Dan apabila orang-orang yang beriman kepada ayat-ayat Kami datang kepadamu, maka katakanlah, "Salāmun 'alaikum" (selamat sejahtera untuk kamu)." Tuhanmu telah menetapkan sifat kasih sayang pada diri-Nya, (yaitu) barang siapa berbuat kejahatan di antara kamu karena kebodohan, kemudian dia bertobat setelah itu dan memperbaiki diri, maka Dia Maha Pengampun, Maha Penyayang
القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿وَإِذَا جَاءَكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِنَا فَقُلْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ أَنَّهُ مَنْ عَمِلَ مِنْكُمْ سُوءًا بِجَهَالَةٍ ثُمَّ تَابَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَصْلَحَ فَأَنَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٥٤)﴾.
اخْتَلَف أهلُ التأويلِ في الذين عنَى اللهُ تعالى ذكرُه بهذه الآية؛ فقال بعضُهم: عنَى بها الذين نهى اللهُ نبيَّه عن طردِهم. وقد مضت ممم ١ لروايةُ بذلك عن قائليه.
وقال آخرون: عنَى بها قومًا اسْتَفْتَوُا النبيَّ ﷺ في ذنوبٍ أصابوها عظامٍ، فلم يُؤَيِّسْهم اللهُ مِن التوبةِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا محمدُ بن بشارٍ، قال: ثنا يحيى بنُ سعيدٍ، قال: ثنا سفيانُ، عن مُجَمِّعٍ، قال: سمِعْتُ ماهانَ، قال: جاء قومٌ إلى النبيِّ ﷺ قد أصابوا ذنوبًا عظامًا، قال ماهانُ: فما إخالُه ردَّ عليهم شيئًا.
دٍ، قال: ثنا سفيانُ، عن مُجَمِّعٍ، قال: سمِعْتُ ماهانَ، قال: جاء قومٌ إلى النبيِّ ﷺ قد أصابوا ذنوبًا عظامًا، قال ماهانُ: فما إخالُه ردَّ عليهم شيئًا. قال: فأَنْزَلَ اللهُ هذه الآيةَ: ﴿وَإِذَا جَاءَكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِنَا فَقُلْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ﴾ الآية.
حدَّثنا هنادٌ، قال: ثنا قَبيصةُ، عن سفيانَ، عن مُجَمِّعٍ، عن ماهانَ، أن قومًا
جاءوا إلى النبيِّ ﷺ، فقالوا: يا محمدُ، إنا أصَبْنا ذنوبًا عظامًا. فما إخالُه ردَّ عليهم شيئًا، فانْصَرَفوا، فأنزل الله تعالى ذكرُه: ﴿وَإِذَا جَاءَكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِنَا فَقُلْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ﴾. قال: فدعاهم، فقرَأَها عليهم. حدَّثنا المثنى، قال: ثنا أبو نُعَيْمٍ، قال: ثنا سفيانُ، عن مُجَمِّعٍ التَّميميِّ، قال: سَمِعْتُ ماهانَ يقولُ.
َّحْمَةَ﴾. قال: فدعاهم، فقرَأَها عليهم. حدَّثنا المثنى، قال: ثنا أبو نُعَيْمٍ، قال: ثنا سفيانُ، عن مُجَمِّعٍ التَّميميِّ، قال: سَمِعْتُ ماهانَ يقولُ. فذكر نحوَه.
وقال آخَرون: بل عُنِي بها قومٌ مِن المؤمنين كانوا أشاروا على النبيِّ ﷺ بطردِ القومِ الذين نهاه الله عن طردهم، فكان ذلك منهم خَطيئةً، فغفَرها الله لهم، وعفا عنهم، وأمَر نبيَّه ﷺ إذا أتَوه أن يُبَشِّرَهم بأن قد غفر لهم خَطيئتَهم التي سلَفَت منهم بمشُورتهم على النبيِّ ﷺ بطردِ القومِ الذين أشاروا عليه بطردهم. وذلك قولُ عكرمةَ وعبدِ الرحمنِ بن زيدٍ، وقد ذكَرْنا الروايةَ عنهما بذلك قبلُ.
وأولى الأقْوالِ في ذلك عندي بتأويلِ الآيةِ قولُ مَن قال: المعنيُّون بقولِه: ﴿وَإِذَا جَاءَكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِنَا فَقُلْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ﴾.
الأقْوالِ في ذلك عندي بتأويلِ الآيةِ قولُ مَن قال: المعنيُّون بقولِه: ﴿وَإِذَا جَاءَكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِنَا فَقُلْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ﴾. غيرُ الذين نهى الله النبيَّ ﷺ عن طردِهم؛ لأن قولَه: ﴿وَإِذَا جَاءَكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِنَا﴾ خَبرٌ مُسْتَأْنَفٌ بعدَ تَقَضِّي الخبر عن الذين نهَى الله نبيَّه ﷺ عن طردهم، ولو كانوا هم لقيل: وإذا جاءوك فقلْ: سلامٌ عليكم. وفي ابتداءِ اللهِ الخبرَ عن قصة هؤلاء وتركِه وَصْلَ الكلامِ بالخبر عن الأوَّلين ما يُنْبِئُ عن أنهم غيرُهم.
فتأويلُ الكلام إذ كان الأمرُ على ما وصَفْنا: وإذا جاءك يا محمدُ القومُ الذين يُصَدِّقون بتنزيلِنا وأدلتِنا وحُجَجِنا، فيُقِرُّون بذلك قولًا وعملًا، مُسْتَرْشِدِيك عن ذنوبِهم التي سلَفَت منهم بيني وبينهم، هل لهم منها توبةٌ؟ فلا تُؤَيِّسْهم منها، وقل
لهم: ﴿سَلَامٌ عَلَيْكُمْ﴾ أمَنَةُ اللهِ لكم من ذنوبكم، أن يُعاقِبكم عليها بعدَ توبتِكم منها، ﴿كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ﴾.
َ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ﴾ ثم تَرْجَم بقوله: ﴿أَنَّهُ مَنْ عَمِلَ مِنْكُمْ سُوءًا بِجَهَالَةٍ﴾.
عن الرحمةِ، ﴿فَأَنَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾. فيَعْطِفُ بـ "أنه" الثانيةِ، على "أنه" الأولى، ويَجْعَلُهما اسمين منصوبين على ما بيَّنْتُ.
وقرأ ذلك بعض المكِّيِّين وعامةُ قرأةِ أهلِ العراق مِن الكوفةِ والبصرةِ، بكسرِ الألفِ مِن "إنه" و "إنه" على الابْتداءِ، وعلى أنهما أداتان لا موضعَ لهما.
وأولى القراءات في ذلك عندي بالصواب قراءةُ من قرَأَهما بالكسرِ: (كتَب ربُّكم على نفسِه الرحمةَ إنه) على ابتداءِ الكلامِ، وأن الخبرَ قد انْتَهَى عندَ قولِه: ﴿كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ﴾، ثم اسْتُؤْنِف الخبرُ عما هو فاعلٌ تعالى ذكرُه بمَن عمِل سوءًا بجَهالةٍ ثم تاب وأصْلَح منه.
عندَ قولِه: ﴿كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ﴾، ثم اسْتُؤْنِف الخبرُ عما هو فاعلٌ تعالى ذكرُه بمَن عمِل سوءًا بجَهالةٍ ثم تاب وأصْلَح منه.
ومعنى قولِه: ﴿أَنَّهُ مَنْ عَمِلَ مِنْكُمْ سُوءًا بِجَهَالَةٍ﴾: أنه من اقْتَرَف منكم ذنبًا، فجهِل باقْتِرافِه إياه، ثم تاب وأَصْلَحَ ﴿فَأَنَّهُ غَفُورٌ﴾ لذنبِه إذا تاب وأناب، وراجَع العملَ بطاعةِ اللهِ، وترَك العَوْدَ إلى مثلِه مع الندم على ما فرَط منه ﴿رَحِيمٌ﴾ بالتائبِ أن يُعاقِبَه على ذنبه بعد توبتِه منه. وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال جماعةٌ من أهلِ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابنُ وكيعٍ، قال: ثنا أبو خالدٍ الأحمرُ، عن عثمان، عن مجاهدٍ: ﴿مَنْ عَمِلَ مِنْكُمْ سُوءًا بِجَهَالَةٍ﴾. قال: مَن جهِل أنه لا يَعْلَمُ حلالًا مِن حرامٍ، ومِن جَهالتِه ركب الأمرَ.
حدَّثنا ابنُ وكيعٍ، قال: ثنا أبو خالدٍ، عن جُوَيْبِرٍ، عن الضحاكِ مثلَه.
حدَّثنا ابنُ وكيعٍ، قال: ثنا جَريرٌ، عن ليثٍ، عن مجاهدٍ: ﴿يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ﴾ [النساء: ١٧].
أبو خالدٍ، عن جُوَيْبِرٍ، عن الضحاكِ مثلَه.
حدَّثنا ابنُ وكيعٍ، قال: ثنا جَريرٌ، عن ليثٍ، عن مجاهدٍ: ﴿يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ﴾ [النساء: ١٧]. قال: مَن عَمِل بمعصية الله، فذاك منه جهلٌ حتى يَرْجِعَ.
حدَّثني الحارثُ، قال: ثنا عبدُ العزيز، قال: ثنا بكرُ بنُ خُنَيْسٍ، عن ليثٍ، عن مجاهدٍ في قولِه: ﴿مَنْ عَمِلَ مِنْكُمْ سُوءًا بِجَهَالَةٍ﴾. قال: كلُّ مَن عمِل بخطيئةٍ فهو بها جاهلٌ.
حدَّثني الحارثُ، قال: ثنا عبدُ العزيز، قال: ثنا خالدُ بنُ دينارٍ أبو خَلْدةَ، قال: كنا إذا دخَلْنا على أبي العاليةِ قال: ﴿وَإِذَا جَاءَكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِنَا فَقُلْ سَلَامٌ
عَلَيْكُمْ كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ﴾.
﴿وَكَذَلِكَ فَتَنَّا بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لِيَقُولُوا أَهَؤُلاءِ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنْ بَيْنِنَا أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِالشَّاكِرِينَ (٥٣) وَإِذَا جَاءَكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِنَا فَقُلْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ أَنَّهُ مَنْ عَمِلَ مِنْكُمْ سُوءًا بِجَهَالَةٍ ثُمَّ تَابَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَصْلَحَ فَأَنَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٥٤)﴾
وقوله: (وَكَذَلِكَ فَتَنَّا بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ) أي: ابتلينا واختبرنا وامتحنا بعضهم ببعض (لِيَقُولُوا أَهَؤُلاءِ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنْ بَيْنِنَا) وذلك أن رسول الله ﷺ كان غالب من اتبعه في أول البعثه، ضعفاء الناس من الرجال والنساء والعبيد والإماء، ولم يتبعه من الأشراف إلا قليل، كما قال قومُ نوح لنوح: ﴿وَمَا نَرَاكَ اتَّبَعَكَ إِلا الَّذِينَ هُمْ أَرَاذِلُنَا بَادِيَ الرَّأْيِ﴾ الآية [هود: ٢٧]، وكما قال هرقل ملك الروم لأبي سفيان حين سأله [عن تلك] المسائل، فقال له: فهل اتبعه ضعفاء الناس أو أشرافهم؟
اذِلُنَا بَادِيَ الرَّأْيِ﴾ الآية [هود: ٢٧]، وكما قال هرقل ملك الروم لأبي سفيان حين سأله [عن تلك] المسائل، فقال له: فهل اتبعه ضعفاء الناس أو أشرافهم؟ قال: بل ضعفاؤهم. فقال: هم أتباع الرسل
والغرض: أن مشركي قريش كانوا يسخرون بمن آمن من ضعفائهم، ويعذبون من يقدرون عليه منهم، وكانوا يقولون: (أَهَؤُلاءِ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنْ بَيْنِنَا)؟ أي: ما كان الله ليهدي هؤلاء إلى الخير -لو كان ما صاروا إليه خيرا -ويدعنا، كما قالوا: ﴿لَوْ كَانَ خَيْرًا مَا سَبَقُونَا إِلَيْهِ﴾ [الأحقاف: ١١]، وكما قال تعالى: ﴿وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ قَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا أَيُّ الْفَرِيقَيْنِ خَيْرٌ مَقَامًا وَأَحْسَنُ نَدِيًّا﴾ [مريم: ٧٣].
م إليه صراطًا مستقيما، كما قال تعالى ﴿وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ﴾ [العنكبوت: ٦٩]. وفي الحديث الصحيح: "إن الله لا ينظر إلى صوركم، ولا إلى ألوانكم، ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم"
وقال ابن جرير: حدثنا القاسم: حدثنا الحسين، حدثنا حجاج، عن ابن جُرَيْج، عن عِكْرِمة في قوله: ﴿وَأَنْذِرْ بِهِ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْ يُحْشَرُوا إِلَى رَبِّهِمْ﴾ الآية، قال: جاء عُتْبَة بن رَبيعة، وشَيْبَة بن ربيعة، ومُطعِم بن عَدِيّ، والحارث بن نَوْفَل، وقَرَظَة بن عبد عمرو بن نوفل، في أشراف من بني عبد مناف من أهل الكفر إلى أبي طالب فقالوا: يا أبا طالب، لو أن ابن أخيك محمدا يطرد عنه موالينا وحلفاءنا، فإنما هم عبيدنا وعسفاؤنا، كان أعظم في صدورنا، وأطوع له عندنا، وأدنى لاتباعنا إياه، وتصديقنا له. قال: فأتى أبو طالب النبي ﷺ فحدثه بالذي كلموه فقال عمر بن الخطاب، ﵁: لو فعلت ذلك، حتى تنظر ما الذي يريدون، وإلى ما يصيرون من قولهم؟
إياه، وتصديقنا له. قال: فأتى أبو طالب النبي ﷺ فحدثه بالذي كلموه فقال عمر بن الخطاب، ﵁: لو فعلت ذلك، حتى تنظر ما الذي يريدون، وإلى ما يصيرون من قولهم؟ فأنزل الله،
﷿، هذه الآية: ﴿وَأَنْذِرْ بِهِ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْ يُحْشَرُوا إِلَى رَبِّهِمْ [لَيْسَ لَهُمْ مِنْ دُونِهِ وَلِيٌّ وَلا شَفِيعٌ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ * وَلا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ]﴾ إلى قوله: (أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِالشَّاكِرِينَ) قال: وكانوا بلالا وعمار بن ياسر، وسالمًا مولى أبي حذيفة، وصبيحا مولى أسيد، ومن الحلفاء: ابن مسعود، والمقداد بن عمرو، ومسعود بن القاري، وواقد بن عبد الله الحنظلي، وعمرو بن عبد عمرو، وذو الشمالين، ومرثد بن أبي مرثد -وأبو مرثد من غنى حليف حمزة بن عبد المطلب -وأشباههم من الحلفاء.
القاري، وواقد بن عبد الله الحنظلي، وعمرو بن عبد عمرو، وذو الشمالين، ومرثد بن أبي مرثد -وأبو مرثد من غنى حليف حمزة بن عبد المطلب -وأشباههم من الحلفاء. ونزلت في أئمة الكفر من قريش والموالي والحلفاء: (وَكَذَلِكَ فَتَنَّا بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لِيَقُولُوا أَهَؤُلاءِ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنْ بَيْنِنَا) الآية. فلما نزلت، أقبل عمر، ﵁، فاعتذر من مقالته، فأنزل الله، ﷿: (وَإِذَا جَاءَكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِنَا [فَقُلْ سَلامٌ]) الآية
وقوله: (وَإِذَا جَاءَكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِنَا فَقُلْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ) أي: فأكرمهم برد السلام عليهم، وبَشِّرهم برحمة الله الواسعة الشاملة لهم؛ ولهذا قال: (كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ) أي: أوجبها على نفسه الكريمة، تفضلا منه وإحسانًا وامتنانًا (أَنَّهُ مَنْ عَمِلَ مِنْكُمْ سُوءًا بِجَهَالَةٍ) قال بعض السلف: كل من عصى الله، فهو جاهل.
) أي: أوجبها على نفسه الكريمة، تفضلا منه وإحسانًا وامتنانًا (أَنَّهُ مَنْ عَمِلَ مِنْكُمْ سُوءًا بِجَهَالَةٍ) قال بعض السلف: كل من عصى الله، فهو جاهل.
وقال معتمر بن سليمان، عن الحكم بن أبان، عن عِكْرِمة في قوله: (مَنْ عَمِلَ مِنْكُمْ سُوءًا بِجَهَالَةٍ) قال: الدنيا كلها جهالة. رواه ابن أبي حاتم.
(ثُمَّ تَابَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَصْلَحَ) أي: رجع عما كان عليه من المعاصي، وأقلع وعزم على ألا يعود وأصلح العمل في المستقبل، (فَأَنَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ)
قال الإمام أحمد: حدثنا عبد الرزاق حدثنا مَعْمَر، عن همَّام بن منبه قال: هذا ما حدثنا أبو هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: "لما قَضَى الله الخَلْقَ، كتب في كتابه فهو عنده فوق العرش: إن رحمتي غلبت غضبي". أخرجاه في الصحيحين وهكذا رواه الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة ورواه موسى بن عقبة عن الأعرج، عن أبي هريرة.
فهو عنده فوق العرش: إن رحمتي غلبت غضبي". أخرجاه في الصحيحين وهكذا رواه الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة ورواه موسى بن عقبة عن الأعرج، عن أبي هريرة. وكذا رواه الليث وغيره، عن محمد بن عجلان، عن أبيه، عن أبي هريرة عن النبي ﷺ بذلك
وقد روى ابن مَرْدُوَيه، من طريق الحكم بن أبان، عن عِكْرِمة، عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ "إذا فرغ الله من القضاء بين الخلق، أخرج كتابًا من تحت العرش: إن رحمتي سبقت غضبي، وأنا أرحم الراحمين، فيقبض قبضة أو قبضتين فيخرج من النار خلقًا لم يعملوا خيرًا،
مكتوب بين أعينهم. عُتَقَاء الله".
وقال عبد الرزاق: أخبرنا مَعْمَر، عن عاصم بن سليمان، عن أبي عثمان النَّهْدِي، عن سلمان في قوله: (كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ) قال: إنا نجد في التوراة عطفتين: أن الله خلق السماوات والأرض، وخلق مائة رحمة -أو: جعل مائة رحمة -قبل أن يخلق الخلق، ثم خلق الخلق، فوضع بينهم رحمة واحدة، وأمسك عنده تسعًا وتسعين رحمة.
أن الله خلق السماوات والأرض، وخلق مائة رحمة -أو: جعل مائة رحمة -قبل أن يخلق الخلق، ثم خلق الخلق، فوضع بينهم رحمة واحدة، وأمسك عنده تسعًا وتسعين رحمة. قال فبها يتراحمون، وبها يتعاطفون، وبها يتباذلون وبها يتزاورون، وبها تحِنّ الناقة، وبها تَثِجُّ البقرة، وبها تثغو الشاة، وبها تَتَابعُ الطير، وبها تَتَابع الحيتان في البحر. فإذا كان يوم القيامة، جمع الله تلك الرحمة إلى ما عنده، ورحمته أفضل وأوسع.
وقد روي هذا مرفوعا من وجه آخر وسيأتي كثير من الأحاديث الموافقة لهذه عند قوله: ﴿وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ﴾ [الأعراف: ١٥٦]
ومما يناسب هذه الآية [الكريمة] من الأحاديث أيضا قوله ﷺ لمعاذ بن جبل: "أتدري ما حق الله على العباد؟ أن يعبدوه لا يشركوا به شيئا"، ثم قال: "أتدري ما حق العباد على الله إذا هم فعلوا ذلك؟ ألا يعذبهم" وقد رواه الإمام أحمد، من طريق كميل بن زياد، عن أبي هريرة [﵁]