Tanya Kitab
Daftar surahSurah Al-Maidah › Ayat 96

QS 5:96

Surah Al-Maidah (المائدة) ayat 96

5:96
أُحِلَّ لَكُمۡ صَيۡدُ ٱلۡبَحۡرِ وَطَعَامُهُۥ مَتَٰعٗا لَّكُمۡ وَلِلسَّيَّارَةِۖ وَحُرِّمَ عَلَيۡكُمۡ صَيۡدُ ٱلۡبَرِّ مَا دُمۡتُمۡ حُرُمٗاۗ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ ٱلَّذِيٓ إِلَيۡهِ تُحۡشَرُونَ
(Dihalalkan bagimu hewan buruan laut295) dan makanan (yang berasal) dari laut296) sebagai makanan yang lezat bagimu, dan bagi orang-orang yang dalam perjalanan; dan diharamkan atasmu (menangkap) hewan darat, selama kamu sedang ihram. Dan bertakwalah kepada Allah yang kepada-Nya kamu akan dikumpulkan (kembali)
Tanya tentang ayat ini
← Ayat 95Ayat 97 →

Tafsir dalam korpus (167 potongan)

QS 5:96 (jilid 8 hlm. 722) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 8 · hlm. 722 · #60831
القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: أُحلَّ لكم أيُّها المؤمنون ﴿صَيْدُ الْبَحْرِ﴾ وهو ما صِيد طريًّا. كما حدَّثني يعقوبُ، قال: ثنا هشيمٌ، قال: أخبرنا عمرُ بنُ أَبي سَلَمَةَ، عن أبيه، عن أبي هريرةَ، قال: قال عمرُ بنُ الخطابِ في قولِه: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ﴾. قال: صيدُه ما صِيد منه. حدَّثنا ابن حميد، قال: ثنا جريرٌ، عن مغيرةَ، عن سِمَاكٍ، قال: حُدِّثتُ عن ابن عباسٍ، قال: خطَب أبو بكرٍ الناسَ، فقال: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ﴾. قال: فصيدُه ما أُخِذ. حدَّثني يعقوبُ، قال: ثنا هشيمٌ، قال: أخبرنا حُصينٌ، عن سعيدِ بن جبيرٍ، عن ابن عباسٍ في قولِه: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ﴾. قال: صيدُه ما صِيد منه. حدَّثنا سليمانُ بنُ عمرَ بن خالدٍ الرَّقيُّ، قال: ثنا محمدُ بنُ سلمةَ الحَرّانيُّ، عن خُصَيفٍ، عن عكرمةَ، عن ابن عباسٍ في قولِه: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ﴾.
QS 5:96 (jilid 8 hlm. 723) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 8 · hlm. 723 · #60832
ُ بنُ عمرَ بن خالدٍ الرَّقيُّ، قال: ثنا محمدُ بنُ سلمةَ الحَرّانيُّ، عن خُصَيفٍ، عن عكرمةَ، عن ابن عباسٍ في قولِه: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ﴾. قال: صيدُه الطَّرِيُّ. حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا يحيى بنُ واضحٍ، قال: ثنا الهُذيلُ بنُ بلالٍ، قال: ثنا عبدُ اللهِ بنُ عُبيدِ بن عُميرٍ، عن ابن عباسٍ في قولِه: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ﴾. قال: صيدُه ما صِيد. حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباسٍ: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ﴾. قال: الطريُّ. حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا الحسنُ بنُ عليٍّ الحَنَفيُّ، أو الحسينُ - شكَّ أبو جعفرٍ - عن الحكمِ بن أبانٍ، عن عكرمةَ، قال: كان ابن عباسٍ يقولُ: صيدُ البحرِ: ما اصْطَادَه. حدَّثنا أبو كُريبٍ، قال: ثنا ابن يمانٍ، عن سفيانَ، عن أبي حُصينٍ، عن سعيدِ بن جبيرٍ: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ﴾.
QS 5:96 (jilid 8 hlm. 724) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 8 · hlm. 724 · #60833
ُ: صيدُ البحرِ: ما اصْطَادَه. حدَّثنا أبو كُريبٍ، قال: ثنا ابن يمانٍ، عن سفيانَ، عن أبي حُصينٍ، عن سعيدِ بن جبيرٍ: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ﴾. قال: الطريُّ. حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا حكَّامٌ، عن عَنْبسةَ، عن الحجَّاجِ، عن العلاءِ بن بدرٍ، عن أبي سلَمةَ، قال: صيدُ البحرِ: ما صِيد. حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا أبي، عن سفيانَ، عن أبي حُصينٍ، عن سعيدِ بن جبيرٍ: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ﴾. قال: الطريُّ. حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا حميدُ بنُ عبدِ الرحمنِ، عن سفيانَ، عن أبي حُصينٍ، عن سعيدِ بن جبير مثلَه. حدَّثنا ابن بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ بنُ مهديٍّ، قال: ثنا سفيانُ، عن أبي حُصينٍ، عن سعيدٍ بن جبيرٍ: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ﴾.
QS 5:96 (jilid 8 hlm. 724) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 8 · hlm. 724 · #60834
بير مثلَه. حدَّثنا ابن بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ بنُ مهديٍّ، قال: ثنا سفيانُ، عن أبي حُصينٍ، عن سعيدٍ بن جبيرٍ: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ﴾. قال: السمكُ الطريُّ. حدَّثنا محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ مفضَّلٍ، قال: ثنا أسباطُ، عن السُّديِّ: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ﴾: أما ﴿صَيْدُ الْبَحْرِ﴾ فهو السمكُ الطريُّ، هي الحيتانُ. حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنا أبو سفيانَ، عن معمرٍ، عن الزهريِّ، عن سعيدِ بن المسيَّبِ، قال: صيدُه ما اصْطَدتَه طريًّا. قال معمرٌ: وقال قتادةُ: صيدُه ما اصْطَدتَه. حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ في قولِ اللهِ: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ﴾.
QS 5:96 (jilid 8 hlm. 725) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 8 · hlm. 725 · #60835
اصْطَدتَه. حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ في قولِ اللهِ: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ﴾. قال: حيتانُه. حدَّثنا ابن البَرْقيِّ، قال: ثنا عمرُو بنُ أَبي سَلَمةَ، قال: سُئِل سعيدٌ عن صيدِ البحرِ، فقال: قال مكحولٌ: قال زيدُ بنُ ثابتٍ: صيدُه: ما اصْطَدتَ. حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا جريرٌ، عن ليثٍ، عن مجاهدٍ في قولِه: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ﴾. قال: يصطادُ المُحْرِمُ والمُحِلُّ من البحرِ، ويأكُلُ من صيدِه. حدَّثنا عمرُو بنُ عبدِ الحميدِ، قال: ثنا ابن عُيينةَ، عن عمرٍو، عن عكرمةَ، قال: قال أبو بكرٍ: طعامُ البحرِ كلُّ ما فيه. وقال جابرُ بنُ عبدِ اللَّهِ: ما حُسِر عنه فكُلْ. وقال: كلُّ ما فيه. يعنى: جميعَ ما صِيد. حدَّثنا سعيدُ بنُ الربيعِ، قال: ثنا سفيانُ، عن عمرٍو، سمِع عكرمةَ يقولُ: قال أبو بكر: ﴿وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ﴾.
QS 5:96 (jilid 8 hlm. 725) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 8 · hlm. 725 · #60836
جميعَ ما صِيد. حدَّثنا سعيدُ بنُ الربيعِ، قال: ثنا سفيانُ، عن عمرٍو، سمِع عكرمةَ يقولُ: قال أبو بكر: ﴿وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ﴾. قال: هو كلُّ ما فيه. وعَنَى بالبحرِ في هذا الموضعِ الأنهارَ كلَّها، والعربُ تسمِّى الأنهارَ بحارًا، كما قال تعالى ذكره: ﴿ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْر﴾ [الروم: ٤١]. فتأويلُ الكلامِ: أُحِلَّ لكم أيها المؤمنون طريُّ سمكِ الأنهارِ الذي صِدْتموه في حالِ حِلِّكم وحُزْمِكم، وما لم تَصيدوه من طعامِه الذي قتَله ثم رمَى به إلى ساحِله. واخْتَلف أهلُ التأويلِ في معنى قولِه: ﴿وَطَعَامُهُ﴾؛ فقال بعضُهم: عنى بذلك ما قذَف به إلى ساحلِه ميِّتًا.
QS 5:96 (jilid 8 hlm. 726) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 8 · hlm. 726 · #60837
من طعامِه الذي قتَله ثم رمَى به إلى ساحِله. واخْتَلف أهلُ التأويلِ في معنى قولِه: ﴿وَطَعَامُهُ﴾؛ فقال بعضُهم: عنى بذلك ما قذَف به إلى ساحلِه ميِّتًا. نحوَ الذي قلنا في ذلك. ذكرُ من قال ذلك حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا جريرٌ، عن مغيرةَ، عن سِماكٍ، قال: حُدِّثتُ عن ابن عباسٍ، قال: خطَب أبو بكرٍ الناسَ، فقال: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَكُمْ﴾ وطعامُه: ما قذَف. حدَّثني يعقوبُ، قال: ثنا هشيمٌ، قال: أخبرنا عمرُ بنُ أبي سَلَمةَ، عن أبيه، عن أبي هريرةَ، قال: كنتُ بالبحرين، فسألونى عما قذَف البحرُ. قال: فأفتيتُهم أن يأكُلوا، فلما قدِمتُ على عمرَ بن الخطابِ ﵁ ذكَرتُ ذلك له، فقال لى: بِمَ أفتيتَهم؟ قال: قلتُ: أفتيتُهم أن يأكُلوا. قال: لو أفتيتَهم بغيرِ ذلك لعلوتُك بالدِّرَّةِ. قال: ثم قال: إن الله تعالى ذكرُه قال في كتابِه: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَكُمْ﴾.
QS 5:96 (jilid 8 hlm. 726) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 8 · hlm. 726 · #60838
فتيتَهم بغيرِ ذلك لعلوتُك بالدِّرَّةِ. قال: ثم قال: إن الله تعالى ذكرُه قال في كتابِه: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَكُمْ﴾. فصيدُه ما صِيد منه، وطعامُه ما قذَف. حدَّثني يعقوبُ، قال: ثنا هشيمٌ، قال: أخبرنا حُصينٌ، عن سعيدِ بن جبيرٍ، عن ابن عباسٍ: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَكُمْ﴾. قال: طعامُه: ما قذَف. حدَّثني يعقوبُ، قال: ثنا ابن عُلَيةَ، عن سليمانَ التَّيْمِيِّ، عن أبي مِجْلَزٍ، عن ابن عباسٍ في قولِه: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ﴾.
QS 5:96 (jilid 8 hlm. 727) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 8 · hlm. 727 · #60839
حدَّثني يعقوبُ، قال: ثنا ابن عُلَيةَ، عن سليمانَ التَّيْمِيِّ، عن أبي مِجْلَزٍ، عن ابن عباسٍ في قولِه: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ﴾. قال: طعامُه ما قذَف. حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا أبو خالدٍ الأحمرُ، عن سليمانَ التيميِّ، عن أبي مِجْلزٍ، عن ابن عباسٍ مثلَه. حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا حسينُ بنُ عليٍّ، عن زائدةَ، عن سِماكٍ، عن عكرمةَ، عن ابن عباسٍ، قال: طعامُه كلُّ ما ألقاه البحرُ. حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا الحسنُ بنُ عليٍّ، أو الحسينُ بنُ عليٍّ الحنفيُّ - شكَّ أبو جعفرٍ - عن الحكمِ بن أبانٍ، عن عكرمةَ، عن ابن عباسٍ، قال: ﴿وَطَعَامُهُ﴾ ما لفَظ من ميتتِه. حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا يحيى بنُ واضحٍ، قال: ثنا الهُذيلُ بنُ بلالٍ، قال: ثنا عبدُ اللَّهِ بنُ عُبيدِ بن عُميرٍ، عن ابن عباسٍ: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ﴾.
QS 5:96 (jilid 8 hlm. 727) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 8 · hlm. 727 · #60840
يحيى بنُ واضحٍ، قال: ثنا الهُذيلُ بنُ بلالٍ، قال: ثنا عبدُ اللَّهِ بنُ عُبيدِ بن عُميرٍ، عن ابن عباسٍ: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ﴾. قال: طعامُه ما وُجِد على الساحلِ ميتًا. حدَّثنا أبو كُريبٍ، قال: ثنا ابن يمانٍ، عن سفيانَ، عن سليمانَ التيميِّ، عن أبي مِجْلَزٍ، عن ابن عباسٍ، قال: طعامُه ما قذَف به. حدَّثنا سعيدُ بنُ الربيعِ، قال: ثنا سفيانُ، عن عمرٍو، سمِع عكرمةَ يقولُ: قال أبو بكرٍ ﵁: ﴿وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَكُمْ﴾. قال: طعامُه هو كلُّ ما فيه. حدَّثنا محمدُ بنُ المثنى، قال: ثنا الضحَّاكُ بنُ مَخْلدٍ، عن ابن جريجٍ، قال: أخبرني عمرُو بنُ دينارٍ، عن عكرمةَ مولى ابن عباسٍ، قال: قال أبو بكرٍ: ﴿وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَكُمْ﴾. قال: طعامُه مَيْتتُه.
QS 5:96 (jilid 8 hlm. 728) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 8 · hlm. 728 · #60841
َخْلدٍ، عن ابن جريجٍ، قال: أخبرني عمرُو بنُ دينارٍ، عن عكرمةَ مولى ابن عباسٍ، قال: قال أبو بكرٍ: ﴿وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَكُمْ﴾. قال: طعامُه مَيْتتُه. قال عمرٌو، وسمِع أبا الشعثاءِ يقولُ: ما كنتُ أحسَبُ طعامَه إلا مالحَه. حدَّثنا محمدُ بنُ المثنى، قال: ثنى الضحَّاكُ بنُ مَخْلدٍ، عن ابن جُريجٍ، قال: أخبرني أيضًا أبو بكرِ بنُ حفصِ بن عمرَ بن سعدٍ، عن عكرمةَ، عن ابن عباسٍ في قولِه: ﴿وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَكُمْ﴾. قال: طعامُه ميتتُه. حدَّثنا حميدُ بنُ مَسْعدةَ، قال: ثنا يزيدُ بنُ زُريعٍ، عن عثمانَ، عن عكرمةَ: ﴿وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَكُمْ﴾. قال: طعامُه ما قذَف حدَّثنا ابن عبدِ الأعلى، قال: ثنا معتمِرُ بنُ سليمانَ، قال: سمِعتُ عبيدَ اللَّهِ، عن نافعٍ، قال: جاء عبدُ الرحمنِ إلى عبدِ اللَّهِ، فقال: البحرُ قد أَلْقى حيتانًا كثيرةً. قال: فنهاه عن أكلِها، ثم قال: يا نافعُ هاتِ المصحفَ. فأتيتُه به، فقرأ هذه الآيةَ: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَكُمْ﴾.
QS 5:96 (jilid 8 hlm. 729) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 8 · hlm. 729 · #60842
رةً. قال: فنهاه عن أكلِها، ثم قال: يا نافعُ هاتِ المصحفَ. فأتيتُه به، فقرأ هذه الآيةَ: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَكُمْ﴾. قال: قلت: طعامُه هو الذي أَلْقَاه. قال: فالْحَقْه فمُرْه بأكلِه. حدَّثنا ابن بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الوهابِ، قال: ثنا أيوبُ، عن نافعٍ، أن عبدَ الرحمنِ بنَ أبي هريرةَ سأل ابنَ عمرَ فقال: إن البحرَ قذَف حيتانًا كثيرةً مَيْتًا أفنأكُلُه؟ قال: لا تَأْكُلْه. فلما رجَع عبدُ اللهِ إلى أهلِه، أخَذ المصحفَ، فقرأ سورةَ "المائدةِ"، فأتى على هذه الآية: ﴿وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ﴾. قال: اذهبْ فقل له: فليأكُلْه، فإنه طعامُه. حدَّثني يعقوبُ، قال: ثنا ابن عُلَيةَ، قال: أَخْبَرنا أيوبُ، عن نافعٍ، عن ابن عمرَ بنحوِه. حدَّثني المثنى، قال: ثنا الضحَّاكُ بنُ مَخْلَدٍ، عن ابن جريجٍ، قال: أَخْبَرَني عمرُو بنُ دينارٍ، عن عكرمةَ مولى ابن عباسٍ، قال: قال أبو بكرٍ ﵁: ﴿وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَكُمْ﴾. قال: طعامُه: ميتتُه.
QS 5:96 (jilid 8 hlm. 729) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 8 · hlm. 729 · #60843
ٍ، عن ابن جريجٍ، قال: أَخْبَرَني عمرُو بنُ دينارٍ، عن عكرمةَ مولى ابن عباسٍ، قال: قال أبو بكرٍ ﵁: ﴿وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَكُمْ﴾. قال: طعامُه: ميتتُه. قال عمرٌو: سمِعتُ أبا الشعثاءِ يقولُ: ما كنتُ أحسَبُ طعامَه إلا مالَحِه. حدَّثنا محمدُ بنُ المثنى، قال: ثنا الضحَّاكُ بنُ مَخْلدٍ، عن ابن جريجٍ، قال: أخبرنا نافعٌ، أن عبدَ الرحمنِ بنَ أبى هريرةَ سأل ابنَ عمرَ عن حيتانٍ كثيرةٍ ألقاها البحرُ، أميتةٌ هي؟ قال: نعم. فنهاه عنها، ثم دخَل البيتَ، فدعا بالمصحفِ، فقرأ تلك الآية: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَكُمْ﴾.
QS 5:96 (jilid 8 hlm. 730) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 8 · hlm. 730 · #60844
لبحرُ، أميتةٌ هي؟ قال: نعم. فنهاه عنها، ثم دخَل البيتَ، فدعا بالمصحفِ، فقرأ تلك الآية: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَكُمْ﴾. قال: طعامُه كلُّ شيءٍ أُخْرِج منه فكُلْه، فليس به بأسٌ، وكلُّ شيءٍ فيه يُؤكَلُ، ميتًا أو بساحليه. حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنا أبو سفيانَ، عن معمرٍ، قال قتادةُ: طعامُه ما قذَف منه. حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا أبو خالدٍ، عن ليثٍ، عن شَهْرٍ، عن أبي أيوبَ، قال: ما لفَظ البحرُ فهو طعامُه وإن كان ميِّتًا. حدَّثنا هنَّادٌ، قال: ثنا أبو الأحوصِ، عن ليثٍ، عن شَهْرٍ، قال: سُئِل أبو أيوبَ عن قولِ اللهِ تعالى ذكرُه: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعًا﴾.
QS 5:96 (jilid 8 hlm. 730) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 8 · hlm. 730 · #60845
دٌ، قال: ثنا أبو الأحوصِ، عن ليثٍ، عن شَهْرٍ، قال: سُئِل أبو أيوبَ عن قولِ اللهِ تعالى ذكرُه: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعًا﴾. قال: هو ما لفَظ البحرُ. وقال آخرون: عنى بقولِه: ﴿وَطَعَامُهُ﴾: المليحَ من السمكِ. فيكونُ تأويلُ الكلامِ على ذلك من تأويلِهم: أُحِلَّ لكم سمكُ البحرِ ومليحُه في كلِّ حالٍ، [في حالِ] إحلالِكم وإحرامِكم. ذكرُ من قال ذلك حدَّثنا سليمانُ بنُ [عمرَ بن خالدٍ الرَّقِّيُّ]، قال: ثنا محمدُ بنُ سَلَمَةَ، عن خُصيفٍ، عن عكرمةَ، عن ابن عباسٍ: ﴿وَطَعَامُهُ﴾.
QS 5:96 (jilid 8 hlm. 730) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 8 · hlm. 730 · #60846
ِكم. ذكرُ من قال ذلك حدَّثنا سليمانُ بنُ [عمرَ بن خالدٍ الرَّقِّيُّ]، قال: ثنا محمدُ بنُ سَلَمَةَ، عن خُصيفٍ، عن عكرمةَ، عن ابن عباسٍ: ﴿وَطَعَامُهُ﴾. قال: طعامُه المالحُ منه. حدَّثني المثنى، قال: ثنا عبدُ اللهِ بنُ صالحٍ، قال: ثني معاويةُ بنُ صالحٍ، عن عليّ بن أبي طلحةَ، عن ابن عباسٍ: ﴿وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَكُمْ﴾: يعنى بطعامِه مالَحِه، وما قذَف البحرُ منه مالُحِه. حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباسٍ: ﴿وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَكُمْ﴾: وهو المالحُ. حدَّثنا أبو كُريبٍ، قال: ثنا ابن يمانٍ، عن سفيانَ، عن مُجَمِّعٍ التيميِّ، عن عكرمةَ في قولِه: ﴿مَتَاعًا لَكُمْ﴾. قال: المليحُ. حدَّثنا أبو كُريبٍ، قال: ثنا ابن يمانٍ، عن سفيانَ، عن سالمٍ الأفْطسِ وأبى حُصينٍ، عن سعيدِ بن جبيرٍ، قال: المليحُ. حدَّثنا أبو كُريبٍ، قال: ثنا ابن يمانٍ، عن سفيانَ، عن منصورٍ، عن إبراهيمَ: ﴿وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَكُمْ﴾.
QS 5:96 (jilid 8 hlm. 731) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 8 · hlm. 731 · #60847
بى حُصينٍ، عن سعيدِ بن جبيرٍ، قال: المليحُ. حدَّثنا أبو كُريبٍ، قال: ثنا ابن يمانٍ، عن سفيانَ، عن منصورٍ، عن إبراهيمَ: ﴿وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَكُمْ﴾. قال: المليحُ وما لفَظ. حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا حكَّامٌ، عن عَنْبسة، عن سالمٍ، عن سعيدِ بن جبيرٍ في قولِه: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَكُمْ﴾. قال: يأتى الرجلُ أهلَ البحرِ فيقولُ: أَطْعِموني. فإن قال: غَرِيضًا. أَلْقَوا شبكتَهم فصادوا له، وإن قال: أَطْعِمونى من طعامِكم. أَطْعَموه من سمكِهم المالحِ. حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا ابن فُضيلٍ، عن عطاءٍ، عن سعيدٍ: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ﴾. قال: المنبوذُ، السمكُ المالحُ. حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا أبى، عن سفيانَ، عن أبي حُصينٍ، عن سعيدِ بن جبيرٍ: ﴿وَطَعَامُهُ﴾. قال: المالحُ. حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا أبي، عن سفيانَ، عن منصورٍ، عن إبراهيمَ، ﴿وَطَعَامُهُ﴾. قال: هو مَلِيحُه.
QS 5:96 (jilid 8 hlm. 732) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 8 · hlm. 732 · #60848
عن سعيدِ بن جبيرٍ: ﴿وَطَعَامُهُ﴾. قال: المالحُ. حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا أبي، عن سفيانَ، عن منصورٍ، عن إبراهيمَ، ﴿وَطَعَامُهُ﴾. قال: هو مَلِيحُه. ثم قال: ما قذَف. حدَّثنا ابن معاذٍ، قال: ثنا جامعُ بنُ حمادٍ، قال: ثنا يزيدُ بنُ زُريعٍ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿وَطَعَامُهُ﴾. قال: مملوحُ السمكِ. حدَّثنا هنَّادٌ، قال: ثنا ابن أبي زائدةَ، قال: أخبرني الثوريُّ، عن منصورٍ، قال: كان إبراهيمُ يقولُ: طعامُه السمكُ المليحُ. ثم قال بعدُ: ما قذَف به. حدَّثنا هنَّادٌ، قال: ثنا ابن أبي زائدةَ، قال: أخبرنا الثوريٌ، عن أبي حُصينٍ، عن سعيدِ بن جبيرٍ، قال: طعامُه المليحُ. حدَّثنا هنَّادٌ، قال: ثنا ابن أبي زائدةَ، قال: أخبرنا إسرائيلُ، عن عبدِ الكريمِ، عن مجاهدٍ، قال: طعامُه السمكُ المليحُ. حدَّثنا ابن بشارٍ، قال: ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال: ثنا شعبةُ، عن أبي بشرٍ، عن سعيدِ بن جبيرٍ في هذه الآيةِ: ﴿وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَكُمْ﴾. قال: الصِّيرُ. قال شعبةُ: فقلتُ لأبى بشرٍ: ما الصِّيرُ؟
QS 5:96 (jilid 8 hlm. 733) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 8 · hlm. 733 · #60849
قال: ثنا شعبةُ، عن أبي بشرٍ، عن سعيدِ بن جبيرٍ في هذه الآيةِ: ﴿وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَكُمْ﴾. قال: الصِّيرُ. قال شعبةُ: فقلتُ لأبى بشرٍ: ما الصِّيرُ؟ قال: المالحُ. حدَّثنا ابن المثنى، قال: ثنا هشامُ بنُ الوليدِ، قال: ثنا شعبةُ، عن أبي بشرٍ جعفرِ بن أبي وَحْشِيَّةَ، عن سعيدِ بن جبيرٍ قولَه: ﴿وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَكُمْ﴾. قال: الصِّيرُ. قال: قلتُ: ما الصِّيرُ؟ قال: المالحُ. حدَّثني محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ مفضَّلٍ، قال: ثنا أسباطُ، عن السُّديِّ: ﴿وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَكُمْ﴾. قال: أما طعامُه فهو المالحُ. حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنا أبو سفيانَ، عن معمرٍ، عن الزهريِّ، عن سعيدِ بن المسيَّبِ: ﴿وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَكُمْ﴾.
QS 5:96 (jilid 8 hlm. 733) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 8 · hlm. 733 · #60850
مُه فهو المالحُ. حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنا أبو سفيانَ، عن معمرٍ، عن الزهريِّ، عن سعيدِ بن المسيَّبِ: ﴿وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَكُمْ﴾. قال: طعامُه: ما تزوَّدتَ مملوحًا في سفرِك. حدَّثنا عمرُو بنُ عبدِ الحميدِ وسعيدُ بنُ الربيعِ الرازيُّ، قالا: ثنا سفيانُ، [عن عمرو]، قال: قال جابرُ بنُ زيدٍ: كنا نتحدَّثُ أن طعامَه مليحُه، ونكرَهُ الطافيَ منه. وقال آخرون: طعامُه ما فيه. ذكرُ من قال ذلك حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا ابن عُيينةَ، عن عمرٍو، عن عكرمةَ، قال: طعامُ البحرِ ما فيه. حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا أبي، عن حُريثٍ، عن عكرمة: ﴿وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَكُمْ﴾. قال: ما جاء به البحرُ [بموْجِه هكذا]. حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا حميدُ بنُ عبدِ الرحمنِ، عن حسنِ بن صالحٍ، عن ليثٍ، عن مجاهدٍ، قال: طعامُه كلُّ ما صِيد منه. وأولى هذه الأقوالِ بالصوابِ عندَنا قولُ من قال: طعامُه ما قذَفه البحرُ، أو حَسَر عنه فوُجِد ميِّتًا على ساحلِه.
QS 5:96 (jilid 8 hlm. 734) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 8 · hlm. 734 · #60851
مجاهدٍ، قال: طعامُه كلُّ ما صِيد منه. وأولى هذه الأقوالِ بالصوابِ عندَنا قولُ من قال: طعامُه ما قذَفه البحرُ، أو حَسَر عنه فوُجِد ميِّتًا على ساحلِه. وذلك أن الله تعالى ذكرُه ذكَر قبلَه صيدَ البحرِ الذي يصادُ، فقال: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ﴾. فالذي يجبُ أن يُعْطَفَ عليه في المفهومِ ما لم يُصَدُ منه، فيقالُ: أُحِلَّ لكم ما صِدتموه من البحرِ، وما لم تَصيدوه منه. وأما المليحُ فإنه ما كان منه مُلِّح بعدَ الاصطيادِ، فقد دخَل في جملةِ قوله: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ﴾. فلا وجهَ لتكريرِه، إذ لا فائدةَ فيه وقد أَعْلَم عبادَه تعالى ذكرُه إحلالَه ما صِيد من البحرِ بقولِه: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ﴾ - [فلا فائدةَ] أن يقالَ لهم بعدَ ذلك: ومليحُه الذي صِيد حلالٌ لكم. لأن ما صِيد منه فقد بيَّن تحليلَه، طريًّا كان أو مليحًا، بقولِه: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ﴾.
QS 5:96 (jilid 8 hlm. 734) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 8 · hlm. 734 · #60852
يقالَ لهم بعدَ ذلك: ومليحُه الذي صِيد حلالٌ لكم. لأن ما صِيد منه فقد بيَّن تحليلَه، طريًّا كان أو مليحًا، بقولِه: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ﴾. واللهُ يتعالى عن أن يخاطِبَ عبادَه بما لا يُفيدُهم به فائدةً. وقد رُوِى عن رسولِ اللهِ ﷺ بنحوِ الذي قلنا خبرٌ، وإن كان بعضُ نقَلَتِه يقفُ به على ناقلِه عنه من الصحابِة، وذلك ما حدَّثنا هنَّادُ بنُ السَّريِّ، قال: ثنا عَبْدةُ بنُ سليمانَ، عن محمدِ بن عمرٍو، قال: ثنا أبو سَلَمةَ، عن أبي هريرةَ، قال: قال رسول الله ﷺ: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَكُمْ﴾. قال: "طعامُه ما لفَظه ميِّتًا فهو طعامُه". وقد وقَف هذا الحديثَ بعضُهم على أبي هريرةَ. حدَّثنا هنَّادٌ، قال: ثنا ابن أبي زائدةَ، عن محمدِ بن عمرٍو، عن أبي سلمةَ، عن أبي هريرةَ في قولِه: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ﴾. قال: طعامُه ما لفَظه ميتًا.
QS 5:96 (jilid 8 hlm. 735) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 8 · hlm. 735 · #60853
القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿مَتَاعًا لَكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ﴾. يعنى تعالى ذكرُه بقولِه: ﴿مَتَاعًا لَكُمْ﴾: منفعةً لمن كان منكم مقيمًا أو حاضرًا في بلِده يستمتعُ بأكلِه ويَنْتَفِعُ به، ﴿وَلِلسَّيَّارَةِ﴾. يقولُ: ومنفعةً أيضًا ومتعةً للسائرين من أرضٍ إلى أرضٍ، ومسافرين يتزوَّدونه في سفرِهم مليحًا. و "السَّيَّارَةِ" جمعُ سيَّارٍ. وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ. ذكرُ من قال ذلك حدَّثني يعقوبُ، قال: ثنا هشيمٌ، قال: أخبرني أبو إسحاقَ، عن عكرمةَ أنه قال في قولِه: ﴿مَتَاعًا لَكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ﴾. قال: لمن كان بحضرةِ البحرِ، ﴿وَلِلسَّيَّارَةِ﴾ السَّفْرُ. حدَّثني يعقوبُ، قال: ثنا ابن عُلَيةَ، عن سعيدِ بن أبي عَرُوبةَ، عن قتادةَ في قولِه: ﴿وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ﴾: ما قذَف البحرُ، وما يتزوَّدون في أسفارِهم من هذا المالحِ.
QS 5:96 (jilid 8 hlm. 736) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 8 · hlm. 736 · #60854
سعيدِ بن أبي عَرُوبةَ، عن قتادةَ في قولِه: ﴿وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ﴾: ما قذَف البحرُ، وما يتزوَّدون في أسفارِهم من هذا المالحِ. يتأوَّلُها على هذا. حدَّثنا بشرُ بنُ معاذٍ، قال: ثنا جامعُ بنُ حمادٍ، قال: ثنا يزيدُ بنُ زُريعٍ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ﴾: مملوحُ السمكِ، ما يتزوَّدون في أسفارِهم. حدَّثنا سليمانُ بنُ عمرَ بن خالدٍ الرقيُّ، قال: ثنا مِسْكينُ بنُ بُكيرٍ، قال: ثنا عبدُ السلامِ بنُ حبيبٍ النجَّاريُّ، عن الحسنِ في قولِه: ﴿وَلِلسَّيَّارَةِ﴾. قال: هم المُحْرِمون. حدَّثني محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ مفضَّلٍ، قال: ثنا أسباطُ، عن السُّديِّ: ﴿وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ﴾: أما طعامُه فهو المالحُ، منه بلاغٌ يأكُلُ منه السيَّارُ في الأسفارِ. حدَّثنا المثنى، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: ثني معاويةُ بنُ صالحٍ، عن عليِّ بن أبى طلحةَ، عن ابن عباسٍ: ﴿وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ﴾.
QS 5:96 (jilid 8 hlm. 736) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 8 · hlm. 736 · #60855
حدَّثنا المثنى، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: ثني معاويةُ بنُ صالحٍ، عن عليِّ بن أبى طلحةَ، عن ابن عباسٍ: ﴿وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ﴾. قال: طعامُه مالُحِه وما قذَف البحرُ منه، يتزوَّدُه المسافرُ. وقال مرةً أُخرى: مالُحِه وما قذَف البحرُ، فمالُحِه يتزوَّدُه المسافرُ. حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباسٍ: ﴿وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ﴾: يعنى المالحَ يتزوَّدُه. وكان مجاهدٌ يقولُ في ذلك بما حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَكُمْ﴾. قال: أهلُ القرى، ﴿وَلِلسَّيَّارَةِ﴾. قال: أهلُ الأمصارِ. حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجَّاجٌ، عن ابن جريجٍ، عن مجاهدٍ قولَه: ﴿مَتَاعًا لَكُمْ﴾.
QS 5:96 (jilid 8 hlm. 737) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 8 · hlm. 737 · #60856
القرى، ﴿وَلِلسَّيَّارَةِ﴾. قال: أهلُ الأمصارِ. حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجَّاجٌ، عن ابن جريجٍ، عن مجاهدٍ قولَه: ﴿مَتَاعًا لَكُمْ﴾. قال: لأهلِ القرى، ﴿وَلِلسَّيَّارَةِ﴾ قال: أهلُ الأمصارِ [وأجنابُ الناسِ] كلُّهم. وهذا الذي قاله مجاهدٌ من أن السيَّارة هم أهلُ الأمصارِ لا وجهَ له مفهومٌ، إلا أن يكون أراد بقوله: هم أهلُ الأمصار. هم المسافرون من أهل الأمصارِ، فيجبُ أن يدخُلَ في ذلك كلُّ سيَّارةٍ؛ مِن أهلِ الأمصارِ كانوا أو من أهلِ القرى، فأما السيَّارةُ فلا [نعْقِلُه: المقيمون] في أمصارهم.
QS 5:96 (jilid 8 hlm. 737) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 8 · hlm. 737 · #60857
القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا﴾. يعنى تعالى ذكرُه: وحرَّم اللهُ عليكم أيُّها المؤمنون صيدَ البَرَّ، ﴿مَا دُمْتُمْ حُرُمًا﴾. يقولُ: ما كنتم مُحْرِمين، لم تُحِلُّوا من إحرامِكم. ثم اخْتَلف أهلُ العلمِ في المعنى الذي عَنَى اللهُ تعالى ذكرُه بقولِه: ﴿وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ﴾؛ فقال بعضُهم: عنى بذلك أنه حرَّم علينا كلَّ معاني صيدِ البرِّ؛ اصطيادٍ، وأكلٍ، وقتلٍ، وبيعٍ، وشراءٍ، وإمساكٍ، وتملُّكٍ. ذكرُ من قال ذلك حدَّثني يعقوبُ، قال: ثنا هشيمٌ، عن يزيدَ بنُ أبي زيادٍ، عن عبدِ اللهِ بن الحارثِ بن نوفلٍ، عن أبيه، قال: حجَّ عثمانُ بنُ عفانَ، فحجَّ عليٌّ معه. قال: فأُتِى عثمانُ بلحمِ صيدٍ صاده حَلالٌ، فأكَل منه ولم يأكُلْ عليٌّ، فقال عثمانُ: واللهِ ما صِدْنا ولا أمَرنا ولا أشَرْنا.
QS 5:96 (jilid 8 hlm. 738) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 8 · hlm. 738 · #60858
عفانَ، فحجَّ عليٌّ معه. قال: فأُتِى عثمانُ بلحمِ صيدٍ صاده حَلالٌ، فأكَل منه ولم يأكُلْ عليٌّ، فقال عثمانُ: واللهِ ما صِدْنا ولا أمَرنا ولا أشَرْنا. فقال عليٌّ: ﴿وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا﴾. حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا هارونُ بنُ المغيرةِ، عن عمرِو بن أبي قَيْسٍ، عن سِمَاكٍ، عن صُبيحِ بن عبدِ اللهِ العَبْسيِّ، قال: بعَث عثمانُ بنُ عفانَ أبا سفيانَ بنَ الحارثِ على العَروضِ، فنزل قُدَيْدَ، فمرَّ به رجلٌ من أهلِ الشامِ معه بازيٌّ وصقرٌ، فاستعاره منه، فاصطاد به من اليعاقيبِ، فجعَلهن في حظِيرةٍ، فلما مرَّ به عثمانُ طبَخهن، ثم قدمهنَّ إليه، فقال عثمانُ: كُلوا. فقال بعضُهم: حتى يجئَ عليُّ بنُ أبى طالب. فلما جاء فرأى ما بينَ أيديهم، قال عليٌّ: إنا لن نأكُلَ منه. فقال عثمانُ: ما لك لا تأكُلُ؟ فقال: هو صيدٌ، ولا يَحِلُّ أكله وأنا مُحْرِمٌ. فقال عثمانُ: بيِّنْ لنا. فقال عليٌّ: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ﴾ [المائدة: ٩٥].
QS 5:96 (jilid 8 hlm. 739) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 8 · hlm. 739 · #60859
ُّ أكله وأنا مُحْرِمٌ. فقال عثمانُ: بيِّنْ لنا. فقال عليٌّ: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ﴾ [المائدة: ٩٥]. فقال عثمانُ: ونحن قتَلناه؟ فقرَأ عليه: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا﴾. حدَّثنا تميمُ بنُ المنتصرِ وعبدُ الحميدِ بنُ بَيَانٍ القَنَّادُ، قالا: أخبرنا إسحاقُ الأزرقُ، عن شريكٍ، عن سِمَاكِ بن حربٍ، عن صُبيحِ بن عبدِ اللهِ العَبْسيِّ، قال: اسْتَعمل عثمانُ بنُ عفَّانَ أبا سفيانَ بنَ الحارثِ على العَروضِ. ثم ذكَر نحوَه، وزاد فيه: قال: فمكَث عثمانُ ما شاء اللهُ أن يمكُثَ، ثم أُتِى فقيل له بمكةَ: هل لك في ابن أبي طالبٍ، أُهْدِيَ له صفيفُ حمارٍ فهو يأكُلُ منه! فَأَرْسَل إليه عثمانُ وسأله عن أكلِ الصفيفِ فقال: أما أنت فتأكُلُ، وأما نحن فتنهانا؟
QS 5:96 (jilid 8 hlm. 739) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 8 · hlm. 739 · #60860
هل لك في ابن أبي طالبٍ، أُهْدِيَ له صفيفُ حمارٍ فهو يأكُلُ منه! فَأَرْسَل إليه عثمانُ وسأله عن أكلِ الصفيفِ فقال: أما أنت فتأكُلُ، وأما نحن فتنهانا؟ فقال: إنه صِيد عامَ أول وأنا حَلالٌ، فليس عليَّ بأكلِه بأسٌ، وصِيد ذلك - يعنى اليعاقيب - وأنا مُحْرِمٌ، وذُبِحن وأنا حَرَامٌ. حدَّثنا عِمْرانُ بنُ موسى القزَّازُ، قال: ثنا عبدُ الوارثِ بنُ سعيدٍ، قال: ثنا يونسُ، عن الحسنِ، أن عمرَ بنَ الخطابِ لم يكن يَرَى بأسًا بلحمِ الصيدِ للمحرمِ، وكرِهه عليُّ بنُ أبى طالبٍ، ﵄. حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ اللهِ بن بَزيعٍ، قال: ثنا بشرُ بنُ المفضَّلِ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ، عن سعيدِ بن المسيَّبِ، أن عليًّا كرِه لحمَ الصيدِ للمحرِم على كلِّ حالٍ. حدَّثنا محمدُ بنُ المثنى، قال: ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال: ثنا شعبةُ، عن يزيدَ بن أبى زيادٍ، عن عبدِ اللهِ بن الحارثِ، أنه شهِد عثمانَ وعليًّا أُتِيا بلحمٍ، فأكَل عثمانُ، ولم يأكُلْ عليٌّ، فقال عثمانُ: أنحن صِدْنا، أو صِيد لنا؟
QS 5:96 (jilid 8 hlm. 740) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 8 · hlm. 740 · #60861
بن أبى زيادٍ، عن عبدِ اللهِ بن الحارثِ، أنه شهِد عثمانَ وعليًّا أُتِيا بلحمٍ، فأكَل عثمانُ، ولم يأكُلْ عليٌّ، فقال عثمانُ: أنحن صِدْنا، أو صِيد لنا؟ فقرأ عليٌّ هذه الآيةَ: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا﴾. حدَّثني يعقوبُ، قال: ثنا هشيمٌ، قال: أخبرنا عمرُ بنُ أبي سَلَمةَ، عن أبيه، قال: حجَّ عثمانُ بنُ عفانَ، فحجَّ معه عليٌّ، فأُتِي بلحمِ صيدٍ صاده حلالٌ، فأكَل منه وهو مُحْرِمٌ، ولم يأكُلْ منه عليٌّ، فقال عثمانُ: إنه صِيد قبل أن نُحْرِمَ.
QS 5:96 (jilid 8 hlm. 740) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 8 · hlm. 740 · #60862
عثمانُ بنُ عفانَ، فحجَّ معه عليٌّ، فأُتِي بلحمِ صيدٍ صاده حلالٌ، فأكَل منه وهو مُحْرِمٌ، ولم يأكُلْ منه عليٌّ، فقال عثمانُ: إنه صِيد قبل أن نُحْرِمَ. فقال له عليٌّ: ونحن قد نزَلنا وأهالينا لنا حَلالٌ، أَفيَحْلُلْنَ لنا اليومَ؟ حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا هارونُ، عن عمرٍو، عن عبدِ الكريمِ، عن مجاهدٍ، عن عبدِ اللهِ بنُ الحارثِ بن نوفلٍ، أن عليًّا أُتِى بشقِّ عَجُزِ حمارٍ وهو محرمٌ، فقال: إني محرمٌ. حدَّثنا ابن بزَيعٍ، قال: ثنا بشرُ بنُ المُفضَّل، قال: ثنا سعيدٌ، عن يَعْلَى بن حكيمٍ، عن عكرمةَ، عن ابن عباسٍ أنه كان يكرَهُه على كلِّ حالٍ ما كان محرمًا. حدَّثنا ابن بشارٍ، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا ابن جريجٍ، قال: أخبرنا نافعٌ، أن ابنَ عمرَ كان يكرَهُ كلَّ شيءٍ من الصيدِ وهو حَرَامٌ، أُخِذ له أو لم يُؤْخَذُ له، وَشِيقةً وغيرَها. حدَّثنا ابن المثنى، قال: ثنا يحيى بنُ سعيدٍ القطَّانُ، عن عبدِ اللهِ، قال: أخبرني نافعٌ، أن ابنَ عمرَ كان لا يأكُلُ الصيدَ وهو محرمٌ وإن صاده الحَلالُ.
QS 5:96 (jilid 8 hlm. 741) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 8 · hlm. 741 · #60863
دَّثنا ابن المثنى، قال: ثنا يحيى بنُ سعيدٍ القطَّانُ، عن عبدِ اللهِ، قال: أخبرني نافعٌ، أن ابنَ عمرَ كان لا يأكُلُ الصيدَ وهو محرمٌ وإن صاده الحَلالُ. حدَّثنا ابن بشارٍ، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: أخبرنا ابن جريجٍ، قال: أخبرني الحسنُ بنُ مسلمِ بن يَنّاقٍ، أن طاوسًا كان يَنْهى الحَرَامَ عن أكلِ الصيدِ، وَشِيقةً وغيرَها، صِيد له أو لم يُصَدْ له. حدَّثنا عبد الأعلى، قال: ثنا خالدُ بنُ الحارثِ، قال: ثنا الأشعثُ، قال: قال الحسنُ: إذا صاد الصيدَ ثم أَحْرَم، لم يأكُلْ من لحمِه حتى يَحِلَّ، فإن أكَل منه وهو محرمٌ، لم يرَ الحسنُ عليه شيئًا. حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا حكَّامٌ وهارونُ، عن عَنْبسةَ، عن سالمٍ، قال: سألتُ سعيدَ بنَ جبيرٍ عن الصيدِ يَصيدُه الحلالُ، أيأكُلُ منه المحرمُ؟ فقال: سأذكُرُ لك من ذلك؛ إن الله تعالى ذكرُه قال: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ﴾ [المائدة: ٩٥].
QS 5:96 (jilid 8 hlm. 742) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 8 · hlm. 742 · #60864
المحرمُ؟ فقال: سأذكُرُ لك من ذلك؛ إن الله تعالى ذكرُه قال: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ﴾ [المائدة: ٩٥]. فنهى عن قتلِه، ثم قال: ﴿وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ﴾. ثم قال تعالى ذكرُه: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ﴾. قال: يأتى الرجلُ أهلَ البحرِ فيقولُ: أَطْعِموني. فإن قال: غَرِيضًا أَلْقَوا شبكتَهم فصادوا له، وإن قال: أَطْعِمونى من طعامِكم. أَطْعَموه من سمكِهم المالحِ، ثم قال: ﴿وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا﴾. وهو عليك حَرَامٌ، صِدْتَه، أو صاده حلالٌ. وقال آخرون: إنما عنَى اللهُ تعالى ذكرُه بقولِه: ﴿وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا﴾.
QS 5:96 (jilid 8 hlm. 742) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 8 · hlm. 742 · #60865
هو عليك حَرَامٌ، صِدْتَه، أو صاده حلالٌ. وقال آخرون: إنما عنَى اللهُ تعالى ذكرُه بقولِه: ﴿وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا﴾. ما اسْتَحدث المحرمُ صيدَه في حالِ إحرامِه أو ذبَحَه، أو اسْتُحدِث له ذلك في تلك الحالِ؛ فأما ما ذبَحه حَلالٌ وللحلالِ، فلا بأسَ بأكلِه للمحرمِ، وكذلك ما كان في مِلْكِه قبلَ حالِ إحرامِه، فغيرُ محرَّمٍ عليه إمساكُه. ذكرُ من قال ذلك حدَّثني محمدُ بنُ عبدِ اللهِ بن بَزِيعٍ، قال: ثنا بشرٌ بنُ المفضَّلِ، قال: ثنا سعيدٌ، قال: ثنا قتادةُ، أن سعيدَ بنَ المسيَّبِ حدَّثه عن أبي هريرةَ، أنه سُئِل عن لحمِ صيدٍ صاده حلالٌ، أيأكُلُه المحرمُ؟
QS 5:96 (jilid 8 hlm. 742) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 8 · hlm. 742 · #60866
شرٌ بنُ المفضَّلِ، قال: ثنا سعيدٌ، قال: ثنا قتادةُ، أن سعيدَ بنَ المسيَّبِ حدَّثه عن أبي هريرةَ، أنه سُئِل عن لحمِ صيدٍ صاده حلالٌ، أيأكُلُه المحرمُ؟ قال: فأفتاه هو بأكلِه، ثم لَقِى عمرَ بنَ الخطابِ، فأَخْبَره بما كان من أمرِه، فقال: لو أفتيتَهم بغير هذا لأَوْجَعتُ لك رأسَك. حدَّثنا أحمدُ بنُ عَبْدةَ الضَّبيُّ، قال: ثنا أبو عوانةَ، عن عمرَ بن أبي سَلَمَةَ، عن أبيه، قال: نزَل عثمانُ بنُ عفانَ العَرْجَ وهو محرمٌ، فأَهْدَى صاحبُ العَرْجِ له قَطًا. قال: فقال لأصحابِه: كُلُوا؛ فإنه إنما اصْطِيد على اسمى. قال: فأكَلوا ولم يأكُلْ. حدَّثنا ابن بشارٍ وابنُ المثنى، قالا: ثنا ابن أبى عديٍّ، عن سعيدٍ، عن قتادةَ، عن سعيدِ بن المسيَّبِ، أن أبا هريرةَ كان بالرَّبَذَةِ، فسألوه عن لحمِ صيدٍ صاده حلَالٌ.
QS 5:96 (jilid 8 hlm. 743) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 8 · hlm. 743 · #60867
ٍ وابنُ المثنى، قالا: ثنا ابن أبى عديٍّ، عن سعيدٍ، عن قتادةَ، عن سعيدِ بن المسيَّبِ، أن أبا هريرةَ كان بالرَّبَذَةِ، فسألوه عن لحمِ صيدٍ صاده حلَالٌ. ثم ذكَر نحوَ حديثِ ابن بَزيعٍ، عن بشرٍ. حدَّثنا ابن المثنى، قال: ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال: ثنا شعبةُ، عن قتادةَ، عن سعيدِ بن المسيَّبِ، عن أبي هريرةَ، عن عمرَ نحوَه. حدَّثنا ابن المثنى، قال: ثنا ابن أبي عديٍّ، عن شعبةَ، عن أبي إسحاقَ، عن أبي الشعثاءِ، قال: سألتُ ابنَ عمرَ عن لحمِ صيدٍ يُهْدِيه الحلَالُ إلى الحَرَامِ، فقال: أكَله عمرُ، وكان لا يرى به بأسًا. قال: قلتُ: تأكُلُه؟ قال: عمرُ خيرٌ منى. حدَّثنا ابن المثنى، قال: ثنا يحيى بنُ سعيدٍ، عن شعبةَ، قال: ثنا أبو إسحاقَ، عن أبي الشعثاءِ، قال: سألتُ ابنَ عمرَ عن صيدٍ صاده حلَالٌ، يأكُلُ منه حرامٌ؟ قال: كان عمرُ يأكُلُه. قال: قلتُ: فأنتَ؟
QS 5:96 (jilid 8 hlm. 743) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 8 · hlm. 743 · #60868
عن شعبةَ، قال: ثنا أبو إسحاقَ، عن أبي الشعثاءِ، قال: سألتُ ابنَ عمرَ عن صيدٍ صاده حلَالٌ، يأكُلُ منه حرامٌ؟ قال: كان عمرُ يأكُلُه. قال: قلتُ: فأنتَ؟ قال: كان عمرُ خيرًا منى. حدَّثنا ابن المثنى، قال: ثنا ابن أبي عَديٍّ، عن هشامٍ، عن يحيى، عن أبي سَلَمةَ، عن أبي هريرةَ، قال: استفتانى رجلٌ من أهلِ الشامِ في لحمِ صيدٍ أصابه وهو محرمٌ، فأمَرتُه أن يأكُلَه، فأتيتُ عمرَ بن الخطابِ فقلت له: إن رجلًا من أهلِ الشامِ استفتانى في لحمِ صيدٍ أصابه وهو محرمٌ. قال: فما أفتيتَه؟ قال: قلتُ: أفتيتُه أن يأكُلَه. قال: فوالذي نفسي بيدِه، لو أفتيتَه بغيرِ ذلك لعلوتُكَ بالدِّرَّةِ.
QS 5:96 (jilid 8 hlm. 743) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 8 · hlm. 743 · #60869
انى في لحمِ صيدٍ أصابه وهو محرمٌ. قال: فما أفتيتَه؟ قال: قلتُ: أفتيتُه أن يأكُلَه. قال: فوالذي نفسي بيدِه، لو أفتيتَه بغيرِ ذلك لعلوتُكَ بالدِّرَّةِ. وقال عمرُ: إنما نُهِيتَ أن تصطادَه. حدَّثنا أبو كُريبٍ، قال: ثنا مصعبُ بنُ المِقْدامِ، قال: ثنا خارجةُ، عن زيدِ بن أَسْلَمَ، عن عطاءٍ، عن كعبٍ، قال: أَقْبَلتُ في أُناسٍ مُحْرِمِينَ، فَأَصَبْنا لحمَ حمارِ وَحْشٍ، فسألني الناسُ عن أكلِه، فأفتيتُهم بأكلِه وهم محرمون، فقدِمنا على عمرَ، فأَخْبَروه أنى أفتيتُهم بأكلِ حمارِ الوحشِ وهم محرمون، فقال عمرُ: قد أمَّرتُه عليكم حتى ترجِعوا. حدَّثني يعقوبُ، قال: ثنا هُشيمٌ، قال: أخبرنا يحيى بنُ سعيدٍ، عن سعيدِ بن المسيَّبِ، عن أبي هريرةَ، قال: مررتُ بالرَّبَذةِ، فسألني أهلُها عن المحرمِ يأكُلُ ما صاده الحَلالُ، فأفتيتُهم أن يأكُلوا، فلقِيتُ عمر بنَ الخطابِ، فذكرتُ ذلك له، قال: فبمَ أفتيْتَهم؟ قال: أفتيتُهم أن يأكُلوا.
QS 5:96 (jilid 8 hlm. 744) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 8 · hlm. 744 · #60870
لُها عن المحرمِ يأكُلُ ما صاده الحَلالُ، فأفتيتُهم أن يأكُلوا، فلقِيتُ عمر بنَ الخطابِ، فذكرتُ ذلك له، قال: فبمَ أفتيْتَهم؟ قال: أفتيتُهم أن يأكُلوا. قال: لو أفتيتَهم بغيرِ ذلك لخالفتُك. حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا يحيى بنُ واضحٍ، عن يونسَ، عن أبي الشعثاءِ الكِنْديِّ، قال: قلتُ لابنِ عمرَ: كيف ترى في قومِ حَرَامٍ، لقُوا قومًا حلالًا ومعهم لحمُ صيدٍ، فإما باعوهم، وإما أَطْعَموهم؟ فقال: حَلالٌ. حدَّثنا سعيدُ بنُ يحيى الأُمويُّ، قال: ثنا محمدُ بنُ سعيدٍ، قال: ثنا هشامٌ - يعنى ابنَ عروةَ - قال: ثنا عروةُ، عن يحيى بن عبدِ الرحمنِ بن حاطبٍ، أن عبدَ الرحمنِ حدَّثه، أنه اعْتَمر مع عثمانَ بن عفانَ في ركبٍ فيهم عمرُو بنُ العاصِ حتى نزَلوا بالرَّوْحاءِ، فقُرِّب إليهم طيرٌ وهم مُحْرِمون، فقال لهم عثمانُ: كُلُوا فإنى غيرُ أكلِه. فقال عمرُو بنُ العاصِ: أتأمُرُنا بما لستَ أكلًا؟ فقال عثمانُ: إني لولا أظنُّ أنه اصطيد من أجلى لأكَلتُ.
QS 5:96 (jilid 8 hlm. 745) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 8 · hlm. 745 · #60871
مون، فقال لهم عثمانُ: كُلُوا فإنى غيرُ أكلِه. فقال عمرُو بنُ العاصِ: أتأمُرُنا بما لستَ أكلًا؟ فقال عثمانُ: إني لولا أظنُّ أنه اصطيد من أجلى لأكَلتُ. فأكَل القومُ. حدَّثنا ابن المثنى، قال: ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال: ثنا شعبةُ، عن هشامِ بن عروةَ، عن أبيه، أن الزبيرَ كان يتزوَّدُ لحومَ الوحشِ وهو مُحرمٌ. حدَّثنا عبدُ الحميدِ بنُ بيانٍ، قال: أخبرنا إسحاقُ، عن شريكٍ، عن سِمَاكِ بن حربٍ، عن عكرمةَ، عن ابن عباسٍ، قال: ما صِيد أو ذُبح وأنت حَلالٍ، فهو لك حلَالٌ، وما صِيد أو ذُبِح وأنت حَرَامٌ، فهو عليك حرامٌ. حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا هارونُ، عن عمرٍو، عن سِماكٍ، عن عكرمةَ، عن ابن عباسٍ، قال: ما صِيد من شيءٍ وأنت حرامٌ، فهو عليك حرامٌ، وما صِيد من شيءٍ وأنت حلالٌ، فهو لك حلالٌ.
QS 5:96 (jilid 8 hlm. 745) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 8 · hlm. 745 · #60872
ثنا هارونُ، عن عمرٍو، عن سِماكٍ، عن عكرمةَ، عن ابن عباسٍ، قال: ما صِيد من شيءٍ وأنت حرامٌ، فهو عليك حرامٌ، وما صِيد من شيءٍ وأنت حلالٌ، فهو لك حلالٌ. حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباسٍ: ﴿وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا﴾: فجعَل الصيدَ حرامًا على المحرمِ؛ صيده وأكلَه ما دام حرامًا، وإن كان الصيدُ صِيد قبلَ أن يُحْرِمَ الرجلُ فهو حلَالٌ، وإن صاده حَرامٌ لحلالٍ، فلا يَحِلُّ له أكلُه. حدَّثني يعقوبُ، قال: ثنا هشيمٌ، قال: سألتُ أبا بشرٍ عن المحرمِ يأكُلُ مما صاده حلالٌ. قال: كان سعيدُ بنُ جبيرٍ ومجاهدٌ يقولان: ما صيد قبلَ أن يُحْرِمَ أكَل منه، وما صِيد بعد ما أَحْرم لم يأكُلْ منه. حدَّثنا ابن بشارٍ، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا ابن جريجٍ، قال: كان عطاءٌ يقولُ إذا سُئِل في العلانيةِ: أيأكُلُ الحرامُ الوَشِيقةَ والشيءَ اليابسَ؟
QS 5:96 (jilid 8 hlm. 746) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 8 · hlm. 746 · #60873
. حدَّثنا ابن بشارٍ، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا ابن جريجٍ، قال: كان عطاءٌ يقولُ إذا سُئِل في العلانيةِ: أيأكُلُ الحرامُ الوَشِيقةَ والشيءَ اليابسَ؟ يقولُ بينى وبينَه: لا أستطيعُ أن أُبيِّنَ لك في مجلسٍ؛ إِن ذُبِح قبلَ أن تُحْرِمَ فَكُلْ، وإلا فلا تَبِعْ لحمَه ولا تَبْتَعُ. وقال آخرون: إنما عَنَى اللهُ تعالى ذكرُه بقولِه: ﴿وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا﴾: وحرِّم عليكم اصطيادُه. قالوا: فأما شراؤُه من مالكٍ يَمْلِكُه وذبحُه وأكلُه بعدَ أن يكونَ مِلْكُه إيَّاه على غيرِ وجهِ الاصطيادِ له، وبيعُه وشراؤُه جائزٌ.
QS 5:96 (jilid 8 hlm. 746) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 8 · hlm. 746 · #60874
ِم عليكم اصطيادُه. قالوا: فأما شراؤُه من مالكٍ يَمْلِكُه وذبحُه وأكلُه بعدَ أن يكونَ مِلْكُه إيَّاه على غيرِ وجهِ الاصطيادِ له، وبيعُه وشراؤُه جائزٌ. قالوا: والنهيُ من اللهِ تعالى ذكرُه عن صيدِه في حالِ الإحرامِ دونَ سائرِ المعانى. ذكرُ من قال ذلك حدَّثني عبدُ اللهِ بنُ أحمدَ بنُ شَبُّويَه، قال: ثنا ابن أبي مريمَ، قال: ثنا يحيى بنُ أيوبَ، قال: أخبرني يحيى، أن أبا سَلَمَةَ اشترى قطًا وهو بالعَرْجِ وهو محرمٌ، ومعه محمدُ بنُ المُنْكدرِ، فأكلَها، فعاب عليه ذلك الناسُ. والصوابُ في ذلك من القولِ عندَنا أن يقالَ: إن الله تعالى ذكرُه عمَّ تحريمَ كلِّ معاني صيدِ البرِّ على المحرمِ في حالِ إحرامِه، من غيرِ أن يَخُصَّ من ذلك شيئًا دونَ شيءٍ، فكلُّ معاني الصيدِ حرامٌ على المحرمِ ما دام حرامًا؛ بيعه وشراؤُه واصطيادُه وقتلُه، وغيرُ ذلك من معانيه، إلا أن يجدَه مذبوحًا قد ذبَحه حلَالٌ لحلالٍ، فيحِلُّ له
QS 5:96 (jilid 8 hlm. 746) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 8 · hlm. 746 · #60875
ني الصيدِ حرامٌ على المحرمِ ما دام حرامًا؛ بيعه وشراؤُه واصطيادُه وقتلُه، وغيرُ ذلك من معانيه، إلا أن يجدَه مذبوحًا قد ذبَحه حلَالٌ لحلالٍ، فيحِلُّ له حينَئذٍ أكلُه؛ للثابت من الخبرِ عن رسولِ اللهِ ﷺ الذي حدَّثناه يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا يحيى بنُ سعيدٍ، عن ابن جريجٍ، وحدَّثني عبدُ اللهِ بنُ أبي زيادٍ، قال: ثنا مكيُّ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا عبدُ الملكِ بنُ جُريجٍ، قال: أخبرني محمدُ بنُ المنكدِرِ، عن معاذِ بن عبدِ الرحمنِ بن عثمانَ، عن أبيه عبدِ الرحمنِ بن عثمانَ، قال: كنا مع طلحةَ بن عبيدِ اللهِ ونحن حُرُمٌ، فأُهْدِى لنا طائرٌ، فمنا من أكَل، ومنا من تورَّع فلم يأكُلْ، فلما استيقظ طلحةُ وفَّق من أكَل، وقال: أكَلناه مع رسولِ اللهِ ﷺ. فإن قال قائلٌ: فما أنت قائلٌ فيما رُوِى عن الصَّعْبِ بن جَثَّامَةَ، أَنه أَهْدَى إِلَى رسولِ اللهِ ﷺ رِجْلَ حمارِ وحشٍ يقطُرُ دمًا، فردَّه فقال: "إنا حُرُمٌ". وفيما رُوى عن عائشةَ، أن وَشِيقةَ ظَبْيٍ أُهدِيت إلى رسولِ اللهِ ﷺ وهو محرمٌ، فردَّها.
QS 5:96 (jilid 8 hlm. 747) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 8 · hlm. 747 · #60876
هِ ﷺ رِجْلَ حمارِ وحشٍ يقطُرُ دمًا، فردَّه فقال: "إنا حُرُمٌ". وفيما رُوى عن عائشةَ، أن وَشِيقةَ ظَبْيٍ أُهدِيت إلى رسولِ اللهِ ﷺ وهو محرمٌ، فردَّها. وما أَشْبَهَ ذلك من الأخبارِ؟ قيل: إنه ليس في واحدٍ من هذه الأخبارِ التي جاءت بهذا المعنى بيانٌ أن رسولَ اللهِ ﷺ ردَّ من ذلك ما ردَّ، وقد ذبَحه الذابحُ إذ ذبَحه وهو حلَالٌ لحلَالٍ، ثم أَهْدَاه إلى رسول الله ﷺ وهو حَرَامٌ، فردَّه، وقال: "إنه لا يحِلُّ لنا لأنا حُرُمٌ". وإنما ذُكِر فيه أنه أُهْدِى لرسولِ اللهِ ﷺ لحمُ صيدٍ فردَّه، وقد يجوزُ أن يكونَ ردُّه ذلك، من أجلِ أن ذابحَه ذبَحه أو صائدَه صاده من أجلِه ﷺ وهو محرمٌ، وقد بيَّن خبرُ جابرٍ عن النبيِّ ﷺ بقولِه: "لحمُ صيدِ البرِّ للمحرمِ حلالٌ، إلا ما صاده أو صِيد له".
QS 5:96 (jilid 8 hlm. 748) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 8 · hlm. 748 · #60877
ذابحَه ذبَحه أو صائدَه صاده من أجلِه ﷺ وهو محرمٌ، وقد بيَّن خبرُ جابرٍ عن النبيِّ ﷺ بقولِه: "لحمُ صيدِ البرِّ للمحرمِ حلالٌ، إلا ما صاده أو صِيد له". معنى ذلك كلِّه. فإذ كان كلا الخبرين صحيحًا مخرجُهما، فواجبٌ التصديقُ بهما، وتوجيهُ كلِّ واحدٍ منهما إلى الصحيحِ من وجهٍ، وأن يقالَ: ردُّه ما ردَّ من ذلك من أجلِ أنه كان صِيد من أجلِه، وإذنُه في كلِّ ما أذِن في أكلِه منه، من أجلِ أنه لم يكنْ صِيد لمحرمٍ، ولا صاده محرمٌ، فيصحُّ معنى الخبرين كليهما. واخْتَلفوا في صفةِ الصيد الذي عنَى اللهُ تعالى ذكرُه بالتحريمِ في قولِه: ﴿وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا﴾، فقال بعضُهم: صيدُ البرِّ كلُّ ما كان يعيشُ في البرِّ والبحرِ، وإنما صيدُ البحرِ ما كان يعيشُ في الماءِ دونَ البرِّ ويأوِى إليه. ذكرُ من قال ذلك
QS 5:96 (jilid 8 hlm. 748) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 8 · hlm. 748 · #60878
ُمًا﴾، فقال بعضُهم: صيدُ البرِّ كلُّ ما كان يعيشُ في البرِّ والبحرِ، وإنما صيدُ البحرِ ما كان يعيشُ في الماءِ دونَ البرِّ ويأوِى إليه. ذكرُ من قال ذلك حدَّثنا هنَّادُ بنُ السَّريِّ، قال: ثنا وكيعٌ، وحدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا أبي، عن عِمْرانَ بن حُدَيرٍ، عن أبي مِجْلَزٍ: ﴿وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا﴾، قال: ما كان يعيشُ في البرِّ والبحرِ فلا تَصِدْه، وما كان حياتُه في الماءِ فذاك. حدَّثني يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا هشيمٌ، قال: أخبرنا الحجَّاجُ، عن عطاءٍ، قال: ما كان يعيشُ في البرِّ فأصابه المحرمُ فعليه جزاؤُه، نحوَ السُّلَحْفاةِ والسَّرَطانِ والضفادعِ. حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا هارونُ بنُ المغيرةِ، عن عمرِو بن أبي قيسٍ، عن الحجَّاجِ، عن عطاءٍ، قال: كلُّ شيءٍ عاش في البرِّ والبحرِ فأصابه المحرمُ، فعليه الكفَّارةُ.
QS 5:96 (jilid 8 hlm. 749) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 8 · hlm. 749 · #60879
دٍ، قال: ثنا هارونُ بنُ المغيرةِ، عن عمرِو بن أبي قيسٍ، عن الحجَّاجِ، عن عطاءٍ، قال: كلُّ شيءٍ عاش في البرِّ والبحرِ فأصابه المحرمُ، فعليه الكفَّارةُ. حدَّثنا أبو كُريبٍ وأبو السائبِ، قالا: ثنا ابن إدريسَ، قال: ثنا يزيدُ بنُ أبي زيادٍ، عن عبد الملكِ بن سعيدِ بن جبيرٍ، قال: خرَجنا حُجَّاجًا، معنا رجلٌ من أهلِ السوادِ، معه شُصُوصُ طيرِ ماءٍ، فقال له أبى حين أَحْرَمنا: اعزِلْ هذا عنا. وحدَّثنا به أبو كُريبٍ مرةً أخرى، قال: ثنا ابن إدريسَ، قال: سمِعتُ يزيدَ بنَ أبي زيادٍ، قال: ثنا حجَّاجٌ، عن عطاءٍ، أنه كرِه للمحرمِ أن يذبَحَ الدَّجَاجَ الزَّنْجيَّ؛ لأن له أصلًا في البرِّ. وقال بعضُهم: صيدُ البرِّ ما كان كونُه في البرِّ أكثرَ من كونِه في البحرِ. ذكرُ من قال ذلك حدَّثنا محمدُ بنُ بشارٍ، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ابن جريجٍ أخبَرَناه، قال: سألتُ عطاءً عن ابن الماء، أصيدُ برٍّ أم بحرٍ، وعن أشباهِه، فقال: حيث يكونُ أكثرَ، فهو صيدُه.
QS 5:96 (jilid 8 hlm. 749) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 8 · hlm. 749 · #60880
بشارٍ، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ابن جريجٍ أخبَرَناه، قال: سألتُ عطاءً عن ابن الماء، أصيدُ برٍّ أم بحرٍ، وعن أشباهِه، فقال: حيث يكونُ أكثرَ، فهو صيدُه. حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني وكيعٌ، عن سفيانَ، عن رجلٍ، عن عطاءِ بن أبي رَبَاحٍ، قال: أكثرُ ما يكونُ حيث يُفْرِخُ، فهو منه.
QS 5:96 (jilid 8 hlm. 750) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 8 · hlm. 750 · #60881
القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ (٩٦)﴾. وهذا تقدُّمٌ من اللهِ تعالى ذكرُه إلى خلقِه، بالحذرِ من عقابِه على معاصيه. يقولُ تعالى: واخْشَوُا الله أَيُّها الناسُ، واحْذَروه بطاعتِه فيما أمَركم به من فرائضِه، وفيما نهاكم عنه في هذه الآياتِ التي أَنْزَلها على نبيِّكم ﷺ، من النهى عن الخمرِ والميسرِ والأنصابِ والأزلامِ، وعن إصابةِ صيدِ البرِّ وقتلِه في حالِ إحرامِكم، وفى غيرِها؛ فإن للهِ مصيرَكم ومرجِعَكم، فيعاقبُكم بمعصيتِكم إيَّاه، ومجازيكم، فمثيتُكم على طاعتِكم له.
QS 5:96-99 (jilid 3 hlm. 197) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 197 · #85169
﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ (٩٦) جَعَلَ اللَّهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ قِيَامًا لِلنَّاسِ وَالشَّهْرَ الْحَرَامَ وَالْهَدْيَ وَالْقَلائِدَ ذَلِكَ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَأَنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (٩٧) اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ وَأَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٩٨) مَا عَلَى الرَّسُولِ إِلا الْبَلاغُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا تَكْتُمُونَ (٩٩)﴾ قال ابن أبي طلحة، عن ابن عباس -في رواية عنه-وسعيد بن المسيب، وسعيد بن جبير، وغيرهم في قوله: (أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ) يعني: ما يصطاد منه طريًا (وَطَعَامُهُ) ما يتزود منه مليحًا يابسًا. وقال ابن عباس في الرواية المشهورة عنه: صيده ما أخذ منه حيًا (وَطَعَامُهُ) ما لفظه ميتًا.
QS 5:96-99 (jilid 3 hlm. 197) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 197 · #85170
ما يصطاد منه طريًا (وَطَعَامُهُ) ما يتزود منه مليحًا يابسًا. وقال ابن عباس في الرواية المشهورة عنه: صيده ما أخذ منه حيًا (وَطَعَامُهُ) ما لفظه ميتًا. وهكذا روي عن أبي بكر الصديق وزيد بن ثابت، وعبد الله بن عمر، وأبي أيوب الأنصاري، ﵃. وعكرمة، وأبي سلمة بن عبد الرحمن، وإبراهيم النخَعي، والحسن البصري. قال سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن عكرمة، عن أبي بكر الصديق أنه قال: (وَطَعَامُهُ) كل ما فيه. رواه ابن جرير وابن أبي حاتم. وقال ابن جرير: حدثنا ابن حميد، حدثنا جرير، عن مغيرة، عن سِمَاك قال: حُدِّثتُ عن ابن عباس قال: خطب أبو بكر الناس فقال: (أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَكُمْ) وطعامه ما قذف. قال: وحدثنا يعقوب، حدثنا ابن عُلَيَّة، عن سليمان التيمي، عن أبي مِجْلَز، عن ابن عباس في قوله: (أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ) قال (وَطَعَامُهُ) ما قذف. وقال عكرمة، عن ابن عباس قال: (وَطَعَامُهُ) ما لفظ من ميتة.
QS 5:96-99 (jilid 3 hlm. 197) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 197 · #85171
ابن عباس في قوله: (أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ) قال (وَطَعَامُهُ) ما قذف. وقال عكرمة، عن ابن عباس قال: (وَطَعَامُهُ) ما لفظ من ميتة. ورواه ابن جرير أيضًا. وقال سعيد بن المسيب: طعامه ما لفظه حيًا، أو حسر عنه فمات. رواه ابن أبي حاتم. وقال ابن جرير: حدثنا ابن بَشَّار، حدثنا عبد الوهاب، حدثنا أيوب، عن نافع؛ أن عبد الرحمن بن أبي هريرة سأل ابن عمر فقال: إن البحر قد قذف حيتانًا كثيرًا مَيْتًا أفنأكله؟ فقال: لا تأكلوه. فلما رجع عبد الله إلى أهله أخذ المصحف فقرأ سورة المائدة، فأتى هذه الآية (وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ) فقال: اذهب فقل له فليأكله، فإنه طعامه. وهكذا اختار ابن جرير أن المراد بطعامه ما مات فيه، قال: وقد روي في ذلك خبر، وإن بعضهم يرويه موقوفًا. حدثنا هَنَّاد بن السُّرِّي قال: حدثنا عبدة بن سليمان، عن محمد بن عمرو، حدثنا أبو سلمة، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: (أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَكُمْ) قال: "طعامه ما لفظه ميتا".
QS 5:96-99 (jilid 3 hlm. 197) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 197 · #85172
د بن عمرو، حدثنا أبو سلمة، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: (أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَكُمْ) قال: "طعامه ما لفظه ميتا". ثم قال: وقد وقف بعضهم هذا الحديث على أبي هريرة: حدثنا هناد، حدثنا ابن أبي زائدة، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة في قوله: (أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ) قال: طعامه: ما لفظه ميتًا. وقوله: (ُ مَتَاعًا لَكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ) أي: منفعة وقُوتًا لكم أيها المخاطبون (وَلِلسَّيَّارَةِ) وهو جمع سيَّار. قال عكرمة: لمن كان بحضرة البحر وللسيارة: السَفْر. وقال غيره: الطريّ منه لمن يصطاده من حاضرة البحر، و (طَعَامُهُ) ما مات فيه أو اصطيد منه ومُلِّح وَقُدِّدَ زادًا للمسافرين والنائين عن البحر. وقد روي نحوه عن ابن عباس، ومجاهد، والسُّدِّي وغيرهم.
QS 5:96-99 (jilid 3 hlm. 198) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 198 · #85173
لبحر، و (طَعَامُهُ) ما مات فيه أو اصطيد منه ومُلِّح وَقُدِّدَ زادًا للمسافرين والنائين عن البحر. وقد روي نحوه عن ابن عباس، ومجاهد، والسُّدِّي وغيرهم. وقد استدل جمهور العلماء على حل ميتة البحر بهذه الآية الكريمة، وبما رواه الإمام مالك بن أنس، عن وَهْبِ بن كَيْسَان، عن جابر بن عبد الله قال: بعث رسولُ الله ﷺ بعثًا قِبَل الساحل، فأمَّر عليهم أبا عبيدة بن الجراح، وهم ثلاثمائة، قال: وأنا فيهم. قال: فخرجنا، حتى إذا كنا ببعض الطريق فني الزاد، فأمر أبو عبيدة بأزواد ذلك الجيش، فجُمع ذلك كله، فكان مَزْوَدَيْ تمر، قال: فكان يُقَوِّتُنَا كل يوم قليلا قليلا حتى فني، فلم يكن يصيبنا إلا تمرة تمرة. فقلت: وما تغني تمرة؟ فقال: فقد وجدنا فقدها حين فنيت، قال: ثم انتهينا إلى البحر، فإذا حوت مثل الظَّرِب، فأكل منه ذلك الجيش ثماني عشرة ليلة.
QS 5:96-99 (jilid 3 hlm. 198) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 198 · #85174
تمرة تمرة. فقلت: وما تغني تمرة؟ فقال: فقد وجدنا فقدها حين فنيت، قال: ثم انتهينا إلى البحر، فإذا حوت مثل الظَّرِب، فأكل منه ذلك الجيش ثماني عشرة ليلة. ثم أمر أبو عبيدة بضلعين من أضلاعه فنصبا، ثم أمر براحلة فرحلت، ومرت تحتهما فلم تصبهما. وهذا الحديث مخرج في الصحيحين وله طرق عن جابر. وفي صحيح مسلم من رواية أبي الزبير، عن جابر: فإذا على ساحل البحر مثل الكثيب الضخم، فأتيناه فإذا بدابة يقال لها: العنبر قال: قال أبو عبيدة: مَيْتة، ثم قال: لا نحن رسل رسول الله ﷺ وفي سبيل الله، وقد اضطررتم فكلوا قال: فأقمنا عليه شهرًا ونحن ثلاثمائة حتى سمنا. ولقد رأيتُنا نغترف من وَقْب عينه بالقلال الدهن، ونقتطع منه الفِدْر كالثور، أو: كقَدْر الثور، قال: ولقد أخذ منا أبو عبيدة ثلاثة عشر رجلا فأقعدهم في وَقْب عينه، وأخذ ضِلْعًا من أضلاعه فأقامها، ثم رحل أعظم بعير معنا فمر من تحتها، وتزودنا من لحمه وشائق. فلما قدمنا المدينة أتينا رسول الله ﷺ.
QS 5:96-99 (jilid 3 hlm. 198) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 198 · #85175
قعدهم في وَقْب عينه، وأخذ ضِلْعًا من أضلاعه فأقامها، ثم رحل أعظم بعير معنا فمر من تحتها، وتزودنا من لحمه وشائق. فلما قدمنا المدينة أتينا رسول الله ﷺ. فذكرنا ذلك له، فقال: "هو رزق أخرجه الله لكم، هل معكم من لحمه شيء فتطعمونا؟ " قال: فأرسلنا إلى رسول الله ﷺ منه فأكله. وفي بعض روايات مسلم: أنهم كانوا مع النبي ﷺ حين وجدوا هذه السمكة. فقال بعضهم: هي واقعة أخرى، وقال بعضهم: بل هي قضية واحدة، ولكن كانوا أولا مع النبي ﷺ، ثم بعثهم سرية مع أبي عبيدة، فوجدوا هذه في سريتهم تلك مع أبي عبيدة، والله أعلم. وقال مالك، عن صفوان بن سُلَيم، عن سعيد بن سَلَمة -من آل ابن الأزرق: أن المغيرة بن أبي بردة-وهو من بني عبد الدار-أخبره، أنه سمع أبا هريرة يقول: سأل رجل رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله، إنا نركب البحر، ونحمل معنا القليل من الماء، فإن توضأنا به عطشنا، أفنتوضأ بماء البحر؟
QS 5:96-99 (jilid 3 hlm. 199) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 199 · #85176
أنه سمع أبا هريرة يقول: سأل رجل رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله، إنا نركب البحر، ونحمل معنا القليل من الماء، فإن توضأنا به عطشنا، أفنتوضأ بماء البحر؟ فقال رسول الله ﷺ: "هو الطَّهُور ماؤه الحِلّ ميتته". وقد روى هذا الحديث الإمامان الشافعي، وأحمد بن حنبل، وأهل السنن الأربعة، وصححه البخاري، والترمذي، وابن خزيمة، وابن حِبَّان، وغيرهم. وقد روي عن جماعة من الصحابة عن النبي ﷺ بنحوه. وقد روى الإمام أحمد، وأبو داود، والترمذي، وابن ماجه، من طرق، عن حماد بن سلمة: حدثنا أبو المُهَزّم -هو يزيد بن سفيان-سمعت أبا هريرة يقول: كنا مع رسول الله ﷺ في حج -أو عمرة-فاستقبلنا رِجْل جَراد، فجعلنا نضربهن بعصينا وسياطنا فنقتلهن، فأسقط في أيدينا، فقلنا: ما نصنع ونحن محرمون؟
QS 5:96-99 (jilid 3 hlm. 199) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 199 · #85177
يرة يقول: كنا مع رسول الله ﷺ في حج -أو عمرة-فاستقبلنا رِجْل جَراد، فجعلنا نضربهن بعصينا وسياطنا فنقتلهن، فأسقط في أيدينا، فقلنا: ما نصنع ونحن محرمون؟ فسألنا رسول الله ﷺ فقال: "لا بأس بصيد البحر" أبو المُهَزّم ضعيف، والله أعلم. وقال ابن ماجه: حدثنا هارون بن عبد الله الحَمَّال، حدثنا هاشم بن القاسم، حدثنا زياد بن عبد الله عن عُلاثة، عن موسى بن محمد بن إبراهيم، عن أبيه، عن جابر وأنس بن مالك، أن النبي ﷺ كان إذا دعا على الجراد قال: "اللهم أهْلك كباره، واقتل صغاره، وأفسدْ بيضه، واقطع دابره، وخذ بأفواهه عن معايشنا وأرزاقنا، إنك سميع الدعاء". فقال خالد: يا رسول الله، كيف تدعو على جند من أجناد الله بقطع دابره؟ فقال: "إن الجراد نَثْرَة الحوت في البحر". قال هاشم: قال زياد: فحدثني من رأى الحوت ينثره.
QS 5:96-99 (jilid 3 hlm. 199) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 199 · #85178
لد: يا رسول الله، كيف تدعو على جند من أجناد الله بقطع دابره؟ فقال: "إن الجراد نَثْرَة الحوت في البحر". قال هاشم: قال زياد: فحدثني من رأى الحوت ينثره. تفرد به ابن ماجه. وقد روى الشافعي، عن سعيد، عن ابن جُرَيْج، عن عطاء، عن ابن عباس: أنه أنكر على من يصيد الجراد في الحرم. وقد احتج بهذه الآية الكريمة من ذهب من الفقهاء إلى أنه تؤكل دواب البحر، ولم يستثن من ذلك شيئًا. وقد تقدم عن الصديق أنه قال: (طَعَامُهُ) كل ما فيه. وقد استثنى بعضهم الضفادع وأباح ما سواها؛ لما رواه الإمام أحمد، وأبو داود والنسائي من رواية ابن أبي ذئب، عن سعيد بن خالد، عن سعيد بن المسيب، عن عبد الرحمن بن عثمان التيمي؛ أن رسول الله ﷺ "نهى عن قتل الضفدع". وللنسائي عن عبد الله بن عمرو قال: نهى رسول الله ﷺ عن قتل الضفدع، وقال: نَقِيقُها تسبيح. وقال آخرون: يؤكل من صيد البحر السمك، ولا يؤكل الضفدع. واختلفوا فيما سواهما، فقيل: يؤكل سائر ذلك، وقيل: لا يؤكل. وقيل: ما أكل شبهه من البر أكل مثله في البحر، وما لا يؤكل شبهه لا يؤكل.
QS 5:96-99 (jilid 3 hlm. 200) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 200 · #85179
مك، ولا يؤكل الضفدع. واختلفوا فيما سواهما، فقيل: يؤكل سائر ذلك، وقيل: لا يؤكل. وقيل: ما أكل شبهه من البر أكل مثله في البحر، وما لا يؤكل شبهه لا يؤكل. وهذه كلها وجوه في مذهب الشافعي، ﵀. وقال أبو حنيفة، ﵀: لا يؤكل ما مات في البحر، كما لا يؤكل ما مات في البر؛ لعموم قوله: (حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ) [المائدة: ٣]. وقد ورد حديث بنحو ذلك، فقال ابن مردويه: حدثنا عبد الباقي -هو ابن قانع-حدثنا الحسين بن إسحاق التُّسْتَرِيّ وعبد الله بن موسى بن أبي عثمان قالا حدثنا الحسين بن زيد الطحان، حدثنا حفص بن غِياث، عن ابن أبي ذئب، عن أبي الزبير، عن جابر قال: قال رسول الله ﷺ: "ما صِدْتُموه وهو حي فمات فكلوه، وما ألقى البحر ميتًا طافيًا فلا تأكلوه". ثم رواه من طريق إسماعيل بن أمية، ويحيى بن أبي أُنَيْسَة، عن أبي الزبير عن جابر به.
QS 5:96-99 (jilid 3 hlm. 200) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 200 · #85180
ْتُموه وهو حي فمات فكلوه، وما ألقى البحر ميتًا طافيًا فلا تأكلوه". ثم رواه من طريق إسماعيل بن أمية، ويحيى بن أبي أُنَيْسَة، عن أبي الزبير عن جابر به. وهو منكر. وقد احتج الجمهور من أصحاب مالك، والشافعي، وأحمد بن حنبل، بحديث "العَنْبَر" المتقدم ذكره، وبحديث: "هو الطهور ماؤه الحل ميتته"، وقد تقدم أيضًا. وروى الإمام أبو عبد الله الشافعي، عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ: "أحِلَّت لنا ميتتان ودَمَان، فأما الميتتان فالحوت والجراد، وأما الدمان فالكبد والطحال". ورواه أحمد وابن ماجه، والدارقطني والبيهقي. وله شواهد، وروي موقوفًا، والله أعلم. وقوله: (وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا) أي: في حال إحرامكم يحرم عليكم الاصطياد.
QS 5:96-99 (jilid 3 hlm. 200) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 200 · #85181
يهقي. وله شواهد، وروي موقوفًا، والله أعلم. وقوله: (وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا) أي: في حال إحرامكم يحرم عليكم الاصطياد. ففيه دلالة على تحريم ذلك فإذا اصطاد المحرم الصيد متعمدًا أثمَ وغَرم، أو مخطئًا غرم وحرم عليه أكله؛ لأنه في حقه كالميتة، وكذا في حق غيره من المحرمين والمحلين عند مالك والشافعي -في أحد قوليه-وبه يقول عطاء، والقاسم، وسالم، وأبو يوسف، ومحمد بن الحسن، وغيرهم. فإن أكله أو شيئًا منه، فهل يلزمه جزاء؟ فيه قولان للعلماء: أحدهما: نعم، قال عبد الرزاق، عن ابن جُرَيْج، عن عطاء، قال: إن ذبحه ثم أكله فكفارتان، وإليه ذهب طائفة. والثاني: لا جزاء عليه بأكله. نص عليه مالك بن أنس. قال أبو عمر بن عبد البر: وعلى هذا مذاهب فقهاء الأمصار، وجمهور العلماء.
QS 5:96-99 (jilid 3 hlm. 201) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 201 · #85182
ه فكفارتان، وإليه ذهب طائفة. والثاني: لا جزاء عليه بأكله. نص عليه مالك بن أنس. قال أبو عمر بن عبد البر: وعلى هذا مذاهب فقهاء الأمصار، وجمهور العلماء. ثم وجهه أبو عمر بما لو وطئ ثم وطئ ثم وطئ قبل أن يحد، فإنما عليه حد واحد. وقال أبو حنيفة: عليه قيمة ما أكل. وقال أبو ثور: إذا قتل المحرم الصيد فعليه جزاؤه، وحلال أكل ذلك الصيد، إلا أنني أكرهه للذي قتله، للخبر عن رسول الله ﷺ: "صَيْد البَرِّ لكم حلال، ما لم تُصِيدوه أو يُصَدْ لكم". وهذا الحديث سيأتي بيانه. وقوله بإباحته للقاتل غريب، وأما لغيره ففيه خلاف. قد ذكرنا المنع عمن تقدم. وقال آخرون. بإباحته لغير القاتل، سواء المحرمون والمحلون؛ لهذا الحديث. والله أعلم. وأما إذا صاد حَلال صيدًا فأهداه إلى محرم، فقد ذهب ذاهبون إلى إباحته مطلقًا، ولم يستفصلوا بين أن يكون قد صاده لأجله أم لا. حكى هذا القول أبو عمر بن عبد البر، عن عمر بن الخطاب، وأبي هريرة، والزبير بن العوام، وكعب الأحبار، ومجاهد وعطاء -في رواية-وسعيد بن جبير.
QS 5:96-99 (jilid 3 hlm. 201) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 201 · #85183
لأجله أم لا. حكى هذا القول أبو عمر بن عبد البر، عن عمر بن الخطاب، وأبي هريرة، والزبير بن العوام، وكعب الأحبار، ومجاهد وعطاء -في رواية-وسعيد بن جبير. قال: وبه قال الكوفيون. قال ابن جرير: حدثنا محمد بن عبد الله بن بَزِيع، حدثنا بِشْر بن المفضل، حدثنا سعيد، عن قتادة، أن سعيد بن المسيب حدثه، عن أبى هريرة؛ أنه سئل عن لحم صيد صاده حَلال، أيأكله المحرم؟ قال: فأفتاهم بأكله. ثم لقي عمر بن الخطاب فأخبره بما كان من أمره، فقال: لو أفتيتهم بغير هذا لأوجعتُ لك رأسك. وقال آخرون: لا يجوز أكل الصيد للمحرم بالكلية، ومنعوا من ذلك مطلقًا؛ لعموم هذه الآية الكريمة. وقال عبد الرزاق، عن مَعْمَر، عن ابن طاوس وعبد الكريم بن أبي أميَّة، عن طاوس، عن ابن عباس؛ أنه كره أكل لحم الصيد للمحرم. وقال: هي مبهمة.
QS 5:96-99 (jilid 3 hlm. 201) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 201 · #85184
لآية الكريمة. وقال عبد الرزاق، عن مَعْمَر، عن ابن طاوس وعبد الكريم بن أبي أميَّة، عن طاوس، عن ابن عباس؛ أنه كره أكل لحم الصيد للمحرم. وقال: هي مبهمة. يعني قوله: (وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا). قال: وأخبرني معمر، عن الزهري، عن ابن عمر؛ أنه كان يكره للمحرم أن يأكل من لحم الصيد على كل حال. قال معمر: وأخبرني أيوب، عن نافع، عن ابن عمر، مثله. قال ابن عبد البر: وبه قال طاوس، وجابر بن زيد، وإليه ذهب الثوري، وإسحاق بن راهويه -في رواية-وقد روي نحوه عن علي بن أبي طالب، رواه ابن جرير من طريق سعيد بن أبي عَرُوبة، عن قتادة، عن سعيد بن المسيب: أن عليًا كره لحم الصيد للمحرم على كل حال. وقال مالك، والشافعي، وأحمد بن حنبل، وإسحاق بن راهويه -في رواية-والجمهور: إن كان الحلال قد قصد المحرم بذلك الصيد، لم يجز للمحرم أكله؛ لحديث الصعب بن جثامة: أنه أهدى للنبي ﷺ حمارًا وحشيًا، وهو بالأبواء -أو: بوَدّان-فرده عليه، فلما رأى ما في وجهه قال: "إنا لم نرُدَّه عليك إلا أنّا حُرُم".
QS 5:96-99 (jilid 3 hlm. 202) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 202 · #85185
يث الصعب بن جثامة: أنه أهدى للنبي ﷺ حمارًا وحشيًا، وهو بالأبواء -أو: بوَدّان-فرده عليه، فلما رأى ما في وجهه قال: "إنا لم نرُدَّه عليك إلا أنّا حُرُم". وهذا الحديث مخرج في الصحيحين، وله ألفاظ كثيرة قالوا: فوجهه أن النبي ﷺ ظن أن هذا إنما صاده من أجله، فرده لذلك. فأما إذا لم يقصده بالاصطياد فإنه يجوز له الأكل منه؛ لحديث أبي قتادة حين صاد حمار وَحْش، كان حلالا لم يحرم، وكان أصحابه محرمين، فتوقفوا في أكله. ثم سألوا رسول الله ﷺ فقال: "هل كان منكم أحد أشار إليها، أو أعان في قتلها؟ " قالوا: لا. قال: "فكلوا".
QS 5:96-99 (jilid 3 hlm. 202) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 202 · #85186
لا لم يحرم، وكان أصحابه محرمين، فتوقفوا في أكله. ثم سألوا رسول الله ﷺ فقال: "هل كان منكم أحد أشار إليها، أو أعان في قتلها؟ " قالوا: لا. قال: "فكلوا". وأكل منها رسول الله ﷺ. وهذه القصة ثابتة أيضًا في الصحيحين بألفاظ كثيرة. وقال الإمام أحمد: حدثنا سعيد بن منصور وقتيبة بن سعيد قالا حدثنا يعقوب بن عبد الرحمن، عن عمرو بن أبي عمرو، عن المطلب بن عبد الله بن حَنْطَب، عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ -وقال قتيبة في حديثه: سمعت رسول الله ﷺ-يقول: "صيد البر لكم حلال -قال سعيد: وأنتم حرم-ما لم تُصِيدوه أو يُصَدْ لكم". وكذا رواه أبو داود والترمذي والنسائي جميعًا، عن قتيبة.
QS 5:96-99 (jilid 3 hlm. 202) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 202 · #85187
سمعت رسول الله ﷺ-يقول: "صيد البر لكم حلال -قال سعيد: وأنتم حرم-ما لم تُصِيدوه أو يُصَدْ لكم". وكذا رواه أبو داود والترمذي والنسائي جميعًا، عن قتيبة. وقال الترمذي: لا نعرف للمطلب سماعًا من جابر. ورواه الإمام محمد بن إدريس الشافعي، من طريق عمرو بن أبي عمرو، عن مولاه المطلب، عن جابر ثم قال: وهذا أحسن حديث روي في هذا الباب وأقيس. وقال مالك، عن عبد الله بن أبي بكر، عن عبد الله بن عامر بن ربيعة قال: رأيت عثمان بن عفان بالعَرْج، وهو محرم في يوم صائف، قد غطى وجهه بقطيفة أرجوان، ثم أتي بلحم صيد فقال لأصحابه: كلوا، فقالوا: أوَلا تأكل أنت؟ فقال: إني لست كهيئتكم، إنما صيد من أجلي.
QS 5:96 (jilid 2 hlm. 156) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 156 · #97185
قوله تعالى: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ﴾ الآية. ظاهر عموم هذه الآية الكريمة يشمل إباحة صيد البحر للمحرم بحج أو عمرة، وهو كذلك، كما بينه تخصيصه تعالى تحريم الصيد على المحرم بصيد البر في قوله: ﴿وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُماً﴾ فإنه يفهم منه أن صيد البحر لا يحرم على المحرم، كما هو ظاهر. مسائل تتعلق بالاصطياد في الإحرام أو في الحرم المسألة الأولى: اجمع العلماء على منع صيد البر للمحرم بحج أو عمرة. وهذا الإجماع في مأكول اللحم الوحشي كالظبي والغزال ونحو ذلك، وتحرم عليه الإشارة إلى الصيد والدلالة عليه، لما ثبت في الصحيحين من حديث أبي قتادة ﵁ أنه كان مع قوم من أصحاب رسول الله ﷺ، وهو حلال، وهم محرمون، ورسول الله ﷺ محرم أمامهم، فأبصروا حماراً وحشياً، وأبو قتادة مشغول يخصف نعله فلم يؤذنوه، وأحبوا لو أنه أبصره، فأبصره فأسرج فرسه، ثم ركب، ونسي سوطه ورمحه، فقال لهم: ناولوني
QS 5:96 (jilid 2 hlm. 156) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 156 · #97186
امهم، فأبصروا حماراً وحشياً، وأبو قتادة مشغول يخصف نعله فلم يؤذنوه، وأحبوا لو أنه أبصره، فأبصره فأسرج فرسه، ثم ركب، ونسي سوطه ورمحه، فقال لهم: ناولوني السوط والرمح، فقالوا: والله لا نعينك عليه، فغضب فنزل فأخذهما، فركب فشد على الحمار فعقره ثم جاء به، وقد مات فوقعوا فيه يأكلونه، ثم إنهم شكوا في أكلهم إياه وهم حرم، فأدركوا النبي - ﷺ -، فسألوه فقررهم على أكله، وناوله أبو قتادة عضد الحمار الوحشي، فأكل منها - ﷺ -، ولمسلم "هل أشار إليه إنسان أو أمره بشيء، قالوا: لا، قال: فكلوه". وللبخاري: "هل منكم أحد أمره أن يحمل عليها، أو أشار إليها قالوا: لا، قال: فكلوا ما بقى من لحمها" وقد أجمع جميع العلماء على أن ما صاده محرم لا يجوز أكله للمحرم الذي صاده، ولا لمحرم غيره، ولا لحلال غير محرم، لأنه ميتة. واختلف العلماء في أكل المحرم مما صاده حلال على ثلاثة أقوال، قيل: لا يجوز له الأكل مطلقاً، وقيل: يجوز مطلقاً، وقيل: بالتفصيل بين ما صاده لأجله، وما صاده لا لأجله فيمنع الأول دون الثاني.
QS 5:96 (jilid 2 hlm. 157) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 157 · #97187
اده حلال على ثلاثة أقوال، قيل: لا يجوز له الأكل مطلقاً، وقيل: يجوز مطلقاً، وقيل: بالتفصيل بين ما صاده لأجله، وما صاده لا لأجله فيمنع الأول دون الثاني. واحتج أهل القول الأول بحديث مصعب بن جثامة ﵁ "أنه أهدي إلى رسول الله - ﷺ - حماراً وحشياً وهو بالأبواء أو بودان فرده عليه، فلما رأى ما في وجهه قال: إنا لم نرده عليك إلا أنا حرم" متفق عليه، ولأحمد ومسلم "لحم حمار وحشي". واحتجوا أيضاً بحديث زيد بن أرقم ﵁ "أن النبي - ﷺ - أهدي له عضو من لحم صيد فرده، وقال: إنا لا نأكله، إنا حرم" أخرجه أحمد ومسلم وأبو داود والنسائي. واحتجوا أيضاً بعموم قوله تعالى: ﴿وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُماً﴾ ويروى هذا القول عن علي، وابن عباس، وابن عمر، والليث، والثوري، وإسحاق، وعائشة، وغيرهم.
QS 5:96 (jilid 2 hlm. 158) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 158 · #97188
الى: ﴿وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُماً﴾ ويروى هذا القول عن علي، وابن عباس، وابن عمر، والليث، والثوري، وإسحاق، وعائشة، وغيرهم. واحتج من قال بجواز أكل المحرم ما صاده الحلال مطلقاً بعموم الأحاديث الواردة بجواز أكل المحرم من صيد الحلال، كحديث طلحة بن عبيد الله عند مسلم، والإمام أحمد "أنه كان في قوم محرمين فأهدي لهم طير، وطلحة راقد، فمنهم من أكل، ومنهم من تورع فلم يأكل فلما استيقظ طلحة ﵁ وافق من أكله وقال: "أكلناه مع رسول الله - ﷺ -". وكحديث البهزي -واسمه زيد بن كعب- أنه قال للنبي - ﷺ - في حمار وحشي عقير في بعض وادي الروحاء، وهو صاحبه: "شأنكم بهذا الحمار، فأمر - ﷺ - أبا بكر فقسمه في الرفاق وهم محرمون" أخرجه الإمامان مالك في موطئه، وأحمد في مسنده، والنسائي وصححه ابن خزيمة وغيره، كما قاله ابن حجر.
QS 5:96 (jilid 2 hlm. 158) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 158 · #97189
لحمار، فأمر - ﷺ - أبا بكر فقسمه في الرفاق وهم محرمون" أخرجه الإمامان مالك في موطئه، وأحمد في مسنده، والنسائي وصححه ابن خزيمة وغيره، كما قاله ابن حجر. وممن قال بإباحته مطلقاً أبو حنيفة وأصحابه. قال مقيده - عفا الله عنه -: أظهر الأقوال وأقواها دليلاً هو القول المفصل بين ما صيد لأجل المحرم، فلا يحل له، وبين ما صاده الحلال، لا لأجل المحرم، فإنه يحل له، والدليل على هذا أمران: الأول: أن الجمع بين الأدلة واجب متى أمكن؛ لأن إعمال الدليلين أولى من إلغاء أحدهما، ولا طريق للجمع إلا هذه الطريق، ومن عدل عنها لا بد أن يلغي نصوصاً صحيحة. الثاني: أن جابراً ﵁ روى عن النبي - ﷺ - أنه قال: "صيد البر لكم حلال وأنتم حرم، ما لم تصيدوه، أو يصد لكم"، رواه الإمام أحمد، وأبو داود، والنسائي، والترمذي، وابن خزيمة، وابن حبان، والحاكم، والبيهقي، والدارقطني. وقال الشافعي: هذا أحسن حديث روي في هذا الباب وأقيس.
QS 5:96 (jilid 2 hlm. 159) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 159 · #97190
الإمام أحمد، وأبو داود، والنسائي، والترمذي، وابن خزيمة، وابن حبان، والحاكم، والبيهقي، والدارقطني. وقال الشافعي: هذا أحسن حديث روي في هذا الباب وأقيس. فإن قيل: في إسناد هذا الحديث: عمرو بن أبي عمرو مولى المطلب بن عبد الله بن حنطب، عن مولاه المطلب، عن جابر، وعمرو مختلف فيه، قال فيه النسائي: ليس بالقوي في الحديث وإن كان قد روى عنه مالك، وقال الترمذي في مولاه المطلب أيضاً: لا يعرف له سماع من جابر، وقال فيه الترمذي أيضاً في موضع آخر: قال محمد: لا أعرف له سماعاً من أحد من الصحابة إلا قوله: حدثني من شهد خطبة رسول الله - ﷺ -. فالجواب أن هذا كله ليس فيه ما يقتضي رد هذا الحديث؛ لأن عمراً المذكور ثقة، وهو من رجال البخاري ومسلم، وممن روى عنه مالك بن أنس، وكل ذلك يدل على أنه ثقة. وقال فيه ابن حجر في [التقريب]: ثقة ربما وهم، وقال فيه النووي في [شرح المهذب]: أما تضعيف عمرو بن أبي عمرو فغير ثابت؛ لأن البخاري، ومسلماً رويا له في صحيحيهما، واحتجا به، وهما القدوة في هذا الباب.
QS 5:96 (jilid 2 hlm. 159) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 159 · #97191
وقال فيه النووي في [شرح المهذب]: أما تضعيف عمرو بن أبي عمرو فغير ثابت؛ لأن البخاري، ومسلماً رويا له في صحيحيهما، واحتجا به، وهما القدوة في هذا الباب. وقد احتج به مالك، وروى عنه وهو القدوة، وقد عرف من عادته أنه لا يروي في كتابه إلا عن ثقة، وقال أحمد بن حنبل فيه: ليس به بأس، وقال أبو زرعة: هو ثقة، وقال أبو حاتم: لا بأس به. وقال ابن عدي: لا بأس به، لأن مالكاً روى عنه، ولا يروي مالك إلا عن صدوق ثقة. قلت: وقد عرف أن الجرح لا يثبت إلا مفسراً، ولم يفسره ابن معين، والنسائي بما يثبت تضعيف عمرو المذكور.
QS 5:96 (jilid 2 hlm. 160) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 160 · #97192
أن مالكاً روى عنه، ولا يروي مالك إلا عن صدوق ثقة. قلت: وقد عرف أن الجرح لا يثبت إلا مفسراً، ولم يفسره ابن معين، والنسائي بما يثبت تضعيف عمرو المذكور. وقول الترمذي: إن مولاه المطلب بن عبد الله بن حنطب لا يعرف له سماع من جابر، وقول البخاري للترمذي: لا أعرف له سماعاً من أحد من الصحابة إلا قوله: حدثني من شهد خطبة رسول الله - ﷺ -، ليس في شيء من ذلك ما يقتضي رد روايته، لما قدمنا في سورة النساء من أن التحقيق هو الاكتفاء بالمعاصرة، ولا يلزم ثبوت اللقي، وأحرى ثبوت السماع، كما أوضحه الإمام مسلم بن الحجاج -رحمه الله تعالى- في مقدمة صحيحه، بما لا مزيد عليه، مع أن البخاري ذكر في كلامه هذا الذي نقله عن الترمذي أن المطلب مولى عمرو بن أبي عمرو المذكور صرح بالتحديث ممن سمع خطبة رسول الله - ﷺ -، وهو تصريح بالسماع من بعض الصحابة بلا شك. وقال النووي في [شرح المهذب]: وأما إدراك المطلب لجابر فقال ابن أبي حاتم: وروى عن جابر، قال: ويشبه أن يكون أدركه.
QS 5:96 (jilid 2 hlm. 160) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 160 · #97193
تصريح بالسماع من بعض الصحابة بلا شك. وقال النووي في [شرح المهذب]: وأما إدراك المطلب لجابر فقال ابن أبي حاتم: وروى عن جابر، قال: ويشبه أن يكون أدركه. هذا هو كلام ابن أبي حاتم، فحصل شك في إدراكه، ومذهب مسلم بن حجاج الذي ادعى في مقدمة صحيحه الإجماع فيه أنه لا يشترط في اتصال الحديث اللقاء، بل يكتفي بإمكانه، والإمكان حاصل قطعاً، ومذهب علي بن المديني، والبخاري والأكثرين اشتراط ثبوت اللقاء، فعلى مذهب مسلم الحديث متصل، وعلى مذهب الأكثرين يكون مرسلاً لبعض كبار التابعين، وقد سبق أن مرسل التابعي الكبير يحتج به عندنا إذا اعتضد بقول الصحابة، أو قول أكثر العلماء، أو غير ذلك مما سبق، وقد اعتضد هذا الحديث، فقال به من الصحابة ﵃ من سنذكره في فرع مذاهب العلماء اهـ. كلام النووي.
QS 5:96 (jilid 2 hlm. 161) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 161 · #97194
ضد بقول الصحابة، أو قول أكثر العلماء، أو غير ذلك مما سبق، وقد اعتضد هذا الحديث، فقال به من الصحابة ﵃ من سنذكره في فرع مذاهب العلماء اهـ. كلام النووي. فظهرت صحة الاحتجاج بالحديث المذكور على كل التقديرات، على مذاهب الأئمة الأربعة؛ لأن الشافعي منهم هو الذي لا يحتج بالمرسل، وقد عرفت احتجاجه بهذا الحديث على تقدير إرساله. قال مقيده - عفا الله عنه -: نعم يشترط في قبول رواية [المدلس] التصريح بالسماع، والمطلب المذكور مدلس، لكن مشهور مذهب مالك، وأبي حنيفة وأحمد -رحمهم الله تعالى- صحة الاحتجاج بالمرسل، ولا سيما إذا اعتضد بغيره كما هنا، وقد علمت من كلام النووي موافقة الشافعية.
QS 5:96 (jilid 2 hlm. 161) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 161 · #97195
مشهور مذهب مالك، وأبي حنيفة وأحمد -رحمهم الله تعالى- صحة الاحتجاج بالمرسل، ولا سيما إذا اعتضد بغيره كما هنا، وقد علمت من كلام النووي موافقة الشافعية. واحتج من قال بأن المرسل حجة بأن العدل لا يحذف الواسطة مع الجزم بنسبة الحديث لمن فوقها إلا وهو جازم بالعدل والثقة فيمن حذفه، حتى قال بعض المالكية: إن المرسل مقدم على المسند؛ لأنه ما حذف الواسطة في المرسل إلا وهو متكفل بالعدالة والثقة فيما حذف، بخلاف المسند، فإنه يحيل الناظر عليه، ولا يتكفل له بالعدالة والثقة، وإلى هذا أشار في [مراقي السعود] بقوله في مبحث المرسل: وهو حجة ولكن رجحا ...
QS 5:96 (jilid 2 hlm. 161) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 161 · #97196
ا حذف، بخلاف المسند، فإنه يحيل الناظر عليه، ولا يتكفل له بالعدالة والثقة، وإلى هذا أشار في [مراقي السعود] بقوله في مبحث المرسل: وهو حجة ولكن رجحا ... عليه مسند وعكس صححا ومن المعلوم أن من يحتج بالمرسل يحتج بعنعنة المدلس من باب أولى، فظهرت صحة الاحتجاج بالحديث المذكور عند مالك وأبي حنيفة وأحمد مع أن هذا الحديث له شاهد عند الخطيب وابن عدي من رواية عثمان بن خالد المخزومي، عن مالك، عن نافع، عن ابن عمر، كما نقله ابن حجر في التلخيص وغيره، وهو يقويه وإن كان عثمان المذكور ضعيفاً؛ لأن الضعيف يقوي المرسل، كما عرف في علوم الحديث، فالظاهر أن حديث جابر هذا صالح، وأنه نص في محل النزاع، وهو جمع بين هذه الأدلة بعين الجمع الذي ذكرنا أولاً، فاتضح بهذا أن الأحاديث الدالة على منع أكل المحرم مما صاده الحلال كلها محمولة على أنه صاده من أجله، وأن الأحاديث الدالة على إباحة الأكل منه محمولة على أنه لم يصده من أجله، ولو صاده لأجل محرم معين حرم على جميع المحرمين خلافاً لمن قال: لا يحرم إلا على ذلك المحرم المعين
QS 5:96 (jilid 2 hlm. 162) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 162 · #97197
لة على إباحة الأكل منه محمولة على أنه لم يصده من أجله، ولو صاده لأجل محرم معين حرم على جميع المحرمين خلافاً لمن قال: لا يحرم إلا على ذلك المحرم المعين الذي صيد من أجله. ويروى هذا عن عثمان بن عفان ﵁، وهو ظاهر قوله - ﷺ -: "أو يصد لكم" ويدل للأول ظاهر قوله في حديث أبي قتادة: "هل منكم أحد أمره أن يحمل عليها، أو أشار لها؟ قالوا: لا، قال: فكلوه" فمفهومه أن إشارة واحد منهم تحرمه عليهم كلهم، ويدل له أيضاً ما رواه أبو داود عن علي أنه دعي وهو محرم إلى طعام عليه صيد فقال: "أطعموه حلالاً فإنا حرم" وهذا مشهور مذهب مالك عن أصحابه مع اختلاف قوله في ذلك.
QS 5:96 (jilid 2 hlm. 162) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 162 · #97198
أيضاً ما رواه أبو داود عن علي أنه دعي وهو محرم إلى طعام عليه صيد فقال: "أطعموه حلالاً فإنا حرم" وهذا مشهور مذهب مالك عن أصحابه مع اختلاف قوله في ذلك. المسألة الثانية: لا تجوز ذكاة المحرم للصيد بأن يذبحه مثلاً، فإن ذبحه فهو ميتة لا يحل أكله لأحد كائناً من كان، إذ لا فرق بين قتله بالعقر، وقتله بالذبح، لعموم قوله تعالى: ﴿لا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ﴾ وبهذا قال مالك وأصحابه كما نقله عنهم القرطبي وغيره، وبه قال الحسن، والقاسم، وسالم، والأوزاعي، وإسحاق وأصحاب الرأي، والشافعي في أحد قوليه، وقال الحكم والثوري، وأبو ثور: لا بأس بأكله، قال ابن المنذر: هو بمنزلة ذبيحة السارق، وقال عمرو بن دينار وأيوب السختياني: يأكله الحلال، وهو أحد قولي الشافعي، كما نقله عنهم ابن قدامة في المغني، وغيره. واحتج أهل هذا القول بأن من أباحت ذكاته غير الصيد أباحت الصيد كالحلال.
QS 5:96 (jilid 2 hlm. 163) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 163 · #97199
: يأكله الحلال، وهو أحد قولي الشافعي، كما نقله عنهم ابن قدامة في المغني، وغيره. واحتج أهل هذا القول بأن من أباحت ذكاته غير الصيد أباحت الصيد كالحلال. والظاهر هو ما تقدم من أن ذبح المحرم لا يحل الصيد، ولا يعتبر ذكاة له؛ لأن قتل الصيد حرام عليه، ولأن ذكاته لا تحل له هو أكله إجماعاً، وإذا كان الذبح لا يفيد الحل للذابح فأولى وأحرى ألا يفيد لغيره؛ لأن الفرع تبع للأصل في أحكامه، فلا يصح أن يثبت له ما لا يثبت لأصله، قاله القرطبي، وهو ظاهر. المسألة الثالثة: الحيوان البري ثلاثة أقسام: قسم هو صيد إجماعاً، وهو ما كالغزال من كل وحشي حلال الأكل، فيمنع قتله للمحرم، وإن قتله فعليه الجزاء، وقسم ليس له بصيد إجماعاً، ولا بأس بقتله، وقسم اختلف فيه. أما القسم الذي لا بأس بقتله، وليس بصيد إجماعاً فهو الغراب، والحدأة، والعقرب، والفأرة، والكلب العقور، وأما
QS 5:96 (jilid 2 hlm. 163) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 163 · #97200
بصيد إجماعاً، ولا بأس بقتله، وقسم اختلف فيه. أما القسم الذي لا بأس بقتله، وليس بصيد إجماعاً فهو الغراب، والحدأة، والعقرب، والفأرة، والكلب العقور، وأما القسم المختلف فيه: فكالأسد، والنمر، والفهد، والذئب، وقد روى الشيخان في صحيحيهما عن عائشة ﵂ أنها قالت: "أمر رسول الله - ﷺ - بقتل خمس فواسق في الحل والحرم: الغراب، والحدأة، والعقرب، والفأرة، والكلب العقور". وفي الصحيحين أيضاً عن ابن عمر أن رسول الله - ﷺ - قال: "خمس من الدواب ليس على المحرم في قتلهن جناح" ثم عد الخمس المذكورة آنفاً، ولا شك أن الحية أولى بالقتل من العقرب. وقد أخرج مسلم عن ابن مسعود "أن النبي - ﷺ - أمر محرماً بقتل حية بمنى" وعن ابن عمرو سئل: ما يقتل الرجل من الدواب وهو محرم؟
QS 5:96 (jilid 2 hlm. 164) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 164 · #97201
الحية أولى بالقتل من العقرب. وقد أخرج مسلم عن ابن مسعود "أن النبي - ﷺ - أمر محرماً بقتل حية بمنى" وعن ابن عمرو سئل: ما يقتل الرجل من الدواب وهو محرم؟ فقال: "حدثتني إحدى نسوة النبي - ﷺ - أنه كان يأمر بقتل الكلب العقور، والفأرة، والعقرب، والحدأة، والغراب، والحية" رواه مسلم أيضاً، والأحاديث في الباب كثيرة، والجاري على الأصول تقييد الغراب بالأبقع، وهو الذي فيه بياض، لما روى مسلم من حديث عائشة في عد الفواسق الخمس المذكورة، والغراب الأبقع، والمقرر في الأصول حمل المطلق على المقيد، وما أجاب به بعض العلماء من أن روايات الغراب بالإطلاق متفق عليها، فهي أصح من رواية القيد بالأبقع لا ينهض، إذ لا تعارض بين مقيد ومطلق؛ لأن القيد بيان للمراد من المطلق. ولا عبرة بقول عطاء، ومجاهد بمنع قتل الغراب للمحرم؛ لأنه خلاف النص الصريح الصحيح، وقول عامة أهل العلم، ولا عبرة أيضاً بقول إبراهيم النخعي: إن في قتل الفأرة جزاء لمخالفته أيضاً للنص، وقول عامة العلماء، كما لا عبرة أيضاً بقول
QS 5:96 (jilid 2 hlm. 164) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 164 · #97202
الصحيح، وقول عامة أهل العلم، ولا عبرة أيضاً بقول إبراهيم النخعي: إن في قتل الفأرة جزاء لمخالفته أيضاً للنص، وقول عامة العلماء، كما لا عبرة أيضاً بقول الحكم، وحماد: "لا يقتل المحرم العقرب، ولا الحية" ولا شك أن السباع العادية كالأسد، والنمر، والفهد، أولى بالقتل من الكلب؛ لأنها أقوى منه عقراً، وأشد منه فتكاً. واعلم أن العلماء اختلفوا في المراد بالكلب العقور، فروى سعيد بن منصور، عن أبي هريرة بإسناد حسن أنه الأسد. قاله ابن حجر، وعن زيد بن أسلم أنه قال: وأي كلب أعقر من الحية. وقال زفر: المراد به هنا الذئب خاصة، وقال مالك في الموطأ: كل ما عقر الناس، وعدا عليهم، وأخافهم، مثل الأسد، والنمر، والفهد، والذئب، فهو عقور، وكذا نقل أبو عبيد عن سفيان، وهو قول الجمهور. وقال أبو حنيفة: المراد بالكلب هنا هو الكلب المتعارف خاصة، ولا يلحق به في هذا الحكم سوى الذئب.
QS 5:96 (jilid 2 hlm. 165) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 165 · #97203
، فهو عقور، وكذا نقل أبو عبيد عن سفيان، وهو قول الجمهور. وقال أبو حنيفة: المراد بالكلب هنا هو الكلب المتعارف خاصة، ولا يلحق به في هذا الحكم سوى الذئب. واحتج الجمهور بقوله تعالى: ﴿وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ﴾ فاشتقها من اسم الكلب، وبقوله - ﷺ - في ولد أبي لهب: "اللهم سلط عليه كلباً من كلابك، فقتله الأسد" رواه الحاكم وغيره بإسناد حسن. قال مقيده - عفا الله عنه -: التحقيق أن السباع العادية ليست من الصيد، فيجوز قتلها للمحرم وغيره، في الحرم وغيره، لما تقرر في الأصول من أن العلة تعمم معلولها، لأن قوله: "العقور" علة لقتل الكلب، فيعلم منه أن كل حيوان طبعه العقر كذلك، ولذا لم يختلف العلماء في أن قوله - ﷺ - في حديث أبي بكرة المتفق عليه:
QS 5:96 (jilid 2 hlm. 165) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 165 · #97204
علولها، لأن قوله: "العقور" علة لقتل الكلب، فيعلم منه أن كل حيوان طبعه العقر كذلك، ولذا لم يختلف العلماء في أن قوله - ﷺ - في حديث أبي بكرة المتفق عليه: "لا يقضين حكم بين اثنين وهو غضبان" أن هذه العلة التي هي في ظاهر الحديث الغضب تعمم معلولها، فيمتنع الحكم القاضي بكل مشوش الفكر، مانع من استيفاء النظر في المسائل كائناً ما كان، غضباً أو غيره، كجوع وعطش مفرطين، وحزن وسرور مفرطين، وحقن وحقب مفرطين، ونحو ذلك، وإلى هذا أشار في [مراقي السعود] بقوله في مبحث العلة: وقد تخصص وقد تعمم ...
QS 5:96 (jilid 2 hlm. 166) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 166 · #97205
أو غيره، كجوع وعطش مفرطين، وحزن وسرور مفرطين، وحقن وحقب مفرطين، ونحو ذلك، وإلى هذا أشار في [مراقي السعود] بقوله في مبحث العلة: وقد تخصص وقد تعمم ... لأصلها لكنها لا تحرم ويدل لهذا ما أخرجه أبو داود، والترمذي، وابن ماجه، والإمام أحمد من حديث أبي سعيد الخدري "أن النبي - ﷺ - سئل عما يقتل المحرم فقال: الحية، والعقرب، والفويسقة، ويرمي الغراب ولا يقتله، والكلب العقور، والحدأة، والسبع العادي" وهذا الحديث حسنه الترمذي. وضعف ابن كثير رواية يزيد بن أبي زياد، وقال فيه ابن حجر في التلخيص: فيه يزيد بن أبي زياد، وهو ضعيف، وفيه لفظة منكرة وهي قوله: "ويرمي الغراب ولا يقتله" وقال النووي في شرح المهذب: إن صح هذا الخبر حمل قوله هذا على أنه لا يتأكد ندب قتل الغراب كتأكيد قتل الحية وغيرها. قال مقيده - عفا الله عنه -: تضعيف هذا الحديث، ومنع الاحتجاج به متعقب من وجهين: الأول: أنه على شرط مسلم؛ لأن يزيد بن أبي زياد من رجال صحيحه، وأخرج له البخاري تعليقاً، ومنع الاحتجاج بحديث على
QS 5:96 (jilid 2 hlm. 166) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 166 · #97206
لحديث، ومنع الاحتجاج به متعقب من وجهين: الأول: أنه على شرط مسلم؛ لأن يزيد بن أبي زياد من رجال صحيحه، وأخرج له البخاري تعليقاً، ومنع الاحتجاج بحديث على شرط مسلم لا يخلو من نظر، وقد ذكر مسلم في مقدمة صحيحه أن من أخرج حديثهم في غير الشواهد والمتابعات أقل أحوالهم قبول الرواية، فيزيد بن أبي زياد عند مسلم مقبول الرواية، وإليه الإشارة بقول العراقي في ألفيته: فاحتاج أن ينزل في الإسناد ... إلى يزيد بن أبي زياد الوجه الثاني: أنا لو فرضنا ضعف هذا الحديث فإنه يقويه ما ثبت من الأحاديث المتفق عليها من جواز قتل الكلب العقور في الإحرام وفي الحرم، والسبع العادي إما أن يدخل في المراد به، أو يلحق به إلحاقاً صحيحًا لا مراء فيه.
QS 5:96 (jilid 2 hlm. 167) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 167 · #97207
ن الأحاديث المتفق عليها من جواز قتل الكلب العقور في الإحرام وفي الحرم، والسبع العادي إما أن يدخل في المراد به، أو يلحق به إلحاقاً صحيحًا لا مراء فيه. وما ذكره الإمام أبو حنيفة ﵀ من أن الكلب العقور يلحق به الذئب فقط؛ لأنه أشبه به من غيره لا يظهر؛ لأنه لا شك في أن فتك الأسد والنمر مثلاً أشد من عقر الكلب والذئب، وليس من الواضح أن يباح قتل ضعيف الضرر، ويمنع قتل قويه؛ لأن فيه علة الحكم وزيادة، وهذا النوع من الإلحاق من دلالة اللفظ عند أكثر أهل الأصول، لا من القياس، خلافاً للشافعي وقوم، كما قدمنا في سورة النساء. وقال القرطبي في تفسير هذه الآية ما نصه: قلت: العجب من أبي حنيفة ﵀ يحمل التراب على البر بعلة الكيل، ولا يحمل السباع العادية على الكلب بعلة الفسق، والعقر، كما فعل مالك، والشافعي، رحمهما الله. واعلم أن الصيد عند الشافعي هو مأكول اللحم فقط، فلا شيء عنده في قتل ما لم يؤكل لحمه والصغار منه، والكبار عند سواه إلا المتولد من بين مأكول اللحم، وغير مأكوله، فلا يجوز
QS 5:96 (jilid 2 hlm. 167) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 167 · #97208
ند الشافعي هو مأكول اللحم فقط، فلا شيء عنده في قتل ما لم يؤكل لحمه والصغار منه، والكبار عند سواه إلا المتولد من بين مأكول اللحم، وغير مأكوله، فلا يجوز اصطياده عنده وإن كان يحرم أكله، كالسمع، وهو المتولد من بين الذئب والضبع. وقال: ليس في الرخمة والخنافس، والقردان والحلم، وما لا يأكل لحمه شيء؛ لأن هذا ليس من الصيد، لقوله تعالى: ﴿وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُماً﴾ فدل أن الصيد الذي حرم عليهم هو ما كان حلالاً لهم قبل الإحرام.
QS 5:96 (jilid 2 hlm. 168) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 168 · #97209
ليس من الصيد، لقوله تعالى: ﴿وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُماً﴾ فدل أن الصيد الذي حرم عليهم هو ما كان حلالاً لهم قبل الإحرام. وهذا هو مذهب الإمام أحمد. أما مالك ﵀ فذهب إلى أن كل ما لا يعدو من السباع، كالهر والثعلب، والضبع، وما أشبهها لا يجوز قتله، فإن قتله فداه، قال: وصغار الذئاب لا أرى أن يقتلها المحرم، فإن قتلها فداها، وهي مثل فراخ الغربان. قال مقيده - عفا الله عنه -: أما الضبع فليست مثل ما ذكر معها، لورود النص فيها، دون غيرها بأنها صيد يلزم فيه الجزاء، كما سيأتي إن شاء الله تعالى. ولم يجز مالك للمحرم قتل الزنبور، وكذلك النمل والذباب والبراغيث، وقال: إن قتلها محرم يطعم شيئاً، وثبت عن عمر ﵁ إباحة قتل الزنبور؛ وبعض العلماء شبهه بالعقرب، وبعضهم يقول: إذا ابتدأ بالأذى جاز قتله؛ وإلا فلا؛ وأقيسها ما ثبت عن عمر بن الخطاب؛ لأنه مما طبيعته أن يؤذي.
QS 5:96 (jilid 2 hlm. 168) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 168 · #97210
ة قتل الزنبور؛ وبعض العلماء شبهه بالعقرب، وبعضهم يقول: إذا ابتدأ بالأذى جاز قتله؛ وإلا فلا؛ وأقيسها ما ثبت عن عمر بن الخطاب؛ لأنه مما طبيعته أن يؤذي. وقد قدمنا عن الشافعي، وأحمد، وغيرهم: أنه لا شيء في غير الصيد المأكول؛ وهو ظاهر القرآن العظيم. المسألة الرابعة: أجمع العلماء على أن المحرم إذا صاد الصيد المحرم عليه فعليه جزاؤه؛ كما هو صريح قوله تعالى: ﴿فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ هَدْياً بَالِغَ الْكَعْبَةِ أَوْ كَفَّارَةٌ طَعَامُ مَسَاكِينَ أَوْ عَدْلُ ذَلِكَ صِيَاماً لِيَذُوقَ وَبَالَ أَمْرِهِ﴾. اعلم أولاً أن المراد بقوله: ﴿وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّداً﴾ أنه متعمد قتله، ذاكر إحرامه، كما هو صريح الآية، وقول عامة العلماء. وما فسره به مجاهد: من أن المراد أنه متعمد لقتله ناس لإحرامه مستدلاً بقوله تعالى بعده: ﴿وَمَنْ عَادَ فَيَنْتَقِمُ اللَّهُ مِنْهُ﴾ قال: لو كان ذاكراً لإحرامه لوجبت عليه العقوبة لأول مرة.
QS 5:96 (jilid 2 hlm. 169) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 169 · #97211
متعمد لقتله ناس لإحرامه مستدلاً بقوله تعالى بعده: ﴿وَمَنْ عَادَ فَيَنْتَقِمُ اللَّهُ مِنْهُ﴾ قال: لو كان ذاكراً لإحرامه لوجبت عليه العقوبة لأول مرة. وقال: إن كان ذاكراً لإحرامه فقد بطل حجه، لارتكابه محظور الإحرام غير صحيح، ولا ظاهر لمخالفته ظاهر القرآن بلا دليل، ولأن قوله تعالى: ﴿لِيَذُوقَ وَبَالَ أَمْرِهِ﴾ يدل على أنه متعمد ارتكاب المحظور، والناسي للإحرام غير متعمد محظوراً. إذا علمت ذلك فاعلم أن قاتل الصيد متعمداً عالماً بإحرامه عليه الجزاء المذكور في الآية بنص القرآن العظيم، وهو قول عامة العلماء خلافاً لمجاهد، ولم يذكر الله تعالى في هذه الآية الكريمة حكم الناسي والمخطىء. والفرق بينهما: أن الناسي هو من يقصد قتل الصيد ناسياً إحرامه، والمخطىء هو من يرمي غير الصيد، كما لو رمى غرضاً فيقتل الصيد من غير قصد لقتله. ولا خلاف بين العلماء أنهما لا أثم عليهما، لقوله تعالى: ﴿وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ﴾ الآية.
QS 5:96 (jilid 2 hlm. 169) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 169 · #97212
اً فيقتل الصيد من غير قصد لقتله. ولا خلاف بين العلماء أنهما لا أثم عليهما، لقوله تعالى: ﴿وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ﴾ الآية. ولما قدمنا في صحيح مسلم "أن النبي ﷺ لما قرأ: ﴿رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا﴾ أن الله قال: قد فعلت". أما وجوب الجزاء عليهما فاختلف فيه العلماء: فذهب جماعة من العلماء: منهم المالكية، والحنفية، والشافعية إلى وجوب الجزاء في الخطأ والنسيان؛ لدلالة الأدلة على أن غرم المتلفات لا فرق فيه بين العامد، وبين غيره، وقالوا: لا مفهوم لقوله: متعمداً لأنه جري على الغالب، إذ الغالب ألا يقتل المحرم الصيد إلا عامداً، وجرى النص على الغالب من موانع اعتبار دليل خطابه، أعني مفهوم مخالفته، وإليه الإشارة بقول صاحب [مراقي السعود] في موانع اعتبار مفهوم المخالفة: أو جهل الحكم أو النطق انجلب ...
QS 5:96 (jilid 2 hlm. 170) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 170 · #97213
ن موانع اعتبار دليل خطابه، أعني مفهوم مخالفته، وإليه الإشارة بقول صاحب [مراقي السعود] في موانع اعتبار مفهوم المخالفة: أو جهل الحكم أو النطق انجلب ... للسؤل أو جرى على الذي غلب ولذا لم يعتبر جمهور العلماء مفهوم المخالفة في قوله تعالى: ﴿اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ﴾ لجريه على الغالب، وقال بعض من قال بهذا القول، كالزهري: وجب الجزاء في العمد بالقرآن العظيم، وفي الخطأ والنسيان بالسنة. قال ابن العربي: إن كان يريد بالسنة الآثار التي وردت عن ابن عباس، وعمر فنعما هي، وما أحسنها إسوة. واحتج أهل هذا القول بأنه - ﷺ - سئل عن الضبع، فقال: "هي صيد" وجعل فيها إذا أصابها المحرم كبشاً، ولم يقل: عمداً ولا خطأ، فدل على العموم.
QS 5:96 (jilid 2 hlm. 170) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 170 · #97214
ا أحسنها إسوة. واحتج أهل هذا القول بأنه - ﷺ - سئل عن الضبع، فقال: "هي صيد" وجعل فيها إذا أصابها المحرم كبشاً، ولم يقل: عمداً ولا خطأ، فدل على العموم. وقال ابن بكير من علماء المالكية: قوله سبحانه: ﴿مُتَعَمِّداً﴾ لم يرد به التجاوز عن الخطأ، وذكر التعمد لبيان أن الصيد ليس كابن آدم الذي ليس في قتله عمداً كفارة. وقال القرطبي في تفسيره: إن هذا القول بوجوب الجزاء على المخطىء والناسي والعامد قاله ابن عباس، وروي عن عمر، وطاوس، والحسن، وإبراهيم، والزهري، وبه قال مالك، والشافعي، وأبو حنيفة، وأصحابهم. وذهب بعض العلماء إلى أن الناسي والمخطىء لا جزاء عليهما، وبه قال الطبري، وأحمد بن حنبل، في إحدى الروايتين، وسعيد بن جبير وأبو ثور، وهو مذهب داود.
QS 5:96 (jilid 2 hlm. 171) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 171 · #97215
بهم. وذهب بعض العلماء إلى أن الناسي والمخطىء لا جزاء عليهما، وبه قال الطبري، وأحمد بن حنبل، في إحدى الروايتين، وسعيد بن جبير وأبو ثور، وهو مذهب داود. وروي أيضاً عن ابن عباس، وطاوس، كما نقله عنهم القرطبي. واحتج أهل هذا القول بأمرين: الأول: مفهوم قوله تعالى: ﴿وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّداً﴾ الآية، فإنه يدل على أن غير المتعمد ليس كذلك. الثاني: أن الأصل براءة الذمة، فمن ادعى شغلها فعليه الدليل. قال مقيده - عفا الله عنه -: هذا القول قوي جداً من جهة النظر والدليل. المسألة الخامسة: إذا صاد المحرم الصيد فأكل منه فعليه جزاء واحد لقتله، وليس في أكله إلا التوبة والاستغفار. وهذا قول جمهور العلماء، وهو ظاهر الآية خلافاً لأبي حنيفة القائل بأن عليه أيضاً جزاء ما أكل، يعني قيمته. قال القرطبي: وخالفه صاحباه في ذلك، ويروى مثل قول أبي حنيفة عن عطاء. المسألة السادسة: إذا قتل المحرم الصيد مرة بعد مرة، حكم عليه بالجزاء في كل مرة، في قول جمهور العلماء، منهم مالك، والشافعي، وأبو حنيفة وغيرهم.
QS 5:96 (jilid 2 hlm. 171) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 171 · #97216
عن عطاء. المسألة السادسة: إذا قتل المحرم الصيد مرة بعد مرة، حكم عليه بالجزاء في كل مرة، في قول جمهور العلماء، منهم مالك، والشافعي، وأبو حنيفة وغيرهم. وهو ظاهر قوله تعالى: ﴿وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّداً﴾ الآية؛ لأن تكرار القتل يقتضي تكرار الجزاء، وقال بعض العلماء: لا يحكم عليه بالجزاء إلا مرة واحدة؛ فإن عاد لقتله مرة ثانية لم يحكم عليه، وقيل له: ينتقم الله منك؛ لقوله تعالى: ﴿وَمَنْ عَادَ فَيَنْتَقِمُ اللَّهُ مِنْهُ﴾ الآية. ويروى هذا القول عن ابن عباس، وبه قال الحسن، وإبراهيم، ومجاهد، وشريح، كما نقله عنهم القرطبي، وروي عن ابن عباس أيضاً أنه يضرب حتى يموت. المسألة السابعة: إذا دل المحرم حلالا على صيد فقتله، فهل يجب على المحرم جزاء لتسببه في قتل الحلال للصيد بدلالته له عليه أو لا؟
QS 5:96 (jilid 2 hlm. 172) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 172 · #97217
يضاً أنه يضرب حتى يموت. المسألة السابعة: إذا دل المحرم حلالا على صيد فقتله، فهل يجب على المحرم جزاء لتسببه في قتل الحلال للصيد بدلالته له عليه أو لا؟ اختلف العلماء في ذلك، فذهب الإمام أحمد، وأبو حنيفة إلى أن المحرم الدال يلزمه جزاؤه كاملاً، ويروى نحو ذلك عن علي، وابن عباس، وعطاء، ومجاهد، وبكر المزني، وإسحاق، ويدل لهذا القول سؤال النبي - ﷺ - أصحابه: "هل أشار أحد منهم إلى أبي قتادة على الحمار الوحشي"؟ فإن ظاهره أنهم لو دلوه عليه كان بمثابة ما لو صادوه في تحريم الأكل، ويفهم من ذلك لزوم الجزاء، والقاعدة لزوم الضمان للمتسبب إن لم يكن تضمين المباشر، والمباشر هنا لا يمكن تضمينه الصيد؛ لأنه حلال، والدال متسبب.
QS 5:96 (jilid 2 hlm. 172) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 172 · #97218
يم الأكل، ويفهم من ذلك لزوم الجزاء، والقاعدة لزوم الضمان للمتسبب إن لم يكن تضمين المباشر، والمباشر هنا لا يمكن تضمينه الصيد؛ لأنه حلال، والدال متسبب. هذا القول هو الأظهر، والذين قالوا به منهم من أطلق الدلالة، ومنهم من اشترط خفاء الصيد بحيث لا يراه دون الدلالة، كأبي حنيفة، وقال الإمام الشافعي وأصحابه: لا شيء على الدال. وروي عن مالك نحوه، قالوا: لأن الصيد يضمن بقتله، وهو لم يقتله. وإذا علم المحرم أن الحلال صاده من أجله فأكل منه، فعليه الجزاء كاملاً عند مالك، كما صرح بذلك في موطئه، وأما إذا دل المحرم محرماً آخر على الصيد فقتله فقال بعض العلماء: عليهما جزاء واحد بينهما، وهو مذهب الإمام أحمد، وبه قال عطاء، وحماد بن أبي سليمان كما نقله عنهم ابن قدامة في [المغني] وقال بعض العلماء: على كل واحد منهما جزاء كامل، وبه قال الشعبي، وسعيد بن جبير، والحارث العكلي، وأصحاب الرأي، كما نقله عنهم أيضاً صاحب [المغني].
QS 5:96 (jilid 2 hlm. 173) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 173 · #97219
المغني] وقال بعض العلماء: على كل واحد منهما جزاء كامل، وبه قال الشعبي، وسعيد بن جبير، والحارث العكلي، وأصحاب الرأي، كما نقله عنهم أيضاً صاحب [المغني]. وقال بعض العلماء: الجزاء كله على المحرم المباشر، وليس على المحرم الدال شيء، وهذا قول الشافعي، ومالك، وهو الجاري على قاعدة تقديم المباشر على المتسبب في الضمان، والمباشر هنا يمكن تضمينه لأنه محرم، وهذا هو الأظهر، وعليه فعلى الدال الاستغفار والتوبة، وبهذا تعرف حكم ما لو دل محرم محرماً، ثم دل هذا الثاني محرماً ثالثاً، وهكذا، فقتله الأخير، إذ لا يخفى من الكلام المتقدم أنهم على القول الأول شركاء في جزاء واحد. وعلى الثاني على كل واحد منهم جزاء، وعلى الثالث لا شيء إلا على من باشر القتل. المسألة الثامنة: إذا اشترك محرمون في قتل صيد بأن باشروا قتله كلهم، كما إذا حذفوه بالحجارة والعصى حتى مات، فقال مالك وأبو حنيفة: على كل واحد منهم جزاء كامل، كما لو قتلت جماعة واحداً، فإنهم يقتلون به جميعاً؛ لأن كل واحد قاتل.
QS 5:96 (jilid 2 hlm. 173) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 173 · #97220
ا حذفوه بالحجارة والعصى حتى مات، فقال مالك وأبو حنيفة: على كل واحد منهم جزاء كامل، كما لو قتلت جماعة واحداً، فإنهم يقتلون به جميعاً؛ لأن كل واحد قاتل. وكذلك هنا كل واحد قاتل صيداً فعليه جزاء، وقال الشافعي ومن وافقه: عليهم جزاء واحد، لقضاء عمر وعبد الرحمن. قاله القرطبي، ثم قال أيضاً: وروى الدارقطني أن موالي لابن الزبير أحرموا، فمرت بهم ضبع، فحذفوها بعصيهم فأصابوها، فوقع في أنفسهم، فأتوا ابن عمر فذكروا له ذلك، فقال: عليكم كلكم كبش، قالوا: أو على كل واحد منا كبش، قال: إنكم لمعزز بكم، عليكم كلكم كبش.
QS 5:96 (jilid 2 hlm. 174) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 174 · #97221
صيهم فأصابوها، فوقع في أنفسهم، فأتوا ابن عمر فذكروا له ذلك، فقال: عليكم كلكم كبش، قالوا: أو على كل واحد منا كبش، قال: إنكم لمعزز بكم، عليكم كلكم كبش. قال اللغويون: لمعزز بكم، أي: لمشدد عليكم. وروي عن ابن عباس في قوم أصابوا ضبعاً، فقال: عليهم كبش يتخارجونه بينهم، ودليلنا قول الله سبحانه: ﴿وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّداً فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ﴾ وهذا خطاب لكل قاتل، وكل واحد من القاتلين الصيد قاتل نفساً على التمام والكمال بدليل قتل الجماعة بالواحد، ولولا ذلك ما وجب عليهم القصاص؛ وقد قلنا بوجوبه إجماعاً منا ومنهم، فثبت ما قلناه. وقال أبو حنيفة: إذا قتل جماعة صيداً في الحرم، وهم محلون، فعليهم جزاء واحد، بخلاف ما لو قتله المحرمون في الحل أو الحرم فإن ذلك لا يختلف. وقال مالك: على كل واحد منهم جزاء كامل بناء على أن الرجل يكون محرماً بدخوله الحرم، كما يكون محرماً بتلبيته بالإحرام، وكل واحد من الفعلين قد أكسبه صفة تعلق بها نهي، فهو هاتك لها في الحالتين.
QS 5:96 (jilid 2 hlm. 174) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 174 · #97222
بناء على أن الرجل يكون محرماً بدخوله الحرم، كما يكون محرماً بتلبيته بالإحرام، وكل واحد من الفعلين قد أكسبه صفة تعلق بها نهي، فهو هاتك لها في الحالتين. وحجة أبي حنيفة ما ذكره القاضي أبو زيد الدبوسي قال: السر فيه أن الجناية في الإحرام على العبادة، وقد ارتكب كل واحد منهم محظور إحرامه. وإذا قتل المحلون صيداً في الحرم فإنما أتلفوا دابة محترمة، بمنزلة ما لو أتلف جماعة دابة، فإن كل واحد منهم قاتل دابة، ويشتركون في القيمة. قال ابن العربي: وأبو حنيفة أقوى منا، وهذا الدليل يستهين به علماؤنا، وهو عسير الانفصال علينا.
QS 5:96 (jilid 2 hlm. 175) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 175 · #97223
عة دابة، فإن كل واحد منهم قاتل دابة، ويشتركون في القيمة. قال ابن العربي: وأبو حنيفة أقوى منا، وهذا الدليل يستهين به علماؤنا، وهو عسير الانفصال علينا. اهـ من القرطبي. المسألة التاسعة: اعلم أن الصيد ينقسم إلى قسمين: قسم له مثل من النعم كبقرة الوحش، وقسم لا مثل له من النعم كالعصافير. وجمهور العلماء يعتبرون المثلية بالمماثلة في الصورة والخلقة، وخالف الإمام أبو حنيفة -رحمه الله تعالى- الجمهور، فقال: إن المماثلة معنوية، وهي القيمة، أي: قيمة الصيد في المكان الذي قتله فيه، أو أقرب موضع إليه إن كان لا يباع الصيد في موضع قتله، فيشتري بتلك القيمة هدياً إن شاء، أو يشتري بها طعاماً، ويطعم المساكين، كل مسكين نصف صاع من بر، أو صاعاً من شعير، أو صاعاً من تمر.
QS 5:96 (jilid 2 hlm. 175) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 175 · #97224
ع الصيد في موضع قتله، فيشتري بتلك القيمة هدياً إن شاء، أو يشتري بها طعاماً، ويطعم المساكين، كل مسكين نصف صاع من بر، أو صاعاً من شعير، أو صاعاً من تمر. واحتج أبو حنيفة ﵀ بأنه لو كان الشبه من طريق الخلقة والصورة معتبراً في النعامة بدنة، وفي الحمار بقرة، وفي الظبي شاة لما أوقفه على عدلين يحكمان به؛ لأن ذلك قد علم فلا يحتاج إلى الارتياء والنظر، وإنما يفتقر إلى العدلين والنظر ما تشكل الحال فيه، ويختلف فيه وجه النظر. ودليل الجمهور على أن المراد بالمثل من النعم المشابهة للصيد في الخلقة والصورة منها قوله تعالى: ﴿فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ﴾ الآية، فالمثل يقتضي بظاهره المثل الخلقي الصوري دون المعني، ثم قال: ﴿مِنَ النَّعَمِ﴾ فصرح ببيان جنس المثل، ثم قال: ﴿يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾ وضمير "بِهِ" راجع إلى المثل مِنَ النَّعَمِ؛ لأنه لم يتقدم ذكر لسواه حتى يرجع إليه الضمير.
QS 5:96 (jilid 2 hlm. 176) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 176 · #97225
يان جنس المثل، ثم قال: ﴿يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾ وضمير "بِهِ" راجع إلى المثل مِنَ النَّعَمِ؛ لأنه لم يتقدم ذكر لسواه حتى يرجع إليه الضمير. ثم قال: ﴿هَدْياً بَالِغَ الْكَعْبَةِ﴾ والذي يتصور أن يكون هدياً مثل المقتول من النعم، فأما القيمة فلا يتصور أن تكون هدياً، ولا جرى لها ذكر في نفس الآية، وادعاء أن المراد شراء الهدي بها بعيد من ظاهر الآية، فاتضح أن المراد مثل من النعم. وقوله: لو كان الشبه الخلقي معتبراً لما أوقفه على عدلين. أجيب عنه بأن اعتبار العدلين إنما وجب للنظر في حال الصيد من كبر وصغر، ومالا جنس له مما له جنس، وإلحاق ما لم يقع عليه نص بما وقع عليه النص.
QS 5:96 (jilid 2 hlm. 176) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 176 · #97226
على عدلين. أجيب عنه بأن اعتبار العدلين إنما وجب للنظر في حال الصيد من كبر وصغر، ومالا جنس له مما له جنس، وإلحاق ما لم يقع عليه نص بما وقع عليه النص. قاله القرطبي. قال مقيده - عفا الله عنه -: المراد بالمثلية في الآية التقريب، وإذاً فنوع المماثلة قد يكون خفياً لا يطلع عليه إلا أهل المعرفة والفطنة التامة، ككون الشاة مثلاً للحمامة؛ لمشابهتها لها في عب الماء والهدير. وإذا عرفت التحقيق في الجزاء بالمثل من النعم فاعلم أن قاتل الصيد مخير بينه، وبين الإطعام، والصيام، كما هو صريح الآية الكريمة؛ لأن "أَوْ" حرف تخيير، وقد قال تعالى: ﴿أَوْ كَفَّارَةٌ طَعَامُ مَسَاكِينَ أَوْ عَدْلُ ذَلِكَ صِيَاماً﴾ وعليه جمهور العلماء.
QS 5:96 (jilid 2 hlm. 176) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 176 · #97227
كما هو صريح الآية الكريمة؛ لأن "أَوْ" حرف تخيير، وقد قال تعالى: ﴿أَوْ كَفَّارَةٌ طَعَامُ مَسَاكِينَ أَوْ عَدْلُ ذَلِكَ صِيَاماً﴾ وعليه جمهور العلماء. فإن اختار جزاء بالمثل من النعم، وجب ذبحه في الحرم خاصة؛ لأنه حق لمساكين الحرم، ولا يجزىء في غيره كما نص عليه تعالى بقوله: ﴿هَدْياً بَالِغَ الْكَعْبَةِ﴾ والمراد الحرم كله، كقوله: ﴿ثُمَّ مَحِلُّهَا إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ (٣٣)﴾ مع أن المنحر الأكبر مني، وإن اختار الطعام، فقال مالك: أحسن ما سمعت فيه، أنه يقوم الصيد بالطعام، فيطعم كل مسكين مداً، أو يصوم مكان كل مد يوماً. وقال ابن القاسم عنه: إن قوم الصيد بالدراهم، ثم قوم الدراهم بالطعام، أجزأه.
QS 5:96 (jilid 2 hlm. 177) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 177 · #97228
يه، أنه يقوم الصيد بالطعام، فيطعم كل مسكين مداً، أو يصوم مكان كل مد يوماً. وقال ابن القاسم عنه: إن قوم الصيد بالدراهم، ثم قوم الدراهم بالطعام، أجزأه. والصواب الأول، فإن بقي أقل من مد تصدق به عند بعض العلماء، وتممه مداً كاملاً عند بعض آخر، أما إذا صام، فإنه يكمل اليوم المنكسر بلا خوف. وقال الشافعي: إذا اختار الإطعام، أو الصيام، فلا يقوم الصيد الذي له مثل، وإنما يقوم مثله من النعم بالدراهم، ثم تقوم الدراهم بالطعام، فيطعم كل مسكين مداً، أو يصوم عن كل مد يوماً، ويتمم المنكسر. والتحقيق أن الخيار لقاتل الصيد الذي هو دافع الجزاء، وقال بعض العلماء: الخيار للعدلين الحكمين، وقال بعضهم: ينبغي للحَكَمَين إذا حكما بالمثل أن يخيرا قاتل الصيد بين الثلاثة المذكورة، وقال بعض العلماء: إذا حكما بالمثل لزمه، والقرآن صريح في أنه لا يلزمه المثل من النعم، إلا إذا اختاره على الإطعام والصوم، للتخيير المنصوص عليه بحرف التخيير في الآية.
QS 5:96 (jilid 2 hlm. 177) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 177 · #97229
ماء: إذا حكما بالمثل لزمه، والقرآن صريح في أنه لا يلزمه المثل من النعم، إلا إذا اختاره على الإطعام والصوم، للتخيير المنصوص عليه بحرف التخيير في الآية. وقال بعض العلماء: هي على الترتيب، فالواجب الهدي، فإن لم يجد فالإطعام، فإن لم يجد فالصوم، ويروى هذا عن ابن عباس، والنخعي وغيرهما، ولا يخفى أن في هذا مخالفة لظاهر القرآن، بلا دليل. وقال أبو حنيفة: يصوم عن كل مدين يوماً واحداً اعتباراً بفدية الأذى، قاله القرطبي. واعلم أن ظاهر هذه الآية الكريمة أنه يصوم عدل الطعام المذكور ولو زاد الصيام عن شهرين، أو ثلاثة. وقال بعض العلماء: لا يتجاوز صيام الجزاء شهرين؛ لأنهما أعلى الكفارات، واختاره ابن العربي، وله وجه من النظر، ولكن ظاهر الآية يخالفه. وقال يحيى بن عمر من المالكية: إنما يقال: كم رجلاً يشبع من هذا الصيد، فيعرف العدد، ثم يقال: كم من الطعام يشبع هذا العدد؟
QS 5:96 (jilid 2 hlm. 178) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 178 · #97230
لنظر، ولكن ظاهر الآية يخالفه. وقال يحيى بن عمر من المالكية: إنما يقال: كم رجلاً يشبع من هذا الصيد، فيعرف العدد، ثم يقال: كم من الطعام يشبع هذا العدد؟ فإن شاء أخرج ذلك الطعام، وإن شاء صام عدد أمداده، قال القرطبي: وهذا قول حسن احتاط فيه؛ لأنه قد تكون قيمة الصيد من الطعام قليلة، فبهذا النظر يكثر الإطعام. واعلم أن الأنواع الثلاثة واحد منها يشترط له الحرم إجماعاً، وهو الهدي كما تقدم، وواحد لا يشترط له الحرم إجماعاً، وهو الصوم، وواحد اختلف فيه، وهو الإطعام، فذهب بعض العلماء إلى أنه لا يطعم إلا في الحرم، وذهب بعضهم إلى أنه يطعم في موضع إصابة الصيد، وذهب بعضهم إلى أنه يطعم حيث شاء. وأظهرها أنه حق لمساكين الحرم؛ لأنه بدل عن الهدي، أو نظير له وهو حق لهم إجماعاً، كما صرح به تعالى بقوله: ﴿هَدْياً بَالِغَ الْكَعْبَةِ﴾ وأما الصوم فهو عبادة تختص بالصائم لا حق فيها لمخلوق، فله فعلها في أي موضع شاء.
QS 5:96 (jilid 2 hlm. 179) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 179 · #97231
و حق لهم إجماعاً، كما صرح به تعالى بقوله: ﴿هَدْياً بَالِغَ الْكَعْبَةِ﴾ وأما الصوم فهو عبادة تختص بالصائم لا حق فيها لمخلوق، فله فعلها في أي موضع شاء. وأما إن كان الصيد لا مثل له من النعم كالعصافير فإنه يقوم، ثم يعرف قدر قيمته من الطعام، فيخرجه لكل مسكين مد، أو يصوم عن كل مد يوماً. فتحصل أن ماله مثل من النعم يخير فيه بين ثلاثة أشياء: هو الهدي بمثله، والإطعام، والصيام، وأن مالا مثل له يخير فيه بين شيئين فقط وهما الإطعام، والصيام على ما ذكرنا. واعلم أن المثل من النعم له ثلاث حالات: الأولى: أن يكون تقدم فيه حكم من النبي - ﷺ -. الثانية: أن يكون تقدم فيه حكم من عدلين من الصحابة، أو التابعين مثلاً. الثالثة: ألا يكون تقدم فيه حكم منه - ﷺ -، ولا منهم ﵃، فالذي حكم - ﷺ - فيه لا يجوز لأحد الحكم فيه بغير ذلك، وذلك كالضبع، فإنه - ﷺ - قضى فيها بكبش.
QS 5:96 (jilid 2 hlm. 179) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 179 · #97232
لاً. الثالثة: ألا يكون تقدم فيه حكم منه - ﷺ -، ولا منهم ﵃، فالذي حكم - ﷺ - فيه لا يجوز لأحد الحكم فيه بغير ذلك، وذلك كالضبع، فإنه - ﷺ - قضى فيها بكبش. قال ابن حجر في التلخيص ما نصه: حديث "أن النبي - ﷺ - قضى في الضبع بكبش" أخرجه أصحاب السنن، وابن حبان وأحمد، والحاكم في [المستدرك] من طريق عبد الرحمن بن أبي عمار، عن جابر بلفظ "سألت النبي - ﷺ - عن الضبع فقال: هو صيد، ويجعل فيه كبش إذا أصابه المحرم" ولفظ الحاكم "جعل رسول الله - ﷺ - وفي الضبع يصيبه المحرم كبشاً، وجعله من الصيد" وهو عند ابن ماجه إلا أنه لم يقل نجدياً، قال الترمذي: سألت عنه البخاري فصححه، وكذا صححه عبد الحق. وقد أعل بالوقف. وقال البيهقي: هو حديث جيد تقوم به الحجة، ورواه البيهقي من طريق الأجلح، عن أبي الزبير، عن جابر عن عمر قال: لا أراه إلا قد رفعه أنه حكم في الضبع بكبش.
QS 5:96 (jilid 2 hlm. 180) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 180 · #97233
وقال البيهقي: هو حديث جيد تقوم به الحجة، ورواه البيهقي من طريق الأجلح، عن أبي الزبير، عن جابر عن عمر قال: لا أراه إلا قد رفعه أنه حكم في الضبع بكبش. الحديث، ورواه الشافعي عن مالك، عن أبي الزبير به موقوفاً، وصحح وقفه من هذا الباب الدارقطني، ورواه الدارقطني، والحاكم من طريق إبراهيم الصائغ، عن عطاء، عن جابر قال: قال رسول الله ﷺ : "الضبع صيد فإذا أصابه المحرم ففيه كبش مسمن ويؤكل" وفي الباب عن ابن عباس رواه الدارقطني، والبيهقي من طريق عمرو بن أبي عمر، عن عكرمة، عنه، وقد أعل بالإرسال، ورواه الشافعي من طريق ابن جريج، عن عكرمة مرسلا وقال: لا يثبت مثله لو انفرد، ثم أكده بحديث ابن أبي عمار المتقدم؛ وقال البيهقي: وروي عن ابن عباس موقوفاً أيضاً.
QS 5:96 (jilid 2 hlm. 180) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 180 · #97234
لشافعي من طريق ابن جريج، عن عكرمة مرسلا وقال: لا يثبت مثله لو انفرد، ثم أكده بحديث ابن أبي عمار المتقدم؛ وقال البيهقي: وروي عن ابن عباس موقوفاً أيضاً. قال مقيده - عفا الله عنه -: قضاؤه - ﷺ - في الضبع بكبش ثابت كما رأيت تصحيح البخاري، وعبد الحق له، وكذلك البيهقي، والشافعي وغيرهم، والحديث إذا ثبت صحيحاً من وجه لا يقدح فيه الإرسال ولا الوقف من طريق أخرى كما هو الصحيح عند المحدثين؛ لأن الوصل والرفع من الزيادات، وزيادة العدل مقبولة كما هو معروف، وإليه الإشارة بقول صاحب [مراقي السعود]: والرفع والوصل وزيد اللفظ ... مقبول عند إمام الحفظ ..
QS 5:96 (jilid 2 hlm. 180) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 180 · #97235
صل والرفع من الزيادات، وزيادة العدل مقبولة كما هو معروف، وإليه الإشارة بقول صاحب [مراقي السعود]: والرفع والوصل وزيد اللفظ ... مقبول عند إمام الحفظ .. الخ وأما إن تقدم فيه حكم من عدلين من الصحابة، أو ممن بعدهم، فقال بعض العلماء: يتبع حكمهم ولا حاجة إلى نظر عدلين وحكمهما من جديد؛ لأن الله قال: ﴿يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾، وقد حكما بأن هذا مثل هذا. وقال بعض العلماء: لا بد من حكم عدلين من جديد، وممن قال به مالك، قال القرطبي: ولو اجتزأ بحكم الصحابة ﵃ لكان حسناً. وروي عن مالك أيضاً أنه يستأنف الحكم في كل صيد ما عدا حمام مكة، وحمار الوحش، والظبي، والنعامة، فيكتفي فيها بحكم من مضى من السلف. وقد روي عن عمر أنه حكم هو وعبد الرحمن بن عوف في ظبي بعنز. أخرجه مالك والبيهقي وغيرهما. وروي عن عبد الرحمن بن عوف، وسعد ﵄ أنهما حكما في الظبي بتيس أعفر. وعن ابن عباس، وعمر، وعثمان، وعلي، وزيد بن ثابت، ومعاوية، وابن مسعود، وغيرهم، أنهم قالوا: في النعامة بدنة.
QS 5:96 (jilid 2 hlm. 181) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 181 · #97236
عوف، وسعد ﵄ أنهما حكما في الظبي بتيس أعفر. وعن ابن عباس، وعمر، وعثمان، وعلي، وزيد بن ثابت، ومعاوية، وابن مسعود، وغيرهم، أنهم قالوا: في النعامة بدنة. أخرجه البيهقي وغيره. وعن ابن عباس وغيره أن في حمار الوحش والبقرة بقرة، وأن في الأيل بقرة. وعن جابر أن عمر قضى في الضبع بكبش، وفي الغزال بعنز، وفي الأرنب بعناق، وفي اليربوع بجفرة. أخرجه مالك والبيهقي. وروى الأجلح بن عبد الله هذا الأثر عن جابر عن النبي - ﷺ -، وفي الصحيح موقوف على عمر، كما ذكره البيهقي وغيره، وقال البيهقي: وكذلك رواه عبد الملك بن أبي سليمان، عن عطاء، عن جابر، عن عمر من قوله. وعن ابن عباس أنه قضى في الأرنب بعناق، وقال: هي تمشي على أربع، والعناق كذلك، وهي تأكل الشجر، والعناق كذلك، وهي تجتر، والعناق كذلك.
QS 5:96 (jilid 2 hlm. 182) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 182 · #97237
بر، عن عمر من قوله. وعن ابن عباس أنه قضى في الأرنب بعناق، وقال: هي تمشي على أربع، والعناق كذلك، وهي تأكل الشجر، والعناق كذلك، وهي تجتر، والعناق كذلك. رواه البيهقي. وعن ابن مسعود أنه قضى في اليربوع بجفر أو جفرة رواه البيهقي أيضاً، وقال البيهقي: قال أبو عبيد: قال أبو زيد: الجفر من أولاد المعز ما بلغ أربعة أشهر، وفصل عن أمه، وعن شريح أنه قال: لو كان معي حكم حكمت في الثعلب بجدي، وروي عن عطاء أنه قال: في الثعلب شاة، وروي عن عمر وأربد ﵄ أنهما حكما في ضب قتله أربد المذكور بجدي قد جمع الماء والشجر، رواه البيهقي وغيره. وعن عثمان بن عفان ﵁ أنه حكم في أم حبين بحُلَّان من الغنم، والحلّان الجدي، رواه البيهقي وغيره. تنبيه أقل ما يكون جزاء من النعم عند مالك شاة تجزىء ضحية، فلا جزاء عنده بجفرة ولا عناق، مستدلاً بأن جزاء الصيد كالدية لا فرق فيها بين الصغير والكبير، وبأن الله قال: ﴿هَدْياً بَالِغَ الْكَعْبَةِ﴾ فلا بد أن يكون الجزاء يصح هدياً، ففي الضب واليربوع عنده قيمتهما طعاماً.
QS 5:96 (jilid 2 hlm. 183) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 183 · #97238
ة لا فرق فيها بين الصغير والكبير، وبأن الله قال: ﴿هَدْياً بَالِغَ الْكَعْبَةِ﴾ فلا بد أن يكون الجزاء يصح هدياً، ففي الضب واليربوع عنده قيمتهما طعاماً. قال مقيده عفا الله عنه: قول الجمهور في جزاء الصغير بالصغير، والكبير بالكبير هو الظاهر، وهو ظاهر قوله تعالى: ﴿فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ﴾ قال ابن العربي: وهذا صحيح، اختيار علمائنا. يعني مذهب الجمهور الذي هو اعتبار الصغر والكبر والمرض ونحو ذلك كسائر المتلفات. المسألة العاشرة: إذا كانت ما أتلفه المحرم بيضاً فقال مالك: في بيض النعامة عشر ثمن البدنة، وفي بيض الحمامة المكية عشر ثمن شاة. قال ابن القاسم: وسواء كان فيها فرخ أو لم يكن ما لم يستهل الفرخ بعد الكسر، فإن استهل فعليه الجزاء كاملاً كجزاء الكبير من ذلك الطير، قال ابن المواز بحكومة عدلين، وأكثر العلماء يرون في بيض كل طائر قيمته. قال مقيده - عفا الله عنه -: وهو الأظهر. قال القرطبي: - روى عكرمة، عن ابن عباس، عن كعب بن عجرة أن النبي - ﷺ - قضى في بيض نعام أصابه محرم بقدر ثمنه.
QS 5:96 (jilid 2 hlm. 183) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 183 · #97239
ه. قال مقيده - عفا الله عنه -: وهو الأظهر. قال القرطبي: - روى عكرمة، عن ابن عباس، عن كعب بن عجرة أن النبي - ﷺ - قضى في بيض نعام أصابه محرم بقدر ثمنه. أخرجه الدارقطني، وروى أبو هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: في بيضة نعام صيام يوم أو إطعام مسكين. قاله القرطبي. وإن قتل المحرم فيلاً فقيل: فيه بدنة من الهجان العظام التي لها سنامان، وإذا لم يوجد شيء من هذه الإبل فينظر إلى قيمته طعاماً، فيكون عليه ذلك. قال القرطبي: والعمل فيه أن يجعل الفيل في مركب وينظر إلى منتهى ما ينزل المركب في الماء، ثم يخرج الفيل ويجعل في المركب طعام إلى الحد الذي نزل فيه والفيل فيه، وهذا عدله من الطعام، وأما إن نظر إلى قيمته فهو يكون له ثمن عظيم لأجل عظامه وأنيابه، فيكثر الطعام، وذلك ضرر اهـ. قال مقيده - عفا الله عنه -: هذا الذي ذكره القرطبي في اعتبار مثل الفيل طعاماً فيه أمران:
QS 5:96 (jilid 2 hlm. 184) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 184 · #97240
ون له ثمن عظيم لأجل عظامه وأنيابه، فيكثر الطعام، وذلك ضرر اهـ. قال مقيده - عفا الله عنه -: هذا الذي ذكره القرطبي في اعتبار مثل الفيل طعاماً فيه أمران: الأول: أنه لا يقدر عليه غالباً؛ لأن نقل الفيل إلى الماء، وتحصيل المركب، ورفع الفيل فيه، ونزعه منه لا يقدر عليه آحاد الناس غالباً، ولا ينبغي التكليف العام إلا بما هو مقدور غالباً لكل واحد. والثاني: أن كثرة القيمة لا تعد ضرراً؛ لأنه لم يجعل عليه إلا قيمة ما أتلف في الإحرام، ومن أتلف في الإحرام حيواناً عظيماً لزمه جزاء عظيم، ولا ضرر عليه؛ لأن عظم الجزاء تابع لعظم الجناية كما هو ظاهر.
QS 5:96 (jilid 2 hlm. 184) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 184 · #97241
يجعل عليه إلا قيمة ما أتلف في الإحرام، ومن أتلف في الإحرام حيواناً عظيماً لزمه جزاء عظيم، ولا ضرر عليه؛ لأن عظم الجزاء تابع لعظم الجناية كما هو ظاهر. المسألة الحادية عشرة: أجمع العلماء على أن صيد الحرم المكي ممنوع؛ وأن قطع شجره، ونباته حرام إلا الإذخر لقوله - ﷺ - يوم فتح مكة: "إن هذا البلد حرام لا يعضد شوكة، ولا يختلى خلاه، ولا ينفر صيده، ولا تلتقط لقطته إلا لمعرف" فقال العباس إلا الإذخر، فإنه لا بد لهم منه، فإنه للقيون والبيوت، فقال: "إلا الإذخر" متفق عليه من حديث ابن عباس ﵄، وعن أبي هريرة أن النبي - ﷺ - لما فتح مكة قال: "لا ينفر صيدها، ولا يختلى شوكها، ولا تحل ساقطتها إلا لمنشد، فقال العباس: إلا الإذخر، فإنا نجعله لقبورنا وبيوتنا، فقال رسول الله - ﷺ -: إلا الإذخر" متفق عليه أيضاً، وفي لفظ "لا يعضد شجرها" بدل قوله "لا يختلى شوكها" والأحاديث في الباب كثيرة.
QS 5:96 (jilid 2 hlm. 185) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 185 · #97242
نجعله لقبورنا وبيوتنا، فقال رسول الله - ﷺ -: إلا الإذخر" متفق عليه أيضاً، وفي لفظ "لا يعضد شجرها" بدل قوله "لا يختلى شوكها" والأحاديث في الباب كثيرة. واعلم أن شجر الحرم ونباته طرفان وواسطة، طرف لا يجوز قطعه إجماعاً، وهو ما أنبته الله في الحرم من غير تسبب الآدميين، وطرف يجوز قطعه إجماعاً، وهو ما زرعه الآدميون من الزروع، والبقول، والرياحين ونحوها، وطرف اختلف فيه، وهو ما غرسه الآدميون من غير المأكول، والمشموم، كالأثل، والعوسج، فأكثر العلماء على جواز قطعه. وقال قوم منهم الشافعي بالمنع، وهو أحوط في الخروج من العهدة، وقال بعض العلماء: إن نبت أولا في الحل، ثم نزع فغرس في الحرم جاز قطعه، وإن نبت أولاً في الحرم فلا يجوز قطعه، ويحرم قطع الشوك والعوسج.
QS 5:96 (jilid 2 hlm. 185) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 185 · #97243
لخروج من العهدة، وقال بعض العلماء: إن نبت أولا في الحل، ثم نزع فغرس في الحرم جاز قطعه، وإن نبت أولاً في الحرم فلا يجوز قطعه، ويحرم قطع الشوك والعوسج. قال ابن قدامة في [المغني] وقال القاضي، وأبو الخطاب: لا يحرم، وروي ذلك عن عطاء، ومجاهد، وعمرو بن دينار، والشافعي؛ لأنه يؤذي بطبعه، فأشبه السباع من الحيوان. قال مقيده - عفا الله عنه -: قياس شوك الحرم على سباع الحيوان مردود من وجهين: الأول: أن السباع تتعرض لأذى الناس، وتقصده بخلاف الشوك. الثاني: أنه مخالف لقوله - ﷺ -: "لا يعضد شوكه" والقياس المخالف للنص فاسد الاعتبار. قال في [مراقي السعود]: والخلف للنص أو إجماع دعا ... فساد الاعتبار كل من وعى وفساد الاعتبار قادح مبطل للدليل، كما تقرر في الأصول.
QS 5:96 (jilid 2 hlm. 186) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 186 · #97244
للنص فاسد الاعتبار. قال في [مراقي السعود]: والخلف للنص أو إجماع دعا ... فساد الاعتبار كل من وعى وفساد الاعتبار قادح مبطل للدليل، كما تقرر في الأصول. واختلف في قطع اليابس من الشجر، والحشيش، فأجازه بعض العلماء، وهو مذهب الشافعي وأحمد؛ لأنه كالصيد الميت لا شيء على من قده نصفين؛ وهو ظاهر قوله - ﷺ -: "ولا يختلى خلاه"؛ لأن الخلا هو الرطب من النبات، فيفهم منه أنه لا بأس بقطع اليابس. وقال بعض العلماء: لا يجوز قطع اليابس منه، واستدلوا له بأن استثناء الإذخر إشارة إلى تحريم اليابس، وبأن في بعض طرق حديث أبي هريرة: ولا يحتش حشيشها، والحشيش في اللغة: اليابس من العشب، ولا شك أن تركه أحوط. واختلف أيضاً في جواز ترك البهائم ترعى فيه، فمنعه أبو حنيفة، وروي نحوه عن مالك، وفيه عن أحمد روايتان، ومذهب الشافعي جوازه، واحتج من منعه بأن ما حرم اتلافه لم يجز أن يرسل عليه ما يتلفه كالصيد، واحتج من أجازه بأمرين:
QS 5:96 (jilid 2 hlm. 186) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 186 · #97245
ي نحوه عن مالك، وفيه عن أحمد روايتان، ومذهب الشافعي جوازه، واحتج من منعه بأن ما حرم اتلافه لم يجز أن يرسل عليه ما يتلفه كالصيد، واحتج من أجازه بأمرين: الأول: حديث ابن عباس قال: "أقبلت راكباً على أتان، فوجدت النبي - ﷺ - يصلي بالناس بمنى إلى غير جدار، فدخلت في الصف وأرسلت الأتان ترتع" متفق عليه، ومنى من الحرم. الثاني: أن الهدي كان يدخل الحرم بكثرة في زمن النبي - ﷺ -، وزمن أصحابه، ولم ينقل عن أحد الأمر بسد أفواه الهدي عن الأكل من نبات الحرم، وهذا القول أظهر، والله تعالى أعلم، وممن قال به عطاء. واختلف في أخذ الورق، والمساويك من شجر الحرم إذا كان أخذ الورق بغير ضرب يضر بالشجرة، فمنعه بعض العلماء لعموم الأدلة، وأجازه الشافعي، لأنه لا ضرر فيه على الشجرة، وروي عن عطاء، وعمرو بن دينار، أنهما رخصا في ورق السنا للاستمشاء بدون نزع أصله.
QS 5:96 (jilid 2 hlm. 187) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 187 · #97246
بعض العلماء لعموم الأدلة، وأجازه الشافعي، لأنه لا ضرر فيه على الشجرة، وروي عن عطاء، وعمرو بن دينار، أنهما رخصا في ورق السنا للاستمشاء بدون نزع أصله. والأحوط ترك ذلك كله، والظاهر أن من أجازه استدل لذلك بقياسه على الإذخر بجامع الحاجة. وقال ابن قدامة في [المغني]: ولا بأس بالانتفاع بما انكسر من الأغصان وانقلع من الشجر بغير فعل آدمي، ولا ما سقط من الورق، نص عليه أحمد، ولا نعلم فيه خلافاً؛ لأن الخبر إنما ورد في القطع، وهذا لم يقع. فأما إن قطعه آدمي فقال أحمد: لم أسمع إذا قطع أنه ينتفع به، وقال في الدوحة تقطع: من شبهه بالصيد لم ينتفع بحطبها، وذلك لأنه ممنوع من اتلافه لحرمة الحرم، فإذا قطعه من يحرم عليه قطعه لم ينتفع به، كالصيد يذبحه المحرم. ويحتمل أن يباح لغير القاطع الانتفاع به، لأنه انقطع بغير فعله، فأبيح له الانتفاع به، كما لو قطعه حيوان بهيمي، ويفارق الصيد الذي ذبحه؛ لأن الذكاة تعتبر لها الأهلية، ولهذا لا تحصل بفعل بهيمة بخلاف هذا.
QS 5:96 (jilid 2 hlm. 187) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 187 · #97247
ع بغير فعله، فأبيح له الانتفاع به، كما لو قطعه حيوان بهيمي، ويفارق الصيد الذي ذبحه؛ لأن الذكاة تعتبر لها الأهلية، ولهذا لا تحصل بفعل بهيمة بخلاف هذا. اهـ. وقال في المغني أيضاً: ويباح أخذ الكمأة من الحرم، وكذلك الفقع؛ لأنه لا أصل له، فأشبه الثمرة، وروى حنبل قال: يؤكل من شجر الحرم الضغابيس والعشرق، وما سقط من الشجر، وما أنبت الناس. واختلف في عشب الحرم المكي، هل يجوز أخذه لعلف البهائم؟ والأصح المنع لعموم الأدلة. فإذا عرفت هذا فاعلم أن الحلال إذا قتل صيداً في الحرم المكي فجمهور العلماء منهم الأئمة الأربعة، وعامة فقهاء الأمصار على أن عليه الجزاء، وهو كجزاء المحرم المتقدم، إلا أن أبا حنيفة قال: ليس فيه الصوم؛ لأنه إتلاف محض من غير محرم. وخالف في ذلك داود بن علي الظاهري محتجاً بأن الأصل براءة الذمة، ولم يرد في جزاء صيد الحرم نص، فيبقى على الأصل الذي هو براءة الذمة، وقوله هذا قوي جداً.
QS 5:96 (jilid 2 hlm. 188) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 188 · #97248
وخالف في ذلك داود بن علي الظاهري محتجاً بأن الأصل براءة الذمة، ولم يرد في جزاء صيد الحرم نص، فيبقى على الأصل الذي هو براءة الذمة، وقوله هذا قوي جداً. واحتج الجمهور بأن الصحابة ﵃ قضوا في حمام الحرم المكي بشاة شاة، روي ذلك عن عمر وعثمان وعلي وابن عمر وابن عباس، ولم ينقل عن غيرهم خلافهم، فيكون إجماعاً سكوتياً. واستدلوا أيضاً بقياسه على صيد المحرم، بجامع أن الكل صيد ممنوع لحق الله تعالى، وهذا الذي ذكرنا عن جمهور العلماء من أن كل ما يضمنه المحرم يضمنه من في الحرم يستثنى منه شيئان: الأول: منهما القمل، فإنه مختلف في قتله في الإحرام، وهو مباح في الحرم بلا خوف. والثاني: الصيد المائي مباح في الإحرام بلا خلاف، واختلف في اصطياده من آبار الحرم وعيونه، وكرهه جابر بن عبد الله، لعموم قوله ﵊: "لا ينفر صيدها" فثبتت حرمة الصيد لحرمة المكان، وظاهر النص شمول كل صيد، ولأنه صيد غير مؤذ فأشبه الظباء، وأجازه بعض العلماء محتجاً بأن الإحرام لم يحرمه، فكذلك الحرم، وعن الإمام أحمد روايتان في ذلك بالمنع والجواز.
QS 5:96 (jilid 2 hlm. 189) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 189 · #97249
ول كل صيد، ولأنه صيد غير مؤذ فأشبه الظباء، وأجازه بعض العلماء محتجاً بأن الإحرام لم يحرمه، فكذلك الحرم، وعن الإمام أحمد روايتان في ذلك بالمنع والجواز. وكذلك اختلف العلماء أيضاً في شجر الحرم المكي وخلاه، هل يجب على من قطعها ضمان؟ . فقالت جماعة من أهل العلم، منهم مالك، وأبو ثور، وداود: لا ضمان في شجره ونباته، وقال ابن المنذر: لا أجد دليلا أوجب به في شجر الحرم فرضاً من كتاب، ولا سنة، ولا إجماع، وأقول كما قال مالك: نستغفر الله تعالى. والذين قالوا بضمانه، منهم الشافعي وأحمد وأبو حنيفة إلا أن أبا حنيفة قال: يضمن كله بالقيمة، وقال الشافعي، وأحمد: يضمن الشجرة الكبيرة ببقرة، والصغيرة بشاة، والخلا بقيمته، والغصن بما نقص، فإن نبت ما قطع منه فقال بعضهم: يسقط الضمان، وقال بعضهم بعدم سقوطه. واستدل من قال: في الدوحة بقرة، وفي الشجرة الجزلة شاة بآثار رويت في ذلك عن بعض الصحابة، كعمر، وابن عباس، والدوحة: هي الشجرة الكبيرة، والجزلة: الصغيرة. المسألة الثانية عشرة: حرم المدينة.
QS 5:96 (jilid 2 hlm. 189) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 189 · #97250
الشجرة الجزلة شاة بآثار رويت في ذلك عن بعض الصحابة، كعمر، وابن عباس، والدوحة: هي الشجرة الكبيرة، والجزلة: الصغيرة. المسألة الثانية عشرة: حرم المدينة. اعلم أن جماهير العلماء على أن المدينة حرم أيضاً لا ينفر صيدها، ولا يختلى خلاها، وخالف أبو حنيفة الجمهور، فقال: إن حرم المدينة ليس بحرم على الحقيقة، ولا تثبت له أحكام الحرم من تحريم قتل الصيد، وقطع الشجر، والأحاديث الصحيحة الصريحة ترد هذا القول، وتقضي بأن ما بين لابتي المدينة حرم لا ينفر صيده، ولا يختلي خلاه إلا لعلف، فمن ذلك حديث عبد الله بن زيد بن عاصم "أن رسول الله - ﷺ - قال: إن إبراهيم حرم مكة، وإني حرمت المدينة كما حرم إبراهيم مكة" والحديث متفق عليه. وعن أبي هريرة ﵁ قال: "حرم رسول الله - ﷺ - ما بين لابتي المدينة، وجعل اثني عشر ميلاً حول المدينة حمى" متفق عليه أيضاً، وكان أبو هريرة يقول: لو رأيت الظباء ترتع في المدينة ما ذعرتها.
QS 5:96 (jilid 2 hlm. 190) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 190 · #97251
الله - ﷺ - ما بين لابتي المدينة، وجعل اثني عشر ميلاً حول المدينة حمى" متفق عليه أيضاً، وكان أبو هريرة يقول: لو رأيت الظباء ترتع في المدينة ما ذعرتها. وعن أبي هريرة أيضاً في المدينة قال: "سمعت رسول الله - ﷺ - يحرم شجرها أن يخبط أو يعضد" رواه الإمام أحمد، وعن أنس أن النبي - ﷺ - أشرف على المدينة، فقال: "اللهم إني أحرم ما بين جبليها مثل ما حرم إبراهيم مكة، اللهم بارك لهم في مدهم وصاعهم" متفق عليه. وللبخاري عنه أن النبي - ﷺ - قال: "المدينة حرام من كذا إلى كذا لا يقطع شجرها، ولا يحدث فيها حدث، من أحدث فيها فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين" ولمسلم عن عاصم الأحول، قال: "سألت أنساً أحرم رسول الله - ﷺ - المدينة؟
QS 5:96 (jilid 2 hlm. 190) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 190 · #97252
شجرها، ولا يحدث فيها حدث، من أحدث فيها فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين" ولمسلم عن عاصم الأحول، قال: "سألت أنساً أحرم رسول الله - ﷺ - المدينة؟ فقال: نعم، هي حرام لا يختلى خلاها" الحديث. وعن أبي سعيد الخدري ﵁ "أن رسول الله - ﷺ - قال: إني حرمت المدينة، حرام ما بين مأزميها ألا يهراق فيها دم، ولا يحمل فيها سلاح ولا يخبط فيها شجر إلا لعلف" رواه مسلم. وعن جابر ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -: "إن إبراهيم حرم مكة، وإني حرمت المدينة ما بين لابتيها لا يقطع عضاهها، ولا يصاد صيدها" رواه مسلم أيضاً. وعن علي ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -: "المدينة حرم ما بين عير إلى ثور" الحديث متفق عليه.
QS 5:96 (jilid 2 hlm. 191) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 191 · #97253
ما بين لابتيها لا يقطع عضاهها، ولا يصاد صيدها" رواه مسلم أيضاً. وعن علي ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -: "المدينة حرم ما بين عير إلى ثور" الحديث متفق عليه. وعن علي ﵁، عن النبي - ﷺ - في المدينة "لا يختلى خلاها، ولا ينفر صيدها، ولا تلتقط لقطتها إلا لمن أشاد بها، ولا يصلح لرجل أن يحمل فيها السلاح لقتال، ولا يصلح أن تقطع فيها شجرة إلا أن يعلف رجل بعيره" رواه أبو داود بإسناد صحيح، ورواه الإمام أحمد، وعن سعد ابن أبي وقاص ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -: "إني أحرم ما بين لابتي المدينة أن يقطع عضاهها، أو يقتل صيدها". وقال: "المدينة خير لهم لو كانوا يعلمون، لا يخرج عنها أحد رغبة إلا أبدل الله فيها من هو خير منه، ولا يثبت أحد على لأوائها وجهدها إلا كنت له شهيداً، أو شفيعاً يوم القيامة"، رواه مسلم. وعن رافع بن خديج ﵁ قال: رسول الله - ﷺ -: "إن إبراهيم حرم مكة، وإني أحرم ما بين لابتيها" رواه مسلم أيضاً. وعن سهل بن حنيف ﵁ قال: "أهوى رسول الله - ﷺ - بيده إلى المدينة، فقال: حرم إنها آمن" رواه مسلم في صحيحه أيضاً.
QS 5:96 (jilid 2 hlm. 191) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 191 · #97254
إني أحرم ما بين لابتيها" رواه مسلم أيضاً. وعن سهل بن حنيف ﵁ قال: "أهوى رسول الله - ﷺ - بيده إلى المدينة، فقال: حرم إنها آمن" رواه مسلم في صحيحه أيضاً. وعن عبد الرحمن بن أبي سعيد الخدري، عن أبيه أبي سعيد ﵄ "أنه سمع النبي - ﷺ - يقول: إني حرمت ما بين لابتي المدينة، كما حرم إبراهيم مكة". وقال: وكان أبو سعيد الخدري يجد في يد أحدنا الطير، فيأخذه فيفكه من يده، ثم يرسله، رواه مسلم في صحيحه أيضاً، وعن عبد الله بن عبادة الزرقي، أنه كان يصيد العصافير في بئر إهاب، وكانت لهم، قال: فرآني عبادة، وقد أخذت عصفوراً فانتزعه مني فأرسله، وقال: قال رسول الله - ﷺ -: "حرم ما بين لابتيها كما حرم إبراهيم ﵇ مكة" وكان عبادة من أصحاب رسول الله - ﷺ -، رواه البيهقي. وعن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف ﵁، قال: اصطدت طيراً بالقنبلة، فجرحت به في يدي فلقيني أبي عبد الرحمن بن عوف، فقال: ما هذا في يدك؟
QS 5:96 (jilid 2 hlm. 192) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 192 · #97255
ﷺ -، رواه البيهقي. وعن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف ﵁، قال: اصطدت طيراً بالقنبلة، فجرحت به في يدي فلقيني أبي عبد الرحمن بن عوف، فقال: ما هذا في يدك؟ فقلت: طير اصطدته بالقنبلة، فعرك أذني عركاً شديداً، وانتزعه من يدي، فأرسله، فقال: "حرم رسول الله - ﷺ - صيد ما بين لابتيها" رواه البيهقي أيضاً، والقنبلة: آلة يصاد بها النهس وهو طائر. وعن أبي أيوب الأنصاري ﵁ "أنه وجد غلماناً قد ألجؤوا ثعلباً إلى زاوية فطردهم عنه. قال مالك: ولا أعلم إلا أنه قال: أفي حرم رسول الله - ﷺ - يصنع هذا" رواه البيهقي أيضاً. وعن زيد بن ثابت ﵁ "أنه وجد رجلاً بالأسواف -وهو موضع بالمدينة- وقد اصطاد نهساً فأخذه زيد من يده فأرسله، ثم قال: أما علمت أن رسول الله - ﷺ - حرم صيد ما بين لابتيها" رواه البيهقي، والرجل الذي اصطاد النهس هو شرحبيل بن سعد.
QS 5:96 (jilid 2 hlm. 192) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 192 · #97256
اد نهساً فأخذه زيد من يده فأرسله، ثم قال: أما علمت أن رسول الله - ﷺ - حرم صيد ما بين لابتيها" رواه البيهقي، والرجل الذي اصطاد النهس هو شرحبيل بن سعد. والنُهَس -بضم النون وفتح الهاء بعدهما سين مهملة- طير صغير فوق العصفور شبيه بالقنبرة. والأحاديث في الباب كثيرة جداً، ولا شك في أن النصوص الصحيحة الصريحة التي أوردنا في حرم المدينة لا شك معها، ولا لبس في أنها حرام، لا ينفر صيدها، ولا يقطع شجرها، ولا يختلي خلاها إلا لعلف، وما احتج به بعض أهل العلم على أنها غير حرام من قوله - ﷺ - "ما فعل النغير يا أبا عمير؟ " لا دليل فيه؛ لأنه محتمل لأن يكون ذلك قبل تحريم المدينة، ومحتمل لأن يكون صيد في الحل، ثم أدخل المدينة. وقد استدل به بعض العلماء على جواز إمساك الصيد الذي صيد في الحل وإدخاله المدينة، وما كان محتملاً لهذه الاحتمالات لا تعارض به النصوص الصريحة الصحيحة الكثيرة التي لا لبس فيها ولا احتمال.
QS 5:96 (jilid 2 hlm. 193) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 193 · #97257
إمساك الصيد الذي صيد في الحل وإدخاله المدينة، وما كان محتملاً لهذه الاحتمالات لا تعارض به النصوص الصريحة الصحيحة الكثيرة التي لا لبس فيها ولا احتمال. فإذا علمت ذلك فاعلم أن العلماء القائلين بحرمة المدينة، وهم جمهور علماء الأمة اختلفوا في صيد حرم المدينة هل يضمنه قاتله أو لا؟ وكذلك شجرها، فذهب كثير من العلماء منهم مالك والشافعي في الجديد، وأصحابهما، وهو إحدى الروايتين عن أحمد، وعليه أكثر أهل العلم إلى أنه موضع يجوز دخوله بغير إحرام، فلم يجب فيه جزاء كصيد وج. واستدلوا أيضاً بقوله - ﷺ -: "المدينة حرم ما بين عير وثور، فمن أحدث فيها حدثاً، أو آوى فيها محدثاً فعليه لعنه الله والملائكة والناس أجمعين، لا يقبل الله منه يوم القيامة صرفا ولا عدلاً" فذكره - ﷺ - لهذا الوعيد الشديد في الآخرة، ولم يذكر كفارة في الدنيا دليل على أنه لا كفارة تجب فيه في الدنيا، وهو ظاهر. وقال ابن أبي ذئب، وابن المنذر: يجب في صيد الحرم المدني الجزاء الواجب في صيد الحرم المكي، وهو قول الشافعي في القديم.
QS 5:96 (jilid 2 hlm. 194) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 194 · #97258
فارة تجب فيه في الدنيا، وهو ظاهر. وقال ابن أبي ذئب، وابن المنذر: يجب في صيد الحرم المدني الجزاء الواجب في صيد الحرم المكي، وهو قول الشافعي في القديم. واستدل أهل هذا القول بأنه - ﷺ - صرح في الأحاديث الصحيحة المتقدمة بأنه حرم المدينة مثل تحريم إبراهيم لمكة، ومماثلة تحريمها لتحريمها تقتضي استواءهما في جزاء من انتهك الحرمة فيهما. قال القرطبي: قال القاضي عبد الوهاب: وهذا القول أقيس عندي على أصولنا، لاسيما أن المدينة عند أصحابنا أفضل من مكة، وأن الصلاة فيها أفضل من الصلاة في المسجد الحرام اهـ. قال مقيده - عفا الله عنه -: ومذهب الجمهور في تفضيل مكة، وكثرة مضاعفة الصلاة فيها زيادة على المدينة بمائة ضعف أظهر لقيام الدليل عليه، والله تعالى أعلم. وذهب بعض من قال بوجوب الجزاء في الحرم المدني إلى أن الجزاء فيه هو أخذ سلب قاتل الصيد، أو قاطع الشجر فيه.
QS 5:96 (jilid 2 hlm. 194) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 194 · #97259
ضعف أظهر لقيام الدليل عليه، والله تعالى أعلم. وذهب بعض من قال بوجوب الجزاء في الحرم المدني إلى أن الجزاء فيه هو أخذ سلب قاتل الصيد، أو قاطع الشجر فيه. قال مقيده - عفا الله عنه -: وهذا القول هو أقوى الأقوال دليلا؛ لما رواه مسلم في صحيحه عن سعد بن أبي وقاص ﵁ "أنه ركب إلى قصره بالعقيق فوجد عبداً يقطع شجراً، أو يخبطه، فسلبه فلما رجع سعد جاءه أهل العبد فكلموه أن يرد على غلامهم، أو عليهم ما أخذ من غلامهم فقال: معاذ الله أن أرد شيئاً نفلنيه رسول الله - ﷺ -، وأبى أن يرده عليهم" رواه مسلم في صحيحه، وأحمد. وما ذكره القرطبي في تفسيره ﵀ من أن هذا الحكم خاص بسعد ﵁، مستدلاً بأن قوله: "نفلنيه" أي أعطانيه ظاهر في الخصوص به، دون غيره فيه عندي أمران: الأول: أن هذا لا يكفي في الدلالة على الخصوص، لأن الأصل استواء الناس في الأحكام الشرعية إلا بدليل، وقوله: "نفلنيه" ليس بدليل، لاحتمال أنه نفل كل من وجد قاطع شجر، أو قاتل صيد بالمدينة ثيابه، كما نفل سعداً.
QS 5:96 (jilid 2 hlm. 195) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 195 · #97260
استواء الناس في الأحكام الشرعية إلا بدليل، وقوله: "نفلنيه" ليس بدليل، لاحتمال أنه نفل كل من وجد قاطع شجر، أو قاتل صيد بالمدينة ثيابه، كما نفل سعداً. وهذا هو الظاهر. الثاني: أن سعداً نفسه روي عنه تعميم الحكم، وشموله لغيره، فقد روى الإمام أحمد وأبو داود عن سليمان بن أبي عبد الله قال: "رأيت سعد ابن أبي وقاص أخذ رجلاً يصيد في حرم المدينة الذي حرم رسول الله - ﷺ -، فسلبه ثيابه فجاء مواليه، فقال: إن رسول الله - ﷺ - حرم هذا الحرم، وقال: من رأيتموه يصيد فيه شيئاً فلكم سلبه، فلا أرد عليكم طعمة أطعمنيها رسول الله - ﷺ -، ولكن إن شئتم أن أعطيكم ثمنه أعطيتكم" وفي لفظ "من أخذ أحداً يصيد فيه فليسلبه ثيابه" وروى هذا الحديث أيضاً الحاكم وصححه، وهو صريح في العموم، وعدم الخصوص بسعد كما ترى، وفيه تفسير المراد بقوله: "نفلنيه" وأنه عام لكل من وجد أحداً يفعل فيها ذلك.
QS 5:96 (jilid 2 hlm. 195) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 195 · #97261
ذا الحديث أيضاً الحاكم وصححه، وهو صريح في العموم، وعدم الخصوص بسعد كما ترى، وفيه تفسير المراد بقوله: "نفلنيه" وأنه عام لكل من وجد أحداً يفعل فيها ذلك. وتضعيف بعضهم لهذا الحديث بأن في إسناده سليمان بن أبي عبد الله غير مقبول؛ لأن سليمان بن أبي عبد الله مقبول، قال فيه الذهبي: تابعي وثق، وقال فيه ابن حجر في [التقريب]: مقبول. والمقبول عنده كما بينه في مقدمة تقريبه: هو من ليس له من الحديث إلا القليل، ولم يثبت فيه ما يترك حديثه من أجله، فهو مقبول حيث يتابع، وإلا فلين الحديث، وقال فيه ابن أبي حاتم: ليس بمشهور، ولكن يعتبر بحديثه اهـ. وقد تابع سليمان بن أبي عبد الله في هذا الحديث عامر بن سعد عند مسلم وأحمد، ومولى لسعد عند أبي داود كلهم عن سعد ﵁. فاتضح رد تضعيفه مع ما قدمنا من أن الحاكم صححه، وأن الذهبي قال فيه: تابعي موثق. والمراد بسلب قاطع الشجر، أو قاتل الصيد في المدينة أخذ ثيابه.
QS 5:96 (jilid 2 hlm. 196) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 196 · #97262
عن سعد ﵁. فاتضح رد تضعيفه مع ما قدمنا من أن الحاكم صححه، وأن الذهبي قال فيه: تابعي موثق. والمراد بسلب قاطع الشجر، أو قاتل الصيد في المدينة أخذ ثيابه. قال بعض العلماء: حتى سراويله. والظاهر ما ذكره بعض أهل العلم من وجوب ترك ما يستر العورة المغلظة، والله تعالى أعلم. وقال بعض العلماء: السلب هنا سلب القاتل، وفي مصرف هذا السلب ثلاثة أقوال أصحها: أنه للسالب كالقتيل، ودليله حديث سعد المذكور. والثاني: أنه لفقراء المدينة. والثالث: أنه لبيت المال، والحق الأول. وجمهور العلماء على أن حمى رسول الله - ﷺ - الذي تقدم في حديث أبي هريرة المتفق عليه أن قدره إثنان عشر ميلاً من جهات المدينة لا يجوز قطع شجره، ولا خلاه، كما رواه جابر بن عبد الله ﵄ قال: قال رسول الله - ﷺ -: "لا يخبط ولا يعضد حمى رسول الله - ﷺ -، ولكن يهش هشاً رفيقاً" أخرجه أبو داود والبيهقي، ولم يضعفه أبو داود، والمعروف عن أبي داود ﵀ إنه إن سكت عن الكلام في حديث فأقل درجاته عنده الحسن.
QS 5:96 (jilid 2 hlm. 197) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 197 · #97263
- ﷺ -، ولكن يهش هشاً رفيقاً" أخرجه أبو داود والبيهقي، ولم يضعفه أبو داود، والمعروف عن أبي داود ﵀ إنه إن سكت عن الكلام في حديث فأقل درجاته عنده الحسن. وقال النووي في شرح المهذب بعد أن ساق حديث جابر المذكور: رواه أبو داود بإسناد غير قوي لكنه لم يضعفه اهـ. ويعتضد هذا الحديث بما رواه البيهقي بإسناده عن محمد بن زياد قال: "كان جدى مولي لعثمان بن مظعون، وكان يلي أرضاً لعثمان فيها بقل، وقثاء. قال: فربما أتاني عمر بن الخطاب ﵁ نصف النهار، واضعاً ثوبه على رأسه يتعاهد الحمى ألا يعضد شجره، ولا يخبط. قال: فيجلس إلي فيحدثني، وأطعمه من القثاء والبقل، فقال له يوماً: أراك لا تخرج من ها هنا. قال: قلت: أجل. قال: إني أستعملك على ما ها هنا، فمن رأيت يعتضد شجراً أو يخبط فخذ فأسه، وحبله، قال: قلت: آخذ رداءه، قال: لا" وعامة العلماء على أن صيد الحمى المذكور غير حرام؛ لأنه ليس بحرم، وإنما هو حمى حماه رسول الله - ﷺ - للخيل وإبل الصدقة، والجزية، ونحو ذلك. واختلف في شجر الحمى هل يضمنه قاطعه؟
QS 5:96 (jilid 2 hlm. 197) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 197 · #97264
يد الحمى المذكور غير حرام؛ لأنه ليس بحرم، وإنما هو حمى حماه رسول الله - ﷺ - للخيل وإبل الصدقة، والجزية، ونحو ذلك. واختلف في شجر الحمى هل يضمنه قاطعه؟ والأكثرون على أنه لا ضمان فيه، وأصح القولين عند الشافعية وجوب الضمان فيه بالقيمة، ولا يسلب قاطعه، وتصرف القيمة في مصرف نعم الزكاة والجزية. المسألة الثالثة عشرة: اعلم أن جماهير العلماء على إباحة صيد وج، وقطع شجره؛ وقال الشافعي رحمه الله تعالى: أكره صيد وج، وحمله المحققون من أصحابه على كراهة التحريم. واختلفوا فيه على القول بحرمته، هل فيه جزاء كحرم المدينة أو لا شيء فيه؟
QS 5:96 (jilid 2 hlm. 197) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 197 · #97265
افعي رحمه الله تعالى: أكره صيد وج، وحمله المحققون من أصحابه على كراهة التحريم. واختلفوا فيه على القول بحرمته، هل فيه جزاء كحرم المدينة أو لا شيء فيه؟ ولكن يؤدب فاعله، وعليه أكثر الشافعية. وحجة من قال بحرمة صيد وج ما رواه أبو داود، وأحمد والبخاري في تاريخه، عن الزبير بن العوام ﵁ "أن النبي - ﷺ - قال: صيد وج محرم" الحديث. قال ابن حجر في [التلخيص]: سكت عليه أبو داود، وحسنه المنذري، وسكت عليه عبد الحق، فتعقبه ابن القطان بما نقل عن البخاري أنه لم يصح، وكذا قال الأزدي. وذكر الذهبي أن الشافعي صححه، وذكر الخلال أن أحمد ضعفه، وقال ابن حبان في راويه المنفرد به، وهو محمد بن عبد الله بن إنسان الطائفي: كان يخطىء.
QS 5:96 (jilid 2 hlm. 198) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 198 · #97266
ل الأزدي. وذكر الذهبي أن الشافعي صححه، وذكر الخلال أن أحمد ضعفه، وقال ابن حبان في راويه المنفرد به، وهو محمد بن عبد الله بن إنسان الطائفي: كان يخطىء. ومقتضاه تضعيف الحديث، فإنه ليس له غيره، فإن كان أخطأ فيه فهو ضعيف، وقال العقيلي: لا يتابع إلا من جهة تقاربه في الضعف، وقال النووي في شرح المهذب: إسناده ضعيف. وذكر البخاري في تاريخه في ترجمة عبد الله بن إنسان أنه لا يصح. وقال ابن حجر في [التقريب] في محمد بن عبد الله بن إنسان الثقفي الطائفي المذكور: لين الحديث، وكذلك أبو عبد الله الذي هو شيخه في هذا الحديث، قال فيه أيضاً: لين الحديث. وقال ابن قدامة في المغني في هذا الحديث في صيد وج: ضعفه أحمد، ذكره الخلال في كتاب [العلل]. فإذا عرفت هذا ظهر لك أن حجة الجمهور في إباحة صيد وج، وشجرة كون الحديث لم يثبت، والأصل براءة الذمة، ووج -بفتح الواو، وتشديد الجيم- أرض بالطائف. وقال بعض العلماء: هو واد بصحراء الطائف، وليس المراد به نفس بلدة الطائف.
QS 5:96 (jilid 2 hlm. 199) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 199 · #97267
حديث لم يثبت، والأصل براءة الذمة، ووج -بفتح الواو، وتشديد الجيم- أرض بالطائف. وقال بعض العلماء: هو واد بصحراء الطائف، وليس المراد به نفس بلدة الطائف. وقيل: هو كل أرض الطائف، وقيل: هو اسم لحصون الطائف، وقيل: لواحد منها. وربما التبس وج المذكور بوح -بالحاء المهملة- وهي ناحية نعمان. فإذا عرفت حكم صيد المحرم، وحكم صيد مكة، والمدينة، ووج مما ذكرنا فاعلم أن الصيد المحرم إذا كان بعض قوائمه في الحل، وبعضها في الحرم، أو كان على غصن ممتد في الحل، وأصل شجرته في الحرم، فاصطياده حرام على التحقيق تغليباً لجانب حرمة الحرم فيهما. أما إذا كان أصل الشجرة في الحل، وأغصانها ممتدة في الحرم، فاصطاد طيراً واقعاً على الأغصان الممتدة في الحرم فلا إشكال في أنه مصطاد في الحرم، لكون الطير في هواء الحرم.
QS 5:96 (jilid 2 hlm. 199) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 199 · #97268
ل الشجرة في الحل، وأغصانها ممتدة في الحرم، فاصطاد طيراً واقعاً على الأغصان الممتدة في الحرم فلا إشكال في أنه مصطاد في الحرم، لكون الطير في هواء الحرم. واعلم أن ما ادعاه الحنفية من أن أحاديث تحديد حرم المدينة مضطربة؛ لأنه وقع في بعض الروايات باللابتين، وفي بعضها بالحرتين، وفي بعضها بالجبلين، وفي بعضها بالمأزمين، وفي بعضها عير وثور = غير صحيح، لظهور الجمع بكل وضوح؛ لأن اللابتين هما الحرتان المعروفتان، وهما حجارة سود على جوانب المدينة والجبلان هما المأزمان، وهما عير وثور، والمدينة بين الحرتين، كما أنها أيضاً بين ثور وعير، كما يشاهده من نظرها، وثور جبل صغير يميل إلى الحمرة بتدوير خلف أحد من جهة الشمال. فمن ادعى من العلماء أنه ليس في المدينة جبل يسمى ثوراً فغلط منه؛ لأنه معروف عند الناس إلى اليوم، مع أنه ثبت في الحديث الصحيح. واعلم أنه على قراءة الكوفيين: ﴿فَجَزَاءٌ مِثْلُ﴾ الآية.
QS 5:96 (jilid 2 hlm. 200) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 200 · #97269
المدينة جبل يسمى ثوراً فغلط منه؛ لأنه معروف عند الناس إلى اليوم، مع أنه ثبت في الحديث الصحيح. واعلم أنه على قراءة الكوفيين: ﴿فَجَزَاءٌ مِثْلُ﴾ الآية. بتنوين جزاء، ورفع مثل فالأمر واضح، وعلى قراءة الجمهور: ﴿فجزاءُ مثلِ﴾ بالإضافة فأظهر الأقوال أن الإضافة بيانية، أي: جزاء هو مثل ما قتل من النعم، فيرجع معناه إلى الأول، والعلم عند الله تعالى. •
QS 5:96 (jilid 7 hlm. 51) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 7 · hlm. 51 · #117802
[سُورَة الْمَائِدَة (٥) : آيَة ٩٦] أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعامُهُ مَتاعاً لَكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُماً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ (٩٦) اسْتِئْنَافٌ بَيَانِيٌّ نَشَأَ عَنْ قَوْلِهِ: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ [الْمَائِدَة: ٩٥] فَإِنَّهُ اقْتَضَى تَحْرِيمَ قَتْلِ الصَّيْدِ عَلَى الْمُحْرِمِ وَجَعْلَ جَزَاءِ فِعْلِهِ هَدْيَ مِثْلِ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ، فَكَانَ السَّامِعُ بِحَيْثُ يَسْأَلُ عَنْ صَيْدِ الْبَحْرِ لِأَنَّ أَخْذَهُ لَا يُسَمَّى فِي الْعُرْفِ قَتْلًا، وَلَيْسَ لِمَا يُصَادُ مِنْهُ مِثْلٌ مِنَ النَّعَمِ وَلَكِنَّهُ قَدْ يُشَكُّ لَعَلَّ اللَّهَ أَرَادَ الْقَتْلَ بِمَعْنَى التَّسَبُّبِ فِي الْمَوْتِ، وَأَرَادَ بِالْمِثْلِ مِنَ النَّعَمِ الْمُقَارِبَ فِي الْحَجْمِ وَالْمِقْدَارِ، فَبَيَّنَ اللَّهُ لِلنَّاسِ حُكْمَ صَيْدِ الْبَحْرِ وَأَبْقَاهُ
QS 5:96 (jilid 7 hlm. 51) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 7 · hlm. 51 · #117803
َوْتِ، وَأَرَادَ بِالْمِثْلِ مِنَ النَّعَمِ الْمُقَارِبَ فِي الْحَجْمِ وَالْمِقْدَارِ، فَبَيَّنَ اللَّهُ لِلنَّاسِ حُكْمَ صَيْدِ الْبَحْرِ وَأَبْقَاهُ عَلَى الْإِبَاحَةِ، لِأَنَّ صَيْدَ الْبَحْرِ لَيْسَ مِنْ حَيَوَانِ الْحَرَمِ، إِذْ لَيْسَ فِي شَيْءٍ مِنْ أَرْضِ الْحَرَمِ بَحْرٌ. وَقَدْ بَيَّنَّا عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ [الْمَائِدَة: ٩٥] أَنَّ أَصْلَ الْحِكْمَةِ فِي حُرْمَةِ الصَّيْدِ عَلَى الْمُحْرِمِ هِيَ حِفْظُ حُرْمَةِ الْكَعْبَةِ وَحَرَمِهَا. وَمَعْنَى أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ إِبْقَاءُ حِلِّيَّتِهِ لِأَنَّهُ حَلَالٌ مِنْ قَبْلِ الْإِحْرَامِ. وَالْخِطَابُ فِي لَكُمْ لِلَّذِينَ آمَنُوا.
QS 5:96 (jilid 7 hlm. 52) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 7 · hlm. 52 · #117804
َعْنَى أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ إِبْقَاءُ حِلِّيَّتِهِ لِأَنَّهُ حَلَالٌ مِنْ قَبْلِ الْإِحْرَامِ. وَالْخِطَابُ فِي لَكُمْ لِلَّذِينَ آمَنُوا. وَالصَّيْدُ هُنَا بِمَعْنَى الْمَصِيدِ لِيَجْرِيَ اللَّفْظُ عَلَى سَنَنٍ وَاحِدٍ فِي مَوَاقِعِهِ فِي هَذِهِ الْآيَاتِ، أَيْ أُحِلَّ لَكُمْ قَتْلُهُ، أَيْ إِمْسَاكُهُ مِنَ الْبَحْرِ. وَالْبَحْرُ يَشْمَلُ الْأَنْهَارَ وَالْأَوْدِيَةَ لِأَنَّ جَمِيعَهَا يُسَمَّى بَحْرًا فِي لِسَانِ الْعَرَبِ. وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: وَما يَسْتَوِي الْبَحْرانِ هَذَا عَذْبٌ فُراتٌ الْآيَةَ. وَلَيْسَ الْعَذْبُ إِلَّا الْأَنْهَارَ كَدِجْلَةَ وَالْفُرَاتِ. وَصَيْدُ الْبَحْرِ: كُلُّ دَوَابِّ الْمَاءِ الَّتِي تصاد فِيهِ، فَيَكُونُ إِخْرَاجُهَا مِنْهُ سَبَبَ مَوْتِهَا قَرِيبًا أَوْ بَعِيدًا. فَأَمَّا مَا يَعِيشُ فِي الْبَرِّ وَفِي الْمَاءِ فَلَيْسَ مِنْ صَيْدِ الْبَحْرِ كَالضُّفْدَعِ وَالسُّلَحْفَاةِ، وَلَا خِلَافَ فِي هَذَا.
QS 5:96 (jilid 7 hlm. 52) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 7 · hlm. 52 · #117805
وْ بَعِيدًا. فَأَمَّا مَا يَعِيشُ فِي الْبَرِّ وَفِي الْمَاءِ فَلَيْسَ مِنْ صَيْدِ الْبَحْرِ كَالضُّفْدَعِ وَالسُّلَحْفَاةِ، وَلَا خِلَافَ فِي هَذَا. أَمَّا الْخِلَافُ فِيمَا يُؤْكَلُ مِنْ صَيْدِ الْبَحْرِ وَمَا لَا يُؤْكَلُ مِنْهُ، عِنْدَ مَنْ يَرَى أَنَّ مِنْهُ مَا لَا يُؤْكَلُ، فَلَيْسَ هَذَا مَوْضِعُ ذكره، لأنّ الْآيَة لَيْسَتْ بِمُثْبِتَةٍ لِتَحْلِيلِ أَكْلِ صَيْدِ الْبَحْرِ وَلَكِنَّهَا مُنَبِّهَةً عَلَى عَدَمِ تَحْرِيمِهِ فِي حَالِ الْإِحْرَامِ. وَقَوْلُهُ: وَطَعامُهُ عُطِفَ عَلَى صَيْدُ الْبَحْرِ. وَالضَّمِيرُ عَائِدٌ إِلَى الْبَحْرِ، أَيْ وَطَعَامُ الْبَحْرِ، وَعَطْفُهُ اقْتَضَى مُغَايَرَتَهُ لِلصَّيْدِ. وَالْمَعْنَى: وَالْتِقَاطُ طَعَامِهِ أَوْ وَإِمْسَاكُ طَعَامِهِ. وَقَدِ اخْتُلِفَ فِي الْمُرَادِ مِنْ «طَعَامِهِ» .
QS 5:96 (jilid 7 hlm. 52) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 7 · hlm. 52 · #117806
قْتَضَى مُغَايَرَتَهُ لِلصَّيْدِ. وَالْمَعْنَى: وَالْتِقَاطُ طَعَامِهِ أَوْ وَإِمْسَاكُ طَعَامِهِ. وَقَدِ اخْتُلِفَ فِي الْمُرَادِ مِنْ «طَعَامِهِ» . وَالَّذِي رُوِيَ عَنْ جُلَّةِ الصَّحَابَةِ- ﵃: أَنَّ طَعَامَ الْبَحْرِ هُوَ مَا طَفَا عَلَيْهِ مِنْ مَيْتَةٍ إِذَا لَمْ يَكُنْ سَبَبُ مَوْتِهِ إِمْسَاكَ الصَّائِدِ لَهُ. وَمِنَ الْعُلَمَاءِ مَنْ نُقِلَ عَنْهُ فِي تَفْسِيرِ طَعَامِ الْبَحْرِ غَيْرُ هَذَا مِمَّا لَا يُلَائِمُ سِيَاقَ الْآيَةِ. وَهَؤُلَاءِ هُمُ الَّذِينَ حَرَّمُوا أَكْلَ مَا يُخْرِجُهُ الْبَحْرُ مَيِّتًا، وَيَرُدُّ قَوْلَهُمْ مَا ثَبَتَ عَنْ رَسُول الله ﷺ أَنَّهُ قَالَ فِي الْبَحْرِ: «هُوَ الطَّهُورُ مَاؤُهُ الْحِلُّ مَيْتَتُهُ» . وَحَدِيثُ جَابِرٍ فِي الْحُوتِ الْمُسَمَّى الْعَنْبَرَ، حِينَ وَجَدُوهُ مَيِّتًا، وَهُمْ فِي غَزْوَةٍ، وَأَكَلُوا مِنْهُ، وَأَخْبَرُوا رَسُولَ اللَّهِ، وَأَكَلَ مِنْهُ رَسُول الله ﷺ. وَانْتَصَبَ مَتاعاً عَلَى الْحَالِ.
QS 5:96 (jilid 7 hlm. 52) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 7 · hlm. 52 · #117807
هُ مَيِّتًا، وَهُمْ فِي غَزْوَةٍ، وَأَكَلُوا مِنْهُ، وَأَخْبَرُوا رَسُولَ اللَّهِ، وَأَكَلَ مِنْهُ رَسُول الله ﷺ. وَانْتَصَبَ مَتاعاً عَلَى الْحَالِ. وَالْمَتَاعُ: مَا يُتَمَتَّعُ بِهِ. وَالتَّمَتُّعُ: انْتِفَاعٌ بِمَا يَلَذُّ وَيَسُرُّ. وَالْخِطَابُ فِي قَوْلِهِ: مَتاعاً لَكُمْ لِلْمُخَاطَبِينَ بِقَوْلِهِ: أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ بِاعْتِبَارِ كَوْنِهِمْ مُتَنَاوِلِينَ الصَّيْدَ، أَيْ مَتَاعًا لِلصَّائِدِينَ وَلِلسَّيَّارَةِ. وَالسَّيَّارَةُ: الْجَمَاعَةُ السَّائِرَةُ فِي الْأَرْضِ لِلسَّفَرِ وَالتِّجَارَةِ، مُؤَنَّثُ سَيَّارٍ، وَالتَّأْنِيثُ بِاعْتِبَارِ الْجَمَاعَةِ. قَالَ تَعَالَى: وَجاءَتْ سَيَّارَةٌ [يُوسُف: ١٩] .
QS 5:96 (jilid 7 hlm. 52) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 7 · hlm. 52 · #117808
الْأَرْضِ لِلسَّفَرِ وَالتِّجَارَةِ، مُؤَنَّثُ سَيَّارٍ، وَالتَّأْنِيثُ بِاعْتِبَارِ الْجَمَاعَةِ. قَالَ تَعَالَى: وَجاءَتْ سَيَّارَةٌ [يُوسُف: ١٩] . وَالْمَعْنَى أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ تَتَمَتَّعُونَ بِأَكْلِهِ وَيَتَمَتَّعُ بِهِ الْمُسَافِرُونَ، أَيْ تَبِيعُونَهُ لِمَنْ يَتَّجِرُونَ وَيَجْلِبُونَهُ إِلَى الْأَمْصَارِ. وَقَوْلُهُ: وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُماً زِيَادَةُ تَأْكِيدٍ لِتَحْرِيمِ الصَّيْدِ، تَصْرِيحًا بِمَفْهُومِ قَوْلِهِ لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ [الْمَائِدَة: ٩٥] ، وَلِبَيَانِ أَنَّ مُدَّةَ التَّحْرِيمِ مُدَّةُ كَوْنِهِمْ حُرُمًا، أَيْ مُحْرِمِينَ أَوْ مَارِّينَ بِحَرَمِ مَكَّةَ. وَهَذَا إِيمَاءٌ لِتَقْلِيلِ مُدَّةِ التَّحْرِيمِ اسْتِئْنَاسًا بِتَخْفِيفٍ، وَإِيمَاءٌ إِلَى نِعْمَةِ اقْتِصَارِ تَحْرِيمِهِ عَلَى تِلْكَ الْمُدَّةِ، وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَحَرَّمَهُ أَبَدًا.
QS 5:96 (jilid 7 hlm. 53) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 7 · hlm. 53 · #117809
ْرِيمِ اسْتِئْنَاسًا بِتَخْفِيفٍ، وَإِيمَاءٌ إِلَى نِعْمَةِ اقْتِصَارِ تَحْرِيمِهِ عَلَى تِلْكَ الْمُدَّةِ، وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَحَرَّمَهُ أَبَدًا. وَفِي «الْمُوَطَّأِ» : أَنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ لِعُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ: يَا بن أُخْتِي إِنَّمَا هِيَ عَشْرُ لَيَالٍ (أَيْ مُدَّةُ الْإِحْرَامِ) فَإِنْ تَخَلَّجَ فِي نَفْسِكَ شَيْءٌ فَدَعْهُ. تَعْنِي أَكْلَ لَحْمِ الصَّيْدِ. وَذَيَّلَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ. وَفِي إِجْرَاءِ الْوَصْفِ بِالْمَوْصُولِ وَتِلْكَ الصِّلَةُ تَذْكِيرٌ بِأَنَّ الْمَرْجِعَ إِلَى اللَّهِ لِيَعُدَّ النَّاسُ مَا اسْتَطَاعُوا مِنَ الطَّاعَةِ لِذَلِكَ اللِّقَاءِ. وَالْحَشْرُ: جَمْعُ النَّاسِ فِي مَكَانٍ.
QS 5:96 (jilid 7 hlm. 53) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 7 · hlm. 53 · #117810
بِأَنَّ الْمَرْجِعَ إِلَى اللَّهِ لِيَعُدَّ النَّاسُ مَا اسْتَطَاعُوا مِنَ الطَّاعَةِ لِذَلِكَ اللِّقَاءِ. وَالْحَشْرُ: جَمْعُ النَّاسِ فِي مَكَانٍ. وَالصَّيْدُ مُرَادٌ بِهِ الْمَصِيدُ، كَمَا تَقَدَّمَ. وَالتَّحْرِيمُ مُتَعَلِّقٌ بِقَتْلِهِ لِقَوْلِهِ قَبْلَهُ لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ [الْمَائِدَة: ٩٥] فَلَا يَقْتَضِي قَوْلُهُ: وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُماً تَحْرِيمَ أَكْلِ صَيْدِ الْبَرِّ عَلَى الْمُحْرِمِ إِذَا اشْتَرَاهُ مِنْ بَائِعٍ أَوْ نَاوَلَهُ رَجُلٌ حَلَالٌ إِيَّاهُ، لِأَنَّهُ قَدْ عَلِمَ أَنَّ التَّحْرِيمَ مُتَعَلِّقٌ بِمُبَاشَرَةِ الْمُحْرِمِ قَتَلَهُ فِي حَالِ الْإِصَابَةِ. وَقَدْ أَكَلَ رَسُول الله- ﷺ مِنَ الْحِمَارِ الَّذِي صَادَهُ أَبُو قَتَادَةَ، كَمَا فِي حَدِيثِ «الْمُوَطَّأِ» عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ.
QS 5:96 (jilid 7 hlm. 53) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 7 · hlm. 53 · #117811
ْإِصَابَةِ. وَقَدْ أَكَلَ رَسُول الله- ﷺ مِنَ الْحِمَارِ الَّذِي صَادَهُ أَبُو قَتَادَةَ، كَمَا فِي حَدِيثِ «الْمُوَطَّأِ» عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ. وَأَمَرَ رَسُول الله- ﷺ بِقِسْمَةِ الْحِمَارِ الَّذِي صَادَهُ زَيْدٌ الْبُهْزِيُّ بَيْنَ الرِّفَاقِ وَهُمْ مُحْرِمُونَ. وَعَلَى ذَلِكَ مَضَى عَمَلُ الصَّحَابَةِ، وَهُوَ قَوْلُ. وَأَمَّا مَا صِيدَ لِأَجْلِ الْمُحْرِمِ فَقَدْ ثَبَتَ أنّ النبيء- ﷺ رَدَّ عَلَى الصَّعْبِ بْنِ جَثَّامَةَ حِمَارًا وَحْشِيًّا أَهْدَاهُ إِلَيْهِ وَقَالَ لَهُ: «إِنَّا لَمْ نَرُدَّهُ عَلَيْكَ إِلَّا أَنَّا حُرُمٌ» . وَقَدِ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاء فِي مَحل هَذَا الِامْتِنَاعِ. فَقِيلَ: يَحْرُمُ أَنْ يَأْكُلَهُ مَنْ صِيدَ لِأَجْلِهِ لَا غَيْرَ.
QS 5:96 (jilid 7 hlm. 53) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 7 · hlm. 53 · #117812
ِلَّا أَنَّا حُرُمٌ» . وَقَدِ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاء فِي مَحل هَذَا الِامْتِنَاعِ. فَقِيلَ: يَحْرُمُ أَنْ يَأْكُلَهُ مَنْ صِيدَ لِأَجْلِهِ لَا غَيْرَ. وَهَذَا قَوْلُ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ، وَجَمَاعَةٍ مِنْ فُقَهَاءِ الْمَدِينَةِ، وَرِوَايَةٌ عَنْ مَالِكٍ، وَهُوَ الْأَظْهَرُ، لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ الضَّمِيرَ فِي قَول النبيء- ﷺ: «إِنَّمَا لَمْ نَرُدَّهُ عَلَيْكَ إِلَّا أَنَّا حُرُمٌ» أَنَّهُ عَائِدٌ إِلَى النبيء- ﷺ وَحْدَهُ، لِقَوْلِهِ «لَمْ نَرُدَّهُ» ، وَإِنَّمَا رَدَّهُ هُوَ وَحْدَهُ. وَقِيلَ: يَحْرُمُ عَلَى الْمُحْرِمِ أَكْلُ مَا صِيدَ لِمُحْرِمٍ غَيْرِهِ، وَهُوَ قَوْلُ بَعْضِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ، وَهُوَ الْمَشْهُورُ عَنْ مَالِكٍ.
QS 5:96 (jilid 7 hlm. 54) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 7 · hlm. 54 · #117813
وَقِيلَ: يَحْرُمُ عَلَى الْمُحْرِمِ أَكْلُ مَا صِيدَ لِمُحْرِمٍ غَيْرِهِ، وَهُوَ قَوْلُ بَعْضِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ، وَهُوَ الْمَشْهُورُ عَنْ مَالِكٍ. وَكَأَنَّ مُسْتَنَدَهُمْ فِي ذَلِكَ أَنَّهُ الِاحْتِيَاطُ وَقِيلَ: لَا يَأْكُلُ الْمُحْرِمُ صَيْدًا صِيدَ فِي مُدَّةِ إِحْرَامِهِ وَيَأْكُلُ مَا صِيدَ قَبْلَ ذَلِكَ، وَنُسِبَ إِلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَقِيلَ: يَجُوزُ لِلْمُحْرِمِ أَكْلُ الصَّيْدِ مُطْلَقًا، وَإِنَّمَا حَرَّمَ اللَّهُ قَتْلَ الصَّيْدِ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ. وَالْحَاصِلُ أَنَّ التَّنَزُّهَ عَنْ أَكْلِ الصَّيْدِ الَّذِي صِيدَ لِأَجْلِ الْمُحْرِمِ ثَابِتٌ فِي السُّنَّةِ بِحَدِيثِ الصَّعْبِ بْنِ جَثَّامَةَ، وَهُوَ مُحْتَمَلٌ كَمَا عَلِمْتَ. وَالْأَصْلُ فِي الِامْتِنَاعِ الْحُرْمَةُ لِأَنَّهُ، لَوْ أَرَادَ التَّنَزُّهَ لَقَالَ: أَمَّا أَنَا فَلَا آكُلُهُ، كَمَا قَالَ فِي حَدِيثِ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ فِي الضبّ. [٩٧]

Ayat yang dirujuk di sini

Potongan tafsir di atas mengutip ayat-ayat berikut (dideteksi dengan aturan teks ﴿…﴾, bukan model bahasa).

QS 5:95QS 5:3QS 30:41