Tanya Kitab
Daftar surahSurah Ar-Rum › Ayat 9

QS 30:9

Surah Ar-Rum (الروم) ayat 9

30:9
أَوَلَمۡ يَسِيرُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَيَنظُرُواْ كَيۡفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡۚ كَانُوٓاْ أَشَدَّ مِنۡهُمۡ قُوَّةٗ وَأَثَارُواْ ٱلۡأَرۡضَ وَعَمَرُوهَآ أَكۡثَرَ مِمَّا عَمَرُوهَا وَجَآءَتۡهُمۡ رُسُلُهُم بِٱلۡبَيِّنَٰتِۖ فَمَا كَانَ ٱللَّهُ لِيَظۡلِمَهُمۡ وَلَٰكِن كَانُوٓاْ أَنفُسَهُمۡ يَظۡلِمُونَ
Dan tidakkah mereka bepergian di bumi lalu melihat bagaimana kesudahan orang-orang sebelum mereka (yang mendustakan rasul)? Orang-orang itu lebih kuat dari mereka (sendiri) dan mereka telah mengolah bumi (tanah) serta memakmurkannya melebihi apa yang telah mereka makmurkan. Dan telah datang kepada mereka rasul-rasul mereka dengan membawa bukti-bukti yang jelas. Maka Allah sama sekali tidak berlaku zalim kepada mereka, tetapi merekalah yang berlaku zalim kepada diri mereka sendiri
Tanya tentang ayat ini
← Ayat 8Ayat 10 →

Tafsir dalam korpus (26 potongan)

QS 30:9 (jilid 18 hlm. 464) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 18 · hlm. 464 · #72903
القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَانُوا أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَأَثَارُوا الْأَرْضَ وَعَمَرُوهَا أَكْثَرَ مِمَّا عَمَرُوهَا وَجَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ (٩)﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: أو لم يَسِرْ هؤلاء المكذِّبون باللهِ الغافِلون عن الآخرةِ من قريشٍ، في البلادِ التي يسلُكُونها تَجْرًا، فينظُروا إلى آثارِ اللهِ فِيمَن كان قبلَهم من الأممِ المكذبةِ، كيف كانت عاقبةُ أمرِها في تكذيبِها رسلَها؛ فقد كانوا أشدَّ منهم قوَّةً، ﴿وَأَثَارُوا الْأَرْضَ﴾.
QS 30:9 (jilid 18 hlm. 465) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 18 · hlm. 465 · #72904
لى آثارِ اللهِ فِيمَن كان قبلَهم من الأممِ المكذبةِ، كيف كانت عاقبةُ أمرِها في تكذيبِها رسلَها؛ فقد كانوا أشدَّ منهم قوَّةً، ﴿وَأَثَارُوا الْأَرْضَ﴾. يقولُ: واستخرَجوا الأرضَ وحرَثوها، وعمَروها أكثرَ مما عمرَ هؤلاء، فأهلَكهم اللهُ بكفرِهم وتكذيبِهم رسلَهم، فلم يَقْدِروا على الامتناعِ، مع شدَّةِ قُواهم، مما نزَل بهم من عقابِ اللهِ، ولا نفَعَتهم عمارتُهم ما عمَروا من الأرضِ، إذ جاءتهم رسلُهم بالبيناتِ من الآياتِ، فكذبوهم، فأحلَّ اللهُ بهم بأسَه، فما كان اللهُ ليَظْلِمَهم بعقابِه إياهم على تكذيبِهم رسلَه وجحودِهم آياتِه، ولكن كانوا أنفسَهم يَظْلِمون بمعصيتِهم ربَّهم. وبنحوِ الذى قلنا في تأويلِ قولِه: ﴿وَأَثَارُوا الْأَرْضَ﴾.
QS 30:9 (jilid 18 hlm. 465) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 18 · hlm. 465 · #72905
ه إياهم على تكذيبِهم رسلَه وجحودِهم آياتِه، ولكن كانوا أنفسَهم يَظْلِمون بمعصيتِهم ربَّهم. وبنحوِ الذى قلنا في تأويلِ قولِه: ﴿وَأَثَارُوا الْأَرْضَ﴾. قال أهلُ التأويلِ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَانُوا أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَأَثَارُوا الْأَرْضَ وَعَمَرُوهَا أَكْثَرَ مِمَّا عَمَرُوهَا﴾. قال: مُلِّكوا الأرضَ وعمروها. حدَّثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنِ أبي نجيحٍ، عن مجاهد: ﴿وَأَثَارُوا الْأَرْضَ﴾. قال: حرَّثوها. حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادة قولَه: ﴿أَوَلَمْ يَسِيرُوا في الْأَرْضِ﴾. إلى قوله: ﴿وَأَثَارُوا الْأَرْضَ وَعَمَرُوهَا﴾، كقوله: ﴿وَآثَارًا فِي] الْأَرْضِ﴾ [غافر: ٢١].
QS 30:9 (jilid 18 hlm. 466) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 18 · hlm. 466 · #72906
يدٌ، عن قتادة قولَه: ﴿أَوَلَمْ يَسِيرُوا في الْأَرْضِ﴾. إلى قوله: ﴿وَأَثَارُوا الْأَرْضَ وَعَمَرُوهَا﴾، كقوله: ﴿وَآثَارًا فِي] الْأَرْضِ﴾ [غافر: ٢١]. وقولُه: ﴿وَعَمَرُوهَا﴾: أكثَرَ مما عمَر هؤلاء، ﴿وَجَاءَتْهُمْ رُسُلُهُم بِالْبَيِّنَاتِ﴾.
QS 30:8-10 (jilid 6 hlm. 305) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 6 · hlm. 305 · #91205
﴿أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا فِي أَنْفُسِهِمْ مَا خَلَقَ اللَّهُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا إِلا بِالْحَقِّ وَأَجَلٍ مُسَمًّى وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ بِلِقَاءِ رَبِّهِمْ لَكَافِرُونَ (٨) أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَانُوا أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَأَثَارُوا الأَرْضَ وَعَمَرُوهَا أَكْثَرَ مِمَّا عَمَرُوهَا وَجَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ (٩) ثُمَّ كَانَ عَاقِبَةَ الَّذِينَ أَسَاءُوا السُّوءَى أَنْ كَذَّبُوا بِآيَاتِ اللَّهِ وَكَانُوا بِهَا يَسْتَهْزِئُونَ (١٠)﴾.
QS 30:8-10 (jilid 6 hlm. 305) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 6 · hlm. 305 · #91206
َنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ (٩) ثُمَّ كَانَ عَاقِبَةَ الَّذِينَ أَسَاءُوا السُّوءَى أَنْ كَذَّبُوا بِآيَاتِ اللَّهِ وَكَانُوا بِهَا يَسْتَهْزِئُونَ (١٠)﴾. يقول تعالى منبهًا على التفكر في مخلوقاته، الدالة على وجوده وانفراده بخلقها، وأنه لا إله غيره ولا رب سواه، فقال: (أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا فِي أَنْفُسِهِمْ) يعني به: النظر والتدبر والتأمل لخلق الله الأشياء من العالم العلوي والسفلي، وما بينهما من المخلوقات المتنوعة، والأجناس المختلفة، فيعلموا أنها ما خلقت سُدًى ولا باطلا بل بالحق، وأنها مؤجلة إلى أجل مسمى، وهو يوم القيامة؛ ولهذا قال: (وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ بِلِقَاءِ رَبِّهِمْ لَكَافِرُونَ).
QS 30:8-10 (jilid 6 hlm. 305) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 6 · hlm. 305 · #91207
لقت سُدًى ولا باطلا بل بالحق، وأنها مؤجلة إلى أجل مسمى، وهو يوم القيامة؛ ولهذا قال: (وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ بِلِقَاءِ رَبِّهِمْ لَكَافِرُونَ). ثم نبههم على صدق رسله فيما جاءوا به عنه، بما أيدهم به من المعجزات، والدلائل الواضحات، من إهلاك مَنْ كفر بهم، ونجاة مَنْ صدقهم، فقال: (أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الأرْضِ) أي: بأفهامهم وعقولهم ونظرهم وسماعهم أخبار الماضين؛ ولهذا قال: (فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَانُوا أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً) أي: كانت الأمم الماضية والقرون السالفة أشد منكم -أيها المبعوث إليهم محمد صلوات الله وسلامه عليه وأكثر أموالا وأولادا، وما أوتيتم معشار ما أوتوا، ومُكنوا في الدنيا تمكينا لم تبلغوا إليه، وعمروا فيها أعمارًا طوالا فعمروها أكثر منكم.
QS 30:8-10 (jilid 6 hlm. 306) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 6 · hlm. 306 · #91208
له وسلامه عليه وأكثر أموالا وأولادا، وما أوتيتم معشار ما أوتوا، ومُكنوا في الدنيا تمكينا لم تبلغوا إليه، وعمروا فيها أعمارًا طوالا فعمروها أكثر منكم. واستغلوها أكثر من استغلالكم، ومع هذا لما جاءتهم رسلهم بالبينات وفرحوا بما أوتوا، أخذهم الله بذنوبهم، وما كان لهم من الله مِنْ واق، ولا حالت أموالهم ولا أولادهم بينهم وبين بأس الله، ولا دفعوا عنهم مثقال ذرة، وما كان الله ليظلمهم فيما أحل بهم من العذاب والنكال (وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ) أي: وإنما أوتوا من أنفسهم حيث كذبوا بآيات الله، واستهزؤوا بها، وما ذاك إلا بسبب ذنوبهم السالفة وتكذيبهم المتقدم؛ ولهذا قال: (ثُمَّ كَانَ عَاقِبَةَ الَّذِينَ أَسَاءُوا السُّوءَى أَنْ كَذَّبُوا بِآيَاتِ اللَّهِ وَكَانُوا بِهَا يَسْتَهْزِئُونَ)، كما قال تعالى: ﴿وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ كَمَا لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَنَذَرُهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ﴾ [الأنعام: ١١٠]، وقوله: ﴿فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ
QS 30:8-10 (jilid 6 hlm. 306) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 6 · hlm. 306 · #91209
رَهُمْ كَمَا لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَنَذَرُهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ﴾ [الأنعام: ١١٠]، وقوله: ﴿فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ﴾ [الصف: ٥]، وقال: ﴿فَإِنْ تَوَلَّوْا فَاعْلَمْ أَنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُصِيبَهُمْ بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ﴾ [المائدة: ٤٩]. وعلى هذا تكون السوءى منصوبة مفعولا لأساءوا. وقيل: بل المعنى في ذلك: (ثُمَّ كَانَ عَاقِبَةَ الَّذِينَ أَسَاءُوا السُّوءَى) أي: كانت السوءى عاقبتهم؛ لأنهم كذبوا بآيات الله وكانوا بها يستهزئون. فعلى هذا تكون السوءى منصوبة خبر كان. هذا توجيه ابن جرير، ونقله عن ابن عباس وقتادة. ورواه ابن أبي حاتم عنهما وعن الضحاك بن مُزاحم، وهو الظاهر، والله أعلم، (وَكَانُوا بِهَا يَسْتَهْزِئُونَ).
QS 30:9 (jilid 6 hlm. 533) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 533 · #104429
قوله تعالى: ﴿أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ﴾ إلى قوله تعالى: ﴿وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ (٩)﴾. قد قدمنا الآيات الموضحة له في سورة الحجر في الكلام على قوله تعالى: ﴿وَإِنَّهَا لَبِسَبِيلٍ مُقِيمٍ (٧٦)﴾ وفي المائدة في الكلام على قوله تعالى: ﴿مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ﴾ الآية. وفي هود في الكلام على قوله تعالى: ﴿وَمَا هِيَ مِنَ الظَّالِمِينَ بِبَعِيدٍ (٨٣)﴾ وفي الإسراء في الكلام على قوله تعالى: ﴿وَكَمْ أَهْلَكْنَا مِنَ الْقُرُونِ مِنْ بَعْدِ نُوحٍ﴾ الآية وفي غير ذلك. وقوله تعالى في آية الروم هذه: ﴿كَانُوا أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَأَثَارُوا الْأَرْضَ وَعَمَرُوهَا أَكْثَرَ مِمَّا عَمَرُوهَا﴾ جاء موضحًا في آيات أخر، كقوله تعالى: ﴿أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ
QS 30:9 (jilid 6 hlm. 533) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 533 · #104430
أَكْثَرَ مِمَّا عَمَرُوهَا﴾ جاء موضحًا في آيات أخر، كقوله تعالى: ﴿أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ مِنْ قَبْلِهِمْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْهُمْ وَأَشَدَّ قُوَّةً وَآثَارًا فِي الْأَرْضِ فَمَا أَغْنَى عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (٨٢)﴾ ونحو ذلك من الآيات. •
QS 30:9 (jilid 21 hlm. 55) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 21 · hlm. 55 · #135416
[سُورَة الرّوم (٣٠) : آيَة ٩] أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كانُوا أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَأَثارُوا الْأَرْضَ وَعَمَرُوها أَكْثَرَ مِمَّا عَمَرُوها وَجاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ فَما كانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ (٩) أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ. عَطْفٌ عَلَى جُمْلَةِ أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا فِي أَنْفُسِهِمْ [الرّوم: ٨] وَهُوَ مِثْلُ الَّذِي عُطِفَ هُوَ عَلَيْهِ مُتَّصِلٌ بِمَا يَتَضَمَّنُهُ قَوْلُهُ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ [الرّوم: ٦] أَنَّ مِنْ أَسْبَابِ عَدَمِ عِلْمِهِمْ تَكْذِيبَهُمُ الرَّسُولَ ﵊ الَّذِي أَنْبَأَهُمْ بِالْبَعْثِ، فَلَمَّا سِيقَ إِلَيْهِمْ دَلِيلُ حِكْمَةِ الْبَعْثِ وَالْجَزَاءِ بِالْحَقِّ أَعْقَبَ بِإِنْذَارِهِمْ مَوْعِظَةً لَهُمْ بِعَوَاقِبِ الْأُمَمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا
QS 30:9 (jilid 21 hlm. 55) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 21 · hlm. 55 · #135417
يقَ إِلَيْهِمْ دَلِيلُ حِكْمَةِ الْبَعْثِ وَالْجَزَاءِ بِالْحَقِّ أَعْقَبَ بِإِنْذَارِهِمْ مَوْعِظَةً لَهُمْ بِعَوَاقِبِ الْأُمَمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا رُسُلَهُمْ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ هُوَ عَاقِبَةُ تَكْذِيبِهِمْ رُسُلَ اللَّهِ وَهُوَ قَوْلُهُ وَجاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ فَما كانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ الْآيَةَ. وَالْأَمْرُ بِالسَّيْرِ فِي الْأَرْضِ تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ ثُمَّ انْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ فِي سُورَةِ الْأَنْعَامِ [١١] ، وَقَوْلِهِ: قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ فِي سُورَةِ الْعَنْكَبُوتِ [٢٠] . وَالِاسْتِفْهَامُ فِي أَوَلَمْ يَسِيرُوا تَقْرِيرِيٌّ.
QS 30:9 (jilid 21 hlm. 55) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 21 · hlm. 55 · #135418
لْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ فِي سُورَةِ الْعَنْكَبُوتِ [٢٠] . وَالِاسْتِفْهَامُ فِي أَوَلَمْ يَسِيرُوا تَقْرِيرِيٌّ. وَجَاءَ التَّقْرِيرُ عَلَى النَّفْيِ لِلْوَجْهِ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: أَلَمْ يَرَوْا أَنَّهُ لَا يُكَلِّمُهُمْ [الْأَعْرَاف: ١٤٨] وَقَوله لَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ فِي الْأَنْعَام [١٣٠] ، وَقَوْلِهِ أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوىً لِلْكافِرِينَ فِي آخِرِ الْعَنْكَبُوتِ [٦٨] . والْأَرْضِ: اسْمٌ لِلْكُرَةِ الَّتِي عَلَيْهَا النَّاسُ. وَالنَّظَرُ: هُنَا نَظَرُ الْعَيْنِ لِأَنَّ قُرَيْشًا كَانُوا يَمُرُّونَ فِي أَسْفَارِهِمْ إِلَى الشَّامِ عَلَى دِيَارِ ثَمُودَ وَقَوْمِ لُوطٍ وَفِي أَسْفَارِهِمْ إِلَى الْيَمَنِ عَلَى دِيَارِ عَادٍ.
QS 30:9 (jilid 21 hlm. 56) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 21 · hlm. 56 · #135419
شًا كَانُوا يَمُرُّونَ فِي أَسْفَارِهِمْ إِلَى الشَّامِ عَلَى دِيَارِ ثَمُودَ وَقَوْمِ لُوطٍ وَفِي أَسْفَارِهِمْ إِلَى الْيَمَنِ عَلَى دِيَارِ عَادٍ. وَكَيْفِيَّةُ الْعَاقِبَةِ هِيَ حَالَةُ آخِرِ أَمْرِهِمْ مِنْ خَرَابِ بِلَادِهِمْ وَانْقِطَاعِ أَعْقَابِهِمْ فَعَاضَدَ دَلَالَةَ التَّفَكُّرِ الَّتِي فِي قَوْلِهِ أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا فِي أَنْفُسِهِمْ [الرّوم: ٨] الْآيَةَ بِدَلَالَةِ الْحِسِّ بِقَوْلِهِ: فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ. وكَيْفَ اسْتِفْهَامٌ مُعَلِّقُ فعل فَيَنْظُرُوا عَنْ مَفْعُولِهِ، فَكَأَنَّهُ قِيلَ: فَيَنْظُرُوا ثُمَّ اسْتُؤْنِفَ فَقِيلَ: كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ. وَالْعَاقِبَةُ: آخِرُ الْأَمْرِ مِنَ الْخَيْرِ وَالشَّرِّ، بِخِلَافِ الْعُقْبَى فَهِيَ لِلْخَيْرِ خَاصَّةً إِلَّا فِي مَقَامِ الْمُشَاكَلَةِ، وَتَقَدَّمَ ذِكْرُ الْعَاقِبَةِ فِي قَوْلِهِ وَالْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ فِي الْأَعْرَافِ [١٢٨] .
QS 30:9 (jilid 21 hlm. 56) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 21 · hlm. 56 · #135420
خَيْرِ خَاصَّةً إِلَّا فِي مَقَامِ الْمُشَاكَلَةِ، وَتَقَدَّمَ ذِكْرُ الْعَاقِبَةِ فِي قَوْلِهِ وَالْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ فِي الْأَعْرَافِ [١٢٨] . وَقَدْ جَمَعَ قَوْلُهُ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَعِيدًا عَلَى تَكْذِيبِهِمُ النَّبِيءَ ﷺ وَتَجْهِيلًا لِإِحَالَتِهِمُ الْمُمْكِنَ، حَيْثُ أَيْقَنُوا بِأَنَّ الْفُرْسَ لَا يُغْلَبُونَ بَعْدَ انْتِصَارِهِمْ. فَهَذِهِ آثَارُ أُمَمٍ عَظِيمَةٍ كَانَتْ سَائِدَةً عَلَى الْأَرْضِ فَزَالَ مُلْكُهُمْ وَخَلَتْ بِلَادُهُمْ مِنْ سَبَبِ تَغَلُّبِ أُمَمٍ أُخْرَى عَلَيْهِمْ. وَالْمُرَادُ بِالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ: عَادٌ وَثَمُودُ وَقَوْمُ لُوطٍ وَأَمْثَالُهُمُ الَّذِينَ شَاهَدَ الْعَرَبُ آثَارَهَمْ.
QS 30:9 (jilid 21 hlm. 56) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 21 · hlm. 56 · #135421
أُخْرَى عَلَيْهِمْ. وَالْمُرَادُ بِالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ: عَادٌ وَثَمُودُ وَقَوْمُ لُوطٍ وَأَمْثَالُهُمُ الَّذِينَ شَاهَدَ الْعَرَبُ آثَارَهَمْ. وَالْمَعْنَى: أَنَّهُمْ كَانُوا مِنْ قَبْلِهِمْ فِي مِثْلِ حَالَتِهِمْ مِنَ الشِّرْكِ وَتَكْذِيبِ الرُّسُلِ الْمُرْسَلِينَ إِلَيْهِمْ، كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ عَقِبَهُ كانُوا أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً الْآيَةَ. كانُوا أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَأَثارُوا الْأَرْضَ وَعَمَرُوها أَكْثَرَ مِمَّا عَمَرُوها وَجاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ فَما كانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ. كُلُّ أُولَئِكَ كَانُوا أَشَدَّ قُوَّةً مِنْ قُرَيْشٍ وَأَكْثَرَ تَعْمِيرًا فِي الْأَرْضِ، وَكُلُّهُمْ جَاءَتْهُمْ رُسُلٌ، وَكُلُّهُمْ كَانَتْ عَاقِبَتُهُمُ الِاسْتِئْصَالَ، كُلُّ هَذِهِ مَا تُقِرُّ بِهِ قُرَيْشٌ. وَجُمْلَةُ كانُوا أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً بَيَانٌ لِجُمْلَةِ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ.
QS 30:9 (jilid 21 hlm. 56) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 21 · hlm. 56 · #135422
كُلُّ هَذِهِ مَا تُقِرُّ بِهِ قُرَيْشٌ. وَجُمْلَةُ كانُوا أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً بَيَانٌ لِجُمْلَةِ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ. وَالشِّدَّةُ: صَلَابَةُ جِسْمٍ، وَتُسْتَعَارُ بِكَثْرَةٍ لِقُوَّةِ صِفَةٍ مِنَ الْأَوْصَافِ فِي شَيْءٍ تَشْبِيهًا لِكَمَالِ الْوَصْفِ وَتَمَامِهِ بِالصَّلَابَةِ فِي عُسْرِ التَّحَوُّلِ. وَتَقَدَّمَ فِي قَوْله: وَأُولُوا بَأْسٍ شَدِيدٍ فِي سُورَةِ النَّمْلِ [٣٣] . وَالْقُوَّةُ: حَالَةٌ بِهَا يُقَاوِمُ صَاحِبُهَا مَا يُوجِبُ انْخِرَامَهُ، فَمِنْ ذَلِكَ قُوَّةُ الْبَدَنِ، وَقُوَّةُ الْخَشَبِ، وَتُسْتَعَارُ الْقُوَّةُ لِمَا بِهِ تُدْفَعُ الْعَادِيَةُ وَتَسْتَقِيمُ الْحَالَةُ فَهِيَ مَجْمُوعُ صِفَاتٍ يَكُونُ بِهَا بَقَاءُ الشَّيْءِ عَلَى أَكْمَلِ أَحْوَالِهِ كَمَا فِي قَوْله: نَحْنُ أُولُوا قُوَّةٍ [النَّمْل: ٣٣] فَقُوَّةُ الْأُمَّةِ مَجْمُوعُ مَا بِهِ تَدْفَعُ الْعَوَادِيَ عَنْ كِيَانِهَا وَتَسْتَبْقِي صَلَاحَ أَحْوَالِهَا مِنْ عُدَدٍ
QS 30:9 (jilid 21 hlm. 57) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 21 · hlm. 57 · #135423
وا قُوَّةٍ [النَّمْل: ٣٣] فَقُوَّةُ الْأُمَّةِ مَجْمُوعُ مَا بِهِ تَدْفَعُ الْعَوَادِيَ عَنْ كِيَانِهَا وَتَسْتَبْقِي صَلَاحَ أَحْوَالِهَا مِنْ عُدَدٍ حَرْبِيَّةٍ وَأَمْوَالٍ وَأَبْنَاءٍ وَأَزْوَاجٍ. وَحَالَةُ مُشْرِكِي قُرَيْشٍ لَا تُدَانِي أَحْوَالَ تِلْكَ الْأُمَمِ فِي الْقُوَّةِ، وَنَاهِيكَ بِعَادٍ فَقَدْ كَانُوا مَضْرِبَ الْأَمْثَالِ فِي الْقُوَّةِ فِي سَائِرِ أُمُورِهِمْ، وَالْعَرَبُ تَصِفُ الشَّيْءَ الْعَظِيمَ فِي جِنْسِهِ بِأَنَّهُ عَادِيٌّ نِسْبَةً إِلَى عَادٍ. وَعَطْفُ أَثارُوا عَلَى كانُوا فَهُوَ فِعْلٌ مُشْتَقٌّ مِنَ الْإِثَارَةِ بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ، وَهِيَ تَحْرِيكُ أَجْزَاءِ الشَّيْءِ، فَالْإِثَارَةُ: رَفْعُ الشَّيْءِ الْمُسْتَقِرِّ وَقَلْبُهُ بَعْدَ اسْتِقْرَارِهِ، قَالَ تَعَالَى: اللَّهُ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّياحَ فَتُثِيرُ سَحاباً [الرّوم: ٤٨] أَيْ: تَسُوقُهُ وَتَدْفَعُهُ مِنْ مَكَانٍ إِلَى مَكَانٍ.
QS 30:9 (jilid 21 hlm. 57) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 21 · hlm. 57 · #135424
ِقْرَارِهِ، قَالَ تَعَالَى: اللَّهُ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّياحَ فَتُثِيرُ سَحاباً [الرّوم: ٤٨] أَيْ: تَسُوقُهُ وَتَدْفَعُهُ مِنْ مَكَانٍ إِلَى مَكَانٍ. وَأُطْلِقَتِ الْإِثَارَةُ هُنَا عَلَى قَلْبِ تُرَابِ الْأَرْضِ بِجَعْلِ مَا كَانَ بَاطِنًا ظَاهِرًا وَهُوَ الْحَرْثُ، قَالَ تَعَالَى: لَا ذَلُولٌ تُثِيرُ الْأَرْضَ [الْبَقَرَة: ٧١] ، وَقَالَ النَّابِغَةُ يَصِفُ بَقَرَ الْوَحْشِ إِذَا حَفَرَتِ التُّرَابَ: يُثِرْنَ الْحَصَى حَتَّى يُبَاشِرْنَ بَرْدَهُ ... إِذَا الشَّمْسُ مَجَّتْ رِيقَهَا بِالْكَلَاكِلِ وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ أَثارُوا هُنَا تَمْثِيلًا لِحَالِ شِدَّةِ تَصَرُّفِهِمْ فِي الْأَرْضِ وَتَغَلُّبِهِمْ عَلَى مَنْ سِوَاهُمْ بِحَالِ مَنْ يُثِيرُ سَاكِنًا وَيُهَيِّجُهُ، وَمِنْهُ أُطْلِقَتِ الثَّوْرَةُ عَلَى الْخُرُوجِ عَنِ الْجَمَاعَةِ.
QS 30:9 (jilid 21 hlm. 57) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 21 · hlm. 57 · #135425
وَتَغَلُّبِهِمْ عَلَى مَنْ سِوَاهُمْ بِحَالِ مَنْ يُثِيرُ سَاكِنًا وَيُهَيِّجُهُ، وَمِنْهُ أُطْلِقَتِ الثَّوْرَةُ عَلَى الْخُرُوجِ عَنِ الْجَمَاعَةِ. وَهَذَا الِاحْتِمَالُ أَنْسَبُ بِالْمَقْصُودِ الَّذِي هُوَ وَصْفُ الْأُمَمِ بِالْقُوَّةِ وَالْمَقْدِرَةِ مِنِ احْتِمَالِ أَنْ تَكُونَ الْإِثَارَةُ بِمَعْنَى حَرْثِ الْأَرْضِ لِأَنَّهُ يَدْخُلُ فِي الْعِمَارَةِ. وَضَمِيرُ أَثارُوا عَائِدٌ إِلَى مَا عَادَ إِلَيْهِ ضَمِيرُ كانُوا أَشَدَّ. وَمَعْنَى عِمَارَةِ الْأَرْضِ: جَعْلُهَا عَامِرَةً غَيْرَ خَلَاءٍ وَذَلِكَ بِالْبِنَاءِ وَالْغَرْسِ وَالزَّرْعِ. يُقَالُ: ضَيْعَةٌ عَامِرَةٌ، أَيْ: مَعْمُورَةٌ بِمَا تَعْمُرُ بِهِ الضِّيَاعُ، وَيُقَالُ فِي ضِدِّهِ: ضَيْعَةٌ غَامِرَةٌ.
QS 30:9 (jilid 21 hlm. 57) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 21 · hlm. 57 · #135426
ءِ وَالْغَرْسِ وَالزَّرْعِ. يُقَالُ: ضَيْعَةٌ عَامِرَةٌ، أَيْ: مَعْمُورَةٌ بِمَا تَعْمُرُ بِهِ الضِّيَاعُ، وَيُقَالُ فِي ضِدِّهِ: ضَيْعَةٌ غَامِرَةٌ. وَلِكَوْنِ قُرَيْشٍ لَمْ تَكُنْ لَهُمْ إِثَارَةٌ فِي الْأَرْضِ بِكِلَا الْمَعْنَيَيْنِ إِذْ كَانُوا بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ لَمْ يُقَلْ فِي هَذَا الْجَانِبِ: أَكْثَرَ مِمَّا أَثَارُوهَا. وَضَمِيرَا جَمْعِ الْمُذَكَّرِ فِي قَوْلِهِ: وَعَمَرُوها أَكْثَرَ مِمَّا عَمَرُوها رَاجِعٌ أَوَّلُهُمَا إِلَى مَا رَجَعَ إِلَيْهِ ضَمِيرُ أَثارُوا وَثَانِيهِمَا إِلَى مَا رَجَعَ إِلَيْهِ ضَمِيرُ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ. وَيُعْرَفُ تَوْزِيعُ الضَّمِيرَيْنِ بِالْقَرِينَةِ مِثْلُ تَوْزِيعِ الْإِشَارَةِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: هَذَا مِنْ شِيعَتِهِ وَهذا مِنْ عَدُوِّهِ فِي سُورَةِ [الْقَصَصِ: ١٥] كَالضَّمِيرَيْنِ فِي قَوْلِ عَبَّاسِ بْنِ مِرْدَاسٍ يَذْكُرُ قِتَالَ هَوَازِنَ يَوْمَ حُنَيْنٍ: عُدْنَا وَلَوْلَا نَحْنُ أَحْدَقَ جَمْعُهُمْ ...
QS 30:9 (jilid 21 hlm. 58) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 21 · hlm. 58 · #135427
١٥] كَالضَّمِيرَيْنِ فِي قَوْلِ عَبَّاسِ بْنِ مِرْدَاسٍ يَذْكُرُ قِتَالَ هَوَازِنَ يَوْمَ حُنَيْنٍ: عُدْنَا وَلَوْلَا نَحْنُ أَحْدَقَ جَمْعُهُمْ ... بِالْمُسْلِمِينَ وَأَحْرَزُوا مَا جَمَّعُوا وَتَقَدَّمَ تَفْصِيلُهُ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: فَبِذلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ فِي سُورَةِ يُونُسَ [٥٨] ، أَيْ عَمَرَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمُ الْأَرْضَ أَكْثَرَ مِمَّا عَمَرَهَا هَؤُلَاءِ، فَإِنَّ لِقُرَيْشٍ عِمَارَةً فِي الْأَرْضِ مِنْ غَرْسٍ قَلِيلٍ وَبِنَاءٍ وَتَفْجِيرٍ وَلَكِنَّهُ يَتَضَاءَلُ أَمَامَ عِمَارَةِ الْأُمَمِ السَّالِفَةِ مِنْ عَادٍ وَثَمُودَ.
QS 30:9 (jilid 21 hlm. 58) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 21 · hlm. 58 · #135428
مَارَةً فِي الْأَرْضِ مِنْ غَرْسٍ قَلِيلٍ وَبِنَاءٍ وَتَفْجِيرٍ وَلَكِنَّهُ يَتَضَاءَلُ أَمَامَ عِمَارَةِ الْأُمَمِ السَّالِفَةِ مِنْ عَادٍ وَثَمُودَ. وَتَفْرِيعُ فَما كانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ عَلَى قَوْلِهِ وَجاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ إِيجَازُ حَذْفٍ بَدِيعٌ، لِأَنَّ مَجِيءَ الرُّسُلِ بِالْبَيِّنَاتِ يَقْتَضِي تَصْدِيقًا وَتَكْذِيبًا فَلَمَّا فَرَّعَ عَلَيْهِ أَنَّهُمْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ عَلِمَ أَنَّهُمْ كَذَّبُوا الرُّسُلَ وَأَنَّ اللَّهَ جَازَاهُمْ عَلَى تَكْذِيبِهِمْ رُسُلَهُ بِأَنْ عَاقَبَهُمْ عِقَابًا لَوْ كَانَ لِغَيْرِ جُرْمٍ لَشَابَهَ الظُّلْمَ، فَجُعِلَ مِنْ مَجْمُوعِ نَفْيِ ظُلْمِ اللَّهِ إِيَّاهُمْ وَمِنْ إِثْبَاتِ ظُلْمِهِمْ أَنْفُسَهُمْ مَعْرِفَةُ أَنَّهُمْ كَذَّبُوا الرُّسُلَ وَعَانَدُوهُمْ وَحَلَّ بِهِمْ مَا هُوَ مَعْلُومٌ مِنْ مُشَاهَدَةِ دِيَارِهِمْ وَتَنَاقُلِ أخبارهم.
QS 30:9 (jilid 21 hlm. 58) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 21 · hlm. 58 · #135429
نْفُسَهُمْ مَعْرِفَةُ أَنَّهُمْ كَذَّبُوا الرُّسُلَ وَعَانَدُوهُمْ وَحَلَّ بِهِمْ مَا هُوَ مَعْلُومٌ مِنْ مُشَاهَدَةِ دِيَارِهِمْ وَتَنَاقُلِ أخبارهم. والاستدراك ناشىء عَلَى مَا يَقْتَضِيهُ نَفْيُ ظُلْمِ اللَّهِ إِيَّاهُمْ مِنْ أَنَّهُمْ عُومِلُوا مُعَامَلَةً سَيِّئَةً لَوْ لَمْ يَسْتَحِقُّوهَا لَكَانَتْ مُعَامَلَةَ ظُلْمٍ. وَعُبِّرَ عَنْ ظُلْمِهِمْ أَنْفُسَهُمْ بِصِيغَةِ الْمُضَارِعِ لِلدَّلَالَةِ عَلَى اسْتِمْرَارِ ظُلْمِهِمْ وَتَكَرُّرِهِ وَأَنَّ اللَّهَ أَمْهَلَهُمْ فَلَمْ يُقْلِعُوا حَتَّى أَخَذَهُمْ بِمَا دَلَّتْ عَلَيْهِ تِلْكَ الْعَاقِبَةُ، وَالْقَرِينَةُ قَوْلُهُ كانُوا. وَتَقْدِيمُ أَنْفُسَهُمْ وَهُوَ مَفْعُولُ يَظْلِمُونَ عَلَى فِعْلِهِ لِلِاهْتِمَامِ بِأَنْفُسِهِمْ فِي تَسْلِيطِ ظُلْمِهِمْ عَلَيْهَا لِأَنَّهُ ظُلْمٌ يُتَعَجَّبُ مِنْهُ، مَعَ مَا فِيهِ مِنَ الرِّعَايَةِ عَلَى الْفَاصِلَةِ.
QS 30:9 (jilid 21 hlm. 59) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 21 · hlm. 59 · #135430
هْتِمَامِ بِأَنْفُسِهِمْ فِي تَسْلِيطِ ظُلْمِهِمْ عَلَيْهَا لِأَنَّهُ ظُلْمٌ يُتَعَجَّبُ مِنْهُ، مَعَ مَا فِيهِ مِنَ الرِّعَايَةِ عَلَى الْفَاصِلَةِ. وَلَيْسَ تَقْدِيمُ الْمَفْعُولِ هُنَا لِلْحَصْرِ لِأَنَّ الْحَصْرَ حَاصِلٌ مِنْ جُمْلَتَيِ النَّفْي وَالْإِثْبَات. [١٠]

Ayat yang dirujuk di sini

Potongan tafsir di atas mengutip ayat-ayat berikut (dideteksi dengan aturan teks ﴿…﴾, bukan model bahasa).

QS 35:44QS 40:21QS 5:49QS 61:5

Dirujuk oleh

Ayat ini dikutip di dalam tafsir ayat-ayat berikut.

QS 35:44QS 40:21-22QS 9:70QS 40:21