KitabAITafsir Al-Qur'an AI-Powered
Daftar surahSurah As-Sajdah › Ayat 7

QS 32:7

Surah As-Sajdah (السجدة) ayat 7

32:7
ٱلَّذِيٓ أَحۡسَنَ كُلَّ شَيۡءٍ خَلَقَهُۥۖ وَبَدَأَ خَلۡقَ ٱلۡإِنسَٰنِ مِن طِينٖ
Yang memperindah segala sesuatu yang Dia ciptakan dan yang memulai penciptaan manusia dari tanah
Tanya tentang ayat ini
← Ayat 6Ayat 8 →

Kata per kata

Lafadz, lema, dan akar tiap kata. Klik sebuah kata untuk melihat seluruh ayat yang memakai akar yang sama.

ٱلَّذِىٓ
ٱلَّذِى
kata sambung penghubung
أَحْسَنَ
أَحْسَنَ
حسن
كُلَّ
كُلّ
كلل
شَىْءٍ
شَىْء
شيا
خَلَقَهُۥ
خَلَقَ
خلق
وَبَدَأَ
بَدَأَ
بدا
خَلْقَ
خَلْق
خلق
ٱلْإِنسَٰنِ
إِنسَٰن
انس
مِن
مِن
preposisi
طِينٍ
طِين
طين

Tafsir dalam korpus (24 potongan)

QS 32:7-8 (jilid 18 hlm. 596) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 18 · hlm. 596 · #73157
القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿ذَلِكَ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ (٦) الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ وَبَدَأَ خَلْقَ الْإِنْسَانِ مِنْ طِينٍ (٧) ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ مَاءٍ مَهِينٍ (٨)﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: هذا الذي يفعلُ ما وصفتُ لكم في هذه الآياتِ هو ﴿عَالِمُ الْغَيْبِ﴾: يعنى: عالمُ ما يغيبُ عن أبصارِكم، أيُّها الناسُ، فلا تُبْصِرونه، مما تُكِنُّه الصدورُ، وتُخْفِيه النفوسُ، وما لم يَكُنْ بعدُ مما هو كائنٌ. ﴿وَالشَّهَادَةِ﴾: يعني: ما شاهَدَتْه الأبصارُ فأبصَرَته وعاينَته، وما هو موجودٌ، ﴿الْعَزِيزُ﴾.
QS 32:7-8 (jilid 18 hlm. 596) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 18 · hlm. 596 · #73158
ُ، وتُخْفِيه النفوسُ، وما لم يَكُنْ بعدُ مما هو كائنٌ. ﴿وَالشَّهَادَةِ﴾: يعني: ما شاهَدَتْه الأبصارُ فأبصَرَته وعاينَته، وما هو موجودٌ، ﴿الْعَزِيزُ﴾. يقولُ: الشديدُ في انْتقامِه مِمَّن كفَر به، وأشْرَك معه غيره، وكَذَّب رُسُلَه، ﴿الرَّحِيمُ﴾ بمن تابَ مِن ضلالتِه، ورجَع إلى الإيمانِ به وبرسولِه، والعملِ بطاعتِه؛ أن يُعَذِّبَه بعدَ التوبةِ. وقولُه: ﴿الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ﴾، اختلفَتِ القرأةِ في قراءةِ ذلك؛ فقرَأه بعضُ قرأةِ مكةَ والمدينةِ والبصرةِ: ﴿أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ﴾ بسكونِ اللامِ.
QS 32:7-8 (jilid 18 hlm. 597) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 18 · hlm. 597 · #73159
نَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ﴾، اختلفَتِ القرأةِ في قراءةِ ذلك؛ فقرَأه بعضُ قرأةِ مكةَ والمدينةِ والبصرةِ: ﴿أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ﴾ بسكونِ اللامِ. وقرَأه بعضُ المدنيين وعامةُ الكوفيِّين: ﴿أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ﴾ بفتحِ اللامِ. والصوابُ مِن القولِ في ذلك عندى أن يقال: إنهما قِراءتان مشهورتان قد قرَأ بكلِّ واحدةٍ منهما علماءُ مِن القرأةِ، صَحيحتا المعنى، وذلك أن اللَّهَ أَحْكَم خَلْقَه، وأحْكَم كلِّ شيءٍ خَلَقَه، فبأيتِهما قرَأ القارئُ فمصيبٌ. واختَلف أهلُ التأويلِ في معنى ذلك؛ فقال بعضُهم: معناه: وأَتْقَن كلَّ شيءٍ وأحْكَمه. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثني العباسُ بنُ أبي طالبٍ، قال: ثنا الحسينُ بنُ إبراهيمَ إشْكابُ، قال: ثنا شَرِيكٌ، عن خُصَيفٍ، عن عكرمةَ، عن ابن عباسٍ في قولِه: ﴿الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ﴾.
QS 32:7-8 (jilid 18 hlm. 597) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 18 · hlm. 597 · #73160
لبٍ، قال: ثنا الحسينُ بنُ إبراهيمَ إشْكابُ، قال: ثنا شَرِيكٌ، عن خُصَيفٍ، عن عكرمةَ، عن ابن عباسٍ في قولِه: ﴿الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ﴾. قال: أمَا إِنَّ اسْتَ القردِ ليست بحَسَنةٍ، ولكنه أحكَم خَلْقَها. حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا أبو النضر، قال: ثنا أبو سعيدٍ المؤدِّبُ، عن خُصَيفٍ، عن عكرمةَ، عن ابن عباسٍ، أنه كان يقرؤُها: ﴿الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ﴾. قال: أمَا إِنَّ اسْتَ القردِ ليست بحسنةٍ، ولكنه أحكَمها. حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ﴾.
QS 32:7-8 (jilid 18 hlm. 598) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 18 · hlm. 598 · #73161
أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ﴾. قال: أَتقَنَ كُلَّ شيءٍ خَلَقه. حدَّثني محمدُ بنُ عُمارةَ، قال: ثنا عبدُ اللهِ بن موسى، قال: ثنا إسرائيلُ، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ﴾ [النمل: ٨٨]: أحْصَى كلَّ شيءٍ. وقال آخرون: بل معنى ذلك: الذي حَسَّنَ خَلْقَ كلِّ شيءٍ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه ﴿الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ﴾. حَسَّن على نحو ما خَلق. وذُكِر عن الحجَّاج، عن ابن مُجريج، عن الأعْرجِ، عن مجاهدٍ، قال: هو مثلُ: ﴿أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى﴾ [طه: ٥٠]، فلم يجعلْ خلقَ البهائمِ في خلقِ الناسِ، ولا خلقَ الناسِ في خلقِ البهائمِ، ولكن خلَق كلّ شيءٍ فقَدَّره تقديرًا. وقال آخرون: بل معنى ذلك: أعلْمَ كلَّ شيءٍ خلْقَه.
QS 32:7-8 (jilid 18 hlm. 598) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 18 · hlm. 598 · #73162
لقَ البهائمِ في خلقِ الناسِ، ولا خلقَ الناسِ في خلقِ البهائمِ، ولكن خلَق كلّ شيءٍ فقَدَّره تقديرًا. وقال آخرون: بل معنى ذلك: أعلْمَ كلَّ شيءٍ خلْقَه. كأنهم وجَّهوا تأويلِ الكلامِ إلى أنه ألْهَمَ خلْقَه ما يَحْتاجون إليه، وأن قولَه: ﴿أَحْسَنَ﴾. إنما هو مِن قولِ القائلِ: فلانٌ يُحْسِنُ كذا. إذا كان يَعْلَمُه. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا أبى، عن شَرِيك، عن خُصَيفٍ، عن مجاهدٍ: (أحسن كل شيءٍ خَلْقَه). قال: أعطَى كلَّ شيءٍ خَلْقَه؛ قال: الإنسانُ للإنسان، والفرسُ للفرس، والحمارُ للحمار. وعلى هذا القولُ، "الخَلْقُ" و "الكلُّ" منصوبان بوقوعِ "أحسنَ" عليهما. وأَولى الأقوالِ في ذلك عندى بالصوابِ على قراءةِ مَن قَرأه: ﴿الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ﴾.
QS 32:7-8 (jilid 18 hlm. 599) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 18 · hlm. 599 · #73163
َلْقُ" و "الكلُّ" منصوبان بوقوعِ "أحسنَ" عليهما. وأَولى الأقوالِ في ذلك عندى بالصوابِ على قراءةِ مَن قَرأه: ﴿الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ﴾. بفتحِ اللامِ قولُ مَن قال: معناه أحْكَم وأتقَن؛ لأنه لا معنَى لذلك إذ قُرِئ كذلك إلا أحدُ وجهَين؛ إمَّا هذا الذي قلْنا من معنى الإحكامِ والإتقان، أو معنى التَّحْسين الذي هو في معنى الجمالِ والحُسْنِ، فلما كان في خَلْقِه ما لا يُشَكُّ في قُبْحِه وسَمَاجَتِه، عُلِم أنه لم يَعْنِ به أنه حَسَّن كلَّ ما خلَق، ولكن معناه أنه أحكَمه وأتقَن صنعتَه. وأما على القراءةِ الأخرى التي هي بتَسْكينِ اللامِ، فإن أَولى تأويلاتِه به قولُ مَن قال: معنى ذلك: أعلَم [وألْهم] كلِّ شيءٍ خلْقَه هو أحسَنَهم، كما قال: ﴿قَالَ رَبُّنَا الَّذِي أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى﴾ [طه: ٥٠]؛ لأن ذلك أظهرُ معانيه. وأمَّا الذي وجَّهَ تأويلَ ذلك إلى أنه بمعنى: الذي أحسَن خَلْقَ كلِّ شيءٍ.
QS 32:7-8 (jilid 18 hlm. 599) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 18 · hlm. 599 · #73164
أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى﴾ [طه: ٥٠]؛ لأن ذلك أظهرُ معانيه. وأمَّا الذي وجَّهَ تأويلَ ذلك إلى أنه بمعنى: الذي أحسَن خَلْقَ كلِّ شيءٍ. فإنه جَعَل الخَلْقَ نَصْبًا، بمعنى التفسيرِ، كأنه قال: الذي أحسَن كلَّ شيءٍ خَلْقًا منه. وقد كان بعضُهم يقولُ: هو من المُقَدَّمِ الذي معناه التأخيرُ. ويُوجِّهه إلى أنه نظيرُ قولِ الشاعرِ: وَظَعْنى إليك الليل حِضْنَيه إنَّني … لتلك إذا هابَ الهدانُ فَعُولُ يعنى: وظَعْنى حِضْنى الليلِ إليك. ونظيرُ قولِ الآخرِ: كأن هندًا ثَناياها وبَهْجَتَها … يومَ التَقَيْنا على أدْحالِ دَبَّابٍ أي كأن ثَنايا هندٍ وبَهْجتَها. وقولُه: ﴿وَبَدَأَ خَلْقَ الْإِنْسَانِ مِنْ طِينٍ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: وبدأ خلقَ آدمَ مِن طينٍ، ﴿ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ﴾. يعني: ذرِّيتَه مِن سُلالةٍ. يقولُ: من الماءِ الذي انسَلَّ فخرج منه.
QS 32:7-8 (jilid 18 hlm. 600) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 18 · hlm. 600 · #73165
مِنْ طِينٍ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: وبدأ خلقَ آدمَ مِن طينٍ، ﴿ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ﴾. يعني: ذرِّيتَه مِن سُلالةٍ. يقولُ: من الماءِ الذي انسَلَّ فخرج منه. وإنما يعنى: مِن إراقةٍ من مائه؛ كما قال الشاعرُ: فجاءتْ به عَضْبَ الأَدِيمِ غَضَنْفَرًا … سُلالَةَ فَرْجٍ كان غيرَ حَصِينِ وقولُه: ﴿مِنْ مَاءٍ مَهِينٍ﴾. يقولُ: مِن نُطْفَةٍ ضعيفةٍ رقيقةٍ. وبنحوِ الذي قلْنا في تأويلِ ذلك قال أهلُ التأويلِ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿وَبَدَأَ خَلْقَ الْإِنْسَانِ مِنْ طِينٍ﴾. وهو خلق آدم، ﴿ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ﴾: أي: ذرِّيتَه، ﴿مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ مَاءٍ مَهِينٍ﴾، والسُّلالة: هي الماءُ المَهِينُ الضعيفُ. حدَّثني أبو السائبِ، قال: ثنا أبو مُعاويةَ، عن الأعمشِ، عن المنهالِ، عن أبي يحيى الأعْرجِ، عن ابن عباسٍ في قولِه: ﴿مِنْ سُلَالَةٍ﴾.
QS 32:7-8 (jilid 18 hlm. 601) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 18 · hlm. 601 · #73166
لمَهِينُ الضعيفُ. حدَّثني أبو السائبِ، قال: ثنا أبو مُعاويةَ، عن الأعمشِ، عن المنهالِ، عن أبي يحيى الأعْرجِ، عن ابن عباسٍ في قولِه: ﴿مِنْ سُلَالَةٍ﴾. قال: صَفْو الماءِ. حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ ﴿مِنْ مَاءٍ مَهِينٍ﴾. قال: ضعيفٍ؛ نُطفةِ الرجلِ. ﴿مَهِينٍ﴾. فَعِيلٍ مِن قولِ القائلِ: مَهُنَ فلانٌ. وذلك إِذا زَلَّ وضَعُفَ.
QS 32:7-9 (jilid 6 hlm. 360) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 6 · hlm. 360 · #91400
﴿الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ وَبَدَأَ خَلْقَ الإِنْسَانِ مِنْ طِينٍ (٧) ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ مَاءٍ مَهِينٍ (٨) ثُمَّ سَوَّاهُ وَنَفَخَ فِيهِ مِنْ رُوحِهِ وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالأَبْصَارَ وَالأَفْئِدَةَ قَلِيلا مَا تَشْكُرُونَ (٩)﴾. يقول تعالى: إنه الذي أحسن خلق الأشياء وأتقنها وأحكمها. وقال مالك، عن زيد بن أسلم: (الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ) قال: أحسن خلق كل شيء. كأنه جعله من المقدم والمؤخر. ثم لما ذكر خلق السماوات والأرض، شرع في ذكر خلق الإنسان فقال: (وَبَدَأَ خَلْقَ الإنْسَانِ مِنْ طِينٍ) يعني: خلق أبا البشر آدم من طين. (ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ مَاءٍ مَهِينٍ) أي: يتناسلون كذلك من نطفة تخرج من بين صلب الرجل وترائب المرأة.
QS 32:7-9 (jilid 6 hlm. 360) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 6 · hlm. 360 · #91401
عني: خلق أبا البشر آدم من طين. (ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ مَاءٍ مَهِينٍ) أي: يتناسلون كذلك من نطفة تخرج من بين صلب الرجل وترائب المرأة. (ثُمَّ سَوَّاهُ) يعني: آدم، لما خلقه من تراب خلقه سويا مستقيما، (وَنَفَخَ فِيهِ مِنْ رُوحِهِ وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالأبْصَارَ وَالأفْئِدَةَ)، يعني: العقول، (قَلِيلا مَا تَشْكُرُونَ) أي: بهذه القوى التي رزقكموها الله ﷿. فالسعيد مَنْ استعملها في طاعة ربه ﷿.
QS 32:7-9 (jilid 21 hlm. 215) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 21 · hlm. 215 · #136059
[سُورَة السجده (٣٢) : الْآيَات ٧ إِلَى ٩] الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ وَبَدَأَ خَلْقَ الْإِنْسانِ مِنْ طِينٍ (٧) ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ ماءٍ مَهِينٍ (٨) ثُمَّ سَوَّاهُ وَنَفَخَ فِيهِ مِنْ رُوحِهِ وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصارَ وَالْأَفْئِدَةَ قَلِيلاً مَا تَشْكُرُونَ (٩) خَبَرٌ آخَرُ عَنِ اسْمِ الْإِشَارَةِ أَوْ وَصْفٌ آخَرُ لِ عالِمُ الْغَيْبِ [السَّجْدَة: ٦] ، وَهُوَ ارْتِقَاءٌ فِي الِاسْتِدْلَالِ مَشُوبٌ بِامْتِنَانٍ عَلَى النَّاسِ أَنْ أَحْسَنَ خَلْقَهُمْ فِي جُمْلَةِ إِحْسَانِ خَلْقِ كُلِّ شَيْءٍ وَبِتَخْصِيصِ خَلْقِ الْإِنْسَانِ بِالذِّكْرِ.
QS 32:7-9 (jilid 21 hlm. 215) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 21 · hlm. 215 · #136060
َشُوبٌ بِامْتِنَانٍ عَلَى النَّاسِ أَنْ أَحْسَنَ خَلْقَهُمْ فِي جُمْلَةِ إِحْسَانِ خَلْقِ كُلِّ شَيْءٍ وَبِتَخْصِيصِ خَلْقِ الْإِنْسَانِ بِالذِّكْرِ. وَالْمَقْصُودُ: أَنَّهُ الَّذِي خَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَخَاصَّةً الْإِنْسَانَ خَلْقًا بَعْدُ أَنْ لَمْ يَكُنْ شَيْئًا مَذْكُورًا، وَأَخْرَجَ أَصْلَهُ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ كَوَّنَ فِيهِ نِظَامَ النَّسْلِ مِنْ مَاءٍ، فَكَيْفَ تُعْجِزُهُ إِعَادَةُ أَجْزَائِهِ. وَالْإِحْسَانُ: جَعْلُ الشَّيْءِ حَسَنًا، أَيْ مَحْمُودًا غَيْرَ مَعِيبٍ، وَذَلِكَ بِأَنْ يَكُونَ وَافِيًا بِالْمَقْصُودِ مِنْهُ فَإِنَّكَ إِذَا تَأَمَّلْتَ الْأَشْيَاءَ رَأَيْتَهَا مَصْنُوعَةً عَلَى مَا يَنْبَغِي فَصَلَابَةُ الْأَرْضِ مَثَلًا لِلسَّيْرِ عَلَيْهَا، وَرِقَّةُ الْهَوَاءِ لِيَسْهُلَ انْتِشَاقُهُ لِلتَّنَفُّسِ، وَتَوَجُّهُ لَهِيبِ النَّارِ إِلَى فَوْقُ لِأَنَّهَا لَوْ كَانَتْ مِثْلَ الْمَاءِ تَلْتَهِبُ يَمِينًا وَشِمَالًا لَكَثُرَتِ الْحَرَائِقُ فَأَمَّا الْهَوَاءُ فَلَا
QS 32:7-9 (jilid 21 hlm. 215) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 21 · hlm. 215 · #136061
لَهِيبِ النَّارِ إِلَى فَوْقُ لِأَنَّهَا لَوْ كَانَتْ مِثْلَ الْمَاءِ تَلْتَهِبُ يَمِينًا وَشِمَالًا لَكَثُرَتِ الْحَرَائِقُ فَأَمَّا الْهَوَاءُ فَلَا يَقْبَلُ الِاحْتِرَاقَ. وَقَوْلُهُ خَلَقَهُ قَرَأَهُ نَافِعٌ وَعَاصِمٌ وَحَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ وَخَلَفٌ بِصِيغَةِ فِعْلِ الْمُضِيِّ عَلَى أَنَّ الْجُمْلَةَ صِفَةٌ لِ شَيْءٍ أَيْ: كُلَّ شَيْءٍ مِنَ الْمَوْجُودَاتِ الَّتِي خَلَقَهَا وَهُمْ يَعْرِفُونَ كَثِيرًا مِنْهَا. وَقَرَأَهُ الْبَاقُونَ بِسُكُونِ اللَّامِ عَلَى أَنَّهُ اسْمٌ هُوَ بَدَلٌ مِنْ كُلَّ شَيْءٍ بَدَلَ اشْتِمَالٍ. وَتَخَلَّصَ مِنْ هَذَا الْوَصْفِ الْعَامِّ إِلَى خَلْقِ الْإِنْسَانِ لِأَنَّ فِي خِلْقَةِ الْإِنْسَانِ دَقَائِقُ فِي ظَاهِرِهِ وَبَاطِنِهِ وَأَعْظَمُهَا الْعَقْلُ. والْإِنْسانِ أُرِيدَ بِهِ الْجِنْسُ، وَبَدْءُ خَلْقِهِ هُوَ خَلْقُ أَصْلِهِ آدَمَ كَمَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى:
QS 32:7-9 (jilid 21 hlm. 216) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 21 · hlm. 216 · #136062
هِ وَبَاطِنِهِ وَأَعْظَمُهَا الْعَقْلُ. والْإِنْسانِ أُرِيدَ بِهِ الْجِنْسُ، وَبَدْءُ خَلْقِهِ هُوَ خَلْقُ أَصْلِهِ آدَمَ كَمَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: وَلَقَدْ خَلَقْناكُمْ ثُمَّ صَوَّرْناكُمْ ثُمَّ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ [الْأَعْرَاف: ١١] ، أَيْ: خَلَقْنَا أَبَاكُمْ ثُمَّ صَوَّرْنَاهُ ثُمَّ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ. وَيَدُلُّ عَلَى هَذَا الْمَعْنَى هُنَا قَوْلُهُ: ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ مِنْ سُلالَةٍ فَإِن ذَلِك بدىء مِنْ أَوَّلِ نَسْلٍ لِآدَمَ وَحَوَّاءَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ خَلْقُ آدَمَ فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ. ومِنْ فِي قَوْلِهِ مِنْ طِينٍ ابْتِدَائِيَّةٌ. وَالنَّسْلُ: الْأَبْنَاءُ وَالذُّرِّيَّةُ. سُمِّيَ نَسْلًا لِأَنَّهُ يَنْسَلُّ، أَيْ: يَنْفَصِلُ مِنْ أَصْلِهِ وَهُوَ مَأْخُوذٌ مِنْ نَسَلَ الصُّوفُ وَالْوَبَرُ إِذَا سَقَطَ عَنْ جِلْدِ الْحَيَوَانِ، وَهُوَ مِنْ بَابَيْ كَتَبَ وَضَرَبَ. ومِنْ فِي قَوْلِهِ مِنْ سُلالَةٍ ابْتِدَائِيَّةٌ.
QS 32:7-9 (jilid 21 hlm. 216) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 21 · hlm. 216 · #136063
لَ الصُّوفُ وَالْوَبَرُ إِذَا سَقَطَ عَنْ جِلْدِ الْحَيَوَانِ، وَهُوَ مِنْ بَابَيْ كَتَبَ وَضَرَبَ. ومِنْ فِي قَوْلِهِ مِنْ سُلالَةٍ ابْتِدَائِيَّةٌ. وَسُمِّيَتِ النُّطْفَةُ الَّتِي يَتَقَوَّمُ مِنْهَا تَكْوِينُ الْجَنِينِ سُلَالَةً كَمَا فِي الْآيَةِ لِأَنَّهَا تَنْفَصِلُ عَنِ الرَّجُلِ، فَقَوْلُهُ مِنْ ماءٍ مَهِينٍ بَيَانٌ لِ سُلالَةٍ. ومِنْ بَيَانِيَّةٌ فَالسُّلَالَةُ هِيَ الْمَاءُ الْمَهِينُ، هَذَا هُوَ الظَّاهِرُ لِمُتَعَارَفِ النَّاسِ وَلَكِنْ فِي الْآيَةِ إِيمَاءٌ عِلْمِيٌّ لَمْ يُدْرِكْهُ النَّاسُ إِلَّا فِي هَذَا الْعَصْرِ وَهُوَ أَنَّ النُّطْفَةَ يَتَوَقَّفُ تَكَوُّنُ الْجَنِينِ عَلَيْهَا لِأَنَّهُ يَتَكَوَّنُ مِنْ ذَرَّاتٍ فِيهَا تَخْتَلِطُ مَعَ سُلَالَةٍ مِنَ الْمَرْأَةِ وَمَا زَادَ عَلَى ذَلِكَ يَذْهَبُ فَضْلُهُ، فَالسُّلَالَةُ الَّتِي تَنْفَرِزُ مِنَ الْمَاءِ الْمَهِينِ هِيَ النَّسْلُ لَا جَمِيعُ الْمَاءِ الْمَهِينِ، فَتَكُونُ مِنْ فِي قَوْلِهِ مِنْ ماءٍ مَهِينٍ
QS 32:7-9 (jilid 21 hlm. 216) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 21 · hlm. 216 · #136064
السُّلَالَةُ الَّتِي تَنْفَرِزُ مِنَ الْمَاءِ الْمَهِينِ هِيَ النَّسْلُ لَا جَمِيعُ الْمَاءِ الْمَهِينِ، فَتَكُونُ مِنْ فِي قَوْلِهِ مِنْ ماءٍ مَهِينٍ لِلتَّبْعِيضِ أَوْ لِلِابْتِدَاءِ. وَالْمَهِينُ: الشَّيْءُ الْمُمْتَهَنُ الَّذِي لَا يُعْبَأُ بِهِ. وَالْغَرَضُ مِنْ إِجْرَاءِ هَذَا الْوَصْفِ عَلَيْهِ الِاعْتِبَارُ بِنِظَامِ التَّكْوِينِ إِذْ جَعَلَ اللَّهُ تَكْوِينَ هَذَا الْجِنْسِ الْمُكْتَمِلِ التَّرْكِيبِ الْعَجِيبِ الْآثَارِ مِنْ نَوْعِ مَاءٍ مِهْرَاقٍ لَا يُعْبَأُ بِهِ وَلَا يُصَانُ. وَالتَّسْوِيَةُ: التَّقْوِيمُ، قَالَ تَعَالَى: لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ [التِّين: ٤] . وَالضَّمِيرُ الْمَنْصُوبُ فِي سَوَّاهُ عَائِدٌ إِلَى نَسْلَهُ لِأَنَّهُ أَقْرَبُ مَذْكُورٍ وَلِأَنَّهُ ظَاهِرُ الْعَطْفِ بِ ثُمَّ وَإِنْ كَانَ آدَمُ قَدْ سُوِّيَ وَنُفِخَ فِيهِ مِنَ الرُّوحِ، قَالَ تَعَالَى: فَإِذا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ ساجِدِينَ [ص: ٧٢] .
QS 32:7-9 (jilid 21 hlm. 216) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 21 · hlm. 216 · #136065
نَ آدَمُ قَدْ سُوِّيَ وَنُفِخَ فِيهِ مِنَ الرُّوحِ، قَالَ تَعَالَى: فَإِذا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ ساجِدِينَ [ص: ٧٢] . وَذِكْرُ التَّسْوِيَةِ وَنَفْخِ الرُّوحِ فِي جَانِبِ النَّسْلِ يُؤْذِنُ بِأَنَّ أَصْلَهُ كَذَلِكَ، فَالْكَلَامُ إِيجَازٌ. وَإِضَافَةُ الرُّوحِ إِلَى ضَمِيرِ الْجَلَالَةِ لِلتَّنْوِيهِ بِذَلِكَ السِّرِّ الْعَجِيبِ الَّذِي لَا يَعْلَمُ تَكْوِينَهُ إِلَّا هُوَ تَعَالَى، فَالْإِضَافَةُ تُفِيدُ أَنَّهُ مِنْ أَشَدِّ الْمَخْلُوقَاتِ اخْتِصَاصًا بِاللَّهِ تَعَالَى وَإِلَّا فَالْمَخْلُوقَاتُ كُلُّهَا لِلَّهِ. وَالنَّفْخُ: تَمْثِيلٌ لِسَرَيَانِ اللَّطِيفَةِ الرُّوحَانِيَّةِ فِي الْكَثِيفَةِ الْجَسَدِيَّةِ مَعَ سُرْعَةِ الْإِيدَاعِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: فَإِذا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فِي سُورَةِ الْحِجْرِ [٢٩] .
QS 32:7-9 (jilid 21 hlm. 217) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 21 · hlm. 217 · #136066
ِيَّةِ مَعَ سُرْعَةِ الْإِيدَاعِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: فَإِذا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فِي سُورَةِ الْحِجْرِ [٢٩] . وَالِانْتِقَالُ مِنَ الْغَيْبَةِ إِلَى الْخِطَابِ فِي قَوْلِهِ: وَجَعَلَ لَكُمُ الْتِفَاتٌ لِأَنَّ الْمُخَاطَبِينَ مِنْ أَفْرَادِ النَّاسِ وَجَعْلَ السَّمْعِ وَالْأَبْصَارِ وَالْأَفْئِدَةِ لِلنَّاسِ كُلِّهِمْ غَيْرُ خَاصٍّ بِالْمُخَاطَبِينَ فَلَمَّا انْتَهَضَ الِاسْتِدْلَالُ عَلَى عَظِيمِ الْقُدْرَةِ وَإِتْقَانِ الْمُرَادِ مِنَ الْمَصْنُوعَاتِ المتحدث عَنْهُم بطرِيق الْغَيْبَةِ الشَّامِلِ لِلْمُخَاطَبِينَ وَغَيْرِهِمْ نَاسَبَ أَنْ يُلْتَفَتَ إِلَى الْحَاضِرِينَ بِنَقْلِ الْكَلَامِ إِلَى الْخِطَابِ لِأَنَّهُ آثَرُ بِالِامْتِنَانِ وَأَسْعَدُ بِمَا يَرِدُ بَعْدَهُ مِنَ التَّعْرِيضِ بِالتَّوْبِيخِ فِي قَوْلِهِ قَلِيلًا مَا تَشْكُرُونَ.
QS 32:7-9 (jilid 21 hlm. 217) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 21 · hlm. 217 · #136067
َى الْخِطَابِ لِأَنَّهُ آثَرُ بِالِامْتِنَانِ وَأَسْعَدُ بِمَا يَرِدُ بَعْدَهُ مِنَ التَّعْرِيضِ بِالتَّوْبِيخِ فِي قَوْلِهِ قَلِيلًا مَا تَشْكُرُونَ. وَالِامْتِنَانُ بِقُوَى الْحَوَاسِّ وَقُوَى الْعَقْلِ أَقْوَى مِنَ الِامْتِنَانِ بِالْخَلْقِ وَتَسْوِيَتِهِ لِأَنَّ الِانْتِفَاعَ بِالْحَوَاسِّ وَالْإِدْرَاكِ مُتَكَرِّرٌ مُتَجَدِّدٌ فَهُوَ مَحْسُوسٌ بِخِلَافِ التَّكْوِينِ وَالتَّقْوِيمِ فَهُوَ مُحْتَاجٌ إِلَى النَّظَرِ فِي آثَارِهِ. وَالْعُدُولُ عَنْ أَنْ يُقَالَ: وَجَعَلَكُمْ سَامِعِينَ مُبْصِرِينَ عَالِمِينَ إِلَى جَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصارَ وَالْأَفْئِدَةَ لِأَنَّ ذَلِكَ أَعْرَقُ فِي الْفَصَاحَةِ، وَلِمَا تُؤْذِنُ بِهِ اللَّامُ مِنْ زِيَادَةِ الْمِنَّةِ فِي هَذَا الْجَعْلِ إِذْ كَانَ جَعْلًا لِفَائِدَتِهِمْ وَلِأَجْلِهِمْ، وَلِمَا فِي تَعْلِيقِ الْأَجْنَاسِ مِنَ السَّمْعِ وَالْأَبْصَارِ وَالْأَفْئِدَةِ بِفِعْلِ الْجَعْلِ مِنَ الرَّوْعَةِ وَالْجَلَالِ فِي تَمَكُّنِ
QS 32:7-9 (jilid 21 hlm. 217) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 21 · hlm. 217 · #136068
ِهِمْ، وَلِمَا فِي تَعْلِيقِ الْأَجْنَاسِ مِنَ السَّمْعِ وَالْأَبْصَارِ وَالْأَفْئِدَةِ بِفِعْلِ الْجَعْلِ مِنَ الرَّوْعَةِ وَالْجَلَالِ فِي تَمَكُّنِ التَّصَرُّفِ، وَلِأَنَّ كَلِمَةَ الْأَفْئِدَةَ أَجْمَعُ مِنْ كَلِمَةِ عَاقِلِينَ لِأَنَّ الْفُؤَادَ يَشْمَلُ الْحَوَاسَّ الْبَاطِنَةَ كُلَّهَا وَالْعَقْلُ بَعْضٌ مِنْهَا. وَأَفْرَدَ السَّمْعَ لِأَنَّهُ مَصْدَرٌ لَا يُجْمَعُ، وَجَمَعَ الْأَبْصارَ وَالْأَفْئِدَةَ بِاعْتِبَارِ تَعَدُّدِ النَّاسِ. وَتَقْدِيمُ السَّمْعِ عَلَى الْبَصَرِ تَقَدَّمَ وَجْهُهُ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وَعَلى سَمْعِهِمْ وَعَلى أَبْصارِهِمْ غِشاوَةٌ فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ [٧] .
QS 32:7-9 (jilid 21 hlm. 217) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 21 · hlm. 217 · #136069
دَّمَ وَجْهُهُ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وَعَلى سَمْعِهِمْ وَعَلى أَبْصارِهِمْ غِشاوَةٌ فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ [٧] . وَتَقْدِيمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصارَ على الْأَفْئِدَةَ هُنَا عَكْسَ آيَةِ الْبَقَرَةِ لِأَنَّهُ رُوعِيَ هُنَا تَرْتِيبُ حُصُولِهَا فِي الْوُجُودِ فَإِنَّهُ يَكْتَسِبُ الْمَسْمُوعَاتِ وَالْمُبْصِرَاتِ قَبْلَ اكْتِسَابِ التَّعَقُّلِ. وقَلِيلًا اسْمُ فَاعِلٍ مُنْتَصِبٌ عَلَى الْحَالِ مِنْ ضَمِيرِ لَكُمُ، وَمَا تَشْكُرُونَ فِي تَأْوِيلِ مَصْدَرٍ وَهُوَ مُرْتَفِعٌ عَلَى الْفَاعِلِيَّةِ بِ قَلِيلًا، أَيْ: أَنْعَمَ عَلَيْكُمْ بِهَذِهِ النِّعَمِ الْجَلِيلَةِ وَحَالُكُمْ قِلَّةُ الشُّكْرِ. ثُمَّ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ قَلِيلًا مُسْتَعْمَلًا فِي حَقِيقَتِهِ وَهِيَ كَوْنُ الشَّيْءِ حَاصِلًا وَلَكِنَّهُ غَيْرُ كَثِيرٍ. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ كِنَايَةً عَنِ الْعَدَمِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: فَلا يُؤْمِنُونَ إِلَّا قَلِيلًا [النِّسَاء: ٤٦] .
QS 32:7-9 (jilid 21 hlm. 218) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 21 · hlm. 218 · #136070
ا وَلَكِنَّهُ غَيْرُ كَثِيرٍ. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ كِنَايَةً عَنِ الْعَدَمِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: فَلا يُؤْمِنُونَ إِلَّا قَلِيلًا [النِّسَاء: ٤٦] . وَعَلَى الْوَجْهَيْنِ يَحْصُلُ التَّوْبِيخُ لِأَنَّ النِّعَمَ الْمُسْتَحِقَّةَ لِلشُّكْرِ وَافِرَةٌ دَائِمَةٌ فَالتَّقْصِيرُ فِي شُكْرِهَا وَعَدَمُ الشُّكْر سَوَاء. [١٠]

Ayat yang dirujuk di sini

Potongan tafsir di atas mengutip ayat-ayat berikut (dideteksi dengan aturan teks ﴿…﴾, bukan model bahasa).

QS 20:50