القول في تأويل قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ جَنَّاتُ النَّعِيمِ (٨) خَالِدِينَ فِيهَا وَعْدَ اللَّهِ حَقًّا وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (٩)﴾.
يقول تعالى ذكره: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ بالله فوحَّدُوه، وصدَّقوا رسوله واتَّبعوه، ﴿وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾. يقولُ: فأطاعوا الله، فعملوا بما أمرهم في كتابه وعلى لسان رسوله، وانتهوا عما نهاهم عنه، ﴿لَهُمْ جَنَّاتُ النَّعِيمِ﴾. يقول: لهؤلاء بساتين النعيم.
﴿خَالِدِينَ فِيهَا﴾. يقول: ماكثين فيها إلى غير نهاية، ﴿وَعْدَ اللَّهِ حَقًّا﴾. يقولُ: وعدهم الله وغدًا حقًّا، لا شكَّ فيه، ولا خُلْفٌ له، ﴿وَهُوَ الْعَزِيزُ﴾. يقولُ: وهو الشديدُ في انتقامه من أهل الشرك به، والصادِّين عن سبيله، ﴿الْحَكِيمُ﴾ في تدبير خلقه.
﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ جَنَّاتُ النَّعِيمِ (٨) خَالِدِينَ فِيهَا وَعْدَ اللَّهِ حَقًّا وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (٩)﴾.
هذا ذكر مآل الأبرار من السعداء في الدار الآخرة، الذين آمنوا بالله وصَدّقوا المرسلين، وعملوا الأعمال الصالحة المتابعة لشريعة الله (لَهُمْ جَنَّاتُ النَّعِيمِ) أي: يتنعمون فيها بأنواع الملاذ والمسارّ، من المآكل والمشارب، والملابس والمساكن، والمراكب والنساء، والنضرة والسماع الذي لم يخطر ببال أحد، وهم في ذلك مقيمون دائما فيها، لا يظعنون، ولا يبغون عنها حولا.
كل والمشارب، والملابس والمساكن، والمراكب والنساء، والنضرة والسماع الذي لم يخطر ببال أحد، وهم في ذلك مقيمون دائما فيها، لا يظعنون، ولا يبغون عنها حولا.
وقوله: (وَعْدَ اللَّهِ حَقًّا) أي: هذا كائن لا محالة؛ لأنه من وعد الله، والله لا يخلف الميعاد؛ لأنه الكريم المنان، الفعال لما يشاء، القادر على كل شيء، (وَهُوَ الْعَزِيزُ)، الذي قد قهر كل شيء، ودان له كل شيء، (الْحَكِيمُ)، في أقواله وأفعاله، الذي جعل القرآن هدى للمؤمنين ﴿قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدًى وَشِفَاءٌ وَالَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ فِي آذَانِهِمْ وَقْرٌ وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى﴾ [فصلت: ٤٤]، ﴿وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلا خَسَارًا﴾ [الإسراء: ٨٢].