Dan di antara tanda-tanda (kebesaran)-Nya adalah bahwa Dia mengirimkan angin sebagai pembawa berita gembira643) dan agar kamu merasakan sebagian dari rahmat-Nya dan agar kapal dapat berlayar dengan perintah-Nya dan (juga) agar kamu dapat mencari sebagian dari karunia-Nya, dan agar kamu bersyukur
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ يُرْسِلَ الرِّيَاحَ مُبَشِّرَاتٍ وَلِيُذِيقَكُمْ مِنْ رَحْمَتِهِ وَلِتَجْرِيَ الْفُلْكُ بِأَمْرِهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (٤٦)﴾.
يقول تعالى ذكره: ومن أدلته على وحدانيته، وحججه عليكم على أنه إلهُ كلِّ شيءٍ - ﴿أَن يُرْسِلَ الرِّيَاحَ مُبَشِّرَاتٍ﴾ بالغَيْثِ والرحمة، ﴿وَلِيُذِيقَكُم من رَحْمَتِهِ﴾. يقولُ: ولِيُنَزِّلَ عليكم من رحمتِه - وهى الغيثُ الذي يُحْيى به البلاد - ولِتَجْرِيَ السفنُ في البحار بها بأمره إياها، ﴿وَلَتَبْتَغُوا مِن فَضْلِهِ﴾. يقولُ: ولِتَلْتَمِسوا من أرزاقه ومَعايشِكم التي قسمَها بينكم، ﴿وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾.
في البحار بها بأمره إياها، ﴿وَلَتَبْتَغُوا مِن فَضْلِهِ﴾. يقولُ: ولِتَلْتَمِسوا من أرزاقه ومَعايشِكم التي قسمَها بينكم، ﴿وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾. يقولُ: ولِتَشْكُرُوا
ربَّكم على ذلك؛ أرْسَل هذه الرياح مُبَشِّراتٍ.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدثني محمد بن عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعًا عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهد: ﴿الرِّيَاحَ مُبَشِّرَاتٍ﴾. قال: بالمطر.
وقالوا في قوله: ﴿وَلِيُذِيقَكُمْ مِنْ رَحْمَتِهِ﴾، مثل الذي قلنا فيه.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدثني محمدُ بنُ عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعًا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهدٍ قوله: ﴿وَلِيُذِيقَكُمْ مِنْ رَحْمَتِهِ﴾. قال: المطرِ.
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادةَ: ﴿وَلِيُذِيقَكُمْ مِنْ رَحْمَتِهِ﴾: المطرِ.
﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ يُرْسِلَ الرِّيَاحَ مُبَشِّرَاتٍ وَلِيُذِيقَكُمْ مِنْ رَحْمَتِهِ وَلِتَجْرِيَ الْفُلْكُ بِأَمْرِهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (٤٦) وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ رُسُلا إِلَى قَوْمِهِمْ فَجَاءُوهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَانْتَقَمْنَا مِنَ الَّذِينَ أَجْرَمُوا وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ (٤٧)﴾.
يذكر تعالى نعَمه على خلقه، في إرساله الرياح مبشرات بين يدي رحمته، بمجيء الغيث عقيبها؛ ولهذا قال: (وَلِيُذِيقَكُمْ مِنْ رَحْمَتِهِ) أي: المطر الذي ينزله فيحيي به العباد والبلاد، (وَلِتَجْرِيَ الْفُلْكُ بِأَمْرِهِ) أي: في البحر، وإنما سيرها بالريح، (وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ) أي: في التجارات والمعايش، والسير من إقليم إلى إقليم، وقطر إلى قطر، (وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) أي: تشكرون الله على ما أنعم به عليكم من النعم الظاهرة والباطنة، التي لا تعد ولا تحصى.
ير من إقليم إلى إقليم، وقطر إلى قطر، (وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) أي: تشكرون الله على ما أنعم به عليكم من النعم الظاهرة والباطنة، التي لا تعد ولا تحصى.
ثم قال: (وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ رُسُلا إِلَى قَوْمِهِمْ فَجَاءُوهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَانْتَقَمْنَا مِنَ الَّذِينَ أَجْرَمُوا) هذه تسلية من الله لعبده ورسوله محمد، صلوات الله وسلامه عليه، بأنه وإن كذبه كثير من قومه ومن الناس، فقد كُذّبت الرسل المتقدمون مع ما جاءوا أممهم به من الدلائل الواضحات، ولكن الله انتقم ممن كذبهم وخالفهم، وأنجى المؤمنين بهم، (وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ)، هو حقّ أوجبه على نفسه الكريمة، تكرما وتفضلا كقوله تعالى: ﴿كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ﴾ [الأنعام: ٥٤].
قال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا ابن نفيل، حدثنا موسى بن أعين، عن ليث، عن شهر بن حَوْشَب، عن أم الدرداء، عن أبي الدرداء قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "ما
ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا ابن نفيل، حدثنا موسى بن أعين، عن ليث، عن شهر بن حَوْشَب، عن أم الدرداء، عن أبي الدرداء قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "ما
من امرئ مسلم يَرُدُّ عن عرض أخيه، إلا كان حقا على الله أن يرد عنه نار جهنم يوم القيامة". ثم تلا هذه الآية: (وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ).