ُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا هشيمٌ، قال: أخبَرنا مغيرةُ، عن إبراهيمَ أنه كان يقرَأُ: (أَفَتَمْرُونَه). يقولُ: أفتَجحَدونه، ومَن قرَأ: ﴿أَفَتُمَارُونَهُ﴾. قال: أفتُجادلونه.
وقرَأ ذلك عامَّةُ قرَأةِ المدينةِ ومكةَ والبصرةِ وبعضُ الكوفيين: ﴿أَفَتُمَارُونَهُ﴾ بضمِّ التاءِ والألفِ، بمعنى: أفتُجادِلونه.
والصوابُ مِن القولِ في ذلك عندي أنهما قراءتان معروفتان صَحيحَتا المعنى، وذلك أن المشرِكين قد جحَدوا أن يكونَ رسولُ اللَّهِ ﷺ رأَى ما أَراه اللَّهُ ليلةَ أُسْرِي به وجادَلوه في ذلك، فبأيَّتِهما قرَأ القارئُ فمصيبٌ.
وتأويلُ الكلامِ: أفتُجادِلون أيها المُشرِكون محمدًا على ما يرَى مما أَراه اللَّهُ مِن آياتِه.
وقولُه: ﴿وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى﴾.
ارئُ فمصيبٌ.
وتأويلُ الكلامِ: أفتُجادِلون أيها المُشرِكون محمدًا على ما يرَى مما أَراه اللَّهُ مِن آياتِه.
وقولُه: ﴿وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى﴾. يقولُ: ولقد رآه مرَّةً أُخرى.
واختَلَف أهلُ التأويلِ في الذي رآه محمدٌ نَزْلةً أُخرَى نحوَ اختلافِهم في قولِه: ﴿مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى﴾.
ذكرُ بعضِ ما رُوِي في ذلك مِن الاختلافِ
وذِكرُ مَن قال فيه: رأَى جبريلَ ﵇
حدَّثنا محمدُ بنُ المثنى، قال: ثنا عبدُ الوهابِ الثَّقفيُّ، قال: ثنا داودُ، عن عامرٍ، عن مسروقٍ، عن عائشةَ، أن عائشةَ قالت: يا أبا عائشةَ، مَن زعَم أن محمدًا رأى ربَّه فقد أعظَم الفِرْيةَ على اللَّهِ. قال: وكُنتُ متَّكِئًا فجلَستُ، فقلتُ: يا أمَّ المؤمنين، أنْظِريني ولا تُعجلِيني، أرأيتِ قولَ اللَّهِ: ﴿وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى﴾. ﴿وَلَقَدْ رَآهُ بِالْأُفُقِ الْمُبِينِ﴾ [التكوير: ٢٣]؟
مَّ المؤمنين، أنْظِريني ولا تُعجلِيني، أرأيتِ قولَ اللَّهِ: ﴿وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى﴾. ﴿وَلَقَدْ رَآهُ بِالْأُفُقِ الْمُبِينِ﴾ [التكوير: ٢٣]؟ قالت: إنما هو جبريلُ؛ رآه مرَّةً على خَلْقِه وصورتِه التي خُلِق عليها، ورآه مرَّةً أخرى حين هبَط مِن السماءِ إلى الأرضِ سادًّا عِظَمُ خَلْقِه ما بينَ السماءِ و الأرضِ. قالت: أنا أَوَّلُ مَن سأَل
النبيَّ ﷺ عن هذه الآيةِ، قال: "هو جبريلُ".
حدَّثنا ابنُ المثنى، قال: ثنا ابنُ أبي عديٍّ وعبدُ الأعلى، عن داودَ، عن عامرٍ، عن مسروقٍ، عن عائشةَ بنحوِه.
[حدَّثنا ابنُ المثنى، قال]: حدَّثنا يزيدُ بنُ هارونَ، قال: أخبرَنا داودُ، عن الشعبيِّ، عن مسروقٍ، قال: كنتُ عندَ عائشةَ. فذكَر نحوَه.
حدَّثنا ابنُ وكيعٍ، قال: ثنا عبدُ الأعلى، عن داودَ، عن الشعبيِّ، عن مسروقٍ، عن عائشةَ ﵂، قالت له: يا أبا عائشةَ، مَن زعَم أن محمدًا رأَى ربَّه فقد أعْظَمَ الفِرْيَةَ على اللَّهِ، واللَّهُ يقولُ: ﴿لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ﴾ [الأنعام: ١٠٣].
بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا ابنُ عُليَّةَ، قال: أخبَرنا داودُ بنُ أبي هندٍ، عن الشعبيِّ، عن مسروقٍ، قال: كنتُ متَّكِئًا عندَ عائشةَ، فقالت: يا أبا عائشةَ. ثم ذكَر نحوَه.
حدَّثنا ابنُ حُمَيدٍ، قال: ثنا مِهرانُ، عن سفيانَ، عن أبي إسحاقَ، عن عبدِ الرحمنِ بنِ يزيدَ، عن ابنِ مسعودٍ: ﴿وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى﴾. قال: رأى جبريلَ في رَفْرفٍ قد ملأَ ما بينَ السماءِ والأرضِ.
حدَّثنا ابنُ حُمَيدٍ، قال: ثنا مِهرانُ، عن سفيانَ، عن قيسِ بنِ وهبٍ، عن مُرَّةَ، عن ابنِ مسعودٍ: ﴿وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى﴾. قال: رأى جبريلَ، في وَبَرِ رِجْلَيه كالدُّرِّ مثلُ القَطرِ على البَقْلِ.
حدَّثني الحسينُ بنُ عليٍّ الصُّدائيُّ، قال: ثنا أبو أُسامةَ، عن سفيانَ، عن قيسِ بن وهبٍ، عن مرَّةَ في قولِه: ﴿وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى﴾. ثم ذكَر نحوَه.
حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا مؤمَّلٌ، قال: ثنا سفيانُ، عن سلمةَ بنِ كُهَيلٍ، عن مجاهدٍ: ﴿وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى﴾.
ً أُخْرَى﴾. ثم ذكَر نحوَه.
حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا مؤمَّلٌ، قال: ثنا سفيانُ، عن سلمةَ بنِ كُهَيلٍ، عن مجاهدٍ: ﴿وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى﴾. قال: رأَى جبريلَ في صورتِه مرَّتين.
حدَّثنا ابنُ حُمَيدٍ، قال: ثنا مِهرانُ، عن سفيانَ، عن سلمةَ بنِ كُهَيلٍ الحضرميِّ، عن مجاهدٍ، قال: رأَى النبيُّ ﷺ جبريلَ في صورتِه مرَّتَين.
حدَّثنا ابنُ حُمَيدٍ، قال: ثنا مِهرانُ، عن أبي جعفرٍ، عن الربيعِ: ﴿وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى﴾. قال: جبريلَ.
حدَّثنا عبدُ الحميدِ بنُ بيانٍ، قال: ثنا محمدُ بنُ يزيدَ، عن إسماعيلَ، عن عامرٍ، قال: ثنى عبدُ اللَّهِ بنُ الحارثِ بنِ نَوفَلٍ، عن قَوْلِ كعبٍ أنه أخبَره أن اللَّهَ ﵎ قَسَم رؤيتَه وكلامَه بينَ محمدٍ وموسى، فكلَّمَه موسى مرَّتَين، ورآه محمدٌ مرَّتين. قال: فأتَى مسروقٌ عائشةَ، فقال: يا أمَّ المؤمنين، هل رأَى محمدٌ ربَّه؟ فقالت: سبحانَ اللَّهِ!
ومن أخبَرك أن محمدًا كتَم شيئًا [مِن الوحْيِ] فقد كذَب. ثم قرَأت: ﴿يَاأَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ﴾ [المائدة: ٦٧]. قالت: ولكِنَّه رأَى جبريلَ في صورتِه مرَّتين.
حدَّثنا موسى بنُ عبدِ الرحمنِ المَسْروقيُّ، قال: ثنا أبو أُسامةَ، قال: ثنى إسماعيلُ، عن عامرٍ، قال: ثنا عبدُ اللَّهِ بنُ الحارثِ بن نَوْفَلٍ، قال: سمِعتُ كعبًا ثم ذكَر نحوَ حديثِ عبدِ الحميدِ بنِ بَيانٍ، غيرَ أنه قال في حديثِه: فرآه محمدٌ مرَّةً، وكلَّمه موسى مرَّتين.
ذكرُ مَن قال فيه: إنه رأَى ربَّه
حدَّثنا أبو كُرَيبٍ، قال: ثنا عمرُو بنُ حمادٍ، قال: ثنا أسباطُ، عن
سِماكٍ، عن عكرِمةَ، عن ابنِ عباسٍ أنَّه قال: ﴿وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى﴾. قال: إن رسولَ اللَّهِ ﷺ رأى ربَّه بقلبِه. فقال له رجلٌ عندَ ذلك: أليس: ﴿لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ﴾؟ قال له عكرِمةُ: أليس ترَى السماءَ؟ قال: بلى.
اسٍ: قد رآه النبيُّ ﷺ.
وقولُه: ﴿عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: ولقد رآه عندَ سدرةِ المُنتَهى. فـ ﴿عِنْدَ﴾ مِن صلةِ قولِه: ﴿رَآهُ﴾. والسدرةُ: شجَرةُ النَّبْقِ.
وقيل لها: سدرةُ المُنتَهى - في قولِ بعضِ أهلِ العلمِ من أهلِ التأويلِ - لأنه يَنتَهِي إليها علمُ كلِّ عالمٍ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابنُ حُمَيدٍ، قال: ثنا يعقوبُ، عن حفصِ بنِ حميدٍ، عن شِمْرٍ، قال: جاء ابنُ عباسٍ إلى كعبِ الأحبارِ، فقال له: حَدِّثْني عن قولِ اللَّهِ ﷿: ﴿عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى (١٤) عِنْدَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى﴾.
ِمْرٍ، قال: جاء ابنُ عباسٍ إلى كعبِ الأحبارِ، فقال له: حَدِّثْني عن قولِ اللَّهِ ﷿: ﴿عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى (١٤) عِنْدَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى﴾. فقال كعبٌ: إنها سدرةٌ في أصلِ العرشِ، إليها يَنْتَهِي علمُ كلِّ عالمٍ؛ مَلَكٍ مُقَرَّبٍ، أو نبيٍّ مُرسلٍ، ما خَلْفَها غيبٌ، لا يعلمُه إِلَّا اللَّهُ.
حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابنُ وهبٍ، قال: أخبَرني جريرُ بنُ حازمٍ، عن الأعمشِ، عن شِمْرِ بنِ عطيةَ، عن هلالِ بنِ يِسافٍ، قال: سأَل ابنُ عباسٍ كعبًا عن سِدرةِ المُنتَهى وأنا حاضرٌ، فقال كعبٌ: إنها سدرةٌ على رءوسِ حَمَلةِ العرشِ، وإليها يَنتَهِي علمُ الخلائقِ، ثم ليس لأحدٍ وراءَها علمٌ، فلذلك سُمِّيت سدرةَ المُنتَهَى، لانتهاءِ العلمِ إليها.
وقال آخرون: قيل لها: سِدْرةُ المُنتَهى لانتِهاءِ ما يَهبِطُ مِن فوقِها ويَصْعَدُ مِن تحتِها من أمرِ اللَّهِ إليها.
ذكرُ مَن قال ذلك
هاءِ العلمِ إليها.
وقال آخرون: قيل لها: سِدْرةُ المُنتَهى لانتِهاءِ ما يَهبِطُ مِن فوقِها ويَصْعَدُ مِن تحتِها من أمرِ اللَّهِ إليها.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني محمدُ بنُ عُمارةَ، قال: ثنا سهلُ بنُ عامرٍ، قال: ثنا مالكٌ، عن الزُّبيرِ بنِ عديٍّ، عن طلحةَ الياميِّ، عن مُرَّةَ، عن عبدِ اللَّهِ، قال: لما أُسرِي برسولِ اللَّهِ ﷺ انْتُهِي به إلى سدرةِ المُنتَهَى، وهي في السماءِ السادسةِ، إليها يَنتَهِي مَن يَعرُجُ مِن الأَرضِ أو مِن تحتِها فيُقْبَضُ منها، وإليها يَنتهِي ما يَهبِطُ من فوقِها فيُقْبَضُ منها.
حدَّثني جعفرُ بنُ محمدٍ البُزُورِيُّ، قال: ثنا يَعلَى، عن الأجلحِ، قال: قلتُ للضَّحاكِ: لم تُسمَّى سدرةَ المُنتَهَى؟
َهبِطُ من فوقِها فيُقْبَضُ منها.
حدَّثني جعفرُ بنُ محمدٍ البُزُورِيُّ، قال: ثنا يَعلَى، عن الأجلحِ، قال: قلتُ للضَّحاكِ: لم تُسمَّى سدرةَ المُنتَهَى؟ قال: لأنه يَنتَهِي إليها كلُّ شيءٍ مِن أمرِ اللَّهِ لا يَعْدُوها.
وقال آخرون: قيل لها: سِدرةُ المُنَتَهى لأنه إليها يَنتَهِي كلُّ مَن كان على سُنَّةِ رسولِ اللَّهِ ﷺ ومِنهاجِه.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابنُ حُمَيدٍ، قال: ثنا مِهرانُ، عن أبي جعفرٍ، عن الربيعِ: ﴿عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى﴾. قال: إليها يَنْتَهِي كلُّ أحدٍ خَلا على سُنَّةِ محمدٍ؛ ولذلك سُمِّيتِ المُنتَهَى.
حدَّثني عليُّ بنُ سَهلٍ، قال: ثنا حجاجٌ، قال: ثنا أبو جعفرٍ الرازيُّ، عن الربيعِ بنِ أنسٍ، عن أبي العاليةِ الرِّياحيِّ، عن أبي هريرةَ أو غيرِه - شكَّ أبو جعفرٍ الرازيُّ - قال: لما أُسرِي بالنبيِّ ﷺ، انتَهَى إلى السدرةِ، فقيل له: هذه السدرةُ يَنتَهِي إليها كلُّ أحدٍ خَلا مِن أُمَّتِكَ على سُنَّتِك.
والصوابُ مِن القولِ في ذلك أن يقالَ: إن معنى المُنتَهى الانتهاءُ.
رةِ، فقيل له: هذه السدرةُ يَنتَهِي إليها كلُّ أحدٍ خَلا مِن أُمَّتِكَ على سُنَّتِك.
والصوابُ مِن القولِ في ذلك أن يقالَ: إن معنى المُنتَهى الانتهاءُ. فكَأنَّه قال: عندَ سدرةِ الانتهاءِ. وجائزٌ أن يكونَ قيل لها: سدرةُ المُنتَهَى. لانتهاءِ علمِ كلِّ عالمٍ مِن الخَلْقِ إليها، كما قال كعبٌ. وجائزٌ أن يكونَ قيل لها ذلك لانتهاءِ ما يَصْعَدُ مِن تحتِها وينزلُ مِن فوقِها إليها، كما رُوِي عن عبدِ اللَّهِ. وجائزٌ أن يكونَ قيل ذلك كذلك لانتهاءِ كلِّ مَن خلا مِن الناسِ على سُنَّةِ رسول اللَّهِ ﷺ إليها.
ا وينزلُ مِن فوقِها إليها، كما رُوِي عن عبدِ اللَّهِ. وجائزٌ أن يكونَ قيل ذلك كذلك لانتهاءِ كلِّ مَن خلا مِن الناسِ على سُنَّةِ رسول اللَّهِ ﷺ إليها. وجائزٌ أن يكونَ قيل لها ذلك لجميعِ ذلك، ولا خبرَ يَقطَعُ العذرَ بأنه قيل ذلك لها لبعضِ ذلك دونَ بعضٍ، فلا قولَ فيه أصحُّ مِن القولِ الذي قال ربُّنا جلَّ ثناؤُه، وهو أنَّها سِدْرةُ المُنتَهَى.
وبالذي قُلنا في أنها شجرةُ النَّبقِ تتابعتِ الأخبارُ عن رسولِ اللَّهِ ﷺ وقال أهلُ العلمِ.
ذكرُ ما في ذلك من الآثارِ وقولِ أهلِ العلمِ
حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا ابنُ أبي عديٍّ، عن حميدٍ، عن أنسِ بنِ مالكٍ، قال: قال رسولُ اللَّهِ ﷺ: "انتَهَيْتُ إلى السدرةِ، فإِذا نَبقُها مثلُ الجِرَارِ، وإذا ورقُها مثلُ آذانِ الفِيلَةِ، فَلَمَّا غَشِيَها مِن أمرِ اللَّهِ ما غَشِيَها، تحوَّلت ياقوتًا وزُمُرُّدًا ونحوَ ذلك".
إِذا نَبقُها مثلُ الجِرَارِ، وإذا ورقُها مثلُ آذانِ الفِيلَةِ، فَلَمَّا غَشِيَها مِن أمرِ اللَّهِ ما غَشِيَها، تحوَّلت ياقوتًا وزُمُرُّدًا ونحوَ ذلك".
حدَّثنا محمدُ بنُ المثنى، قال: ثنا ابنُ أبي عديٍّ، عن سعيدٍ، عن قتادةَ، عن أنسِ بنِ مالكٍ، عن مالكِ بن صَعْصَعةَ، رجلٍ من قومِه، قال: قال نبيُّ اللَّهِ ﷺ: "لما انتهَيتُ إلى السماءِ السابعةِ أتَيتُ على إبراهيمَ، فقلتُ: يا جبريلُ، مَن هذا؟ قال: هذا أبوكَ إبراهيمُ. فسلَّمتُ عليه، فقال: مرحبًا بالابنِ الصالحِ والنبيِّ الصالحِ. قال: ثم رُفِعتْ إليَّ سدرةُ المُنتَهَى".
: يا جبريلُ، مَن هذا؟ قال: هذا أبوكَ إبراهيمُ. فسلَّمتُ عليه، فقال: مرحبًا بالابنِ الصالحِ والنبيِّ الصالحِ. قال: ثم رُفِعتْ إليَّ سدرةُ المُنتَهَى". فحَدَّث نبيُّ اللَّهِ أن نَبْقَها مثلُ قِلالِ هَجَرَ، وأن ورقَها مثلُ آذانِ الفِيَلةِ.
وحدَّثنا ابنُ المثَّنى، قال: ثنا خالدُ بنُ الحارثِ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ، عن أنسِ بنِ مالكٍ، عن مالكِ بنِ صعصعةَ، رجلٍ من قومِه، عن النبيِّ ﷺ بنحوِه.
حدَّثنا ابنُ المثنى، قال: ثنا مُعاذُ بنُ هشامٍ، قال: ثنى أبي، عن قتادةَ، قال: ثنا أنسُ بنُ مالكٍ، عن مالكِ بنِ صعصعةَ، أن رسولَ اللَّهِ ﷺ قال. فذكَر نحوَه.
حدَّثنا أحمدُ بنُ أبي سُرَيجٍ الرازيُّ، قال: ثنا الفضلُ بنُ عنبَسةَ، قال: ثنا حمادُ بنُ سلمةَ، عن ثابتٍ البُنانيِّ، عن أنسِ بنِ مالكٍ، أن رسولَ اللَّهِ ﷺ قال: "رَكِبتُ البُراقَ، ثم ذُهِب بي إلى سِدرةِ المُنتَهَى، فإذا ورقُها كآذانِ الفِيلَةِ، وإذا ثمرُها كالقِلالِ.
عن أنسِ بنِ مالكٍ، أن رسولَ اللَّهِ ﷺ قال: "رَكِبتُ البُراقَ، ثم ذُهِب بي إلى سِدرةِ المُنتَهَى، فإذا ورقُها كآذانِ الفِيلَةِ، وإذا ثمرُها كالقِلالِ. قال: فلمَّا غشِيَها مِن أمرِ اللَّهِ ما غَشِيَها تغَيَّرت، فما أحدٌ يَستطيعُ أن يَصِفَها مِن حُسنِها. قال: فأوحَى اللَّهُ إليَّ ما أوحَى".
حدَّثنا أحمدُ بنُ أَبي سُرَيجٍ، قال: ثنا أبو النَّضرِ، قال: ثنا سليمانُ بنُ المُغيرةِ، عن أنسٍ، قال: قال رسولُ اللَّهِ ﷺ: "عرَج بي الملَكُ. قال: ثم انتهَيتُ إلى السِّدرةِ وأنا أعرِفُ أنها سِدرةٌ، أعرِفُ ورَقَها وثمرَها.
ُ بنُ المُغيرةِ، عن أنسٍ، قال: قال رسولُ اللَّهِ ﷺ: "عرَج بي الملَكُ. قال: ثم انتهَيتُ إلى السِّدرةِ وأنا أعرِفُ أنها سِدرةٌ، أعرِفُ ورَقَها وثمرَها. قال: فلما غَشِيَها مِن أمرِ اللَّهِ ما غَشِيَها تحوَّلتْ، حتى ما يستطيعُ أحدٌ أن يصِفَها".
حدَّثنا محمدُ بنُ سِنانٍ القزَّازُ، قال: ثنا يونسُ بنُ إسماعيلَ، قال: ثنا سليمانُ بنُ المغيرةِ، عن ثابتٍ، عن أنسِ بن مالكٍ، عن رسولِ اللَّهِ ﷺ مثلَه، إلَّا أنه قال: "حتى ما أستطيعُ أن أصِفَها".
حدَّثنا عليُّ بنُ سهلٍ، قال: ثنا حجاجٌ، قال: ثنا أبو جعفرٍ الرازِيُّ، عن الربيعِ بنِ أنسٍ، عن أبي العاليةِ الرِّياحيِّ، عن أبي هريرةَ أو غيرِه - شكَّ أبو جعفرٍ الرازيُّ - قال: لما أُسرِي بالنبيِّ ﷺ انتَهَى إلى السِّدرةِ، فقيل له: هذه السِّدرةُ ينتَهِي إليها كلُّ
أحدٍ خَلا من أمَّتِك على سُنَّتِك.
َ أبو جعفرٍ الرازيُّ - قال: لما أُسرِي بالنبيِّ ﷺ انتَهَى إلى السِّدرةِ، فقيل له: هذه السِّدرةُ ينتَهِي إليها كلُّ
أحدٍ خَلا من أمَّتِك على سُنَّتِك. فإذا هي شجرةٌ يَخرُجُ من أصلِها أنهارٌ من ماءٍ غيرِ آسنٍ، وأنهارٌ من لبنٍ لم يتغيرْ طَعمُه، وأنهارٌ مِن خَمْرٍ لذَّةٍ للشاربين، وأنهارٌ من عسلٍ مُصَفًّى، وهي شجرةٌ يسيرُ الراكبُ في ظلِّها سبعين عامًا لا يقْطَعُها، والورقةُ منها مُغَطِّيةٌ الأمةَ كلَّها.
وحدَّثنا ابنُ حمَيدٍ، قال: ثنا مِهرانُ، عن سفيانَ، عن سلمةَ بنِ كُهَيلٍ الحضرميِّ، عن الحسنِ العُرَنيِّ، أُراه عن هُزيلِ بنِ شُرحبيلَ، عن ابنِ مسعودٍ: ﴿سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى﴾. قال: من صُبْرِ الجنةِ عليها، أو عليه، فضولُ السُّندسِ والإستبرقِ، أو جُعِلَ عليها فضولٌ.
وحدَّثنا به ابنُ حُميدٍ مرَّةً أُخرى، عن مِهرانَ، فقال: عن الحسنِ العُرنيِّ، عن الهُزيلِ، عن ابنِ مسعودٍ - ولم يَشُكَّ فيه - وزاد في الحديثِ: فقال: صُبْرُ الجنَةِ يعني وسطَها.
َّةً أُخرى، عن مِهرانَ، فقال: عن الحسنِ العُرنيِّ، عن الهُزيلِ، عن ابنِ مسعودٍ - ولم يَشُكَّ فيه - وزاد في الحديثِ: فقال: صُبْرُ الجنَةِ يعني وسطَها. وقال أيضًا: عليها فضولُ السُّندسِ والإستبرقِ.
وحدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا سفيانُ، عن سلمةَ بنِ كُهَيلٍ، عن الحسنِ العُرَنيِّ، عن الهُزَيلِ بنِ شُرحبيلَ، عن عبدِ اللَّهِ بنِ مسعودٍ في قولِه: ﴿سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى﴾. قال: صُبْرُ الجنةِ عليها السندسُ والإستبرقُ.
وحدَّثنا أبو كُرَيبٍ، قال: ثنا يونسُ بنُ بُكيرٍ، عن محمدِ بنِ إسحاقَ، عن
يحيى بنِ عبَّادِ بنِ عبدِ اللَّهِ، عن أبيه، عن أسماءَ بنتِ أبي بكرٍ، قالت: سمِعتُ رسولَ اللَّهِ ﷺ وذكَر سِدرةَ المُنتَهَى، فقال: "يَسيرُ في ظِلِّ الفَننِ منها مائةُ راكبٍ - أو قال: يَستظِلُّ في الفَننِ منها مائةُ راكبٍ. شَكَّ يحيى - فيها فَرَاشُ الذَّهَبِ، كأَنَّ ثمرَهَا القِلالُ".
حدَّثنا ابنُ حُميدٍ، قال: ثنا مِهرانُ، عن أبي جعفرٍ، عن الربيعِ: ﴿عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى﴾.
- فيها فَرَاشُ الذَّهَبِ، كأَنَّ ثمرَهَا القِلالُ".
حدَّثنا ابنُ حُميدٍ، قال: ثنا مِهرانُ، عن أبي جعفرٍ، عن الربيعِ: ﴿عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى﴾. قال: السِّدرةُ شجرةٌ يسيرُ الراكبُ في ظلِّها مائةَ عامٍ لا يقطَعُها، وإن ورقةً منها غَشِيت الأمةَ كلَّها.
حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ عن معمرٍ، عن قتادةَ في قولِه: ﴿عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى﴾: أن النبيَّ ﷺ قال: "رُفِعَت لي سِدرةٌ، مُنتَهاها في السماءِ السابعةِ، نَبْقُها مثلُ قِلالِ هَجَرَ، وورَقُها مثلُ آذانِ الفِيلَةِ، يخرُجُ مِن ساقِها نَهرانِ ظاهِرانِ ونَهرانِ باطِنانِ. قال: قلتُ لجبريلَ: ما هذان النَّهرانِ أزواجٌ؟ قال: أما النَّهرانِ الباطِنانِ ففي الجنَّةِ، وأما النَّهرانِ الظَّاهرانِ فالنيلُ والفراتُ".
وقولُه: ﴿عِنْدَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى﴾.
لنَّهرانِ أزواجٌ؟ قال: أما النَّهرانِ الباطِنانِ ففي الجنَّةِ، وأما النَّهرانِ الظَّاهرانِ فالنيلُ والفراتُ".
وقولُه: ﴿عِنْدَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: عندَ سِدرةِ المنتَهى جنةُ مأْوَى الشهداءِ.
وبنحوِ الذي قُلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿عِنْدَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى﴾. قال: هي عن يمينِ العرشِ، وهي منزلُ الشهداءِ.
حدَّثنا ابنُ حُمَيدٍ، قال: ثنا مهرانُ، عن سفيانَ، عن داودَ، عن أبي العاليةِ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿عِنْدَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى﴾. قال: هو كقولِه: ﴿فَلَهُمْ جَنَّاتُ الْمَأْوَى نُزُلًا بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [السجدة: ١٩].
حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ في قولِه: ﴿عِنْدَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى﴾. قال: منازلُ الشهداءِ.
وقولُه: ﴿إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى﴾.
ل: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ في قولِه: ﴿عِنْدَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى﴾. قال: منازلُ الشهداءِ.
وقولُه: ﴿إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: ولقد رآه نَزْلةً أُخرَى، إذ يَغْشَى السِّدرةَ ما يَغْشَى. فـ ﴿إِذْ﴾ مِن صلةِ ﴿رَآهُ﴾.
واختَلَف أهلُ التأويلِ في الذي غَشِي السِّدرةَ؛ فقال بعضُهم: غَشِيَها فرَاشُ الذهبِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني محمدُ بنُ عُمارةَ، قال: ثنا سهلُ بنُ عامرٍ، قال: ثنا مالكٌ، عن الزبيرِ بنِ عديٍّ، عن طلحةَ الياميِّ، عن مُرَّةَ، عن عبدِ اللَّهِ: ﴿إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى﴾. قال: غَشِيَها فَراشٌ مِن ذَهَبٍ.
وحدَّثني أبو السائبِ، قال: ثنا أبو معاويةَ، عن الأعمشِ، عن مسلمٍ أو طلحةَ - شكَّ الأعمشُ - عن مسروقٍ في قولِه: ﴿إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى﴾.
حدَّثني أبو السائبِ، قال: ثنا أبو معاويةَ، عن الأعمشِ، عن مسلمٍ أو طلحةَ - شكَّ الأعمشُ - عن مسروقٍ في قولِه: ﴿إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى﴾. قال: غَشِيَها فَرَاشٌ من ذَهَبٍ.
حدَّثنا أبو كُرَيبٍ، قال: ثنا أبو خالدٍ، عن جويبرٍ، عن الضحاكِ، عن ابنِ عباسٍ، قال: قال رسولُ اللَّهِ ﷺ: "رأيتُها - يعنِي سدرةَ المُنتَهَى - حتى اسْتَثبتُّها، ثم حالَ دونَها فَراشٌ مِن ذَهَبٍ".
حدَّثنا ابنُ وكيعٍ، قال: ثنا أبو خالدٍ الأحمرُ، عن جويبرٍ، عن الضحاكِ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى﴾. قال: قال رسولُ اللَّهِ ﷺ: "رأيْتُها حتى اسْتَثبَتُّها، ثم حالَ دونَه فَراشُ الذهَبِ".
حدَّثنا ابنُ حُمَيدٍ، قال: ثنا جريرٌ، عن مغيرةَ، عن مجاهدٍ وإبراهيمَ في قولِه: ﴿إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى﴾. قال: غَشِيَها فَراشٌ مِن ذَهَبٍ.
حدَّثنا ابنُ حُمَيدٍ، قال: ثنا مِهرانُ، عن موسى - يعني ابنَ عُبَيدةَ - عن يعقوبَ بنِ زيدٍ، قال: سُئلَ النبيُّ ﷺ: ما رأيتَ يَغْشَى السِّدرةَ؟
ذَهَبٍ.
حدَّثنا ابنُ حُمَيدٍ، قال: ثنا مِهرانُ، عن موسى - يعني ابنَ عُبَيدةَ - عن يعقوبَ بنِ زيدٍ، قال: سُئلَ النبيُّ ﷺ: ما رأيتَ يَغْشَى السِّدرةَ؟ قال: "رأيتُها يَغْشاها فَراشُ من ذَهَبٍ".
حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ في قولِه: ﴿إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى﴾. قال: قيل له: يا رسول اللَّهِ، أيُّ شيءٍ رأيتَ يغْشَى تلك السِّدرةَ؟ [قال: "رأيْتُها] يَغْشاها فَراشُ الذهَبِ، ورأيتُ على كلِّ ورقةٍ من ورقِها مَلَكًا قائمًا يُسبِّحُ اللَّهَ".
وقال آخرون: الذي غَشِيَها ربُّ العزَّةِ وملائكتُه.
ذِكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى﴾.
رُ مَن قال ذلك
حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى﴾. قال: غَشِيَها اللَّهُ، فرأَى محمدٌ مِن آياتِ ربِّه الكُبْرى.
وحدَّثني محمدُ بن عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنِ أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ في قولِه: ﴿إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى﴾. قال: كان أَغْصَانُ السِّدرةِ لُؤلؤًا وياقوتًا وزَبَرْجَدًا، فرآها محمدٌ، ورأَى محمدٌ بقلبِه ربَّه.
حدَّثنا ابنُ حُمَيدٍ، قال: ثنا مِهرانُ، عن أبي جعفرٍ، عن الربيعِ: ﴿إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى﴾.
دًا، فرآها محمدٌ، ورأَى محمدٌ بقلبِه ربَّه.
حدَّثنا ابنُ حُمَيدٍ، قال: ثنا مِهرانُ، عن أبي جعفرٍ، عن الربيعِ: ﴿إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى﴾. قال: غَشِيَها نورُ الربِّ وغَشِيَتها الملائكةُ مِن حُبِّ اللَّهِ مثلَ الغِربانِ حينَ يقَعْنَ على الشَّجرِ.
حدَّثنا ابنُ حُمَيدٍ، قال: ثنا حكامٌ، عن أبي جعفرٍ، عن الربيعِ بنحوِه.
حدَّثنا عليُّ بنُ سهلٍ، قال: ثنا حجاجٌ، قال: ثنا أبو جعفرٍ الرازِيُّ، عن الربيعِ بن أنسٍ، عن أبي العاليةِ الرِّياحيِّ، عن أبي هريرةَ أو غيرِه - شكَّ أبو جعفرٍ الرازيُّ - قال: لما أُسرِي بالنبيِّ ﷺ انتَهَى إلى السِّدرة، [فقيل له: هذه السدرةُ]. قال: فغَشِيَها نورُ الخَلَّاقِ، وغَشِيَتها الملائكةُ أمثالَ الغِربانِ حينَ يقَعْنَ على الشجرِ. قال: فكَلَّمَه عندَ ذلك، فقال له: سَلْ.
قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ * مُطَاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ﴾ [التكوير: ١٩ - ٢١].
وقال هاهنا: (ذُو مِرَّةٍ) أي: ذو قوة. قاله مجاهد، والحسن، وابن زيد. وقال ابن عباس: ذو منظر حسن.
وقال قتادة: ذو خَلْق طويل حسن.
ولا منافاة بين القولين؛ فإنه، ﵇، ذو منظر حسن، وقوة شديدة. وقد ورد في الحديث الصحيح من رواية أبي هريرة وابن عمرو أن النبي ﷺ قال: "لا تحل الصدقة لغنيٍّ، ولا لِذِي مرّة سَوِيّ".
وقوله: (فَاسْتَوَى) يعني: جبريل، ﵇. قاله مجاهد والحسن وقتادة، والربيع بن أنس.
(وَهُوَ بِالأفُقِ الأعْلَى) يعني: جبريل، استوى في الأفق الأعلى. قاله عكرمة وغير واحد. قال عكرمة: والأفق الأعلى: الذي يأتي منه الصبح. وقال مجاهد: هو مطلع الشمس. وقال قتادة: هو الذي يأتي منه النهار.
في الأفق الأعلى. قاله عكرمة وغير واحد. قال عكرمة: والأفق الأعلى: الذي يأتي منه الصبح. وقال مجاهد: هو مطلع الشمس. وقال قتادة: هو الذي يأتي منه النهار. وكذا قال ابن زيد، وغيرهم.
وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو زُرْعَة، حدثنا مُصَرِّف بن عمرو اليامي أبو القاسم، حدثنا عبد الرحمن بن محمد بن طلحة بن مصرف، حدثني أبي، عن الوليد -هو ابن قيس-عن إسحاق بن أبي الكَهْتَلَة أظنه ذكره عن عبد الله بن مسعود أن رسول الله ﷺ لم ير جبريل في صورته إلا مرتين، أما واحدة فإنه سأله أن يراه في صورته فسد الأفق. وأما الثانية فإنه كان معه حيث صعد، فذلك قوله: (وَهُوَ بِالأفُقِ الأعْلَى).
وقد قال ابن جرير هاهنا قولا لم أره لغيره، ولا حكاه هو عن أحد، وحاصله: أنه ذهب إلى أن المعنى: (فَاسْتَوَى) أي: هذا الشديد القوى ذو المرة هو ومحمد صلى الله عليهما وسلم (بِالأفُقِ الأعْلَى) أي: استويا جميعا بالأفق، وذلك ليلة الإسراء كذا قال، ولم يوافقه أحد على ذلك.
الشديد القوى ذو المرة هو ومحمد صلى الله عليهما وسلم (بِالأفُقِ الأعْلَى) أي: استويا جميعا بالأفق، وذلك ليلة الإسراء كذا قال، ولم يوافقه أحد على ذلك. ثم
شرع يوجه ما قال من حيث العربية فقال: وهذا كقوله تعالى: ﴿أَئِذَا كُنَّا تُرَابًا وَآبَاؤُنَا﴾ [النمل: ٦٧]، فعطف بالآباء على المكنّى في (كنا) من غير إظهار "نحن"، فكذلك قوله: (فَاسْتَوَى * وَهُوَ) قال: وذكر الفراء عن بعض العرب أنه أنشده:
ألم تَرَ أنّ النبعَ يَصْلُبُ عُودُه … ولا يَسْتَوي والخرْوعُ المُتَقصِّفُ
، فكذلك قوله: (فَاسْتَوَى * وَهُوَ) قال: وذكر الفراء عن بعض العرب أنه أنشده:
ألم تَرَ أنّ النبعَ يَصْلُبُ عُودُه … ولا يَسْتَوي والخرْوعُ المُتَقصِّفُ
وهذا الذي قاله من جهة العربية متجه، ولكن لا يساعده المعنى على ذلك؛ فإن هذه الرؤية لجبريل لم تكن ليلة الإسراء، بل قبلها، ورسولُ الله ﷺ في الأرض، فهبط عليه جبريل، ﵇، وتدلى إليه، فاقترب منه وهو على الصورة التي خلقه الله عليها، له ستمائة جناح، ثم رآه بعد ذلك نزلة أخرى عند سدرة المنتهى، يعني ليلة الإسراء، وكانت هذه الرؤية الأولى في أوائل البعثة بعد ما جاءه جبريل، ﵇، أول مرة، فأوحى الله إليه صدر سورة "اقرأ"، ثم فتر الوحي فترة ذهب النبي ﷺ فيها مرارا ليتردى من رؤوس الجبال، فكلما هَمّ بذلك ناداه جبريل من الهواء: "يا محمد، أنت رسول الله حقا، وأنا جبريل".
رأ"، ثم فتر الوحي فترة ذهب النبي ﷺ فيها مرارا ليتردى من رؤوس الجبال، فكلما هَمّ بذلك ناداه جبريل من الهواء: "يا محمد، أنت رسول الله حقا، وأنا جبريل". فيسكن لذلك جأشه، وتقر عينه، وكلما طال عليه الأمر عاد لمثلها، حتى تَبَدّى له جبريل ورسول الله ﷺ في الأبطح في صورته التي خلقه الله عليها، له ستمائة جناح قد سد عُظْم خلقه الأفق، فاقترب منه وأوحى إليه عن الله، ﷿، ما أمره به، فعرف عند ذلك عظمة المَلَك الذي جاءه بالرسالة، وجلالة قَدْره، وعلوّ مكانته عند خالقه الذي بعثه إليه. فأما الحديث الذي رواه الحافظ أبو بكر البزار في مسنده حيث قال:
حدثنا سلمة بن شَبِيب، حدثنا سعيد بن منصور، حدثنا الحارث بن عبيد، عن أبي عمران الجَوْني، عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ: "بينا أنا قاعد إذ جاء جبريل، ﵇، فوَكَز بين كتفي، فقمت إلى شجرة فيها كَوَكْرَي الطير، فقعد في أحدهما وقعدت في الآخر.
أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ: "بينا أنا قاعد إذ جاء جبريل، ﵇، فوَكَز بين كتفي، فقمت إلى شجرة فيها كَوَكْرَي الطير، فقعد في أحدهما وقعدت في الآخر. فَسَمَت وارتفعت حتى سَدّت الخافقين وأنا أقلب طرفي، ولو شئت أن أمس السماء لمسست، فالتفت إلي جبريل كأنه حلْس لاطٍ، فعرفتُ فضل علْمه بالله علي. وفُتِح لي بابٌ من أبواب السماء ورأيت النور الأعظم، وإذا دون الحجاب رفرفة الدر والياقوت. وأوحى إلي ما شاء الله أن يوحي".
ثم قال البزار: لا يرويه إلا الحارث بن عبيد، وكان رجلا مشهورا من أهل البصرة.
قلت: الحارث بن عُبَيد هذا هو أبو قدامة الإيادي، أخرج له مسلم في صحيحه إلا أن ابن معين ضعَّفه، وقال: ليس هو بشيء. وقال الإمام أحمد: مضطرب الحديث. وقال أبو حاتم الرازي: كتب حديثه ولا يحتج به. وقال ابن حبان: كَثُر وَهَمه فلا يجوز الاحتجاج به إذا انفرد.
ليس هو بشيء. وقال الإمام أحمد: مضطرب الحديث. وقال أبو حاتم الرازي: كتب حديثه ولا يحتج به. وقال ابن حبان: كَثُر وَهَمه فلا يجوز الاحتجاج به إذا انفرد. فهذا الحديث من غرائب رواياته، فإن فيه نكارة وغرابة ألفاظ وسياقًا عجيبا، ولعله منام، والله أعلم.
وقال الإمام أحمد: حدثنا حجاج، حدثنا شريك، عن عاصم، عن أبي وائل، عن عبد الله
قال: رأى رسول الله ﷺ جبريل في صورته وله ستمائة جناح، كل جناح منها قد سَدّ الأفق، يسقط من جناحه من التهاويل والدر والياقوت ما الله به عليم. انفرد به أحمد.
وقال أحمد: حدثنا يحيى بن آدم، حدثنا أبو بكر بن عياش، عن إدريس بن مُنَبِّه، عن وهب بن منبه، عن ابن عباس قال: سأل النبي ﷺ جبريل أن يراه في صورته، فقال: ادع ربك. فدعا ربه، ﷿، فطلع عليه سواد من قبل المشرق، فجعل يرتفع وينتشر، فلما رآه النبي ﷺ صعِق، فأتاه فَنَعَشَه ومسح البزاق عن شِدْقه.
انفرد به أحمد.
: ادع ربك. فدعا ربه، ﷿، فطلع عليه سواد من قبل المشرق، فجعل يرتفع وينتشر، فلما رآه النبي ﷺ صعِق، فأتاه فَنَعَشَه ومسح البزاق عن شِدْقه.
انفرد به أحمد. وقد رواه ابن عساكر في ترجمة "عتبة بن أبي لهب"، من طريق محمد بن إسحاق، عن عثمان بن عروة بن الزبير، عن أبيه، عن هَبَّار بن الأسود قال: كان أبو لهب وابنه عتبة قد تجهزا إلى الشام، فتجهزت معهما، فقال ابنه عتبة: والله لأنطلقن إلى محمد ولأوذينه في ربه، سبحانه، فانطلق حتى أتى النبي ﷺ، فقال: يا محمد، هو يكفر بالذي دنى فتدلى، فكان قاب قوسين أو أدنى. فقال النبي ﷺ: "اللهم ابعث إليه كلبا من كلابك". ثم انصرف عنه فرجع إلى أبيه فقال: يا بني، ما قلت له؟ فذكر له ما قال له، قال: فما قال لك؟ قال: قال: "اللهم سلط عليه كلبا من كلابك" قال: يا بني، والله ما آمنُ عليك دُعاءه. فسرنا حتى نزلنا الشراة، وهي مأْسَدَة، ونزلنا إلى صَوْمَعة راهب، فقال الراهب: يا معشر العرب، ما أنزلكم هذه البلاد فإنها تسرح الأسْدُ فيها كما تسرح الغنم؟
نا حتى نزلنا الشراة، وهي مأْسَدَة، ونزلنا إلى صَوْمَعة راهب، فقال الراهب: يا معشر العرب، ما أنزلكم هذه البلاد فإنها تسرح الأسْدُ فيها كما تسرح الغنم؟ فقال لنا أبو لهب: إنكم قد عرفتم كبر سني وحقي، وإن هذا الرجل قد دعا على ابني دعوةً -والله-ما آمنها عليه، فاجمعوا متاعكم إلى هذه الصومعة، وافرشوا لابني عليها، ثم افرشوا حولها. ففعلنا، فجاء الأسد فَشَمّ وجوهنا، فلما لم يجد ما يريد تَقَبّض، فوثب، فإذا هو فوق المتاع، فشم وجهه ثم هزمه هَزْمة فَفَضخ رأسه. فقال أبو لهب: قد عرفت أنه لا ينفلت عن دعوة محمد.
وقوله: (فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى) أي: فاقترب جبريل إلى محمد لما هبط عليه إلى الأرض، حتى كان بينه وبين محمد ﷺ قاب قوسين أي: بقدرهما إذا مُدّا.
: (فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى) أي: فاقترب جبريل إلى محمد لما هبط عليه إلى الأرض، حتى كان بينه وبين محمد ﷺ قاب قوسين أي: بقدرهما إذا مُدّا. قاله مجاهد، وقتادة.
وقد قيل: إن المراد بذلك بُعدُ ما بين وتر القوس إلى كبدها.
وقوله: (أَوْ أَدْنَى) قد تقدم أن هذه الصيغة تستعمل في اللغة لإثبات المخبر عنه ونفي ما زاد عليه، كقوله: ﴿ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً﴾ [البقرة: ٧٤]، أي: ما هي بألين من الحجارة، بل هي مثلها أو تزيد عليها في الشدة والقسوة. وكذا قوله: ﴿يَخْشَوْنَ النَّاسَ كَخَشْيَةِ اللَّهِ أَوْ أَشَدَّ خَشْيَةً﴾ [النساء: ٧٧]، وقوله: ﴿وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ﴾ [الصافات: ١٤٧]،
أي: ليسوا أقل منها بل هم مائة ألف حقيقة، أو يزيدون عليها.
[النساء: ٧٧]، وقوله: ﴿وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ﴾ [الصافات: ١٤٧]،
أي: ليسوا أقل منها بل هم مائة ألف حقيقة، أو يزيدون عليها. فهذا تحقيق للمخبر به لا شك ولا تردد، فإن هذا ممتنع هاهنا، وهكذا هذه الآية: (فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى).
وهذا الذي قلناه من أن هذا المقترب الداني الذي صار بينه وبين محمد ﷺ، إنما هو جبريل، ﵇، هو قول أم المؤمنين عائشة، وابن مسعود، وأبي ذر، وأبي هريرة، كما سنورد أحاديثهم قريبا إن شاء الله. وروى مسلم في صحيحه، عن ابن عباس أنه قال: "رأى محمد ربه بفؤاده مرتين". فجعل هذه إحداهما.
د، وأبي ذر، وأبي هريرة، كما سنورد أحاديثهم قريبا إن شاء الله. وروى مسلم في صحيحه، عن ابن عباس أنه قال: "رأى محمد ربه بفؤاده مرتين". فجعل هذه إحداهما. وجاء في حديث شريك بن أبي نمر، عن أنس في حديث الإسراء: "ثم دنا الجبار رب العزة فتدلى" ولهذا تكلم كثير من الناس في متن هذه الرواية، وذكروا أشياء فيها من الغرابة، فإن صح فهو محمول على وقت آخر وقصة أخرى، لا أنها تفسير لهذه الآية؛ فإن هذه كانت ورسول الله ﷺ في الأرض لا ليلة الإسراء؛ ولهذا قال بعده: (وَلَقَدْ رَآهُ نزلَةً أُخْرَى * عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى)، فهذه هي ليلة الإسراء والأولى كانت في الأرض.
وقد قال ابن جرير: حدثنا محمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب، حدثنا عبد الواحد بن زياد، حدثنا سليمان الشيباني، حدثنا زر بن حبيش قال: قال عبد الله بن مسعود في هذه الآية: (فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى)، قال: قال رسول الله ﷺ: "رأيت جبريل له ستمائة جناح".
حدثنا زر بن حبيش قال: قال عبد الله بن مسعود في هذه الآية: (فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى)، قال: قال رسول الله ﷺ: "رأيت جبريل له ستمائة جناح".
وقال ابن وهب: حدثنا ابن لَهِيعة، عن أبي الأسود، عن عُرْوَة، عن عائشة قالت: كان أولَ شأن رسول الله ﷺ أنه رأى في منامه جبريل بأجياد، ثم إنه خرج ليقضي حاجته فصرخ به جبريل: يا محمد، يا محمد. فنظر رسول الله ﷺ يمينا وشمالا فلم ير شيئًا -ثلاثا-ثم رفع بصره فإذا هو ثان إحدى رجليه مع الأخرى على أفق السماء فقال: يا محمد، جبريل، جبريلُ -يُسكّنه-فهرب النبي ﷺ حتى دخل في الناس، فنظر فلم ير شيئًا، ثم خرج من الناس، ثم نظر فرآه، فدخل في الناس فلم ير شيئًا، ثم خرج فنظر فرآه، فذلك قول الله ﷿: ﴿وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى * [مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى]﴾ إلى قوله: (ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى) يعني جبريل إلى محمد، (فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى): ويقولون: القاب نصف الأصبع. وقال بعضهم: ذراعين كان بينهما.
رواه ابن جرير وابن أبي حاتم، من حديث ابن وهب.
حمد، (فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى): ويقولون: القاب نصف الأصبع. وقال بعضهم: ذراعين كان بينهما.
رواه ابن جرير وابن أبي حاتم، من حديث ابن وهب. وفي حديث الزهري عن أبي سلمة، عن جابر شاهد لهذا.
وروى البخاري عن طَلْق بن غنام، عن زائدة، عن الشيباني قال: سألت زرًّا عن قوله:
(فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى * فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى) قال: حدثنا عبد الله أن محمدا ﷺ رأى جبريل له ستمائة جناح.
وقال ابن جرير: حدثني ابن بَزِيع البغدادي، حدثنا إسحاق بن منصور، حدثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن عبد الرحمن بن يزيد، عن عبد الله: (مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى) قال: رأى رسول الله ﷺ جبريل عليه حلتا رفرف، قد ملأ ما بين السماء والأرض.
فعلى ما ذكرناه يكون قوله: (فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى) معناه: فأوحى جبريل إلى عبد الله محمد ما أوحى.
لتا رفرف، قد ملأ ما بين السماء والأرض.
فعلى ما ذكرناه يكون قوله: (فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى) معناه: فأوحى جبريل إلى عبد الله محمد ما أوحى. أو: فأوحى الله إلى عبده محمد ما أوحى بواسطة جبريل وكلا المعنيين صحيح، وقد ذُكر عن سعيد بن جبير في قوله: (فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى)، قال: أوحى إليه: "ألم أجدك يتيما ﴿وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ﴾ [الشرح: ٤].
وقال غيره: أوحى [الله] إليه أن الجنة محرمة على الأنبياء حتى تدخلها، وعلى الأمم حتى تدخلها أمتك.
وقوله: (مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى * أَفَتُمَارُونَهُ عَلَى مَا يَرَى) قال مسلم: حدثنا أبو سعيد الأشج، حدثنا وَكيع، حدثنا الأعمش، عن زياد بن حُصَين، عن أبي العالية، عن ابن عباس: (مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى)، (وَلَقَدْ رَآهُ نزلَةً أُخْرَى) قال: رآه بفؤاده مرتين.
وكذا رواه سِمَاك، عن عكرمة، عن ابن عباس، مثله.
عن ابن عباس: (مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى)، (وَلَقَدْ رَآهُ نزلَةً أُخْرَى) قال: رآه بفؤاده مرتين.
وكذا رواه سِمَاك، عن عكرمة، عن ابن عباس، مثله. وكذا قال أبو صالح والسّدي وغيرهما: إنه رآه بفؤاده مرتين [أو مرة]، وقد خالفه ابن مسعود وغيره، وفي رواية عنه أنه أطلق الرؤية، وهي محمولة على المقيدة بالفؤاد. ومن روى عنه بالبصر فقد أغرب، فإنه لا يصح في ذلك شيء عن الصحابة، ﵃، وقولُ البغوي في تفسيره: وذهب جماعة إلى أنه رآه بعينه، وهو قول أنس والحسنُ وعكرمة. فيه نظر، والله أعلم.
وقال الترمذي: حدثنا محمد بن عمرو بن نَبْهان بن صفوان، حدثنا يحيى بن كثير العنبري، عن سَلْم بن جعفر، عن الحكم بن أبان، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: رأى محمد ربه. قلت: أليس الله يقول: ﴿لا تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الأَبْصَارَ﴾ [الأنعام: ١٠٣] قال: ويحك!
أبان، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: رأى محمد ربه. قلت: أليس الله يقول: ﴿لا تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الأَبْصَارَ﴾ [الأنعام: ١٠٣] قال: ويحك! ذاك إذا تَجَلى بنوره الذي هو نُورُه، وقد رأى ربه مرتين.
ثم قال: حسن غريب.
وقال أيضا: حدثنا ابن أبي عمر، حدثنا سفيان، عن مجالد، عن الشعبي قال: لقي ابن عباس كعبًا بعرفة، فسأله عن شيء فكَبَّر حتى جاوبته الجبال، فقال ابن عباس: إنا بنو هاشم فقال كعب: إن الله قسم رؤيته وكلامه بين محمد وموسى، فكلم موسى مرتين ورآه محمد مرتين. وقال مسروق: دخلتُ على عائشة فقلت: هل رأى محمد ربه؟ فقالت: لقد تكلمت بشيء قَفَّ له شعري. فقلت: رُوَيدًا، ثم قرأتُ: (لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى)
فقالت: أين يُذهَبُ بك؟
هل رأى محمد ربه؟ فقالت: لقد تكلمت بشيء قَفَّ له شعري. فقلت: رُوَيدًا، ثم قرأتُ: (لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى)
فقالت: أين يُذهَبُ بك؟ إنما هو جبريل من أخبرك أن محمدا رأى ربه أو كتم شيئا مما أمرَ به، أو يعلم الخمس التي قال الله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ﴾ [لقمان: ٣٤]، فقد أعظم الفرية، ولكنه رأى جبريل، لم يره في صورته إلا مرتين، مرة عند سدرة المنتهى ومرة في جياد، وله ستمائة جناح قد سد الأفق.
وقال النسائي: حدثنا إسحاق بن إبراهيم، حدثنا معاذ بن هشام، حدثني أبي، عن قتادة، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: أتعجبون أن تكون الحُلَّة لإبراهيم، والكلام لموسى، والرؤية لمحمد، ﵈؟!.
وفي صحيح مسلم، عن أبي ذر قال: سألت رسول الله ﵌: هل رأيتَ ربك؟ فقال: "نورٌ أنّى أراه". وفي رواية: "رأيت نورا".
وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو سعيد الأشج، حدثنا أبو خالد، عن موسى بن عُبيدةَ، عن محمد بن كعب قال: قالوا: يا رسول الله، رأيت ربك؟
ي رواية: "رأيت نورا".
وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو سعيد الأشج، حدثنا أبو خالد، عن موسى بن عُبيدةَ، عن محمد بن كعب قال: قالوا: يا رسول الله، رأيت ربك؟ قال: "رأيته بفؤادي مرتين" ثم قرأ: (مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى).
ورواه ابنُ جرير، عن ابن حُمَيد، عن مِهْرَان، عن موسى بن عبيدة، عن محمد بن كعب، عن بعض أصحاب النبي ﷺ قال: قلنا: يا رسول الله، هل رأيت ربك؟ قال: "لم أره بعيني، ورأيته بفؤادي مرتين" ثم تلا (ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى).
ثم قال ابن أبي حاتم: وحدثنا الحسن بن محمد بن الصباح، حدثنا محمد بن عبد الله الأنصاري، أخبرني عَبَّاد بن منصور قال: سألت عكرمة: (مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى)، فقال عكرمة: تريد أن أخبرك أنه قد رآه؟ قلت: نعم. قال: قد رآه، ثم قد رآه. قال: فسألت عنه الحسن فقال: رأى جلاله وعَظَمته ورِداءَه.
وحدثنا أبي، حدثنا محمد بن مجاهد، حدثنا أبو عامر العقدي، أخبرنا أبو خلدة، عن أبي العالية قال: سُئِل رسول الله ﷺ: هل رأيت ربك؟
جلاله وعَظَمته ورِداءَه.
وحدثنا أبي، حدثنا محمد بن مجاهد، حدثنا أبو عامر العقدي، أخبرنا أبو خلدة، عن أبي العالية قال: سُئِل رسول الله ﷺ: هل رأيت ربك؟ قال: "رأيت نهرا، ورأيت وراء النهر حجابا، ورأيت وراء الحجاب نورا لم أر غير".
وذلك غريب جدا، فأما الحديث الذي رواه الإمام أحمد:
حدثنا أسود بن عامر، حدثنا حماد بن سلمة، عن قتادة، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ: "رأيت ربي ﷿".
فإنه حديث إسناده على شرط الصحيح، لكنه مختصر من حديث المنام كما رواه الإمام أحمد أيضا:
حدثنا عبد الرزاق، حدثنا مَعْمَر، عن أيوب، عن أبي قِلابة عن ابن عباس؛ أن رسول الله ﷺ قال: "أتاني ربي الليلة في أحسن صورة -أحسبه يعني في النوم-فقال: يا محمد، أتدري فيم يختصم الملأ الأعلى؟ " قال: "قلت: لا. فوضع يده بين كتفي حتى وجدت بَرْدَها بين ثدييّ -أو قال: نَحْرِي-فعلمت ما في السموات وما في الأرض، ثم قال: يا محمد، هل تدري فيم يختصم الملأ الأعلى؟ " قال: "قلت: نعم، يختصمون في الكفارات والدرجات". قال: "وما الكفارات والدرجات؟
السموات وما في الأرض، ثم قال: يا محمد، هل تدري فيم يختصم الملأ الأعلى؟ " قال: "قلت: نعم، يختصمون في الكفارات والدرجات". قال: "وما الكفارات والدرجات؟ " قال: "قلت: المكث في المساجد بعد الصلوات، والمشي على الأقدام إلى الجُمُعات، وإبلاغ الوضوء في المكاره، من فعل ذلك عاش بخير ومات بخير، وكان من خطيئته كيوم ولدته أمه. وقال: قل يا محمد إذا صليت: اللهم، إني أسألك الخيرات وترك المنكرات، وحبّ المساكين، وإذا أردت بعبادك فتنة أن تقبضني إليك غير مفتون". قال: "والدرجات بَذْلُ الطعام، وإفشاء السلام، والصلاة بالليل والناس نيام".
وقد تقدم في آخر سورة "ص"، عن معاذ نحوه. وقد رواه ابن جرير من وجه آخر عن ابن عباس، وفيه سياق آخر وزيادة غريبة فقال:
حدثني أحمد بن عيسى التميمي، حدثني سليمان بن عُمَر بن سَيَّار، حدثني أبي، عن سعيد بن زَرْبِي، عن عمر بن سليمان، عن عطاء، عن ابن عباس قال: قال النبي ﷺ: "رأيت ربي في
أحسن صورة فقال لي: يا محمد، هل تدري فيم يختصم الملأ الأعلى؟ فقلت: لا يا رب.
ِي، عن عمر بن سليمان، عن عطاء، عن ابن عباس قال: قال النبي ﷺ: "رأيت ربي في
أحسن صورة فقال لي: يا محمد، هل تدري فيم يختصم الملأ الأعلى؟ فقلت: لا يا رب. فوضع يده بين كتفي فوجدت بَرْدَها بين ثدييّ، فعلمت ما في السموات والأرض، فقلت: يا رب، في الدرجات والكفارات، ونقل الأقدام إلى الجُمُعات، وانتظار الصلاة بعد الصلاة. فقلت: يا رب إنك اتخذت إبراهيم خليلا وكلمتَ موسى تكليما، وفعلت وفعلت، فقال: ألم أشرح لك صدرك؟ ألم أضع عنك وِزْرَك؟ ألم أفعل بك؟ ألم أفعل؟ قال: "فأفضى إلي بأشياء لم يؤذن لي أن أحدثكموها" قال: "فذاك قوله في كتابه: (ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى* فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى* فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى* مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى)، فجعل نور بصري في فؤادي، فنظرت إليه بفؤادي". إسناده ضعيف.
وقد ذكر الحافظ ابن عساكر بسنده إلى هَبَّار بن الأسود، ﵁؛ أن عتبة بن أبي لهب لما خرج في تجارة إلى الشام قال لأهل مكة: اعلموا أني كافر بالذي دنا فتدلى.
وقد ذكر الحافظ ابن عساكر بسنده إلى هَبَّار بن الأسود، ﵁؛ أن عتبة بن أبي لهب لما خرج في تجارة إلى الشام قال لأهل مكة: اعلموا أني كافر بالذي دنا فتدلى. فبلغ قوله رسولَ الله ﷺ، فقال: "سَلَّطَ الله عليه كلبا من كلابه". قال هبار: فكنت معهم، فنزلنا بأرض كثيرة الأسد، قال: فلقد رأيت الأسد جاء فجعل يشم رؤوس القوم واحدا واحدا، حتى تخطى إلى عتبة فاقتطع رأسه من بينهم.
وذكر ابن إسحاق وغيره في السيرة: أن ذلك كان بأرض الزرقاء، وقيل: بالسراة، وأنه خاف ليلتئذ، وأنهم جعلوه بينهم وناموا من حوله، فجاء الأسد فجعل يزأر، ثم تخطاهم إليه فضغم رأسه، لعنه الله.
وقوله: (وَلَقَدْ رَآهُ نزلَةً أُخْرَى * عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى * عِنْدَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى)، هذه هي المرة الثانية التي رأى رسول الله ﷺ فيها جبريل على صورته التي خلقه الله عليها، وكانت ليلة الإسراء.
لْمُنْتَهَى * عِنْدَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى)، هذه هي المرة الثانية التي رأى رسول الله ﷺ فيها جبريل على صورته التي خلقه الله عليها، وكانت ليلة الإسراء. وقد قدمنا الأحاديث الواردة في الإسراء بطرقها وألفاظها في أول سورة "سبحان" بما أغنى عن إعادته هاهنا، وتقدم أن ابن عباس، ﵄، كان يثبت الرؤية ليلة الإسراء، ويستشهد بهذه الآية. وتابعه جماعة من السلف والخلف، وقد خالفه جماعات من الصحابة، ﵃، والتابعين وغيرهم.
وقال الإمام أحمد: حدثنا حسن بن موسى، حدثنا حماد بن سلمة، عن عاصم بن بَهْدَلَة، عن زر بن حُبَيْش، عن ابن مسعود في هذه الآية: (وَلَقَدْ رَآهُ نزلَةً أُخْرَى * عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى)، قال: قال رسول الله ﷺ: "رأيت جبريل وله ستمائة جناح، ينتثر من ريشه التهاويل: الدرّ والياقوت".
َدْ رَآهُ نزلَةً أُخْرَى * عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى)، قال: قال رسول الله ﷺ: "رأيت جبريل وله ستمائة جناح، ينتثر من ريشه التهاويل: الدرّ والياقوت". وهذا إسناد جيد قوي.
وقال أحمد أيضا: حدثنا يحيى بن آدم، حدثنا شريك، عن جامع بن أبي راشد، عن أبي وائل،
عن عبد الله قال: رأى رسول الله ﷺ جبريل في صورته وله ستمائة جناح، كل جناح منها قد سد الأفق: يسقط من جناحه من التهاويل والدر والياقوت ما الله به عليم". إسناده حسن أيضا.
وقال أحمد أيضا: حدثنا زيد بن الحُبَاب، حدثني حسين، حدثني عاصم بن بَهْدَلَة قال: سمعت شَقِيق بن سلمة يقول: سمعت ابن مسعود يقول قال: رسول الله ﷺ: "رأيت جبريل على سدرة المنتهى وله ستمائة جناح" سألت عاصما عن الأجنحة فأبى أن يخبرني. قال: فأخبرني بعض أصحابه أن الجناح ما بين المشرق والمغرب. وهذا أيضا إسناد جيد.
وقال أحمد: حدثنا زيد بن الحباب، حدثنا حسين، حدثني عاصم بن بَهْدَلَة، حدثني شقيق قال: سمعت ابن مسعود يقول: قال رسول الله ﷺ: "أتاني جبريل، ﵇، في خُضر معلق به الدر ".
نا زيد بن الحباب، حدثنا حسين، حدثني عاصم بن بَهْدَلَة، حدثني شقيق قال: سمعت ابن مسعود يقول: قال رسول الله ﷺ: "أتاني جبريل، ﵇، في خُضر معلق به الدر ". إسناده جيد أيضا.
وقال الإمام أحمد: حدثني يحيى عن إسماعيل، حدثنا عامر قال: أتى مسروقُ عائشة فقال: يا أم المؤمنين، هل رأى محمد ﷺ ربه ﷿؟ قالت: سبحان الله لقد قَفّ شعري لما قلت، أين أنت من ثلاث من حَدّثكهن فقد كذب: من حدثك أن محمدًا رأى ربه فقد كذب، ثم قرأت: ﴿لا تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الأَبْصَارَ﴾ [الأنعام: ١٠٣]، ﴿وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلا وَحْيًا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ﴾ [الشورى: ٥١]، ومن أخبرك أنه يعلم ما في غد فقد كذب، ثم قرأت: ﴿إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الأَرْحَامِ﴾ الآية [لقمان: ٣٤]، ومن أخبرك أن محمدا قد كتم، فقد كذب، ثم قرأت: ﴿يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ﴾ [المائدة: ٦٧]، ولكنه رأى جبريل في صورته مرتين.
أن محمدا قد كتم، فقد كذب، ثم قرأت: ﴿يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ﴾ [المائدة: ٦٧]، ولكنه رأى جبريل في صورته مرتين.
وقال أحمد أيضا: حدثنا محمد بن أبي عدي، عن داود، عن الشعبي، عن مسروق قال: كنت عند عائشة فقلت: أليس الله يقول: ﴿وَلَقَدْ رَآهُ بِالأُفُقِ الْمُبِينِ﴾ [التكوير: ٢٣]، (وَلَقَدْ رَآهُ نزلَةً أُخْرَى) فقالت: أنا أول هذه الأمة سأل رسول الله ﷺ عنها، فقال: "إنما ذاك جبريل". لم يره في صورته التي خلق عليها إلا مرتين، رآه منهبطا من السماء إلى الأرض، سادًّا عُظْمُ خلقه ما بين السماء والأرض.
أخرجاه في الصحيحين، من حديث الشعبي، به.
رواية أبي ذر، قال الإمام أحمد: حدثنا عفان، حدثنا همام، حدثنا قتادة، عن عبد الله بن شقيق
قال: قلت لأبي ذر: لو رأيتُ رسول الله ﷺ لسألته. قال: وما كنت تسأله؟ قال: كنت أسأله: هل رأى ربه، ﷿؟
عفان، حدثنا همام، حدثنا قتادة، عن عبد الله بن شقيق
قال: قلت لأبي ذر: لو رأيتُ رسول الله ﷺ لسألته. قال: وما كنت تسأله؟ قال: كنت أسأله: هل رأى ربه، ﷿؟ فقال: إني قد سألته فقال: "قد رأيته، نورا أنى أراه".
هكذا وقع في رواية الإمام أحمد، وقد أخرجه مسلم من طريقين بلفظين فقال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا وَكِيع، عن يزيد بن إبراهيم، عن قتادة، عن عبد الله بن شقيق، عن أبي ذر قال: سألت رسول الله ﷺ: هل رأيت ربك؟ فقال: "نور أنى أراه".
وقال: حدثنا محمد بن بشار، حدثنا معاذ بن هشام، حدثنا أبي، عن قتادة، عن عبد الله بن شقيق قال: قلت لأبي ذر: لو رأيت رسول الله ﷺ لسألته. فقال: عن أي شيء كنت تسأله؟ قال: قلت: كنت أسأله: هل رأيت ربك؟
، حدثنا أبي، عن قتادة، عن عبد الله بن شقيق قال: قلت لأبي ذر: لو رأيت رسول الله ﷺ لسألته. فقال: عن أي شيء كنت تسأله؟ قال: قلت: كنت أسأله: هل رأيت ربك؟ قال أبو ذر: قد سألت فقال: "رأيت نورا".
وقد حكى الخلال في "علله" أن الإمام أحمد سُئل عن هذا الحديث فقال: ما زلتُ منكرا له، وما أدري ما وجهه.
وقد قال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا عمرو بن عون الواسطي، أخبرنا هُشَيْم، عن منصور، عن الحكم، عن إبراهيم، عن أبيه، عن أبي ذر قال: رآه بقلبه، ولم يره بعينه.
وحاول ابن خُزَيمة أن يدعي انقطاعه بين عبد الله بن شَقِيق وبين أبي ذر، وأما ابن الجوزي فتأوله على أن أبا ذر لعله سأل رسول الله ﷺ قبل الإسراء، فأجابه بما أجابه به، ولو سأله بعد الإسراء لأجابه بالإثبات. وهذا ضعيف جدا، فإن عائشة أم المؤمنين، ﵂، قد سألت عن ذلك بعد الإسراء، ولم يثبت لها الرؤية.
فأجابه بما أجابه به، ولو سأله بعد الإسراء لأجابه بالإثبات. وهذا ضعيف جدا، فإن عائشة أم المؤمنين، ﵂، قد سألت عن ذلك بعد الإسراء، ولم يثبت لها الرؤية. ومن قال: إنه خاطبها على قدر عقلها، أو حاول تخطئتها فيما ذهبت إليه -كابن خُزيمة في كتاب التوحيد -، فإنه هو المخطئ، والله أعلم.
وقال النسائي: حدثنا يعقوب بن إبراهيم، حدثنا هشام، عن منصور، عن الحكم، عن يزيد بن شريك، عن أبي ذر قال: رأى رسول الله ﷺ ربه بقلبه، ولم يره ببصره.
وقد ثبت في صحيح مسلم، عن أبي بكر بن أبي شيبة، عن علي بن مُسْهِر، عن عبد الملك بن أبي سليمان، عن عطاء بن أبي رباح، عن أبي هريرة، ﵁، أنه قال في قوله: (وَلَقَدْ رَآهُ نزلَةً أُخْرَى)، قال: رأى جبريل، ﵇.
وقال مجاهد في قوله: (وَلَقَدْ رَآهُ نزلَةً أُخْرَى) قال: رأى رسول الله ﷺ جبريل في صورته مرتين، وكذا قال قتادة والربيع بن أنس، وغيرهم.
ل: رأى جبريل، ﵇.
وقال مجاهد في قوله: (وَلَقَدْ رَآهُ نزلَةً أُخْرَى) قال: رأى رسول الله ﷺ جبريل في صورته مرتين، وكذا قال قتادة والربيع بن أنس، وغيرهم.
وقوله تعالى: (إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى): قد تقدم في أحاديث الإسراء أنه غشيتها الملائكة مثل الغِربان، وغشيها نور الرب، وغشيها ألوان ما أدري ما هي.
وقال الإمام أحمد: حدثنا مالك بن مِغْوَل، حدثنا الزبير بن عدي، عن طلحة، عن مرة، عن عبد الله-هو ابن مسعود-قال: لما أسري برسول الله ﷺ انتهي به إلى سدرة المنتهى، وهي في السماء السابعة، إليها ينتهي ما يعرج به من الأرض فيقبض منها، وإليها ينتهي ما يهبط من فوقها فيقبض منها، (إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى) قال: فراش من ذهب، قال: وأعطي رسول الله ﷺ ثلاثا: أعطي الصلوات الخمس، وأعطي خواتيم سورة البقرة، وغُفر لمن لا يشرك بالله شيئًا من أمته المُقحمات.
غْشَى) قال: فراش من ذهب، قال: وأعطي رسول الله ﷺ ثلاثا: أعطي الصلوات الخمس، وأعطي خواتيم سورة البقرة، وغُفر لمن لا يشرك بالله شيئًا من أمته المُقحمات. انفرد به مسلم.
وقال أبو جعفر الرازي، عن الربيع، عن أبي العالية، عن أبي هريرة أو غيره -شك أبو جعفر-قال: لما أسري برسول الله انتهى إلى السدرة، فقيل له: هذه السدرة [قال]: فغشيها نور الخلاق، وغشيتها الملائكة مثل الغربان حين يقعن على الشجر، قال: فكلمه عند ذلك، فقال له: سل.
وقال ابن أبي نَجِيح، عن مجاهد: (إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى) قال: كان أغصان السدرة لؤلؤا وياقوتا وزبرجدا، فرآها محمد، ورأى ربه بقلبه.
وقال ابن زيد: قيل: يا رسول الله، أيّ شيء رأيت يغشى تلك السدرة؟
مَا يَغْشَى) قال: كان أغصان السدرة لؤلؤا وياقوتا وزبرجدا، فرآها محمد، ورأى ربه بقلبه.
وقال ابن زيد: قيل: يا رسول الله، أيّ شيء رأيت يغشى تلك السدرة؟ قال: "رأيتُ يغشاها فَرَاشٌ من ذهب، ورأيت على كل ورقة من ورقها مَلَكا قائما يسبح الله، ﷿".
وقوله: (مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى) قال ابن عباس: ما ذهب يمينا ولا شمالا (وَمَا طَغَى) ما جاوز ما أمر به.
وهذه صفة عظيمة في الثبات والطاعة، فإنه ما فعل إلا ما أمر به، ولا سأل فوق ما أعطي. وما أحسن ما قال الناظم:
رأَى جَنَّةَ المَأوَى وَمَا فَوْقَها، وَلَو … رَأى غَيرُهُ ما قَد رَآه لتَاهَا
وقوله: (لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى)، كقوله: ﴿لِنُرِيَكَ مِنْ آيَاتِنَا﴾ [طه: ٢٣] أي: الدالة على قدرتنا وعظمتنا.
ما قَد رَآه لتَاهَا
وقوله: (لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى)، كقوله: ﴿لِنُرِيَكَ مِنْ آيَاتِنَا﴾ [طه: ٢٣] أي: الدالة على قدرتنا وعظمتنا. وبهاتين الآيتين استدل من ذهب من أهل السنة أن الرؤية تلك الليلة لم تقع؛ لأنه قال: (لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى)، ولو كان رأى ربه لأخبر بذلك ولقال ذلك للناس، وقد تقدم تقرير ذلك في سورة "سبحان" وقد قال الإمام أحمد:
حدثنا أبو النضر، حدثنا محمد بن طلحة، عن الوليد بن قيس، عن إسحاق بن أبي الكَهْتَلة
قال محمد: أظنه عن ابن مسعود -أنه قال: إن محمدا لم ير جبريل في صورته إلا مرتين، أما مرة فإنه سأله أن يُريه نفسه في صورته، فأراه صورته فسد الأفق. وأما الأخرى فإنه صَعد معه حين صعد به. وقوله: (وَهُوَ بِالأفُقِ الأعْلَى * ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى * فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى * فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى) قال: فلما أحسَّ جبريل ربه، ﷿، عاد في صورته وسجد.