Dan sungguh, Kami telah mengutus sebelum engkau (Muhammad) beberapa orang rasul kepada kaumnya, mereka datang kepadanya dengan membawa keterangan-keterangan (yang cukup), lalu Kami melakukan pembalasan terhadap orang-orang yang berdosa.644) Dan merupakan hak Kami untuk menolong orang-orang yang beriman
القولُ في تأويل قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ رُسُلًا إِلَى قَوْمِهِمْ فَجَاءُوهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَانْتَقَمْنَا مِنَ الَّذِينَ أَجْرَمُوا وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ (٤٧)﴾.
يقولُ تعالى ذكره مُسَلِّيًّا نبيَّه محمدا ﷺ، فيما يَلْقى من قومِه مِن الأذى
فيه، بما لَقِى مَنْ قبله من رسله من قومهم، ومعلِّمَه سُنتَه فيهم وفي قومهم، وأنَّه سالكٌ به وبقومه سنته فيهم وفى أممِهم: ولقد أرسلنا يا محمد من قبلك رسلا إلى قومهم الكفرة، كما أرسلناك إلى قومك العابدى الأوثان من دونِ الله، ﴿فَجَاءُوهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ﴾، يعني: بالواضحات من الحُجَجِ على صدقهم وأنهم للَّهِ رسلٌ، كما جئتَ أنت قومك بالبينات، فكذبوهم كما كذبك قومُك، وردُّوا عليهم ما جاءوهم به من عندِ اللهِ، كما ردُّوا عليك ما جئتَهم به من عندِ ربِّكَ، ﴿فَانْتَقَمْنَا مِنَ الَّذِينَ أَجْرَمُوا﴾.
هم كما كذبك قومُك، وردُّوا عليهم ما جاءوهم به من عندِ اللهِ، كما ردُّوا عليك ما جئتَهم به من عندِ ربِّكَ، ﴿فَانْتَقَمْنَا مِنَ الَّذِينَ أَجْرَمُوا﴾. [يقولُ: فانتقمنا من الذين أَجْرموا] الآثامَ، واكتسبوا السيئات من قومهم، ونحن فاعلو ذلك كذلك بمجرمي قومك، ﴿وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ﴾. يقولُ: ونجَّيْنا الذين آمنوا بالله وصدقوا رسلَه، إذ جاءهم بأسُنا، وكذلك نفعلُ بك وبمن آمن بك من قومك، وكان حقا علينا نصرُ المؤمنين على الكافرين، ونحن ناصروك ومن آمن بك على مَنْ كفَر بك، ومُظْفِرُوك بهم.
﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ يُرْسِلَ الرِّيَاحَ مُبَشِّرَاتٍ وَلِيُذِيقَكُمْ مِنْ رَحْمَتِهِ وَلِتَجْرِيَ الْفُلْكُ بِأَمْرِهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (٤٦) وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ رُسُلا إِلَى قَوْمِهِمْ فَجَاءُوهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَانْتَقَمْنَا مِنَ الَّذِينَ أَجْرَمُوا وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ (٤٧)﴾.
يذكر تعالى نعَمه على خلقه، في إرساله الرياح مبشرات بين يدي رحمته، بمجيء الغيث عقيبها؛ ولهذا قال: (وَلِيُذِيقَكُمْ مِنْ رَحْمَتِهِ) أي: المطر الذي ينزله فيحيي به العباد والبلاد، (وَلِتَجْرِيَ الْفُلْكُ بِأَمْرِهِ) أي: في البحر، وإنما سيرها بالريح، (وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ) أي: في التجارات والمعايش، والسير من إقليم إلى إقليم، وقطر إلى قطر، (وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) أي: تشكرون الله على ما أنعم به عليكم من النعم الظاهرة والباطنة، التي لا تعد ولا تحصى.
ير من إقليم إلى إقليم، وقطر إلى قطر، (وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) أي: تشكرون الله على ما أنعم به عليكم من النعم الظاهرة والباطنة، التي لا تعد ولا تحصى.
ثم قال: (وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ رُسُلا إِلَى قَوْمِهِمْ فَجَاءُوهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَانْتَقَمْنَا مِنَ الَّذِينَ أَجْرَمُوا) هذه تسلية من الله لعبده ورسوله محمد، صلوات الله وسلامه عليه، بأنه وإن كذبه كثير من قومه ومن الناس، فقد كُذّبت الرسل المتقدمون مع ما جاءوا أممهم به من الدلائل الواضحات، ولكن الله انتقم ممن كذبهم وخالفهم، وأنجى المؤمنين بهم، (وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ)، هو حقّ أوجبه على نفسه الكريمة، تكرما وتفضلا كقوله تعالى: ﴿كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ﴾ [الأنعام: ٥٤].
قال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا ابن نفيل، حدثنا موسى بن أعين، عن ليث، عن شهر بن حَوْشَب، عن أم الدرداء، عن أبي الدرداء قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "ما
ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا ابن نفيل، حدثنا موسى بن أعين، عن ليث، عن شهر بن حَوْشَب، عن أم الدرداء، عن أبي الدرداء قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "ما
من امرئ مسلم يَرُدُّ عن عرض أخيه، إلا كان حقا على الله أن يرد عنه نار جهنم يوم القيامة". ثم تلا هذه الآية: (وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ).