QS 10:4
Surah Yunus (يونس) ayat 4
10:4
إِلَيۡهِ مَرۡجِعُكُمۡ جَمِيعٗاۖ وَعۡدَ ٱللَّهِ حَقًّاۚ إِنَّهُۥ يَبۡدَؤُاْ ٱلۡخَلۡقَ ثُمَّ يُعِيدُهُۥ لِيَجۡزِيَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّـٰلِحَٰتِ بِٱلۡقِسۡطِۚ وَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَهُمۡ شَرَابٞ مِّنۡ حَمِيمٖ وَعَذَابٌ أَلِيمُۢ بِمَا كَانُواْ يَكۡفُرُونَ
Hanya kepada-Nya kamu semua akan kembali. Itu merupakan janji Allah yang benar dan pasti. Sesungguhnya Dialah yang memulai penciptaan makhluk kemudian mengulanginya (menghidupkannya kembali setelah berbangkit), agar Dia memberi balasan kepada orang-orang yang beriman dan mengerjakan kebajikan dengan adil. Sedangkan untuk orang-orang kafir (disediakan) minuman air yang mendidih dan siksaan yang pedih karena kekafiran mereka
Tanya tentang ayat ini
Tafsir dalam korpus (26 potongan)
QS 10:4 (jilid 12 hlm. 115) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 12 · hlm. 115 ·
#65013
القولُ في تأويل قولِه تعالى: ﴿إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا وَعْدَ اللَّهِ حَقًّا إِنَّهُ يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ بِالْقِسْطِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ شَرَابٌ مِنْ حَمِيمٍ وَعَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْفُرُونَ (٤)﴾.
يقولُ تعالى ذكرُه: إلى ربِّكم - الذي صِفتُه ما وَصَف، جلَّ ثناؤُه، في الآية قبلَ هذه - مَعادُكم، أيُّها الناسُ، يومَ القيامة جميعًا. ﴿وَعْدَ اللَّهِ حَقًّا﴾. فَأَخْرَجَ "وعدَ اللَّهِ" مُصَدَّرًا من قوله: ﴿إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ﴾؛ لأن فيه معنى الوعد، ومعناه: يَعِدُكم الله أن يُحْيِيَكم بعدَ مَماتِكم وعدًا حقًّا. فلذلك نَصَب "وعدَ اللَّهِ حقًّا". ﴿إِنَّهُ يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: إن ربَّكم يبدأُ إنشاء الخلقِ وإحْداثَه وإيجادَه، ﴿ثُمَّ يُعِيدُهُ﴾.
QS 10:4 (jilid 12 hlm. 115) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 12 · hlm. 115 ·
#65014
اللَّهِ حقًّا". ﴿إِنَّهُ يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: إن ربَّكم يبدأُ إنشاء الخلقِ وإحْداثَه وإيجادَه، ﴿ثُمَّ يُعِيدُهُ﴾. [يقولُ: ثم يُعِيدُه] فيُوجِدُه حَيًّا كهيئته يومَ ابْتَدَأَه، بعدَ فَنائِهِ وبَلَائِه.
كما حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ﴾. قال: يُحْيِيه ثم يُمِيتُه.
قال أبو جعفرٍ: وأَحْسَبُه أنه قال: ثم يُحْيِيه.
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا عبدُ اللَّهِ بنُ رجاءٍ، عن ابن جُرَيجٍ، عن عبدِ الله بن كثيرٍ، عن مجاهدٍ: ﴿يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ﴾: قال: يُحْيِيه ثم يُمِيتُه، ثم يُحْيِيه.
حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا أبو حُذَيفةَ، قال: ثنا شِبْلٌ، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿إِنَّهُ يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ﴾: يُحْيِيه ثم يُمِيتُه، ثم يَبْدَؤُه ثم يُحْيِيه.
QS 10:4 (jilid 12 hlm. 116) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 12 · hlm. 116 ·
#65015
حُذَيفةَ، قال: ثنا شِبْلٌ، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿إِنَّهُ يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ﴾: يُحْيِيه ثم يُمِيتُه، ثم يَبْدَؤُه ثم يُحْيِيه.
[حدَّثني المُثَنَّى]، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا ابن أبي جعفرٍ، عن ورقاءَ، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ بنحوِه.
وقَرَأَت قرأةُ الأمصار ذلك: ﴿إِنَّهُ يَبْدَأُ الْخَلْقَ﴾. بكسر الألفِ مِن ﴿إِنَّهُ﴾، على الاستئناف. وذُكر عن أبي جعفرٍ الرازيِّ أنه قَرَأه: (أنه) بفتح الألف من "أنه"، كأنه أرادَ: حقًّا أنه يبدأُ الخلقَ ثم يُعِيدُه فـ "أن" حينَئذٍ تكونُ رفعًا، كما قال الشاعرُ:
أحَقًّا عبادَ الله أن لستُ زائرًا … [ريَا حيَّةً] إلا عليَّ رَقِيبُ
وقولُه: ﴿لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ بِالْقِسْطِ﴾. يقولُ: ثم يُعِيدُه من بعد مماتِه كهيئتِه قبلَ مماتِه عندَ بعثِه من قبره.
QS 10:4 (jilid 12 hlm. 117) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 12 · hlm. 117 ·
#65016
وقولُه: ﴿لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ بِالْقِسْطِ﴾. يقولُ: ثم يُعِيدُه من بعد مماتِه كهيئتِه قبلَ مماتِه عندَ بعثِه من قبره. ﴿لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُوا﴾، يقولُ: ليُثِيبَ مَن صَدَّقَ الله ورسوله، وعَمِلوا بما أَمَرَهم الله به مِن الأعمال، واجْتَنَبوا ما نَهاهم عنه، على أعمالِهم الحسنة. ﴿بِالْقِسْطِ﴾. يقولُ: ليَجْزِيَهم على الحَسَنِ مِن أعمالِهم التي عَمِلوها في الدنيا، الحسنَ من الثوابِ، والصالحَ مِن الجزاءِ في الآخرة، وذلك هو القِسْطُ.
QS 10:4 (jilid 12 hlm. 117) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 12 · hlm. 117 ·
#65017
لْقِسْطِ﴾. يقولُ: ليَجْزِيَهم على الحَسَنِ مِن أعمالِهم التي عَمِلوها في الدنيا، الحسنَ من الثوابِ، والصالحَ مِن الجزاءِ في الآخرة، وذلك هو القِسْطُ. والقِسْط: العدلُ والإنصافُ.
كما حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا أبو حُذيفة، قال: ثنا شِبْلٌ، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿بِالْقِسْطِ﴾: بالعدل.
وقولَه: ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ شَرَابٌ مِنْ حَمِيمٍ﴾ فإنه جلَّ ثناؤُه ابْتَدَأَ الخبر عما أَعَدَّ للذين كفَروا من العذابِ، وفيه معنى العطف على الأول؛ لأنه تعالى ذكرُه عَمَّ بالخبر عن مَعادِ جميعهم، كفارِهم ومُؤمنيهم، إليه، ثم أخبرَ أن إعادتَهم ليَجْزِيَ كلَّ فريقٍ بما عمِل؛ المحسنَ منهم بالإحسانِ، والمُسيء بالإساءة.
QS 10:4 (jilid 12 hlm. 117) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 12 · hlm. 117 ·
#65018
َمَّ بالخبر عن مَعادِ جميعهم، كفارِهم ومُؤمنيهم، إليه، ثم أخبرَ أن إعادتَهم ليَجْزِيَ كلَّ فريقٍ بما عمِل؛ المحسنَ منهم بالإحسانِ، والمُسيء بالإساءة. ولكن لمَّا كان قد تَقدَّمَ الخبرُ المُسْتأنَفُ، عما أَعَدَّ للذين كفَروا من العذابِ، ما يَدُلُّ سامعَ ذلك على المرادِ، ابْتَدَأ الخبرَ، والمعنيُّ العطفُ، فقال: والذين جحَدوا الله ورسولَه، وكَذَّبوا بآياتِ اللهِ ﴿لَهُمْ شَرَابٌ﴾ في جهنم، ﴿مِنْ حَمِيمٍ﴾، وذلك شرابٌ قد أُغْلِيَ واشْتدَّ حَرُه، حتى إنه - فيما ذُكر عن النبيِّ ﷺ لتتساقَطُ من أحدِهم حينَ يُدْنِيه منه فروةً رأسِه، وكما وَصَفه به جل ثناؤُه: ﴿كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ﴾ [الكهف: ٢٩].
وأصلُه مفعولٌ صُرِفَ إلى فعيلٍ، وإنما هو محمومٌ، أي مُسَخَّنٌ، وكلُّ مُسَحَّنٍ عند العربِ فهو حميمٌ، ومنه قولُ المُرقِّشِ.
و كلُّ يومٍ لها مِقْطَرَةٌ … فيها كِبَاءٌ مُعَدٌّ وحَمِيمْ
يعني بالحميمِ: الماءَ الحارَّ المُسَخَّنَ.
وقولُه: ﴿وَعَذَابٌ أَلِيمٌ﴾.
QS 10:4 (jilid 12 hlm. 118) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 12 · hlm. 118 ·
#65019
ه قولُ المُرقِّشِ.
و كلُّ يومٍ لها مِقْطَرَةٌ … فيها كِبَاءٌ مُعَدٌّ وحَمِيمْ
يعني بالحميمِ: الماءَ الحارَّ المُسَخَّنَ.
وقولُه: ﴿وَعَذَابٌ أَلِيمٌ﴾. يقولُ: ولهم مع ذلك عذابٌ مُوجِعٌ، سوى الشرابِ مِن الحميم ﴿بِمَا كَانُوا يَكْفُرُونَ﴾ بالله ورسولِه.
QS 10:4 (jilid 4 hlm. 248) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 4 · hlm. 248 ·
#87181
﴿إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا وَعْدَ اللَّهِ حَقًّا إِنَّهُ يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ بِالْقِسْطِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ شَرَابٌ مِنْ حَمِيمٍ وَعَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْفُرُونَ (٤)﴾
أخبر تعالى أن إليه مرجع الخلائق يوم القيامة، لا يترك منهم أحدا حتى يعيده كما بدأه. ثم ذكر تعالى أنه كما بدأ الخلق كذلك يعيده، ﴿وَهُوَ الَّذِي يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ﴾ [الروم: ٢٧].
(لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ بِالْقِسْطِ) أي: بالعدل والجزاء الأوفى، (وَالَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ شَرَابٌ مِنْ حَمِيمٍ وَعَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْفُرُونَ) أي: بسبب كفرهم يعذبون يوم القيامة بأنواع العقاب من: ﴿سَمُومٍ وَحَمِيمٍ * وَظِلٍّ مِنْ يَحْمُومٍ﴾ [الواقعة: ٤٢، ٤٣]. ﴿هَذَا فَلْيَذُوقُوهُ حَمِيمٌ وَغَسَّاقٌ * وَآخَرُ مِنْ شَكْلِهِ أَزْوَاجٌ﴾ [ص: ٥٧، ٥٨].
QS 10:4 (jilid 4 hlm. 248) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 4 · hlm. 248 ·
#87182
مُومٍ وَحَمِيمٍ * وَظِلٍّ مِنْ يَحْمُومٍ﴾ [الواقعة: ٤٢، ٤٣]. ﴿هَذَا فَلْيَذُوقُوهُ حَمِيمٌ وَغَسَّاقٌ * وَآخَرُ مِنْ شَكْلِهِ أَزْوَاجٌ﴾ [ص: ٥٧، ٥٨]. ﴿هَذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِي يُكَذِّبُ بِهَا الْمُجْرِمُونَ * يَطُوفُونَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ﴾ [الرحمن: ٤٣، ٤٤].
QS 10:4 (jilid 2 hlm. 561) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 561 ·
#97989
قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ شَرَابٌ مِنْ حَمِيمٍ﴾ الآية.
ذكر في هذه الآية الكريمة: أن الذين كفروا يعذبون يوم القيامة بشرب الحميم، وبالعذاب الأليم، والحميم: الماء الحار، وذكر أوصاف هذا الحميم في آيات أخر، كقوله: ﴿يَطُوفُونَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ (٤٤)﴾ وقوله: ﴿وَسُقُوا مَاءً حَمِيمًا فَقَطَّعَ أَمْعَاءَهُمْ (١٥)﴾ وقوله: ﴿يُصَبُّ مِنْ فَوْقِ رُءُوسِهِمُ الْحَمِيمُ (١٩) يُصْهَرُ بِهِ مَا فِي بُطُونِهِمْ وَالْجُلُودُ (٢٠)﴾ وقوله: ﴿وَإِنْ يَسْتَغِيثُوا يُغَاثُوا بِمَاءٍ كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ﴾ الآية، وقوله: ﴿فَشَارِبُونَ عَلَيْهِ مِنَ الْحَمِيمِ (٥٤) فَشَارِبُونَ شُرْبَ الْهِيمِ (٥٥)﴾.
وذكر في موضع آخر أن الماء الذي يسقون صديد -أعاذنا الله وإخواننا المسلمين من ذلك بفضله ورحمته- وذلك في قوله تعالى: ﴿مِنْ وَرَائِهِ جَهَنَّمُ وَيُسْقَى مِنْ مَاءٍ صَدِيدٍ (١٦) يَتَجَرَّعُهُ وَلَا يَكَادُ يُسِيغُهُ﴾ الآية.
QS 10:4 (jilid 2 hlm. 561) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 561 ·
#97990
مين من ذلك بفضله ورحمته- وذلك في قوله تعالى: ﴿مِنْ وَرَائِهِ جَهَنَّمُ وَيُسْقَى مِنْ مَاءٍ صَدِيدٍ (١٦) يَتَجَرَّعُهُ وَلَا يَكَادُ يُسِيغُهُ﴾ الآية.
وذكر في موضع آخر أنهم يسقون مع الحميم الغساق، كقوله: ﴿هَذَا فَلْيَذُوقُوهُ حَمِيمٌ وَغَسَّاقٌ (٥٧) وَآخَرُ مِنْ شَكْلِهِ أَزْوَاجٌ (٥٨)﴾ وقوله: ﴿لَا يَذُوقُونَ فِيهَا بَرْدًا وَلَا شَرَابًا (٢٤) إِلَّا حَمِيمًا وَغَسَّاقًا (٢٥)﴾ والغساق: صديد أهل النار -أعاذنا الله والمسلمين منها- وأصله من غسقت العين سال دمعها، وقيل: هو لغة: البارد المنتن، والحميم الآني: الماء البالغ
غاية الحرارة، والمهل: دردي الزيت، أو المذاب من النحاس والرصاص، ونحو ذلك، والآيات المبينة لأنواع عذاب أهل النار كثيرة جدًا.
•
QS 10:4 (jilid 11 hlm. 90) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 11 · hlm. 90 ·
#124171
[سُورَة يُونُس (١٠) : آيَة ٤]
إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً وَعْدَ اللَّهِ حَقًّا إِنَّهُ يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ بِالْقِسْطِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ شَرابٌ مِنْ حَمِيمٍ وَعَذابٌ أَلِيمٌ بِما كانُوا يَكْفُرُونَ (٤)
وَقَعَ أَمْرُهُمْ بِعِبَادَتِهِ عَقِبَ ذِكْرِ الْجَزَاءِ إِنْذَارًا وَتَبْشِيرًا، فَالْجُمْلَةُ كَالدَّلِيلِ عَلَى وُجُوبِ عِبَادَتِهِ، وَهِيَ بِمَنْزِلَةِ النَّتِيجَةِ النَّاشِئَةِ عَنْ إِثْبَاتِ خَلْقِهِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لِأَنَّ الَّذِي خَلَقَ مِثْلَ تِلْكَ الْعَوَالِمِ مِنْ غَيْرِ سَابِقِ وُجُودٍ لَا يُعْجِزُهُ أَنْ يُعِيدَ بَعْضَ الْمَوْجُودَاتِ الْكَائِنَةِ فِي تِلْكَ الْعَوَالِمِ خَلْقًا ثَانِيًا.
QS 10:4 (jilid 11 hlm. 90) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 11 · hlm. 90 ·
#124172
كَ الْعَوَالِمِ مِنْ غَيْرِ سَابِقِ وُجُودٍ لَا يُعْجِزُهُ أَنْ يُعِيدَ بَعْضَ الْمَوْجُودَاتِ الْكَائِنَةِ فِي تِلْكَ الْعَوَالِمِ خَلْقًا ثَانِيًا. وَمِمَّا يُشِيرُ إِلَى هَذَا قَوْله: إِنَّهُ يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ، فَبَدْءُ الْخَلْقِ هُوَ مَا سَبَقَ ذِكْرُهُ، وَإِعَادَتُهُ هِيَ مَا أَفَادَهُ قَوْلُهُ: إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً وَلِذَلِكَ فُصِلَتْ عَنِ الَّتِي قَبْلَهَا لِمَا بَيْنَهُمَا مِنْ شِبْهِ كَمَالِ الِاتِّصَالِ، عَلَى أَنَّهَا يَجُوزُ كَوْنُهَا خَبَرًا آخَرَ عَنْ قَوْلِهِ: إِنَّ رَبَّكُمُ [يُونُس: ٣] ، أَوْ عَنْ قَوْلِهِ: ذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ [يُونُس: ٣] .
وَقَدْ تَضَمَّنَتْ هَذِهِ الْجُمْلَةُ إِثْبَاتَ الْحَشْرِ الَّذِي أَنْكَرُوهُ وَكَذَّبُوا النَّبِيءَ ﷺ لِأَجْلِهِ.
QS 10:4 (jilid 11 hlm. 90) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 11 · hlm. 90 ·
#124173
ُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ [يُونُس: ٣] .
وَقَدْ تَضَمَّنَتْ هَذِهِ الْجُمْلَةُ إِثْبَاتَ الْحَشْرِ الَّذِي أَنْكَرُوهُ وَكَذَّبُوا النَّبِيءَ ﷺ لِأَجْلِهِ.
وَفِي تَقْدِيمِ الْمَجْرُورِ فِي قَوْلِهِ: إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ إِفَادَةُ الْقَصْرِ، أَيْ لَا إِلَى غَيْرِهِ، قَطْعًا لِمَطَامِعِ بَعْضِهِمُ الْقَائِلِينَ فِي آلِهَتِهِمْ هؤُلاءِ شُفَعاؤُنا عِنْدَ اللَّهِ [يُونُس: ١٨] يُرِيدُونَ أَنَّهُمْ شُفَعَاءُ عَلَى تَسْلِيمِ وُقُوعِ الْبَعْثِ لِلْجَزَاءِ، فَإِذَا كَانَ الرُّجُوعُ إِلَيْهِ لَا إِلَى غَيْرِهِ كَانَ حَقِيقًا بِالْعِبَادَةِ وَكَانَتْ عِبَادَةُ غَيْرِهِ بَاطِلًا.
وَالْمَرْجِعُ: مَصْدَرٌ مِيمِيٌّ بِمَعْنَى الرُّجُوعِ.
QS 10:4 (jilid 11 hlm. 90) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 11 · hlm. 90 ·
#124174
لَيْهِ لَا إِلَى غَيْرِهِ كَانَ حَقِيقًا بِالْعِبَادَةِ وَكَانَتْ عِبَادَةُ غَيْرِهِ بَاطِلًا.
وَالْمَرْجِعُ: مَصْدَرٌ مِيمِيٌّ بِمَعْنَى الرُّجُوعِ. وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ: إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ فِي سُورَةِ الْعُقُودِ [١٠٥] .
وجَمِيعاً حَالٌ مِنْ ضَمِيرِ الْمُخَاطَبِينَ الْمُضَافِ إِلَيْهِ الْمَصْدَرُ الْعَامِلُ فِيهِ.
وَانْتَصَبَ وَعْدَ اللَّهِ عَلَى الْمَفْعُولِيَّةِ الْمُطْلَقَةِ تَوْكِيدًا لِمَضْمُونِ الْجُمْلَةِ الْمُسَاوِيَةِ لَهُ، وَيُسمى موكّدا لِنَفْسِهِ فِي اصْطِلَاحِ النُّحَاةِ لِأَنَّ مَضْمُونَ إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ الْوَعْدُ بِإِرْجَاعِهِمْ
إِلَيْهِ وَهُوَ مُفَادُ وَعْدِ اللَّهِ، وَيُقَدَّرُ لَهُ عَامِلٌ مَحْذُوفٌ لِأَنَّ الْجُمْلَةَ الْمُؤَكِّدَةَ لَا تَصْلُحُ لِلْعَمَلِ فِيهِ.
وَالتَّقْدِيرُ: وَعَدَكُمُ اللَّهُ وَعْدًا حَقًّا.
QS 10:4 (jilid 11 hlm. 91) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 11 · hlm. 91 ·
#124175
َيُقَدَّرُ لَهُ عَامِلٌ مَحْذُوفٌ لِأَنَّ الْجُمْلَةَ الْمُؤَكِّدَةَ لَا تَصْلُحُ لِلْعَمَلِ فِيهِ.
وَالتَّقْدِيرُ: وَعَدَكُمُ اللَّهُ وَعْدًا حَقًّا.
وَانْتُصِبَ حَقًّا عَلَى الْمَفْعُولِيَّةِ الْمُطْلَقَةِ الْمُؤَكِّدَةِ لِمَضْمُونِ جُمْلَةِ وَعْدَ اللَّهِ بِاعْتِبَارِ الْفِعْلِ الْمَحْذُوفِ. وَيُسَمَّى فِي اصْطِلَاحِ النُّحَاةِ مُؤَكِّدًا لِغَيْرِهِ، أَيْ مُؤَكِّدًا لِأَحَدِ مَعْنَيَيْنِ تَحْتَمِلُهُمَا الْجُمْلَةُ الْمُؤَكَّدَةُ.
وَجُمْلَة: إِنَّهُ يَبْدَؤُا الْخَلْقَ وَاقِعَةٌ مَوْقِعَ الدَّلِيلِ عَلَى وُقُوعِ الْبَعْثِ وَإِمْكَانِهِ بِأَنَّهُ قَدِ ابْتَدَأَ خَلْقَ النَّاسِ، وَابْتِدَاءُ خَلْقِهِمْ يَدُلُّ عَلَى إِمْكَانِ إِعَادَةِ خَلْقِهِمْ بَعْدَ الْعَدَمِ، وَثُبُوتُ إِمْكَانِهِ يَدْفَعُ تَكْذِيبَ الْمُشْرِكِينَ بِهِ، فَكَانَ إِمْكَانُهُ دَلِيلًا لِقَوْلِهِ: إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً وَكَانَ الِاسْتِدْلَالُ
QS 10:4 (jilid 11 hlm. 91) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 11 · hlm. 91 ·
#124176
تُ إِمْكَانِهِ يَدْفَعُ تَكْذِيبَ الْمُشْرِكِينَ بِهِ، فَكَانَ إِمْكَانُهُ دَلِيلًا لِقَوْلِهِ: إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً وَكَانَ الِاسْتِدْلَالُ
عَلَى إِمْكَانِهِ حَاصِلًا مِنْ تَقْدِيمِ التَّذْكِيرِ بِبَدْءِ خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: وَهُوَ الَّذِي يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ [الرّوم: ٢٧] .
وَمَوْقِعُ (إِنَّ) تَأْكِيدُ الْخَبَرِ نَظَرًا لِإِنْكَارِهِمُ الْبَعْثَ، فَحَصَلَ التَّأْكِيدُ مِنْ قَوْلِهِ: ثُمَّ يُعِيدُهُ أَمَّا كَوْنُهُ بَدَأَ الْخَلْقَ فَلَا يُنْكِرُونَهُ.
وَقَرَأَ الْجُمْهُور إِنَّهُ يَبْدَؤُا الْخَلْقَ بِكَسْرِ هَمْزَةِ (إِنَّهُ) .
QS 10:4 (jilid 11 hlm. 91) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 11 · hlm. 91 ·
#124177
ثُمَّ يُعِيدُهُ أَمَّا كَوْنُهُ بَدَأَ الْخَلْقَ فَلَا يُنْكِرُونَهُ.
وَقَرَأَ الْجُمْهُور إِنَّهُ يَبْدَؤُا الْخَلْقَ بِكَسْرِ هَمْزَةِ (إِنَّهُ) . وَقَرَأَهُ أَبُو جَعْفَرٍ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ عَلَى تَقْدِيرِ لَامِ التَّعْلِيلِ مَحْذُوفَةٍ، أَيْ حَقٌّ وَعْدُهُ بِالْبَعْثِ لِأَنَّهُ يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ فَلَا تُعْجِزُهُ الْإِعَادَةُ بَعْدَ الْخَلْقِ الْأَوَّلِ، أَوِ الْمَصْدَرُ مَفْعُولٌ مُطْلَقٌ مَنْصُوبٌ بِمَا نُصِبَ بِهِ وَعْدَ اللَّهِ أَيْ وَعَدَ اللَّهُ وَعْدًا بَدْءَ الْخَلْقِ ثُمَّ إِعَادَتَهُ فَيَكُونُ بَدَلًا مِنْ وَعْدَ اللَّهِ بَدَلًا مُطَابِقًا أَوْ عَطْفَ بَيَانٍ.
وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْمَصْدَرُ الْمُنْسَبِكُ مِنْ (أَنْ) وَمَا بَعْدَهَا مَرْفُوعًا بِالْفِعْلِ الْمُقَدَّرِ الَّذِي انْتَصَبَ (حَقًّا) بِإِضْمَارِهِ.
QS 10:4 (jilid 11 hlm. 91) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 11 · hlm. 91 ·
#124178
ُوزُ أَنْ يَكُونَ الْمَصْدَرُ الْمُنْسَبِكُ مِنْ (أَنْ) وَمَا بَعْدَهَا مَرْفُوعًا بِالْفِعْلِ الْمُقَدَّرِ الَّذِي انْتَصَبَ (حَقًّا) بِإِضْمَارِهِ. فَالتَّقْدِيرُ: حَقَّ حَقًّا أَنَّهُ يَبْدَأُ الْخَلْقَ، أَيْ حَقٌّ بَدْؤُهُ الْخَلْقَ ثُمَّ إِعَادَتُهُ.
وَالتَّعْلِيلُ بِقَوْلِهِ: لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُوا إِلَخْ إِبْدَاءً لِحِكْمَةِ الْبَعْثِ وَهِيَ الْجَزَاءُ عَلَى الْأَعْمَالِ الْمُقْتَرَفَةِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا، إِذْ لَوْ أُرْسِلَ النَّاسُ عَلَى أَعْمَالِهِمْ بِغَيْرِ جَزَاءٍ عَلَى الْحَسَنِ وَالْقَبِيحِ لَاسْتَوَى الْمُحْسِنُ وَالْمُسِيءُ، وَرُبَّمَا كَانَ بَعْضُ الْمُسِيئِينَ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا أَحْسَنَ فِيهَا حَالًا
مِنَ الْمُحْسِنِينَ. فَكَانَ مِنَ الْحِكْمَةِ أَنْ يَلْقَى كُلُّ عَامِلٍ جَزَاءَ عَمَلِهِ.
QS 10:4 (jilid 11 hlm. 91) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 11 · hlm. 91 ·
#124179
الْمُسِيئِينَ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا أَحْسَنَ فِيهَا حَالًا
مِنَ الْمُحْسِنِينَ. فَكَانَ مِنَ الْحِكْمَةِ أَنْ يَلْقَى كُلُّ عَامِلٍ جَزَاءَ عَمَلِهِ. وَلَمْ يَكُنْ هَذَا الْعَالَمُ صَالِحًا لِإِظْهَارِ ذَلِكَ لِأَنَّهُ وُضِعُ نِظَامُهُ عَلَى قَاعِدَةِ الْكَوْنِ وَالْفَسَادِ، قَابِلًا لِوُقُوعِ مَا يُخَالِفُ الْحَقَّ وَلِصَرْفِ الْخَيْرَاتِ عَنِ الصَّالِحِينَ وَانْهِيَالِهَا عَلَى الْمُفْسِدِينَ وَالْعَكْسُ لِأَسْبَابٍ وَآثَارٍ هِيَ أَوْفَقُ بِالْحَيَاةِ الْمُقَرَّرَةِ فِي هَذَا الْعَالَمِ، فَكَانَتِ الْحِكْمَةُ قَاضِيَةً بِوُجُودِ عَالَمٍ آخَرَ مُتَمَحِّضٌ لِلْكَوْنِ وَالْبَقَاءِ وَمَوْضُوعًا فِيهِ كُلُّ صِنْفٍ فِيمَا يَلِيقُ بِهِ لَا يَعْدُوهُ إِلَى غَيْرِهِ إِذْ لَا قِبَلَ فِيهِ لِتَصَرُّفَاتٍ وَتَسَبُّبَاتٍ تُخَالِفُ الْحَقَّ وَالِاسْتِحْقَاقَ.
QS 10:4 (jilid 11 hlm. 92) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 11 · hlm. 92 ·
#124180
لُّ صِنْفٍ فِيمَا يَلِيقُ بِهِ لَا يَعْدُوهُ إِلَى غَيْرِهِ إِذْ لَا قِبَلَ فِيهِ لِتَصَرُّفَاتٍ وَتَسَبُّبَاتٍ تُخَالِفُ الْحَقَّ وَالِاسْتِحْقَاقَ. وَقُدِّمَ جَزَاءُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لِشَرَفِهِ وَلِيَاقَتِهِ بِذَلِكَ الْعَالَمِ، وَلِأَنَّهُمْ قَدْ سَلَكُوا فِي عَالَمِ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا مَا خَلَقَ اللَّهُ النَّاسَ لِأَجْلِهِ وَلَمْ يَتَصَرَّفُوا فِيهِ بِتَغْلِيبِ الْفَسَادِ عَلَى الصَّلَاحِ.
وَالْبَاءُ فِي بِالْقِسْطِ صَالِحَةٌ لِإِفَادَةِ مَعْنَى التَّعْدِيَةِ لِفِعْلِ الْجَزَاءِ وَمَعْنَى الْعِوَضِ.
وَالْقِسْطُ: الْعَدْلُ. وَهُوَ التَّسْوِيَةُ بَيْنَ شَيْئَيْنِ فِي صِفَةٍ وَالْجَزَاءُ بِمَا يُسَاوِي الْمُجْزَى عَلَيْهِ.
وَتَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ: قائِماً بِالْقِسْطِ فِي أَوَّلِ آلِ عِمْرَانَ [١٨] .
QS 10:4 (jilid 11 hlm. 92) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 11 · hlm. 92 ·
#124181
شَيْئَيْنِ فِي صِفَةٍ وَالْجَزَاءُ بِمَا يُسَاوِي الْمُجْزَى عَلَيْهِ.
وَتَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ: قائِماً بِالْقِسْطِ فِي أَوَّلِ آلِ عِمْرَانَ [١٨] . فَتُفِيدُ الْبَاءُ أَنَّهُمْ يُجْزَوْنَ بِمَا يُعَادِلُ أَعْمَالَهُمُ الصَّالِحَةَ فَيَكُونُ جَزَاؤُهُمْ صَلَاحًا هُنَالِكَ وَهُوَ غَايَةُ النَّعِيمِ، وَأَنَّ ذَلِكَ الْجَزَاءَ
مُكَافَأَةٌ عَلَى قِسْطِهِمْ فِي أَعْمَالِهِمْ فِي عَدْلِهِمْ فِيهَا بِأَنْ عَمِلُوا مَا يُسَاوِي الصَّلَاحَ الْمَقْصُودَ مِنْ نِظَامِ هَذَا الْعَالَمِ.
وَالْإِجْمَالُ هُنَا بَيْنَ مَعْنَيَيِ الْبَاءِ مُفِيدٌ لِتَعْظِيمِ شَأْنِ جَزَاءِ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مَعَ الْإِشَارَةِ إِلَى أَنَّهُ جَزَاءٌ مُمَاثِلٌ لِصَلَاحِ أَعْمَالِهِمْ.
QS 10:4 (jilid 11 hlm. 92) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 11 · hlm. 92 ·
#124182
فِيدٌ لِتَعْظِيمِ شَأْنِ جَزَاءِ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مَعَ الْإِشَارَةِ إِلَى أَنَّهُ جَزَاءٌ مُمَاثِلٌ لِصَلَاحِ أَعْمَالِهِمْ.
وَإِنَّمَا خُصَّ بِذَلِكَ جَزَاءُ الْمُؤْمِنِينَ مَعَ أَنَّ الْجَزَاءَ كُلَّهُ عَدْلٌ، بَلْ رُبَّمَا كَانَتِ الزِّيَادَةُ فِي ثَوَابِ الْمُؤْمِنِينَ فَضْلًا زَائِدًا عَلَى الْعَدْلِ لِأَمْرَيْنِ: أَحَدُهُمَا: تَأْنِيسُ الْمُؤْمِنِينَ وَإِكْرَامُهُمْ بِأَنَّ جَزَاءَهُمْ قَدِ اسْتَحَقُّوهُ بِمَا عَمِلُوا، كَقَوْلِهِ: ادْخُلُوا الْجَنَّةَ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ [النَّحْل: ٣٢] .
وَمِنْ أَعْظَمِ الْكَرَمِ أَنْ يُوهِمَ الْكَرِيمُ أَنَّ مَا تَفَضَّلَ بِهِ عَلَى الْمُكَرَمِ هُوَ حَقُّهُ وَأَنْ لَا فَضْلَ لَهُ فِيهِ.
QS 10:4 (jilid 11 hlm. 92) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 11 · hlm. 92 ·
#124183
لنَّحْل: ٣٢] .
وَمِنْ أَعْظَمِ الْكَرَمِ أَنْ يُوهِمَ الْكَرِيمُ أَنَّ مَا تَفَضَّلَ بِهِ عَلَى الْمُكَرَمِ هُوَ حَقُّهُ وَأَنْ لَا فَضْلَ لَهُ فِيهِ.
الْأَمْرُ الثَّانِي: الْإِشَارَةُ إِلَى أَنَّ جَزَاءَ الْكَافِرِينَ دُونَ مَا يَقْتَضِيهِ الْعَدْلُ، فَفِيهِ تَفَضُّلٌ بِضَرْبٍ مِنَ التَّخْفِيفِ لِأَنَّهُمْ لَوْ جُوِّزُوا عَلَى قَدْرِ جُرْمِهِمْ لَكَانَ عَذَابُهُمْ أَشَدَّ، وَلِأَجْلِ هَذَا خُولِفَ
الْأُسْلُوبُ فِي ذِكْرِ جَزَاءِ الَّذِينَ كَفَرُوا فَجَاءَ صَرِيحًا بِمَا يَعُمُّ أَحْوَالَ الْعَذَابِ بِقَوْلِهِ:
لَهُمْ شَرابٌ مِنْ حَمِيمٍ وَعَذابٌ أَلِيمٌ [الْأَنْعَام: ٧٠] . وَخُصَّ الشَّرَابُ مِنَ الْحَمِيمِ بِالذِّكْرِ مِنْ بَيْنِ أَنْوَاعِ الْعَذَابِ الْأَلِيمِ لِأَنَّهُ أَكْرَهُ أَنْوَاعِ الْعَذَابِ فِي مَأْلُوفِ النُّفُوسِ.
أُولئِكَ الَّذِينَ أُبْسِلُوا بِما كَسَبُوا لَهُمْ شَرابٌ مِنْ حَمِيمٍ وَعَذابٌ أَلِيمٌ بِما كانُوا يَكْفُرُونَ فِي سُورَةِ الْأَنْعَامِ [٧٠] .
QS 10:4 (jilid 11 hlm. 93) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 11 · hlm. 93 ·
#124184
ُوسِ.
أُولئِكَ الَّذِينَ أُبْسِلُوا بِما كَسَبُوا لَهُمْ شَرابٌ مِنْ حَمِيمٍ وَعَذابٌ أَلِيمٌ بِما كانُوا يَكْفُرُونَ فِي سُورَةِ الْأَنْعَامِ [٧٠] . وَالْبَاءُ فِي قَوْله:
وشراب الْحَمِيم تقدم فِي قَوْله تَعَالَى: بِما كانُوا يَكْفُرُونَ لِلْعِوَضِ.
وَجُمْلَةُ: وَالَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى آخِرِهَا اسْتِئْنَافٌ بَيَانِيٌّ لِأَنَّهُ لَمَّا وَرَدَ ذِكْرُ جَزَاءِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى أَنَّهُ الْعِلَّةُ لِرُجُوعِ الْجَمِيعِ إِلَيْهِ وَلَمْ يُذْكَرْ فِي الْعِلَّةِ مَا هُوَ جَزَاءُ الْجَمِيعِ لَا جَرَمَ يَتَشَوَّفُ السَّامِعُ إِلَى مَعْرِفَةِ جَزَاءِ الْكَافِرِينَ فَجَاءَ الِاسْتِئْنَافُ لِلْإِعْلَامِ بِذَلِكَ.
وَنُكْتَةُ تَغْيِيرِ الْأُسْلُوبِ حَيْثُ لَمْ يُعْطَفْ جَزَاءُ الْكَافِرِينَ عَلَى جَزَاءِ الْمُؤْمِنِينَ فَيُقَالُ:
QS 10:4 (jilid 11 hlm. 93) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 11 · hlm. 93 ·
#124185
تِئْنَافُ لِلْإِعْلَامِ بِذَلِكَ.
وَنُكْتَةُ تَغْيِيرِ الْأُسْلُوبِ حَيْثُ لَمْ يُعْطَفْ جَزَاءُ الْكَافِرِينَ عَلَى جَزَاءِ الْمُؤْمِنِينَ فَيُقَالُ:
وَيَجْزِيَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِعَذَابٍ إِلَخْ كَمَا فِي قَوْلِهِ: لِيُنْذِرَ بَأْساً شَدِيداً مِنْ لَدُنْهُ وَيُبَشِّرَ الْمُؤْمِنِينَ [الْكَهْف: ٢] هُوَ الْإِشَارَةُ إِلَى الِاهْتِمَامِ بِجَزَاءِ الْمُؤْمِنِينَ الصَّالِحِينَ وَأَنَّهُ الَّذِي يُبَادِرُ بِالْإِعْلَامِ بِهِ وَأَنَّ جَزَاءَ الْكَافِرِينَ جَدِيرٌ بِالْإِعْرَاضِ عَنْ ذِكْرِهِ لَوْلَا سُؤال السامعين.
[٥]
Ayat yang dirujuk di sini
Potongan tafsir di atas mengutip ayat-ayat berikut (dideteksi dengan aturan
teks ﴿…﴾, bukan model bahasa).
Dirujuk oleh
Ayat ini dikutip di dalam tafsir ayat-ayat berikut.
tafsir-rag · halaman jelajah dirender langsung dari korpus; teks kitab ditampilkan verbatim apa adanya.