، فإن السعي الحسي إلى الصلاة منهيّ عنه بالسنة النبوية: "إذا أتيتم الصلاة فلا تأتوها وأنتم
للَّهِ﴾ [الجمعة: ٩] أي: اقصدوا واعمدوا ناوين بذلك صلاة الجمعة، فإن السعي الحسي إلى الصلاة منهيّ عنه بالسنة النبوية: "إذا أتيتم الصلاة فلا تأتوها وأنتم تَسْعَوْن، وأتوها وعليكم السكينةُ والوقار".
فهذا المنافق ليس له همة إلا الفساد في الأرض، وإهلاك الحرث، وهو: مَحل نماء الزروع والثمار والنسل، وهو: نتاج الحيوانات الذين لا قوَام للناس إلا بهما.
وقال مجاهد: إذا سُعى في الأرض فسادًا، منع الله القَطْرَ، فهلك الحرث والنسل. (وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الْفَسَادَ) أي: لا يحب من هذه صفَته، ولا من يصدر منه ذلك.
مجاهد: إذا سُعى في الأرض فسادًا، منع الله القَطْرَ، فهلك الحرث والنسل. (وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الْفَسَادَ) أي: لا يحب من هذه صفَته، ولا من يصدر منه ذلك.
وقوله: (وَإِذَا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللَّهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالإثْمِ) أي: إذا وُعظ هذا الفاجر في مقاله وفعاله، وقيل له: اتق الله، وانزع عن قولك وفعلك، وارجع إلى الحق -امتنع وأبى، وأخذته الحميَّة والغضب بالإثم، أي: بسبب ما اشتمل عليه من الآثام، وهذه الآية شبيهة بقوله تعالى: ﴿وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ تَعْرِفُ فِي وُجُوهِ الَّذِينَ كَفَرُوا الْمُنْكَرَ يَكَادُونَ يَسْطُونَ بِالَّذِينَ يَتْلُونَ عَلَيْهِمْ آيَاتِنَا قُلْ أَفَأُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذَلِكُمُ النَّارُ وَعَدَهَا اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَبِئْسَ الْمَصِيرُ﴾ [الحج: ٧٢]، ولهذا قال في هذه الآية: (فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ وَلَبِئْسَ الْمِهَادُ) أي: هي كافيته عقوبة في ذلك.
ُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَبِئْسَ الْمَصِيرُ﴾ [الحج: ٧٢]، ولهذا قال في هذه الآية: (فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ وَلَبِئْسَ الْمِهَادُ) أي: هي كافيته عقوبة في ذلك.
وقوله: (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ) لما أخبر عن المنافقين بصفاتهم الذميمة، ذَكَر صفات المؤمنين الحميدة، فقال: (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ)
قال ابن عباس، وأنس، وسعيد بن المسيب، وأبو عثمان النّهدي، وعكرمة، وجماعة: نزلت في صُهيب بن سنَان الرومي، وذلك أنَّه لما أسلم بمكة وأراد الهجرة، منعه الناس أن يهاجر بماله، وإنْ أحب أن يتجرّد منه ويهاجر، فَعَل. فتخلص منهم وأعطاهم ماله، فأنزل الله فيه هذه الآية، فتلقاه عمر بن الخطاب وجماعة إلى طرف الحرّة. فقالوا: رَبح البيع. فقال: وأنتم فلا أخسر الله تجارتكم، وما ذاك؟ فأخبروه أنّ الله أنزل فيه هذه الآية.
آية، فتلقاه عمر بن الخطاب وجماعة إلى طرف الحرّة. فقالوا: رَبح البيع. فقال: وأنتم فلا أخسر الله تجارتكم، وما ذاك؟ فأخبروه أنّ الله أنزل فيه هذه الآية. ويروى أن رسول الله ﷺ قال له: "ربِح البيع صهيب، ربح البيع صهيب".
قال ابن مَرْدُويه: حدثنا محمد بن إبراهيم، حدثنا محمد بن عبد الله بن رُسْتَة، حدثنا سليمان بن داود، حدثنا جعفر بن سليمان الضَبَعي، حدثنا عوف، عن أبي عثمان النهدي، عن صهيب قال: لما أردتُ الهجرة من مكة إلى النبي ﷺ قالت لي قريش: يا صهيبُ، قَدمتَ إلينا ولا مَالَ لك،
وتخرج أنت ومالك! والله لا يكون ذلك أبدًا. فقلت لهم: أرأيتم إن دَفَعْتُ إليكم مالي تُخَلُّون عني؟ قالوا: نعم. فدفعتُ إليهم مالي، فخلَّوا عني، فخرجت حتى قدمتُ المدينة. فبلغ ذلك النبي ﷺ فقال: "رَبح صهيبُ، ربح صهيب" مرتين.
وقال حماد بن سلمة، عن علي بن زيد، عن سعيد بن المسيب قال: أقبل صهيب مهاجرًا نحو النبي ﷺ فاتبعه نَفَر من قريش، فنزل عَنْ راحلته، وانتثل ما في كنانته.
.
وقال حماد بن سلمة، عن علي بن زيد، عن سعيد بن المسيب قال: أقبل صهيب مهاجرًا نحو النبي ﷺ فاتبعه نَفَر من قريش، فنزل عَنْ راحلته، وانتثل ما في كنانته. ثم قال يا معشر قريش، قد علمتم أنّي من أرماكم رجلا وأنتم والله لا تصلون إلي حتى أرمي كُلّ سهم في كنانتي، ثم أضرب بسيفي ما بقي في يدي منه شَيْء، ثم افعلوا ما شئتم، وإن شئتم دللتكم على مالي وقُنْيتي بمكة وخلَّيتم سبيلي؟ قالوا: نعم. فلما قَدم على النبي ﷺ قال: "ربح البيع، ربح البيع". قال: ونزلت: (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ)
ى النبي ﷺ قال: "ربح البيع، ربح البيع". قال: ونزلت: (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ)
وأما الأكثرون فحمَلوا ذلك على أنها نزلت في كل مُجَاهد في سبيل الله، كما قال تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنْجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُمْ بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾ [التوبة: ١١١]. ولما حمل هشام بن عامر بين الصفين، أنكر عليه بعضُ الناس، فردّ عليهم عُمَر بن الخطاب وأبو هريرة وغيرهما، وتلوا هذه الآية: (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ)