KitabAITafsir Al-Qur'an AI-Powered
Daftar surahSurah Al-Baqarah › Ayat 233

QS 2:233

Surah Al-Baqarah (البقرة) ayat 233

2:233
۞وَٱلۡوَٰلِدَٰتُ يُرۡضِعۡنَ أَوۡلَٰدَهُنَّ حَوۡلَيۡنِ كَامِلَيۡنِۖ لِمَنۡ أَرَادَ أَن يُتِمَّ ٱلرَّضَاعَةَۚ وَعَلَى ٱلۡمَوۡلُودِ لَهُۥ رِزۡقُهُنَّ وَكِسۡوَتُهُنَّ بِٱلۡمَعۡرُوفِۚ لَا تُكَلَّفُ نَفۡسٌ إِلَّا وُسۡعَهَاۚ لَا تُضَآرَّ وَٰلِدَةُۢ بِوَلَدِهَا وَلَا مَوۡلُودٞ لَّهُۥ بِوَلَدِهِۦۚ وَعَلَى ٱلۡوَارِثِ مِثۡلُ ذَٰلِكَۗ فَإِنۡ أَرَادَا فِصَالًا عَن تَرَاضٖ مِّنۡهُمَا وَتَشَاوُرٖ فَلَا جُنَاحَ عَلَيۡهِمَاۗ وَإِنۡ أَرَدتُّمۡ أَن تَسۡتَرۡضِعُوٓاْ أَوۡلَٰدَكُمۡ فَلَا جُنَاحَ عَلَيۡكُمۡ إِذَا سَلَّمۡتُم مَّآ ءَاتَيۡتُم بِٱلۡمَعۡرُوفِۗ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّ ٱللَّهَ بِمَا تَعۡمَلُونَ بَصِيرٞ
Dan ibu-ibu hendaklah menyusui anak-anaknya selama dua tahun penuh, bagi yang ingin menyusui secara sempurna. Dan kewajiban ayah menanggung nafkah dan pakaian mereka dengan cara yang patut. Seseorang tidak dibebani lebih dari kesanggupannya. Janganlah seorang ibu menderita karena anaknya dan jangan pula seorang ayah (menderita) karena anaknya. Ahli waris pun (berkewajiban) seperti itu pula. Apabila keduanya ingin menyapih dengan persetujuan dan permusyawaratan antara keduanya, maka tidak ada dosa atas keduanya. Dan jika kamu ingin menyusukan anakmu kepada orang lain, maka tidak ada dosa bagimu memberikan bayaran dengan cara yang patut. Bertakwalah kepada Allah dan ketahuilah bahwa Allah Maha Melihat apa yang kamu kerjakan
Tanya tentang ayat ini
← Ayat 232Ayat 234 →

Kata per kata

Lafadz, lema, dan akar tiap kata. Klik sebuah kata untuk melihat seluruh ayat yang memakai akar yang sama.

وَٱلْوَٰلِدَٰتُ
وَٰلِدَٰت
ولد
يُرْضِعْنَ
يُرْضِعْ
رضع
أَوْلَٰدَهُنَّ
وَلَد
ولد
حَوْلَيْنِ
حَوْل
حول
كَامِلَيْنِ
كَامِلَيْن
كمل
لِمَنْ
مَن
kata sambung penghubung
أَرَادَ
أَرَادَ
رود
أَن
أَن
partikel
يُتِمَّ
أَتَمَّ
تمم
ٱلرَّضَاعَةَ
رَّضَاعَة
رضع
وَعَلَى
عَلَىٰ
preposisi
ٱلْمَوْلُودِ
مَوْلُود
ولد
لَهُۥ
pronomina
رِزْقُهُنَّ
رِزْق
رزق
وَكِسْوَتُهُنَّ
كِسْوَت
كسو
بِٱلْمَعْرُوفِ
مَّعْرُوف
عرف
لَا
لَا
partikel nafi
تُكَلَّفُ
يُكَلِّفُ
كلف
نَفْسٌ
نَفْس
نفس
إِلَّا
إِلَّا
partikel hashr
وُسْعَهَا
وُسْع
وسع
لَا
لَا
partikel nafi
تُضَآرَّ
يُضَآرَّ
ضرر
وَٰلِدَةٌۢ
وَٰلِدَة
ولد
بِوَلَدِهَا
وَلَد
ولد
وَلَا
لَا
partikel nafi
مَوْلُودٌ
مَوْلُود
ولد
لَّهُۥ
pronomina
بِوَلَدِهِۦ
وَلَد
ولد
وَعَلَى
عَلَىٰ
preposisi
ٱلْوَارِثِ
وَارِث
ورث
مِثْلُ
مِثْل
مثل
ذَٰلِكَ
ذَٰلِك
kata tunjuk
فَإِنْ
إِن
partikel syarat
أَرَادَا
أَرَادَ
رود
فِصَالًا
فِصَال
فصل
عَن
عَن
preposisi
تَرَاضٍ
تَرَاض
رضو
مِّنْهُمَا
مِن
preposisi
وَتَشَاوُرٍ
تَشَاوُر
شور
فَلَا
لَا
partikel nafi
جُنَاحَ
جُنَاح
جنح
عَلَيْهِمَا
عَلَىٰ
preposisi
وَإِنْ
إِن
partikel syarat
أَرَدتُّمْ
أَرَادَ
رود
أَن
أَن
partikel
تَسْتَرْضِعُوٓا۟
تَسْتَرْضِعُ
رضع
أَوْلَٰدَكُمْ
وَلَد
ولد
فَلَا
لَا
partikel nafi
جُنَاحَ
جُنَاح
جنح
عَلَيْكُمْ
عَلَىٰ
preposisi
إِذَا
إِذَا
keterangan waktu
سَلَّمْتُم
سَلَّمَ
سلم
مَّآ
مَا
kata sambung penghubung
ءَاتَيْتُم
آتَى
اتي
بِٱلْمَعْرُوفِ
مَّعْرُوف
عرف
وَٱتَّقُوا۟
ٱتَّقَىٰ
وقي
ٱللَّهَ
ٱللَّه
اله
وَٱعْلَمُوٓا۟
عَلِمَ
علم
أَنَّ
أَنّ
partikel nashab
ٱللَّهَ
ٱللَّه
اله
بِمَا
مَا
kata sambung penghubung
تَعْمَلُونَ
عَمِلَ
عمل
بَصِيرٌ
بَصِير
بصر

Tafsir dalam korpus (172 potongan)

QS 2:233 (jilid 4 hlm. 199) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 199 · #54335
القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ﴾. يَعني تعالى ذكرُه بذلك: والنساءُ اللواتي بِنَّ من أزواجِهنَّ - ولهنّ أولادٌ قد وَلَدْنَهم مِن أزواجِهنَّ قبلَ بَيْنُونَتِهنَّ منهم بطلاقٍ، أو وَلَدْنَهم منهم بعدَ فِراقِهم إيّاهن مِن وطءٍ كان منهم لهن قبلَ البينونةِ - ﴿يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ﴾. يَعني بذلك أنهنَّ أحقُّ برَضاعِهم من غيرِهنَّ. وليس ذلك بإيجابٍ من اللّهِ تعالى ذكرُه عليهن رَضاعَهم، إذا كان المولودُ له ولدٌ، حيًّا مُوسِرًا؛ لأن اللَّهَ تعالى ذكرُه قال في سورةِ "النساءِ القُصْرَى": ﴿وَإِنْ تَعَاسَرْتُمْ فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرَى﴾ [الطلاق: ٦].
QS 2:233 (jilid 4 hlm. 199) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 199 · #54336
لودُ له ولدٌ، حيًّا مُوسِرًا؛ لأن اللَّهَ تعالى ذكرُه قال في سورةِ "النساءِ القُصْرَى": ﴿وَإِنْ تَعَاسَرْتُمْ فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرَى﴾ [الطلاق: ٦]. وأخبرَ تعالى ذكرُه أن الوالدةَ والولودَ له إن تعاسرَا في الأُجْرةِ التي تُرضِعُ بها المرأةُ ولدَها، أن أُخرى سواها تُرضِعُه، فلم يُوجِبْ عليها فرضًا رَضاعَ ولدِها، فكان معلومًا بذلك أن قولَه: ﴿وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ﴾ دَلالةٌ على مبلغِ غايةِ الرِّضاعِ التي متى اختلَف الوالدان في رَضاعِ المولودِ بعدَه، جُعِل حدًّا يُفْصَلُ به بينهما، لا دلالةً على أن فرضًا على الوالداتِ رَضاعُ أولادِهنَّ. وأما قولُه: ﴿حَوْلَيْنِ﴾.
QS 2:233 (jilid 4 hlm. 199) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 199 · #54337
الوالدان في رَضاعِ المولودِ بعدَه، جُعِل حدًّا يُفْصَلُ به بينهما، لا دلالةً على أن فرضًا على الوالداتِ رَضاعُ أولادِهنَّ. وأما قولُه: ﴿حَوْلَيْنِ﴾. فإنه يعنى به سنتَيْن. كما حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، عن ابنِ أبى نَجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ﴾: سنتَيْن. حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا أبو حُذيفةَ، قال: ثنا شِبْلٌ، عن ابنِ أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ مثلَه. وأصلُ الحَوْلِ من قولِ القائلِ: حال هذا الشيءُ. إذا انتقَل. ومنه قيل: تَحَوَّلَ فلانٌ من مكانِ كذا. إذا انتقَل عنه. فإن قال لنا قائلٌ: وما معنى ذكرِ ﴿كَامِلَيْنِ﴾ في قولِه: ﴿وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ﴾ بعدَ قولِه: ﴿يُرْضِعْنَ﴾ ﴿حَوْلَيْنِ﴾.
QS 2:233 (jilid 4 hlm. 200) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 200 · #54338
ائلٌ: وما معنى ذكرِ ﴿كَامِلَيْنِ﴾ في قولِه: ﴿وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ﴾ بعدَ قولِه: ﴿يُرْضِعْنَ﴾ ﴿حَوْلَيْنِ﴾. وفي ذكرِه الحَوْلَيْن مُسْتَغْنًى عن ذكرِ الكاملَيْن، إذ كان غيرَ مُشْكِلٍ على سامعٍ سَمِع قوله: ﴿وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ﴾ ما يرادُ به، فما الوجهُ الذي مِن أجلِه زِيدَ ذكرُ ﴿كَامِلَيْنِ﴾؟ قيل: إن العربَ قد تقولُ: أقام فلانٌ بمكانِ كذا حَوْلَيْن، أو يومَيْن، أو شهرَيْن. وإنما أقام به يومًا وبعضَ آخَرَ، أو شهرًا وبعضَ آخَرَ، أو حَوْلًا وبعضَ آخَرَ، فقيل: ﴿حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ﴾ ليَعْرِفَ سامِعو ذلك أن الذي أُريدَ به حَوْلان تامّان، لا حَولٌ وبعضُ آخَرَ، وذلك كما قال اللَّهُ تعالى ذكرُه: ﴿وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ﴾.
QS 2:233 (jilid 4 hlm. 200) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 200 · #54339
ذكرُه: ﴿وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ﴾. ومعلومٌ أن المُتَعَجِّلَ إنما يَتَعَجَّلُ في يومٍ ونصفٍ، فكذلك ذلك في اليومِ الثالثِ من أيامِ التشريقِ، وأنه ليس منه شيءٌ تامٌّ، ولكنَّ العربَ تَفعَلُ ذلك في الأوقاتِ خاصةً، فتقولُ: اليومُ يومان منذُ لم أرَه. وإنما تَعنِي بذلك يومًا وبعضَ آخَرَ، وقد تُوقِعُ الفعلَ الذي تفعلُه في الساعةِ أو اللحظةِ على العامِ والزمانِ واليومِ، فتقولُ: زُرْتُه عامَ كذا، وقتَل فلانٌ فلانًا زمانَ صِفِّينَ. وإنما تفعلُ ذأك لأنها لا تَقْصِدُ بذلك الخبرَ عن عددِ الأيامِ والسنينَ، وإنما تَعْنِي بذلك الإخبارَ عن الوقتِ الذي كان فيه المخبَرُ عنه، فجاز أن يَنْطِقَ بالحَوْلَيْن واليومَيْن على ما وَصَفْتُ قبلُ؛ لأن معنى الكلامِ في ذلك: فعلْتُه إذ ذاك، وفي ذلك الوقتِ. فكذلك قولُه: ﴿وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ﴾.
QS 2:233 (jilid 4 hlm. 201) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 201 · #54340
َفْتُ قبلُ؛ لأن معنى الكلامِ في ذلك: فعلْتُه إذ ذاك، وفي ذلك الوقتِ. فكذلك قولُه: ﴿وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ﴾. لمّا كان الرَّضاعُ في الحَولَيْن وليسا بالحَوْلَيْن - فكان الكلامُ، لو أُطلِق في ذلك بغيرِ تبيينِ الحَولَيْن بالكمالِ، وقيل: ﴿وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ﴾. محتمِلًا أن يكونَ مَعْنِيًّا به حولٌ وبعضُ آخَرَ - نَفَى اللَّبْسَ عن سامِعيه بقولِه: ﴿كَامِلَيْنِ﴾. أن يكونَ مرادًا به حولٌ وبعضُ آخَرَ، وأُبِين بقولِه: ﴿كَامِلَيْنِ﴾. عن وقتِ تمامِ حدِّ الرَّضاعِ، وأنه تمامُ الحَولَيْن بانقضائِهما دونَ انقضاءِ أحدِهما وبعضِ الآخرِ. ثم اختلَف أهلُ التأويلِ في الذي دَلَّتْ عليه هذه الآيةُ مَن مبلغِ غايةِ رَضاعِ المولودِين، أهو حدٌّ لكلِّ مولودٍ، أو هو حدٌّ لبعضٍ دونَ بعضٍ؟
QS 2:233 (jilid 4 hlm. 201) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 201 · #54341
الآخرِ. ثم اختلَف أهلُ التأويلِ في الذي دَلَّتْ عليه هذه الآيةُ مَن مبلغِ غايةِ رَضاعِ المولودِين، أهو حدٌّ لكلِّ مولودٍ، أو هو حدٌّ لبعضٍ دونَ بعضٍ؟ فقال بعضُهم: هو حدٌّ لبعضٍ دونَ بعضٍ. ذكرُ من قال ذلك حدَّثنا محمدُ بنُ المُثَنَّى، قال: ثنا عبدُ الوهابِ، قال: ثنا داودُ، عن عكرمةَ، عن ابن عباسٍ في التي تَضَعُ لستةِ أشهرٍ أنها تُرضِعُ حَولَيْن كاملَيْن، وإذا وَضَعَت لسبعةِ أشهرٍ أَرْضَعَتْ ثلاثةً وعشرين لتمامِ ثلاثين شهرًا، وإذا وضعَت لتسعةِ أشهرٍ أَرضعَت واحدًا وعشرين شهرًا. حدَّثنا ابنُ المُثَنَّى، قال: حدَّثني عبدُ الأعلى، قال: ثنا داودُ، عن عكرمةَ بمثلِه، ولم يَرفَعْه إلى ابنِ عباسٍ. حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبرَنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبرَنا مَعْمَرٌ، عن الزُّهْرِيِّ، [عن أبي عُبيدٍ]، قال: رُفِع إلى عثمانَ امرأةٌ ولَدتْ لستةِ أشهرٍ، فقال: إنها رُفِعَتْ [إليَّ امرأةٌ]، لا أَراها إلا قد جاءتْ بشَرٍّ - أو نحوَ هذا - ولَدتْ لستةِ أشهرٍ!
QS 2:233 (jilid 4 hlm. 202) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 202 · #54342
ال: رُفِع إلى عثمانَ امرأةٌ ولَدتْ لستةِ أشهرٍ، فقال: إنها رُفِعَتْ [إليَّ امرأةٌ]، لا أَراها إلا قد جاءتْ بشَرٍّ - أو نحوَ هذا - ولَدتْ لستةِ أشهرٍ! فقال ابنُ عباسٍ: إذا أَتمَّتِ الرَّضاعَ كان الحملُ لستةِ أشهرٍ. قال: وتلا ابنُ عباس: ﴿وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا﴾ [الأحقاف: ١٥]. فإذا أتمَّتِ الرَّضاعَ كان الحملُ لستةِ أشهرٍ. فخلَّى عثمانُ سبيلَها. وقال آخرون: بل ذلك حدُّ رَضاعِ كلِّ مولودٍ اختلَف والداه في رَضاعِه، فأراد أحدُهما البلوغَ إليه، والآخَرُ التقصيرَ عنه. ذكرُ من قال ذلك حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا عبدُ اللَّهِ بنُ صالحٍ، قال: ثنى معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ﴾: فجعَل اللَّهُ سبحانَه الرَّضاعَ حَولَيْن كاملَيْن لمن أراد أن يُتِمَّ الرَّضاعةَ.
QS 2:233 (jilid 4 hlm. 202) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 202 · #54343
﴿وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ﴾: فجعَل اللَّهُ سبحانَه الرَّضاعَ حَولَيْن كاملَيْن لمن أراد أن يُتِمَّ الرَّضاعةَ. ثم قال: ﴿فَإِنْ أَرَادَا فِصَالًا عَنْ تَرَاضٍ مِنْهُمَا وَتَشَاوُرٍ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا﴾ إن أرادا أن يَفْطِماه قبلَ الحَولَيْن وبعدَه. حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا سُويدٌ، قال: أخبَرنا ابنُ المبارَكِ، عن ابن جُريجٍ، قال: قلتُ لعطاءٍ: ﴿وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ﴾ قال: إن أرادتْ أمُّه أن تُقَصِّرَ عن حَولَيْن كان عليها حقًّا أن تَبْلُغَه، لا أن تَزيدَ عليه إلا أن تشاءَ. حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا مِهرانُ، وحدَّثني عليُّ بنُ سهلٍ، قال: ثنا زيدُ بنُ أبي الزَّرْقاءِ، جميعًا عن الثوريِّ في قولِه: ﴿وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ﴾: والتمامُ الحَوْلَانِ.
QS 2:233 (jilid 4 hlm. 203) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 203 · #54344
الثوريِّ في قولِه: ﴿وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ﴾: والتمامُ الحَوْلَانِ. قال: فإذا أراد الأبُ أن يَفْطِمَه قبلَ الحَوْلَيْن ولم تَرْضَ المرأةُ فليس له ذلك، وإذا قالتِ المرأةُ: أنا أَفْطِمُه قبلَ الحَوْلَين. وقال الأبُ: لا. فليس لها أن تَفْطِمَه حتى يَرْضَى الأبُ حتى يَجتمِعَا، فإنِ اجتمعا قبلَ الحولَيْن فطَمَاه، وإذا اختلَفا لَمْ يَفْطِماه قبلَ الحَوْلَيْن وذلك قولُه: ﴿فَإِنْ أَرَادَا فِصَالًا عَنْ تَرَاضٍ مِنْهُمَا وَتَشَاوُرٍ﴾. وقال آخرون: بل دلَّ اللَّهُ تعالى ذكرُه بقوله: ﴿وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ﴾.
QS 2:233 (jilid 4 hlm. 203) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 203 · #54345
نْ تَرَاضٍ مِنْهُمَا وَتَشَاوُرٍ﴾. وقال آخرون: بل دلَّ اللَّهُ تعالى ذكرُه بقوله: ﴿وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ﴾. على ألا رَضاعَ بعدَ الحَوْلَيْن، فإن الرَّضاعَ إنما هو ما كان في الحَولَيْن. ذكرُ من قال ذلك حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا آدمُ، قال: أخبَرَنا ابنُ أبي ذئبٍ، قال: ثنا الزهريُّ، عن ابنِ عباسٍ وابنِ عمرَ أنهما قالا: إن اللَّهَ تعالى ذكرُه يقولُ: ﴿وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ﴾.
QS 2:233 (jilid 4 hlm. 203) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 203 · #54346
ثنا الزهريُّ، عن ابنِ عباسٍ وابنِ عمرَ أنهما قالا: إن اللَّهَ تعالى ذكرُه يقولُ: ﴿وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ﴾. ولا نَرَى رَضاعًا بعدَ الحَولَيْن يُحَرِّمُ شيئًا. حدَّثنا ابنُ حُميدٍ، قال: ثنا ابنُ المبارَكِ، عن يونسَ بنِ يزيدَ، عن الزهريِّ، قال: كان ابنُ عمرَ وابنُ عباسٍ يقولان: لا رَضاعَ بعدَ الحَوْلَيْن. حدَّثنا أبو السائبِ، قال: ثنا حَفْصٌ، عن الشَّيبانيِّ، عن أبي الضُّحَى، عن أبي عبدِ الرحمنِ، عن عبدِ اللَّهِ، قال: ما كان مِن رَضاعٍ بعدَ سنتَيْن أو في الحَوْلَيْن بعدَ الفِطامِ، فلا رَضاعَ. حدَّثنا ابنُ بَشَّارٍ، قال: ثنا يحيى بنُ سعيدٍ وعبدُ الرحمنِ، قالا: ثنا سفيانُ، عن الأعمشِ، عن إبراهيمَ، عن عَلْقمةَ، أنه رأَى امرأةً تُرضِعُ بعدَ حَوْلَيْن، فقال: لا تُرضِعِيه.
QS 2:233 (jilid 4 hlm. 204) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 204 · #54347
ثنا يحيى بنُ سعيدٍ وعبدُ الرحمنِ، قالا: ثنا سفيانُ، عن الأعمشِ، عن إبراهيمَ، عن عَلْقمةَ، أنه رأَى امرأةً تُرضِعُ بعدَ حَوْلَيْن، فقال: لا تُرضِعِيه. حدَّثنا ابنُ بَشَّارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا سفيانُ، عن الشَّيبانيِّ، قال: سَمِعْتُ الشعبيَّ يقولُ: ما كان من وَجُورٍ أو سَعوطٍ أو رَضاعٍ في الحَوْلين فإنه يُحرِّمُ، وما كان بعد الحَوْلَيْن لَمْ يُحرِّمْ شيئًا. حدَّثنا ابنُ المُثَنَّى، قال ثنا محمدُ بن جعفرٍ، قال: ثنا شعبةُ، عن المغيرةِ، عن إبراهيمَ أنه كان يُحدِّثُ عن عبدِ اللَّهِ أنه قال: لا رَضاعَ بعد فِصالٍ أو بعد حَوْلَيْن. حدَّثنا أبو كُريبٍ، قال: ثنا حسنُ بنُ عطيةَ، قال: ثنا إسرائيلُ، عن عبدِ الأعلى، عن سعيدِ بنِ جُبيرٍ، عن ابنِ عباسٍ، قال: ليس يُحرِّمُ مِن الرَّضاعِ بعد التمامِ، إنما يُحرِّمُ ما أَنبتَ اللحمَ وأَنشأ العَظْمَ. حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبرَنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبرَنا مَعْمَرٌ، عن عمرِو بنِ دينارٍ، أن ابنَ عباسٍ قال: لا رَضاعَ بعد فِصالِ السنتَيْن.
QS 2:233 (jilid 4 hlm. 205) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 205 · #54348
مَ. حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبرَنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبرَنا مَعْمَرٌ، عن عمرِو بنِ دينارٍ، أن ابنَ عباسٍ قال: لا رَضاعَ بعد فِصالِ السنتَيْن. حدَّثنا هلالُ بنُ العَلاءِ الرَّقِّيُّ، قال: ثنا أبي، قال: ثنا عُبَيدُ اللَّهِ، عن زيد، عن عمرِو بنِ مُرَّةَ، عن أبي الضُّحَى، قال: سمِعْتُ ابنَ عباسٍ يقولُ: ﴿وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ﴾. قال: لا رَضَاعَ إلا في هذين الحولين. وقال آخرون: بل كان قولُه: ﴿وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ﴾. دلالةً مِن اللَّهِ تعالى ذكرُه عبادَه على أن فرضًا على والداتِ المولودِين أن يُرْضِعْنَهم حولين كاملين، ثم خفَّف تعالى ذكرُه ذلك بقولِه: ﴿لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ﴾.
QS 2:233 (jilid 4 hlm. 205) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 205 · #54349
عبادَه على أن فرضًا على والداتِ المولودِين أن يُرْضِعْنَهم حولين كاملين، ثم خفَّف تعالى ذكرُه ذلك بقولِه: ﴿لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ﴾. فجعَل الخِيارَ في ذلك إلى الآباءِ والأمهاتِ، إذا أرادوا الإتمامَ أكْمَلوا حولين، وإن أرادوا قبلَ ذلك فَطْمَ المولودِ كان ذلك إليهم على النظرِ منهم للمولودِ. ذكرُ مَن قال في لك حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قَتادةَ قولَه: ﴿وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ﴾: ثم أنْزَل اللَّهُ اليُسْرَ والتَّخْفيفَ بعدَ ذلك، فقال، تعالى ذكرُه: ﴿لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ﴾. حُدِّثْتُ عن عمارٍ، قال: ثنا ابنُ أبي جعفرٍ، عن أبيه، عن الربيعِ في قولِه: ﴿وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ﴾.
QS 2:233 (jilid 4 hlm. 205) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 205 · #54350
عَةَ﴾. حُدِّثْتُ عن عمارٍ، قال: ثنا ابنُ أبي جعفرٍ، عن أبيه، عن الربيعِ في قولِه: ﴿وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ﴾. يعني: المطلقاتُ يُرْضِعْن أولادَهن حولين كاملين، ثم أَنْزَل الرُّخْصةَ والتَّخْفيفَ بعدَ ذلك، فقال: ﴿لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ﴾. ذكرُ مَن قال: إن الوالداتِ اللَّوَاتي ذكَرَهن اللَّهُ تعالى في هذا الموضعِ البائناتُ مِن أزْواجِهن. على ما وصَفْنا قبلُ حدَّثني موسى، قال: ثنا عمرٌو، قال: ثنا أسْباطُ، عن السُّديِّ، قال: ﴿وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ﴾ إلى ﴿إِذَا سَلَّمْتُمْ مَا آتَيْتُمْ بِالْمَعْرُوفِ﴾: أما ﴿وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ﴾.
QS 2:233 (jilid 4 hlm. 206) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 206 · #54351
حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ﴾ إلى ﴿إِذَا سَلَّمْتُمْ مَا آتَيْتُمْ بِالْمَعْرُوفِ﴾: أما ﴿وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ﴾. فالرجلُ يُطَلِّقُ امرأتَه وله منها ولدٌ، وأنها تُرْضِعُ له ولدَه بما يُرْضِعُ له غيرُها. حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا سُوَيْدُ بنُ نصرٍ، قال: أخْبَرَنا ابنُ المُبارَكِ، عن جُوَيْبِرٍ، عن الضَّحَّاكِ في قولِه: ﴿وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ﴾. قال: إذا طلَّق الرجلُ امرأتَه وهي تُرْضِعُ له ولدًا. حدَّثنا المُثَنَّى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا أبو زُهَيْرٍ، عن جُوَيْبِرٍ، عن الضَّحَّاكِ بنحوِه. وأوْلَى الأقْوالِ بالصَّوابِ في قولِه: ﴿وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ﴾.
QS 2:233 (jilid 4 hlm. 206) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 206 · #54352
. وأوْلَى الأقْوالِ بالصَّوابِ في قولِه: ﴿وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ﴾. القولُ الذي رواه عليُّ بنُ أبي طلحةَ، عن ابنِ عباسٍ، ووافَقَه على القولِ به عطاءٌ والثوريُّ، والقولُ الذي رُوِي عن عبدِ اللَّهِ بنِ مسعودٍ وابنِ عباسٍ وابنِ عمرَ، وهو أنه دَلالةٌ على الغايةِ التي يُنْتَهَى إليها في رَضاعِ المولودِ إذا اخْتَلَف والداه، وألا رَضاعَ بعدَ الحولين يُحَرِّمُ شيئًا، وأنه مَعْنيٌّ به كلُّ مولودٍ لستةِ أشهرٍ كان وِلادُه أو لسبعةٍ أو لتسعةٍ. فأما قولُنا: إنه دلالةٌ على الغايةِ التي يُنْتَهَى إليها في الرضاعِ عندَ اختلافِ الوالدين فيه؛ فلأن اللَّهَ تعالى ذِكْرُه لمَّا حدَّ في ذلك حدًّا كان غيرَ جائزٍ أن يَكونَ ما وراءَ حدِّه مُوافقًا في الحكمِ ما دونَه؛ لأن ذلك لو كان كذلك لم يَكُنْ للحدِّ معنًى معقولٌ.
QS 2:233 (jilid 4 hlm. 207) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 207 · #54353
كْرُه لمَّا حدَّ في ذلك حدًّا كان غيرَ جائزٍ أن يَكونَ ما وراءَ حدِّه مُوافقًا في الحكمِ ما دونَه؛ لأن ذلك لو كان كذلك لم يَكُنْ للحدِّ معنًى معقولٌ. وإذ كان ذلك كذلك، فلا شكَّ أن الذي هو دونَ الحولين مِن الأجَلِ لمَّا كان وقتَ رَضاعٍ كان ما وراءَه غيرَ وقتٍ له، وأنه وقتٌ لتَرْكِ الرَّضاعِ، وأن تمامَ الرَّضاعِ لمَّا كان تَمامَ الحولين، وكان التمامُ مِن الأشياءِ لا معنى للزيادةِ فيه - كان لا معنى للزيادةِ في الرضاعِ على الحولين، وأن ما دونَ الحولين مِن الرضاعِ لمّا كان مُحَرِّمًا، كان ما وراءَه غيرَ مُحَرِّمٍ. وإنما قلْنا: هو دلالةٌ على أنه مَعْنيٌّ به كلُّ مولودٍ لأيِّ وقتٍ كان وِلادُه؛ لستةِ أشهرٍ، أو سبعةٍ، أو تسعةٍ؛ لأن اللَّهَ تعالى ذكرُه عمَّ بقولِه: ﴿وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ﴾.
QS 2:233 (jilid 4 hlm. 207) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 207 · #54354
ان وِلادُه؛ لستةِ أشهرٍ، أو سبعةٍ، أو تسعةٍ؛ لأن اللَّهَ تعالى ذكرُه عمَّ بقولِه: ﴿وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ﴾. ولم يَخْصُصْ به بعضَ المولودِين دونَ بعضٍ. وقد دلَّلْنا على فسادِ القولِ بالخصوصِ بغيرِ بيانِ اللَّهِ تعالى ذكرُه ذلك في كتابِه، أو على لسانِ رسولِه ﷺ في كتابِنا "كتابِ البَيانِ عن أصولِ الأحكامِ" بما أغْنَى عن إعادتِه في هذا الموضعِ. فإن قال لنا قائلٌ: فإن اللَّهَ تعالى ذكرُه قد بيَّن ذلك بقولِه: ﴿وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا﴾.
QS 2:233 (jilid 4 hlm. 207) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 207 · #54355
ِ" بما أغْنَى عن إعادتِه في هذا الموضعِ. فإن قال لنا قائلٌ: فإن اللَّهَ تعالى ذكرُه قد بيَّن ذلك بقولِه: ﴿وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا﴾. فجعَل ذلك حدًّا للمَعْنَيَيْن كليهما، فغيرُ جائزٍ أن يكونَ حملٌ ورَضاعٌ أكثرَ مِن الحدِّ الذي حدَّه اللَّهُ تعالى ذكرُه، فما نقَص مِن مدةِ الحملِ عن تسعةِ أشهرٍ، فهو مَزيدٌ في مدةِ الرضاعِ، وما زِيدَ في مدةِ الحملِ نَقَص مِن مدةِ الرَّضاعِ، وغيرُ جائزٍ أن يُجاوَزَ بهما كليهما مدةَ ثلاثين شهرًا، كما حدَّه اللَّهُ تعالى ذكرُه؟
QS 2:233 (jilid 4 hlm. 208) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 208 · #54356
مدةِ الرضاعِ، وما زِيدَ في مدةِ الحملِ نَقَص مِن مدةِ الرَّضاعِ، وغيرُ جائزٍ أن يُجاوَزَ بهما كليهما مدةَ ثلاثين شهرًا، كما حدَّه اللَّهُ تعالى ذكرُه؟ قيل له: فقد يَجِبُ أن يَكونَ مدةُ الحملِ - على هذه المقَالةِ - إن بلَغَت حولين كاملين، ألا يُرْضَعَ المولودُ إلا ستةَ أشهرٍ، وإن بلَغَت أربعَ سنينَ أن يَبْطُلَ الرَّضاعُ فلا يُرْضِعَ؛ لأن الحملَ قد اسْتَغْرَق الثلاثين شهرًا، وجاوَز غايتَه، أو يَزْعُمُ قائلُ هذه المقالةِ أن مدةَ الحملِ لن تُجاوِزَ تسعةَ أشهرٍ، فيَخْرُجَ من قولِ جميعِ الحُجَّةِ، ويُكابِرَ الموجودَ والمُشاهَدَ، وكفَى بهما حُجَّةً على خطأ دَعْواه إن ادَّعَى ذلك. فإلى أيِّ الأمرين لجَأ قائلُ هذه المقالةِ وضَح لذَوِي الفَهْمِ فسادُ قولِه. فإن قال لنا قائلٌ: فما معنى قولِه - إن كان الأمرُ على ما وصَفْتَ -: ﴿وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا﴾.
QS 2:233 (jilid 4 hlm. 208) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 208 · #54357
ةِ وضَح لذَوِي الفَهْمِ فسادُ قولِه. فإن قال لنا قائلٌ: فما معنى قولِه - إن كان الأمرُ على ما وصَفْتَ -: ﴿وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا﴾. وقد ذكَرْتَ آنِفًا أنه غيرُ جائزٍ أن يكونَ ما جاوَز حدَّ اللَّهِ تعالى ذكرُه نظيرَ ما دونَ حدِّه في الحكمِ، وقد قلتَ: إن الحملَ والفِصالَ قد يُجاوِزان ثلاثين شهرًا؟ قيل: إن اللَّهَ تعالى ذكرُه لم يَجْعَلْ قولَه: ﴿وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا﴾. حدًّا تعَبَّد عبادَه بألا يُجاوِزُوه كما جعَل قولَه: ﴿وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ﴾.
QS 2:233 (jilid 4 hlm. 208) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 208 · #54358
د عبادَه بألا يُجاوِزُوه كما جعَل قولَه: ﴿وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ﴾. حَدًّا لرَضاعِ المولودِ الثابتِ الرضاعِ، وتعَبَّد العبادَ بحملِ والديه عليه عندَ اخْتِلافِهما فيه، وإرادةِ أحدِهما الضِّرارَ به، وذلك أن الأمرَ مِن اللَّهِ تعالى ذكرُه إنما يَكونُ فيما يَكونُ للعِبادِ السبيلُ إلى طاعتِه بفعلِه والمعصيةِ بترْكِه، فأما ما لم يَكُنْ لهم إلى فعلِه، ولا إلى تركِه سبيلٌ، فذلك مما لا يَجوزُ الأمرُ به ولا النهيُ عنه ولا التعبُّدُ به.
QS 2:233 (jilid 4 hlm. 209) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 209 · #54359
ى طاعتِه بفعلِه والمعصيةِ بترْكِه، فأما ما لم يَكُنْ لهم إلى فعلِه، ولا إلى تركِه سبيلٌ، فذلك مما لا يَجوزُ الأمرُ به ولا النهيُ عنه ولا التعبُّدُ به. فإذ كان ذلك كذلك، وكان الحملُ مما لا سبيلَ للنساءِ إلى تقصيرِ مدتِه، ولا إلى إطالتِها فيَضَعْنَه متى شِئْنَ، ويَتْرُكْن وَضْعَه إذا شِئْنَ، كان معلومًا أن قولَه: ﴿وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا﴾ إنما هو خبرٌ مِن اللَّهِ تعالى ذكرُه عن أن مِن خَلْقِه مَن حمَلَتْه أمُّه وولَدَتْه وفصَلَتْه في ثلاثين شهرًا، لا أمرٌ بألا يُتجاوَزَ في مدةِ حملِه وفِصالِه ثلاثون شهرًا؛ لما وصَفْنا، وكذلك قال ربُّنا تعالى ذكرُه في كتابِه: ﴿وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَانًا حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهًا وَوَضَعَتْهُ كُرْهًا وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا﴾.
QS 2:233 (jilid 4 hlm. 209) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 209 · #54360
تابِه: ﴿وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَانًا حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهًا وَوَضَعَتْهُ كُرْهًا وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا﴾. فإن ظنَّ ذو غَباءٍ أن اللَّهَ تعالى ذكرُه إذ وصَف أن مِن خلْقِه مَن حمَلَتْه أمُّه ووضَعَتْه وفصَلَتْه في ثلاثين شهرًا، فوجَب أن يَكونَ جميعُ خلقِه ذلك صفتُهم، وأن ذلك دَلالةٌ على أن حملَ كلِّ عبادِه وفِصالَه ثلاثون شهرًا، فقد يَجِبُ أن يَكونَ كلُّ عبادِه صفتُهم أن يَقُولوا إذا بلَغوا أشُدَّهم، وبلَغوا أربعين سنةً: ﴿رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ﴾. على ما وصَف اللَّهُ به الذي وُصِف في هذه الآيةِ.
QS 2:233 (jilid 4 hlm. 209) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 209 · #54361
شْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ﴾. على ما وصَف اللَّهُ به الذي وُصِف في هذه الآيةِ. وفي وُجودِنا مَن يَسْتَحْكِمُ كفرُه باللَّهِ، وكُفْرانُه نِعَمَ ربِّه عليه، وجُرْأتُه على والدَيْه بالقتلِ والشَّتْمِ وضُروبِ المَكارِهِ عندَ استكمالِه الأربعين مِن سِنِيه، وبُلوغِه أَشُدَّه، ما يُعْلِمُ أنه لم يَعْنِ اللَّهُ بهذه الآيةِ صفةَ جميعِ عبادِه، بل يُعْلِمُ أنه إنما وصَف بها بعضًا منهم دونَ بعضٍ، وذلك ما لا يُنْكِرُه ولا يَدْفَعُه أحدٌ؛ لأن مَن يُولَدُ مِن الناسِ لتسعةِ أشهرٍ أكثرُ ممَّن يُولَدُ لأربعِ سنين ولسنتين، كما أن مَن يُولَدُ لتسعةِ أشهرٍ أكثرُ ممَّن يُولَدُ لستةِ أشهرٍ، ولسبعةٍ. واختَلَفَتِ القَرأةُ في قراءةِ ذلك؛ فقرَأه عامَّةُ أهلِ المدينةِ والعراقِ والشامِ: ﴿لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ﴾. بالياءِ في ﴿يُتِمَّ﴾، ونصبِ ﴿الرَّضَاعَةَ﴾.
QS 2:233 (jilid 4 hlm. 210) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 210 · #54362
في قراءةِ ذلك؛ فقرَأه عامَّةُ أهلِ المدينةِ والعراقِ والشامِ: ﴿لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ﴾. بالياءِ في ﴿يُتِمَّ﴾، ونصبِ ﴿الرَّضَاعَةَ﴾. بمعنى: لمن أراد مِن الآباءِ والأمهاتِ أن يُتِمَّ رَضاعَ ولدِه. وقرَأه بعضُ أهلِ الحجازِ: (لمَنْ أرَادَ أنْ تَتِمَّ الرَّضَاعَةُ). بالتاءِ في "تتم"، ورفعِ "الرضاعة" بصفتِها. والصوابُ مِن القراءةِ في ذلك عندَنا قراءةُ مَن قرَأ بالياءِ في ﴿يُتِمَّ﴾ ونصبِ ﴿الرَّضَاعَةَ﴾؛ لأن اللَّهَ تعالى ذكرُه قال: ﴿وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ﴾ فكذلك هن يُتْمِمْنَها إذا أرَدْنَ هن والمولودُ له إتمامَها، وأنها القراءةُ التي جاء بها النقلُ المُسْتَفِيضُ الذي ثبتَت به الحُجَّةُ دونَ القراءةِ الأخرى. وقد حُكِي في الرضاعةِ سَماعًا مِن العربِ كسرُ الراءِ التي فيها، وإن تَكُنْ صَحيحةً فهي نَظيرةُ الوَكالةِ والوِكالةِ، والدَّلالةِ والدِّلالةِ، ومهَرْتُ الشيءَ مَهارَةً ومِهارةً، فيَجوزُ حينَئذٍ الرَّضاعُ والرِّضاعُ، كما قيل: الحَصادُ والحِصادُ.
QS 2:233 (jilid 4 hlm. 210) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 210 · #54363
الوَكالةِ والوِكالةِ، والدَّلالةِ والدِّلالةِ، ومهَرْتُ الشيءَ مَهارَةً ومِهارةً، فيَجوزُ حينَئذٍ الرَّضاعُ والرِّضاعُ، كما قيل: الحَصادُ والحِصادُ. وأما القراءةُ فبالفتحِ لا غيرُ.
QS 2:233 (jilid 4 hlm. 211) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 211 · #54364
القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾. يعني تعالى ذكرُه بقولِه: ﴿وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ﴾: وعلى آباءِ إلصِّبْيانِ للمَراضِعِ ﴿رِزْقُهُنَّ﴾. يعني: رزقُ والدتِهن. ويعني بالرزقِ ما يَقُوتُهن مِن طعامٍ، وما لا بدَّ لهن مِن غِذاءٍ ومَطْعَمٍ. ﴿وَكِسْوَتُهُنَّ﴾. ويعني بالكِسوةِ المَلْبَسَ. ويعني بقولِه: ﴿بِالْمَعْرُوفِ﴾: بما يَجِبُ لمثلِها علي مثلِه، إذ كان اللَّهُ تعالى ذكرُه قد علِم تَفاوُتَ أحوالِ خلقِه بالغنى والفقرِ، وأن منهم المُوسِعَ والمُقْتِرَ وبينَ ذلك، فأمَر كلًّا أن يُنْفِقَ على مَن لَزِمَتْه نفقتُه مِن زوجتِه وولدِه على قدْرِ مَيْسَرتِه، كما قال تعالى ذكرُه: ﴿لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا مَا آتَاهَا﴾ [الطلاق: ٧].
QS 2:233 (jilid 4 hlm. 211) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 211 · #54365
سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا مَا آتَاهَا﴾ [الطلاق: ٧]. وكما حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا سُوَيْدٌ، قال: أخْبَرَنا ابنُ المُبارَكِ، عن جُوَيْبِر، عن الضَّحَّاكِ في قولِه: ﴿وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾. قال: إذا طلَّق الرجلُ امرأتَه وهي تُرْضِعُ له ولدًا، فتَراضَيا على أن تُرْضِعَ حولَيْن كامَليْن، فعلى الوالدِ رزقُ المُرْضِعِ والكِسْوةُ بالمعروفِ، على قدرِ المَيْسَرةِ، لا يُكَلِّفُ نفسًا إلا وُسعَها.
QS 2:233 (jilid 4 hlm. 211) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 211 · #54366
، فتَراضَيا على أن تُرْضِعَ حولَيْن كامَليْن، فعلى الوالدِ رزقُ المُرْضِعِ والكِسْوةُ بالمعروفِ، على قدرِ المَيْسَرةِ، لا يُكَلِّفُ نفسًا إلا وُسعَها. حدَّثني عليُّ بنُ سهلٍ الرَّمْليُّ، قال: ثنا زيدٌ، وحدَّثنا ابنُ حُميدٍ، قال: ثنا مِهْرانُ، جميعًا عن سُفيانَ قولَه: ﴿وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ﴾: والتَّمامُ الحولان، ﴿وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ﴾ على الأبِ طعامُها وكِسْوتُها بالمعروفِ. حُدِّثْتُ عن عمارٍ، قال: ثنا ابنُ أبي جعفرٍ، عن أبيه، عن الربيعِ قولَه: ﴿وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾. قال: على الأبِ.
QS 2:233 (jilid 4 hlm. 212) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 212 · #54367
القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿[لَا تُكَلَّفُ نَفْسٌ] إِلَّا وُسْعَهَا﴾. يعني تعالى ذكرُه بذلك: لا تُحَمَّلُ نفسٌ مِن الأمورِ إلا ما لا يَضِيقُ عليها ولا يَتَعَذَّرُ عليها وُجودُه إذا أرادَت. وإنما عنَى اللَّهُ تعالى ذكرُه بذلك: لا يُوجِبُ اللَّهُ على الرجالِ مِن نفقةِ مَن أرْضَعَ أولادَهم مِن نسائِهم البائناتِ منهم إلا ما أطاقوه، ووجَدوا إليه السبيلَ، كما قال تعالى ذكرُه: ﴿لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ﴾. كما حدَّثنا ابنُ حُمَيْدٍ، قال: ثنا مِهْرانُ، وحدَّثني عليٌّ، قال: ثنا زيدٌ، جميعًا عن سفيانَ: ﴿لَا تُكَلَّفُ نَفْسٌ إِلَّا وُسْعَهَا﴾. إلا ما أطاقَت. والوُسْعُ الفُعْلُ، مِن قولِ القائلِ: وسِعَني هذا الأمرُ، فهو يَسَعُني سَعَةً. ويقالُ: هذا الذي أعْطَيْتُك وُسْعي. أى: ما يَتَّسِعُ لي أن أُعْطِيَك فلا يَضِيقُ عليَّ إعطاؤكَه. و: أعْطَيْتُك مِن جُهْدي.
QS 2:233 (jilid 4 hlm. 213) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 213 · #54368
أمرُ، فهو يَسَعُني سَعَةً. ويقالُ: هذا الذي أعْطَيْتُك وُسْعي. أى: ما يَتَّسِعُ لي أن أُعْطِيَك فلا يَضِيقُ عليَّ إعطاؤكَه. و: أعْطَيْتُك مِن جُهْدي. إذا أعْطَيْتَه ما يُجْهِدُك، فيَضِيقُ عليك إعطاؤُه. فمعنى قولِه: ﴿لَا تُكَلَّفُ نَفْسٌ إِلَّا وُسْعَهَا﴾. هو ما وصَفْتُ مِن أنها لا تُكَلَّفُ إلا ما يَتَّسِعُ لها بَذْلُ ما كُلِّفَت بَذْلَه، فلا يَضِيقُ عليها ولا يَجْهَدُها، لا ما ظنَّه جَهَلةُ أهلِ القدَرِ مِن أن معناه لا تُكَلَّفُ نفسٌ إلا ما قد أُعْطِيَت عليه القدرةَ مِن الطاعاتِ. لأن ذلك لو كان كما زعَمَت، لكان قولُه تعالى ذكرُه: ﴿انْظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الْأَمْثَالَ فَضَلُّوا فَلَا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلًا﴾ [الإسراء: ٤٨، الفرقان: ٩] - إذ كان دالًّا على أنهم غيرُ مُسْتَطِيعي السبيلِ إلى ما كُلِّفوه - واجبًا أن يَكونَ القومُ في حالٍ واحدةٍ قد أُعْطُوا الاسْتِطاعةَ على ما مُنِعوها عليه، وذلك مِن قائلِه، إن قاله، إحالةٌ في كلامِه، ودعْوَى باطلٍ لا يُخِيلُ بُطولُه.
QS 2:233 (jilid 4 hlm. 213) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 213 · #54369
نَ القومُ في حالٍ واحدةٍ قد أُعْطُوا الاسْتِطاعةَ على ما مُنِعوها عليه، وذلك مِن قائلِه، إن قاله، إحالةٌ في كلامِه، ودعْوَى باطلٍ لا يُخِيلُ بُطولُه. وإذ كان بيِّنًا فسادُ هذا القولِ، فمعلومٌ أن الذي أخْبَر تعالى ذكرُه أنه كلَّف النفوسَ مِن وُسْعِها غيرُ الذي أخْبَر أنه كلَّفَها مما لا تَسْتَطِيعُ إليه السبيلَ.
QS 2:233 (jilid 4 hlm. 213) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 213 · #54370
القولُ في تأويل قولِه تعالى: ﴿لَا تُضَارَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا وَلَا مَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ﴾. اخْتَلَفَتِ القَرَأةُ في قراءةِ ذلك؛ فقرأه عامَّةُ قَرأةِ أهلِ الحجازِ والكوفةِ والشامِ: ﴿لَا تُضَارَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا﴾. بفتحِ الراءِ، بتأْويلِ: لا تُضَارَرْ. على وجهِ النهيِ، وموضعُه - إذا قرِئ كذلك - جَزْمٌ، غيرَ أنه حُرِّك، إذ تُرِك التضعيفُ بأخفِّ الحركاتِ وهو الفتحُ، ولو حُرِّك إلى الكسرِ كان جائزًا، إتْباعًا لحركةِ لامِ الفعلِ حركةَ عينِه، وإن شئتَ فلأنَّ الجزمَ إذا حُرِّك حُرِّك إلى الكسرِ. وقرَأ ذلك بعضُ أهلِ الحجازِ وبعضُ أهلِ البصرةِ: (لَا تُضَارُّ والدةٌ بولَدِها) رفعٌ. ومَن قرَأَه كذلِك لَمْ تَحْتَمِلْ قراءتُه معنى النهيِ، ولكنها تكونُ الخبرَ، عطفًا بقولِه: ﴿لَا تُضَارَّ﴾ على قولِه: ﴿لَا تُكَلَّفُ نَفْسٌ إِلَّا وُسْعَهَا﴾. وقد زعَم بعضُ نحويِّي البصرةِ أن معنى مَن رفَع: (لا تُضارُّ والدةٌ بولدِها) هكذا في الحكمِ، أنه لا تُضارُّ والدةٌ بولدِها. أي: ما يَنْبَغي أن تُضارَّ.
QS 2:233 (jilid 4 hlm. 214) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 214 · #54371
قد زعَم بعضُ نحويِّي البصرةِ أن معنى مَن رفَع: (لا تُضارُّ والدةٌ بولدِها) هكذا في الحكمِ، أنه لا تُضارُّ والدةٌ بولدِها. أي: ما يَنْبَغي أن تُضارَّ. فلما حُذِفَت "يَنْبَغِي"، وصار "تُضارُّ" في موضعِه صار على لفظِه. واستَشْهد لذلك بقولِ الشاعرِ: عَلَى الحَكَمِ المَأْتِيِّ يومًا إذا قضَى … قَضِيَّتَه ألا يَجُورَ ويَقْصِدُ فزعَم أنه رفَع "يَقْصِدُ" بمعنى "يَنْبَغِي". والمحكيُّ عن العربِ سَماعًا غيرُ الذي قال، وذلك أنه رُوِي عنهم سَماعًا: فتَصْنَعَ ماذا. إذا أرادوا أن يقولوا: فتُرِيدُ أن تَصْنَعَ ماذا. فيَنْصِبونه بنيَّةِ "أن"، وإذا لَمْ يَنْوُوا "أن" ولم يُريدُوها، قالوا: فتُرِيدُ ماذا. فيَرْفَعون "تُرِيدُ"؛ لأنه لا جالِبَ لـ "أن" قبلَه، كما كان له جالبٌ قبلَ "تَصْنَع". فلو كان معنى قولِه: (لا تُضارُّ). إذا قُرِئ رفعًا بمعنى: يَنْبَغي ألا تُضارَّ، أو ما يَنْبَغِي أن تُضارَّ.
QS 2:233 (jilid 4 hlm. 215) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 215 · #54372
ن" قبلَه، كما كان له جالبٌ قبلَ "تَصْنَع". فلو كان معنى قولِه: (لا تُضارُّ). إذا قُرِئ رفعًا بمعنى: يَنْبَغي ألا تُضارَّ، أو ما يَنْبَغِي أن تُضارَّ. ثم حُذِف "يَنْبَغِي" و"أن"، وأُقِيم "تُضارُّ" مُقامَ "يَنْبَغِي"، لكان الواجبُ أن يَقْرَأَ - إذا قُرِئ بذلك المعنى - نصبًا لا رفعًا، ليُعْلَمَ بنصبِه المتروكُ قبلَه المعنيُّ المرادُ، كما فُعِل بقَوْلِهم: فتَصْنَعَ ماذا. ولكن معنى ذلك ما قلنا إذا رُفِع على العطفِ على ﴿لَا تُكَلَّفُ﴾: ليست تُكَلَّفُ نفسٌ إلَّا وُسْعَها، وليست تُضارُّ والدةٌ بولدِها.
QS 2:233 (jilid 4 hlm. 215) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 215 · #54373
هم: فتَصْنَعَ ماذا. ولكن معنى ذلك ما قلنا إذا رُفِع على العطفِ على ﴿لَا تُكَلَّفُ﴾: ليست تُكَلَّفُ نفسٌ إلَّا وُسْعَها، وليست تُضارُّ والدةٌ بولدِها. يعني بذلك أنه ليس ذلك في دينِ اللَّهِ وحُكْمِه وأخلاقِ المسلمين. وأولى القراءتيْن بالصوابِ في ذلك قراءةُ مَن قرَأ بالنصبِ؛ لأنَّه نهيٌ مِن اللَّهِ تعالى ذكرُه كلَّ واحدٍ مِن أبوَيِ المولودِ عن مُضارَّةِ صاحبِه له، حرامٌ عليهما ذلك بإجماعِ المسلمين، فلو كان ذلك خبرًا لكان حرامٌ عليهما ضِرارَهما به كذلك. وبما قلْنا من أن ذلك بمعنى النهيِ، تأوَّله أهلُ التأويلِ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، عن عيسى، عن ابنِ أبي نَجيحٍ، عن مُجاهِدٍ: ﴿لَا تُضَارَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا﴾: لا تَأْبَى أن تُرْضِعَه ليَشُقَّ ذلك على أبيه، ولا يُضَارُّ الوالدُ بولدِه، فيَمْنَعَ أمَّه أن تُرْضِعَهُ ليَحْزُنَها. حدَّثني المثنى، قال: ثنا أبو حُذَيفةَ، قال: ثنا شِبْلٌ، عن ابنِ أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ مثلَه.
QS 2:233 (jilid 4 hlm. 215) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 215 · #54374
لوالدُ بولدِه، فيَمْنَعَ أمَّه أن تُرْضِعَهُ ليَحْزُنَها. حدَّثني المثنى، قال: ثنا أبو حُذَيفةَ، قال: ثنا شِبْلٌ، عن ابنِ أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ مثلَه. حدَّثنا بشرُ بنُ مُعاذٍ، قال: ثنا يزيدُ بنُ زُرَيْعٍ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قَتادةَ قولَه: ﴿لَا تُضَارَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا وَلَا مَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ﴾ قال: نهَى اللَّهُ تعالى عن الضِّرارِ، وقدَّم فيه، فنهَى اللَّهُ أن يُضَارَّ الوالدُ فيَنْتَزِعَ الولَدَ مِن أمِّه إذا كانت راضيةً بما كان مُسْتَرْضِعًا به غيرَها، ونُهِيَتِ الوالدةُ أن تَقْذِفَ الولدَ إلى أبيه ضِرارًا. حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخْبَرَنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبَرنا مَعْمرٌ، عن قَتادةَ في قولِه: ﴿لَا تُضَارَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا﴾: تَرْمِي به إلى أبيه ضِرارًا، ﴿وَلَا مَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ﴾ يقولُ: ولا الوالدُ فيَنْتَزِعُه منها ضِرارًا إذا رَضِيَت مِن أجْرِ الرَّضاعِ ما رضِي به غيرُها، فهي أحقُّ به إذا رضِيَت بذلك.
QS 2:233 (jilid 4 hlm. 216) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 216 · #54375
وْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ﴾ يقولُ: ولا الوالدُ فيَنْتَزِعُه منها ضِرارًا إذا رَضِيَت مِن أجْرِ الرَّضاعِ ما رضِي به غيرُها، فهي أحقُّ به إذا رضِيَت بذلك. حُدِّثْتُ عن عمارٍ، قال: ثنا ابنُ أبي جعفرٍ، عن أبيه، عن يونُسَ، عن الحسنِ: ﴿لَا تُضَارَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا﴾ قال: ذلك إذا طلَّقها، فليس له أن يُضارَّها، فيَنْتَزِعَ الولدَ منها إذا رضِيَت منه بمثلِ ما يَرْضَى به غيرُها، وليس لها أن تُضَارَّه فتُكَلِّفَه ما لا يُطِيقُ إذا كان إنسانًا مسكينًا فتَقْذِفَ إليه ولدَه. حدَّثني المثنى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا أبو زُهَيْرٍ، عن جُوَيْبرٍ، عن الضَّحاكِ: ﴿لَا تُضَارَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا﴾: لا تُضارَّ أمٌّ بولدِها، ولا أبٌ بولدِه، يقولُ: لا تُضارَّ أمٌّ بولدِها فتَقْذِفَه [إليه إذا] كان الأبُ حيًّا، أو إلى عَصَبتِه إذا كان الأبُ ميِّتًا، ولا يُضَارَّ الأبُ المرأةَ إذا أحَبَّت أن تُرضِعَ ولدَها ولا يَنْتَزِعْه.
QS 2:233 (jilid 4 hlm. 216) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 216 · #54376
تَقْذِفَه [إليه إذا] كان الأبُ حيًّا، أو إلى عَصَبتِه إذا كان الأبُ ميِّتًا، ولا يُضَارَّ الأبُ المرأةَ إذا أحَبَّت أن تُرضِعَ ولدَها ولا يَنْتَزِعْه. حدَّثني موسى، قال: ثنا عمرٌو، قال: ثنا أَسْباطُ، عن السدىِّ: ﴿لَا تُضَارَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا﴾. يقولُ: لا يَنْزِعُ الرجلُ ولدَه مِن امرأتِه فيُعْطِيَه غيرَها بمثلِ الأجرِ الذي تَقْبَلُه هي به، ولا تُضَارُّ والدةٌ بولدِها فتَطْرَحَ الأمُّ إليه ولدَه تقولُ: لا أَلِيه. ساعةَ تَضَعُه. ولكن عليها مِن الحقِّ أن تُرْضِعَه حتى يَطْلُبَ مُرْضِعًا. حدَّثني المثنى، قال: ثنا عبدُ اللَّهِ بنُ صالحٍ، قال: ثنى الليثُ، قال: ثنى عُقَيْلٌ، عن ابنِ شِهابٍ، وسُئِل عن قولِ اللَّهِ تعالى ذكرُه: ﴿وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ﴾ إلى ﴿لَا تُضَارَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا وَلَا مَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ﴾.
QS 2:233 (jilid 4 hlm. 217) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 217 · #54377
ى ذكرُه: ﴿وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ﴾ إلى ﴿لَا تُضَارَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا وَلَا مَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ﴾. قال ابنُ شِهابٍ: والوالداتُ أحقُّ برَضاعِ أولادِهن ما قبِلْنَ رَضاعَهن بما يُعْطَى غيرُهن مِن الأجرِ، وليس للوالدةِ أن تُضارَّ بولدِها، فتأْبَى رَضاعَه مُضارَّةً، وهي تُعْطَى عليه ما يُعْطَى غيرُها، وليس للمولودِ له أن يَنْزِعَ ولدَه مِن والدتِه مُضارًّا لها، وهي تَقْبَلُ مِن الأجرِ ما يُعْطاه غيرُها. حدَّثنا ابنُ حُميدٍ، قال: ثنا مِهْرانُ، وحَدَّثني عليٌّ، قال: ثنا زيدٌ، جميعًا عن سفيانَ في قولِه: ﴿لَا تُضَارَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا﴾: لا تَرْمِ بولدِها إلى الأبِ إذا فارَقَها، تُضَارُّه بذلك، ﴿وَلَا مَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ﴾: ولا يَنْزِعُ الأبُ منها ولدَها، يُضَارُّها بذلك. حدَّثني يونُسُ، قال: أخْبَرَنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ في قولِه: ﴿لَا تُضَارَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا وَلَا مَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ﴾.
QS 2:233 (jilid 4 hlm. 218) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 218 · #54378
ها بذلك. حدَّثني يونُسُ، قال: أخْبَرَنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ في قولِه: ﴿لَا تُضَارَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا وَلَا مَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ﴾. قال: لا يَنْتَزِعُه منها وهي تحبُّ أن تُرْضِعَه فيُضَارَّها، ولا تَطْرَحُه عليه وهو لا يَجِدُ مَن تُرْضِعُه، ولا يَجِدُ ما يَسْتَرْضِعُه به. حدَّثنا عمرٌو بنُ عليٍّ الباهليُّ، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنى ابنُ جُرَيْجٍ، عن عَطاءٍ في قولِه: ﴿لَا تُضَارَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا﴾. قال: لا تَدَعَنَّه - ورَضاعُه مِن شأنِها - مُضارَّةً لأبيه، ولا يَمْنَعُها الذي عندَه مُضارَّةً لها. وقال بعضُهم: الوالدةُ التي نهَى الرجلَ عن مُضارَّتِها ظِئْرُ الصبيِّ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا مسلمُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا هارونُ النحويُّ، قال: ثنا الزبيرُ بنُ الخِرِّيتِ، عن عكرمةَ في قولِه: ﴿لَا تُضَارَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا﴾.
QS 2:233 (jilid 4 hlm. 218) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 218 · #54379
َى، قال: ثنا مسلمُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا هارونُ النحويُّ، قال: ثنا الزبيرُ بنُ الخِرِّيتِ، عن عكرمةَ في قولِه: ﴿لَا تُضَارَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا﴾. قال: هي الظِّئْرُ. فمعنى الكلامِ: لا يُضارِرْ والدُ مولودٍ والدتَه بمولودِه منها، ولا والدةُ مولودٍ والدَه بمولودِها منه. ثم ترَك ذكْرَ الفاعلِ في "يُضارَّ"، فقيل: لا تُضارَرْ والدةٌ بولدِها، ولا مولودٌ له بوَلَدِهِ. كما يقالُ إذا نُهِي عن إكرامِ رجلٍ بعينِه فيما لم يُسَمَّ فاعلُه، ولم يُقْصَدْ بالنهيِ عن إكرامِه قصْدُ شخصٍ بعينِه -: لا يُكْرَمُ عمرٌو، ولا يُجْلَسُ إلى أخيه. ثم تُرِك التَّضعيفُ فقيل: لا يُضارّ. فحُرِّكَتِ الراءُ الثانيةُ التي كانت مجزومةً - لو أُظْهِر التضعيفُ - بحركةِ الراءِ الأولى. وقد زعَم بعضُ أهلِ العربيةِ أنَّها إنما حُرِّكَت إلى الفتحِ في هذا الموضعِ؛ لأنه أخفُّ الحركاتِ. وليس للذي قال مِن ذلك معنًى؛ لأن ذلك إنما كان جائزًا أن يكونَ كذلك لو كان معْنَى الكلامِ: لا تُضارِرْ والدةٌ بولدِها.
QS 2:233 (jilid 4 hlm. 219) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 219 · #54380
ا الموضعِ؛ لأنه أخفُّ الحركاتِ. وليس للذي قال مِن ذلك معنًى؛ لأن ذلك إنما كان جائزًا أن يكونَ كذلك لو كان معْنَى الكلامِ: لا تُضارِرْ والدةٌ بولدِها. وكان المنهيُّ عن الضِّرارِ هي الوالدةَ. على أنَّ معنى الكلامِ لو كان كذلك لكان الكسرُ في "تضار" أفصحَ مِن الفتحِ، والقراءةُ به كانت أصوبَ مِن القراءةِ بالفتحِ، كما أن: مُدَّ بالثوبِ، أفصحُ مِن: مُدَّ به. وفي إجماعِ القرأةِ على قراءةِ ﴿لَا تُضَارَّ﴾ بالفتحِ دون الكسرِ دليلٌ واضحٌ على إغفالِ مَن حكَيْتُ قولَه مِن أهلِ العربيةِ في ذلك. فإن كان قائلُ ذلك قاله تَوَهُّمًا منه أن معنى ذلك: لا تضارِرْ والدةٌ.
QS 2:233 (jilid 4 hlm. 219) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 219 · #54381
ِ دون الكسرِ دليلٌ واضحٌ على إغفالِ مَن حكَيْتُ قولَه مِن أهلِ العربيةِ في ذلك. فإن كان قائلُ ذلك قاله تَوَهُّمًا منه أن معنى ذلك: لا تضارِرْ والدةٌ. وأن "الوالدةَ" مرفوعةٌ بفعلِها، وأن الراءَ الأولى حظُّها الكسرُ، فقد أغْفَل تأويلَ الكلامِ، وخالَف قولَ جميعِ مَن حكَيْنا قولَه مِن أهلِ التأويلِ، وذلك أن اللَّهَ تعالى ذكرُه تقَدَّم إلى كلِّ أحدٍ مِن أبوَيِ المولودِ بالنهيِ عن ضِرارِ صاحبهِ بمولودِهما، لا أنه نَهَى كلَّ واحدٍ منهما عن أن يُضارَّ المولودَ، وكيف يجوزُ أن يَنْهاه ىن مُضارَّةِ الصبيِّ، والصبيُّ - في حالِ ما هو رَضيعٌ - غيرُ جائزٍ أن يكونَ منه ضِرارٌ لأحدٍ، فلو كان ذلك معناه، لكان التَّنْزيلُ: لا تُضَرُّ والدةٌ بولدِها. وقد زعَم آخَرون مِن أهلِ العربيةِ أن الكسرَ في ﴿تُضَارَّ﴾ جائزٌ. والكسرُ في ذلك عندي في هذا الموضعِ غيرُ جائزٍ؛ لأنه إذا كُسِر تغَيَّر معناه عن معنى: لا تضارَرْ، الذي هو في مذهبِ ما لم يُسَمَّ فاعلُه، إلى معنى: لا تضارِرْ.
QS 2:233 (jilid 4 hlm. 220) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 220 · #54382
في ذلك عندي في هذا الموضعِ غيرُ جائزٍ؛ لأنه إذا كُسِر تغَيَّر معناه عن معنى: لا تضارَرْ، الذي هو في مذهبِ ما لم يُسَمَّ فاعلُه، إلى معنى: لا تضارِرْ. الذي هو في مذهبِ ما قد سُمِّي فاعلُه. فإذ كان اللَّهُ تعالى ذكرُه قد نهَى كلَّ واحدٍ مِن أبوَيِ المولودِ عن مضارَّةِ صاحبِه بسببِ ولدِهما، فحقٌّ على إمامِ المسلمين - إذا أراد الرجلُ نَزْعَ ولدِه مِن أمِّه بعدَ بَيْنونتِها منه، وهي تَحْضُنُه وتَكْفُلُه وتُرْضِعُه، بما يَحْضُنُه به غيرُها ويَكْفُلُه به ويُرْضِعُه مِن الأُجْرةِ - أن يَأْخُذَ الوالدَ بتسليمِ ولدِها، ما دام مُحْتاجًا الصبيُّ إليها في ذلك، بالأُجرةِ التي يُعْطاها غيرُها.
QS 2:233 (jilid 4 hlm. 220) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 220 · #54383
ا ويَكْفُلُه به ويُرْضِعُه مِن الأُجْرةِ - أن يَأْخُذَ الوالدَ بتسليمِ ولدِها، ما دام مُحْتاجًا الصبيُّ إليها في ذلك، بالأُجرةِ التي يُعْطاها غيرُها. وحقٌّ عليه إذا كان الصبيُّ لا يَقْبَلُ ثَدْيَ غيرِ والدتِه، أو كان المولودُ له لا يَجِدُ مَن يُرْضِعُ ولدَه، وإن كان يَقْبَلُ ثَدْيَ غيرِ أمِّه، أو كان مُعْدِمًا لا يَجِدُ ما يَسْتَأْجِرُ به مُرْضِعًا، ولا يَجِدُ من يَتَبَرَّعُ عليه برَضاعِ مولودِه، أن يَأْخُذَ والدتَه البائنةَ مِن والدِه برَضَاعِه وحَضانتِه؛ لأن اللَّهَ تعالى ذكرُه إنْ حرَّم على كلِّ واحدٍ مِن أبوَيْه ضِرارَ صاحبِه بسببِه، فالإضْرارُ به أحْرَى أن يَكونَ مُحرَّمًا، مع ما في الإضْرارِ به مِن مضارَّةِ صاحبِه.
QS 2:233 (jilid 4 hlm. 221) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 221 · #54384
القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ﴾. اخْتَلَف أهلُ التأويلِ في الوارثِ الذي عنَى اللَّهُ تعالى ذكرُه بقولِه: ﴿وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ﴾ وأيُّ وارثٍ هو؟ ووارثُ مَن هو؟ فقال بعضُهم: هو وارثُ الصبيِّ. وقالوا: معنى الآيةِ: وعلى وارثِ الصبيِّ إذا كان أبوه ميتًا مثلُ الذي كان على أبيه في حياتِه. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا بشرُ بنُ مُعاذٍ، قال: ثنا يَزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قَتادةَ: ﴿وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ﴾: على وارثِ الولدِ. حدَّثني موسى، قال: ثنا عمرٌو، قال: ثنا أسْباطُ، عن السديِّ: ﴿وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ﴾: على وارثِ الولدِ. حدَّثني المثنى، قال: ثنا سُوَيْدٌ، قال: أخْبَرَنا ابنُ المباركِ، عن مَعْمرٍ، عن قتادةَ: ﴿وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ﴾ قال: وعلى وارثِ الصبيِّ مثلُ ما على أبيه. ثم اخْتَلَف قائلو هذه المقالةِ في وارثِ المولودِ الذي ألْزَمه اللَّهُ تعالى ذكرُه مثلَ
QS 2:233 (jilid 4 hlm. 221) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 221 · #54385
َارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ﴾ قال: وعلى وارثِ الصبيِّ مثلُ ما على أبيه. ثم اخْتَلَف قائلو هذه المقالةِ في وارثِ المولودِ الذي ألْزَمه اللَّهُ تعالى ذكرُه مثلَ الذي وصَف، فقال بعضُهم: هو وارثُ الصبيِّ مِن قِبَلِ أبيه مِن عَصَبتِه كائنًا مَن كان؛ أخًا كان أو عمًّا أو ابنَ عمٍّ أو ابنَ أخٍ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخْبَرَنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخْبَرَنا ابنُ جُرَيْجٍ، أن عمرَو بنَ شُعيبٍ أخْبَرَه، أن سعيدَ بنَ المسيبِ أخْبَرَه، أن عمرَ بنَ الخطابِ ﵁ قال في قولِه: ﴿وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ﴾ قال - وقَف بنى عمِّ مَنْفوسٍ؛ [بنى عمِّه] كَلالةً بالنفقةِ عليه، مثلَ العاقلةِ. حدَّثنا بشرُ بنُ مُعاذٍ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قَتادةَ، أن الحسنَ كان يقولُ: ﴿وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ﴾: على العَصَبةِ. حدَّثنا عمرُو بنُ عليٍّ، قال: ثنا عبدُ اللَّهِ بنُ إدريسَ وأبو عاصمٍ، قالا: ثنا ابنُ جُرَيْجٍ، عن عمرِو بنِ شُعَيْبٍ، عن سعيدِ بنِ المسيبِ، قال: وقَف
QS 2:233 (jilid 4 hlm. 222) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 222 · #54386
حدَّثنا عمرُو بنُ عليٍّ، قال: ثنا عبدُ اللَّهِ بنُ إدريسَ وأبو عاصمٍ، قالا: ثنا ابنُ جُرَيْجٍ، عن عمرِو بنِ شُعَيْبٍ، عن سعيدِ بنِ المسيبِ، قال: وقَف عمرُ ابنَ عمِّ مَنْفوسٍ كلالةً برَضاعِه. حدَّثني يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا ابنُ عُلَيَّةَ، عن يونُسَ، أن الحسنَ كان يقولُ: إذا تُوُفِّى الرجلُ وامرأتُه حاملٌ، فنفقتُها مِن نصيبِها، ونفقةُ ولدِها مِن نصيبِه مِن مالِه إن كان له، فإن لم يَكُنْ له مالٌ فنفقتُه على عَصَبتِه. قال: وكان يَتَأَوَّلُ قولَه: ﴿وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ﴾ على الرجالِ. حدَّثنا عمرُو بنُ عليٍّ، قال: ثنا عبدُ الرحمن بنُ مَهْديٍّ، قال: ثنا هُشَيْمٌ، عن يونُسَ، عن الحسنِ، قال: على العَصَبةِ الرجالِ دونَ النساءِ.
QS 2:233 (jilid 4 hlm. 223) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 223 · #54387
الرجالِ. حدَّثنا عمرُو بنُ عليٍّ، قال: ثنا عبدُ الرحمن بنُ مَهْديٍّ، قال: ثنا هُشَيْمٌ، عن يونُسَ، عن الحسنِ، قال: على العَصَبةِ الرجالِ دونَ النساءِ. حدَّثنا أبو كُرَيْبٍ وعمرُو بنُ عليٍّ، قالا: ثنا ابنُ إدريسَ، قال: ثنا هشامٌ، عن ابنِ سِيرينَ أنه أتَى عبدَ اللَّهِ بنَ عتبةَ مع اليتيمِ وليُّه، ومع اليتيمِ مَن يَتَكَلَّمُ في نفقتِه، فقال لوليِّ اليتيمِ: لو لم يَكُنْ له مالٌ لَقَضَيْتُ عليك بنفقتِه؛ لأن اللَّهَ تعالى يقولُ: ﴿وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ﴾. حدَّثني يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا ابنُ عُلَيَّةَ، قال: ثنا أيوبُ، عن محمدِ بنِ سيرينَ، قال: أُتِي عبدُ اللَّهِ بنُ عتبةَ في رَضاعِ صبيٍّ، فجعَل رَضاعَه في مالِه، وقال لوليِّه: لو لم يَكُنْ له مالٌ جعَلْنا رَضاعَه في مالِك، ألا تَراه يقولُ: ﴿وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ﴾. حدَّثنا ابنُ حُميدٍ، قال: ثنا جَريرٌ، عن مُغيرةَ، عن إبراهيمَ في قولِه: ﴿وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ﴾.
QS 2:233 (jilid 4 hlm. 223) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 223 · #54388
قولُ: ﴿وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ﴾. حدَّثنا ابنُ حُميدٍ، قال: ثنا جَريرٌ، عن مُغيرةَ، عن إبراهيمَ في قولِه: ﴿وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ﴾. قال: على الوارثِ ما على الأبِ إذا لم يَكُنْ للصبيِّ مالٌ، وإذا كان له ابنُ عمٍّ أو عَصَبةٌ تَرِثُه، فعليه النفقةُ. حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، عن عيسى، عن ابنِ أبي نَجِيحٍ، عن مُجاهِدٍ: ﴿وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ﴾ قال: الوليُّ مَن كان. حدَّثني المثنى، قال: ثنا سُوَيْدٌ، قال: أخْبَرَنا ابنُ المباركِ، عن أبي بشرٍ وَرْقاءَ، عن ابنِ أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ مثلَه. حدَّثني المثنى، قال: ثنا أبو حُذيفةَ، قال: ثنا شِبْلٌ، عن ابنِ أبي نَجيحٍ، عن مُجاهدٍ مثلَه. حدَّثنا عبدُ اللَّهِ بنُ محمدٍ الحَنَفيُّ، قال: ثنا عبدُ اللَّهِ بنُ عثمانَ، قال: أخْبَرَنا ابنُ المباركِ، قال: أخْبَرَنا يعقوبُ - يعني ابنَ القاسمِ - عن عطاءٍ وقتادةَ، في يتيمٍ ليس له شيءٌ: أيُجْبَرُ أولياؤُه على نفقتِه؟
QS 2:233 (jilid 4 hlm. 224) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 224 · #54389
انَ، قال: أخْبَرَنا ابنُ المباركِ، قال: أخْبَرَنا يعقوبُ - يعني ابنَ القاسمِ - عن عطاءٍ وقتادةَ، في يتيمٍ ليس له شيءٌ: أيُجْبَرُ أولياؤُه على نفقتِه؟ قالا: نعم، يُنْفَقُ عليه حتى يُدْرِكَ. حُدِّثْتُ عن يعلى بنِ عُبيدٍ، عن جُوَيْبِرٍ، عن الضَّحَّاكِ، قال: إن مات أبو الصبيِّ، وللصبيِّ مالٌ، أُخِذ رَضاعُه مِن المالِ، وإن لم يَكُنْ له مالٌ أُخِذ مِن العَصَبةِ، فإن لم يَكُنْ للعَصَبةِ مالٌ أُجْبِرَت عليه أمُّه. وقال آخَرون منهم: بل ذلك على وارثِ المولودِ مَن كان؛ مِن الرجالِ والنساءِ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا بشرُ بنُ مُعاذٍ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ أنه كان يَقولُ: ﴿وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ﴾: على وارثِ المولودِ ما كان على الوالدِ مِن أجرِ الرَّضاعِ، إذا كان الولدُ لا مالَ له؛ على الرجالِ والنساءِ على قَدْرِ ما يَرِثُون.
QS 2:233 (jilid 4 hlm. 225) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 225 · #54390
رِثِ مِثْلُ ذَلِكَ﴾: على وارثِ المولودِ ما كان على الوالدِ مِن أجرِ الرَّضاعِ، إذا كان الولدُ لا مالَ له؛ على الرجالِ والنساءِ على قَدْرِ ما يَرِثُون. حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخْبَرَنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخْبَرَنا مَعْمَرٌ، عن الزُّهْريِّ، أن عمرَ بنَ الخطابِ ﵁ أَغْرَم ثلاثةً - كلُّهم يَرِثُ الصبيَّ - أجْرَ رَضاعِه. حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخْبَرَنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخْبَرَنا مَعْمرٌ، عن أيوبَ، عن ابنِ سِيرينَ، أن عبدَ اللَّهِ بنَ عُتْبةَ جعَل نفقةَ صبيٍّ مِن مالِه، وقال لوارثِه: أمَا إنه لو لم يَكُنْ له مالٌ أخَذْناك بنفقتهِ، ألا تَرَى أنه يَقولُ: ﴿وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ﴾. وقال آخَرون منهم: هو مِن ورثتِه مَن كان منهم ذا رَحِمٍ مَحْرَمٍ للمولودِ، فأما مَن كان ذا رَحِمٍ منه وليس بمَحْرَمٍ، كابنِ العمِّ والمَوْلَى ومَن أشْبَهَهما، فليس مَن عَناه اللَّهُ بقولِه: ﴿وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ﴾. والذين قالوا هذه المقالةَ؛ أبو حنيفةَ، وأبو يوسُفَ، ومحمدٌ.
QS 2:233 (jilid 4 hlm. 226) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 226 · #54391
َوْلَى ومَن أشْبَهَهما، فليس مَن عَناه اللَّهُ بقولِه: ﴿وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ﴾. والذين قالوا هذه المقالةَ؛ أبو حنيفةَ، وأبو يوسُفَ، ومحمدٌ. وقالت فرقةٌ أُخرى: بل الذي عنَى اللَّهُ تعالى ذكرُه بقولِه: ﴿وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ﴾ المولودُ نفسُه. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ اللَّهِ بنِ عبدِ الحكمِ المِصْريُّ، قال: ثنا أبو زُرْعةَ [وَهْبُ اللَّهِ] بنُ راشدٍ، قال: أخْبَرَنا حَيْوةُ بنُ شُرَيْحٍ، قال: أخْبَرَنا جعفرُ بنُ ربيعةَ، أنَّ [بُشَيْرَ بنَ النَّضْرِ] المُزَنيَّ - وكان قاضيًا قبلَ ابنِ حُجَيرةَ في زمانِ عبدِ العزيزِ - كان يقولُ: ﴿وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ﴾. قال: الوارثُ هو الصبيُّ. حدَّثنا ابنُ حُميدٍ، قال: ثنا عبدُ اللَّهِ بنُ يزيدَ المُقْرِئُ، قال: أخْبَرَنا حَيْوةُ، قال: أخْبَرَنا جعفرُ بنُ ربيعةَ، عن قَبيصةَ بنِ ذُؤَيْبٍ: ﴿وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ﴾.
QS 2:233 (jilid 4 hlm. 226) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 226 · #54392
ُ اللَّهِ بنُ يزيدَ المُقْرِئُ، قال: أخْبَرَنا حَيْوةُ، قال: أخْبَرَنا جعفرُ بنُ ربيعةَ، عن قَبيصةَ بنِ ذُؤَيْبٍ: ﴿وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ﴾. قال: هو الصبيُّ. حدَّثني المثنى، قال: ثنا سُوَيْدٌ، قال: أخْبَرَنا ابنُ المبارَكِ، عن حَيْوةَ بنِ شُرَيْحٍ، قال: أخْبَرَني جعفرُ بنُ ربيعةَ، أن قَبيصةَ بنَ ذُؤَيْبٍ كان يقولُ: الوارثُ هو الصبيُّ. يعني قولَه: ﴿وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ﴾. حدَّثني المثنى، قال: ثنا سُوَيْدٌ، قال: أخْبَرَنا ابنُ المُبارَكِ، عن جُوَيْبِرٍ، عن الضَّحَّاكِ: ﴿وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ﴾ قال: يعني بالوارثِ الولدَ الذي يَرْضَعُ. قال أبو جعفرٍ: وتأويلُ ذلك على ما تأوَّله هؤلاء: وعلى الوارثِ المولودِ مثلُ ما كان على المولودِ له. وقال آخَرون: بل هو الباقي مِن والِدَيِ المولودِ بعدَ وفاة الآخَرِ منهما. ذكرُ مَن قال ذلك
QS 2:233 (jilid 4 hlm. 227) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 227 · #54393
له هؤلاء: وعلى الوارثِ المولودِ مثلُ ما كان على المولودِ له. وقال آخَرون: بل هو الباقي مِن والِدَيِ المولودِ بعدَ وفاة الآخَرِ منهما. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثني عبدُ اللَّهِ بنُ محمدٍ الحَنَفيُّ، قال: أخْبَرَنا عبدُ اللَّهِ بنُ عثمانَ، قال: أخْبَرَنا ابنُ المُبارَكِ، قال: سَمِعْتُ سفيانَ يقولُ في صبيٍّ له عمٌّ وأمٌّ، وهي تُرْضِعُه، قال: يَكونُ رَضاعُه بينَهما، ويُدْفَعُ عن العمِّ بقدرِ ما تَرِثُ الأمُّ؛ لأن الأمَّ تُجْبَرُ على النفقةِ على ولدِها.
QS 2:233 (jilid 4 hlm. 227) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 227 · #54394
القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿مِثْلُ ذَلِكَ﴾. اخْتَلَف أهلُ التأويلِ في تأويلِ قولِه: ﴿مِثْلُ ذَلِكَ﴾؛ فقال بعضُهم: تأويلُه: وعلى وارثِ الصبيِّ بعدَ وفاةِ أبويه مثلُ الذي كان على والدِه مِن أجرِ رَضاعِه ونفقتِه، إذا لم يَكُنْ للمولودِ مالٌ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثني يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا هُشَيْمٌ، عن مُغيرةَ، عن إبراهيمَ في قولِه: ﴿وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ﴾. قال: على الوارثِ رَضاعُ الصبيِّ. حدَّثنا عمرُو بنُ عليٍّ ومحمدُ بنُ بَشَّارٍ، قالا: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا أبو عَوانةَ، عن مَنصورٍ، عن إبراهيمَ: ﴿وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ﴾ قال: أجرُ الرضاعِ. حدَّثنا عمرُو بنُ عليٍّ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا سفيانُ، عن المُغيرةِ، عن إبراهيمَ: ﴿وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ﴾ قال: الرضاعُ. حدَّثنا عمرُو بنُ عليٍّ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا أبو عَوانةَ، عن المُغيرةِ، عن إبراهيمَ في قولِه: ﴿وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ﴾.
QS 2:233 (jilid 4 hlm. 228) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 228 · #54395
لرضاعُ. حدَّثنا عمرُو بنُ عليٍّ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا أبو عَوانةَ، عن المُغيرةِ، عن إبراهيمَ في قولِه: ﴿وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ﴾. قال: أجرُ الرضاعِ. حدَّثنا ابنُ بَشَّارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا حمادُ بنُ سلمةَ، عن أيوبَ، عن محمدِ بنِ سِيرينَ، عن عبدِ اللَّهِ بنِ عُتْبةَ: ﴿وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ﴾ قال: الرضاعُ. حدَّثنا عمرُو بنُ عليٍّ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا حمادُ بنُ سَلَمةَ، عن أيوبَ، عن محمدٍ، عن عبدِ اللَّهِ بنِ عُتبةَ في قولِه: ﴿وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ﴾. قال: النفقةُ بالمعروفِ. حدَّثنا ابنُ حُميدٍ، قال: ثنا جَريرٌ، عن مُغيرةَ، عن إبراهيمَ: ﴿وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ﴾.
QS 2:233 (jilid 4 hlm. 228) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 228 · #54396
الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ﴾. قال: النفقةُ بالمعروفِ. حدَّثنا ابنُ حُميدٍ، قال: ثنا جَريرٌ، عن مُغيرةَ، عن إبراهيمَ: ﴿وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ﴾. قال: على الوارثِ ما على الأبِ مِن الرَّضاعِ إذا لم يَكُنْ للصبيِّ مالٌ. حدَّثنا سفيانُ، قال: ثنا أبي، عن سفيانَ، عن مُغيرةَ، عن إبراهيمَ، قال: الرَّضاعُ والنفقةُ. حدَّثني أحمدُ بنُ حازمٍ، قال: ثنا أبو نُعَيمٍ، قال: ثنا سفيانُ، عن إبراهيمَ: ﴿وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ﴾ قال: الرَّضاعُ. حدَّثنا ابنُ بَشَّارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا أبو عَوانةَ، عن عطاءِ بنِ السائبِ، عن الشعبيِّ، قال: الرَّضاعُ. حدَّثنا عمرُو بنُ عليٍّ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ بنُ مَهْديٍّ، قال: ثنا أبو عَوانةَ، عن مُطَرِّفٍ، عن الشعبيِّ: ﴿وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ﴾ قال: أجْرُ الرَّضاعِ. حدَّثنا عمرٌو، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا أبو عَوانةَ، عن مُغيرةَ، عن إبراهيمَ والشعبيِّ مثلَه.
QS 2:233 (jilid 4 hlm. 229) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 229 · #54397
ى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ﴾ قال: أجْرُ الرَّضاعِ. حدَّثنا عمرٌو، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا أبو عَوانةَ، عن مُغيرةَ، عن إبراهيمَ والشعبيِّ مثلَه. حدَّثنا أبو كُرَيْبٍ وعمرُو بنُ عليٍّ، قالا: حدَّثنا عبدُ اللَّهِ بنُ إدريسَ، قال: سمِعْتُ هشامًا، عن الحسنِ في قولِه: ﴿وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ﴾ قال: الرَّضاعُ. حدَّثني أبو السائبِ، قال: ثنا ابنُ إدريسَ، عن هشامٍ وأشْعَثَ، عن الحسنِ مثلَه. حُدِّثْتُ عن عمارٍ، قال: ثنا ابنُ أبي جعفرٍ، عن أبيه، عن يونُسَ، عن الحسنِ: ﴿وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ﴾ يقولُ: في النفقةِ، على الوارثِ إذا لم يَكُنْ له مالٌ. حدَّثنا ابنُ بَشَّارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا حمادُ بنُ سلمةَ، عن قيسِ بنِ سعدٍ، عن مُجاهدٍ مثلَه. حدَّثنا عمرُو بنُ عليٍّ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا حمادُ بنُ سَلَمةَ، عن قيسِ بنِ سعدٍ، عن مُجاهدٍ: ﴿وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ﴾ قال: النفقةُ بالمعروفِ.
QS 2:233 (jilid 4 hlm. 230) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 230 · #54398
بنُ عليٍّ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا حمادُ بنُ سَلَمةَ، عن قيسِ بنِ سعدٍ، عن مُجاهدٍ: ﴿وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ﴾ قال: النفقةُ بالمعروفِ. حدَّثني المثنى، قال: ثنا أبو حُذيفةَ، قال: ثنا شِبْلٌ، عن ابنِ أبي نَجيحٍ، عن مُجاهِدٍ: ﴿وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ﴾: على الوليِّ كَفْلُه ورَضاعُه إن لم يَكُنْ للمولودِ مالٌ. حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حَجَّاجٌ، عن ابنِ جُرَيْجٍ، عن مُجاهِدٍ، قال: ﴿وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ﴾ قال: وعلى الوارثِ - مَن كان - مثلُ ما وصَف مِن الرَّضاعِ. قال ابنُ جُرَيْجٍ: وأخْبَرَني عبدُ اللَّهِ بنُ كثيرٍ، عن مُجاهدٍ: ﴿مِثْلُ ذَلِكَ﴾: في الرضاعةِ.
QS 2:233 (jilid 4 hlm. 230) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 230 · #54399
وعلى الوارثِ - مَن كان - مثلُ ما وصَف مِن الرَّضاعِ. قال ابنُ جُرَيْجٍ: وأخْبَرَني عبدُ اللَّهِ بنُ كثيرٍ، عن مُجاهدٍ: ﴿مِثْلُ ذَلِكَ﴾: في الرضاعةِ. قال: ﴿وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ﴾ قال: وعلى الوارثِ أيضًا كَفْلُه ورَضاعُه إن لم يَكُنْ له مالٌ، وألا يُضارَّ أمَّه. حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابنِ جُرَيْجٍ، عن عطاءٍ الخُراسانيِّ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ﴾ قال: نفقتُه حتى يُفْطَمَ إن كان أبوه لم يَتْرُكْ له مالًا. حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يَزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قَتادةَ: ﴿وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ﴾.
QS 2:233 (jilid 4 hlm. 230) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 230 · #54400
نفقتُه حتى يُفْطَمَ إن كان أبوه لم يَتْرُكْ له مالًا. حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يَزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قَتادةَ: ﴿وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ﴾. قال: على وارثِ الولدِ ما كان على الوالدِ مِن أجرِ الرَّضاعِ إذا كان الولدُ لا مالَ له. حدَّثني عبدُ اللَّهِ بنُ محمدٍ الحَنَفيُّ، قال: ثنا عبدُ اللَّهِ بنُ عثمانَ، قال: أخْبَرَنا ابنُ المُبارَكِ، عن مَعْمرٍ، عن قتادةَ: ﴿وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ﴾ قال: على وارثِ الصبيِّ مثلُ ما على أبيه، إذا كان قد هلَك أبوه ولم يَكُنْ له مالٌ، فإن على الوارثِ أجْرَ الرَّضاعِ. حدَّثنا ابنُ حُميدٍ، قال: ثنا جَريرٌ، عن منصورٍ، عن إبراهيمَ: ﴿وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ﴾ قال: إذا مات وليس له مالٌ، كان على الوارثِ رَضاعُ الصبيِّ. وقال آخَرون: بل تأويلُ ذلك: وعلى الوارثِ مثلُ ذلك ألا يُضَارَّ. ذكرُ مَن قال ذلك
QS 2:233 (jilid 4 hlm. 231) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 231 · #54401
لُ ذَلِكَ﴾ قال: إذا مات وليس له مالٌ، كان على الوارثِ رَضاعُ الصبيِّ. وقال آخَرون: بل تأويلُ ذلك: وعلى الوارثِ مثلُ ذلك ألا يُضَارَّ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا عمرُو بنُ عليٍّ ومحمدُ بنُ بَشَّارٍ، قالا: ثنا عبدُ الرحمنِ بنُ مَهْديٍّ، قال: ثنا حمادُ بنُ زيدٍ، عن عليِّ بنِ الحَكَمِ، عن الضَّحَّاكِ بنِ مُزاحِمٍ: ﴿وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ﴾ قال: ألا يُضَارَّ. حدَّثنا ابنُ حُميدٍ، قال: ثنا جَريرٌ، عن عاصمٍ الأحْولٍ، عن الشعبيِّ في قولِه: ﴿وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ﴾.
QS 2:233 (jilid 4 hlm. 231) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 231 · #54402
مِثْلُ ذَلِكَ﴾ قال: ألا يُضَارَّ. حدَّثنا ابنُ حُميدٍ، قال: ثنا جَريرٌ، عن عاصمٍ الأحْولٍ، عن الشعبيِّ في قولِه: ﴿وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ﴾. قال: لا يُضَارُّ، ولا غُرْمَ عليه. حدَّثنا ابنُ وَكيعٍ، قال: ثنا أبي، عن سفيانَ، عن جابرٍ، عن مُجاهدٍ في قولِه: ﴿وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ﴾: ألا يُضَارَّ. حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا عبدُ اللَّهِ بنُ صالحٍ، قال: ثنا الليثُ، قال: ثنى عُقَيْلٌ، عن ابنِ شِهابٍ: ﴿وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ﴾ قال: الوالداتُ أحقُّ برَضاعِ أولادِهن ما قَبِلْن رَضاعَهن، بما يُعْطَى غيرُهن مِن الأجرِ، وليس لوالدةٍ أن تُضَارَّ بولدِها، فتَأْبَى رَضاعَه مُضارَّةً، وهي تُعْطَى عليه ما يُعْطَى غيرُها، وليس للمولودِ له أن يَنْتَزِعَ ولدَه مِن والدتِه ضِرارًا لها وهي تَقْبَلُ مِن الأجرِ ما يُعْطِي غيرَها، ﴿وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ﴾: مثلُ الذي على الوالدِ في ذلك.
QS 2:233 (jilid 4 hlm. 232) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 232 · #54403
يَنْتَزِعَ ولدَه مِن والدتِه ضِرارًا لها وهي تَقْبَلُ مِن الأجرِ ما يُعْطِي غيرَها، ﴿وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ﴾: مثلُ الذي على الوالدِ في ذلك. حدَّثنا ابنُ حُميدٍ، قال: ثنا مِهْرانُ، وحدَّثنا عليٌّ، قال: ثنا زيدٌ، عن سفيانَ: ﴿وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ﴾ قال: ألا يُضَارَّ، وعليه مثلُ ما على الأبِ مِن النفقةِ والكِسْوةِ. وقال آخَرون: بل تأويلُ ذلك: وعلى وارثِ المولودِ مثلُ الذي كان على المولودِ له مِن رزقِ والدتِه وكِسْوتِها بالمعروفِ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثني المثنى، قال: ثنا سُوَيْدٌ، قال: أخْبَرَنا ابنُ المُبارَكِ، عن جُوَيْبِرٍ، عن الضَّحَّاكِ: ﴿وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ﴾ قال: على الوارثِ عندَ الموتِ مثلُ ما على الأبِ للمُرْضِعِ مِن النفقةِ والكِسْوةِ.
QS 2:233 (jilid 4 hlm. 233) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 233 · #54404
، عن جُوَيْبِرٍ، عن الضَّحَّاكِ: ﴿وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ﴾ قال: على الوارثِ عندَ الموتِ مثلُ ما على الأبِ للمُرْضِعِ مِن النفقةِ والكِسْوةِ. قال: ويعني بالوارثِ الولدَ الذي يُرْضَعُ؛ أن يُؤْخَذَ مِن مالِه - إن كان له مالٌ - أجْرُ ما أرْضَعَتْه أمُّه، فإن لم يَكُنْ للمولودِ مالٌ ولا لعَصَبتِه فليس لأمِّه أجرٌ، وتُجْبَرُ على أن تُرْضِعَ ولدَها بغيرِ أجرٍ. حدَّثني موسى بنُ هارونَ، قال: ثنا عمرٌو، قال: ثنا أسْباطُ، عن السديِّ: ﴿وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ﴾ قال: على وارثِ الولدِ مثلُ ما على الوالدِ مِن النفقةِ والكِسْوةِ. وقال آخَرون: معنى ذلك: وعلى الوارثِ مثلُ ما ذكَره اللَّهُ تعالى ذكرُه. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثني المثنى، قال: ثنا سُوَيْدٌ، قال: أخْبَرَنا ابنُ المُبارَكِ، عن ابنِ جُرَيْجٍ، قال: قلتُ لعَطاءٍ: قولُه تعالى ذكرُه: ﴿وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ﴾ قال: مثلُ ما ذكَر اللَّهُ تعالى ذكرُه.
QS 2:233 (jilid 4 hlm. 233) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 233 · #54405
َنا ابنُ المُبارَكِ، عن ابنِ جُرَيْجٍ، قال: قلتُ لعَطاءٍ: قولُه تعالى ذكرُه: ﴿وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ﴾ قال: مثلُ ما ذكَر اللَّهُ تعالى ذكرُه. قال أبو جعفرٍ: وأولى الأقْوالِ بالصَّوابِ في تأويلِ قولِه: ﴿وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ﴾. أن يكونَ المعنِيُّ بالوارثِ ما قاله قَبيصةُ بنُ ذُؤَيْبٍ والضَّحَّاكُ بنُ مُزاحِمٍ ومَن ذكَرْنا قولَه آنِفًا، مِن أنه معنيٌّ بالوارثِ المولودُ، وفي قولِه: ﴿مِثْلُ ذَلِكَ﴾. أن يَكونَ مَعْنيًّا به مثلُ الذي كان على والدِه مِن رزقِ والدتِه وكِسْوتِها بالمعروفِ إن كانت مِن أهلِ الحاجةِ، وهي ذاتُ زَمانةٍ وعاهةٍ، ومَن لا احْترافَ فيها، ولا زوجَ لها تَسْتَغْنِي به، وإن كانت مِن أهلِ الغِنَى والصحةِ، فمثلُ الذي كان على والدِه لها مِن أجرِ رَضاعِه. وإنما قلْنا: هذا التأويلُ أولى بالصوابِ مما عداه مِن سائرِ التأويلاتِ التي ذكَرْنا؛ لأنه غيرُ جائزٍ أن يُقالَ في تأويلِ كتابِ اللَّهِ تعالى ذكرُه قولٌ إلا بحُجَّةٍ واضحةٍ على ما قد بيَّنَّا في أولِ كتابِنا هذا.
QS 2:233 (jilid 4 hlm. 234) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 234 · #54406
لتأويلاتِ التي ذكَرْنا؛ لأنه غيرُ جائزٍ أن يُقالَ في تأويلِ كتابِ اللَّهِ تعالى ذكرُه قولٌ إلا بحُجَّةٍ واضحةٍ على ما قد بيَّنَّا في أولِ كتابِنا هذا. وإذ كان ذلك كذلك، وكان قولُه: ﴿وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ﴾. مُحْتَمِلًا ظاهرُه: وعلى وارثِ الصبيِّ المولودِ مثلُ الذي كان على المولودِ له. ومُحْتَمِلًا: وعلى وارثِ المولودِ له مثلُ الذي كان عليه في حياتِه؛ مِن تركِ ضِرارِ الوالدةِ، ومِن نفقةِ المولودِ. وغيرَ ذلك مِن التأويلاتِ، على نحوِ ما قد قدَّمْنا ذكرَها، وكان الجميعُ مِن الحُجَّةِ قد أجْمَعوا على أن مِن وَرَثةِ المولودِ مَن لا شيءَ عليه مِن نفقتِه وأجرِ رَضاعِه، وصحَّ بذلك مِن الدَّلالةِ على أن سائرَ ورثتهِ - غيرَ آبائِه وأمهاتِه وأجْدادِه وجَدَّاتِه مِن قِبَلِ أبيه أو أمِّه - في حُكْمِه؛ في أنهم لا يَلْزَمُهم له نفقةٌ ولا أجرُ رَضاعٍ، إذ كان مولى النِّعْمةِ مِن ورثتِه، وهو ممَّن لا يَلْزَمُه له
QS 2:233 (jilid 4 hlm. 234) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 234 · #54407
ِه مِن قِبَلِ أبيه أو أمِّه - في حُكْمِه؛ في أنهم لا يَلْزَمُهم له نفقةٌ ولا أجرُ رَضاعٍ، إذ كان مولى النِّعْمةِ مِن ورثتِه، وهو ممَّن لا يَلْزَمُه له نفقةٌ ولا أجرُ رَضاعٍ، فوجَب بإجماعِهم على ذلك أن حُكْمَ سائرِ ورثتِه - غيرَ مَن اسْتُثْنِي - حُكْمُه. وكان إذا بطَل أن يكونَ معنى ذلك ما وصَفْنا، مِن أنه معنيٌّ به ورثةُ المولودِ، فبُطُولُ القولِ الآخرِ - وهو أنه معنيٌّ به ورثةُ المولودِ له سوى المولودِ - أحْرَى؛ لأن الذي هو أقربُ بالمولودِ قَرابةً ممَّن هو أبعدُ منه إذا لم يَصِحَّ وجوبُ نفقتِه وأجرِ رَضاعِه عليه، فالذي هو أبعدُ منه قَرابةً أحْرَى ألا يَصِحَّ وجوبُ ذلك عليه.
QS 2:233 (jilid 4 hlm. 235) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 235 · #54408
ربُ بالمولودِ قَرابةً ممَّن هو أبعدُ منه إذا لم يَصِحَّ وجوبُ نفقتِه وأجرِ رَضاعِه عليه، فالذي هو أبعدُ منه قَرابةً أحْرَى ألا يَصِحَّ وجوبُ ذلك عليه. وأما الذي قلْنا مِن وجوبِ رزقِ الوالدةِ وكِسْوتِها بالمعروفِ على ولدِها - إذا كانتِ الوالدةُ بالصفةِ التي وصَفْنا - على مثلِ الذي كان يَجِبُ لها مِن ذلك على المولودِ له، فما لا خلافَ فيه مِن أهلِ العلمِ جميعًا، فصحَّ ما قلْنا في الآيةِ مِن التأويلِ بالنقلِ المُسْتَفيضِ وراثةً عمَّن لا يَجوزُ خلافُه، وما عدا ذلك مِن التأويلاتِ فمُتنازَعٌ فيه، وقد دلَّلْنا على فَسادِه.
QS 2:233 (jilid 4 hlm. 235) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 235 · #54409
القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿فَإِنْ أَرَادَا فِصَالًا عَنْ تَرَاضٍ مِنْهُمَا وَتَشَاوُرٍ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا﴾. يعني تعالى ذكرُه بقولِه: ﴿فَإِنْ أَرَادَا﴾: إن أراد والدُ المولودِ ووالدتُه فِصالًا. يعني فِصالَ ولدِهما مِن اللبنِ. ويعني بالفِصالِ الفِطامَ، وهو مصدرٌ مِن قولِ القائلِ: فاصَلْتُ فلانًا أُفاصِلُه مُفاصَلةً وفِصالًا. إذا فارَقه مِن خُلْطةٍ كانتْ بينَهما، فكذلك فِصالُ الفَطِيمِ، إنما هو مَنْعُه اللبنَ وقطعُه شُرْبَه، وفِراقُه ثَدْيَ أُمِّه، إلى الاغْتِذاءِ بالأقْواتِ التي يَغْتَذِي بها البالغُ مِن الرجالِ. وبما قلْنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثني موسى، قال: ثنا عمرٌو، قال: ثنا أسْباطُ، عن السديِّ قولَه: ﴿فَإِنْ أَرَادَا فِصَالًا﴾.
QS 2:233 (jilid 4 hlm. 236) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 236 · #54410
. وبما قلْنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثني موسى، قال: ثنا عمرٌو، قال: ثنا أسْباطُ، عن السديِّ قولَه: ﴿فَإِنْ أَرَادَا فِصَالًا﴾. يقولُ: إن أرادا أن يَفْطِماه قبلَ الحولَيْن. حدَّثني المثنى، قال: ثنا عبدُ الله، قال: حدَّثني معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿فَإِنْ أَرَادَا فِصَالًا﴾: فإن أرادا أن يَفْطِماه قبلَ الحولين وبعدَه. حدَّثني المثنى، قال: ثنا أبو زُهَيْرٍ، عن جَوَيْبِرٍ، عن الضَّحاكِ: ﴿فَإِنْ أَرَادَا فِصَالًا عَنْ تَرَاضٍ مِنْهُمَا﴾ قال: الفِطامَ. وأما قولُه: ﴿عَنْ تَرَاضٍ مِنْهُمَا وَتَشَاوُرٍ﴾.
QS 2:233 (jilid 4 hlm. 236) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 236 · #54411
يْرٍ، عن جَوَيْبِرٍ، عن الضَّحاكِ: ﴿فَإِنْ أَرَادَا فِصَالًا عَنْ تَرَاضٍ مِنْهُمَا﴾ قال: الفِطامَ. وأما قولُه: ﴿عَنْ تَرَاضٍ مِنْهُمَا وَتَشَاوُرٍ﴾. فإنه يعني بذلك: عن تَراضٍ من والدَيِ المولودِ وتَشاوُرٍ منهما. ثم اخْتَلَف أهلُ التأويلِ في الوقتِ الذي أسْقَط اللَّهُ الجُناحَ عنهما، إن فطَماه عن تَراضٍ منهما وتَشاورٍ، وأيِّ الأوقاتِ الذي عَناه اللَّهُ تعالى ذكرُه بِقولِه: ﴿فَإِنْ أَرَادَا فِصَالًا عَنْ تَرَاضٍ مِنْهُمَا وَتَشَاوُرٍ﴾؛ فقال بعضُهم: عنَى بذلك: فإن أرادا فِصالًا في الحولين عن تراضٍ منهما وتشاورٍ، فلا جُناحَ عليهما. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثني موسى، قال: ثنا عمرٌو، قال: ثنا أسْباطُ، عن السديِّ: ﴿فَإِنْ أَرَادَا فِصَالًا عَنْ تَرَاضٍ مِنْهُمَا وَتَشَاوُرٍ﴾ يقولُ: إذا أرادا أن يَفْطِماه قبلَ الحولين، فتَراضَيا بذلك، فلْيَفْطِماه.
QS 2:233 (jilid 4 hlm. 237) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 237 · #54412
ُ، عن السديِّ: ﴿فَإِنْ أَرَادَا فِصَالًا عَنْ تَرَاضٍ مِنْهُمَا وَتَشَاوُرٍ﴾ يقولُ: إذا أرادا أن يَفْطِماه قبلَ الحولين، فتَراضَيا بذلك، فلْيَفْطِماه. حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخْبَرنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخْبَرَنا مَعْمَرٌ، عن قَتادةَ: إذا أرادَتِ الوالدةُ أن تَفْصِلَ ولدَها قبلَ الحولين، فكان ذلك عن تَراضٍ منهما وتَشاورٍ، فلا بأسَ به. حدَّثنا سفيانُ، قال: ثنا أبي، عن سُفيانَ، عن ليثٍ، عن مُجاهِدٍ: ﴿فَإِنْ أَرَادَا فِصَالًا عَنْ تَرَاضٍ مِنْهُمَا وَتَشَاوُرٍ﴾ قال: التَّشاوُرُ فيما دونَ الحولين، ليس لها أن تَفْطِمَه إلا أن يَرْضَى، وليس له أن يَفْطِمَه إلا أن تَرْضَى. حدَّثني المثنى، قال: ثنا سُويْدٌ، قال: أخْبَرَنا ابنُ المُبارَكِ، عن سفيانَ، عن ليثٍ، عن مُجاهدٍ، قال: التَّشاوُرُ ما دونَ الحولَيْن، ﴿فَإِنْ أَرَادَا فِصَالًا عَنْ تَرَاضٍ مِنْهُمَا وَتَشَاوُرٍ﴾ دون الحولَيْن، ﴿فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا﴾، فإن لم يَجْتَمِعا، فليس لها أن تَفْطِمَه دونَ الحولين.
QS 2:233 (jilid 4 hlm. 237) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 237 · #54413
رَادَا فِصَالًا عَنْ تَرَاضٍ مِنْهُمَا وَتَشَاوُرٍ﴾ دون الحولَيْن، ﴿فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا﴾، فإن لم يَجْتَمِعا، فليس لها أن تَفْطِمَه دونَ الحولين. حدَّثني المثنى، قال: ثنا أبو نُعَيْمٍ، قال: ثنا سُفيانُ، عن ليثٍ، عن مُجاهِدٍ قال: التَّشاوُرُ ما دونَ الحولين، ليس لها حتى يَجْتَمِعا. حدَّثني المثنى، قال: ثنا عبدُ اللَّهِ، قال: ثنى الليثُ، قال: أخْبَرَنا عُقَيلٌ، عن ابنِ شِهابٍ: ﴿فَإِنْ أَرَادَا فِصَالًا﴾: يَفْصِلان ولدَهما، ﴿عَنْ تَرَاضٍ مِنْهُمَا وَتَشَاوُرٍ﴾ دونَ الحولَين الكاملَين، ﴿فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا﴾. حدَّثنا ابنُ حُمَيْدٍ، قال: ثنا مِهْرانُ، وحدَّثني عليٌّ، قال: ثنا زيدٌ، جميعًا عن سفيانَ، قال: التَّشاوُرُ ما دونَ الحولين إذا اصْطَلَحا دونَ ذلك، وذلك قولُه: ﴿فَإِنْ أَرَادَا فِصَالًا عَنْ تَرَاضٍ مِنْهُمَا وَتَشَاوُرٍ﴾. فإذا قالتِ المرأةُ: أنا أَفْطِمُه قبلَ الحولين. وقال الأبُ: لا.
QS 2:233 (jilid 4 hlm. 238) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 238 · #54414
دونَ ذلك، وذلك قولُه: ﴿فَإِنْ أَرَادَا فِصَالًا عَنْ تَرَاضٍ مِنْهُمَا وَتَشَاوُرٍ﴾. فإذا قالتِ المرأةُ: أنا أَفْطِمُه قبلَ الحولين. وقال الأبُ: لا. فليس لها أن تَفْطِمَه قبلَ الحولين، وإن لم تَرْضَ الأمُّ فليس له ذلك حتى يَجْتَمِعا، فإن اجْتَمَعا قبلَ الحولين فطَماه، وإذا اخْتَلَفا لم يَفْطِماه قبلَ الحولين، وذلك قولُه: ﴿فَإِنْ أَرَادَا فِصَالًا عَنْ تَرَاضٍ مِنْهُمَا وَتَشَاوُرٍ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا﴾. حدَّثني يونُسُ، قال: أخْبَرَنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ [في قولِه]: ﴿فَإِنْ أَرَادَا فِصَالًا عَنْ تَرَاضٍ مِنْهُمَا وَتَشَاوُرٍ﴾.
QS 2:233 (jilid 4 hlm. 238) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 238 · #54415
عَلَيْهِمَا﴾. حدَّثني يونُسُ، قال: أخْبَرَنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ [في قولِه]: ﴿فَإِنْ أَرَادَا فِصَالًا عَنْ تَرَاضٍ مِنْهُمَا وَتَشَاوُرٍ﴾. قال: قبلَ السنتَيْن، ﴿فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا﴾ (٢) وقال آخَرون: معنى ذلك: ﴿فَإِنْ أَرَادَا فِصَالًا عَنْ تَرَاضٍ مِنْهُمَا وَتَشَاوُرٍ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا﴾ في أيِّ وقتٍ أرادا ذلك، قبلَ الحولين أرادا أمْ بعدَ ذلك. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثني المثنى، قال: ثنا عبدُ اللَّهِ، قال: ثنى مُعاويةُ، عن عليٍّ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿فَإِنْ أَرَادَا فِصَالًا عَنْ تَرَاضٍ مِنْهُمَا وَتَشَاوُرٍ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا﴾: أن يَفْطِماه قبلَ الحولين وبعدَه. ووأما قولُه: ﴿عَنْ تَرَاضٍ مِنْهُمَا وَتَشَاوُرٍ﴾.
QS 2:233 (jilid 4 hlm. 239) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 239 · #54416
ا عَنْ تَرَاضٍ مِنْهُمَا وَتَشَاوُرٍ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا﴾: أن يَفْطِماه قبلَ الحولين وبعدَه. ووأما قولُه: ﴿عَنْ تَرَاضٍ مِنْهُمَا وَتَشَاوُرٍ﴾. فإنه يعني: عن تَراضٍ منهما وتَشاورٍ فيما فيه مصلحةُ المولودِ لفَطْمِه. كما حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، عن عيسى، عن ابنِ أبي نَجيحٍ، عن مُجاهدٍ: ﴿فَإِنْ أَرَادَا فِصَالًا عَنْ تَرَاضٍ مِنْهُمَا وَتَشَاوُرٍ﴾ قال: غيرَ مُسِيئين في ظلمِ أنفسِهما، ولا إلى صبيِّهما، ﴿فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا﴾. حدَّثني المثنى، قال: حدَّثني أبو حُذيفةَ، قال: ثنا شِبْلٌ، عن ابنِ أبي نَجيحٍ، عن مُجاهِدٍ مثلَه. وأولى التأويلَيْن بالصوابِ تأويلُ مَن قال: فإن أرادا فِصالًا في الحولين عن تَراضٍ منهما وتشاورٍ؛ لأن تَمامَ الحولين غايةٌ لتَمامِ الرَّضاعِ وانْقِضائِه، ولا تَشاوُرَ بعدَ انقضائِه، وإنما التشاورُ والتَّراضِي قبلَ انقضاءِ نهايتِه.
QS 2:233 (jilid 4 hlm. 239) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 239 · #54417
ضٍ منهما وتشاورٍ؛ لأن تَمامَ الحولين غايةٌ لتَمامِ الرَّضاعِ وانْقِضائِه، ولا تَشاوُرَ بعدَ انقضائِه، وإنما التشاورُ والتَّراضِي قبلَ انقضاءِ نهايتِه. فإن ظنَّ ذو غَفْلةٍ أن للتشاورِ بعدَ انقضاءِ الحولين معنًى صحيحًا، إذ كان مِن الصِّبْيانِ مَن تكونُ به علةٌ يَحتاجُ مِن أجلِها إلى ترْكِه [والاغْتِذاءِ] بلبنِ أمِّه، فإن ذلك إذا كان كذلك، فإنما هو علاجٌ - كالعلاجِ بشُرْبِ بعضِ الأدويةِ - لا رَضاعٌ. فأما الرَّضاعُ الذي يَكونُ في الفِصالِ مِنه قبلَ انقضاءِ آخرِه تَراضٍ وتشاورٌ مِن والدَيِ الطفلِ الذي أسْقَط اللَّهُ تعالى ذكرُه لفَطْمِهما إياه الجُناحَ عنهما قبلَ انقضاءِ آخرِ مدتِه، فإنما الحدُّ الذي حدَّه اللَّهُ تعالى ذكرُه بقولِه: ﴿وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ﴾.
QS 2:233 (jilid 4 hlm. 240) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 240 · #54418
ُ الذي حدَّه اللَّهُ تعالى ذكرُه بقولِه: ﴿وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ﴾. على ما قد أتَيْنا على البيانِ عنه فيما مضَى قبلُ. وأما الجُناحُ فالحرَجُ. كما حدَّثني به المثنى، قال: ثنا عبدُ اللَّهِ، قال: ثنى معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا﴾: فلا حرَجَ عليهما.
QS 2:233 (jilid 4 hlm. 240) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 240 · #54419
القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿وَإِنْ أَرَدْتُمْ أَنْ تَسْتَرْضِعُوا أَوْلَادَكُمْ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِذَا سَلَّمْتُمْ مَا آتَيْتُمْ بِالْمَعْرُوفِ﴾. يعني تعالى ذكرُه بذلك: وإن أرَدْتُم أن تَسْتَرْضِعوا أولادَكم مَراضِعَ غيرَ أمهاتِهم، إذا أبَتْ أمهاتُهم أن يُرْضِعْنَهم بالذي يُرْضِعْنَهم به غيرُهن مِن الأجرِ، أو مِن خِيفةِ ضَيْعةٍ منكم على أولادِكم بانقطاعِ ألبانِ أمهاتِهم، أو غيرِ ذلك مِن الأسبابِ، فلا حرَجَ عليكم في اسْتِرْضاعِهن، إذا سلَّمْتُم ما آتَيْتُم بالمعروفِ. وبنحوِ الذي قلْنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، عن ابنِ أبي نَجيحٍ، عن مُجاهِدٍ: ﴿وَإِنْ أَرَدْتُمْ أَنْ تَسْتَرْضِعُوا أَوْلَادَكُمْ﴾: خِيفةَ الضَّيْعةِ على الصبيِّ فلا جُناحَ عليكم. حدَّثني المثنى، قال: ثنا أبو حُذيفةَ، قال: ثنا شِبْلٌ، عن ابنِ أبي نَجيحٍ، عن مُجاهِدٍ مثلَه.
QS 2:233 (jilid 4 hlm. 241) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 241 · #54420
دَكُمْ﴾: خِيفةَ الضَّيْعةِ على الصبيِّ فلا جُناحَ عليكم. حدَّثني المثنى، قال: ثنا أبو حُذيفةَ، قال: ثنا شِبْلٌ، عن ابنِ أبي نَجيحٍ، عن مُجاهِدٍ مثلَه. حدَّثني عبدُ اللَّهِ بنُ محمدٍ الحَنَفيُّ، قال: ثنا عبدُ اللَّهِ بنُ عثمانَ، قال: أخْبَرَنا ابنُ المباركِ، قال: أخْبَرَنا أبو بشرٍ وَرْقاءُ، عن ابنِ أبي نَجيحٍ، عن مُجاهدٍ مثلَه. حدَّثني موسى، قال: ثنا عمرٌو، قال: ثنا أسْباطُ، عن السديِّ: ﴿وَإِنْ أَرَدْتُمْ أَنْ تَسْتَرْضِعُوا أَوْلَادَكُمْ﴾. إن قالتِ المرأةُ: لا طاقةَ لي به فقد ذهَب لبني. فتُسْتَرْضَعُ له أُخرى. حدَّثني المثنى، قال: ثنا سُوَيْدٌ، قال: أخْبَرَنا ابنُ المُبارَكِ، عن جُوَيْبِرٍ، عن الضَّحاكِ، قال: ليس للمرأةِ أن تَتْرُكَ ولدَها بعدَ أن يَصْطَلِحا على أن تُرْضِعَ، ويُسَلِّمان ويُجْبَران على ذلك.
QS 2:233 (jilid 4 hlm. 241) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 241 · #54421
ابنُ المُبارَكِ، عن جُوَيْبِرٍ، عن الضَّحاكِ، قال: ليس للمرأةِ أن تَتْرُكَ ولدَها بعدَ أن يَصْطَلِحا على أن تُرْضِعَ، ويُسَلِّمان ويُجْبَران على ذلك. قال: فإن تَعاسَروا عندَ طلاقٍ أو موتٍ في الرَّضاعِ، فإنه يُعْرَضُ على الصبيِّ المَراضِعُ، فإن قَبِل مُرْضِعًا صار ذلك وأرْضَعَتْه، وإن لم يَقْبَلْ مُرْضِعًا فعلى أمِّه أن تُرْضِعَه بالأجرِ، إن كان له مالٌ أو لعَصَبتِه، فإن لم يَكُنْ له مالٌ ولا لعصَبَتِه، أُكْرِهَت على رَضاعِه. حدَّثنا ابنُ حُميدٍ، قال: ثنا مِهْرانُ، وحدَّثني عليٌّ، قال: ثنا زيدٌ، جميعًا عن سفيانَ: ﴿وَإِنْ أَرَدْتُمْ أَنْ تَسْتَرْضِعُوا أَوْلَادَكُمْ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ﴾: إذا أَبَتِ الأمُّ أن تُرْضِعَه فلا جُناحَ على الأبِ أن يَسْتَرْضِعَ له غيرَها.
QS 2:233 (jilid 4 hlm. 241) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 241 · #54422
أَرَدْتُمْ أَنْ تَسْتَرْضِعُوا أَوْلَادَكُمْ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ﴾: إذا أَبَتِ الأمُّ أن تُرْضِعَه فلا جُناحَ على الأبِ أن يَسْتَرْضِعَ له غيرَها. حدَّثني يونُسُ، قال: أخْبَرَنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ في قولِه: ﴿وَإِنْ أَرَدْتُمْ أَنْ تَسْتَرْضِعُوا أَوْلَادَكُمْ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِذَا سَلَّمْتُمْ مَا آتَيْتُمْ بِالْمَعْرُوفِ﴾ قال: إذا رضِيَتِ الوالدةُ أن تَسْتَرْضِعَ ولدَها، ورضِي الأبُ أن يَسْتَرْضِعَ ولدَه، فليس عليهما جُناحٌ. واخْتَلَفوا في قولِه: ﴿إِذَا سَلَّمْتُمْ مَا آتَيْتُمْ بِالْمَعْرُوفِ﴾؛ فقال بعضُهم: معناه: إذا سلَّمْتُم لأمهاتِهم ما فارقْتُموهن عليه مِن الأجرةِ على رَضاعِهن بحسابِ ما اسْتَحَقَّتْه إلى انقطاعِ لبنِها، أو الحالِ التي عُذِر أبو الصبيِّ بطلبِ مُرْضِعٍ لولدِه غيرِ أمِّه واسْتِرْضاعِه له. ذكرُ مَن قال ذلك
QS 2:233 (jilid 4 hlm. 242) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 242 · #54423
اعِهن بحسابِ ما اسْتَحَقَّتْه إلى انقطاعِ لبنِها، أو الحالِ التي عُذِر أبو الصبيِّ بطلبِ مُرْضِعٍ لولدِه غيرِ أمِّه واسْتِرْضاعِه له. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، عن ابنِ أبي نَجِيحٍ، عن مُجاهِدٍ: ﴿إِذَا سَلَّمْتُمْ مَا آتَيْتُمْ بِالْمَعْرُوفِ﴾ قال: حسابُ ما أُرْضِع به الصبيُّ. حدَّثني المثنى، قال: ثنا أبو حُذيفةَ، قال: ثنا شِبْلٌ، عن ابنِ أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿إِذَا سَلَّمْتُمْ مَا آتَيْتُمْ بِالْمَعْرُوفِ﴾: حسابُ ما يُرْضَعُ به الصبيُّ. حدَّثني موسى، قال: ثنا عمرٌو، قال: ثنا أسْباطُ، عن السديِّ: ﴿إِذَا سَلَّمْتُمْ مَا آتَيْتُمْ بِالْمَعْرُوفِ﴾ إن قالت - يعني الأُمَّ -: لا طاقةَ لي به فقد ذهَب لبني. فتُسْتَرْضَعُ له أُخرى، ولْيُسَلَّمْ لها أجرُها بقدرِ ما أرْضَعَت. حدَّثني المثنى، قال: حدَّثنا سُوَيْدٌ، قال: أخْبَرَنا ابنُ المُبَارَكِ، عن ابنِ جُرَيْجٍ، قال: قلتُ - يعني لعطاءٍ -: ﴿وَإِنْ أَرَدْتُمْ أَنْ تَسْتَرْضِعُوا أَوْلَادَكُمْ﴾؟
QS 2:233 (jilid 4 hlm. 243) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 243 · #54424
دَّثنا سُوَيْدٌ، قال: أخْبَرَنا ابنُ المُبَارَكِ، عن ابنِ جُرَيْجٍ، قال: قلتُ - يعني لعطاءٍ -: ﴿وَإِنْ أَرَدْتُمْ أَنْ تَسْتَرْضِعُوا أَوْلَادَكُمْ﴾؟ قال: أمُّه وغيرُها. ﴿فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِذَا سَلَّمْتُمْ﴾. قال: إذا سلَّمْتَ لها أجْرَها. ﴿مَا آتَيْتُمْ﴾. قال: ما أعْطَيْتُم. وقال آخَرون: معنى ذلك: إذا سلَّمْتُم للاسْتِرْضاعِ عن مَشورةٍ منكم ومِن أمهاتِ أولادِكم الذين تَسْتَرْضِعون لهم، وتَراضٍ منكم ومنهم باسْتِرضاعِهم. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا بشرُ بنُ مُعاذٍ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قَتادةَ قولَه: ﴿فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِذَا سَلَّمْتُمْ مَا آتَيْتُمْ بِالْمَعْرُوفِ﴾.
QS 2:233 (jilid 4 hlm. 243) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 243 · #54425
حدَّثنا بشرُ بنُ مُعاذٍ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قَتادةَ قولَه: ﴿فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِذَا سَلَّمْتُمْ مَا آتَيْتُمْ بِالْمَعْرُوفِ﴾. يقولُ: إذا كان ذلك عن مَشورةٍ ورضًا منهم. حدَّثني المثنى، قال: ثنا عبدُ اللَّهِ بنُ صالحٍ، قال: أخْبَرَني الليثُ، قال: ثنى عُقَيْلٌ، عن ابنِ شهابٍ: لا جُناحَ عليهما أن يَسْتَرْضِعا أولادَهما - يعني أبَويِ المولودِ - إذا سلَّما ولم يَتَضارَّا. حُدِّثْتُ عن عمارٍ، قال: ثنا ابنُ أبي جعفرٍ، عن أبيه، عن الربيعِ: ﴿إِذَا سَلَّمْتُمْ مَا آتَيْتُمْ بِالْمَعْرُوفِ﴾. يقولُ: إذا كان ذلك عن مَشورةٍ ورضًا منهم. وقال آخَرون: بل معنى ذلك: إذا سلَّمْتُم ما آتيْتُم بالمعروفِ إلى التي اسْتَرْضَعْتُموها بعدَ إباءِ أمِّ المُرْضَعِ مِن الأُجْرةِ بالمعروفِ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا ابنُ حُميدٍ، قال: ثنا مِهْرانُ، وحدَّثني عليٌّ، قال: ثنا زيدٌ، جميعًا عن سفيانَ في قولِه: ﴿إِذَا سَلَّمْتُمْ مَا آتَيْتُمْ بِالْمَعْرُوفِ﴾.
QS 2:233 (jilid 4 hlm. 244) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 244 · #54426
ك حدَّثنا ابنُ حُميدٍ، قال: ثنا مِهْرانُ، وحدَّثني عليٌّ، قال: ثنا زيدٌ، جميعًا عن سفيانَ في قولِه: ﴿إِذَا سَلَّمْتُمْ مَا آتَيْتُمْ بِالْمَعْرُوفِ﴾. قال: إذا سلَّمْتُم إلى هذه التي تَسْتَأْجِرون أجْرَها بالمعروفِ. يعني: إلى مَن اسْتُرْضِع للمولودِ إذا أبَتِ الأمُّ رَضاعَه. وأولى الأقوالِ بالصوابِ في تأويلِ ذلك قولُ مَن قال: تأويلُه: وإن أرَدْتُم أن تَسْتَرْضِعوا أولادَكم إلى تَمامِ رَضاعِهن، ولم تَتَّفِقوا أنتم ووالداتُهم على فِصالِهم، ولم تَرَوْا ذلك مِن صلاحِهم، فلا جُناحَ عليكم أن تَسْتَرْضِعوهم ظُؤُورةً إنِ امْتَنَعَت أمهاتُهم مِن رَضاعِهم لعلةٍ بهن أو لغيرِ علةٍ، إذا سلَّمْتُم إلى أمهاتِهم وإلى المُسْتَرْضَعةِ الآخِرةِ حقوقَهن التي آتَيْتُموهن بالمعروفِ.
QS 2:233 (jilid 4 hlm. 244) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 244 · #54427
مْتَنَعَت أمهاتُهم مِن رَضاعِهم لعلةٍ بهن أو لغيرِ علةٍ، إذا سلَّمْتُم إلى أمهاتِهم وإلى المُسْتَرْضَعةِ الآخِرةِ حقوقَهن التي آتَيْتُموهن بالمعروفِ. يعني بذلك المعنى الذي أوْجَبه اللَّهُ لهن عليكم؛ وهو أن يُوَفِّيَهن أجورَهن على ما فارَقَهن عليه في حالِ الاسْتِرْضاعِ ووقتِ عقدِ الإجارةِ. وهذا هو المعنى الذي قاله ابنُ جُرَيْجٍ ووافَقه على بعضِه مجاهدٌ والسديُّ ومَن قال بقولِهم في ذلك. وإنما قضَيْنا لهذا التأويل أنه أوْلَى بتأويلِ الآيةِ مِن غيرِه؛ لأن اللَّهَ تعالى ذكرُه ذكَر قبلَ قولِه: ﴿وَإِنْ أَرَدْتُمْ أَنْ تَسْتَرْضِعُوا أَوْلَادَكُمْ﴾. أمْرَ فِصالِهم، وبيَّنَ الحُكْمَ في فِطامِهم قبلَ تَمامِ الحولَيْن الكاملين، فقال: ﴿فَإِنْ أَرَادَا فِصَالًا عَنْ تَرَاضٍ مِنْهُمَا﴾ في الحولين الكاملين، ﴿فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا﴾.
QS 2:233 (jilid 4 hlm. 245) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 245 · #54428
في فِطامِهم قبلَ تَمامِ الحولَيْن الكاملين، فقال: ﴿فَإِنْ أَرَادَا فِصَالًا عَنْ تَرَاضٍ مِنْهُمَا﴾ في الحولين الكاملين، ﴿فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا﴾. فالذي هو أوْلَى بحكمِ الآيةِ - إذ كان قد بيَّن فيها وجْهَ الفِصالِ قبلَ الحولين - أن يكونَ الذي يَتْلُو ذلك حُكْمَ ترْكِ الفِصالِ وإتْمامِ الرَّضاعِ إلى غايةِ نهايتِه، وأن يكونَ، إذ كان قد بيَّن حُكْمَ الأمِّ إذا هي اختارَتِ الرَّضاعَ بما تُرْضِعُ به غيرُها مِن الأجرةِ - أن يكونَ الذي يَتْلُو ذلك مِن الحُكْمِ بيانَ حُكمِها وحُكْمِ الولدِ إذا هي امْتَنَعَت مِن رَضاعِه، كما كان ذلك كذلك في غيرِ هذا الموضعِ مِن كتابِ اللَّهِ تعالى، وذلك في قولِه: ﴿فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ وَأْتَمِرُوا بَيْنَكُمْ بِمَعْرُوفٍ وَإِنْ تَعَاسَرْتُمْ فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرَى﴾ [الطلاق: ٦].
QS 2:233 (jilid 4 hlm. 245) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 245 · #54429
: ﴿فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ وَأْتَمِرُوا بَيْنَكُمْ بِمَعْرُوفٍ وَإِنْ تَعَاسَرْتُمْ فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرَى﴾ [الطلاق: ٦]. فأتْبَع ذكْرَ بيانِ رضا الوالداتِ برَضاعِ أولادِهن ذكْرَ بيانِ امْتناعِهن مِن رَضاعِهن، فكذلك ذلك في قولِه: ﴿وَإِنْ أَرَدْتُمْ أَنْ تَسْتَرْضِعُوا أَوْلَادَكُمْ﴾. وإنما اخْتَرْنا في قولِه: ﴿إِذَا سَلَّمْتُمْ مَا آتَيْتُمْ بِالْمَعْرُوفِ﴾. ما اخْتَرْنا مِن التأويلِ؛ لأن اللَّهَ تعالى ذكرُه فرَض على أبي المولودِ تسليمَ حقِّ والدتِه إليها مما آتاها مِن الأجْرةِ على رَضاعِها له بعدَ بَيْنونتِها منه، كما فرَض عليه ذلك لمَن اسْتَأْجَره لذلك ممَّن ليس مِن مولدِه بسبيلٍ، وأمَرَه بإيتاءِ كلِّ واحدةٍ منهما حقَّها بالمعروفِ على رَضاعِ ولدِه، فلم يَكُنْ قولُه: ﴿إِذَا سَلَّمْتُمْ﴾. بأن يَكونَ مَعْنِيًّا به: إذا سلَّمْتُم إلى أمهاتِ أولادِكم الذين يُرْضِعون حقوقَهن. بأوْلَى منه بأن يكونَ مَعْنيًّا به: إذا سلَّمْتُم ذلك إلى المَراضِعِ سِواهن.
QS 2:233 (jilid 4 hlm. 245) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 245 · #54430
َعْنِيًّا به: إذا سلَّمْتُم إلى أمهاتِ أولادِكم الذين يُرْضِعون حقوقَهن. بأوْلَى منه بأن يكونَ مَعْنيًّا به: إذا سلَّمْتُم ذلك إلى المَراضِعِ سِواهن. ولا الغرائبُ مِن المولودِ بأولى أن يَكُنَّ مَعْنيَّاتٍ بذلك مِن الأمهاتِ، إذ كان اللَّهُ تعالى ذكرُه قد أوْجَب على أبي المولودِ لكلِّ مَن اسْتَأْجَره لرَضاعِ ولدِهِ مِن تسليمِ أجرتِها إليها مثلَ الذي أوْجَب عليه مِن ذلك للأُخرى، فلم يَكُنْ لنا أن نُحِيلَ ظاهرَ تَنْزيلٍ إلى باطنٍ، ولا نقْلَ عامٍّ إلى خاصٍّ، إلا بحُجَّةٍ يَجِبُ التسليمُ لها - فصحَّ بذلك ما قلْنا. وأما معنى قولِه: ﴿بِالْمَعْرُوفِ﴾. فإن معناه: بالإجْمالِ والإحْسانِ وتركِ البَخْسِ والظلمِ فيما وجَب للمَراضِعِ.
QS 2:233 (jilid 4 hlm. 246) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 246 · #54431
القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (٢٣٣)﴾. يعني تعالى ذكرُه بقولِه: ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ﴾: وخافوا اللَّهَ فيما فرَض لبعضِكم على بعضٍ مِن الحقوقِ، وفيما ألْزَم نساءَكم لرجالِكم، ورجالَكم لنسائِكم، وفيما أوْجَب عليكم لأولادِكم، فاحْذَرُوه أن تُخالِفوه فتَعْتَدُوا في ذلك وفي غيرِه مِن فَرائضِه وحقوقِه وحُدُودِه، فتَسْتَوْجِبوا بذلك عقوبتَه، واعْلَموا أن اللَّهَ بما تَعْمَلون مِن الأعمالِ أيُّها الناسُ؛ سرِّها وعَلانيتِها، وخَفِيِّها وظاهرِها، وخيرِها وشرِّها، بصيرٌ يَراه ويَعْلَمُه، فلا يَخْفَى عليه شيءٌ، ولا يتغيَّبُ عنه منه شيءٌ، فهو يُحْصِي ذلك كلَّه عليكم حتى يُجازِيَكم بخيرِ ذلك وشرِّه. ومعنى ﴿بَصِيرٌ﴾: ذو إبْصارٍ. وهو في معنى مُبْصِرٍ.
QS 2:233 (jilid 1 hlm. 632) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 632 · #82407
﴿وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ لا تُكَلَّفُ نَفْسٌ إِلا وُسْعَهَا لا تُضَارَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا وَلا مَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ فَإِنْ أَرَادَا فِصَالا عَنْ تَرَاضٍ مِنْهُمَا وَتَشَاوُرٍ فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا وَإِنْ أَرَدْتُمْ أَنْ تَسْتَرْضِعُوا أَوْلادَكُمْ فَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِذَا سَلَّمْتُمْ مَا آتَيْتُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (٢٣٣)﴾ هذا إرشاد من الله تعالى للوالدات: أن يرضعن أولادهن كمال الرضاعة، وهي سنتان، فلا اعتبار بالرضاعة بعد ذلك؛ ولهذا قال: (لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ) وذهب أكثر الأئمة إلى أنه لا يحرم من الرضاعة إلا ما كان دون الحولين، فلو ارتضع المولود وعمره فوقهما لم يحرم.
QS 2:233 (jilid 1 hlm. 633) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 633 · #82408
(لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ) وذهب أكثر الأئمة إلى أنه لا يحرم من الرضاعة إلا ما كان دون الحولين، فلو ارتضع المولود وعمره فوقهما لم يحرم. قال الترمذي: "باب ما جاء أن الرضاعة لا تحرم إلا في الصغر دون الحولين": حدثنا قتيبة، حدثنا أبو عوانة، عن هشام بن عروة، عن فاطمة بنت المنذر، عن أم سلمة قالت: قال رسول الله ﷺ: "لا يحرم من الرضاع إلا ما فتق الأمعاء في الثدي، وكان قبل الفطام". وقال: هذا حديث حسن صحيح، والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم من أصحاب رسول الله ﷺ وغيرهم: أن الرضاعة لا تحرم إلا ما كان دون الحولين، وما كان بعد الحولين الكاملين فإنه لا يحرم شيئًا.
QS 2:233 (jilid 1 hlm. 633) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 633 · #82409
ل على هذا عند أكثر أهل العلم من أصحاب رسول الله ﷺ وغيرهم: أن الرضاعة لا تحرم إلا ما كان دون الحولين، وما كان بعد الحولين الكاملين فإنه لا يحرم شيئًا. وفاطمة بنت المنذر بن الزبير بن العوام، وهي امرأة هشام بن عروة. قلت: تفرد الترمذي برواية هذا الحديث، ورجاله على شرط الصحيحين، ومعنى قوله: إلا ما كان في الثدي، أي: في محل الرضاعة قبل الحولين، كما جاء في الحديث، الذي رواه أحمد، عن وَكِيع وغندر، عن شعبة، عن عدي بن ثابت، عن البراء بن عازب قال: لما مات إبراهيم ابن النبي ﷺ قال: "إن له مرضعًا في الجنة".
QS 2:233 (jilid 1 hlm. 633) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 633 · #82410
في الحديث، الذي رواه أحمد، عن وَكِيع وغندر، عن شعبة، عن عدي بن ثابت، عن البراء بن عازب قال: لما مات إبراهيم ابن النبي ﷺ قال: "إن له مرضعًا في الجنة". وهكذا أخرجه البخاري من حديث شعبة وإنما قال، ﵇، ذلك؛ لأن ابنه إبراهيم، ﵇، مات وله سنة وعشرة أشهر، فقال: "إن له مرضعًا في الجنة" يعني: تكمل رضاعه، ويؤيده ما رواه الدارقطني، من طريق الهيثم بن جميل، عن سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ: "لا يحرم من الرضاع إلا ما كان في الحولين"، ثم قال: لم يسنده عن ابن عيينة غير الهيثم بن جميل، وهو ثقة حافظ. قلت: وقد رواه الإمام مالك في الموطأ، عن ثور بن زيد، عن ابن عباس موقوفًا. ورواه الدراوردي عن ثور، عن عكرمة، عن ابن عباس وزاد: "وما كان بعد الحولين فليس بشيء"، وهذا أصح. وقال أبو داود الطيالسي، عن جابر قال: قال رسول الله ﷺ: "لا رضاع بعد فصال، ولا يُتْم بعد احتلام"، وتمام الدلالة من هذا الحديث في قوله: ﴿وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ﴾ [لقمان: ١٤].
QS 2:233 (jilid 1 hlm. 633) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 633 · #82411
عن جابر قال: قال رسول الله ﷺ: "لا رضاع بعد فصال، ولا يُتْم بعد احتلام"، وتمام الدلالة من هذا الحديث في قوله: ﴿وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ﴾ [لقمان: ١٤]. وقال: ﴿وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلاثُونَ شَهْرًا﴾ [الأحقاف: ١٥]. والقول بأن الرضاعة لا تحرم بعد الحولين مروي عن علي، وابن عباس، وابن مسعود، وجابر، وأبي هريرة، وابن عمر، وأم سلمة، وسعيد بن المسيب، وعطاء، والجمهور. وهو مذهب الشافعي، وأحمد، وإسحاق، والثوري، وأبي يوسف، ومحمد، ومالك في رواية، وعنه: أن مدته سنتان وشهران، وفي رواية: وثلاثة أشهر. وقال أبو حنيفة: سنتان وستة أشهر، وقال زفر بن الهذيل: ما دام يرضع فإلى ثلاث سنين، وهذا رواية عن الأوزاعي.
QS 2:233 (jilid 1 hlm. 634) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 634 · #82412
ن مدته سنتان وشهران، وفي رواية: وثلاثة أشهر. وقال أبو حنيفة: سنتان وستة أشهر، وقال زفر بن الهذيل: ما دام يرضع فإلى ثلاث سنين، وهذا رواية عن الأوزاعي. قال مالك: ولو فطم الصبي دون الحولين فأرضعته امرأة بعد فصاله لم يحرم؛ لأنه قد صار بمنزلة الطعام، وهو رواية عن الأوزاعي، وقد روي عن عمر وعلي أنهما قالا لا رضاع بعد فصال، فيحتمل أنهما أرادا الحولين كقول الجمهور، سواء فطم أو لم يفطم، ويحتمل أنهما أرادا الفعل، كقول مالك، والله أعلم. وقد روي في الصحيح عن عائشة، ﵂: أنها كانت ترى رضاع الكبير يؤثر في التحريم، وهو قول عطاء بن أبي رباح، والليث بن سعد، وكانت عائشة تأمر بمن تختار أن يدخل عليها من الرجال لبعض نسائها فترضعه، وتحتج في ذلك بحديث سالم مولى أبي حذيفة حيث أمر النبي ﷺ امرأة أبي حذيفة أن ترضعه، وكان كبيرًا، فكان يدخل عليها بتلك الرضاعة، وأبى ذلك سائر أزواج النبي ﷺ، ورأين ذلك من الخصائص، وهو قول الجمهور.
QS 2:233 (jilid 1 hlm. 634) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 634 · #82413
أمر النبي ﷺ امرأة أبي حذيفة أن ترضعه، وكان كبيرًا، فكان يدخل عليها بتلك الرضاعة، وأبى ذلك سائر أزواج النبي ﷺ، ورأين ذلك من الخصائص، وهو قول الجمهور. وحجة الجمهور -منهم الأئمة الأربعة، والفقهاء السبعة، والأكابر من الصحابة، وسائر أزواج رسول الله ﷺ سوى عائشة -ما ثبت في الصحيحين، عن عائشة: أن رسول الله ﷺ قال: "انظرْنَ من إخوانكن، فإنما الرضاعة من المجاعة". وسيأتي الكلام على مسائل الرضاع، وفيما يتعلق برضاع الكبير، عند قوله تعالى: ﴿وَأُمَّهَاتُكُمُ اللاتِي أَرْضَعْنَكُمْ﴾ [النساء: ٢٣]
QS 2:233 (jilid 1 hlm. 634) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 634 · #82414
الرضاعة من المجاعة". وسيأتي الكلام على مسائل الرضاع، وفيما يتعلق برضاع الكبير، عند قوله تعالى: ﴿وَأُمَّهَاتُكُمُ اللاتِي أَرْضَعْنَكُمْ﴾ [النساء: ٢٣] وقوله: (وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ) أي: وعلى والد الطفل نفقة الوالدات وكسوتهن بالمعروف، أي: بما جرت به عادة أمثالهن في بلدهنّ من غير إسراف ولا إقتار، بحسب قدرته في يساره وتوسطه وإقتاره، كما قال تعالى: ﴿لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلا مَا آتَاهَا سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا﴾ [الطلاق: ٧].
QS 2:233 (jilid 1 hlm. 634) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 634 · #82415
يْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلا مَا آتَاهَا سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا﴾ [الطلاق: ٧]. قال الضحاك: إذا طلَّقَ [الرجل] زوجته وله منها ولد، فأرضعت له ولده، وجب على الوالد نفقتها وكسوتها بالمعروف. وقوله: (لا تُضَارَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا) أي: لا تدفعه عنها لتضر أباه بتربيته، ولكن ليس لها دفعُه إذا ولدته حتى تسقيه اللّبأ الذي لا يعيش بدون تناوله غالبًا، ثم بعد هذا لها رفعه عنها إن شاءت، ولكن إن كانت مضارة لأبيه فلا يحل لها ذلك، كما لا يحل له انتزاعه منها لمجرد الضّرار لها. ولهذا قال: (وَلا مَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ) أي: بأن يريد أن ينتزع الولد منها إضرارًا بها، قاله مجاهد، وقتادة، والضحاك، والزهري، والسدي، والثوري، وابن زيد، وغيرهم. وقوله: (وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ) قيل: في عدم الضرار لقريبه قاله مجاهد، والشعبي، والضحاك.
QS 2:233 (jilid 1 hlm. 634) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 634 · #82416
الضحاك، والزهري، والسدي، والثوري، وابن زيد، وغيرهم. وقوله: (وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ) قيل: في عدم الضرار لقريبه قاله مجاهد، والشعبي، والضحاك. وقيل: عليه مثل ما على والد الطفل من الإنفاق على والدة الطفل، والقيام بحقوقها وعدم الإضرار بها، وهو قول الجمهور. وقد استقصى ذلك ابن جرير في تفسيره. وقد استدل بذلك من ذهب من الحنفية والحنبلية إلى وجوب نفقة الأقارب بعضهم على بعض، وهو مروي عن عمر بن الخطاب، وجمهور السلف، ويرشح ذلك بحديث الحسن، عن سَمرة مرفوعًا: من ملك ذا رحم محرم عُتِق عليه. وقد ذُكر أن الرضاعة بعد الحولين ربما ضرت الولد إما في بدنه أو عقله، وقد قال سفيان الثوري، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة: أنه رأى امرأة تُرضع بعد الحولين.
QS 2:233 (jilid 1 hlm. 635) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 635 · #82417
كر أن الرضاعة بعد الحولين ربما ضرت الولد إما في بدنه أو عقله، وقد قال سفيان الثوري، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة: أنه رأى امرأة تُرضع بعد الحولين. فقال: لا ترضعيه. وقوله: (فَإِنْ أَرَادَا فِصَالا عَنْ تَرَاضٍ مِنْهُمَا وَتَشَاوُرٍ فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا) أي: فإن اتفقا والدا الطفل على فطامه قبل الحولين، ورأيا في ذلك مصلحة له، وتشاورا في ذلك، وأجمعا عليه، فلا جناح عليهما في ذلك، فيؤْخَذُ منه: أن انفراد أحدهما بذلك دون الآخر لا يكفي، ولا يجوز لواحد منهما أن يستبد بذلك من غير مشاورة الآخر، قاله الثوري وغيره، وهذا فيه احتياط للطفل، وإلزام للنظر في أمره، وهو من رحمة الله بعباده، حيث حجر على الوالدين في تربية طفلهما وأرشدهما إلى ما يصلحه ويصلحهما كما قال في سورة الطلاق: ﴿فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ وَأْتَمِرُوا بَيْنَكُمْ بِمَعْرُوفٍ وَإِنْ تَعَاسَرْتُمْ فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرَى﴾ [الطلاق: ٦].
QS 2:233 (jilid 1 hlm. 635) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 635 · #82418
ق: ﴿فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ وَأْتَمِرُوا بَيْنَكُمْ بِمَعْرُوفٍ وَإِنْ تَعَاسَرْتُمْ فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرَى﴾ [الطلاق: ٦]. وقوله: (وَإِنْ أَرَدْتُمْ أَنْ تَسْتَرْضِعُوا أَوْلادَكُمْ فَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِذَا سَلَّمْتُمْ مَا آتَيْتُمْ بِالْمَعْرُوفِ) أي: إذا اتفقت الوالدة والوالد على أن يتسلم منها الولد إما لعذر منها، أو عذر له، فلا جناح عليهما في بذله، ولا عليه في قبوله منها إذا سلمها أجرتها الماضية بالتي هي أحسن، واسترضع لولده غيرها بالأجرة بالمعروف. قاله غير واحد. وقوله: (وَاتَّقُوا اللَّهَ) أي: في جميع أحوالكم (وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ) أي: فلا يخفى عليه شيء من أحوالكم وأقوالكم.
QS 2:233 (jilid 1 hlm. 255) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 1 · hlm. 255 · #96341
قوله تعالى: ﴿وَإِنْ أَرَدْتُمْ أَنْ تَسْتَرْضِعُوا أَوْلادَكُمْ فَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ﴾ الآية. ذكر في هذه الآية الكريمة أن الرجل إذا أراد أن يطلب لولده مرضعة غير أمه لا جناح عليه في ذلك، إذا سلم الأجرة المعينة في العقد، ولم يبين هنا الوجه الموجب لذلك، ولكنه بينه في سورة الطَّلاق بقوله تعالى: ﴿وَإِنْ تَعَاسَرْتُمْ فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرَى (٦)﴾ والمراد بتعاسرهم: امتناع الرجل من دفع ما تطلبه المرأة، وامتناع المرأة من قبول الإرضاع بما يبذله الرجل، ويرضى به. •
QS 2:233 (jilid 2 hlm. 429) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 429 · #112493
[سُورَة الْبَقَرَة (٢) : آيَة ٢٣٣] وَالْوالِداتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كامِلَيْنِ لِمَنْ أَرادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضاعَةَ وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ لَا تُكَلَّفُ نَفْسٌ إِلاَّ وُسْعَها لَا تُضَارَّ والِدَةٌ بِوَلَدِها وَلا مَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ وَعَلَى الْوارِثِ مِثْلُ ذلِكَ فَإِنْ أَرادا فِصالاً عَنْ تَراضٍ مِنْهُما وَتَشاوُرٍ فَلا جُناحَ عَلَيْهِما وَإِنْ أَرَدْتُمْ أَنْ تَسْتَرْضِعُوا أَوْلادَكُمْ فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ إِذا سَلَّمْتُمْ مَا آتَيْتُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (٢٣٣)
QS 2:233 (jilid 2 hlm. 429) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 429 · #112494
َكُمْ فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ إِذا سَلَّمْتُمْ مَا آتَيْتُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (٢٣٣) انْتِقَالٌ مِنْ أَحْكَامِ الطَّلَاقِ وَالْبَيْنُونَةِ فَإِنَّهُ لَمَّا نَهَى عَنِ الْعَضْلِ، وَكَانَتْ بَعْضُ الْمُطَلَّقَاتِ لَهُنَّ أَوْلَادٌ فِي الرَّضَاعَةِ وَيَتَعَذَّرُ عَلَيْهِنَّ التَّزَوُّجُ وَهُنَّ مُرْضِعَاتٌ لِأَنَّ ذَلِكَ قَدْ يَضُرُّ بِالْأَوْلَادِ، وَيُقَلِّلُ رَغْبَةَ الْأَزْوَاجِ فِيهِنَّ، كَانَتْ تِلْكَ الْحَالَةُ مَثَارَ خِلَافٍ بَيْنِ الْآبَاءِ وَالْأُمَّهَاتِ، فَلِذَلِكَ نَاسَبَ التَّعَرُّضُ لِوَجْهِ الْفَصْلِ بَيْنَهُمْ فِي ذَلِكَ، فَإِنَّ أَمْرَ الْإِرْضَاعِ مُهِمٌّ، لِأَنَّ بِهِ حَيَاةَ النَّسْلِ، وَلِأَنَّ تَنْظِيمَ أَمْرِهِ من أهم شؤون أَحْكَامِ الْعَائِلَةِ. وَاعْلَمْ أَنَّ اسْتِخْلَاصَ مَعَانِي هَذِهِ الْآيَةِ مِنْ أَعْقَدِ مَا عُرِضَ لِلْمُفَسِّرِينَ.
QS 2:233 (jilid 2 hlm. 429) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 429 · #112495
نْظِيمَ أَمْرِهِ من أهم شؤون أَحْكَامِ الْعَائِلَةِ. وَاعْلَمْ أَنَّ اسْتِخْلَاصَ مَعَانِي هَذِهِ الْآيَةِ مِنْ أَعْقَدِ مَا عُرِضَ لِلْمُفَسِّرِينَ. فَجُمْلَةُ وَالْوالِداتُ يُرْضِعْنَ مَعْطُوفَةٌ عَلَى جُمْلَةِ وَإِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلا تَعْضُلُوهُنَّ [الْبَقَرَة: ٢٣٢] وَالْمُنَاسَبَةُ غَيْرُ خَفِيَّةٍ. وَالْوَالِدَاتُ عَامٌّ لِأَنَّهُ جَمْعٌ مُعَرَّفٌ بِاللَّامِ، وَهُوَ هَنَا مُرَادٌ بِهِ خُصُوصُ الْوَالِدَاتِ مِنَ الْمُطَلَّقَاتِ بِقَرِينَةِ سِيَاقِ الْآيِ الَّتِي قَبْلَهَا مِنْ قَوْلِهِ: وَالْمُطَلَّقاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ [الْبَقَرَة: ٢٢٨] وَلِذَلِكَ وُصِلَتْ هَذِهِ الْجُمْلَةُ بِالْعَطْفِ لِلدَّلَالَةِ عَلَى اتِّحَادِ السِّيَاقِ، فَقَوْلُهُ:
QS 2:233 (jilid 2 hlm. 429) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 429 · #112496
ْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ [الْبَقَرَة: ٢٢٨] وَلِذَلِكَ وُصِلَتْ هَذِهِ الْجُمْلَةُ بِالْعَطْفِ لِلدَّلَالَةِ عَلَى اتِّحَادِ السِّيَاقِ، فَقَوْلُهُ: وَالْوالِداتُ مَعْنَاهُ: وَالْوَالِدَاتُ مِنْهُنَّ، أَيْ مِنَ الْمُطَلَّقَاتِ الْمُتَقَدِّمِ الْإِخْبَارُ عَنْهُنَّ فِي الْآيِ الْمَاضِيَةِ، أَيِ الْمُطَلَّقَاتِ اللَّائِي لَهُنَّ أَوْلَادٌ فِي سِنِّ الرَّضَاعَةِ، وَدَلِيلُ التَّخْصِيصِ أَنَّ الْخِلَافَ فِي مُدَّةِ الْإِرْضَاعِ لَا يَقَعُ بَيْنَ الْأَبِ وَالْأُمِّ إِلَّا بَعْدَ الْفِرَاقِ، وَلَا يَقَعُ فِي حَالَةِ الْعِصْمَةِ إِذْ مِنَ الْعَادَةِ الْمَعْرُوفَةِ عِنْدَ الْعَرَبِ وَمُعْظَمِ الْأُمَمِ أَنَّ الْأُمَّهَاتَ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ فِي مُدَّةِ الْعِصْمَةِ، وَأَنَّهُنَّ لَا تَمْتَنِعُ مِنْهُ مَنْ تَمْتَنِعُ إِلَّا لِسَبَبِ طَلَبِ التَّزَوُّجِ بِزَوْجٍ جَدِيدٍ بَعْدَ فِرَاقِ وَالِدِ الرَّضِيعِ فَإِنَّ الْمَرْأَةَ الْمُرْضِعَ لَا يرغب الْأزْوَاج مِنْهَا لِأَنَّهَا تَشْتَغِلُ
QS 2:233 (jilid 2 hlm. 429) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 429 · #112497
لَبِ التَّزَوُّجِ بِزَوْجٍ جَدِيدٍ بَعْدَ فِرَاقِ وَالِدِ الرَّضِيعِ فَإِنَّ الْمَرْأَةَ الْمُرْضِعَ لَا يرغب الْأزْوَاج مِنْهَا لِأَنَّهَا تَشْتَغِلُ بِرَضِيعِهَا عَنْ زَوْجِهَا فِي أَحْوَالٍ كَثِيرَةٍ. وَجُمْلَةُ يُرْضِعْنَ خَبَرٌ مُرَادٌ بِهِ التَّشْرِيعُ، وَإِثْبَاتُ حَقِّ الِاسْتِحْقَاقِ، وَلَيْسَ بِمَعْنَى الْأَمْرِ لِلْوَالِدَاتِ وَالْإِيجَابِ عَلَيْهِنَّ لِأَنَّهُ قَدْ ذَكَرَ بَعْدَ أَحْكَامِ الْمُطَلَّقَاتِ، وَلِأَنَّهُ عَقَّبَ بِقَوْلِهِ وَإِنْ أَرَدْتُمْ أَنْ تَسْتَرْضِعُوا فَإِنَّ الضَّمِيرَ شَامِلٌ لِلْآبَاءِ وَالْأُمَّهَاتِ عَلَى وَجْهِ التَّغْلِيبِ كَمَا يَأْتِي، فَلَا دَلَالَةَ فِي الْآيَةِ عَلَى إِيجَابِ إِرْضَاعِ الْوَلَدِ عَلَى أُمِّهِ، وَلَكِنْ تَدُلُّ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ حَقٌّ لَهَا، وَقَدْ صَرَّحَ بِذَلِكَ فِي سُورَةِ الطَّلَاقِ بِقَوْلِهِ وَإِنْ تَعاسَرْتُمْ فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرى [الطَّلَاق:
QS 2:233 (jilid 2 hlm. 430) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 430 · #112498
لُّ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ حَقٌّ لَهَا، وَقَدْ صَرَّحَ بِذَلِكَ فِي سُورَةِ الطَّلَاقِ بِقَوْلِهِ وَإِنْ تَعاسَرْتُمْ فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرى [الطَّلَاق: ٦] وَلِأَنَّهُ عَقَّبَ بِقَوْلِهِ: وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَذَلِكَ أَجْرُ الرَّضَاعَةِ، وَالزَّوْجَةُ فِي الْعِصْمَةِ لَيْسَ لَهَا نَفَقَةٌ وَكِسْوَةٌ لِأَجْلِ الرَّضَاعَةِ، بَلْ لِأَجْلِ الْعِصْمَةِ. وَقَوْلُهُ: أَوْلادَهُنَّ صَرَّحَ بِالْمَفْعُولِ مَعَ كَوْنِهِ مَعْلُومًا، إِيمَاءً إِلَى أَحَقِّيَّةِ الْوَالِدَاتِ بِذَلِكَ وَإِلَى تَرْغِيبِهِنَّ فِيهِ لِأَنَّ فِي قَوْله: أَوْلادَهُنَّ تذكيرا لَهُنَّ بِدَاعِي الْحَنَانِ وَالشَّفَقَةِ، فَعَلَى هَذَا التَّفْسِيرِ- وَهُوَ الظَّاهِرُ مِنَ الْآيَةِ وَالَّذِي عَلَيْهِ جُمْهُورُ السَّلَفِ- لَيْسَتِ الْآيَةُ وَارِدَةً إِلَّا لِبَيَانِ إِرْضَاعِ الْمُطَلَّقَاتِ أَوْلَادَهُنَّ، فَإِذَا رَامَتِ الْمُطَلَّقَةُ إِرْضَاعَ وَلَدِهَا فَهِيَ أَوْلَى بِهِ،
QS 2:233 (jilid 2 hlm. 430) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 430 · #112499
الْآيَةُ وَارِدَةً إِلَّا لِبَيَانِ إِرْضَاعِ الْمُطَلَّقَاتِ أَوْلَادَهُنَّ، فَإِذَا رَامَتِ الْمُطَلَّقَةُ إِرْضَاعَ وَلَدِهَا فَهِيَ أَوْلَى بِهِ، سَوَاءٌ كَانَتْ بِغَيْرِ أَجْرٍ أَمْ طَلَبَتْ أَجْرَ مِثْلِهَا، وَلِذَلِكَ كَانَ الْمَشْهُورُ عَنْ مَالِكٍ: أَنَّ الْأَبَ إِذَا وَجَدَ مَنْ تُرْضِعَ لَهُ غَيْرَ الْأُمِّ بِدُونِ أَجْرٍ وَبِأَقَلَّ مِنْ أَجْرِ الْمِثْلِ، لَمْ يُجَبْ إِلَى ذَلِكَ، كَمَا سَنُبَيِّنُهُ. وَمِنَ الْعُلَمَاءِ مَنْ تَأَوَّلَ الْوَالِدَاتُ عَلَى الْعُمُومِ، سَوَاءٌ كُنَّ فِي الْعِصْمَةِ أَوْ بَعْدَ الطَّلَاقِ كَمَا فِي الْقُرْطُبِيِّ وَالْبَيْضَاوِيِّ، وَيَظْهَرُ مِنْ كَلَامِ ابْنِ الْفُرْسِ فِي «أَحْكَامِ الْقُرْآنِ» أَنَّ هَذَا قَوْلُ مَالِكٍ.
QS 2:233 (jilid 2 hlm. 430) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 430 · #112500
الطَّلَاقِ كَمَا فِي الْقُرْطُبِيِّ وَالْبَيْضَاوِيِّ، وَيَظْهَرُ مِنْ كَلَامِ ابْنِ الْفُرْسِ فِي «أَحْكَامِ الْقُرْآنِ» أَنَّ هَذَا قَوْلُ مَالِكٍ. وَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ فِي «الْبَيَانِ وَالتَّحْصِيلِ» : إِنَّ قَوْلَهُ تَعَالَى: وَالْوالِداتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ ومحمول عَلَى عُمُومِهِ فِي ذَاتِ الزَّوْجِ وَفِي الْمُطَلَّقَةِ مَعَ عُسْرِ الْأَبِ، وَلَمْ يَنْسُبْهُ إِلَى مَالِكٍ، وَلِذَلِكَ قَالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: قَوْلُهُ: يُرْضِعْنَ خَبَرٌ مَعْنَاهُ الْأَمْرُ عَلَى الْوُجُوبِ لِبَعْضِ الْوَالِدَاتِ، وَالْأَمْرُ عَلَى النَّدْبِ وَالتَّخْيِيرِ لِبَعْضِهِنَّ وَتَبِعَهُ الْبَيْضَاوِيُّ، وَفِي هَذَا اسْتِعْمَالُ صِيغَةِ الْأَمْرِ فِي الْقَدْرِ الْمُشْتَرَكِ وَهُوَ مُطْلَقُ الطَّلَبِ وَلَا دَاعِي إِلَيْهِ.
QS 2:233 (jilid 2 hlm. 430) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 430 · #112501
ّ وَتَبِعَهُ الْبَيْضَاوِيُّ، وَفِي هَذَا اسْتِعْمَالُ صِيغَةِ الْأَمْرِ فِي الْقَدْرِ الْمُشْتَرَكِ وَهُوَ مُطْلَقُ الطَّلَبِ وَلَا دَاعِي إِلَيْهِ. وَالظَّاهِرُ أَنَّ حُكْمَ إِرْضَاعِ الْأُمِّ وَلَدَهَا فِي الْعِصْمَةِ يُسْتَدَلُّ لَهُ بِغَيْرِ هَذِهِ الْآيَةِ، وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ الْمُرَادُ الْوَالِدَاتِ اللَّائِي فِي الْعِصْمَةِ قَوْلُهُ تَعَالَى: وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ الْآيَةَ، فَإِنَّ اللَّائِي فِي الْعِصْمَةِ لَهُنَّ النَّفَقَةُ وَالْكِسْوَةُ بِالْأَصَالَةِ. وَالْحَوْلُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ: الْعَامُ، وَهُوَ مُشْتَقٌّ مِنْ تَحَوُّلِ دَوْرَةِ الْقَمَرِ أَوِ الشَّمْسِ فِي فَلَكِهِ مِنْ مَبْدَأٍ مُصْطَلَحٍ عَلَيْهِ، إِلَى أَنْ يَرْجِعَ إِلَى السَّمْتِ الَّذِي ابْتَدَأَ مِنْهُ، فَتِلْكَ الْمُدَّةُ الَّتِي مَا بَيْنَ الْمَبْدَأِ وَالْمَرْجَعِ تُسَمَّى حَوْلًا. وَحَوْلُ الْعَرَبِ قَمَرِيٌّ وَكَذَلِكَ أَقَرَّهُ الْإِسْلَامُ.
QS 2:233 (jilid 2 hlm. 430) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 430 · #112502
هُ، فَتِلْكَ الْمُدَّةُ الَّتِي مَا بَيْنَ الْمَبْدَأِ وَالْمَرْجَعِ تُسَمَّى حَوْلًا. وَحَوْلُ الْعَرَبِ قَمَرِيٌّ وَكَذَلِكَ أَقَرَّهُ الْإِسْلَامُ. وَوَصْفُ الْحَوْلَيْنِ بِكَامِلَيْنِ تَأْكِيدٌ لِرَفْعِ تَوَهُّمِ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ حَوْلًا وَبَعْضَ الثَّانِي لِأَنَّ إِطْلَاقَ التَّثْنِيَةِ وَالْجَمْعِ فِي الْأَزْمَانِ وَالْأَسْنَانِ، عَلَى بَعْضِ الْمَدْلُولِ، إِطْلَاقٌ شَائِعٌ عِنْدَ الْعَرَبِ، فَيَقُولُونَ: هُوَ ابْنُ سَنَتَيْنِ وَيُرِيدُونَ سَنَةً وَبَعْضَ الثَّانِيَةِ، كَمَا مَرَّ فِي قَوْلِهِ: الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُوماتٌ [الْبَقَرَة: ١٩٧] .
QS 2:233 (jilid 2 hlm. 431) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 431 · #112503
قُولُونَ: هُوَ ابْنُ سَنَتَيْنِ وَيُرِيدُونَ سَنَةً وَبَعْضَ الثَّانِيَةِ، كَمَا مَرَّ فِي قَوْلِهِ: الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُوماتٌ [الْبَقَرَة: ١٩٧] . وَقَوْلُهُ: لِمَنْ أَرادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضاعَةَ، قَالَ فِي «الْكَشَّافِ» : «بَيَانٌ لِمَنْ تَوَجَّهَ إِلَيْهِ الْحُكْمُ كَقَوْلِهِ: هَيْتَ لَكَ [يُوسُف: ٢٣] ، فَلَكَ بَيَانٌ لِلْمُهَيَّتِ لَهُ أَيْ هَذَا الْحُكْمُ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الْإِرْضَاعَ» أَيْ فَهُوَ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ، كَمَا أَشَارَ إِلَيْهِ، بِتَقْدِيرِ هَذَا الْحُكْمِ لِمَنْ أَرَادَ. قَالَ التَّفْتَازَانِيُّ: «وَقَدْ يُصَرَّحُ بِهَذَا الْمُبْتَدَأُ فِي بَعْضِ التَّرَاكِيبِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ذلِكَ لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ مِنْكُمْ [النِّسَاء: ٢٥] وَمَا صدق (مَنْ) هُنَا مَنْ يُهِمُّهُ ذَلِكَ: وَهُوَ الْأَبُ وَالْأُمُّ وَمَنْ يَقُومُ مَقَامَهُمَا مِنْ وَلِيِّ الرَّضِيعِ وَحَاضِنِهِ.
QS 2:233 (jilid 2 hlm. 431) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 431 · #112504
نِّسَاء: ٢٥] وَمَا صدق (مَنْ) هُنَا مَنْ يُهِمُّهُ ذَلِكَ: وَهُوَ الْأَبُ وَالْأُمُّ وَمَنْ يَقُومُ مَقَامَهُمَا مِنْ وَلِيِّ الرَّضِيعِ وَحَاضِنِهِ. وَالْمَعْنَى: أَنَّ هَذَا الْحُكْمَ يَسْتَحِقُّهُ مَنْ أَرَادَ إِتْمَامَ الرَّضَاعَةِ، وَأَبَاهُ الْآخَرُ، فَإِنْ أَرَادَا مَعًا عَدَمَ إِتْمَامِ الرَّضَاعَةِ فَذَلِكَ مَعْلُومٌ مِنْ قَوْلِهِ: فَإِنْ أَرادا فِصالًا الْآيَةَ. وَقَدْ جَعَلَ اللَّهُ الرَّضَاعَ حَوْلَيْنِ رَعْيًا لِكَوْنِهِمَا أَقْصَى مُدَّةٍ يَحْتَاجُ فِيهَا الطِّفْلُ لِلرَّضَاعِ إِذَا عَرَضَ لَهُ مَا اقْتَضَى زِيَادَةَ إِرْضَاعِهِ، فَأَمَّا بَعْدَ الْحَوْلَيْنِ فَلَيْسَ فِي نَمَائِهِ مَا يَصْلُحُ لَهُ الرَّضَاعَ بَعْدُ، وَلَمَّا كَانَ خِلَافُ الْأَبَوَيْنِ فِي مُدَّةِ الرَّضَاعِ لَا يَنْشَأُ إِلَّا عَنِ اخْتِلَافِ النَّظَرِ فِي حَاجَةِ مِزَاجِ الطِّفْلِ إِلَى زِيَادَةِ الرَّضَاعِ، جَعَلَ اللَّهُ الْقَوْلَ لِمَنْ دَعَا إِلَى الزِّيَادَةِ، احْتِيَاطًا لِحِفْظِ الطِّفْلِ.
QS 2:233 (jilid 2 hlm. 431) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 431 · #112505
ِ فِي حَاجَةِ مِزَاجِ الطِّفْلِ إِلَى زِيَادَةِ الرَّضَاعِ، جَعَلَ اللَّهُ الْقَوْلَ لِمَنْ دَعَا إِلَى الزِّيَادَةِ، احْتِيَاطًا لِحِفْظِ الطِّفْلِ. وَقَدْ كَانَتِ الْأُمَمُ فِي عُصُورِ قِلَّةِ التَّجْرِبَةِ وَانْعِدَامِ الْأَطِبَّاءِ، لَا يَهْتَدُونَ إِلَى مَا يَقُومُ لِلطِّفْلِ مَقَامَ الرَّضَاعِ لِأَنَّهُمْ كَانُوا إِذا فطموه أَعْطَوْهُ الطَّعَامَ، فَكَانَتْ أَمْزِجَةُ بَعْضِ الْأَطْفَالِ بِحَاجَةٍ إِلَى تَطْوِيلِ الرَّضَاعِ، لِعَدَمِ الْقُدْرَةِ عَلَى هَضْمِ الطَّعَامِ وَهَذِهِ عَوَارِضُ تَخْتَلِفُ.
QS 2:233 (jilid 2 hlm. 431) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 431 · #112506
نَتْ أَمْزِجَةُ بَعْضِ الْأَطْفَالِ بِحَاجَةٍ إِلَى تَطْوِيلِ الرَّضَاعِ، لِعَدَمِ الْقُدْرَةِ عَلَى هَضْمِ الطَّعَامِ وَهَذِهِ عَوَارِضُ تَخْتَلِفُ. وَفِي عَصْرِنَا أَصْبَحَ الْأَطِبَّاءُ يَعْتَاضُونَ لِبَعْضِ الصِّبْيَانِ بِالْإِرْضَاعِ الصِّنَاعِيِّ، وَهُمْ مَعَ ذَلِكَ مُجْمِعُونَ عَلَى أَنَّهُ لَا أَصْلَحَ لِلصَّبِيِّ مِنْ لَبَنِ أُمِّهِ، مَا لَمْ تَكُنْ بِهَا عَاهَةٌ أَوْ كَانَ اللَّبَنُ غَيْرَ مُسْتَوْفٍ الْأَجْزَاءَ الَّتِي بهَا تَمام تَغْذِيَةُ أَجْزَاءِ بَدَنِ الطِّفْلِ، وَلِأَنَّ الْإِرْضَاعَ الصِّنَاعِيَّ يَحْتَاجُ إِلَى فَرْطِ حَذَرٍ فِي سَلَامَةِ اللَّبَنِ مِنَ الْعُفُونَةِ: فِي قِوَامِهِ وَإِنَائِهِ.
QS 2:233 (jilid 2 hlm. 431) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 431 · #112507
ِ الطِّفْلِ، وَلِأَنَّ الْإِرْضَاعَ الصِّنَاعِيَّ يَحْتَاجُ إِلَى فَرْطِ حَذَرٍ فِي سَلَامَةِ اللَّبَنِ مِنَ الْعُفُونَةِ: فِي قِوَامِهِ وَإِنَائِهِ. وَبِلَادُ الْعَرَبِ شَدِيدَةُ الْحَرَارَةِ فِي غَالِبِ السَّنَةِ وَلَمْ يَكُونُوا يُحْسِنُونَ حِفْظَ أَطْعِمَتِهِمْ مِنَ التَّعَفُّنِ بِالْمُكْثِ، فَرُبَّمَا كَانَ فِطَامُ الْأَبْنَاءِ فِي الْعَامِ أَوْ مَا يَقْرُبُ مِنْهُ يَجُرُّ مَضَارَّ لِلرُّضَعَاءِ، وَلِلْأَمْزِجَةِ فِي ذَلِكَ تَأْثِيرٌ أَيْضًا. وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ التَّقْدِيرَ بِالْحَوْلَيْنِ لِلْوَلَدِ الَّذِي يَمْكُثُ فِي بَطْنِ أُمِّهِ سِتَّةَ أَشْهُرٍ، فَإِنْ مَكَثَ سَبْعَةَ أَشْهُرٍ، فَرَضَاعُهُ ثَلَاثَةٌ وَعِشْرُونَ شَهْرًا، وَهَكَذَا بِزِيَادَةِ كُلِّ شَهْرٍ فِي الْبَطْنِ يَنْقُصُ شَهْرٌ مِنْ مُدَّةِ الرَّضَاعَةِ حَتَّى يَكُونَ لِمُدَّةِ الْحَمْلِ وَالرَّضَاعِ ثَلَاثُونَ شَهْرًا لِقَوْلِهِ تَعَالَى:
QS 2:233 (jilid 2 hlm. 432) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 432 · #112508
شَهْرٍ فِي الْبَطْنِ يَنْقُصُ شَهْرٌ مِنْ مُدَّةِ الرَّضَاعَةِ حَتَّى يَكُونَ لِمُدَّةِ الْحَمْلِ وَالرَّضَاعِ ثَلَاثُونَ شَهْرًا لِقَوْلِهِ تَعَالَى: وَحَمْلُهُ وَفِصالُهُ ثَلاثُونَ شَهْراً [الْأَحْقَاف: ١٥] ، وَفِي هَذَا الْقَوْلِ مَنْزَعٌ إِلَى تَحْكِيمِ أَحْوَالِ الْأَمْزِجَةِ لِأَنَّهُ بِمِقْدَارِ مَا تَنْقُصُ مُدَّةُ مُكْثِهِ فِي الْبَطْنِ، تَنْقُصُ مُدَّةُ نُضْجِ مِزَاجِهِ. وَالْجُمْهُورُ عَلَى خِلَافِ هَذَا وَأَنَّ الْحَوْلَيْنِ غَايَةٌ لِإِرْضَاعِ كُلِّ مَوْلُودٍ.
QS 2:233 (jilid 2 hlm. 432) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 432 · #112509
ْثِهِ فِي الْبَطْنِ، تَنْقُصُ مُدَّةُ نُضْجِ مِزَاجِهِ. وَالْجُمْهُورُ عَلَى خِلَافِ هَذَا وَأَنَّ الْحَوْلَيْنِ غَايَةٌ لِإِرْضَاعِ كُلِّ مَوْلُودٍ. وَأَخَذُوا مِنَ الْآيَةِ أَنَّ الرَّضَاعَ الْمُعْتَبَرَ هُوَ مَا كَانَ فِي الْحَوْلَيْنِ، وَأَنَّ مَا بَعْدَهُمَا لَا حَاجَةَ إِلَيْهِ، فَلِذَلِكَ لَا يُجَابُ إِلَيْهِ طَالِبُهُ. وَعَبَّرَ عَنِ الْوَالِدِ بِالْمَوْلُودِ لَهُ، إِيمَاءً إِلَى أَنَّهُ الْحَقِيقُ بِهَذَا الْحُكْمِ لِأَنَّ مَنَافِع الْوَلَد منجرة إِلَيْهِ، وَهُوَ لَا حق بِهِ وَمُعْتَزٌّ بِهِ فِي الْقَبِيلَةِ حَسَبَ مُصْطَلَحِ الْأُمَمِ، فَهُوَ الْأَجْدَرُ بِإِعَاشَتِهِ، وَتَقْوِيمِ وَسَائِلِهَا. وَالرِّزْقُ: النَّفَقَةُ، وَالْكِسْوَةُ: اللِّبَاسُ، وَالْمَعْرُوفُ: مَا تَعَارَفَهُ أَمْثَالُهُمْ وَمَا لَا يُجْحِفُ بِالْأَبِ.
QS 2:233 (jilid 2 hlm. 432) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 432 · #112510
ْوِيمِ وَسَائِلِهَا. وَالرِّزْقُ: النَّفَقَةُ، وَالْكِسْوَةُ: اللِّبَاسُ، وَالْمَعْرُوفُ: مَا تَعَارَفَهُ أَمْثَالُهُمْ وَمَا لَا يُجْحِفُ بِالْأَبِ. وَالْمُرَادُ بِالرِّزْقِ وَالْكِسْوَةِ هُنَا مَا تَأْخُذُهُ الْمُرْضِعُ أجرا عَن إرضاعها، مِنْ طَعَامٍ وَلِبَاسٍ لِأَنَّهُمْ كَانُوا يَجْعَلُونَ لِلْمَرَاضِعِ كِسْوَةً وَنَفَقَةً، وَكَذَلِكَ غَالِبُ إِجَارَاتِهِمْ إِذْ لَمْ يَكُنْ أَكْثَرُ قَبَائِلِ الْعَرَبِ أَهْلَ ذَهَبٍ وَفِضَّةٍ، بَلْ كَانُوا يَتَعَامَلُونَ بِالْأَشْيَاءِ، وَكَانَ الْأُجَرَاءُ لَا يَرْغَبُونَ فِي الدِّرْهَمِ وَالدِّينَارِ، وَإِنَّمَا يَطْلُبُونَ كِفَايَةَ ضَرُورَاتِهِمْ، وَهِيَ الطَّعَامُ وَالْكِسْوَةُ، وَلِذَلِكَ أَحَالَ اللَّهُ تَقْدِيرَهُمَا عَلَى الْمَعْرُوفِ عِنْدَهُمْ مِنْ مَرَاتِبِ النَّاسِ وَسَعَتِهِمْ، وَعَقَّبَهُ بِقَوْلِهِ: لَا تُكَلَّفُ نَفْسٌ إِلَّا وُسْعَها.
QS 2:233 (jilid 2 hlm. 432) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 432 · #112511
لَّهُ تَقْدِيرَهُمَا عَلَى الْمَعْرُوفِ عِنْدَهُمْ مِنْ مَرَاتِبِ النَّاسِ وَسَعَتِهِمْ، وَعَقَّبَهُ بِقَوْلِهِ: لَا تُكَلَّفُ نَفْسٌ إِلَّا وُسْعَها. وَجُمَلُ: لَا تُكَلَّفُ نَفْسٌ إِلَّا وُسْعَها إِلَى قَول: وَلا مَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ مُعْتَرَضَاتٌ بَيْنَ جُمْلَةِ وَعَلَى الْمَوْلُودِ وَجُمْلَةِ وَعَلَى الْوارِثِ فَمَوْقِعُ جُمْلَةِ لَا تُكَلَّفُ نَفْسٌ إِلَّا وُسْعَها تَعْلِيلٌ لِقَوْلِهِ بِالْمَعْرُوفِ، وَمَوْقِعُ جُمْلَةِ لَا تُضَارَّ والِدَةٌ إِلَى آخِرِهَا مَوْقِعُ التَّعْلِيلِ أَيْضًا، وَهُوَ اعْتِرَاضٌ يُفِيدُ أُصُولًا عَظِيمَةً لِلتَّشْرِيعِ وَنِظَامِ الِاجْتِمَاعِ. وَالتَّكْلِيفُ تَفْعِيلٌ بِمَعْنَى جَعَلَهُ ذَا كُلْفَةٍ، وَالْكُلْفَةُ: الْمَشَقَّةُ، وَالتَّكَلُّفُ: التَّعَرُّضُ لِمَا فِيهِ مَشَقَّةٌ، وَيُطْلَقُ التَّكْلِيفُ عَلَى الْأَمْرِ بِفِعْلٍ فِيهِ كُلْفَةٌ، وَهُوَ اصْطِلَاحٌ شَرْعِيٌّ جَدِيدٌ.
QS 2:233 (jilid 2 hlm. 432) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 432 · #112512
لتَّكَلُّفُ: التَّعَرُّضُ لِمَا فِيهِ مَشَقَّةٌ، وَيُطْلَقُ التَّكْلِيفُ عَلَى الْأَمْرِ بِفِعْلٍ فِيهِ كُلْفَةٌ، وَهُوَ اصْطِلَاحٌ شَرْعِيٌّ جَدِيدٌ. وَالْوُسْعُ، بِتَثْلِيثِ الْوَاوِ: الطَّاقَةُ، وَأَصْلُهُ مِنْ وَسِعَ الْإِنَاءُ الشَّيْءَ إِذَا حَوَاهُ وَلَمْ يَبْقَ مِنْهُ شَيْءٌ، وَهُوَ ضِدُّ ضَاقَ عَنْهُ، وَالْوُسْعُ هُوَ مَا يَسَعُهُ الشَّيْءُ فَهُوَ بِمَعْنَى الْمَفْعُولِ، وَأَصْلُهُ اسْتِعَارَةٌ لِأَنَّ الزَّمَخْشَرِيَّ فِي «الْأَسَاسِ» ذَكَرَ هَذَا الْمَعْنَى فِي الْمَجَازِ، فَكَأَنَّهُمْ شَبَّهُوا تَحَمُّلَ النَّفْسِ عَمَلًا ذَا مَشَقَّةٍ بِاتِّسَاعِ الظَّرْفِ لِلْمُحْوَى، لِأَنَّهُمْ مَا احْتَاجُوا لِإِفَادَةِ ذَلِك إلّا عِنْد مَا يَتَوَهَّمُ النَّاظِرُ أَنَّهُ لَا يَسَعُهُ، فَمِنْ هُنَا اسْتُعِيرَ لِلشَّاقِّ الْبَالِغِ حَدَّ الطَّاقَةِ.
QS 2:233 (jilid 2 hlm. 433) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 433 · #112513
تَاجُوا لِإِفَادَةِ ذَلِك إلّا عِنْد مَا يَتَوَهَّمُ النَّاظِرُ أَنَّهُ لَا يَسَعُهُ، فَمِنْ هُنَا اسْتُعِيرَ لِلشَّاقِّ الْبَالِغِ حَدَّ الطَّاقَةِ. فَالْوِسْعُ إِنْ كَانَ بِكَسْرِ الْوَاوِ فَهُوَ فِعْلٌ بِمَعْنَى مَفْعُولٍ كَذِبْحٍ، وَإِنْ كَانَ بِضَمِّهَا فَهُوَ مَصْدَرٌ- كَالصُّلْحِ وَالْبُرْءِ- صَارَ بِمَعْنَى الْمَفْعُولِ، وَإِنْ كَانَ بِفَتْحِهَا فَهُوَ مَصْدَرٌ كَذَلِكَ بِمَعْنَى الْمَفْعُولِ كَالْخَلْقِ وَالدَّرْسِ وَالتَّكْلِيفُ بِمَا فَوْقَ الطَّاقَةِ مَنْفِيٌّ فِي الشَّرِيعَةِ.
QS 2:233 (jilid 2 hlm. 433) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 433 · #112514
ِفَتْحِهَا فَهُوَ مَصْدَرٌ كَذَلِكَ بِمَعْنَى الْمَفْعُولِ كَالْخَلْقِ وَالدَّرْسِ وَالتَّكْلِيفُ بِمَا فَوْقَ الطَّاقَةِ مَنْفِيٌّ فِي الشَّرِيعَةِ. وَبَنَى فِعْلَ تُكَلَّفُ لِلنَّائِبِ لِيُحْذَفَ الْفَاعِلُ، فَيُفِيدُ حَذْفُهُ عُمُومَ الْفَاعِلِينَ، كَمَا يُفِيدُ وُقُوعُ نَفْسٍ، وَهُوَ نَكِرَةٌ فِي سِيَاق النَّفس، عُمُومَ الْمَفْعُولِ الْأَوَّلِ لِفِعْلِ تُكَلَّفُ: وَهُوَ الْأَنْفَسُ الْمُكَلَّفَةُ، وَكَمَا يُفِيدُ حَذْفُ الْمُسْتَثْنَى فِي قَوْلِهِ:
QS 2:233 (jilid 2 hlm. 433) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 433 · #112515
اق النَّفس، عُمُومَ الْمَفْعُولِ الْأَوَّلِ لِفِعْلِ تُكَلَّفُ: وَهُوَ الْأَنْفَسُ الْمُكَلَّفَةُ، وَكَمَا يُفِيدُ حَذْفُ الْمُسْتَثْنَى فِي قَوْلِهِ: إِلَّا وُسْعَها عُمُومَ الْمَفْعُولِ الثَّانِي لِفِعْلِ تُكَلَّفُ، وَهُوَ الْأَحْكَامُ الْمُكَلَّفُ بِهَا، أَيْ لَا يُكَلِّفُ أَحَدٌ نَفْسًا إِلَّا وُسْعهَا، وَذَلِكَ تَشْرِيعٌ مِنَ اللَّهِ لِلْأُمَّةِ بِأَنْ لَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يُكَلِّفَ أَحَدًا إِلَّا بِمَا يَسْتَطِيعُهُ، وَذَلِكَ أَيْضًا وَعْدٌ مِنَ اللَّهِ بِأَنَّهُ لَا يُكَلِّفُ فِي التَّشْرِيعِ الْإِسْلَامِيِّ إِلَّا بِمَا يُسْتَطَاعُ: فِي الْعَامَّةِ وَالْخَاصَّةِ، فَقَدْ قَالَ فِي آيَاتِ خِتَامِ هَذِهِ السُّورَةِ لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها [الْبَقَرَة: ٢٨٦] . وَالْآيَةُ تَدُلُّ عَلَى عَدَمِ وُقُوعِ التَّكْلِيفِ بِمَا لَا يُطَاقُ فِي شَرِيعَةِ الْإِسْلَامِ (١) ، وَسَيَأْتِي
QS 2:233 (jilid 2 hlm. 433) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 433 · #112516
ِلَّا وُسْعَها [الْبَقَرَة: ٢٨٦] . وَالْآيَةُ تَدُلُّ عَلَى عَدَمِ وُقُوعِ التَّكْلِيفِ بِمَا لَا يُطَاقُ فِي شَرِيعَةِ الْإِسْلَامِ (١) ، وَسَيَأْتِي تَفْصِيلُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها فِي آخِرِ السُّورَةِ. وَجُمْلَةُ لَا تُضَارَّ والِدَةٌ بِوَلَدِها اعْتِرَاضٌ ثَانٍ، وَلَمْ تُعْطَفْ عَلَى الَّتِي قَبْلَهَا تَنْبِيهًا عَلَى أَنَّهَا مَقْصُودَةٌ لِذَاتِهَا، فَإِنَّهَا تَشْرِيعٌ مُسْتَقِلٌّ، وَلَيْسَ فِيهَا مَعْنَى التَّعْلِيلِ الَّذِي فِي الْجُمْلَةِ قَبْلَهَا بَلْ هِيَ كَالتَّفْرِيعِ عَلَى جُمْلَةِ لَا تُكَلَّفُ نَفْسٌ إِلَّا وُسْعَها لِأَنَّ إِدْخَالَ الضُّرِّ عَلَى أَحَدٍ بِسَبَبِ مَا هُوَ بِضْعَةٌ مِنْهُ، يَكَادُ يَخْرُجُ عَنْ طَاقَةِ الْإِنْسَانِ لِأَنَّ الضِّرَارَ تَضِيقُ عَنْهُ الطَّاقَةُ، وَكَوْنُهُ بِسَبَبِ مَنْ يَتَرَقَّبُ مِنْهُ أَنْ يَكُونَ سَبَبَ نَفْعٍ أَشَدَّ أَلَمًا عَلَى النَّفْسِ، فَكَانَ ضُرُّهُ
QS 2:233 (jilid 2 hlm. 433) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 433 · #112517
ارَ تَضِيقُ عَنْهُ الطَّاقَةُ، وَكَوْنُهُ بِسَبَبِ مَنْ يَتَرَقَّبُ مِنْهُ أَنْ يَكُونَ سَبَبَ نَفْعٍ أَشَدَّ أَلَمًا عَلَى النَّفْسِ، فَكَانَ ضُرُّهُ أَشَدَّ. وَلِذَلِكَ اخْتِيرَ لَفْظُ الْوَالِدَةِ هَنَا دُونَ الْأُمِّ كَمَا تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ: يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ وَكَذَلِكَ الْقَوْلُ فِي وَلا مَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ وَهَذَا الْحُكْمُ عَامٌّ فِي جَمِيعِ الْأَحْوَالِ مِنْ فِرَاقٍ أَوْ دَوَامِ عِصْمَةٍ، فَهُوَ كَالتَّذْيِيلِ، وَهُوَ نَهْيٌ لَهُمَا عَنْ أَنْ يُكَلِّفَ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ مَا هُوَ فَوْقَ طَاقَتِهِ، وَيَسْتَغِلَّ مَا يَعْلَمُهُ مِنْ شَفَقَةِ الْآخَرِ عَلَى وَلَدِهِ فَيَفْتَرِصُ ذَلِك لإحراجه، والإشفاق عَلَيْهِ.
QS 2:233 (jilid 2 hlm. 433) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 433 · #112518
الْآخَرَ مَا هُوَ فَوْقَ طَاقَتِهِ، وَيَسْتَغِلَّ مَا يَعْلَمُهُ مِنْ شَفَقَةِ الْآخَرِ عَلَى وَلَدِهِ فَيَفْتَرِصُ ذَلِك لإحراجه، والإشفاق عَلَيْهِ. وَفِي «الْمُدَوَّنَةِ» : عَنِ ابْنِ وَهْبٍ عَنِ اللَّيْثِ عَنْ خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: لَا تُضَارَّ والِدَةٌ بِوَلَدِها الْآيَةَ «يَقُولُ لَيْسَ لَهَا أَنْ تُلْقِيَ وَلَدَهَا عَلَيْهِ وَلَا يَجِدُ مَنْ يُرْضِعُهُ، وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَنْتَزِعَ مِنْهَا وَلَدَهَا، وَهِيَ تُحِبُّ أَنْ تُرْضِعَهُ» وَهُوَ يُؤَيِّدُ مَا ذَكَرْنَاهُ.
QS 2:233 (jilid 2 hlm. 434) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 434 · #112519
َيْهِ وَلَا يَجِدُ مَنْ يُرْضِعُهُ، وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَنْتَزِعَ مِنْهَا وَلَدَهَا، وَهِيَ تُحِبُّ أَنْ تُرْضِعَهُ» وَهُوَ يُؤَيِّدُ مَا ذَكَرْنَاهُ. وَقِيلَ: الْبَاءُ فِي قَوْلِهِ: بِوَلَدِها وبِوَلَدِهِ بَاءُ الْإِلْصَاقِ وَهِيَ لِتَعْدِيَةِ تُضَارَّ فَيَكُونُ مَدْخُولُ الْبَاءِ مَفْعُولًا فِي الْمَعْنَى لِفِعْلِ تُضَارَّ وَهُوَ مَسْلُوبُ الْمُفَاعَلَةِ مُرَادٌ مِنْهُ أَصْلُ الضُّرِّ، فَيَصِيرُ الْمَعْنَى: لَا تَضُرُّ الْوَالِدَةُ وَلَدَهَا وَلَا الْمَوْلُودُ لَهُ وَلَدَهُ أَيْ لَا يَكُنْ أَحَدُ الْأَبَوَيْنِ بِتَعَنُّتِهِ وَتَحْرِيجِهِ سَبَبًا فِي إِلْحَاقِ الضُّرِّ بِوَلَدِهِ أَيْ سَبَبًا فِي إلجاء الآخر إِلَى الِامْتِنَاعَ مِمَّا يُعِينُ عَلَى إِرْضَاعِ الْأُمِّ وَلَدَهَا فَيَكُونُ فِي اسْتِرْضَاعِ غَيْرِ الْأُمِّ تَعْرِيضُ الْمَوْلُودِ إِلَى الضُّرِّ وَنَحْوِ هَذَا مِنْ أَنْوَاعِ التَّفْرِيطِ.
QS 2:233 (jilid 2 hlm. 434) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 434 · #112520
ْضَاعِ الْأُمِّ وَلَدَهَا فَيَكُونُ فِي اسْتِرْضَاعِ غَيْرِ الْأُمِّ تَعْرِيضُ الْمَوْلُودِ إِلَى الضُّرِّ وَنَحْوِ هَذَا مِنْ أَنْوَاعِ التَّفْرِيطِ. وَقَرَأَ الْجُمْهُورُ: (لَا تُضَارَّ) بِفَتْحِ الرَّاءِ مُشَدَّدَةً عَلَى أَنَّ (لَا) حرف نهي و (تضار) مَجْزُومٌ بِلَا النَّاهِيَةِ وَالْفَتْحَةُ لِلتَّخَلُّصِ مِنِ الْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ الَّذِي نَشَأَ عَنْ تَسْكِينِ الرَّاءِ الْأَوْلَى لِيَتَأَتَّى الْإِدْغَامُ وَتَسْكِينُ الرَّاءِ الثَّانِيَةِ لِلْجَزْمِ وَحُرِّكَ بِالْفَتْحَةِ لِأَنَّهَا أَخَفُّ الْحَرَكَاتِ.
QS 2:233 (jilid 2 hlm. 434) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 434 · #112521
ِ الرَّاءِ الْأَوْلَى لِيَتَأَتَّى الْإِدْغَامُ وَتَسْكِينُ الرَّاءِ الثَّانِيَةِ لِلْجَزْمِ وَحُرِّكَ بِالْفَتْحَةِ لِأَنَّهَا أَخَفُّ الْحَرَكَاتِ. وَقَرَأَ ابْنُ كَثِيرٍ وَأَبُو عَمْرٍو بِرَفْعِ الرَّاءِ عَلَى أَنَّ (لَا) حَرْفُ نَفْيٍ وَالْكَلَامُ خَبَرٌ فِي مَعْنَى النَّهْيِ، وَكِلْتَا الْقِرَاءَتَيْنِ يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ عَلَى نِيَّةِ بِنَاءِ الْفِعْلِ للْفَاعِل بِتَقْدِير: لَا (تُضَارِرْ) بِكَسْرِ الرَّاءِ الْأَوْلَى وَبِنَائِهِ لِلنَّائِبِ بِتَقْدِيرِ فَتْحِ الرَّاءِ الْأَوْلَى، وَقَرَأَهُ أَبُو جَعْفَرٍ بِسُكُونِ الرَّاءِ مُخَفَّفَةً مَعَ إِشْبَاعِ الْمَدِّ كَذَا نُقِلَ عَنهُ فِي كتاب «الْقِرَاءَاتِ» وَالظَّاهِرِ أَنَّهُ جَعَلَهُ مِنْ ضَارَ يَضِيرُ لَا مِنْ ضَارَّ المضاعف.
QS 2:233 (jilid 2 hlm. 434) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 434 · #112522
فَّفَةً مَعَ إِشْبَاعِ الْمَدِّ كَذَا نُقِلَ عَنهُ فِي كتاب «الْقِرَاءَاتِ» وَالظَّاهِرِ أَنَّهُ جَعَلَهُ مِنْ ضَارَ يَضِيرُ لَا مِنْ ضَارَّ المضاعف. وَوَقع فِي «الْكَشَّافُ» أَنَّهُ قَرَأَ بِالسُّكُونِ مَعَ التَّشْدِيدِ عَلَى نِيَّةِ الْوَقْفِ أَيْ إِجْرَاءٍ لِلْوَصْلِ مَجْرَى الْوَقْفِ وَلِذَلِكَ اغْتُفِرَ الْتِقَاءُ السَّاكِنَيْنِ. وَقَوْلُهُ: وَعَلَى الْوارِثِ مِثْلُ ذلِكَ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ: وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَلَيْسَ مَعْطُوفًا عَلَى جُمْلَةِ لَا تُضَارَّ والِدَةٌ لِأَنَّ جُمْلَةَ لَا تُضَارَّ مُعْتَرِضَةٌ، فَإِنَّهَا جَاءَتْ عَلَى الْأُسْلُوبِ الَّذِي جَاءَتْ عَلَيْهِ جُمْلَةُ لَا تُكَلَّفُ نَفْسٌ إِلَّا وُسْعَها الَّتِي هِيَ مُعْتَرِضَةٌ بَيْنَ الْأَحْكَامِ لَا مَحَالَةَ لِوُقُوعِهَا مَوْقِعَ الِاسْتِئْنَافِ مِنْ قَوْلِهِ بِالْمَعْرُوفِ، وَلَمَّا جَاءَتْ جُمْلَةُ لَا تُضَارَّ بِدُونِ عَطْفٍ عَلِمْنَا أَنَّهَا اسْتِئْنَافٌ ثَانٍ مِمَّا قَبْلَهُ ثُمَّ
QS 2:233 (jilid 2 hlm. 434) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 434 · #112523
ْنَافِ مِنْ قَوْلِهِ بِالْمَعْرُوفِ، وَلَمَّا جَاءَتْ جُمْلَةُ لَا تُضَارَّ بِدُونِ عَطْفٍ عَلِمْنَا أَنَّهَا اسْتِئْنَافٌ ثَانٍ مِمَّا قَبْلَهُ ثُمَّ وَقَعَ الرُّجُوعُ إِلَى بَيَانِ الْأَحْكَامِ بِطَرِيقِ الْعَطْفِ، وَلَوْ كَانَ الْمُرَادُ الْعَطْفَ عَلَى المستأنفات المعترضات لجيء بِالْجُمْلَةِ الثَّالِثَةِ بِطَرِيقِ الِاسْتِئْنَافِ. وَحَقِيقَةُ الْوَارِثِ هُوَ مَنْ يَصِيرُ إِلَيْهِ مَال الْمَيِّت بَعْدَ الْمَوْتِ بِحَقِّ الْإِرْثِ. وَالْإِشَارَةُ بِقَوْلِهِ ذلِكَ إِلَى الْحُكْمِ الْمُتَقَدِّمِ وَهُوَ الرِّزْقُ وَالْكِسْوَةُ بِقَرِينَةِ دُخُولِ عَلَى عَلَيْهِ الدَّالَّةِ عَلَى أَنَّهُ عَدِيلٌ لِقَوْلِهِ: وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَجَوَّزَ أَنْ يَكُونَ ذلِكَ إِشَارَةً إِلَى النَّهْيِ عَنِ الْإِضْرَارِ الْمُسْتَفَادِ
QS 2:233 (jilid 2 hlm. 434) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 434 · #112524
َّهُ عَدِيلٌ لِقَوْلِهِ: وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَجَوَّزَ أَنْ يَكُونَ ذلِكَ إِشَارَةً إِلَى النَّهْيِ عَنِ الْإِضْرَارِ الْمُسْتَفَادِ مِنْ قَوْلِهِ: لَا تُضَارَّ والِدَةٌ بِوَلَدِها كَمَا سَيَأْتِي، وَهُوَ بَعِيدٌ عَنِ الِاسْتِعْمَالِ لِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ الْفَاعِلُ مَحْذُوفًا وَحُكْمُ الْفِعْلِ فِي سِيَاقِ النَّهْيِ كَمَا هُوَ فِي سِيَاقِ النَّفْيِ عُلِمَ أَنَّ جَمِيعَ الْإِضْرَارِ مَنْهِيٌّ عَنْهُ أَيًّا مَا كَانَ فَاعِلُهُ، عَلَى أَنَّ الْإِضْرَارَ مَنْهِيٌّ عَنْهُ فَلَا يَحْسُنُ التَّعْبِيرُ عَنْهُ بِلَفْظِ عَلَى الَّذِي هُوَ مِنْ صِيَغِ الْإِلْزَامِ وَالْإِيجَابِ، عَلَى أَنَّ ظَاهِرَ الْمَثَلِ إِنَّمَا يَنْصَرِفُ لِمُمَاثَلَةِ الذَّوَاتِ وَهِيَ النَّفَقَةُ وَالْكِسْوَةُ لَا لِمُمَاثَلَةِ الْحُكْمِ وَهُوَ التَّحْرِيمُ. وَقَدْ عُلِمَ مِنْ تَسْمِيَةِ الْمَفْرُوضِ عَلَيْهِ الْإِنْفَاق وَالْكِسْوَة وَارِثا أَنَّ الَّذِي كَانَ ذَلِكَ عَلَيْهِ مَاتَ، وَهَذَا إِيجَازٌ.
QS 2:233 (jilid 2 hlm. 435) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 435 · #112525
مُ. وَقَدْ عُلِمَ مِنْ تَسْمِيَةِ الْمَفْرُوضِ عَلَيْهِ الْإِنْفَاق وَالْكِسْوَة وَارِثا أَنَّ الَّذِي كَانَ ذَلِكَ عَلَيْهِ مَاتَ، وَهَذَا إِيجَازٌ. وَالْمَعْنَى: فَإِنْ مَاتَ الْمَوْلُودُ لَهُ فَعَلَى وَارِثِهِ مِثْلُ مَا كَانَ عَلَيْهِ فَإِنَّ عَلَى الْوَاقِعَةَ بَعْدَ حَرْفِ الْعَطْفِ هُنَا ظَاهِرَةٌ فِي أَنَّهَا مِثْلُ عَلَى الَّتِي فِي الْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ. فَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ وَارِثُ الْأَبِ وَتَكُونُ الْ عِوَضًا عَن الْمُضَاف إِلَيْهِ كَمَا هُوَ الشَّأْنُ فِي دُخُولِ الْ عَلَى اسْمٍ غَيْرِ مَعْهُودٍ وَلَا مَقْصُودٍ جِنْسُهُ وَكَانَ ذَلِكَ الِاسْمُ مَذْكُورًا بَعْدَ اسْمٍ يَصْلُحُ لِأَنْ يُضَافَ إِلَيْهِ كَمَا قَالَ تَعَالَى: لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ لَنَسْفَعاً بِالنَّاصِيَةِ [العلق: ١٥] وَكَمَا قَالَ: وَأَمَّا مَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوى فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوى [النازعات:
QS 2:233 (jilid 2 hlm. 435) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 435 · #112526
ِالنَّاصِيَةِ [العلق: ١٥] وَكَمَا قَالَ: وَأَمَّا مَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوى فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوى [النازعات: ٤٠- ٤١] أَيْ نَهَى نَفْسَهُ فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ مَأْوَاهُ، وَقَوْلِ إِحْدَى نِسَاءِ حَدِيثِ أُمِّ زَرْعٍ: «زَوجي المسّ مسّ أَرْنَبٌ وَالرِّيحُ رِيحُ زَرْنَبٍ» وَمَا سَمَّاهُ اللَّهُ تَعَالَى وَارِثًا إِلَّا لِأَنَّهُ وَارِثٌ بِالْفِعْلِ لَا مَنْ يَصْلُحُ لِأَنْ يَكُونَ وَارِثًا عَلَى تَقْدِيرِ مَوْتِ غَيْرِهِ لِأَنَّ اسْمَ الْفَاعِلِ إِنَّمَا يُطْلَقُ عَلَى الْحَالِ
QS 2:233 (jilid 2 hlm. 435) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 435 · #112527
َارِثٌ بِالْفِعْلِ لَا مَنْ يَصْلُحُ لِأَنْ يَكُونَ وَارِثًا عَلَى تَقْدِيرِ مَوْتِ غَيْرِهِ لِأَنَّ اسْمَ الْفَاعِلِ إِنَّمَا يُطْلَقُ عَلَى الْحَالِ مَا لَمْ تَقُمْ قَرِينَةٌ عَلَى خِلَافِهِ فَمَا قَالَ: وَعَلَى الْوارِثِ إِلَّا لِأَنَّ الْكَلَامَ عَلَى الْحَقِّ تَعْلِيقٌ بِهَذَا الشَّخْصِ فِي تَرِكَةِ الْمَيِّتِ وَإِلَّا لَقَالَ: وَعَلَى الْأَقَارِبِ أَوِ الْأَوْلِيَاءِ مِثْلُ ذَلِكَ عَلَى أَنَّهُ يَكُونُ كَلَامًا تَأْكِيدًا حِينَئِذٍ لِأَنَّ تَحْرِيمَ الْإِضْرَارِ الْمَذْكُورَ قَبْلَهُ لَمْ يُذْكَرْ لَهُ مُتَعَلِّقٌ خَاصٌّ فَإِنَّ فَاعِلَ تُضَارَّ مَحْذُوفٌ.
QS 2:233 (jilid 2 hlm. 435) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 435 · #112528
ا تَأْكِيدًا حِينَئِذٍ لِأَنَّ تَحْرِيمَ الْإِضْرَارِ الْمَذْكُورَ قَبْلَهُ لَمْ يُذْكَرْ لَهُ مُتَعَلِّقٌ خَاصٌّ فَإِنَّ فَاعِلَ تُضَارَّ مَحْذُوفٌ. وَالنَّهْيُ دَالٌّ عَلَى مَنْعِ كُلِّ إِضْرَارٍ يَحْصُلُ لِلْوَالِدَةِ فَمَا فَائِدَةُ إِعَادَةِ تَحْرِيمِ ذَلِكَ عَلَى الْوَارِثِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ آنِفًا. وَاتَّفَقَ عُلَمَاءُ الْإِسْلَامِ عَلَى أَنَّ ظَاهِرَ الْآيَةِ غَيْرُ مُرَادٍ إِذْ لَا قَائِلَ بِوُجُوبِ نَفَقَةِ الْمُرْضِعِ عَلَى وَارِثِ الْأَبِ، سَوَاءٌ كَانَ إِيجَابُهَا عَلَى الْوَارِثِ فِي الْمَالِ الْمَوْرُوث بِأَن تكون مَبْدَأَةً عَلَى الْمَوَارِيثِ لِلْإِجْمَاعِ عَلَى أَنَّهُ لَا يَبْدَأُ إِلَّا بِالتَّجْهِيزِ ثُمَّ الدَّيْنِ ثُمَّ الْوَصِيَّةِ، وَلِأَنَّ الرَّضِيعَ لَهُ حَظُّهُ فِي الْمَالِ الْمَوْرُوثِ وَهُوَ إِذَا صَارَ ذَا مَالٍ لَمْ تَجِبْ نَفَقَتُهُ عَلَى غَيْرِهِ أَمْ كَانَ إِيجَابُهَا عَلَى الْوَارِثِ لَوْ لَمْ يَسَعْهَا الْمَالُ الْمَوْرُوثُ فَيَكْمُلُ مِنْ يَدِهِ،
QS 2:233 (jilid 2 hlm. 435) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 435 · #112529
مَالٍ لَمْ تَجِبْ نَفَقَتُهُ عَلَى غَيْرِهِ أَمْ كَانَ إِيجَابُهَا عَلَى الْوَارِثِ لَوْ لَمْ يَسَعْهَا الْمَالُ الْمَوْرُوثُ فَيَكْمُلُ مِنْ يَدِهِ، وَلِذَلِكَ طَرَقُوا فِي هَذَا بَابَ التَّأْوِيلِ إِمَّا تَأْوِيلُ مَعْنًى الْوَارِثِ وَإِمَّا تَأْوِيلُ مَرْجِعِ الْإِشَارَةِ وَإِمَّا كِلَيْهِمَا. فَقَالَ الْجُمْهُورُ: الْمُرَادُ وَارِثُ الطِّفْلِ أَيْ مَنْ لَوْ مَاتَ الطِّفْلُ لَوَرِثَهُ هُوَ، رُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَقَتَادَةَ وَالسُّدِّيِّ وَالْحَسَنِ وَمُجَاهِدٍ وَعَطَاءٍ وَإِسْحَاقَ وَابْنِ أَبِي لَيْلَى وَأَبِي حَنِيفَةَ وَأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ فَيَتَقَرَّرُ بِالْآيَةِ، أَنَّ النَّفَقَةَ وَاجِبَةٌ عَلَى قَرَابَةِ الرَّضِيعِ وَهُمْ بِالضَّرُورَةِ قَرَابَةُ أَبِيهِ أَيْ إِذَا مَاتَ أَبُوهُ وَلَمْ يَتْرُكْ مَالًا: تَجِبُ نَفَقَةُ الرَّضِيعِ عَلَى الْأَقَارِبِ.
QS 2:233 (jilid 2 hlm. 436) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 436 · #112530
ةِ الرَّضِيعِ وَهُمْ بِالضَّرُورَةِ قَرَابَةُ أَبِيهِ أَيْ إِذَا مَاتَ أَبُوهُ وَلَمْ يَتْرُكْ مَالًا: تَجِبُ نَفَقَةُ الرَّضِيعِ عَلَى الْأَقَارِبِ. عَلَى حَسَبِ قُرْبِهِمْ فِي الْإِرْثِ وَيَجْرِي ذَلِكَ عَلَى الْخِلَافِ فِي تَوْرِيثِ ذِي الرَّحِمِ الْمُحَرَّمِ فَهَؤُلَاءِ يَرَوْنَ حَقًّا عَلَى الْقَرَابَةِ إِنْفَاقَ الْعَاجِزِ فِي مَالِهِمْ كَمَا أَنَّهُمْ يَرِثُونَهُ إِذَا تَرَكَ مَالًا فَهُوَ مِنَ الْمُوَاسَاةِ الْوَاجِبَةِ مِثْلُ الدِّيَةِ. وَقَالَ الضَّحَّاكُ وَقَبِيصَةُ بْنُ ذُؤَيْبٍ وَبَشِيرُ بْنُ نَصْرٍ قَاضِي عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ: الْمُرَادُ وَارِثُ الْأَبِ وَأُرِيدَ بِهِ نَفْسُ الرَّضِيعِ. فَالْمَعْنَى: أَنَّهُ إِذَا مَاتَ أَبُوهُ وَتَرَكَ مَالًا فَنَفَقَتُهُ مِنْ إِرْثِهِ. وَيَتَّجِهُ عَلَى هَذَا أَنْ يُقَالَ: مَا وَجْهُ الْعُدُولِ عَنِ التَّعْبِيرِ بِالْوَلَدِ إِلَى التَّعْبِير بالوارث؟
QS 2:233 (jilid 2 hlm. 436) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 436 · #112531
الًا فَنَفَقَتُهُ مِنْ إِرْثِهِ. وَيَتَّجِهُ عَلَى هَذَا أَنْ يُقَالَ: مَا وَجْهُ الْعُدُولِ عَنِ التَّعْبِيرِ بِالْوَلَدِ إِلَى التَّعْبِير بالوارث؟ فتجيب بِأَنَّهُ لِلْإِيمَاءِ إِلَى أَنَّ الْأَبَ إِنَّمَا وَجَبَتْ عَلَيْهِ نَفَقَةُ الرَّضِيعِ لِعَدَمِ مَالٍ لِلرَّضِيعِ، فَلِهَذَا لَمَّا اكْتَسَبَ مَالًا وَجَبَ عَلَيْهِ فِي مَالِهِ لِأَنَّ غَالِبَ أَحْوَالِ الصِّغَارِ أَلَّا تَكُونَ لَهُمْ أَمْوَالٌ مُكْتَسَبَةٌ سِوَى الْمِيرَاثِ، وَهَذَا تَأْوِيلٌ بَعِيدٌ لِأَنَّ الْآيَةَ تَكُونُ قَدْ تَرَكَتْ حُكْمَ مَنْ لَا مَالَ لَهُ.
QS 2:233 (jilid 2 hlm. 436) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 436 · #112532
تَكُونَ لَهُمْ أَمْوَالٌ مُكْتَسَبَةٌ سِوَى الْمِيرَاثِ، وَهَذَا تَأْوِيلٌ بَعِيدٌ لِأَنَّ الْآيَةَ تَكُونُ قَدْ تَرَكَتْ حُكْمَ مَنْ لَا مَالَ لَهُ. وَقِيلَ: أُرِيدَ بِالْوَارِثِ الْمَعْنَى الْمَجَازِيُّ وَهُوَ الَّذِي يَبْقَى بَعْدَ انْعِدَامِ غَيْرِهِ كَمَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: وَنَحْنُ الْوارِثُونَ [الْحجر: ٢٣] يَعْنِي بِهِ أُمَّ الرَّضِيعِ قَالَهُ سُفْيَانُ فَتَكُونُ النَّفَقَةُ عَلَى الْأُمِّ قَالَ التَّفْتَازَانِيُّ فِي «شَرْحِ الْكَشَّافِ» «وَهَذَا قَلَقٌ فِي هَذَا الْمَقَامِ إِذْ لَيْسَ لِقَوْلِنَا: فَالنَّفَقَةُ عَلَى الْأَبِ وَعَلَى مَنْ بَقِيَ مِنَ الْأَبِ وَالْأُمِّ مَعْنًى يُعْتَدُّ بِهِ» يَعْنِي أَنَّ إِرَادَةَ الْبَاقِي تَشْمَلُ صُورَةَ مَا إِذَا كَانَ الْبَاقِي الْأَبَ وَلَا مَعْنَى لِعَطْفِهِ عَلَى نَفْسِهِ بِهَذَا الِاعْتِبَارِ.
QS 2:233 (jilid 2 hlm. 436) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 436 · #112533
» يَعْنِي أَنَّ إِرَادَةَ الْبَاقِي تَشْمَلُ صُورَةَ مَا إِذَا كَانَ الْبَاقِي الْأَبَ وَلَا مَعْنَى لِعَطْفِهِ عَلَى نَفْسِهِ بِهَذَا الِاعْتِبَارِ. وَفِي «الْمُدَوَّنَةِ» عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ وَرَبِيعَةَ أَنَّ الْوَارِثَ هُوَ وَلِيُّ الرَّضِيعِ عَلَيْهِ مِثْلُ مَا عَلَى الْأَبِ مِنْ عَدَمِ الْمُضَارَّةِ. هَذَا كُلُّهُ عَلَى أَنَّ الْآيَةَ مُحْكَمَةٌ لَا مَنْسُوخَةٌ وَأَنَّ الْمُشَارَ إِلَيْهِ بِقَوْلِهِ: مِثْلُ ذلِكَ هُوَ الرِّزْقُ وَالْكِسْوَةُ. وَقَالَ جَمَاعَةٌ: الْإِشَارَةُ بِقَوْلِهِ: مِثْلُ ذلِكَ رَاجِعَةٌ إِلَى النَّهْي عَن المشارة. قَالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: وَهُوَ لِمَالِكٍ وَجَمِيعِ أَصْحَابِهِ وَالشَّعْبِيِّ وَالزُّهْرِيِّ وَالضَّحَّاكِ اهـ. وَفِي «الْمُدَوَّنَةِ» فِي تَرْجَمَةِ مَا جَاءَ فِيمَنْ تَلْزَمُ النَّفَقَةُ مِنْ كِتَابِ إِرْخَاءِ السُّتُورِ عَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ قَالَ مَالِكٌ وَعَلَى الْوارِثِ مِثْلُ ذلِكَ أَيْ أَلَّا يُضَارَّ.
QS 2:233 (jilid 2 hlm. 436) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 436 · #112534
يمَنْ تَلْزَمُ النَّفَقَةُ مِنْ كِتَابِ إِرْخَاءِ السُّتُورِ عَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ قَالَ مَالِكٌ وَعَلَى الْوارِثِ مِثْلُ ذلِكَ أَيْ أَلَّا يُضَارَّ. وَاخْتَارَهُ ابْنُ الْعَرَبِيِّ بِأَنَّهُ الْأَصْلُ فَقَالَ الْقُرْطُبِيُّ: يَعْنِي فِي الرُّجُوعِ إِلَى أَقْرَبِ مَذْكُورٍ، وَرَجَّحَهُ ابْنُ عَطِيَّةَ بِأَنَّ الْأُمَّةَ أَجْمَعَتْ عَلَى أَلَّا يُضَارَّ الْوَارِثُ. وَاخْتَلَفُوا: هَلْ عَلَيْهِ رِزْقٌ وَكِسْوَةٌ اهـ يَعْنِي مَوْرِدَ الْآيَةِ بِمَا هُوَ مُجْمَعٌ عَلَى حُكْمِهِ وَيَتْرُكُ مَا فِيهِ الْخِلَافُ. وَهُنَالِكَ تَأْوِيلٌ بِأَنَّهَا مَنْسُوخَةٌ، رَوَاهُ أَسَدُ بْنُ الْفُرَاتِ عَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ قَالَ:
QS 2:233 (jilid 2 hlm. 436) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 436 · #112535
َيَتْرُكُ مَا فِيهِ الْخِلَافُ. وَهُنَالِكَ تَأْوِيلٌ بِأَنَّهَا مَنْسُوخَةٌ، رَوَاهُ أَسَدُ بْنُ الْفُرَاتِ عَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ قَالَ: «وَقَوْلُ اللَّهِ ﷿: وَعَلَى الْوارِثِ مِثْلُ ذلِكَ هُوَ مَنْسُوخٌ فَقَالَ النَّحَّاسُ: «مَا عَلِمْتُ أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِ مَالِكٍ بَيَّنَ مَا النَّاسِخُ، وَالَّذِي يُبَيِّنُهُ أَنْ يَكُونَ النَّاسِخُ لَهَا عِنْدَ مَالِكٍ أَنَّهُ لَمَّا أَوْجَبَ اللَّهُ لِلْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا نَفَقَةَ حَوْلٍ، وَالسُّكْنَى مِنْ مَالِ الْمُتَوَفَّى، ثُمَّ نَسَخَ ذَلِكَ نَسْخٌ أَيْضًا عَنِ الْوَارِثِ» يُرِيدُ أَنَّ اللَّهَ لَمَّا نَسَخَ وُجُوبَ ذَلِكَ فِي تَرِكَةِ الْمَيِّتِ نَسَخَ كُلَّ حَقٍّ فِي التَّرِكَةِ بَعْدَ الْمِيرَاثِ، فَيَكُونُ النَّاسِخُ هُوَ الْمِيرَاثَ، فَإِنَّهُ نَسَخَ كُلَّ حَقٍّ فِي الْمَالِ عَلَى أَوْلِيَاءِ الْمَيِّتِ.
QS 2:233 (jilid 2 hlm. 437) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 437 · #112536
قٍّ فِي التَّرِكَةِ بَعْدَ الْمِيرَاثِ، فَيَكُونُ النَّاسِخُ هُوَ الْمِيرَاثَ، فَإِنَّهُ نَسَخَ كُلَّ حَقٍّ فِي الْمَالِ عَلَى أَوْلِيَاءِ الْمَيِّتِ. وَعِنْدِي أَنَّ التَّأْوِيلَ الَّذِي فِي «مُدَوَّنَةِ سَحْنُونٍ» بَعِيدٌ لِمَا تَقَدَّمَ آنِفًا، وَأَنَّ مَا نَحَاهُ مَالِكٌ فِي رِوَايَةِ أَسَدِ بْنِ الْفُرَاتِ عَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ هُوَ التَّأْوِيلُ الصَّحِيحُ، وَأَنَّ النَّسْخَ عَلَى ظَاهِرِ الْمُرَادِ مِنْهُ، وَالنَّاسِخَ لِهَذَا الْحُكْمِ هُوَ إِجْمَاعُ الْأُمَّةِ عَلَى أَنَّهُ لَا حَقَّ فِي مَالِ الْمَيِّتِ، بَعْدَ جِهَازِهِ وَقَضَاءِ دَيْنِهِ، وَتَنْفِيذِ وَصِيَّتِهِ، إِلَّا الْمِيرَاثَ فَنَسَخَ بِذَلِكَ كُلَّ مَا كَانَ مَأْمُورًا بِهِ أَنْ يُدْفَعَ مِنْ مَالِ الْمَيِّتِ مِثْلَ الْوَصِيَّةِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ لِلْوالِدَيْنِ [الْبَقَرَة: ١٨٠] الْآيَةَ، وَمِثْلَ الْوَصِيَّةِ بِسُكْنَى الزَّوْجَةِ
QS 2:233 (jilid 2 hlm. 437) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 437 · #112537
ذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ لِلْوالِدَيْنِ [الْبَقَرَة: ١٨٠] الْآيَةَ، وَمِثْلَ الْوَصِيَّةِ بِسُكْنَى الزَّوْجَةِ وَإِنْفَاقِهَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْواجاً وَصِيَّةً لِأَزْواجِهِمْ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ [الْبَقَرَة: ٢٤٠] وَنُسِخَ مِنْهُ حُكْمُ هَذِهِ الْآيَةِ وَذَلِكَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ أَعْطَى كُلَّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ أَلَّا لَا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ» هَذَا إِذَا حُمِلَ الْوَارِثُ فِي الْآيَةِ عَلَى وَارِثِ الْمَيِّتِ أَيْ إِنَّ ذَلِكَ حَقٌّ عَلَى جَمِيعِ الْوَرَثَةِ أَيًّا كَانُوا بِمَعْنَى أَنَّهُ مَبْدَأُ الْمَوَارِيثِ.
QS 2:233 (jilid 2 hlm. 437) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 437 · #112538
رِثُ فِي الْآيَةِ عَلَى وَارِثِ الْمَيِّتِ أَيْ إِنَّ ذَلِكَ حَقٌّ عَلَى جَمِيعِ الْوَرَثَةِ أَيًّا كَانُوا بِمَعْنَى أَنَّهُ مَبْدَأُ الْمَوَارِيثِ. وَإِذَا حُمِلَ الْوَارِثُ عَلَى مَنْ هُوَ بِحَيْثُ يَرِثُ الْمَيِّتَ لَوْ تَرَكَ الْمَيِّتُ مَالًا، أَعْنِي قَرِيبَهُ، بِمَعْنَى أَنَّ عَلَيْهِ إِنْفَاقَ ابْنِ قَرِيبِهِ، فَذَلِكَ مَنْسُوخٌ بِوَضْعِ بَيْتِ الْمَالِ وَذَلِكَ أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ شَرَعَتْ هَذَا الْحُكْمَ فِي وَقْتِ ضَعْفِ الْمُسْلِمِينَ، لِإِقَامَةِ أَوَدِ نِظَامِهِمْ بِتَرْبِيَةِ أَطْفَالِ فُقَرَائِهِمْ، وَكَانَ أَوْلَى الْمُسْلِمِينَ بِذَلِكَ أَقْرَبَهُمْ مِنَ الطِّفْلِ فَكَمَا كَانَ يَرِثُ قَرِيبَهُ، لَوْ تَرَكَ مَالًا وَلَمْ يَتْرُكْ وَلَدًا فَكَذَلِكَ عَلَيْهِ أَن يُقَام بِبَيِّنَةٍ، كَمَا كَانَ حُكْمُ الْقَبِيلَةِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ فِي ضَمِّ أَيْتَامِهِمْ وَدَفْعِ دِيَاتِهِمْ، فَلَمَّا اعْتَزَّ الْإِسْلَامُ صَار لِجَامِعَةِ الْمُسْلِمِينَ مَالٌ، كَانَ حَقًّا عَلَى
QS 2:233 (jilid 2 hlm. 437) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 437 · #112539
الْجَاهِلِيَّةِ فِي ضَمِّ أَيْتَامِهِمْ وَدَفْعِ دِيَاتِهِمْ، فَلَمَّا اعْتَزَّ الْإِسْلَامُ صَار لِجَامِعَةِ الْمُسْلِمِينَ مَالٌ، كَانَ حَقًّا عَلَى جَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ الْقِيَامُ بِتَرْبِيَةِ أَبْنَاءِ فُقَرَائِهِمْ، وَفِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ «مَنْ تَرَكَ كَلًّا، أَوْ ضَيَاعًا، فَعَلَيَّ، وَمَنْ تَرَكَ مَالًا فَلِوَارِثِهِ» وَلَا فَرْقَ بَيْنَ إِطْعَامِ الْفَقِيرِ وَبَيْنَ إِرْضَاعِهِ، وَمَا هُوَ إِلَّا نَفَقَةٌ، وَلِمَثَلِهِ وُضِعَ بَيْتُ الْمَالِ. وَقَوْلُهُ: فَإِنْ أَرادا فِصالًا عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كامِلَيْنِ لِمَنْ أَرادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضاعَةَ لِأَنَّهُ مُتَفَرِّعٌ عَنْهُ، وَالضَّمِيرُ عَائِدٌ عَلَى الْوَالِدَةِ وَالْمَوْلُودِ لَهُ الْوَاقِعَيْنِ فِي الْجُمَلِ قَبْلَ هَذِهِ. وَالْفِصَالُ: الْفِطَامُ عَنِ الْإِرْضَاعِ، لِأَنَّهُ فُصِلَ عَنْ ثَدْيِ مُرْضِعِهِ.
QS 2:233 (jilid 2 hlm. 437) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 437 · #112540
وَالْمَوْلُودِ لَهُ الْوَاقِعَيْنِ فِي الْجُمَلِ قَبْلَ هَذِهِ. وَالْفِصَالُ: الْفِطَامُ عَنِ الْإِرْضَاعِ، لِأَنَّهُ فُصِلَ عَنْ ثَدْيِ مُرْضِعِهِ. وَعَنْ فِي قَوْلِهِ: عَنْ تَراضٍ مُتَعَلِّقَةٌ بِأَرَادَا أَيْ إِرَادَةٌ نَاشِئَةٌ عَنِ التَّرَاضِي، إِذْ قَدْ تَكُونُ إِرَادَتُهُمَا صُورِيَّةً أَوْ يَكُونُ أَحَدُهُمَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ مُرْغَمًا عَلَى الْإِرَادَةِ، بِخَوْفٍ أَوِ اضْطِرَارٍ. وَقَوْلُهُ: وَتَشاوُرٍ هُوَ مَصْدَرُ شَاوَرَ إِذَا طَلَبَ الْمَشُورَةَ.
QS 2:233 (jilid 2 hlm. 438) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 438 · #112541
فِي نَفْسِ الْأَمْرِ مُرْغَمًا عَلَى الْإِرَادَةِ، بِخَوْفٍ أَوِ اضْطِرَارٍ. وَقَوْلُهُ: وَتَشاوُرٍ هُوَ مَصْدَرُ شَاوَرَ إِذَا طَلَبَ الْمَشُورَةَ. وَالْمَشُورَةُ قِيلَ مُشْتَقَّةٌ مِنَ الْإِشَارَةِ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنَ الْمُتَشَاوِرِينَ يُشِيرُ بِمَا يَرَاهُ نَافِعًا فَلِذَلِكَ يَقُولُ الْمُسْتَشِيرُ لِمَنْ يَسْتَشِيرُهُ: بِمَاذَا تُشِيرُ عَلَيَّ كَأَنَّ أَصْلَهُ أَنَّهُ يُشِيرُ لِلْأَمْرِ الَّذِي فِيهِ النَّفْعُ، مُشْتَقٌّ مِنَ الْإِشَارَةِ بِالْيَدِ، لِأَنَّ النَّاصِحَ الْمُدَبِّرَ كَالَّذِي يُشِيرُ إِلَى الصَّوَابِ وَيُعِينُهُ لَهُ مَنْ لَمْ يَهْتَدِ إِلَيْهِ، ثُمَّ عُدِّيَ بِعَلَى لَمَّا ضُمِّنَ مَعْنَى التَّدْبِيرِ، وَقَالَ الرَّاغِبُ: إِنَّهَا مُشْتَقَّةٌ مِنْ شَارَ الْعَسَلَ إِذا استخرجه، وأيا مَا كَانَ اشْتِقَاقُهَا فَمَعْنَاهَا إِبْدَاءُ الرَّأْيِ فِي عَمَلٍ يُرِيدُ أَنْ يَعْمَلَهُ مَنْ يُشَاوِرُ وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهَا عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: وَإِذْ
QS 2:233 (jilid 2 hlm. 438) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 438 · #112542
َعْنَاهَا إِبْدَاءُ الرَّأْيِ فِي عَمَلٍ يُرِيدُ أَنْ يَعْمَلَهُ مَنْ يُشَاوِرُ وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهَا عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: وَإِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً [الْبَقَرَة: ٣٠] وَسَيَجِيءُ الْكَلَامُ عَلَيْهَا عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: وَشاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فِي سُورَةِ آلِ عِمْرَانَ [١٥٩] ، وَعَطَفَ التَّشَاوُرَ عَلَى التَّرَاضِي تَعْلِيما للزوجين شؤون تَدْبِيرِ الْعَائِلَةِ، فَإِنَّ التَّشَاوُرَ يُظْهِرُ الصَّوَابَ وَيَحْصُلُ بِهِ التَّرَاضِي. وَأَفَادَ بِقَوْلِهِ: فَلا جُناحَ عَلَيْهِما أَنَّ ذَلِكَ مُبَاحٌ، وَأَنَّ حَقَّ إِرْضَاعِ الْحَوْلَيْنِ مُرَاعًى فِيهِ حَقُّ الْأَبَوَيْنِ وَحَقُّ الرَّضِيعِ، وَلَمَّا كَانَ ذَلِكَ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ أَمْزِجَةِ الرُّضَعَاءِ جَعَلَ
QS 2:233 (jilid 2 hlm. 438) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 438 · #112543
َاعِ الْحَوْلَيْنِ مُرَاعًى فِيهِ حَقُّ الْأَبَوَيْنِ وَحَقُّ الرَّضِيعِ، وَلَمَّا كَانَ ذَلِكَ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ أَمْزِجَةِ الرُّضَعَاءِ جَعَلَ اخْتِلَافَ الْأَبَوَيْنِ دَلِيلًا عَلَى تَوَقُّعِ حَاجَةِ الطِّفْلِ إِلَى زِيَادَةِ الرَّضَاعِ، فَأَعْمَلَ قَوْلَ طَالِبِ الزِّيَادَةِ مِنْهُمَا، كَمَا تَقَدَّمَ، فَإِذَا تَشَاوَرَ الْأَبَوَانِ وَتَرَاضَيَا بَعْدَ ذَلِكَ عَلَى الْفِصَالِ كَانَ تَرَاضِيهُمَا دَلِيلًا عَلَى أَنَّهُمَا رَأَيَا مِنْ حَالِ الرَّضِيعِ مَا يُغْنِيهِ عَنِ الزِّيَادَةِ، إِذْ لَا يُظَنُّ بِهِمَا التَّمَالُؤُ عَلَى ضُرِّ الْوَلَدِ، وَلَا يُظَنُّ إِخْفَاءُ الْمَصْلَحَةِ عَلَيْهِمَا بَعْدَ تَشَاوُرِهِمَا، إِذْ لَا يَخْفَى عَلَيْهِمَا حَالُ وَلَدِهِمَا.
QS 2:233 (jilid 2 hlm. 438) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 438 · #112544
َالُؤُ عَلَى ضُرِّ الْوَلَدِ، وَلَا يُظَنُّ إِخْفَاءُ الْمَصْلَحَةِ عَلَيْهِمَا بَعْدَ تَشَاوُرِهِمَا، إِذْ لَا يَخْفَى عَلَيْهِمَا حَالُ وَلَدِهِمَا. وَقَوْلُهُ: وَإِنْ أَرَدْتُمْ أَنْ تَسْتَرْضِعُوا أَوْلادَكُمْ فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ انْتِقَالٌ إِلَى حَالَةِ إِرْضَاعِ الطِّفْلِ غَيْرُ وَالِدَتِهِ إِذَا تَعَذَّرَ عَلَى الْوَالِدَةِ إِرْضَاعُهُ، لِمَرَضِهَا، أَوْ تَزَوُّجِهَا أَوْ إِنْ أَبَتْ ذَلِكَ حَيْثُ يَجُوزُ لَهَا الْإِبَاءُ، كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْآيَةِ السَّابِقَةِ، أَيْ إِنْ أَرَدْتُمْ أَنْ تَطْلُبُوا الْإِرْضَاعَ لِأَوْلَادِكُمْ فَلَا إِثْمَ فِي ذَلِكَ.
QS 2:233 (jilid 2 hlm. 438) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 438 · #112545
َهَا الْإِبَاءُ، كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْآيَةِ السَّابِقَةِ، أَيْ إِنْ أَرَدْتُمْ أَنْ تَطْلُبُوا الْإِرْضَاعَ لِأَوْلَادِكُمْ فَلَا إِثْمَ فِي ذَلِكَ. وَالْمُخَاطَبُ بِأَرَدْتُمْ: الْأَبَوَانِ بِاعْتِبَارِ تَعَدُّدِ الْأَبَوَيْنِ فِي الْأُمَّةِ وَلَيْسَ الْمُخَاطَبُ خُصُوصَ الرِّجَالِ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى فِيمَا سَبَقَ وَالْوالِداتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ فَعَلِمَ السَّامِعُ أَنَّ هَذَا الْحُكْمَ خَاصٌّ بِحَالَةِ تَرَاضِي الْأَبَوَيْنِ عَلَى ذَلِكَ لِعُذْرِ الْأُمِّ، وَبِحَالَةِ فَقْدِ الْأُمِّ.
QS 2:233 (jilid 2 hlm. 438) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 438 · #112546
َهُنَّ فَعَلِمَ السَّامِعُ أَنَّ هَذَا الْحُكْمَ خَاصٌّ بِحَالَةِ تَرَاضِي الْأَبَوَيْنِ عَلَى ذَلِكَ لِعُذْرِ الْأُمِّ، وَبِحَالَةِ فَقْدِ الْأُمِّ. وَقَدْ عُلِمَ مِنْ قَوْلِهِ: فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ أَنَّ حَالَةَ التَّرَاضِي هِيَ الْمَقْصُودَةُ أَوَّلًا، لِأَنَّ نَفْيَ الْجُنَاحِ مُؤْذِنٌ بِتَوَقُّعِهِ، وَإِنَّمَا يُتَوَقَّعُ ذَلِكَ إِذَا كَانَتِ الْأُمُّ مَوْجُودَةً وَأُرِيدَ صَرْفُ الِابْنِ عَنْهَا إِلَى مُرْضِعٍ أُخْرَى، لِسَبَبٍ مُصْطَلَحٍ عَلَيْهِ، وَهُمَا لَا يُرِيدَانِ ذَلِكَ إِلَّا حَيْثُ يَتَحَقَّقُ عَدَمُ الضُّرِّ لِلِابْنِ، فَلَوْ عُلِمَ ضُرُّ الْوَلَدِ لَمْ يَجُزْ، وَقَدْ كَانَتِ الْعَرَبُ تَسْتَرْضِعُ لِأَوْلَادِهَا، لَا سِيَّمَا أَهْلَ الشَّرَفِ. وَفِي الْحَدِيثِ «وَاسْتُرْضِعْتُ فِي بَنِي سَعْدٍ» .
QS 2:233 (jilid 2 hlm. 439) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 439 · #112547
مْ يَجُزْ، وَقَدْ كَانَتِ الْعَرَبُ تَسْتَرْضِعُ لِأَوْلَادِهَا، لَا سِيَّمَا أَهْلَ الشَّرَفِ. وَفِي الْحَدِيثِ «وَاسْتُرْضِعْتُ فِي بَنِي سَعْدٍ» . وَالِاسْتِرْضَاعُ أَصْلُهُ طَلَبُ إِرْضَاعِ الطِّفْلِ، أَيْ طَلَبُ أَنْ تُرْضِعَ الطِّفْلَ غَيْرُ أُمِّهِ، فَالسِّينُ وَالتَّاءُ فِي (تَسْتَرْضِعُوا) لِلطَّلَبِ وَمَفْعُولُهُ مَحْذُوفٌ، وَأَصْلُهُ أَنْ تَسْتَرْضِعُوا مَرَاضِعَ لِأَوْلَادِكُمْ، لِأَنَّ الْفِعْلَ يُعَدَّى بِالسِّينِ وَالتَّاءِ الدَّالَّيْنِ عَلَى الطَّلَبِ إِلَى الْمَفْعُولِ الْمَطْلُوبِ مِنْهُ الْفِعْلُ فَلَا يَتَعَدَّى إِلَّا إِلَى مَفْعُولٍ وَاحِدٍ، وَمَا بَعْدَهُ يُعَدَّى إِلَيْهِ بِالْحَرْفِ وَقَدْ يُحْذَفُ الْحَرْفُ لِكَثْرَةِ الِاسْتِعْمَالِ، كَمَا حُذِفَ فِي اسْتَرْضَعَ وَاسْتَنْجَحَ، فَعُدِّيَ الْفِعْلُ إِلَى الْمَجْرُورِ عَلَى الْحَذْفِ وَالْإِيصَالِ، وَفِي الْحَدِيثِ «وَاسْتُرْضِعْتُ فِي بَنِي سَعْدٍ»
QS 2:233 (jilid 2 hlm. 439) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 439 · #112548
ي اسْتَرْضَعَ وَاسْتَنْجَحَ، فَعُدِّيَ الْفِعْلُ إِلَى الْمَجْرُورِ عَلَى الْحَذْفِ وَالْإِيصَالِ، وَفِي الْحَدِيثِ «وَاسْتُرْضِعْتُ فِي بَنِي سَعْدٍ» وَوَقَعَ فِي «الْكَشَّافِ» مَا يَقْتَضِي أَنَّ السِّينَ وَالتَّاءَ دَخَلَتَا عَلَى الْفِعْلِ الْمَهْمُوزِ الْمُتَعَدِّي إِلَى وَاحِدٍ فَزَادَتَاهُ تَعْدِيَةً لِثَانٍ، وَأَصْلُهُ أَرْضَعَتِ الْمَرْأَةُ الْوَلَدَ، فَإِذَا قُلْتَ: اسْتَرْضَعْتُهَا صَارَ مُتَعَدِّيًا إِلَى مَفْعُولَيْنِ، وَكَأَنَّ وَجْهَهُ أَنَّنَا نَنْظُرُ إِلَى الْحَدَثِ الْمُرَادِ طَلَبُهُ، فَإِنْ كَانَ حَدَثًا قَاصِرًا، فَدَخَلَتْ عَلَيْهِ السِّينُ وَالتَّاءُ، عُدِّيَ إِلَى مَفْعُولٍ وَاحِدٍ، نَحْوَ اسْتَنْهَضْتُهُ فَنَهَضَ، وَإِنْ كَانَ مُتَعَدِّيًا فَدَخَلَتْ عَلَيْهِ السِّينُ وَالتَّاءُ عُدِّيَ إِلَى مَفْعُولَيْنِ، نَحْوَ اسْتَرْضَعْتُهَا فَأَرْضَعَتْ، وَالتَّعْوِيلُ عَلَى الْقَرِينَةِ، إِذْ لَا يُطْلَبُ أَصْلُ الرَّضَاعِ لَا
QS 2:233 (jilid 2 hlm. 439) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 439 · #112549
التَّاءُ عُدِّيَ إِلَى مَفْعُولَيْنِ، نَحْوَ اسْتَرْضَعْتُهَا فَأَرْضَعَتْ، وَالتَّعْوِيلُ عَلَى الْقَرِينَةِ، إِذْ لَا يُطْلَبُ أَصْلُ الرَّضَاعِ لَا مِنَ الْوَلَدِ وَلَا مِنَ الْأُمِّ، وَكَذَا: اسْتَنْجَحْتُ اللَّهَ سَعْيِي، إِذْ لَا يُطْلَبُ مِنَ اللَّهِ إِلَّا إِنْجَاحُ السَّعْيِ، وَلَا مَعْنَى لِطَلَبِ نَجَاحِ اللَّهِ، فَبِقَطْعِ النَّظَرِ عَنْ كَوْنِ الْفِعْلِ تَعَدَّى إِلَى مَفْعُولَيْنِ، أَوْ إِلَى الثَّانِي بِحَذْفِ الْحَرْفِ، نَرَى أَنَّهُ لَا مَعْنَى لِتَسَلُّطِ الطَّلَبِ عَلَى الْفِعْلِ هُنَا أَصْلًا، عَلَى أَنَّهُ لَوْلَا هَذَا الِاعْتِبَارُ، لَتَعَذَّرَ طَلَبُ وُقُوعِ الْفِعْلِ الْمُتَعَدِّي بِالسِّينِ وَالتَّاءِ، وَهُوَ قَدْ يَطْلُبُ حُصُولَهُ فَمَا أَوْرَدُوهُ عَلَى «الْكَشَّافِ» : مِنْ أَنَّ حُرُوفَ الزِّيَادَةِ إِنَّمَا تَدْخُلُ عَلَى الْمُجَرَّدِ لَا الْمَزِيدِ مَدْفُوعٌ بِأَنَّ حُرُوفَ الزِّيَادَةِ إِذَا تَكَرَّرَتْ، وَكَانَتْ لِمَعَانٍ مُخْتَلِفَةٍ جَازَ اعْتِبَارُ
QS 2:233 (jilid 2 hlm. 439) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 439 · #112550
تَدْخُلُ عَلَى الْمُجَرَّدِ لَا الْمَزِيدِ مَدْفُوعٌ بِأَنَّ حُرُوفَ الزِّيَادَةِ إِذَا تَكَرَّرَتْ، وَكَانَتْ لِمَعَانٍ مُخْتَلِفَةٍ جَازَ اعْتِبَارُ بَعْضِهَا دَاخِلًا بَعْدَ بَعْضٍ، وَإِنْ كَانَ مَدْخُولُهَا كُلِّهَا هُوَ الْفِعْلَ الْمُجَرَّدَ. وَقَدْ دَلَّ قَوْلُهُ: وَإِنْ أَرَدْتُمْ أَنْ تَسْتَرْضِعُوا أَوْلادَكُمْ فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ يُرْضِعْنَ تَشْرِيعَ وُجُوبِ الْإِرْضَاعِ عَلَى الْأُمَّهَاتِ، بَلِ الْمَقْصُودُ تَحْدِيدُ مُدَّةِ الْإِرْضَاعِ وَوَاجِبَاتُ الْمُرْضِعِ عَلَى الْأَبِ، وَأَمَّا إِرْضَاعُ الْأُمَّهَاتِ فَمَوْكُولٌ إِلَى مَا تَعَارَفَهُ النَّاسُ، فَالْمَرْأَةُ الَّتِي فِي الْعِصْمَةِ، إِذَا كَانَ مِثْلُهَا يُرْضِعُ، يُعْتَبَرُ إِرْضَاعُهَا أَوْلَادَهَا مِنْ حُقُوقِ الزَّوْجِ عَلَيْهَا فِي الْعِصْمَةِ،
QS 2:233 (jilid 2 hlm. 439) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 439 · #112551
رْأَةُ الَّتِي فِي الْعِصْمَةِ، إِذَا كَانَ مِثْلُهَا يُرْضِعُ، يُعْتَبَرُ إِرْضَاعُهَا أَوْلَادَهَا مِنْ حُقُوقِ الزَّوْجِ عَلَيْهَا فِي الْعِصْمَةِ، إِذِ الْعُرْفُ كَالشَّرْطِ، وَالْمَرْأَةُ الْمُطَلَّقَةُ لَا حَقَّ لِزَوْجِهَا عَلَيْهَا، فَلَا تُرْضِعُ لَهُ إِلَّا بِاخْتِيَارِهَا. مَا لَمْ يَعْرِضْ فِي الْحَالَيْنِ مَانِعٌ أَوْ مُوجِبٌ، مِثْلُ عَجْزِ الْمَرْأَةِ فِي الْعِصْمَةِ عَنِ الْإِرْضَاعِ لِمَرَضٍ، وَمِثْلُ امْتِنَاعِ الصَّبِيِّ مِنْ رَضَاعِ غَيْرِهَا، إِذَا كَانَتْ مُطَلَّقَةً بِحَيْثُ يُخْشَى عَلَيْهِ، وَالْمَرْأَةُ الَّتِي لَا يُرْضِعُ مِثْلُهَا وَهِيَ ذَاتُ الْقَدْرِ، قَدْ عَلِمَ الزَّوْجُ حِينَمَا تَزَوَّجَهَا أَنَّ مِثْلَهَا لَا يُرْضِعُ، فَلَمْ يَكُنْ لَهُ عَلَيْهَا حَقُّ الْإِرْضَاعِ.
QS 2:233 (jilid 2 hlm. 440) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 440 · #112552
َا وَهِيَ ذَاتُ الْقَدْرِ، قَدْ عَلِمَ الزَّوْجُ حِينَمَا تَزَوَّجَهَا أَنَّ مِثْلَهَا لَا يُرْضِعُ، فَلَمْ يَكُنْ لَهُ عَلَيْهَا حَقُّ الْإِرْضَاعِ. هَذَا قَوْلُ مَالِكٍ، إِذِ الْعُرْفُ كَالشَّرْطِ، وَقَدْ كَانَ ذَلِكَ عُرْفًا مِنْ قَبْلِ الْإِسْلَامِ وَتَقَرَّرَ فِي الْإِسْلَامِ، وَقَدْ جَرَى فِي كَلَامِ الْمَالِكِيَّةِ فِي كُتُبِ الْأُصُولِ: أَنَّ مَالِكًا خَصَّصَ عُمُومَ الْوَالِدَاتِ بِغَيْرِ ذَوَاتِ الْقَدْرِ، وَأَنَّ الْمُخَصَّصَ هُوَ الْعُرْفُ، وَكُنَّا نُتَابِعُهُمْ عَلَى ذَلِكَ وَلَكِنِّي الْآنَ لَا أَرَى ذَلِكَ مُتَّجِهًا وَلَا أَرَى مَالِكًا عَمَدَ إِلَى التَّخْصِيصِ أَصْلًا، لِأَنَّ الْآيَةَ غَيْرُ مَسُوقَةٍ لِإِيجَابِ الْإِرْضَاعِ، كَمَا تَقَدَّمَ. وَقَوْلُهُ: إِذا سَلَّمْتُمْ مَا آتَيْتُمْ بِالْمَعْرُوفِ أَيْ إِذَا سَلَّمْتُمْ إِلَى الْمَرَاضِعِ أُجُورَهُنَّ.
QS 2:233 (jilid 2 hlm. 440) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 440 · #112553
جَابِ الْإِرْضَاعِ، كَمَا تَقَدَّمَ. وَقَوْلُهُ: إِذا سَلَّمْتُمْ مَا آتَيْتُمْ بِالْمَعْرُوفِ أَيْ إِذَا سَلَّمْتُمْ إِلَى الْمَرَاضِعِ أُجُورَهُنَّ. فَالْمُرَادُ بِمَا آتَيْتُمُ: الْأَجْرُ، وَمَعْنَى آتَى فِي الْأَصْلِ دَفَعَ لِأَنَّهُ مُعَدَّى أَتَى بِمَعْنَى وَصَلَ، وَلَمَّا كَانَ أَصْلُ إِذَا أَنْ يَكُونَ ظَرْفًا لِلْمُسْتَقْبَلِ مُضَمَّنًا مَعْنَى الشَّرْطِ، لَمْ يَلْتَئِمْ أَنْ يَكُونَ مَعَ فِعْلِ آتَيْتُمْ الْمَاضِي. وَتَأَوَّلَ فِي «الْكَشَّافِ» آتَيْتُمْ بِمَعْنَى: أَرَدْتُمْ إِيتَاءَهُ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ [الْمَائِدَة: ٦] تَبَعًا لِقَوْلِهِ: وَإِنْ أَرَدْتُمْ أَنْ تَسْتَرْضِعُوا أَوْلادَكُمْ، وَالْمَعْنَى: إِذَا سَلَّمْتُمْ أُجُورَ الْمَرَاضِعِ بِالْمَعْرُوفِ، دُونَ إِجْحَافٍ وَلَا مَطْلٍ. وَقَرَأَ ابْنُ كَثِيرٍ آتَيْتُمْ بِتَرْكِ هَمْزَةِ التَّعْدِيَةِ.
QS 2:233 (jilid 2 hlm. 440) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 440 · #112554
ِذَا سَلَّمْتُمْ أُجُورَ الْمَرَاضِعِ بِالْمَعْرُوفِ، دُونَ إِجْحَافٍ وَلَا مَطْلٍ. وَقَرَأَ ابْنُ كَثِيرٍ آتَيْتُمْ بِتَرْكِ هَمْزَةِ التَّعْدِيَةِ. فَالْمَعْنَى عَلَيْهِ: إِذَا سَلَّمْتُمْ مَا جِئْتُمْ، أَيْ مَا قَصَدْتُمْ، فَالْإِتْيَانُ حِينَئِذٍ مَجَازٌ عَنِ الْقَصْدِ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: إِذْ جاءَ رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ [الصافات: ٨٤] وَقَالَ زُهَيْرٌ: وَمَا كَانَ مِنْ خَيْرٍ أَتَوْهُ فَإِنَّمَا ... تَوَارَثَهُ آبَاءُ آبَائِهِمْ قَبْلُ وَقَوْلُهُ: وَاتَّقُوا اللَّهَ تَذْيِيلٌ لِلتَّخْوِيفِ، وَالْحَثِّ عَلَى مُرَاقَبَةِ مَا شَرَعَ اللَّهُ، مِنْ غَيْرِ محاولة وَلَا مكابدة، وَقَوْلُهُ: وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ تَذْكِيرٌ لَهُمْ بِذَلِكَ، وَإِلَّا فَقَدَ عَلِمُوهُ. وَقَدْ تَقَدَّمَ نَظِيره آنِفا.

Ayat yang dirujuk di sini

Potongan tafsir di atas mengutip ayat-ayat berikut (dideteksi dengan aturan teks ﴿…﴾, bukan model bahasa).

QS 2:229QS 65:7QS 17:48

Dirujuk oleh

Ayat ini dikutip di dalam tafsir ayat-ayat berikut.

QS 2:109-110QS 2:229QS 4:128QS 65:6QS 2:230QS 4:23QS 31:13-15QS 46:15-16