Adapun orang-orang yang beriman dan mengerjakan kebajikan, maka mereka akan mendapat surga-surga tempat kediaman, sebagai pahala atas apa yang telah mereka kerjakan
بل ذلك اثنين؛ مؤمنًا، وفاسقا؛ لأنه لم يُرِدْ بالمؤمن مؤمنًا واحدًا، وبالفاسق فاسفًا واحدًا، وإنما أُريد به جميعُ
الفُسَّاقِ، وجميع المؤمنين باللَّهِ. فإذا كان الاثنانِ غير مصمودٍ لهما، ذهَبتْ بهما العرب مذهب الجمع.
وذكر أن هذه الآية نزلت في عليّ بن أبى طالب رضوان الله عليه، والوليد بن عقبة.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة بن الفضل، قال: ثني ابن إسحاق، عن بعض أصحابه، عن عطاء بن يَسارٍ، قال: نزَلتْ بالمدينة في عليّ بن أبى طالب، والوليدِ بن عُقبة بن أبى مُعَيْطٍ، كان بين الوليد وبين عليٍّ كلامٌ، فقال الوليدُ بنُ عُقْبَةَ: أنا أبسط منك لسانًا، وأحدٌ منك سنانًا، وأردُّ منك للكتيبة. فقال عليٌّ: اسكتْ، فإنك فاسق. فأنزَل الله فيهما: ﴿أَفَمَنْ كَانَ مُؤْمِنًا كَمَنْ كَانَ فَاسِقًا لَا يَسْتَوُونَ﴾ إلى قوله: ﴿بِهِ تُكَذِّبُونَ﴾.
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة قوله: ﴿أَفَمَنْ كَانَ مُؤْمِنًا كَمَنْ كَانَ فَاسِقًا لَا يَسْتَوُونَ﴾.
قوله: ﴿بِهِ تُكَذِّبُونَ﴾.
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة قوله: ﴿أَفَمَنْ كَانَ مُؤْمِنًا كَمَنْ كَانَ فَاسِقًا لَا يَسْتَوُونَ﴾. قال: لا والله ما استَوَوْا في الدنيا، ولا عند الموتِ، ولا في الآخرة.
وقوله: ﴿أَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَلَهُمْ جَنَّاتُ الْمَأْوَى﴾. يقولُ تعالى ذكره: أما الذين صدقوا الله ورسوله، وعملوا بما أمرهم الله ورسوله، ﴿فَلَهُمْ جَنَّاتُ الْمَأْوَى﴾. يعنى: بساتين [المساكن التي] يسكنونها في الآخرة، ويأوون
إليها.
وقوله: ﴿نُزُلًا بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾. يقولُ: نزلًا أَنزَلهُموها؛ جزاءً منه لهم بما كانوا في الدنيا يعملون بطاعته.
وقوله: ﴿وَأَمَّا الَّذِينَ فَسَقُوا﴾. يقول تعالى ذكره: وأما الذين كفروا بالله، وفارقوا طاعته، ﴿فَمَأْوَاهُمُ النَّارُ﴾.
انوا في الدنيا يعملون بطاعته.
وقوله: ﴿وَأَمَّا الَّذِينَ فَسَقُوا﴾. يقول تعالى ذكره: وأما الذين كفروا بالله، وفارقوا طاعته، ﴿فَمَأْوَاهُمُ النَّارُ﴾. يقولُ: فمساكنهم التي يأوون إليها في الآخرةِ النارُ، ﴿كُلَّمَا أَرَادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا أُعِيدُوا فِيهَا وَقِيلَ لَهُمْ ذُوقُوا عَذَابَ النَّارِ [الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ﴾] [في الدنيا]، ﴿تُكَذِّبُونَ﴾ أن الله أعدّها لأهل الشرك به.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: ﴿وَأَمَّا الَّذِينَ فَسَقُوا﴾: أشْرَكوا، ﴿وَقِيلَ لَهُمْ ذُوقُوا عَذَابَ النَّارِ الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ﴾. والقومُ مُكَذِّبون كما ترون.
أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَالْمُفْسِدِينَ فِي الأَرْضِ أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ كَالْفُجَّارِ﴾ [ص: ٢٨]، وقال تعالى: ﴿لا يَسْتَوِي أَصْحَابُ النَّارِ وَأَصْحَابُ الْجَنَّةِ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمُ الْفَائِزُونَ﴾ [الحشر: ٢٠]؛ ولهذا قال تعالى هاهنا: (أَفَمَنْ كَانَ مُؤْمِنًا كَمَنْ كَانَ فَاسِقًا لا يَسْتَوُونَ) أي: عند الله يوم القيامة.
وقد ذكر عطاء بن يَسَار والسُّدِّيّ وغيرهما: أنها نزلت في علي بن أبي طالب، وعقبة بن أبي مُعَيط؛ ولهذا فَصَّل حكمهم فقال: (أَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ) أي: صدقت قلوبهم بآيات الله وعملوا بمقتضاها، وهي الصالحات (فَلَهُمْ جَنَّاتُ الْمَأْوَى) أي: التي فيها المساكن والدور والغرف العالية (نزلا) أي: ضيافة وكرامة (بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ * وَأَمَّا الَّذِينَ فَسَقُوا) أي: خرجوا عن الطاعة، (فَمَأْوَاهُمُ النَّارُ كُلَّمَا أَرَادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا أُعِيدُوا فِيهَا) كقوله: ﴿كُلَّمَا أَرَادُوا أَنْ