Dan Kami perintahkan kepada manusia (agar berbuat baik) kepada kedua orang tuanya. Ibunya telah mengandungnya dalam keadaan lemah yang bertambah-tambah, dan menyapihnya dalam usia dua tahun.648) Bersyukurlah kepada-Ku dan kepada kedua orang tuamu. Hanya kepada Aku kembalimu
القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ (١٤)﴾.
يقولُ تعالى ذكرُه: وأمَرْنا الإنسانَ ببرِّ والدَيه، ﴿حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ﴾. يقولُ: ضَعْفًا على ضعفٍ، وشدةً على شدةٍ. ومنه قولُ زُهيرٍ:
فلن يقولوا بحبلٍ واهنٍ خَلَقٍ … لو كان قومُكَ في أسبابِه هلَكوا
وبنحوِ الذي قلْنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ، غيرَ أنهم اختلَفوا في المعنيِّ بذلك؛ فقال بعضُهم: عُنِىَ به الحَمْلُ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمى، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ﴾. يقولُ: شدةً بعدَ شدةٍ، وخلْقًا بعدَ خَلْقٍ.
حُدِّثتُ عن الحسينِ، قال: سمِعتُ أبا معاذٍ يقولُ: أخبَرنا عبيدٌ، قال: سمِعتُ الضحاكَ يقولُ في قولِه: ﴿وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ﴾.
ةٍ، وخلْقًا بعدَ خَلْقٍ.
حُدِّثتُ عن الحسينِ، قال: سمِعتُ أبا معاذٍ يقولُ: أخبَرنا عبيدٌ، قال: سمِعتُ الضحاكَ يقولُ في قولِه: ﴿وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ﴾. يقولُ: ضَعْفًا على ضَعْفٍ.
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿حَمَلَتْهُ أُمُّهُ
وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ﴾. أي: جَهْدًا على جَهْدِ.
وقال آخرون: بل عُنِىَ بذلك وَهْنُ الولدِ وضَعْفُه على وَهْنِ الأمِّ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنى الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ.
﴿وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ﴾. قال: وَهْنُ الولدِ على وَهْنِ الوالدةِ وضَعْفِها.
وقولُه: ﴿وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ﴾. يقولُ: وفِطامُه في انقضاءِ عامَين.
وقيل: ﴿وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ﴾.
إليه أنِ اشْكُرْ لى على نِعَمى عليك، ولوالدَيك تربيتَهما إياك، وعلاجَهما فيك ما عالجا مِن المشقةِ، حتى استَحكَم قُوَاك.
وقولُه: ﴿إِلَيَّ الْمَصِيرُ﴾. يقولُ: إلى الله مصيرُك أيُّها الإنسانُ، وهو سائلُك عما كان من شُكرِك له على نعمِه عليك، وعما كان من شكرِك لوالدَيك، وبِرِّك بهما على ما لقِيا منك من العناءِ والمشقةِ في حالِ طفولتِك وصِباك، وما اصطَنعا إليك في برِّهما بك، وتَحَنُّنِهما عليك.
وذُكِر أن هذه الآيةَ نزَلت في شأنِ سعدِ بن أبى وقَّاصٍ وأمِّه.
ذكرُ الروايةِ الواردةِ في ذلك
حدَّثنا هَنَّادُ بنُ السَّرِيِّ، قال: ثنا أبو الأحوصِ، عن سماكِ بن حربٍ، عن مصعبِ بن سعدٍ، قال: حلَفتْ أمُّ سعدٍ ألّا تَأْكُلَ ولا تَشْرَبَ حتى يَتَحَوَّلَ سعدٌ عن دينِه. قال: فأبى عليها، فلم تَزَلْ كذلك حتى غُشِىَ عليها. قال: فأتاها بَنوها فسَقَوها.
ْ أمُّ سعدٍ ألّا تَأْكُلَ ولا تَشْرَبَ حتى يَتَحَوَّلَ سعدٌ عن دينِه. قال: فأبى عليها، فلم تَزَلْ كذلك حتى غُشِىَ عليها. قال: فأتاها بَنوها فسَقَوها. قال: فلما أفاقت دعَتِ الله عليه، فنزَلت هذه الآيةُ: ﴿وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ﴾ إلى قولِه: ﴿فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا﴾.
حدَّثنا ابن المثنى، قال: ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال: ثنا شعبةُ، عن سِماكِ بن حربٍ، عن مصعبِ بن سعدٍ، عن أبيه، قال: قالت أمُّ سعدٍ لسعدٍ: أليس الله قد أمَر بالبرِّ؟ فواللهِ لا أَطْعَمُ طعامًا ولا أَشْرَبُ شرابًا حتى أَمُوتَ أو تَكْفُرَ، قال: فكانوا إذا أرادوا أن يُطعِموها شَجَروا فاها بعصًا، ثم أَوْجَروها، فنزَلت هذه الآيةُ: ﴿وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ﴾.
حدَّثنا ابن المثنى، قال: ثنا عبدُ الأعلى، قال: ثنا داودُ، عن سماكِ بن حربٍ، قال: قال سعدُ بنُ مالكٍ: نزَلت فيَّ: ﴿وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلَى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا﴾.
الكٍ: نزَلت فيَّ: ﴿وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلَى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا﴾. قال: لما أَسلَمتُ حلَفت أمى
لا تَأْكُلُ طعامًا ولا تَشْرَبُ شرابًا. قال: فناشَدتُها أولَ يومٍ فأبت وصبَرت، فلما كان اليومُ الثاني ناشَدتُها فأَبَت، فلما كان اليومُ الثالثُ ناشَدتُها فأبَت، فقلتُ: واللهِ لو كانت لكِ مِائَةُ نَفْسٍ، لخرَجت قبلَ أن أَدَعَ دينى هذا. فلما رأَت ذلك وعرَفت أنى لستُ فاعلًا، أكَلت.
حدَّثنا ابن المثنى، قال: ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال: ثنا شعبةُ، عن أبي إسحاقَ، قال: سمِعتُ هُبَيرةَ قال: نزَلت هذه الآيةُ في سعدِ بن أَبي وقّاصٍ: ﴿وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلَى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا﴾ الآية.
بِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (١٥)﴾.
يقول تعالى مخبرًا عن وصية لقمان لولده -وهو: لقمان بن عنقاء بن سدون. واسم ابنه: ثاران في قول حكاه السهيلي. وقد ذكره [الله] تعالى بأحسن الذكر، فإنه آتاه الحكمة، وهو يوصي ولده الذي هو أشفق الناس عليه وأحبهم إليه، فهو حقيق أن يمنحه أفضل ما يعرف؛ ولهذا أوصاه أولا بأن يعبد الله وحده ولا يشرك به شيئًا، ثم قال محذرًا له: (إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ) أي: هو أعظم الظلم.
قال البخاري حدثنا قتيبة، حدثنا جرير، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله، ﵁، قال: لما نزلت: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ﴾ [الأنعام: ٨٢]، شق ذلك على أصحاب رسول الله ﷺ، وقالوا: أينا لم يَلْبس إيمانه بظلم؟ فقال رسول الله ﷺ: "إنه ليس بذاك، ألا تسمع إلى قول لقمان: (يَا بُنَيَّ لا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ).
ورواه مسلم من حديث الأعمش، به.
ثم قَرَنَ بوصيته إياه بعبادة الله وحده البر بالوالدين.
ُنَيَّ لا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ).
ورواه مسلم من حديث الأعمش، به.
ثم قَرَنَ بوصيته إياه بعبادة الله وحده البر بالوالدين. كما قال تعالى: ﴿وَقَضَى رَبُّكَ أَلا تَعْبُدُوا إِلا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا﴾ [الإسراء: ٢٣]. وكثيرا ما يقرن تعالى بين ذلك في القرآن.
وقال هاهنا (وَوَصَّيْنَا الإنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ). قال مجاهد: مشقة وَهْن الولد.
وقال قتادة: جهدًا على جهد.
وقال عطاء الخراساني: ضعفا على ضعف.
وقوله: (وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ) أي: تربيته وإرضاعه بعد وضعه في عامين، كما قال تعالى: ﴿وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ﴾ [البقرة: ٢٣٣].
ومن هاهنا استنبط ابن عباس وغيره من الأئمة أن أقل مدة الحمل ستة أشهر؛ لأنه قال تعالى في الآية الأخرى: ﴿وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلاثُونَ شَهْرًا﴾ [الأحقاف: ١٥].
ا استنبط ابن عباس وغيره من الأئمة أن أقل مدة الحمل ستة أشهر؛ لأنه قال تعالى في الآية الأخرى: ﴿وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلاثُونَ شَهْرًا﴾ [الأحقاف: ١٥].
وإنما يذكر تعالى تربيةَ الوالدة وتعبها ومشقتها في سهرها ليلا ونهارًا، ليُذكّر الولد بإحسانها المتقدم إليه، كما قال تعالى: ﴿وَقُلْ رَبِّي ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا﴾ [الإسراء: ٢٤]؛ ولهذا قال: (أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ) أي: فإني سأجزيك على ذلك أوفر الجزاء.
قال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو زُرْعَة، حدثنا عبد الله بن أبي شيبة، ومحمود بن غَيْلان قالا حدثنا عبيد الله، أخبرنا إسرائيل، عن أبي إسحاق عن سعيد بن وهب قال: قدم علينا معاذ بن جبل، وكان بعثه النبي ﷺ، فقام فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: إني [رسول] رسول الله ﷺ إليكم: أن تعبدوا الله ولا تشركوا به شيئًا، وأن تطيعوني لا آلوكم خيرًا، وأن المصير إلى
الله، وإلى الجنة أو إلى النار، إقامة فلا ظعن، وخلود فلا موت.
ه ﷺ إليكم: أن تعبدوا الله ولا تشركوا به شيئًا، وأن تطيعوني لا آلوكم خيرًا، وأن المصير إلى
الله، وإلى الجنة أو إلى النار، إقامة فلا ظعن، وخلود فلا موت.
وقوله: (وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُمَا) أي: إن حَرَصَا عليك كل الحرص على أن تتابعهما على دينهما، فلا تقبل منهما ذلك، ولا يمنعنَّك ذلك من أن تصاحبهما في الدنيا معروفا، أي: محسنًا إليهما، (وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ) يعني: المؤمنين، (ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ).
أي: محسنًا إليهما، (وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ) يعني: المؤمنين، (ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ).
قال الطبراني في كتاب العشرة: حدثنا أبو عبد الرحمن عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثنا أحمد بن أيوب بن راشد، حدثنا مسلمة بن علقمة، عن داود بن أبي هند [عن أبي عثمان النهدي]: أن سعد بن مالك قال: أنزلت فيَّ هذه الآية: (وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُمَا) الآية، وقال: كنت رجلا برًا بأمي، فلما أسلمت قالت: يا سعد، ما هذا الذي أراك قد أحدثت؟ لَتَدَعَنّ دينك هذا أو لا آكل ولا أشرب حتى أموت، فَتُعَيَّر بي، فيقال: "يا قاتل أمه". فقلت: لا تفعلي يا أمَه، فإني لا أدع ديني هذا لشيء.
اك قد أحدثت؟ لَتَدَعَنّ دينك هذا أو لا آكل ولا أشرب حتى أموت، فَتُعَيَّر بي، فيقال: "يا قاتل أمه". فقلت: لا تفعلي يا أمَه، فإني لا أدع ديني هذا لشيء. فمكثتْ يومًا وليلة لم تأكل فأصبحت قد جهدت، فمكثتْ يومًا [آخر] وليلة أخرى لا تأكل، فأصبحتْ قد اشتد جهدها، فلما رأيت ذلك قلت: يا أمه، تعلمين والله لو كانت لكِ مائة نفس فخَرجت نَفْسا نَفْسًا، ما تركت ديني هذا لشيء، فإن شئت فكلي، وإن شئت لا تأكلي. فأكلتْ.